عندما قال الله “نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” (تك 1: 26) هل الصورة والشبه تعتبر ألفاظ مترادفة، أم هناك فرقًا بين الصورة والشبه؟ وما الفرق بيننا، وبين السيد المسيح صورة الله؟

 197- عندما قال الله “نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” (تك 1: 26) هل الصورة والشبه تعتبر ألفاظ مترادفة، أم هناك فرقًا بين الصورة والشبه؟ وما الفرق بيننا، وبين السيد المسيح صورة الله؟

ج:

يرى البعض أن الإنسان تَقبَّل الصورة مباشرة في لحظة الخلقة، فالصورة هي موهبة إلهية للإنسان، بينما يحصل الإنسان على الشبه من خلال عملية تدريجية للوصول إلى الكمال، أي أن الشبه يمثل الكمال الذي ينبغي على الإنسان أن يدركه، فالصورة تمثل الوجه الثابت، أما الشبه فيمثل الوجه الديناميكي الفعَّال، فيقول القديس إكليمنضس السكندري ” الصورة نالها الإنسان فور خلقته، بينما الشبه كان مقدرًا أن يتخذه الإنسان من خلال عملية تدرج في الكمال”(1) 

ويقول القديس أيرينيؤس ” الصورة تتضمن المواهب الطبيعية وعلى الأخص العقل وحرية الإرادة وهذه لا يمكن أن تُفقد بسبب الخطية، والشبه فائق للطبيعة وهي اقتناء الكلمة، وشركة الروح، وهذا فقده آدم وأسترجعه المسيح”(2) بينما يرى آخرون مثل القديس كيرلس الكبير أنه لا فرق في الصورة والشبه، فلا يصح أن نقول أن الله خلق الإنسان على صورته ولم يخلقه على شبهه.

وإن كان الإنسان صورة الله، والسيد المسيح صورة الله، لكن هناك فرقًا كبيرًا يساوي الفارق بين المخلوق والخالق، أو الفرق بين صورة الملك المطبوعة على العملة والملك نفسه، فالإنسان مخلوق أما السيد المسيح فهو الخالق، وهو صورة الله أي من نفس طبيعة الله، ويقول الأنبا ساويرس أسقف الأشمونين إن الله قد حقَّق قوله في الكتاب المقدَّس ” نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا” (تك 1: 26) لأنه قد خلق الإنسان كصورة الله الابن، التي فيها سيظهر مُتجسدًا، والابن الإله أزلي أبدي مولودًا من الآب الله بغير انقطاع ولا انفصال ميلادًا جوهريًا طبيعيًا دائمًا معه ثابتًا فيه. أما الإنسان فلم يُدعى أنه صورة الله بل مخلوقًا على صورته(3).

_____

(1) أورده فوزي إلياس – ستة أيام الخلقة ص 162.

(2) المرجع السابق ص 162.

(3) الدر الثمين في إيضاح الدين ص 6.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

مقالات ذات صلة