هل زمن الحياة الماضية على الأرض كان يكفي لحدوث التطوُّر من الأميبا للإنسان مرورًا بمراحل التطوُّر المختلفة؟

 250- هل زمن الحياة الماضية على الأرض كان يكفي لحدوث التطوُّر من الأميبا للإنسان مرورًا بمراحل التطوُّر المختلفة؟

ثالثًا: زمن التطوُّر والعصر الجليدي

ج: قرَّر علماء التطوُّر أن عملية التطوُّر قد استغرقت عدة ملايين من السنين، بينما قرَّر العلماء أن الأرض حينذاك كانت كتلة ملتهبة، تستحيل الحياة عليها، فكيف تم التطوُّر؟! هل تم على هذه الأرض وهي ملتهبة أم على كوكب آخر؟!!

وقد التفت إلى هذه المشكلة داروين نفسه فقال ” إنه قد يثور اعتراض أن الزمن لا يمكن أن يكون كافيًا لحدوث مثل هذه الكمية الهائلة من التغيير العضوي، فإن جميع التغييرات قد تم إحداثها بشكل بطئ”(1) ثم اعتبر داروين أن زمن الحياة على الأرض كان فسيحًا جدًا، ويمكن قياسه بالمساحات التي رسبتها الأنهار وهي تصب ماءها في البحار (مثلا دلتا نهر النيل) وأيضًا من دراسة التآكل(2) كما قال داروين ” فالذي يستطيع أن يقرأ العمل العظيم الذي قام به ” السير تشارلس لايل ” Sir Charles Lyell بكتابته عن {الأساسيات في علم طبقات الأرض}.. ثم لا يعترف بعد ذلك بالمدى الفسيح الذي كانت عليه الفترات السابقة من الزمن، فإنه من الممكن أن يقوم بإغلاق هذا الكتاب على الفور”(3).

وتعلل داروين أيضًا بأن عملية التعديل في الصفات قد تأخذ أحيانًا زمنًا قليلا، فقال ” وقد نجح العديد من مستولدي الحيوانات البارزين خلال فترة حياتية واحدة في التعديل إلى حد كبير لبعض الحيوانات العليا التي تكاثر صنفها بمعدل أبطأ بكثير من معدل تكاثر معظم الحيوانات السفلى”(4).

ويرى داروين أن الفترة التي استغرقها التطوُّر تعتبر فترة قصيرة بالقياس للفترة التي مرت على هذا الكائن قبل التطوُّر، أو بعده، فيقول ” وقد أصر الدكتور ” فالكونر ” Dr. Falconer على اعتبار أكثر أهمية، يؤدي إلى نفس النتيجة وهو بالتحديد أن الفترة التي حدث أثنائها تعديل لكل نوع من الأنواع، مع أنها تعتبر طويلة إذا ما قيست بالسنين، إلاَّ أنها كانت في أغلب الأحيان قصيرة إذا ما قورنت بتلك الفترة التي في أثنائها قد بقى هذا النوع بدون أن يحدث له أي تغيير”(5).

كما أننا لو نظرنا للمادة، فإننا نلاحظ وجودها بصورة فجائية وليس بطريق التطوُّر، وهذا ما يثبّت فكرة الخلق، فيقول الدكتور ” كليفلاند كوثران ” عالِم الكيمياء والرياضة ” تدل أيضًا الشواهد من الكيمياء وغيرها من العلوم على أن بداءة المادة لم تكن بطيئة أو تدريجية، بل وُجدت بصورة فجائية. وتستطيع العلوم أن تحدد لنا الوقت الذي نشأت فيه هذه المواد، وعلى ذلك، فهذا العالم المادي لا بُد أن يكون مخلوقًا”(6)(7).

وهناك جانب آخر في زمن التطوُّر ويجب الالتفات إليه، فقد قال التطوُّريون أن الحياة بدأت على الأرض منذ 2000 مليون سنة، كقول كونيز وكرومبتين ” إن فطريات وحيوانات من ذوات الخلية الواحدة يحتمل أنها موجودة في العصر الأركي منذ 2000 مليون سنة”(8)(9) كما قال التطوُّريون أن التطوُّر يحدث من نوع إلى نوع آخر خلال 5 مليون سنة، فلو افترضنا أنه لم يكن في البداية سوى صنفان فقط أحدهما تطوَّر للنباتات والآخر تطور للحيوان، فبعد خمسة ملايين سنة سيصير هذان الصنفان أربعة، وبعد الخمسة ملايين الثانية تصبح الأربعة ثمانية أصناف، وبعد الخمسة ملايين الثالثة تصبح الثمانية ستة عشر صنفًا، وهلم جرا.. فبعد 400 مرة من التطوُّر (وهو ناتج قسمة المدة الكلية 2000 مليون سنة ÷ مدة التطوُّر 5 مليون سنة) للصنف رقم 1، 2 + تطوُّر النواتج أيضًا سنصل إلى أرقام فلكية لا تسع هذه الأرض بالكامل لسكناها.

_____

(1) أصل الأنواع ص 502.

(2) راجع أصل الأنواع ص 502.

(3) المرجع السابق ص 497.

(4) أصل الأنواع ص 503.

(5) المرجع السابق ص 519.

(6) النتيجة الحتمية ص 23 – 27.

(7) أورده برسوم ميخائيل – حقائق كتابية جـ 1 ص 25.

(8) إلى الأرض ص 299.

(9) أورده برسوم ميخائيل – حقائق كتابية جـ 1 ص 165.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

مقالات ذات صلة