إن كان التطوُّر حقيقة واقعة فلماذا توقف خلال الستة آلاف سنة الماضية؟

 253- إن كان التطوُّر حقيقة واقعة فلماذا توقف خلال الستة آلاف سنة الماضية؟

خامسًا: توقف التطوُّر

ج: لو كان التطوُّر سمة الحياة وناموس الطبيعة ما كان يتوقف قط عند حد معين، ويقول الأستاذ برسوم ميخائيل “ومن ثمَّ كان لا بُد أن نرى أمام عيوننا في حقبنا استمرار تطوُّر الأنواع إلى ما بعدها من الأكثر تعقيدًا حسب تصنيفهم، ولرأينا كل يوم بشرًا جددًا متطورين من الكائنات الأدنى منهم.. لأنه لو كان التطوُّر ناموسًا طبيعيًا كما يقولون، لما توقف، بل ولظل التطوُّر ملازمًا للإنسان للبلوغ به إلى كائن أعظم مما هو عليه الآن. ولكن مادام شيء من هذا كله لا يحصل الآن، فالتطوُّر لم يكن ناموسًا طبيعيًا يومًا من الأيام”(1).

واعترف داروين بهذه الصعوبة، محاولًا تبريرها بثبات البيئة في مصر مثلًا فيقول ” وقد أُثيرت للمجادلة التالي: بما أنه لم يحدث أي تغيير في الحيوانات أو النباتات المصرية – التي وصل إلى علمنا شيء عنها – على مدى الثلاثة أو الأربعة آلاف سنة الماضية، فمن المرجح أنه لم يحدث أي تغيير في أي من الكائنات الحيَّة في أي بقعة من الأرض. ولكن كما علق ” السيد ج. هـ. لويس ” Mr. G. H. Lewes فإن هذا السياق من الجدل يبرهن على أكثر من اللازم. فعلى الرغم من أن الأعراق الداجنة القديمة -المصوَّرة على الآثار المصرية أو المحنطة- متماثلة إلى حد بعيد بل وحتى متطابقة مع تلك التي تعيش في وقتنا الحاضر. إلاَّ أن جميع علماء التاريخ الطبيعي يقرون بأن هذه الأعراق قد نتجت من خلال التحوُّر لأنماطها الأصلية. أما الحيوانات العديدة التي ظلت بدون تغيير منذ بداية العصر الجليدي، فإنها تقدم حجة أقوى لا تضاهى، وذلك لأن هذه الحيوانات قد تعرضت لتغيرات هائلة في المناخ وارتحلت على مدى مسافات شاسعة، بينما -حسب ما وصل إلى علمنا- فإن ظروف الحياة في مصر على مدى الألوف العديدة من السنوات السابقة قد استمرت -بصورة قاطعة- على نفس الوتيرة”(2).

وقال بعض التطوُّريين أن التطوُّر قد توقف لأن الإنسان بلغ إلى غايته، ومعنى هذا أن التطوُّر عملية واعية يقودها كائن أعظم، قد وضع هدفًا للوصول إليه وهو الإنسان في صورته الحالية، وعندما تم التوصل إلى هذا الهدف توقف الأمر، وبهذا يقودون أنفسهم دون أن يقصدوا للإيمان بالله الذي يتحكم في مجريات الأمور.. فلماذا لا يؤمنون بالله الخالق؟!

_____

(1) حقائق كتابية جـ 1 ص 167.

(2) أصل الأنواع ص 337.

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

مقالات ذات صلة