مواضيع عاجلة

هل هناك تشابه أو تماثل بين المسيح وميثرا؟ | القمص عبد المسيح بسيط

الفصل الثالث

هل هناك تشابه أو تماثل بين وميثرا؟

 عن كتاب: هل اقتبست عقائدها من ؟

هل هناك تشابه أو تماثل بين المسيح وميثرا؟ | القمص عبد المسيح بسيط
هل هناك تشابه أو تماثل بين وميثرا؟ |

[gview file=”http://www.difa3iat.com/wp-content/uploads/2014/06/هل-هناك-تشابه-أو-تماثل-بين--وميثرا؟.pdf” save=”0″]

  الإله ميثرا هو أحد إلهة الديانة الفارسية التي تتكون أساسا من إلهين أحدهما إله الخير (أهورامازدا – Ahur Mazda)، والآخر  إله الشر (أهريمان –Ahriman)، المضاد له، إلى جانب إلهة عديدة جدا تابعة أما لإله الخير أو لإله الشر. وتقول الأساطير أن إله الخير أهورا مازدا خلق ميثرا من صخرة وجعله ممثله على الأرض لكي يحمي أتباعه من أتباع إله الظلام أهريمان. ثم أنتقل هذا الإله بعد ذلك إلى آسيا الصغرى ثم أوربا وتلاشت عبادته في القرن الرابع المسيحي. وتقول عنه دائرة معارف ميثرايكا: ” ميثرا إله النور الإيراني القديم، والذي يعني أسمه: ” صداقة ” و ” عقد ” وهو أيضا يحافظ على النظام الكوني ويذكر أحيانا كابن ” أهورا مازدا – Ahura Mazda (إله الحكمة – والإله السامي الذي خلق السموات والأرض) ” الذي ساعده في كفاحه ضد قوات الشر التي تمثل بانجرا مينايو (Angra Mainyu – إله الظلمة والمدمر الأبدي للخير وممثل خالق الشر وجالب الموت والأمراض)، وكان ميثرا قد ولد من صخرة (أو من كهف) وحارب الشمس وتمكن من أثر الثور الإلهي وذبحه قبل أن يصعد إلى السماء، ومن دم الثور جاءت النباتات والحيوانات النافعة للإنسان.

  وبانبثاقه من الزرادشتية نزل إلى حالة ” يازاتا – Yazata – تصميم إيراني قديم لـ ” إله “. وفي الأفستا (Avesta) يصور وكأن له عشرة آلاف أذن وعين ويركب على مركبة تجرها خيول بيضاء. وفي القرن الرابع قبل الميلاد نهضت معرفته وصارت له مكانة عالية ثانية في العبادة الفارسية، وأخيرا انتشرت عبادته فيما وراء إيران وآسيا الصغرى وبالتدريج صارت

– 61 –

ديانة سرية وتقشفية ولا يسمح بالانضمام لها سوى للرجال. وأصبحت شعبية ميثرا متزايدة بين الجنود الرومان حوالي 100م حيث صار ميثرا في ذلك الوقت (Deus sol invictus)، أي الشمس التي لا تقهر. وقد أنضم إلى عبادة ميثرا الإمبراطور الروماني كومودوس (Commodus)، وعندما تحول قسطنطين إلى في 312 بدأت ديانة ميثرا في الانحسار، وبعد أحياء مؤقت في حكم يوليانوس المرتد (331 – 363م) تلاشت العبادة[1].

  جاء في قاموس أديان ومعتقدات شعوب العالم عن ميثرا: ” ميثرا (Mithra) الإله القوي لبلاد فارس القديمة معنى أسمه ” عقد ” و ” صداقة ” وقد أرتبط بميترا الهندي. قبل إصلاحات ذردشت شارك ميثرا بقوة مع الإله الأعلى، أهورا، ويتكلم عنها بشكل متكرر كأهورا ميثرا (Ahura – Mithra). ركز ذردشت على أهورا مازدا، لكن ميثرا عاش كإله العقود، ورب الحرب، وفي الوقت الحاضر كقاضي الميت،. الأضاحي مازالت تُؤدّى إلى ” رواق معّمد ميثرا ” (دار – آ – ميلير Dar – I – Melier) حيث النار المقدسة تُحرقُ إلى الأبد. طائفة ميثرا انتشرت في الغرب كديانة ميثرا (Mithraism) وربما في الشرق في مياتريا، البوذية “[2].

  وعن عبادة الميثيراية يقول: ” ميثيراية (Mithraism) جُلبت بشكل خاص من قبل الجنود، ارتبطت بالإله ميثرا، غير أنها الأكثر شعبية وانتشارا في الهند، وبلاد ما بين النهرين، وآسيا الصغرى وأوربا. أن طائفة ميثراس يقال أنها وصلت روما في 67م قد صارت ديانة الإمبراطورية من قبل الإمبراطور كومودوس (182 – 192) “[3].

  أما دائرة المعارف البريطانية فتقول: ” ميثرا كلمة سنسكريتية ميترا، في الأسطورة الهندوأوروبية القديمة، إله النور التي انتشرت عبادته من الهند في الشرق وحتى أسبانيا في الغرب وبريطانيا العظمى وألمانيا. وترجع أقدم إشارة مكتوبة للميترا فيديك لسنة 1400 ق م. وقد انتشرت عبادته في فارس وبعد هزيمة الإسكندر الأكبر للفرس خلال الحرب في كل العالم إلهيليني. وفي القرنين الثالث والرابع للميلاد حمل عبادة ميثرا وأيدها الجنود الرومان وكانت المنافس الرئيسي للديانة المتقدمة حديثا “[4].

  وتضيف دائرة المعارف البريطانية وتقول: ” وبحسب الأسطورة فقد ولد ميثرا حاملا مشعلين ومسلح بمطواة من صخرة إلى جانب نهر مقدس وتحت شجرة مقدسة، ابناً للأرض ذاتها. وحالا ركب الثور معطي الحياة الكونية وقتله وأخصب بدمه كل النباتات. وكان ذبح ميثرا للثور موضوعاً عاما للفن إلهيليني وأصبح طقس ذبح الثور نموذجا للخصوبة في ديانة ميثرا “[5].

  ويقول موقع متخصص[6]: ” بدأتديانة ميثرا في فارس منذ حوالي أربعة آلاف عام وقد تبلورت هذه الديانة منمجموعة عقائدوديانات متعددة كانت موجودة في بلاد فارس في ذلك الوقت ونتج عنها سلسلة متعددة من الإلهة و لكن الإلهة الرئيسية اثنان إلهالسماوات (أهورا مازدا –Ahura – Mazda )  وإله الظلام (Ahriman) وهوالضد له و تندرج الإلهة المختلفة تحت الولاء لهذا الإله أو ذاك .إلهالسماء أهورا مازدا خلق ميثرا وجعله ممثلا له على الأرض لكي يحمي أتباعه منأتباع إله الظلام أهريمان. وكان قاضياً يحاكم أرواح الموتى ويقودهم إلىالجنة .كلمة ميثرا مشتقة من كلمة فارسية بمعنى ” تعاقد ” أو ” عهد ” ويقال أنإله السماء خلق ميثرا ليكون الحافظ والضامن للعقود والتعهدات والوعودالتي يقطعها البشر مع بعضهم لأيمانهم بالكوارث التي قد تحل بهم نتيجةخيانة العهود .فقد خلق الإله أهورا مازدا الإله ميثرا من إلهة عذراء وكانتتعتبر إلهة الإخصاب قبل إعادة ترتيب الإلهة وأسمها Anahita وقد ظهر هذاالإله في صورة إنسان .وقد حملت هذه الإلهة أثناء استحمامها من بذرة كانالإله تركها في بحيرة (هامون) الموجودة في مقاطعة سيستان في بلاد فارس.

  وتقول الأسطورة أن صعود ميثرا إلي السماء كان في عام 208 ق . م بعد أن عاش على الأرض 64 عاما “.

  ” ديانة ميثرا الفارسية كانت مزيج منالتقاليد والطقوس أكثر منها مجموعة من العقائد. وعندما أقتبس البابليونهذه العقيدة من الفرس قاموا بعمل تطوير وتنقيح كبير لها وأصبح أهورامازدا هو الإلهBaal أو بعل والآلهة أناهيتا أصبحت الآلهة عشتار (Ishtar) -والإله ميثرا أصبح (Shamash)،أو الإله شماش وربما يكون من هنا جاءت كلمةشمس العربية حيث كان يعتبر هذا الإله ميثرا عند الفرس (إله الشمس عندالبابليين وكذلك عند الرومان فسمي إله الشمس وكانوا يعتبرون الشمس إحدىعينيه. وكان التاج الفارسي على هيئة قرص شمس ومنه اشتق العديد من تيجانالملوك. لأن هذا الإله كان يعتبر إله الشمس عند الفرس كان من ألقابه (إله المراعي الواسعة)وكان الإله ميثرا يعتبر السبب في نمو المراعيالخضراء ونمو النباتات وكان يخصص الشهر السابع من التقويم الفارسي له وكذلك اليوم السادس عشر من كل شهر. كذلك كان يقام احتفال له في الربيع “.

 ” كانالفرس يسمون ميثرا (الوسيط) بين إله النور كبير الإلهة أهورا مازدا وإلهالظلام أهريمان كما كانوا يؤمنون بأن له ألف عين علامة على أن لاشيء يخفىعليه من أعمال البشر وكان يسمى أيضا إله الحقيقة وإله النور السماوي “.

  ” الإله ميثرا كانت له رفيقة هي الإلهة Verethraghna إلهة النصر عند الفرس وكانت الذبائح تقد له لأنه من المعتقد أن تقديمالذبائح للإله ميثرا كانت تعطي القوة في الحياة والنصر في المعارك. مكتوب في كتب الفرس القديمة أن ميثرا كان يتجسس على أعدائه وكانيسحقهم في كل معاركهم ويبيد من يخالفه من الأمم ويعطي قوة لأتباعه ضدأتباع إله الظلام. وعندما انتقلت عبادة ميثرا للرومان كان ميثرا يعتبر إلهالعهود والمواثيق وكان العلامة على احترام العهد هي المصافحة باليد، علامة السلام لأن من يصافح لا يحمل في يده سلاح ومن هنا ظهرت المصافحة (handshake)علامة السلام والصداقة ومنها انتشرتلدول البحر الأبيض وأوروبا والعالم “.

  ” في التقليد الأرميني لعبادة ميثرا كان يعتقد أن ميثرامقره في كهف يخرج منه مرة واحدة في العام يولد فيها من جديد. فيالتقليد الفارسي كانت تقام المعابد لميثرا في الكهوف لأنه من المعتقد أنالعالم كله عبارة عن كهف كبير خلقه ميثرا والعديد من الذبائح كانتتقدم للإله ميثرا من مواشي وطيور وكان الكهنة يشربون مشروباً معيناً قبلتقدمهم إلى مذبح الإله

– 64 –

ميثرا والشعب كان يجب عليه أن يجلد نفسه بالسياطعلامة على التطهر قبل التقدم للمذبح “.

  ” يؤمن أتباع ميثرا أن الأرواح البشرية تنزل علىالأرض عند الولادة ولكي ترجع إلى السماوات العليا مرة أخرى يجب أن تجتازسبع سماوات وكل ما زادت طاعة والتزام المؤمن يجتاز إحدى هذه السماوات ولذلك فمن أهم طقوس المعتنقين لديانة ميثرا هو تسلق سلم رمزي عدد درجاتهسبعة كل درجة من معدن مختلف كرمز للصعود للسماوات العليا. من طقوسالعبادة للمؤمن الجديد بديانة ميثرا أنه يقرع الطبول ثم يتم رفع الستارعنتمثال لميثرا وفي نهاية السلم الذي يصعده المؤمن الجديد يعطى تاج فيرفضه ويقول أن ميثرا هو تاجه ثم يتم رسم علامة بالنار على جبهته على شكل X داخلقرص رمزاً لقرص الشمس لأن ميثرا إله الشمس. بعد هذا يأكل المؤمن الجديدرغيفاً من الخبز يتم وضعه على إحدى الطبول في الشمسلكي يستلهم قوته منالشمس ويشرب الخمر علامة على الفرحة, بعد هذا يتعهد المؤمن بقطع كافةالروابط العائلية مع أسرته ويرتبط بالمؤمنين بميثرا مثله فقط, ثم يقدم رغيفاً من الخبز وكوباً من الماء لتمثال ميثرا. أثناء هذه الطقوس يصلى الحاضرونمجموعة صلوات تتحدث عن رحلة ميثرا التي أخترق فيها السماوات السبع راكباعلى جواده وهي مشابهة لقصة الإسراء والمعراج عند أصدقائنا المسلمين “.

  ” بينما كان الرجال يعبدون ميثرا كانت النساء (الزوجاتوالبنات) يعبدن مجموعة أخرى من الآلهة النسائية الأخرى هذه العبادة للإلهةالنسائية كانت تتطلب منهم تقديم ذبيحة الثور للآلهة النسائية ولكن لماذاالثور بالذات سنعرف بعد قليل. يتم عمل حفرة في الأرض وتوضع المؤمنةالجديدة بالإلهة في حفرة ويتم إغراقها بدم الثور المذبوح والحفرة رمزللموت ودم الثور رمز للتطهير وخروج المؤمنة الجديدة من الحفرة رمزلبداية الحياة الجديدة و بعدها تصبح المؤمنة مساوية للإله.

  بعد هذاقام الرجال باقتباس نفس الطقس من النساء وكانوا يقومون بما يسمى معموديةميثرا وبعدها على الرجل أن يثبت شجاعته واستحقاقه للإيمان فكان يسبح فينهر ثائر أو ينزل من على جرف عالي أو يقذف من وسط النيران ويداه مقيدتان وعيناه معصوبتان. بعد هذا يتلقى المؤمن الجديد كلمة سر خاصة به وتكونمحددة لشخصيته مع باقي المؤمنين

– 65 –

 والآن نأتي إلى الشعار الرئيسي للإله ميثرا الذي يصوره وهو يذبحالثور إلام يشير؟!

  أولا الثور يرمز إلى الرجولة والقوة الجنسية وذبحالإله ميثرا للثور رمز لانتصار الروحانية في الإنسانعلى الشهوة أو الجانبالحيواني فيه. كما أنه رمز لانتصار الجانب النسائي الضعيف على القوةالذكورية الغاشمة. وكما تقول الأسطورة فأن ميثرا تحالف مع الشمس التيطلبت منه قتل الثور الحيواني وذهب الطفل ميثرا ليقتل الثور الذي كان يرعىفي المراعي الخضراء الواسعة ويأكل من خيرها وعندما رآه ميثرا أمسكه منالقرنين و جره إلى أحد الكهوف ولكن الثور هرب منه فعاد وأمسكه مرة أخرىمن أنفه (المنخار) وبعد أن أخذ الضوء الأخضر من الشمس سحب الثوربمساعدة كلبه مرة أخرى إلى الكهف وذبحه. بعد ذبح الثور خلق العالم وبدأ الزمن في الظهور (دوران الشمس) ومن جسم الثور المقتول ظهرتالنباتات والمزروعات على الأرض ومن دمائه ظهرت الخمور. من هنا بداً الصراع بين الإله ميثرا والإله أهريمان إله الظلام حتى نهاية الأيام “.

  وتقول دائرة المعارف ويكيبيديا (Wikipedia)[7]: ” أسرار المثرية، أو أسرار ميثرا، كانت ديانة سرية وأصبحت علانية بين الجنود الرومان من القرن الأول إلى القرن الرابع. ونأخذ معلوماتنا عن هذه الديانة من تفسيرات الوثائق القديمة الباقية. ومعظم هذه الخصائص تصور ميثرا كمولود من صخرة، وأنه ضحى بثور. وكان لدى من عبدوه نظام معقد من سبع درجات أولية. فقد تقابلوا في معابد تحت الأرض بأعداد كبيرة والقليل فقط هو المعروف عنها. فقد ولد ميثرا من صخرة ويصور في معابده وهو يذبح ثور بطريقة برج الثور. والقليل فقط معروف عن الإيمان المشارك لهذا.   

  تاريخ وتطور الديانة المثرية: هناك نزاع بين العلماء أن كان للمثرية أي ارتباط بفارس. وأصلها غامض. ولم تمارس أسرار المثرية حتى القرن الأول الميلادي، حتى المعابد الفريدة التي تحت الأرض والتي ظهرت في الكشوف الأثرية ترجع للربع الأخير من القرن الأول الميلادي. وترجع أقدم مواقع تشهد لهذه الديانة لما بين 80 – 120م وليس قبل ذلك. بل ويرجع أقدم كشف اثري لوثيقة مثرية يبين مثرا وهو يذبح الثور لـ 98- 99م وهذا مجرد نقش لميثرا وهو يقتل الثور. وقد وجد في روما بدون أي كتابة معه أو أي تفصيلات فقط مجرد نقش، وكذلك نقش أخر يعود لنفس التاريخ تقريباً وبعض النقوش الأخرى من أزمنة مثيلة. بل ويعود أقدم نص لأسرار ميثرا في تمثال يرجع لحوالي سنة 80م.

  وقد بدأت الدراسة العلمية لميثرا مع فرانز كومونت (Franz Cumont) الذي نشر مجلدين جمع نصوصاً مصدرية وصوراً في فرنسا في 1894 – 1900م. وافترض كومونت أن هذه الديانة الرومانية من ديانة الولاية الفارسية المازدية (Mazdaism) الولاية التي انتشرت من الشرق. ولكن نظريات كومونت رفضت كلية في أول مؤتمر للدراسات المثرية عقد سنة 1971م. وقد ظهرت نظريات عديدة حديثه كلها لا تتفق مع نظريات كومونت.

  وقد بدأ وجود المثرية يتلاشي في القرن الرابع الميلادي مع صعود وانتشارها وأن كان الإمبراطور يوليانس الجاحد (Julian the Apostate – 331/332 – 26 يونيو 363م)، قد حاول إحيائها مرة أخرى، ولكن لا يوجد أي دليل على استمرارها في القرن الخامس. وتقول نفس دائرة المعارف أن القليل جدا هو المعروف عن هذه الديانة وعن طقوسها فلا يوجد أي أثر تركه لنا من عبدوه إلا القليل النادر الذي لا يقدم لنا أي صورة حقيقة عن هذه الديانة وعن طقوسها، ولذا فمن الصعب على علماء الآثار أن يقدموا لنا شيئاً واضحاً عنها. وهذا يؤكد لنا أن كل ما بناه كومونت من افتراضات اثبت العلماء عدم صحتها، وكما سنبين حالاً، فأن كل ما افترضه من تماثلاث أو مشابهات بين وميثرا لا أساس له ولا صحة بل من افترضه وخياله!!

  من الواضح مما ذكرناه أعلاه أن شخصية ميثرا، والتي لا تزال مجهولة بشكل كبير بالنسبة

– 67 –

للعلماء، قد مرت بالعديد من التطورات والتبديلات والتحولات حتى أصبحت رمزاً لعبادة كاملة سميت باسمه، ففي البداية نراه إلهاً هندياً قديماً يسمى مترا فيدي(Mitra – Vedic) يتبع مجموعة الديفا  (Devas) وهي مجموعة من الآلهة الكونية ويظهر مترا في النصوص الهندية القديمة في صورة ثنائية مع الإله فارونا (Varuna) رب السماء، وهو إله شمسي وكان نموذجاً إلهياً للصدق والصداقةوراعي للعقود والاجتماعات.وانتقل مترا من الهند ليعبر الحدود إلى إيران ويظهر باسم ميثرا (Mithra)، وكان يمثل إله الشمس، ويعد أكبر الإلهة في الدين السابق للدين الزرادشتي، وبعد ظهور زرادشت ودعواه التوحيدية إلى أهورامزدا، تواري ميثراقليلاً، لكنه عاد للظهور من جديد بعد وفاة زرادشت، وبمرور الوقت أخذ اسم أهورامزدا يتضاءل أمام ميثرا. وما أن بدأ اسم ميثرا يعلو وينتشر في إيران القديمة، ظاهراً في صورة الشاب الوسيم الذي تعلو رأسه هالة من النور تمثل العلاقة بينه وبين الشمس، حتى تلقفه العالم اليوناني الروماني في القرون الأولي الميلادي ليصل إلى أقصى مدى من الانتشار. وقد تحول من ميثرا أو ميثرا إلى ميثراس Mithras فياللسان اللاتيني.

  ويعتبر الأثري والمؤرخ البلجيكي فرانز كيومونتFranz Cumont  هو أول من درس ديانة ميثرا (Mithraism)[8] وقدمها للعالم الغربي، ولأنه كان الأول في المجال فقد خلط بين ميثرا الروماني اليوناني وبين ميثرا الإيراني، وقد كانت أبحاثة حتى منتصف القرن العشرين غير مشكوك فيها إلا إن المؤرخين وعلماء الآثار بداية من منتصف القرن العشرين (1971م) وحتى الآن أثبتوا خطأ نظرية كيومونت حول ميثرا[9].

  وهناك نقطة هامة يجب أن نؤكد عليها وهي أنه لم يكن لديانة ميثرا أي كتب مقدسة، وأتباعه لم يكتبوا أي شيء عن معتقداتهم الدينية، فقط كانت عبادته وأسطورته تتناقل شفوياً. ومعظم ما نعرفه عن ميثرا مجرد تخمينات واستنتاجات خمنها واستنتجها من درسوا أسطورته من خلال بعض النقوش والصور الأثرية التي ترجع إلىالقرنين الثاني والرابع الميلاديين. ومثل ما ذكرناه من إلهة وثنية وما سنذكره في الصفحات التالية فقد قام الملحدون منذ جريف كرسبي وحتى الآن بعمل تماثلات أو تشابهات أو تطابقات مفبركة بين ميثرا والرب يسوع مدعين أن اقتبست الكثير من حياة وتعاليمه وأعماله من أسطورة ميثرا!! وكما بينا من قبل أنهم رتبوا حياة وأعمال وتعاليم ونسبوها لهذه الإلهة الأسطورية ثم عادوا وقالوا أن هي التي اقتبست هذه الأفكار من الأساطير !! وفيما يلي أهم هذه التلفيقات والفبركات التي أسموها تماثلات بين ميثرا والمسيح:

(1) قالوا أن ميثرا ولد من عذراء مثلما ولد المسيح من عذراء:

  ونحن نسأل؛ هل تقول أساطير ميثرا أنه ولد من عذراء؟ والإجابة هي لا! لأن الأساطير تقول أنه ولد من صخرة أو من الأرض ذاتها ولا يمكن أن تكون الصخرة عذراء أو غير عذراء لأنها جماد وكذلك الأرض!! فهل يمكن للصخرة أو الأرض أن تتزوج وتمارس علاقات زواجية تتحول بسببها إلى غير عذراء حتى تظل الصخرة التي لم تتزوج عذراء؟! فما يلفقه هؤلاء مجرد تلفيقات مكشوفة، فتقول الأسطورة أنه خرج من الصخر الصلب، وهناك العديد من النقوش التي تؤكد هذا، ولا يمكن أن يتصور أحد أن الصخرة مثيلة بالعذراء القديسة مريم ولا بأي مخلوق بشري!! كما زعمت الكاتبة الملحدة أكاريا (Acharya S) والتي قالت في كتابها ” شموس الله – The Suns of God  ” أن الإله الهندي مترا قد ولد من أنثى هي أديتي (Aditi)، ” أم الآلهة “، غير المنتهكة والبازغة، وهنا

– 69 –

تستخدم كلمة ” dawn ” بمعنى عذراء، وهذا ليس صحيحا أيضا حيث إن كلمة (dawn) تعني فجر، كما أن أديتي لا تعتبر عذراء، أديتي هي أم لعد غير معروف من الآلهة السمائية (celestial)[10]!! بل وتعترف أخاريا (Acharya) أشهر من يكتب الآن في هذه التلفيقات والفبركات أن مترا ” ولد من الأنثى أديتي (Aditi) أم الآلهة، ثم راحت تلعب بالألفاظ فتقول ” العذراء الناضجة أو غير المنتهكة أو الأم العذراء “!!

  وتقول دائرة المعارف البريطانية ” أديتي (Aditi) كلمة سنسكريتية تعني ” غير المحدود ” وفي العبارة الفيدية للأسطورة الهندية  فهي تشخيص لغير المحدود وأم لمجموعة من الإلهة السمائية (the Ādityas). وكإلهة أولية يشار إليها كأم لإلهة عديدة بما ذلك فيشنوا في تجسده الصغير وفي إعادة الظهور الأخير لكريشنا 000 فليس لدينا معرفة بعدد أبنائها (the Ādityas) أو هويتهم  وأبنائها “[11].

  ويقول معجم ديانات وأساطير العالم أنها: ” إلهة أم قديمة في الديانة الهندوسية. وتقول الريج فيدا (Rig – Veda) أن أديتي كانت زوجة كاسيابا (Kasyapa) أو براهما وأم أديتاس ومجموعة أخرى من صغار الإلهة، منهم مترا وأريامان وفارونا وداكسا وانيزا. وفي بعض الروايات أنها أم الإله إندرا إله المطر. ليس لهذه الإلهة صورة بشرية وإن كانوا يصورونها أحيانا في صورة بقرة “[12].

  إذا فهي، بحسب الأساطير الهندية زوجة وأم لعدد غير معروف من الآلهة وليس لها صورة بشرية وإن كانت تصور أحيانا في صورة بقرة!! والسؤال لهؤلاء الملحدين وأشياعهم كيف تكون عذراء وهي زوجة وأم؟! وما وجه الشبه ببينها وبين العذراء وهي ليست بشرية ولا تصور في صورة بشرية بل صورت في صورة بقرة؟! ما علاقة كل هذا بالعذراء القديسة مريم الإنسانة وليست الإلهة أو البقرة؟! وأين هو وجه التشابه المزعوم والملفق؟!

  وتقول قصة ميثرا الإيرانية أن ميثرا ولد سفاحا من علاقة بين أهورا مازدا وأمه!! ولكن لا يوجد حمل من عذراء هنا!!

  وفيما يلي عدة صور تصور مجموعة صور ميلاد ميثرا وانبثاقه من الحجر وليس من عذراء ولا يبدو في الصور سوى ميثرا مع كوتس وكوتوباتس تابعيه الوحيدين اللذين يمثلان (الشروق والغروب).

 

– 71 –

وكان أتباع ميثرا  يحتفلون بميلاده في معابدهم كل عام بتصوير انبثاقه من الحجر وكأنه ميلاد جديد لاأكثر ولا أقل.

  ويضيف الباحث Punkish تعني أديتي بحسب المواقع الفلكية حر غير مرتبط، سماء غير محدودة بالمقارنة بالأرض المحدودة إلهة فيدية تمثل المولد الأولي لكل ما هو منبعث!! كل الفراغ الأبدي غير المحدود العمق الذي لا يسبر غوره الذي يمثل الحجاب فوق غير المعروف!! والكثير من الأوصاف التي تجعلها شيئاً غير محدود وليست مجرد أم سواء عذراء أو غير ذلك[13].

(2) قالوا أن ميثرا ولد في 25 ديسمبر مثل المسيح!! وهو اليوم الذي وافق الانقلاب الشتوي الشمسي، لكون ميثراهو رب الشمس.

  والسؤال هنا متى ولد الرب يسوع المسيح؟ ومتى ولد ميثرا بحسب ما تقوله الأساطير؟ وهل ولد الرب يسوع المسيح يوم 25 ديسمبر؟ وهل قالت أساطير ميثرا أنه ولد يوم 25 ديسمبر؟ ونقول لهم أن هذا مجرد تلفيق في تلفيق!! فلم يذكر في الأناجيل الأربعة ولا في أي سفر أخر من أسفار العهد الجديد أن الرب يسوع الرب يسوع المسيح ولد يوم 25 ديسمبر، بل أن ما ذكره الإنجيل هو بشارة الملاك لزكريا الكاهن بميلاد يوحنا المعمدان بقوله: ” كان في أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة أبيا وامرأته من بنات هرون واسمها إليصابات ” (لو1 :5)، فقط ” كان في أيام هيرودس “، ولم يسجل أي تفاصيل أخرى. وعن بشارة الملاك للعذراء يقول: ” وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف. واسم العذراء مريم ” (لو1 :26و27). أما عن ميلاده فيقول: ” وفي تلك الأيام صدر أمر من أوغسطس قيصر بان يكتتب كل المسكونة. وهذا الاكتتاب الأول جرى إذ كان كيرينيوس والي سورية. فذهب الجميع ليكتتبوا كل واحد إلى مدينته. فصعد يوسف أيضا من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى. وبينما هما هناك تمّت أيامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمطته وأضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل ” (لو2 :1-6). وفي كل ذلك لم يسجل يوم أو شهر مطلقا، كما لم تحدد السنة بدقة، فقد ارتبط ميلاد الرب يسوع المسيح بهيرودس الملك وبالاكتتاب.

  هذا ما قاله العهد الجديد فماذا قال آباء الكنيسة؟

  أكليمندس السكندري يقدم لنا عدة أراء مختلفة حول تاريخ ميلاد الرب يسوع المسيحوأكليمندس كان متواجدا بعد صعود الرب يسوع المسيح بحوالي 150 سنة، حيث يقول أن البعض قال أنه، المسيح، ولد في 19 إبريل، والبعض الآخر في 10 مايو، في حين أكليمندس نفسه حدد هذا اليوم بـ 17 نوفمبر. وإذانظرنا اليوم وجدنا أن الكنيسة الشرقية تحتفل بميلاد الرب يسوع المسيح في يوم 29 كيهك، وهذا التقليد متبع منذ القرن الثاني الميلادي، ومنذ العام354 بعد الميلاد تحتفل كنيسةروما وبعض الكنائس الغربية بميلاد الرب يسوع المسيح في يوم 25 نوفمبر، وقد كان هذا اليوم قد عد خطأ يوم الانقلاب الشتوي، حيث تطول الأيام من بعده، وقد كان يحتفل فيه بعيدميثرا تعبيراً عن مولد الشمس التي لا تقهر، وما كاد القرن الرابع ينتهي حتى بدأت الكنائس الغربية في الاحتفال بميلاد الرب يسوع المسيح يوم 25 ديسمبر من كل عام. واعتماد الكنيسة الغربية يوم 25 ديسمبر من كل عام للاحتفال بميلاد الرب يسوع المسيح لا يعتمد على علماللاهوت بل هو عبارة عن عرف واجتهاد من القائمين على الكنيسة وليس دين. ولا يوجد أي ذكر عن تاريخ ميلاد ميثرا، لكن يعتقد انه ولد في يوم 25 من ديسمبر، فتاريخميلاده غير محدد.

(3) الشبهة الثالثة: تواجد الرعاة وقت الميلاد:

  قيل أن هناك مجموعة من الرعاة شهدت ميلاد ميثرا، مثل ما حدث في حالة الرب يسوع المسيح، وقد زعم بهذا التلفيق فرانز كيومونت، الذي ذكرناه أعلاه، في كتابه أسرارميثرا(The Mysteries of Mithras) المنشور عام 1903 والذي بينّا أن العلماء اثبتوا عدم صحة كل نظرياته تقريباً!!

  فقد كان ميلاد ميثرا، بحسب الأساطير، عجيباً جداً، حيث أنه قد انبثق من صخرة صماء منتصباً تزين رأسه قلنسوة فريجية، ويحمل في يده اليمنى سكيناً وفي اليسرى شعلة بددت

– 73 –

ظلمة الليل. وهناك نقش يظهر ميثرا وهو خارج من الصخرة ويساعده بعض الرجال، الذين يفترض أنهم رعاة، لكن هذا النقش يعودإلى القرن الرابع الميلادي، هذا بالإضافة لأن وقت ولادة ميثرا لم يكن البشر قدخلقوا بعد. أن قصة ولادة ميثرا قد تطورت على مدى السنيين، وأقدم النقوش التي تتحدث عنها تعود للقرن الرابع الميلادي، ولا يوجد نقوش تعود لما قبل ذلك[14].

  وإذا كان الرجال الذين وصفوهم بالرعاة في أساطير ميثرا قد ساعدوه في الخروج من الصخرة! فقصة الرعاة في ميلاد المسيح مختلفة تماما، أولاً فهم لم يحضروا ميلاده بل بشرتهم الملائكة بميلاده: ” وكان في تلك الكورة رعاة متبدين يحرسون حراسات الليل  على رعيتهم. وإذا ملاك الرب وقف بهم ومجد الرب أضاء حولهم فخافوا خوفا عظيما. فقال لهم الملاك لا تخافوا. فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. انه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلّص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود “. كما ظهر جمهور من الملائكة من السماء يسبحون ويهتفون مسبحين بهذه المناسبة: ” وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة “. ” ولما مضت عنهم الملائكة إلى السماء قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب. فجاءوا مسرعين ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في المذود. فلما رأوه اخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن هذا الصبي. وكل الذين سمعوا تعجبوا مما قيل لهم من الرعاة ” (لو2 :8-18). وهذا لم يحدث في حالة ميثرا فأين هو وجه التشابه أو التماثل؟؟!!

(4) الشبهة الرابعة: اعتبار ميثرا مسافر عظيم ومعلم وسيد:

    قيل أن ميثرا حمل لقبالمعلم متنقل (مشاء) مثله مثل الرب يسوع المسيح، يتنقل من مكان لآخر ليعلم الناس وينقل لهم حكمته. وهنا نؤكد أنه لا يوجد نقش واحد يقول أن ميثرا كان معلما، فلم يذكر مطلقاً أنه علم شيئاً، أو كان رحالة!! فمن أين أتوا بهذا إلهراء؟! وأين دعي أنه كان معلماً: ماذا علم؟ وعلم من؟ ومتى؟ونقول لمثل هؤلاء أن أي قائد ديني يتوقع منه أن يكون معلماً لأتباعه ينقل لهم حكمته، ولكن ميثرا لم يكن له تعليم ولم تقل وثيقة واحدة أنه ترك تعاليم لأتباعه!! وهنا نسأل؛ لو كان ميثرا معلماً، فما الذي علمه؟ وأين قامبتعليمه؟ومن الذين تلقوا عنه العلم؟لا يوجد أي كتابات أو نصوص عن أن ميثراترك تعاليم للمؤمنين به. كما نسأل أيضاً؛ أين دعي سيداً؟  بالرغم من أنه من الطبيعي أن يكون الإله سيدا!! ومع ذلك لم يقل نقش واحد أنه دعي كذلك!!

(5) الشبهة الخامسة: كان لميثرا، مثل المسيح أثنى عشر تابعاً:

  أورد كذلك فرانز كيومونت وتبعه العديد مقولة أنه كان لميثرا 12 تابعا مثل تلاميذ الرب يسوع المسيح، بدون أن يقدم وثيقة أو دليل يقول بذلك[15]!! فقط مجرد وجود عدة نقوش تصور ميثرا محاط باثني عشر برج فلكي!! فما علاقة الأتباع بالأبراج؟! وأمامنا اثنان من هذه النقوشالتي أساء البعض فهمها واعتبروا أن الأبراج الاثنى عشر المحيطةبميثرا هم أتباع ميثرا، في حين أن هذا النقش يصور ميلاد ميثرا بشكل مختلف، حيث يعتقدأنه ولد من البيضة الكونية الأولي في المحيط الكوني فكانت الأبراج تحيط به، حيث يوجد لميثرا العديد من قصص الولادة ولكن لا يوجد بينها أي ذكر لميلاد من عذراء!!

  أي أنه لم يكن لميثرا اثنا عشر تابعاً، ولا يوجد أي دليل  على وجود أتباع لميثرا في النقوش محل الدراسة، فقد كان لميثرا الإيراني تابع واحد فقط يدعى فارونا (Varuna)، وكان لميثرا الروماني رفيقان مساعدان حملا الشعلتين الصغيرتين وهما كوتس (Cautes) وكوتوباتس (Cautopates) وهما يمثلا الشروق والغروب، بينما يمثل ميثرا الظهيرة حيث ترتفع الشمس في كبد السماء، كذلك فقد كانلميثرا أربع رفاق من الحيوانات هم الأسد والكلب والثعبان والعقرب.أما محاولةالربط بين الأبراج الفلكية وعدد

التلاميذ فهو نوع من أنواع الخلط الغير العلمي[16].

6 – ميثرا، مثل المسيح، وعد اتبعاه بالخلود:

  زعموا بدون أي وثيقة أو دليل أو حتى إشارة من قريب أو بعيد أن ميثرا، مثل المسيح وعد أتباعه بالخلود!! ولا نعلم كيف يبيحون لأنفسهم مثل هذه الفبركة وهذا التلفيق؟! وعلى الرغم من أنه من الطبيعي أن يعد أي من يزعمون أنهم آلهة أتباعهم بالخلود إلا أن الوثائق الخاصة بميثرا لا تقول بمثل ذلك على الإطلاق، بل تتكلم عن الارتقاء في المستويات إلى الخلود بتقديمه لدم الثور الذي ذبحة، وهذا غير الخلاص في من الخطية والذي تم بدم المسيح.

7 – يقولون أنه، مثل المسيح، صنع معجزات:

 ونقول لهؤلاء أنه من الطبيعي أن ينسب لأي من يدعونه إله معجزات، فحتى البسطاء والسذج في جميع الأديان يدعون ذلك لمن يمكن أن نسميهم بأولياء الله ويدعون الاستجابة لطلباتهم مثل الحبل والولادة وشفاء المرضى 00 الخ ومع ذلك فلا تقول وثيقة واحدة أو نقش واحد أن ميثرا صنع معجزات مثل المسيح أو يمكن أن تقتبس عنه وتنسب للمسيح مثل تحويل الماء إلى خمر أو تهدئة العاصفة 00 الخ  

8 – يزعمون أن ميثرا كثور الشمس العظيم ضحى بنفسه لأجل سلام العالم:

  وما يزعمونه هذا مجرد تلفيق ولا أساس له من الصحة ولا وجود له في أساطير ميثرا، فميثرا لم يقدم نفسه ولم يضحي بنفسه بمعنى أنه مات من أجل خطايا البشرية، ولم يكن هو ثور الشمس العظيم كما لفقوا، ولكنه هو الذي قتل الثور.  وتقول الأساطير أن ميثرا قام بالتضحية بالثور المقدس لكي يخرج من جسد الثور النباتات والأعشاب، ومن نخاعه الشوكيبذرة القمح ومن دمه العنب الذي يعطي الشراب المقدس (هناك نصوص تتحدث عن أن منيالثور خرجت منه الكائنات وجسد الثور كان أصل النباتات)، وجدير بالذكر أنه فيالنصوص الزرادشتية فإن قتل الثور المقدس كان عمل أهريمان، وفي يوم القيامة سيعادالتضحية بالثور من جديد على يد رب الأرباب ومن شحم ونخاع الثور سيكتسب البشرالخلود[17].

  وهنا نقول لمثل هؤلاء الملفقين؛ أين قيل أنه كان مخلصاً؟ أو  مكفراًللذنوب أو فادياً لخطايا البشر؟ تقول الأسطورة أنه ضحى بثور مقدس لكي يخلق الحياة، هو الذي قدم الثور ليخلق لا ليفدي، كما أنه هو الذي قدم الثور ولم يكن هو الذبيحة، فقد قدم المسيح نفسه ذبيحة عن خطايا العالم ” فإذ ذاك (المسيح) كان يجب أن يتألم مرارا كثيرة منذ تأسيس العالم ولكنه الآن قد اظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه ” (عب9 :26)، ” وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا ” (عب9 :12). كما أنه لا يوجد في ديانة ميثرا ما يسمى بتكفير الخطايا.

9 – الشبهة السابعة: العشاء الأخير:

  قيل أن ميثرا قد تناول العشاء الأخير،وتحدث فيه قائلاً ” من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير “.

  وتقول الأساطير أنه بعد أن ضحى ميثرا بالثور المقدس ليخلق الحياة، تناول طعام العشاء مع هيليوس (Helios)،رب الشمس، وفي نقش آخر يظهر فيه ميثرا يتناول الطعاممع الشمس ذاتها وذلك قبل أن يدخل السماء مع باقي الإلهة، وكانت الوجبة التي تناولها ميثرا مكونة من (الخبز، الماء، النبيذ واللحم) وقد كان أتباع ميثرا يتناولون هذهالوجبة أثناء طقوسهم.ولا يوجد في كل أساطير ميثرا أي شيء يشبه العشاء الرباني على الإطلاق، وإنما هو تلفيق الملفقين[18]!!

  وقد قيل أنه وجد نقش يقول مثل هذه العبارة التي قالها المسيح منسوبة لميثرا، وبعد الدراسة تبين الآتي، كما قال Godwin أن النقش ” هو لنقش فارسي ” ولكنه لم يقدم وثيقة ولا تاريخاً للنص، ولم يقل أين وجده، هكذا كلام مرسل!! إلى أن وجد العلماء في كتابات (Vermaseren) قوله أن هذا النص يرجع للعصور الوسطى وأن قائله المنسوب إليه ليس هو ميثرا بل (Zarathustra)!! وهذا يعني أن النص مأخوذ من المسيحية وليس العكس.

10 – تضحيته السنوية هي فصح المجوس الذي هو كفارة رمزية وعربون إعادة الميلاد الجسداني والأخلاقي!!

  وبالرغم من أن هذه العبارة غامضة فهي ملفقة ومزيفة، فلم يحدث أنه كان لميثرا احتفال سنوي لما أسموه بتضحية ميثرا!! إلا مرة واحدة في التاريخ!! وقد استخدم هؤلاء الملفقون تعبيراً مسيحياً يهودياً (كفارة الفصح) ليوحوا بوجود تماثل بين طقوس ميثرا والطقوس المسيحية

10 – زعموا أن ميثرا مثل المسيح صلب ومات ودفن ثلاثة أيام وقام:

  ونسأل هؤلاء من أين أتوا بهذا التلفيق؟! فلا توجد وثيقة أو نقش خاص بميثرا يقول أنه مات أو دفن، بل ويقول أحد العلماء الدارسين لهذه الأساطير الميثرية ويدعى جوردون (Gordon): ” لا يوجد موت في أساطير ميثرا “، وبالتالي لا توجد قيامة من الموت لكي يحتفلوا بها، وتقول أساطير ميثرا أنه بعد أن أنهى مهمته الأرضية صعد حياً إلى السماء في عربة تجرها الخيول السماوية، فهو لم يمت ولم يمسه سوء ولا أذى. إنما موضوع الصليب ما هو إلا مزاعم لفقوها!!

  ولكن أثنان من هؤلاء الملفقين (Freke and Gandy [Frek.JM, 56]) استغلوا عبارة قيلت في كتابات العلامة ترتليان وزعموا أن أتباع ميثرا انشئوا قصة لميثرا مثيلة تعطي إيحاء بالقيامة!! ولكن عبارة ترتليان قيلت بعد العهد الجديد بحوالي 250 سنة، ولا يمكن أن تعني ما قاله حيث يقول نص عبارة ترتليان الهامشية، أي التي كتبها في هامش كتابه (Against Heretics, chapter 40) : ” إذا كانت تسعفني الذاكرة  ميثرا هناك (في مملكة الشيطان) يضع ميثرا علاماته على جباه جنوده ويحتفل بقربان من الخبز ويقدم صور للقيامة وأمام سيف يكلل بتاج 00″[19]. ونقول لهؤلاء أن ترتليان ليس مرجعا في ديانة ميثرا بل أنه يتكلم عن شيء يحاول أن يتذكره، فهل يني هؤلاء عقائدهم على ما يتذكره ترتليان عن شيء من الواضح أنه لا يعرفه بل سمع عنه شيئاَ يحاول أن يتذكره؟!

12 – زعموا أنه كان يحتفل بميثرا، مثل المسيح، في الفصح ويوم الأحد:

  وهذا الكلام مجرد تلفيق، فقد كان يحتفل بميثرا الإيراني في 8 أكتوبر وفي 12 – 16 سبتمبر، وعيد المواشي في 12 – 16 أكتوبر، كما كانوا يحتفلون في الاعتدال الربيعي، وقد كانت مجرد احتفالات موسمية لا علاقة لها لا بقيامة المسيح، ولا بموت لميثرا أو قيامته مزعومة له. وكان الرومان يحتفلون بميثرا يوم الأحد. وهذا لا علاقة له بيوم الأحد المسيحي لأن المسيح قام في اليوم الأول من الأسبوع اليهودي وهو التالي بعد السبت، يوم الراحة اليهودي، وكان اليوم واحد، أو رقم واحد في الأسبوع، وتصادف أن هذا اليوم الأول كان معروفا عند الرومان بيوم الشمس. ومن ثم فلا علاقة بين الاثنين على الإطلاق.  

12 – الألقاب المتشابهة:قيل أن ميثرا قد حمل نفس الألقاب التي حملها الرب يسوع المسيح، فهو المنقذوالفادي، والراعي الصالح، وابن الله، الطريق والحق والضوء، الكلمة،الوسيط.

  ونؤكد لهم أن ميثرا لم يكن ابن لأي إله سواء كان هذا الإله (أهورامزدا أو هيليوس)، بل كان حليفا لرب الشمس هيليوس، كذلك فهو لم يكن منقذاً أو فادياً للبشر،ولم يطلق عليه أي من الألقاب السابقة باستثناء لقبي الكلمة (logos) والوسيط.وبالنسبة للقب الكلمة فميثرا لم يلقب بالكلمة الحية (living word)، وهولقب الرب يسوع المسيح، ومفهوم الكلمة موجود في العهد القديم وفي كتابات أقتبسها المسيحيون من فيلو الفيلسوف اليهودي الذي عاش قبل ظهور ميثرا بزمن طويل، أما لقب الوسيط فميثرا كان وسيط بين الخير والشر بينما الرب يسوع المسيح كان وسيطاً بين الله والإنسان.

  والجدير بالذكر أن ديانة ميثرا كانت ديانة ذكورية جداً، فقد كانت عقيدة سرية موقوفةعلى المحاربين، ولم تكن تقبل بانضمام النساء للديانة. وقد دخلت هذه الديانة في صراع مع المسيحية، انتهت بانتصار المسيحية.

 

– 79 –

 

[1]http://en.wikipedia.org/wiki/Mithra

http://www.well.com/~davidu/mithras.html

2 قاموس أديان ومعتقدات شعوب العالم ص 492.

3 السابق ص 492.

– 62 –

[4] Encyclopedia Britannica. Mithra.

[5]Encyclopedia Britannica. Mithra.

[6]http://www.farvardyn.com/mithras.php

– 63 –

[7]http://en.wikipedia.org/wiki/Mithra

– 66 –

[8]http://www.sacred-texts.com/cla/mom/index.htm

[9]http://www.tektonics.org/copycat/mithra.html

http://en.wikipedia.org/wiki/Mithraic_Mysteries

– 68 –

[10] http://en.wikipedia.org/wiki/Aditi

[11]Encyclopedia Britannica. Aditi.  

12 معجم ديانات وأساطير العالم ص 47.

– 70 –

[13]http://www.tektonics.org/copycat/mithra.html

– 72 –

[14]http://en.wikipedia.org/wiki/Mithraic_Mysteries

– 74 –

[15]http://www.sacred-texts.com/cla/mom/index.htm

– 75 –

[16]http://www.tektonics.org/copycat/mithra.html

– 76 –

[17] http://www.tektonics.org/copycat/mithra.html

[18]http://en.wikipedia.org/wiki/Mithraic_Mysteries

– 77 –

[19]http://www.tektonics.org/copycat/mithra.html

– 78 –

إقرأ أيضاً:

إقرأ أيضًا

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) - بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد عليها

هل ترجمة ”وكان الكلمة الله“ خاطئة ومحرفة؟ (يوحنا ١:١) – بيان جهالات أحمد الشامي والرد …