تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

بحث شامل عن السفر وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال - بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه
تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

أولاً: من هو دانيال

دانيال أو دانيئيل هو كلمة عبرية من مقطعين ومعناه (الله قضى). وقد أطلق هذا الأسم على عدة أشخاص ذكرهم الكتاب المقدس وكان أشهرهم (دانيال) النبي الذي كتب تتمة سفر دانيال المعروف باسمه. وهؤلاء الأشخاص هم:

1 كاهن من رؤوس الأباء الذين صعدوا مع عزرا في ملك ارتحشستا الملك من بابل. وهو من بنى إيثامار (عز 1:8 – 2) وقد ذكر عن هذا الكاهن في (نح 6:10) أنه كان من بين اللذين ختموا العهد والميثاق الذي قطعه الرؤساء واللاويون والكهنة والشعب في أيام نحميا بأن يحفظوا شريعة الله ويصغوا إلى وصاياه وشهاداته.

2 واحد من أبناء داود الملك. وأمه هي أبيجايل امرأة نابال الكرمى. وهو ثانيأولاد داود بعد بكره أمنون. وقد ولد في حبرون، وقد ذكر اسمه مرة باسم (كيلاب) ومرة أخرى باسم دانيئيل والأثنان لشخص واحد (راجع 1صم 2:3، 3:3، 1أخ 1:3).

3 شخص ثالث ذكر في سفر حزقيال أكثر من مرة (راجع حز 14:14 – 20 و3:28) ويقول البعض أنه هو نفسه (دانيال) النبي صاحب سفر دانيال الذي وصفه حزقيال في سفره بأنه (حكيم وسّر ما لا يخفى عليه) حز 3:28 وهو وصف يتفق مع ما ورد عنه في سفره بأنه قد أعطى (معرفة وعقلاً في كل كتابة وحكمة.

وكان دانيال فهيماً بكل الرؤى والأحلام) دا 17:1 وأنه ورفاقه الثلاثة لما وقفوا أمام الملك (فى كل أمر حكمة فهم الذين سألهم عنه الملك وجدهم عشرة أضعاف فوق كل المجوس والسحرة الذين في كل مملكته) دا 20:1 ومن جهة معرفة الأسرار وكشف غوامض الأحلام قيل عنه (حينئذ لدانيال كشف السر في رؤيا الليل) دا 19:2 وقبل أيضاً عنه أنه (رجل فيه روح الآلهة القدوسين… وجُدت فيه نَّبرةً وفطنه وحكمة الآلهة… من حيث إن روحاً فاضلة ومعرفة وفطنة وتعبير الأحلام وتبين ألغاز وحل عقد وجدت في دانيال) ” دا 11:5، 12 “

وغير أن علماء آخرين يرجعون أن دانيال هذا المذكور في (حز 14:14-20، 30:28) هو غير دانيال صاحب تتمة سفر دانيال المعروف باسمه الذي كان معاصراً لحزقيال. وحجتهم في هذا أنه في نصوص تتمة سفر دانيال (حز 14:14-20) كان مذكوراً مع نوح ومع أيوب مما يدل على أنه عاش مثلهما في زمن مبكراً جداً سابق لزمن حزقيال. ويقولون أيضاً أن اسم (دانيال) المكتوب في أصل سفر حزقيال ينقصة حرف الياء بينما هذا الحرف موجود في اسم دانيال صاحب سفر دانيال.

ومن ثم فهم يظنون أنه كان بطلاً عاش في القديم وكان معروفاً بتقواه وإضافة الأرامل والأيتام. وقد ورد ذكره في منصوص (أوجريت) من رأس الشعراء في نحو القرن الخامس عشر أو الرابع عشر قبل الميلاد (= قاموس الكتاب المقدس طبعة بيروت 1964 الدكتور مراد كامل بحث عن دانيال ص360 العمود الثاني 3)

4 أما دانيال صاحب تتمة سفر دانيال فهو دانيال النبي وأحد من الأنبياء الأربعة الكبار الذين هم أشعياء وأرميا وحزقيال ودانيال. وقد وصفه الوحي بأنه وزملاءه الثلاثة (شدرخ وميشح وعبد نغو) كان (من بنى يهوذا) دا 6:1 ومما جاء عنهم في (دا 3:1) فنستنتج أنه ولد في مدينة أورشليم وعاش طفولته الأولى فيها (= قابل يوسيفوس). ودانيال إذا، صاحب تتمة سفر دانيال وكاتبه، كان شريفاً من أشراف سبط يهوذا ومن النسل الملكى ممن سُبوا مع أشراف كثيرين آخرين ففى السنة الثالثة من ملك يهوياقيم ملك يهوذا.

وقد قبل عنهم أنهم كانوا من نسل الملك ومن الشرفاء فتياناً لا عيب فيهم حسان المنظر حادقين في كل حكمة وعارفين معرفة وذوى فهم بالعلم….. ) 3:15-4 فأوقفوهم ومن بينهم دانيال في قصر الملك نبوخذ نصر ملك بابل وعيّنوهم في بلاط الملك. وقد أمر الملك رئيس خصيانه (أشغنز) بالإشراف على تربيتهم (وأدخلهم مدرسة خاصة تعلموا فيها كتابة الكلدانيين ولسانهم.

واستمروا كذلك ثلاث سنين عند نهايتها وقفوا قدام الملك وقد تغيرت اسمائهم من اسماء كلدانية فصار لدانيال اسم بلطشاصر (اسم إله وثنى). ورغم أن الأربعة فتية رفضوا التنجس بأطايب الملك وخمر مشروبه وكانوا يكتفون في طعامهم بالقطانى (= ويقصد به الحبوب والبذور التى تطبخ التى هي الفول والعدس والماش واللوبيا والحمص) وفى شرابهم بالماء فبعد أن جّربوهم كذلك لمدة عشرة أيام ظهروا في نهايتها أنهم أحسن وأسمن وأكثر معرفة وعقلاً وحكمة من غيرهم.

ولما سألهم الملك نبوخذ نصر واختبرهم، وجدهم عشرة أضعاف فوق كل المجوس (= كلمة فارسية بمعنى كهنة، وكانوا يشغلون أيضاً وظائف الحكماء والملوك في بلاد مادى وفارس) والسحرة الذين في كل مملكته. وكان دانيال بينهم فهيماً بكل الرؤى والأحلام. وقد قام بتبيان الحلم الأول الذي رأه الملك نبوخذ نصر وهو الخاص بالتمثال العظيم الذي سحقه حجر مقطوع بغير يدين.

واستطاع دانيال دون غيره من المجوس والسحرة والعرافين والكلدانيين على تفسير هذا الحلم الذي أنبأ فيه عن تتابع الممالك الأربعة (البابلية فالفارسية فاليونانية فالرومانية) ثم سقوطها وانتهائها جميعاً بملك المسيح وانتشار الكرازة باسمه وانتشار ملكوته وكافأه الملك على ذلك بأن جعله عظيماً جداً وفى باب الملك وسلطه على كل ولاية بابل وجعله رئيس الشحم على جميع حكماء بابل. كما عين روفقاءه شدرخ وميشخ وعبد نغو على أعمال ولاية بابل (راجع دانيال 2)

 

ثانياً: كاتب تتمة سفر دانيال

دانيال النبي.

 

ثالثاً: مكان كتابة تتمة سفر دانيال

فى بابل وأورشليم على مرحلتين.

 

رابعاً: زمن كتابة تتمة سفر دانيال

كُتبت في نفس وقت كتابة سفر دانيال.

 

خامساً: لغة تتمة سفر دانيال

أن الكثير من علماء اليهود أنفسهم رأوا أن النسخة اليونانية لتتمة سفر دانيال، مأخوذة عن أصل سامي (الأرجح عبري).

 

سادساً: الاحداث التاريخية والجغرافية للتتمة

فى السنة الثالثة من ملك يهوياقيم ملك يهوذا ذهب نبوخذ نصر ملك بابل إلى أورشليم وحاصرها وسلم الرب بيده يهوياقيم ملك يهوذا مع بعض آنية بيت الله فجاء بها إلى أرض شنعار إلى بيت إلهه وأدخل الآنية إلى خزانه بيت إلهه.

 

شنعار:

يطلق اسم شنعار في العهد القديم على السهل الرسوبي بين نهرى دجله والفرات والذي عرف بعد ذلك باسم بابل كما جاء في (أش 11:11 زك 11:5 – دا 2:1).

وكانت أرض شنعار في التاريخ المبكر تشمل كل المنطقة المعروفة في السجلات القديمة باسم سومر واكد، وفى أرض شنعار حاول الذين ذهبوا إليها من نسل نوح بناء ” برج بابل ” الشهير (تك 2:11) كما جاء في (تك 1:14) أن ” أمرافل ” كان ملكاً على شنعار في أيام إبراهيم أي أنه كان ملكاً على الشعب السامي المعروف بالأمورو.

دانيال ورفقاؤه:

أمر الملك رئيس خصيانه أن يحضر من بنى إسرائيل ومن نسل الملك ومن الشرفاء فتياناً ذوى مواصفات خاصة: ” حسان المنظر حاذقين في كل حكمة ذوى فهم وعلم فيهم قوة على الوقوف في قصر الملك على أن يتعلموا كتابة الكلدانيين ولسانهم وكان دانيال واحداًَ من هؤلاء الفتيان ودعاه بلطشاصر وهو اسم بابلي معناه (أيها البعل أسبغ حمايتك على رهينة الملك).

الكلدانيون:

تطلق كالديا على المنطقة الواقعة في جنوبى شرقى ما بين النهرين عند الطرف الشمالى للخليج العربى وكان اسم الكلدانيين يطلق على جماعة من القبائل السامية التى كانت تعيش فيما كان يطلق عليه ” بلاد البحر ” المجاورة للطرف الشمالى من الخليج العربى.

وبعد أن ابتلع الأشوريون الإمبراطورية البابلية القديمة أستطاع الكلدانيون بقيادة نبوخذ نصر الإمساك بزمام السلطة وبناء الإمبراطورية البابلية الجديدة التى سادت بلاد الشرق الأوسط على مدى نحو قرن من الزمان والمعروف أن أبانا إبراهيم كان ينتمي أصلاً إلى أور الكلدانيين (تك 28:11) ومن أهم المدن الكلدانية بابل وأور وأرك ونبور.

نبوخذ نصر والفتية الأبرار:

رفض الفتية الأبرار حننيا وميشائيل وعزريا أن يسجدوا للتمثال الذهب الذي نصبه نبوخذ نصر في ” دورا ” فطرحهم في أتون النار وأنقذهم الرب ولم تكن للنار قوة عليهم.

دورا:

اسم البقعة أو السهل الفسيح الذي أقام فيه نبوخذ نصر ملك بابل تمثاله الذهبى الضخم والاسم في اللغة الأكادية معناه ” دائرة ” أو مكان مسور ورغم وجود سهل دورا قرب كركميش في أعلى الفرات إلا أنه احتمال مستبعد لأن هذا الموقع لم يكن جزءاً من ولاية بابل.

وعلى هذا يكون الإحتمال الأقوى أنه في مكان ” تل دورا ” على بعد أميال قليلة إلى الجنوب من مدينة بابل حيث جاء في (دا 1:3) أن دورا في ولاية بابل.

بابل العظيمة:

ورد هذا التعبير على لسان نبوخذ نصر الذي كان يتمشى على قصر مملكة بابل وقال: أليست هذه بابل العظيمة التى بنيتها بقوة اقتدارى ولجلال مجدى. فسمع صوتاً من السماء: أن المُلك قد زال عنك… (دا 28:4).

بابل:

وهي بالعبرية ” بابهل ” وبالآشورى البابلى ” باب إيلى ” بمعنى باب الله أو باب الآلهة ولها عدة أسماء منها بابل اسم العاصمة الكبرى لمملكة بابل التى هي شنعار المذكورة في (تك 10:10) وقد سُميت باسم تندير أو مركز الحياة و” ايروديكى ” أى المدينة الفاضلة أو ” الفردوس ” على اعتبار أن بابل هي جنة عدن كما سُميت ” سو انّا ” أى ذات الأسوار العالية.

جعل نبوخذ نصر من بابل مدينة من أروع المدن في العالم القديم وعمل فيها الحدائق المعلقة أحدى عجائب الدنيا السبع وبوابة ” اشتار ” وأحاطها بسور طوله 17 ميلاً للدفاع عن المدينة وكان كبرياؤه وافتخاره بالمدينة التى قال أنه بناها بقوة اقتداره وإجلال مجده سبباً في دينونة الله له (دا 3:4).

داريوس المادى:

ملك على مملكة الكلدانيين تحت حكم كورش (دا 28:6) عقب موت بيلشاصر وترجع شهرته إلى المرسوم الذي أصدره والذي أدى إلى طرح دانيال في جب الأسود (دا 7:6-28). فلما تعين داريوس المادى ملكاً على بابل قام بدوره بتوليه مائة وعشرين مرزباناً (أو نائب حاكم) في مملكة بابل وعلى هؤلاء ثلاثة وزراء كان أحدهم بل أفضلهم دانيال فحسدوه ودبروا له الفتنة التى أدت إلى طرحه في الجب إلا أن داريوس في النهاية أعطى المجد لإله دانيال (دا 26:6).

رؤيا دانيال في شوشن القصر:

رآها دانيال في السنة الثالثة من ملك بيلشاصر الملك في شوشن القصر في ولاية عيلام.

شوشن

وهي عاصمة عيلام التى كان كدر لعومر أحد ملوكها وكانت تقع في الجنوب الغربى من بلاد فارس بالقرب من نهر قارون على بعد نحو 150 ميلاً إلى الشمال من الخليج العربى.

في شوشن القصر رأى دانيال رؤياه عن الممالك الأربع التى ستتوالى على الحكم كإمبراطوريات عالمية كما كان نحميا ساقياً للملك أرتحشستا في شوشن القصر (نح 1:1) وكانت شوشن القصر عاصمة الملك أحشويروش الذي تزوج من أستير (أس 2:1).

وكانت كلمة شوشن تطلق على القصر أى القلعة مقر الحكومة وعلى المدينة الكبيرة التى كانت تقع على مفترق الطرق المؤدية إلى آسيا الصغرى والعواصم الأخرى لفارس في أكبتانا وبرسوبوليس. وكان القصر الفخم الذي بناه داريوس الأول مزخرفاً بمواد جلبت من بلاد متعددة، وقد دُمر هذا القصر في عهد ارتحشستا الأول وأعاد بناؤه ارتحشستا الثاني.

 

سابعاً: مفتاح تتمة سفر دانيال

باركوا الرب أيها القديسون والمتواضعوا القلب، سبحوه وزيدوه علواً إلى الآبد (87:3) تسبحة الثلاثة فتية القديسين.

” بنفس منسحقة وروح متواضعة تقبلنا إليك. وكمحرقات الكباش والثيران وربوات الحملان السمان هكذا فلتكن ذبيحتنا أمامك اليوم ” (صلاة عزاريا أو ابتناغو)

” عظيم أنت أيها الرب إله دانيال، ولا إله غيرك (40:14) دانيال وكهنة البعل.

 

ثامناً: غاية تتمة سفر دانيال

الله مخلص طالبيه.

 

تاسعاً: أقسام تتمة سفر دانيال

صلاة عزاريا وتسبحة الثلاثة فتية (دا 24:3 الخ)

سوسنة العفيفة (دا 13)

دانيال وكهنة الصنم (14)

تترنم الكنيسة بصلاة عزاريا أو أبتناغو في سهرة “سبت الفرح” فقد وقف وسط النار بروح التوبة الصادقة. أعترف بخطاياه هو وكل الشعب معلناً أن أحكام الله حق هى، وذكر الله بوعوده لآبائه، وطالبه بالتنفيذ.

تترنم الكنيسة بتسبحة الثلاثة فتية كل يوم [الهوس (التسبحة) الثالث] إذ ترى يد الله مترفقة بها على الدوام رغم وجودها في أتون الضيق. إنها تسبح مخلصها أو يسوعها الذي يتجلى فيها ويحل قيودها كما فعل بهؤلاء الفتية، وعوض هلاكهم يتمجدون (راجع سيرة هؤلاء الفتية في سفر دانيال).

إذ تقضى الكنيسة ليلة سبت الفرح مسبحة الرب الذي بدفنه حطّم سلطان الموت وخلص الذين ماتوا على الرجاء وهم في الجحيم تدرك أن مخلصها يتجلى فيها ويضمها بذراعيه ويقيمها ممجدة بقوة صليبه ومجد قيامته فتترنم بتسبحة هؤلاء الفتية.

تبرز قوة العفة، فقد رفضت السيدة الشابة ان تسلم جسدها لشيخين نجسين معرضة حياتها للموت. لكن الله تدخل في الوقت المناسب ليسلم الشيخين لهلاكهما الأرضى والأبدى.

يرعى الله الأطهار ويحميهم ويهب حكمة لأولاده، حتى وإن كانوا شباناً فقد وهب دانيال حكمة فضحت كذب الشيخين…

تحمل قصة سوسنة، وهي واقع تاريخى، رمزاً لما كانت عليه الكنيسة اليهودية في السبى، فسوسنة، أى زهرة السوسن ترمز لشعب الله الحقيقى الذي يتمسك بوصيته، أما الشيخان فيشيران إلى ” الارتداء ” ” الرجاسات “، اللذين حكم عليهما دانيال (الله ديان) بالإعدام لينقذ سوسنة.

تتلى هذه القصة في ليلة أبوغلمسيس، بعد دفن السيد المسيح، إذ ترى الكنيسة فيها صورة لعمل الله الخلاصى، فقد خلصت سوسنة أو الكنيسة من الموت وكأنها قامت من جديد لتعود لرجلها أى إلى الله.

الحديقة التى كانت سوسنة تغتسل فيها هي الكتاب المقدس فيه نستريح من حر النهار وظهيرة الشر، وخلاله ندخل إلى مياه المعمودية، أما الشيخان فيمثلان الحروب الشيطانية.

أعطى الله دانيال حكمة ليكشف للملك عن خداع كهنة البعل أنهم يأكلون ما يُقدم للصنم، ويدعون أن الصنم يأكله!

قتل الملك كهنة البعل وحطم الصنم، كما مات التنين. وبسبب ذلك تعرض دانيال للضيق إذ سلمه الملك للجماهير فألقى في جب أسود جائعة لكن الرب أنقذه.

كلما قاوم عدو الخير (الحق) إزداد الحق قوة، وتتحول المقاومة إلى شهادة له! إن صُلب فأنه يقوم!

عظيم أنت أيها الرب إله دانيال ولا إله غيرك.

 

عاشراً: ملخص تتمة سفر دانيال

1 تسبحة الثلاثة فتية القديسين:

وتبدأ بصلاة عزريا للرب طالباً رحمته على شعبه. ثم يرد بعد ذلك ارتفاع اللهيب فوق الأتون تسعاً وأربعين ذراعاً حتى أحرق كل الكلدانيين المحيطين به. أما حنانيا وعزاريا وميشائيل فلم تمسهم النار بضرر لأن ملاك الرب نزل وطرد اللهيب عنهم وجعله ريحاً ذات ندى تهب عليهم ” حينئذ سبح الثلاثة بفم واحد ومجدوا وباركوا الله في الأتون ” (51:3) وفى تسبحتهم طلبوا إلى كل الخلائق أن تشترك معهم وتبارك الرب وقالوا ” سبحوا وارفعوه إلى الدهر لأنه أنقذنا من الجحيم وخلصنا من يد الموت ونجانا من وسط أتون اللهيب المضطرم ومن وسط النار.

اعترفوا للرب فإنه صالح لأن إلى الأبد رحمته ” (88:3، 89) ومن عجيب أن تشترك في التسبيح كل الخلائق وأعمال الرب من الملائكة والسماوات والمياه والجنود والشمس والقمر والنجوم والأمطار والرياح والنار والحر والبرد والجليد والصقيع والنور والظلمة والبروق والسحب والأرض والجبال والتلال والنباتات والينابيع والبحار والأنهار والحيتان وما يتحرك في المياه والطيور والوحوش والبهائم وبنى البشر والكهنة والعبيد وأرواح الصديقين والقديسين ومتواضعى القلوب… إلخ.

2 الإصحاح الثالث عشر:

ويحوي قصة سوسنة العفيفة والجميلة بنت حلقيا. وهي زوجة يواقيم أحد أغنياء اليهود الذي سبى مع زوجته سوسنة في بابل. ولما كان بيتهم محل التقاء كل من له دعوى أو مشكلة من بنى إسرائيل، فقد كان يتردد على البيت من وقت لآخر شيخان قاضيان للحكم في هذه القضايا. ولعب الشيطان بعقلى الشيخين متفكرين كل في نفسه بالشر في سوسنة العفيفة.

وبعد أن انفض جميع المتقاضين وظنت سوسنة أن حديقة الدار خلت تماماً من الناس وقامت تغتسل، باغتها الشيخان المختبآن في الحديقة بينما كانت جاريتاها قد دخلتا الدار لإحضار بعض الأطياب. فلما طلب منها القاضيان أن ترتكب معهما الخطيئة أو يشهدان عليها زوراً ” فتنهدت سوسنة وقالت لقد ضاق بى الأمر من كل جهة فإنى إن فعلت هذا فهو لى موت وإن لم أفعل أنجو من أيديكما. ولكن خير لى أن لا أفعل ثم أقع في أيديكما من أن أخطأ أمام الرب. وصرخت سوسنة بصوت عظيم.

فصرخ الشيخان عليها. وأسرع أحدهما وفتح أبواب الحديقة ” (22:13-25) وفى الغد اجتمع الناس واستدعيت سوسنة ” فرفعت طرفها إلى السماء وهي باكية لأن قلبها كان متوكلاً على الرب ” (35:13) وادّعى الشيخان أنهما بالأمس بينما كانا يتمشيان في الحديقة دخلت سوسنة ومعها جاريتان وأغلقت أبواب الحديقة ثم صرف الجاريتين ” فأتاها شاب كان مختبئاً ووقع عليها. وكنا نحن في زاوية من الحديقة فلما رأينا الإثم أسرعنا إليها ورأيناهما متعانقين.

أما ذاك فلم نستطيع أن نمسكه لأنه كان أقوى منا ففتح الأبواب وفر ” (37:13-39) فصدقهما الشعب وحكموا عليها بالموت. فصرخت سوسنة إلى الله البصير بالخفايا وقالت ” أنك تعلم أنهما شهدا عليا بالزور وها أنا أموت ولم اصنع شيئاً مما أفترى على هذان ” (43:13) فنبه الرب روح دانيال وكان وقت ذاك حدثاً صغير السن ” فصرخ بصوت عظيم أنا برئ من دم هذه ” (46:13) ووبخ الناس على غباوتهم لأنهم لم يتحققوا الأمر. فأصرع الشعب كله ورجع.

وأمر دانيال بتفريق الشيخين عن بعضهما. ثم سأل كل شئ على أنفراد (تحت أى شجرة رأيتهما يتحدثان؟) فقال أحد الشيخين: تحت الضروة. وقال الشيخ الثاني: تحت السنديانة. وعندئذ ظهر كذب الشيخين وتبرأت سوسنة ” فقتلوهما وخلص الدم الذكى في ذلك اليوم ” (62:13).

 

3 الإصحاح الرابع عشر:

ويضم هذا الإصحاح قصتين وقعتا لدانيال هما:

أ قصة الصنم بال:

أعترض دانيال أن يشترك مع ملك بابل (كورش) وأهلها في عبادة صنم من النحاس اسمه (بابل) كانوا يقدمون إليه كل يوم اثنى عشر أردب سميذ وأربعين شاه وستة أمتار من الخمر بدعوى أنه يأكلها جميعاً. وأراد الملك أن يثبت لدانيال أن الصنم ” بال ” حى يأكل ويشرب. فصرف الملك كهنة الصنم السبعين ووضع الأطعمة لبال. وجاء غلمان دانيال وذروا ماء في هيكل الصنم بحضور الملك. ثم خرجوا وأغلقوا الباب وختموا عليه بخاتم الملك وانصرفوا.

فلما كان الليل دخل الكهنة هم ونساؤهم وأولادهم من أبواب خفية تحت المائدة وأكلوا جميع الأطعمة والأشربة. وفى الصباح بكر الملك ودانيال فوجدوا الأختام سليمة. لكنهم لما دخلوا وجدوا على الرماد أثار أقدام الرجال والنساء والأولاد. ولما عرف الملك بحيلة الكهنة غضب وقتلهم هم وعائلاتهم. وقام دانيال فحطم الصنم وهيكله.

ب قصة التنين:

عاد الملك وأهل بابل لعبادة وثنية أخرى. ولكنه في هذه المرة كان معبودهم تنين عظيم حى (فقال الملك لدانيال أتقول عن هذا أيضاً أنه نحاس؟ ها أنه حى يأكل ويشرب ولا تستطيع أن تقول أنه ليس إلهاً حياً فأسجد له) (23:14) ولكن دانيال رفض أمر الملك واستأذنه أن يأكل التنين معبوده.

فطبخ دانيال زفتاً وشحماً معاً وصنع منها أقراصاً أعطاها للتنين فأكلها فأنشق ومات ” فقال أنظروا معبوداتكم ” (26:14) فلما رأى أهل بابل أن الصنم بال قد تحطم وأن التنين قد قتل وأن الكهنة قد ذبحوا، قالوا أن الملك صار يهودياً، وثاروا عليه وطالبوه أن يسلم لهم دانيال وإلا قتلوه مع كل بيته الملكى، فسلم الملك دانيال إليهم.

وألقوا دانيال في جب الأسود. وتركوه في الجب وكان به سبعة أسود ومع أنهم اعتادوا أن يلقوا للأسود في كل يوم حثتين ونعجتين، ولكنهم لم يعطوها طعاماً لمدة ستة أيام لكي تفترس دانيال. ولم ينسى الرب دانيال بل أرسل إليه الملاك حاملاً حبقوق النبي من شعر رأسه وآتيا إليه من أرض يهوذا ومعه خبز وطبيخ كان قد أعده للحصادين (فقال دانيال اللهم لقد ادركتنى ولم تخذل الذين يحبونك.

وقام دانيال وأكل ورد ملاك الرب حبقوق من ساعته إلى موضعه) 37:14 -38 وجاء الملك في اليوم السابع لدى دانيال موقناً أنه ماء. ولما رأى أن دانيال لم يمت آمن بإله دانيال وأخرجه من الجب وألقى فيه كل من سعى لهلاك دانيال فافترستهم الأسود ” فقال الملك ليتقى جميع سكان الأرض إله دانيال فأنه المخلص الصانع الآيات والعجائب.

 

حادى عشرُ: القيمة اللاهوتية للتتمة

عكست أجزاء تتمة سفر دانيال، أبعاداً لاهوتية أخرى لكلمة الله في العهد القديم، ففى صلاة عزاريا (24:3-45) نلاحظ:

  • أن الصلاة والتسبيح يقومان مقام الكباش والذبائح الدموية (40:3) وهو ما يعد فهماً أفضل لمفهوم الذبيحة التى يريدها الله.
  • أن الله ينقذ المتوكلين عليه ويحسن إلى عبيده، لا من أجل صراخهم فحسب، أو كإلتزام عليه (حاشا) ولكن لأنه عجيب وصانع آيات… متحنن عطوف (43:3).

وفى تسبحة الفتية الثلاثة (46:3-90) نلاحظ:

  • أن الله لم يناقض القانون الذي وضعه للطبيعة، فحين خلص الفتية من أتون النار، لم تتغير طبيعة النار، ولكن الله أرسل ريحاً باردة حول الفتية فلم تؤذهم النار (49:3، 50، 94).
  • أن التسبحة تنادى بالله، إلهاً لكل الآلهة وملكاً لكل الملوك، وفى هذا تبكيت لنبوخذ نصر الذي أسمى نفسه (ملك الملوك) وفيه أيضاً تعليم للوثنيين بوجود إله واحد (90:3).
  • وفى الأتون يظهر السيد المسيح (الأقنوم الثاني) يعضد الفتية الثلاثة وهو ما عبر عنه نبوخذ نصر بالقول (ومنظر الرابع يشبه ابن الله 93:3).
  • استخدام العلامة ثيئودوريطس، للآية (باركوا الرب يا أرواح ونفوس الصديقين 86:3) عند حديثه عن الروح القدس حيث يرى أنه من المواضع القليلة التى تبرز الفرق بين النفس والروح.

وفى الإصحاح الثالث عشر، الذي يورد قضية سوسنة العفيفة، نلاحظ:

إبراز حقيقة سابق علم الله وقدرته على كشف الخفايا (أيها الإله الازلى البصير بالخفايا العالم بكل شئ قبل أن يكون 42:13) وهي الآية التى استخدمها كل من القديس غريوغوريوس الكبير ويوحنا ذهبى الفم، في حديثهما عن سابق علم الله.

الإشارة إلى عمل الروح القدس كمبكت (نبه الله روحاً مقدساً لشاب حدث اسمه دانيال 45:13) وهي الآية التى اعتمد عليها القديس أمبروسيوس أسقف ميلانو في حديثه عن مساواة الروح القدس مع الآب والابن، وعمل الروح القدس.

وهي ذات الآية التى استخدمها العلامة أوريجانوس، في تنفنيده لبدعة أن نفس إيليا تقمصت جسد يوحنا المعمدان، إذ يرى أن الله يعطى لأنبيائه مواهباً للروح القدس في داخلهم مثل موهبة التمييز لدانيال والشجاعة ليوحنا (المجاهرة).

كذلك يضطلع الملائكة، في هذه الأجزاء من سفر دانيال بدور كبير، أو قل: بأكثر من دور.

ففى الآتون نزل الملاك وطرد لهيب النار عن الفتية الثلاثة (49:3) وهو ما عبر عنه نبوخذ نصر (الله أرسل ملاكه وأنقذ عبيده عدد 95).

وعن الملائكة الذين اشتركوا في تسبيح الخليقة لله (باركوا الرب يا ملائكة الرب 58:3) فقد استشهد بها القديس أوغسطينوس في صدد حديثه عن خلقة الملائكة 0

وقام ملاك بدور آخر وهو حمل حبقوق النبي من أورشليم إلى جب الأسود في بابل لتقديم الطعام إلى دانيال (35:14-39).

 

ثانى عشر: القيمة الليتورجية للتتمة

هذه الأجزاء المملوءة حلاوة في مبناها وفى معناها… وجدت كمادة غزيرة يصاغ منها أجزاء كبيرة من ليتورجية الكنيسة، ما بين صلوات وتسابيح وألحان، فقد اختيرت بعض أعدادها لأروع خمس ألحان في الكنيسة، تقال في تسبحة نصف الليل وهى:

1 لحن إزمو إإبشويس ويقع في نهاية الهوس الثالث والذي هو عبارة عن تسبحة الفتية الثلاثة.

2 لحن ” هوس ايروف ” ويلى اللحن السابق.

3 لحن ” آرى هوؤو تشاسف ” ويلى لحن هوس ايروف.

4 لحن ” تنين ” وهو لحن وضع باللغة اليونانية، وتصف كلماته ما حدث للفتية داخل الآتون.

5 لحن ” تين أو إيه انثوك ” وهو عبارة عن الأعداد (34:3، 40، 41، 42).

وأما في التسبيح فقد اختيرت تسبحة الفتية الثلاثة (52:3-90) لتكون الهوس الثالث في تسبحة نصف الليل.

كما تنشد الكنيسة بعد الهوس الثالث النشيد الرائع… نشيد النصرة والفرح (اربصالين رتلوا للذى صلب عنا) وهو صياغة لقصة الثلاثة فتية بخليط لغوى بين اليونانية والقبطية.

وفى ذكصولوجية باكر (التى ترتل بعد صلاة مزامير باكر) يوجد اقتباس من قصة الثلاثة فتية وهو (ملكوتك يا إلهى ملكوت أبدى وسلطانك إلى كل الأجيال) والذي هو العدد المائة من الإصحاح الثالث من سفر دانيال نهاية قصة الفتية الثلاثة.

وفى قطع صلاة الساعة التاسعة يوجد اقتباس من صلاة عزاريا وهو (لا تنقض عهدك معنا ولا تنزع عنا رحمتك من أجل إبراهيم حبيبك واسحق عبدك وإسرائيل قديسك) وهو العددين (34:3، 35).

وفى القطعة التى تتلى بعد قطع صلاة النوم (تفضل يا رب… ) يوجد أيضاً فيها اقتباس من تسبحة الثلاثة فتية ” مبارك أنت أيها الرب إلهنا ومتزايد بركة واسمك القدوس مملوء مجداً ” (52:3) وأيضاً ” فلتكن رحمتك علينا كمثل اتكالنا عليك ” (40:3-43).

أما في القداس الإلهى فقد اقتبست الآية (42:3) لتكون مرداً للشعب عقب قطعة ” وقام من الأموات ” كرحمتك يا رب وليس كخطايانا “.

وفى الكنيسة اللاتينية تُستخدم أجزاء منها في إعطاء البركة وذلك في صلاة (الخدمة) الإفتتاحية… وليس كنائس اللاتين فقط ولكن جميع الكنائس التقليدية استخدمتها (أى تسبحة الفتية الثلاثة) في تسابيحها نظراً لثرائها اللاهوتى والعاطفى، وكذلك لتركيبها الموسيقى الجميل مما يسهل تسبيحها بطريقة ال Antiphonal (أى المرابعة)

وفى ليلة الأبوغالمسيس (سبت الفرح) تقرأ قصة سوسنة العفيفة والتى هي الإصحاح الثالث عشر، حيث ترمز سوسنة إلى الكنيسة التى أنقذها المسيح (أقنوم الحكمة) من يد الشيطان المشتكى عليها، حيث يشير دانيال إلى المسيح (دانيال = الله يقضى) وحيث يشير الشيخان إلى مكائد الشيطان.

أما العلاقة بين القراءة والمناسبة، فإنها تقرأ في وقت ننتظر فيه أن يقوم المسيح مفسداً مشورة الشيطان مخلصاً كنيسته.

وفى الفن: أثرت هذه الأجزاء من سفر دانيال، بما لها من قيمة أدبية وروحية، خيال الفنانين في مختلف العصور، اليونانى (البيزنطى) والقبطى، والأوربى الحديث، فقد صارت صورة الفتية الثلاثة وهم في النار ومعهم الرابع الشبيه بابن الله مألوفة جداً وكذلك صورة دانيال النبي في الجب بينما الأسود منصرفة عنه.

وفى التقليد: يروى القديس أمبروسيوس، عن فتاة رفضت عبادة الأوثان، فأُرسلت إلى بيت للدعارة، وفيما هي ذاهبة صلت إلى الرب لكي ينقذها كما أنقذ الفتية الثلاثة وسوسنة من أيدى الشيخين ودانيال من جب الأسود.

ويكمل القديس أمبروسيوس بأن الله أرسل لها جندياً مسيحياً شجاعاً استبدل ملابسه بملابسها واتخذ مكانها في السجن وهربت هي ولكن أمرهما انكشف فنالا معاً إكليل الشهادة.

ويروى كذلك العلامة ثيؤدوريطس، عن حاكم اسمه يوليانوس، كيف سمم الماء والطعام في الأسواق، ولما بدأ الشعب يئن ويظهر استيائه، صرخ جنديان من حاملى التروس في الجيش، بنفس ما قاله الفتية الثلاثة (فأسلمتنا لأيدى أعداء آثمة وكفرة ذوى بغضاء وملك ظالم شر من كل من على الأرض دا32:3).

ويروى القديس غريغوريوس أسقف نيصص، عن إنسانة لم يعتريها مرض طوال حياتها، ولكنها مرضت مرضاً خطيراً لا دواء له، فقيل وقتها من الذين حولها ” ألم يرسل الله ملاكه لحبقوق ليحمل طعاماً إلى دانيال في جب الأسود، فكيف لا يرسل لها شفاءً “.

وهكذا نرى أنها تداولت بين المسيحيين الأول… لا شك في أنها كانت تقرأ أيضاً في اجتماعتهم وتتداول في مجالسهم شأنها شأن بقية الأسفار الإلهية.

 

ثالث عشر: قانونية تتمة سفر دانيال

الشهادة الأولى: شهادة الترجمة السبعينية

أُدرج ضمن الترجمة السبعينية التى تمت أيام بطليموس الثاني فيلادلفوس سنة 285-247 ق. م. أى أن تتمة سفر دانيال كان موجوداً ومعروفاً قبل هذا العصر،

 

الشهادة الثانية: شهادة الترجمات والمخطوطات

1 أُدرج ضمن ترجمة تاودسيون التى تمت سنة 130 م.

2 أُدرج أيضاً ضمن ترجمة الفولجاتا اللاتينية التى قام بها القديس جيروم سنة 331 420 م، وكان ترتيبه في هذه الترجمة بعد المراثى.

 

الشهادة الثالثة: شهادة اليهود

على الرغم من أن اليهود قد رفضوا هذه الأجزاء من تتمة سفر دانيال، إلا أن مؤرخيهم وعلماؤهم قاموا بإعادة ترجمتها في وقت لاحق بل واستشهدوا بها في مواضع كثيرة.

  1. في سفر يوحاسين يرد: ” حبقوق نبي في سنة 425 ق. م في أيام حزقيا هو، الذي أمسكه الملاك وأرسله لدانيال في جب الأسود وأحضر له خبزاً للأكل ليقويه، وأيضاً حزقيال نبي في بابل.
  2. في (برشيت ربا 13:68) تعليقاً على الملائكة جاء فيه ” هوذا دانيال يصعدون وينزلون به، أخرجوا من فيه ما ابتلعه (أر44:51) دانيال عبد الله الحى (دا 20:6)… ” عبد دانيال الله الحى ولم يسجد للأصنام التى بلا حياة “.
  3. في نهاية بريشيت ربا، يضاف: كان لنبوخذ نصر تنين وكان يبلع كل ما يرسلونه أمامه، قال دانيال أعطنى الإذن وأنا أقتله، فأعطى له الإذن فصنع له طعاماً ثقب بطنه هذا هو المكتوب ” وأخرجوا من فيه ما ابتلعه “.
  4. كما أشير إلى عمل دانيال مع بال والتنين في قسم نداريم (ص35، 2).

 

الشهادة الرابعة: شهادة الأباء الرسل

وجد في تعاليمهم وقوانينهم

 

الشهادة الخامسة: شهادة المجامع:

حين لاحظت الكنيسة الجامعة أنه مازال هناك البعض ممن يحاولون التشكيك في مثل هذه التتمات، رأت حسم الأمر بطرح هذا الموضوع في مجامعها، فبدأت بمجمع نيقية ثم عادت بين آن وآخر للتأكيد على قرارات مجمع نيقية… حيث كانت هذه القرارات المكتوبة قد فقدت غير أنها استودعت في التقليد الكنسى:

  1. مجمع نيقية سنة 325م.
  2. مجمع هيبو 393م برئاسة القديس أغسطينوس.
  3. مجمع قرطاجنه الأول سنة 397م.
  4. مجمع قرطاجنه الثاني سنة 419م.
  5. مجمع فلورانسا سنة 1439م (لاحظ المسافة الزمنية الكبيرة بين المجمعين الآخرين، مما يوحى بأن هذه تتمة سفر دانيال كانت مستخدمة دون شك حتى برز الشك مرة أخرى مما يستدعى إعادة المجامع).
  6. مجمع ترنت سنة 1546م.
  7. مجمع القسطنطينية، الذي كمل في ياش سنة 1642م.
  8. مجمع أورشليم لليونان الأرثوذكسى سنة 1682م لحسم الخلاف مع البروتستانت بخصوصها.

 

الشهادة السادسة: شهادة الأباء الأولون

في مكتباتهم وضع الآباء الأول كل الأسفار بما فيها تلك التى استبعدها اليهود واقتبسوا منها في عظاتهم وشروحاتهم واستشهدوا بها وشهدوا بقانونيتها وعلى وجه الخصوص نورد هنا الآباء القديسين والعلماء والمؤرخين في القرون الأولى الذين اقتبسوا من تتمة سفر دانيال، ومنهم:

  1. القديس كليمندس الرومانى (90 / 100م) في رسالته الأولى لأهل كورنثوس.
  2. القديس كليمندس السكندرى (155 / 220) في كتابه (الطوماتيرون) قال أنها قانونية
  3. القديس ايرينيئوس (115 202م) أسقف ليون في رده على الهراطقة.
  4. القديس أثناسيوس الرسولى (296 373) في الرد على أريوس.
  5. العلامة أوريجاونس (254م) في رسالته إلى يوليوس الأفريقى.
  6. القديس كيرلس الأورشليمى (310 386 م) في كتابه التعليمى المسيحى.
  7. القديس يوحنا ذهبى الفم (347 407).
  8. القديس كبريانوس (200 / 210 258) في كتاب الصلاة ورسالته الأربعين.
  9. العلامة ترتليانوس (160 / 170 215 / 220م).
  10. القديس أغناطيوس الأنطاكى.
  11. القديس باسيليوس الكبير (329 379) في ميمر له يرجع إلى القرن الثامن أو التاسع على ورق بردى.
  12. القديس غريغوريوس أسقف نيصص (330 395م).
  13. القديس أوغسطينوس (354 430م) في كتبه المزامير / مدينة الإله / ضد الهراطقة.
  14. القديس هيبوليتس أسقف روما (235م) في قوانينه المعروفة بقوانين أبوليدس.
  15. القديس جيروم (345 / 419) أضافها في شرحه لدانيال في رسالته إلى إينو شينسيوس 1: 9.
  16. أمبروسيوس أسقف ميلانو (339 397م).
  17. ثيؤدوريطس (393 458م).

 

الشهادة السابعة: شهادة الكنائس الأخرى:

معظم الكنائس ماعدا البروتستانت يؤمنون بتتمة سفر دانيال

 

الشهادة الثامنة: شهادة قوانين الكنيسة

وقد أوردها الشيخ الصفى بن العسال في قوانينه.

 

الشهادة التاسعة: طبعات الكتاب المقدس

حدثت نهضة فكرية خلال القرنين الماضى والحالى واهتمت أشهر دور النشر بنشر هذه الأجزاء ضمن باقى الأسفار في طبعات خاصة، كذلك فقد قامت دار الكتاب المقدس بنشر طبعة جديدة تحتوي على كافة الأجزاء التى حذفها البروتستانت من طبعاتهم، وذلك في سنة 1993م.

 

الشهادة العاشرة: شهادة كنيسة الاسكندرية

أما كنيستنا القبطية فقد كانت بعيدة عن هذا الصراع، فلقد سارت على النهج الرسولى تجاه هذا تتمة سفر دانيال، وأعطته مكانته ضمن الأسفار القانونية، واقتبست منه في صلواتها الطقسية فنجدها ضمن تسابيح سبت الفرح.

 

الشهادة الحادية عشر: شهادة الكشوف الأثرية الحديثة

هذا وقد ثبت من الكشوف الأثرية الحديثة صحة وصدق ما ورد في تتمة سفر دانيال من أحداث وأشخاص. فبينما شك كثيرون من العلماء مؤخراً في وجود ملك لبابل خليفة لنبوحذ نصر وأبناً له (أنظر دا 11:5) يسّمى (بيلشاصر)، فقد ثبت أن العرف الذي كان مألوفاً في مملكة بابل يعتبر بيلشاصر ابناً لنبوخذ نصر لأنه ابن ابنته جاء من سلالته وليس من صلبه كما ثبت أيضاً أن بيلشاصر شخصية حقيقية وهو ابن الملك (نبونيدس) ملك بابل.

وقد حمل بيلشاصر لقب ملك بابل باعتبار أنه كان يتولى الملك في غياب أبيه الذي طال بسبب تركه بابل وسكناه في قصور بناها في (تيماء) شمال الصحراء العربية. وقد ثبت ايضاً من الكشوف الأثرية أن الذي كان يتولى الملك في بابل ليلة غزو الملك داريوس المادى لبابل هو (بيلشاصر) بسبب غياب أبيه عن عاصمة ملكه (أنظر دا 30:5، 31). كما ثبت من الكشوف أيضاً أن لقب (نبونيدس) ملك الكلدانيين كان (أول المملكة) باعتباره الملك الفعلى، وأن لقب (بيلشاصر) أبنه كان (ثانى المملكة) باعتباره نائباً لأبيه.

ولعل هذا هو السبب في أن بيلشاصر لما أراد تكريم ومكافأة دانيال بسبب تفسيره معنى الكتابة الغريبة التى ظهرت على مكلس حائط قصره، أمر بأن ينادوا عليه (متسلطاً ثالثاً في المملكة) أى بعد أبيه وبعده (أنظر دا 29:5) هذا والأثار الموجودة في بابل وغيرها تتفق مع ما ذكر عن (نبوخذ نصر) بأنه كان يلقب بملك الملوك (دا 27:2) وبأنه كان مهتماً بعمران مدينة بابل وتجديدها (دا 30:4) فقد أثبتت الحفريات والأثار المكتشفة أنه حفر القنوات للرى وبنى الحدائق المعلقة.

كما بنى في بابل سورين حول المدينة وكذا أبواب الآلهة عشتار وهيكل زيجورات الهرمى المدرج وكذا بعض المعابد الأخرى وشارعاً للمواكب. وبالإضافة لهذا، فقد ثبت أيضاً من الكتابات البابلية الأثرية المختلفة حديثاً أن (كورش) ملك فارس الوارد ذكره في سفر دانيال (دا 1:10 و38:1) هو شخصية تاريخية حقيقية وقد كان نائباً للملك في بابل، كما أنه كان إبناً لقمبيز وحفيداً لكورش آخر وجميعهم مع أجدادهم كانوا يملكون في شرقى عيلام (= وهي بلاد فيما وراء دجلة شرقى بابل وغربى مملكة فارس وشمالى خليج العجم) حيث كانت (شوشان) عاصمة ملكهم منذ سنة 550 ق. م تقريباً.

وقد أسس كورش المملكة الفارسية وغزا مدينة بابل وممالك أخرى وجمع في شخصه قوة مملكتى مادى وفارس. وقد كان دانيال في بلاد الملك كورش (راجع دا 38:6) وقد مات كورش من جرح أصابه في الحرب عام 529 ق. م ومازالت مقبرته موجودة حتى الآن في بلدة (بسار جدى) بإيران.

 

رابع عشر:أهم الاعتراضات والرد عليها

 

الاعتراض الأول:

يقول المعترض أن هذه الأجزاء لم ترد إشارة عنها في الأسفار المقدسة.

الرد:

سفر دانيال نفسه (النص العبري منه) لم ترد إشارة عنه سوى في سفر المكابيين وإنجيل متى، وعندما رتب اليهود أسفار العهد القديم وضعوا سفر دانيال ضمن المجموعة الثالثة (كتوبيم) أى الكتابات ولم يضعوه مع كتب الأنبياء (نبييم).

 

الأعتراض الثاني:

يقول المعترض أنه لم ترد عنها إشارة في سفر يشوع بن سيراخ، على الرغم من أنه ذكر رئيس الكهنة (سمعان) الذي لا ذكر له في الأسفار ولكنه في التاريخ السابق له مباشرة.

الرد:

سفر دانيال بما فيه من تتمة سفر دانيال لم تكن موجودة منه سوى نسخ قليلة قبل ذلك الوقت وقد اكتسب شهرة كبيرة وأهمية قصوى بعد أن تمت بعض نبواته وذلك في عصر المكابيين وإبان الحكم السلوقى، ومع ذلك فإن تتمة سفر دانيال كله لم يذكر في ابن سيراخ وليس تتمة سفر دانيال فقط! أما ذكر سمعان رئيس الكهنة فيه فهو دليل على أن عدم ذكر تتمة سفر دانيال لا علاقة له بقانونيته من عدمه.

 

الأعتراض الثالث:

يقول المعترض، كيف لا يشير ” عزاريا ” إلى حزقيال وارميا ودانيال وهم أنبياء بل يقول أنه ليس لهم نبي؟

الرد:

هذا الرثاء الذي يرثى به نفسه وشعبه شمل ايضاً عدم وجود هيكل ولا قائد ولا محرقة ولا ذبيحة ولا تقدمة ولا بخور (38:3) وهو كلام ينطبق على أناس يعيشون في السبى حيث كان الأمر كذلك، وأما عن دانيال فقد كان معاصراً لهم ولم يشتهر بعد كنبى أو راءٍ

 

الأعتراض الرابع:

يقول المعترض، طالما أنه يتكلم عن مثل تلك الأيام السود، فالكاتب كتب ذلك (أى تتمة سفر دانيال) في زمن السلوقيين، بل ربما كان شخصاً اسمه عزاريا!

الرد:

الإتهام العام الذي يوجه إلى هذه الأجزاء من تتمة سفر دانيال، هو أنها كتبت في القرن الثاني قبل الميلادى إبان حكم المكابيين، فيزعم المعترضون بأن بعض هذه الأجزاء صيغ في القرن الثاني قبل الميلاد وإن كانت احداثه ترجع إلى ما قبل ذلك، بينما يزعمون أن البعض الآخر مختلق وكتب في هذه الفترة ليعالج بعض المشاكل المحلية كما سيجئ.

ليس ذلك فحسب وإنما أيضاً بعض الأسفار الأخرى مثل يهوديت، زعموا أنها كتبت لتعكس اضطهاد السلوقيين وتصور أنطيوخس أبيفانوس في صورة نبوخذ نصر المذكور في تتمة سفر دانيال ولكن الملاحظ أن شعب إسرائيل مر بمراحل مختلفة عصيبة مثل فترة سبى منسى… وسبى بابل ومن قبلها معاناتهم في مصر ومع ذلك لم يلجأ العقل اليهودى إلى المغامرة على النحو الذي يتخيله المعترضون هنا ليكتب نصوصاً يدعى بقدسيتها كأسفار موحى بها…

كما أن الكنيسة رفضت عشرات الأسفار المنسوبة إلى العهد القديم ولم تعترف بقانونيتها وذلك لشكها في مصادرها!، هذا بوجه عام ولكن على وجه الخصوص فإن صلاة عزاريا موضوع الاعتراض أسلوبها عبري تماماً (راجع اللغة الأصلية لها) في حين أن الأسلوب في القرن الثاني قبل الميلاد كان قد تأثر بالهيلينية، كما أن رفض اليهود لمثل هذه الأسفار (القانونية الثانية) مبنى أيضاً على أساس أن الوحي توقف منذ عصر عزرا، وبالتالى فهم لا يؤمنون بأسفار العهد الجديد أيضاً!

 

الأعتراض الخامس:

يقول العترض أن تسبحة الفتية الثلاثة هي مزمور 148.

الرد:

هل تكرار بعض الأحداث المذكورة في سفرى الملوك، في سفرى أخبار الأيام… هل ينال من قيمتها وقانونيتها… مثلها في ذلك مثل بعض الفقرات والأحكام في كل من سفرى اللاويين والتثنية… وهل الشبه بين المعابد الفرعونية وهيكل سليمان ينفى كون الله هو مهندسه الأعظم؟، هل التشابه بين بعض مقولات اخناتون الفرعون المصرى وبعض قطع من المزامير يؤثر على قيمة المزامير كسفر موحى به من الله؟

أم أن الله يعمل في الكل!!! ولكن على وجه الخصوص ألا يوجد تشابه شديد يقرب من التطابق بين المزمور (14) والمزمور (53) ومع ذلك فإن كل مزمور منها قائم بذاته فالواحد قيل موجهاً ل (يهوه) والثانى قيل ل (إلوهيم)، ولاحظ أيضاً أنه على مستوى المزامير نفسها أن المزمور الكبير (118) والذي هو عبارة عن 22 قطعة على عدد حروف اللغة العبرية في كل قطعة يكاد تتكرر سبع كلمات (ناموسك / حقوقك / وصاياك / أوامرك / كلامك / شريعتك / أقوالك) ومع ذلك فقد قبل اليهود المزمور بلا شك، وغيرها من مثل هذه القطع المتشابهة.

وأما عن تسبحة الفتية فإنها أكبر من المزمور 148 (147) حيث يرد فيها حوالى ثلاثون مخلوقاً، يقدمون التسبيح لله، بينما يرد في المزمور حوالى ثمانى عشر مخلوقاً كما أن المزمور يورد تسبيحاً مسبباً، في حين أن تسبحة الفتية تخلو من إيراد علة التسبيح.

 

الأعتراض السادس:

يقول المعترض، كيف يسبح الثلاثة فتية بصوت واحد واتفاق واحد على ترتيب مخلوقات التى يقدمون عنها التسبيح فالأرجح انهم سبحوا بمزمور مألوف لهم محفوظ عن ظهر قلب

الرد:

أوردنا في الرد على الاعتراض السابق أن فحوى ومضمون القطعتين مختلف أحداهما عن الآخر، والأ رجح أن هذه التسبحة تمت بطريقة Anti phonal أى (المرابعة) بحيث يقول شخص ثم بعده يقول شخص آخر.

 

الأعتراض السابع:

كيف يقال في قصة سوسنة (جا 5:13) أن المسبيين اليهود في بابل كان يسمح لهم بوجود قضاة بينهم لتدبير الشعب؟

الرد:

ونحن نقول أن نبوخذ نصر الذي سمح لساكنى أرض اليهودية أثناء السبى ببعض الحرية والاستقلال إذ عُين لهم (صديقاً) ملكاًَ (أنظر 2مل 17:24) ثم عُين لهم (جدليا بن أخيقام) لتدبير شئونهم (أنظر 2مل 22:25) لا يستبعد أن يجامل اليهود الذي سبوا في بلده بتعيين قضاة لهم من بنى جنسهم.

 

الأعتراض الثامن:

يقول المعترض أن قصة سوسنة، كتبت لتدين النظام القضائى في إسرائيل، الذي كان قد تدهور في القرنين الأخيرين قبل الميلاد.

الرد:

هذا النظام القضائى معمول به منذ موسى وقد تطور هذا النظام مع الوقت، بحيث يضاف إليه بين آن وآخر، بعض الضمانات لسلامة الشهادة ونزاهة القضاء، وذلك لعدم التفريط بحقوق الإنسان، ففى القرن الثاني قبل الميلاد، خلال الفترة (من 179 105) أوصى الربيين اليهود (الفريسيين) أن يُحكم على شاهد الزور بالموت حتى إذا لم يكن قد تم تنفيذ حكم الموت في المجنى عليه. والمعروف أن الشريعة حكمت على شاهد الزور بالموت إذا تسبب في موت إنسان بسبب كذبه.

 

الأعتراض التاسع:

يقول المعترض أيضاً بأن القصة مادامت صحيحة فقد حدثت في أورشليم ولكن الكاتب جعل الخلفية بابلية، راجع العددين (1:13، 5) مثلما يفعل الرسامون الإيطاليون عندما يصورون أحداث الإنجيل على خلفية إيطالية!

الرد

يجب ألا ننسى أن اليهود في بابل عاشوا فيما يشبه الجاليات بحيث أنهم كونوا مجتمعات صغيرة لها عاداتها وتقاليدها وأطعمتها اليهودية، وبذلك بدت القصة وكأنها حدثت في أورشليم!

 

الأعتراض العاشر:

يقول المعترض أن دانيال الشاب عندما حاكم الشيخين الذين اشتكيا على سوسنة، أظهر تناقضاً في واقع الشهادتين Witnesses Fact، وليس في التوقيت Matter of ti بحيث أنه من الممكن أن يجهل الشخص اسم الشجرة، وذلك لم يُدمج في قوانين اليهود (أى أنه ليس كافياً لرفض الشهادة وارتداد الحكم على الشهود).

الرد:

كيف ذلك واليهود تنتشر بينهم تلك الأنواع من الشجر، ثم أنه يجب ألا ننسى (طالما صاحب الاعتراض قد قبل القصة كتابياً) أن الله هو الذي نبه روحاً مقدساً في دانيال (45:13) والله هو الذي كشف كذبهم بهذه الملاحظة البسيطة، ولكن وبدلاً من استنكار حكم دانيال، الأوفق أن نستنكر شهادة الشيخين أو على الأقل لا تقبل بسهولة لا سيما وأن سوسنة كان مشهوداً لها بالفضيلة والعفة (2:13، 27).

 

الأعتراض الحادى عشر:

يقول المعترض أن قصة التنين الواردة في الإصحاح الرابع عشر هي صدى لقصص قديمة تسخر من الشيطان، حيث شبه الشيطان بالتنين على مر العصور ويصور في كل الصور كتنين أحمر اللون.

الرد:

من حيث رسم الشيطان في الأعمال الفنية في شكل تنين فهذا حق ولكن ذلك لم يبدأ إلا بعد عدة قرون من الميلاد في حين أن أحداث تنين بابل وقعت في العهد القديم، وبذلك تكون (كما قلنا سابقاً) قد ألهمت خيال الفنانين فيما بعد، ومن ناحية أخرى فإنه من الجلى أن الثعبان (التنين) كان أحد آلهة الشعوب القديمة في مصر وبابل. وكما قلنا سابقاً فقد ورد هذا الحدث في تفسير اليهود ل (أر44:51).

 

الاعتراض الثاني عشر:

يقول المعترض أن في قصة انتقال حبقوق من أورشليم إلى الجب في بابل لتقديم الطعام لدانيال نوعاً من المغالاة فيما يشبه ما يسمى ب (بساطة الريح!) وهو مغامرات سحرية (أى بساط الريح).

الرد:

هل كان صعود إيليا إلى السماء في مركبة: نوع من السحر؟، والضربات العشر في مصر، ونزول نار من السماء على ذبيحة إيليا… وهكذا وغيرها وقد استخدم الله مثل هذه الطريقة كثيراً عندما احتاج الأمر.

 

الاعتراض الثالث عشر:

كيف يمكن تصديق أن امرأة مثل سوسنة وصفت في دا 2:13 بأنها (متقية للرب) تسمح لنفسها أن تغتسل (= أى تستحم) في حديقة منزلها؟

الرد:

نجيب بأنه ليس فيما عملته أى خطا، فهى قد اغتسلت في حديقة منزلها الخاصة وليس في مكان عام يراها فيه الناس. ثم أنها لم تكن تفعل ذلك إلا بعد انصراف الشعب عند الظهر (أس 7:13) فهى كانت مطمئنة إلى أن الحديقة كانت خالية تماماً. هذا فضلاً عن أنه (كان حر) وهي اغتسلت كعادتها في كل يوم فأنها (دخلت مثل أمس فما قبل) (أس 15:3).

 

الاعتراض الرابع عشر:

يقولون ما كان أجهل وأغبى الشعب الذين قبلوا الحكم بتنجية سوسنة من فم شاب حدث (= أى صغير السن) اسمه دانيال ليس فيه روح الحكمة ولا خبرة الشيوخ. بل أنه أكثر من ذلك حكم على الشيخين بالموت (بدلاً من سوسنة) قبل أن يتحقق من فساد قضائهما وقبل أن يكشف للشعب نزقهما.

الرد:

نحن نقول أن دانيال ساعة تدخله لإنقاذ سوسنة، وإن كان في سن صغير حدث، لكن هذا لم يمنع أن نستجلى عنه قول الوحي يصفه بأنه (روح مقدس) (أس 45:13) هذا فضلاً عن أنه منذ كان فتى صغيراً وهو في قصر نبوخذ نصر ملك بابل أعطاه الله (معرفة وعقلاً في كل كتابة وحكمة.

وكان دانيال فهيماً بكل الرؤى والأحلام) (دا 17:1) أما عن أن دانيال قد حكم على الشيخين بالموت قبل أن يتحقق من فساد قضائهما وقبل أن يكشف للشعب نزقهما (أنظر دا 55:13، 59)، فهذا قد أعلنه له الله ليحكم عليهما فالله هو الذي نبهه إلى ذلك (أنظر دا 45:13).

 

الاعتراض الخامس عشر:

في حكم دانيال على الشيخين بالقتل قال بأن ملاك الله هو الذي يشق كلاً منهما بسيفه شطرين (دا 55:13، 59) في حين أن الذي قام بقتلهما هو الشعب الذي كان موجوداً وقتها.

الرد:

نحن لا نجد تناقضاً في ذلك، لأنه إذا كان الملك قد أمر دانيال أن ينطق بهذا الحكم، فالقتل قد تم بواسطة الشعب من قبل الملاك الذي أمر بذلك.

 

الاعتراض السادس عشر:

يقولون كيف يذكر تتمة سفر دانيال في (دا 21:14) بعدما أكتشف الملك خديعة كهنة الصنم بال له أن الملك قتلهم (واسلم بالاً إلى يد دانيال فحطمه هو وهيكله) بينما يروى هيروديت المؤرخ أن الذي خرب هيكل هذا الصنم هو (كرزكسيس) ملك الفرس الذي هو (أرتحشستا) الذي جاء بعد كورش بزمان؟

الرد:

نحن نقول أنه لا يوجد تناقض في هذا. فإذا كان دانيال قد حطم هيكل الصنم بال، فإن (كرزكسيس) ملك فارس قد أتم تخريبه بعد ذلك. وهذا ليس بمستبعد لأن كرزكسيس الذي هو (أرتحشستا) هو الذي عطف على اليهود وسمح بعودتهم وإعادة بناء الهيكل في أورشليم.

 

الاعتراض السابع عشر:

يقولون أن المصريين وليس الكلدانيين أو الأشوريين أو الفرس هم الذين كانوا يعبدون الثعابين والأسماك. فكيف يذكر دانيال في (دا 22:44) أنه (كان في بابل تنين عظيم وكان أهلها يعبدونه)؟

الرد:

نقول أنه كما أن المصريين كانوا يعبدون الثعابين والأسماك، فلم يرد في كتابات (هيروديت) ما ينفى أن الكلدانيين والأشوريين والفرس كانوا أيضاً يعبدون هذه المخلوقات بل أن الحفائر الأثرية المكتشفة، تؤيد الاعتقاد في أن هؤلاء عبدوا نوعاً من الأسماك ظنوا أن إلههم يتجسد فيه.

أما عن التنين بالذات فقد ثبت أنه في الأصل هو أحد الحيوانات المائية الضخمة (راجع تك 21:1 ومز 7:148 وراجع أيضاً كتاب قطف الزهور ص28 وكتاب زبدة الصحائف جزء2 وجه 11 وهما من الكتب القديمة المشار إليها في كتاب مرشد الطلاب في حل مشكلات الكتاب طبعة 1929 ص212 بند 116).

 

الاعتراض الثامن عشر:

قوله في (دا 35:14-38) أن ملاكاً حمل حبقوق النبي من شعر رأسه وأتى به من ارض يهوذا ومعه خبز وطبيخ إلى دانيال وهو في جب الأسود باندفاع روحه، وهو قول ساذج غير مقبول.

الرد:

نحن نقول أن هذا الذي حدث من حبقوق الذي أتى إلى دانيال طائراً باندماج روحه، يؤكد عقيده الكنيسة الأرثوذكسية في وجود نساك ورهبان بلغوا راتبة السياحة. ومع ذلك فهناك حوادث مشابهة وردت في الكتاب المقدس تتفق أو تتوافق مع ما حدث لحبقوق.

فإيليا لما اعطاه ملك الله كعكة وكوز ماء سار بقوة تلك الأكلة 40 نهاراً وليلة إلى جبل الله حوريب (1مل 8:19) كما أن إيليا أيضاً صعد في العاصفة إلى السماء في مركبة من نار وخيل من نار (2مل 11:2) ولا شك أن المركبة النارية النازلة والخيل الذي من نار ربما كانوا من الملائكة من رتبة (السيرافيم) المشتعلين ناراً.

 

المراجع:

  • تتمة دانيال إعداد راهب من دير البراموس
  • مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج
  • تتمة دانيال القمص / بيشوى عبد المسيح
  • جغرافية الكتاب المقدس عهد قديم القمص / ميخائيل فهمى

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

0%

تقييم المستخدمون: 4.7 ( 1 أصوات)

مقالات ذات صلة