Site icon فريق اللاهوت الدفاعي

بحث خاص عن الإنجيل معناه – الجزء الرابع – تابع ثانياً: كلمة الله قوة فعالة.

تابع بحث خاص عن الإنجيل معناه
تابع المقدمة، تابع 1- العهد القديم: تابع [ثانياًاعتبارات مختلفة للكلمة
الاعتبار الثاني : (2) كلمة الله قوة فعالة وفاعلة
للرجوع للجزء الثالث أضغط هنا.

كما رأينا وقلنا سابقاً، أننا عادةً حينما نقترب من كلمة الله بإخلاص خاضعين لها، نرى أن لها اعتبارين غير منفصلين عن بعضهما ولكنهما متميزين : تكشف ؛ تعمل [ أي تكشف كنور، وتعمل كقوة فعالة ]، وقد رأينا الاعتبار الأول وشرحناه في الجزء السابق وهو [ كلمة الله نور كاشف ]، والآن نتكلم عن الاعتبار الثاني للكلمة:
  • الاعتبار الثاني (2) كلمة الله قوة فعالة وفاعلة
كلمة الله لا تتساوى إطلاقاً مع كلمة البشر، فكلمة الإنسان والبشر عموماً لا تكون فاعله في لحظة نُطقها، ولا حتى تكون فعاله في المستقبل إلا إذا حاول الإنسان جاهداً أن يُتممها بالجهد والتعب والأفعال التي تجعلها على مستوى التطبيق وتكون في النهاية لها حدود وحيز تعمل فيه وتنتهي بإتمام الغاية التي من أجلها نُطقت، أما كلمة الله فهي ليست مجرد كلمات نظرية فكرية يُدركها العقل أو توجَّه للبشر فحسب، لأن كلمة الله ليست مقال سياسي ولا كتاب مطروح للفكر والرأي، إنما هي في أصلها وجوهرها، قوة ديناميكية متحركة فاعله، تُحقق دائماً إرادة الله ومشيئته، أي تظهر في صورة إنجازات إلهيه تتم في التاريخ على مستوى الواقع المُعاش، أي أنها لا تسقط قط بل تكون قائمة كفعل وعمل:
  • [ لم تسقُط كلمة من جميع الكلام الصالح الذي كلم به الرب بيت إسرائيل بل الكل صار ] (يشوع 21: 45)
  • [ وها أنا اليوم ذاهب في طريق الأرض كلها. وتعلمون بكل قلوبكم وكل أنفسكم أنهُ لم تسقُط كلمة واحدة ] (يشوع 23: 14)
  • [ مبارك الرب الذي أعطى راحة لشعبه إسرائيل حسب كل ما تكلم به ولم تسقُط كلمة واحدة من كلامه الصالح الذي تكلم به عن يد موسى عبده ] (1مكاببين 8: 56)
  • وهذه الكلمة التي لا تسقط بل تعمل وتنجح وتُتمم كل مقاصد الله يرسلها الله كرسول حي فاعل وعامل: [ أرسل الرب قولاً… ] (أشعياء 9: 8)؛ [ أرسل كلمته فشفاهم ونجاهم من تهلكاتهم ] (مزمور 107: 20)
  • وهي أيضاً تُدين وتُشفي: [ ولكن كلامي وفرائضي التي أوصيت بها عبيدي الأنبياء، أفلم تُدْرِكْ آبائكم. فرجعوا وقالوا كما قصد رب الجنود أن يصنع بنا كطرقنا وكأعمالنا كذلك فعل بنا ] ( زكريا 1: 6)
  • والله يسهر عليها ليُجريها ويتممها بكل دقة: [ فقال الرب لي: أحسنت الرؤية لأني أنا ساهر على كلمتي لأُجريها ] (إرميا 1: 12)
فكلمة الله تُحقق دائماً ما تُبشر به، لأنها نُطق الله الفاعل أو الفعال، لأنها تتحقق واقعياً سواء كان الأمر يتعلق بأحداث تاريخية أو حقائق كونية، أو بالهدف النهائي لقصد الخلاص:
  • [ ليس الله إنساناً فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم. هل يقول ولا يفعل، أو يتكلم ولا يفي ] (عدد 23: 19)
  • [ لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجعان إلى هُناك بل يرويان الأرض ويجعلانها تلد وتنبُت وتُعطي زرعاً للزارع وخُبزاً للآكل، هكذا تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إليَّ فارغة بل تعمل ما سُررت به وتنجح في ما أرسلتها لهُ ] (إشعياء 55: 10 – 11).
(أ) عموماً لم يكن هذا المفهوم الديناميكي للكلمة مجهولاً في الشرق القديم الذي كان يُعطيها قوة شبه سحرية، وهذا يخص العبادات الوثنية الغريبة عن الحق الإلهي المُعلن، وهذا المفهوم كان يختلف بالطبع عن العهد القديم الذي وضح ما معنى كلمة الله في حقيقة إعلانها، فكلمة الله كفعل ديناميكي (وليس سحري) أي عامل وفعال ينطبق في أول الأمر على الكلمة النبوية، فعندما يكشف الله مُقدماً عن تخطيط أو عن تدبير يخص الخلاص، فمن المؤكد وبلا أدنى شك أنه سوف يُحققه كما نطقه وقاله بنفس النمط ونفس الإعلان كما هو دون زيادة أو نقصان…
فتاريخ إسرائيل يشهد لقوة فعل عمل كلمة الله، أي هو تاريخ إنجاز وعد الله حسب قصده الصالح، وطبعاً سنلاحظ أن الله لا يُتمم عمله لأجل استحقاق الإنسان، بل لأنها كلمته الصادقة:
  • [ ليس لأجل برك وعدالة قلبك تدخل لتمتلك أرضهم بل لأجل إثم أولئك الشعوب يطردهم الرب إلهك من أمامك ولكي يفي بالكلام الذي أقسم الرب عليه لآبائك إبراهيم واسحق ويعقوب. فاعلم أنه ليس لأجل برك يُعطيك الرب إلهك هذه الأرض الجيدة لتمتلكها لأنك شعب صلب الرقبة ] (تثنية 9: 5 – 6)
  • [ (داود يوصي سُليمان) أحفظ شعائر الرب إلهك إذ تسير في طرقه وتحفظ فرائضه وصاياه وأحكامه وشهاداته كما هو مكتوب في شريعة موسى لكي تفلح في كل ما تفعل وحيثما توجهت. لكي يُقيم الرب كلامه الذي تكلم به عني قائلاً إذا حفظ بنوك طريقهم وسلكوا أمامي بالأمانة من كل قلوبهم وكل أنفسهم، قال: لا يعدم لك رجل عن كرسي إسرائيل ] (1ملوك 2: 3 – 4)
ونجد أيضاً أن كل الحوادث تجري تلبية لندائه: كما نرى من هذه الفقرات لو دققنا فيها:
  • [ هكذا يقول الرب ملك اسرائيل وفاديه رب الجنود: أنا الأول وأنا الآخر ولا إله غيري. ومن مثلي يُنادي فليخبر به ويعرضه لي منذ وضعت الشعب القديم والمستقبلات وما سيأتي ليخبروهم بها. لا ترتعبوا ولا ترتاعوا أما أعلمتك منذ القديم وأخبرتك فأنتم شهودي، هل يوجد إله غيري ولا صخرة لا أعلم بها ] (أشعياء 44: 6 – 8)
  • [ أمر فجاء الذُبَّانُ والبعوض في كل تخومهم… أمر فجاء الجراد والغوغاء (الجندب – حشرة تُشبه الجراد) بلا عدد ] (مزمور 105: 31و 34)
  • وفي آخر الأسر البابلي يقول على أورشليم : [ ستُعمَّرين ] ويقول عن كورش: [ أنت راعي ] (أنظر أشعياء 44: 26و 28)
(ب) ولكن ان كان هذا شأن التاريخ من جهة إظهار قوة فعل وعمل كلمة الله، فلا شك أن الخليقة باسرها تُطيع أيضاً كلمة الله إذ أنه ينبغي أن نتصور العمل الأصلي للخالق صادراً بقوة كلمته : [ قال = فكان ] [ قال = فخلق ]… (أنظر تكوين 1)
  • [ بكلمة الرب صنعت السماوات وبنسمة فيه كل جنودها… لتخش الرب كل الأرض ومنه ليخف كل سكان المسكونة. لأنه قال فكان هو أمر فصار ] (مزمور 33: 6 و 8 – 9)
  • [ من ذا الذي يقول فيكون والرب لم يأمر ] (مراثي 3: 37)
  • [ أيها الرب أدوناي إنك عظيم، شهير بجبروتك ولا يقوى عليك أحد. إياك فلتعبد خليقتك بأسرها لأنك أنت قلت فكانوا أرسلت روحك فخلقوا وليس من يقاوم كلمتك. ] (يهوديت 16: 16 – 17)
  • [ يا إله الآباء يا رب الرحمة يا صانع الجميع بكلمتك ] (حكمة 9: 1)
  • [ إني أذكر أعمال الرب وأُخبر بما رأيت: أن في أقوال الرب أعماله. ] (سيراخ 42: 15)
ونجد أن عمل الله لا يتوقف بمجرد أنه خلق، لأن في أقواله أفعاله كما رأينا، لأن كلمته الذي نطق بها تظل فاعله في الكون، تضبطه وتُسيره، ويستحيل أن تُشبه كلمته التي فيها أفعاله بالإنسان قط، ويستحيل مقارنته بإنسان أو ابن إنسان:
  • [ ألا تعلمون، ألا تسمعون، ألم تخبروا من البداءة، ألم تفهموا من أساسات الأرض. الجالس على كرة الارض وسكانها كالجندب، الذي ينشر السماوات كسرادق ويُبسطها كخيمة للسكن. الذي يجعل العظماء لا شيء ويصير قضاة الأرض كالباطل. لم يغرسوا بل لم يزرعوا ولم يتأصل في الأرض ساقهم، فنفخ أيضاً عليهم فجفوا والعاصف كالعصف يحملهم. فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس. أرفعوا إلى العلاء عيونكم وانظروا من خلق هذه من الذي يخرج بعدد جندها يدعو كلها بأسماء لكثرة القوة وكونه شديد القدرة لا يفقد أحد. ] (أشعياء 40: 21 – 26)
  • [ هكذا يقول الرب فاديك وجابلك من البطن أنا الرب صانع كل شيء ناشر السماوات وحدي باسط الأرض من معي. مُبطل آيات المخادعين ومحمق العرافين، مرجع الحكماء إلى الوراء ومجهل معرفتهم. مُقيم كلمة عبده ومتتم رأي رسله القائل عن أورشليم ستعمر ولمُدن يهوذا ستبنين وخربها أُقيم. القائل للجة انشفي وأنهارك أُجفف. القائل عن كورش راعي فكل مسرتي يتمم ويقول عن أورشليم ستبنى وللهيكل ستؤسس ] (أشعياء 44: 24 – 28)
  • [ النازلون إلى البحر في السفن العاملون عملاً في المياه الكثيرة. هم رأوا أعمال الرب وعجائبه في العمق. أمر فأهاج ريحاً عاصفة فرفعت أمواجه ] (مزمور 107: 23 – 25)
  • [ يُرسل كلمته في الأرض سريعاً جداً يُجري قوله. الذي يُعطي الثلج كالصوف ويُذري الصقيع كالرماد. يُلقي جمده كفتات، قدام برده من يقف. يُرسل كلمته فيذيبها، يهب بريحه فتسيل المياه. يُخبر يعقوب بكلمته وإسرائيل بفرائضه وأحكامه. لم يصنع هكذا بإحدى الأمم وأحكامه لم يعرفوها هللويا ] (مزمور 147: 15 – 20)
  • [ الله يرعد بصوته عجباً، يصنع عظائم لا نُدركها. لأنه يقول للثلج أسقط على الأرض كذا لوابل المطر، وابل أمطار عزه. يختم على يد كل إنسان ليعلم كل الناس خالقهم. فتدخل الحيوانات المأوي وتستقر في أوجرتها. من الجنوب تأتي الإعصار ومن الشمال البرد. من نسمة الله يجعل الجمد وتتضيق سعة المياه. أيضاً بري يُطرح الغيم، يبدد سحاب نوره. فهي مدورة متقلبة بإدارته لتفعل كل ما يأمر به على وجه الأرض المسكونة. سواء كان للتأديب أو لأرضه أو للرحمة يُرسلها ] (أيوب 37: 5 – 13)
وكلمة الله على هذا المستوى الفاعل، تعتبر غذاء حي له فعله في أعماق قلب الإنسان، وهي أفضل من أي غذاء أرضي يخص الجسد، فهي تعتبر المن السماوي، تحفظ حياة المؤمنين بالله الحي: [ لكي يعلم بنوك الذين أحببتهم أيها الرب، أن ليس ما تخرج الأرض من الثمار هو يغذو الإنسان، لكن كلمتك هي التي تحفظ المؤمنين بك ] (حكمة 16: 26)
  • [ جميع الوصايا التي أنا أوصيكم بها اليوم تحفظون لتعملوها لكي تحيوا وتكثروا وتدخلوا وتمتلكوا الأرض التي أقسم الرب لآبائكم. وتتذكر كل الطريق التي فيها سار بك الرب إلهك هذه الأربعين سنة في القفر لكي يذلك ويجربك ليعرف ما في قلبك أتحفظ وصاياه أم لا. فأذلك (أدبك) وأجاعك وأطعمك المن الذي لم تكن تعرفه ولا عرفه آبائك لكي يُعلمك أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الإنسان ] (تثنية 8: 1 – 3)
(جـ) عموماً يا إخوتي أن هذه الفاعلية لكلمة الله، والتي ندركها في أعمال الخلق وفي حوادث التاريخ ستتحقق بلا شك بالنسبة إلى الأقوال النبوية الخاصة بالخلاص المرتبط بالأزمنة الأخيرة. وطبعاً كما عرفنا ورأينا سابقاً أن كلمة الله أمامه في فعلها وعملها لا زمنية، لأنها فوق الزمن والتوقيت والأحداث نفسها، ولكنها تدخل في الحدث التاريخي وتجعل الغير منظور منظوراً للإنسان، لترفعه بالنظور الحادث أمامه إلى اللامنظور للأبدية، وتجعله في زمن آخر وهو زمن إلهي يفوق حدود الزمان المنحصر في الأوقات… فكلمة الله تبقى إلى الأبد لأنها فوق الزمن وحدوده، تمتد من الأزل إلى الأبدية: [ يبُس العُشب، ذَبُلَ الزهر، وأما كلمة إلهنا فتثبت إلى الأبد ] (أشعياء 40: 8)
من أجل ذلك، من جيل إلى جيل، يجمع شعب الله بتقوى وورع كل هذه الكلمات، كلمات الله التي نطق بها لشعبه الأخص، يُقدسها جداً ويحفظها، لأنها حياته التي فيها خبرات عظيمة تبنيه كشعب إلهي أخص، وهي أيضاً ماضيه وحاضره ومستقبله، لأنها في واقعها المُعاش ترسم مستقبل غني بالمجد الإلهي ليسير فيه الشعب نحو غايه وضعها الله أمام عينيه، وهي خلاصه المنتظر، لذلك كله بُناءً على وعد الله الذي أتى إليه بيقين أنه سيتم، ينتظر الأزمنة الأخيرة أي أزمنة الخلاص التي وعده بها الله منذ فجر التاريخ بعد سقوط آدم والبشرية في أعقابه لأن الجميع زاغوا وفسدوا بإرادتهم وحريتهم …
  • [ وبينما أنا أتكلم وأُصلي واعترف بخطيتي وخطية شعبي إسرائيل وأطرح تضرعي أمام الرب إلهي عن جبل قدس إلهي. وأنا متكلم بعد بالصلاة، إذا بالرجل جبرائيل الذي رأيته في الرؤيا في الابتداء مطاراً واغفاً لمسني عند وقت تقدمة المساء. وفهمني وتكلم معي وقال يا دانيال إني خرجت الآن لأُعلمك الفهم. في ابتداء تضرعاتك خرج الأمر وأنا جئت لأُخبرك لأنك انت محبوب فتأمل الكلام وافهم الرؤيا:
سبعون أسبوعاً قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية وتتميم الخطايا ولكفارة الإثم و ليؤتى بالبر الأبدي ولختم الرؤيا والنبوة ولمسح قدوس القدوسين. فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم وبنائها إلى المسيح الرئيس سبعة أسابيع وأثنان وستون أسبوعاً يعود ويبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة. وبعد اثنين وستين أسبوعاً يُقطع المسيح وليس له وشعب رئيس آتٍ يُخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة وإلى النهاية حرب وخرب قضي بها. ويُثِّبت عهداً مع كثيرين في أسبوع واحد وفي وسط الأسبوع يبطل الذبيحة والتقدمة وعلى جناح الأرجاس مخرب حتى يتم ويصب المقضي على المخرب ] (دانيال 9: 20 – 27 – رجاء أنظر دانيال 9 بكامله)

__________يتبــــــــــع__________
العنوان القادم 
تابع العهد القديم: [ثالثاً] موقف الإنسان أمام كلمة الله

 

 

 

Exit mobile version