Site icon فريق اللاهوت الدفاعي

تفسير كورنثوس الثانية 4 – الأصحاح الرابع – القمص تادرس يعقوب ملطي

تفسير كورنثوس الثانية 4 – الأصحاح الرابع – القمص تادرس يعقوب ملطي

تفسير كورنثوس الثانية 4 – الأصحاح الرابع – القمص تادرس يعقوب ملطي

تفسير كورنثوس الثانية 4 – الأصحاح الرابع – القمص تادرس يعقوب ملطي

الاصحاح الرابع

الأمانة في الخدمة

إذ تحدث عن علاقات الحب المتبادلة بين الراعي ورعيته (ص٢)، وكشف عن مجد خدمة العهد الجديد التي أؤتمن عليها (ص٣) يحدثنا الآن عن أمانته في الخدمة وسط الآلام والأتعاب.

١. المثابرة في الخدمة ١-٢.

٢. رفض الأشرار للنور ٣-٤.

٣. استقامة الخدمة ٥-٧.

٤. آلام الخدمة والعون الإلهي ٨-١٨.

١. المثابرة في الخدمة 

بعد أن أعلن عن مجد الخدمة نراه يبرر نفسه من الاتهام الذي وجهه المعلمون الكذبة ضده وضد العاملين معه، بأنهم مخادعون. ولعلهم قلبوا الموازين حينما استغلوا آلام الرسول ومن معه وضيقاتهم كدليلٍ على عدم رضى اللَّه عليهم، وتخلي النعمة الإلهية عنهم.

“من أجل ذلك إذ لنا هذه الخدمة كما رُحمنا لا نفشل [1].

بينما يتطلع المعلمون الكذبة إلى كثرة آلام الرسول والعاملين معه كعلامة غضبٍ إلهيٍ، يرى الرسول في هذه الآلام رحمة اللَّه الفائقة التي وهبتهم بركة وكرامة قبول الآلام من أجل الخدمة، فدفعت بالأكثر إلى الرجاء المفرح، مؤكدا: “لا نفشل!” وكأنه يقول: “إننا نواجه مصاعب كثيرة، لكننا في هذه كلها نختبر نعمة الإنجيل المفرح، لن يتسلل روح الفشل أو اليأس إلى قلوبنا”.

خلال الرحمة الإلهية والنعمة تسلم بولس العمل الرسولي (رو ٥:١)، وخلالهما تسلم القوة للمثابرة في هذا العمل. “وأنا أشكر المسيح يسوع ربنا الذي قواني أنه حسبني أمينًا إذ جعلني للخدمة” (١ تي ١٢:١). كثيرون من الأبطال والعظماء يعانون من الشعور بالفشل الداخلي حتى وإن مجَّدهم الملايين من البشر، لأنهم لا يتلامسوا مع رحمة اللَّه ونعمته ويدركوا القوة الداخلية التي تسندهم. أما الرسول بولس فيقول: “ولكن بنعمة اللَّه أنا ما أنا، ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة” (١ كو ١٠:١٥).

أمبروسياستر

القديس يوحنا الذهبي الفم

“بل قد رفضنا خفايا الخزي،

غير سالكين في مكر،

ولا غاشين كلمة اللَّه،

بل باظهار الحقٍ،

مادحين أنفسنا لدى ضمير كل إنسانٍ قدام اللَّه” [2].

أراد الرسول أن يسلك بلا لومٍ، فلم يسمح لنفسه أن يمارس أي خزي أو أي عارٍ يفعله الأشرار ولو خفية في الظلام, يرى البعض أنه يتحدث هنا عن تصرفات بعض المعلمين الكذبة خاصة الذين من أصلٍ يهودي، الذين يمارسون أخطاء جسدية في الخفاء. هذا ما دفع البعض إلى الوقوف في صف ذاك الذي أخطأ مع زوجة أبيه.

لم يسلك الرسول في مكر Panourgia بل في بساطةٍ كاملةٍ وقلبٍ مفتوحٍ، فلا يغطي تصرفاته بمظاهر برَّاقة تخفي وراءها شيئا رديئًا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

لم يغش الرسول ومن معه كلمة اللَّه، بل ينطقون بالحق الإنجيلي في وضوح. يرى البعض إن الرسول يلمح هنا إلى ما يفعله المقامرون المخادعون والمساومون في الأسواق الذين يخلطون الأمور الصالحة بالفاسدة.

يقدم الرسول ومن معه الحق من كل ضمائرهم لكي تتمتع به ضمائر السامعين، إنها خدمة القلب للقلب. كما ينطق الخدام الحقيقيون بالحق لا لهدفٍ أخر غير محبة الحق ذاته، لهذا لا يبالون بحكم الآخرين عليهم إنما يهتمون بشهادة ضمائرهم الخفية حتى وإن ولم يظهروها، أي شهادة أعماقهم التي يراها اللَّه وحده.

ثيؤدورت أسقف قورش

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

القديس أغسطينوس

٢. رفض الأشرار للنور

“ولكن إن كان إنجيلنا مكتومًا،

فإنما هو مكتوم في الهالكين” [3].

إن كان الإنجيل الذي يكرز به الرسول مكتومًا Kekalummenon، أي محتجبًا، أو وُضع عليه بُرقع كما على وجه موسى، فهذا بالنسبة للذين بإرادتهم صاروا عميانًا. وإذا ما وُضع برقع على قلب إنسان، فهذا دليل على أنه صار من الهالكين تحت سلطان الخطية، الذين اسلموا أنفسهم للشر. لقد جاء يسوع المسيح لخراف إسرائيل الضالة (مت ٦:١٠ ؛ ١١:١٨ ؛ لو ١٠:٩)، يطلب ويخلص ما قد هلك. إنه الراعي الصالح الذي يترك التسعة وتسعين في البرية ويبحث عن الخروف الضال (مت ٢١:١٨ ؛ لو ٤:١٥).

ما يوضحه الرسول هنا أنه إن كان الإنجيل مكتومًا فليس العيب في الإنجيل ولا في الخدام، بل في الذين أصروا إن تبقى نفوسهم في الضياع والدمار، ولم يستجيبوا للنداء الإلهي.

سفيريان أسقف جبالة

“الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين،

لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذي هو صورة اللَّه” [4].

العلة الأخرى لبقاء الإنجيل مكتومًا بالنسبة للبعض هي تجاوبهم مع إله هذا الدهر الذي يعمي بصيرة غير المؤمنين الداخلية، ويظلم فهمهم، ويثير فيهم الإجحاف والعصيان لكي يبقوا تحت سلطان ظلمته في جهالةٍ وتمردٍ، ويحرموا من النور الإلهي.

ماذا يعني بإله هذا الدهر سوى رئيس هذا العالم (يو ١١:١٦)، فقد سقطت ممالك العالم وأمجاده تحت سلطانه (مت ٤: ٨-٩).

ويرى البعض أنه يقصد هنا اللَّه نفسه الذي إذ يرفع نعمته عنهم بسبب إصرارهم على العصيان يحرمهم من النور، وكما قيل: “تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة: تسمعون سمعًا ولا تفهمون، ومبصرين تبصرون ولا تنظرون، لأن قلب هذا الشعب قد غلظ، وآذانهم ثقل سماعها وغمضوا عيونهم، لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم” (مت ١٣: ١٤-١٥ ؛إش ٩:٦). “كما هو مكتوب أعطاهم اللَّه روح سبات وعيونًا حتى لا يبصروا، وآذانا حتى لا يسمعوا إلى هذا اليوم” (رو ٨:١١). وقد جاء في (١ تي ١٧:١) عن اللَّه أنه “ملك الدهور”.

القديس يوحنا الذهبي الفم

القديس ثيؤفيولاكت

يرى كل من القديسين إيريناؤس ويوحنا الذهبي الفم وأغسطينوس والعلامة ترتليان والأب ثيؤدورت وغيرهم أن النص يعني: “أعمى اللَّه أذهان غير المؤمنين الذين من هذا الدهر”.

إذن، الابن الوحيد الجنس مختلف بالطبيعة عن المخلوقات، إذ هو النور الذي يضيء للذين بلا نور…

إذا كنا نحتاج إلى النور من آخر، فنحن بكل وضوح لسنا النور الحقيقي. لذلك ليس لنا نحن ذات طبيعة الكلمة، هذا الذي بالطبيعة يفوقنا بغير قياس[13].

القديس كيرلس الكبير

القديس ديديموس الضرير

ثيؤدورت أسقف قورش

الكمال العلوي بالطبع هو عدم الخطأ نهائيًا بأية طريقة، هذا لا يُقال إلا عن اللَّه وحده.

السمو الذي يليه هو ألا يرتكب الإنسان الخطأ عن عمد، هذا الحال يليق بالإنسان صاحب الحكمة.

في الدرجة الثالثة لا يأتي عدم الخطأ إلا في ظروف نادرة، وهذه علامة الإنسان المثقف جدًا.

أخيرًا في أدنى الدرجات يلزمنا أن نؤجل الخطأ إلى لحظات قليلة، لكن حتى هذا يخص الذين يُدعون لإصلاح ما أصابهم من خسارة وتوبتهم كخطوة في طريق الخلاص[17].

القديس إكليمنضس السكندري

القديس غريغوريوس النزينزي

القديس جيروم

العلامة أوريجينوس

٣. استقامة الخدمة

“فإننا لسنا نكرز بأنفسنا،

بل بالمسيح يسوع ربًا،

ولكن بأنفسنا عبيدًا لكم من أجل يسوع” [5].

علامة استقامة خدمته أن يتقدم إليهم عبدًا لهم ليكرز بالمسيح لا بنفسه. ما يشغله تقديم فكر المسيح وحبه وعمله وشخصه الإلهي لا تقديم ذاته. شهوة قلبه أن يخدم العالم لكي يقبل سيده مخلص العالم. لا يخجل الرسول من أن يدعو نفسه عبدًا doulous لهم، فهذا هو إحساسه الحقيقي العميق، وهذه هي الدعوة الإلهية التي وُجهت إليه. لا يشتهي أن يكرز بحكمته ولا بقدرته ولا ببره الذاتي، بل يشهد للمسيا أنه الرب الذي له سلطان على السماء والأرض، الذي يصالح البشرية مع الآب.

القديس ديديموس الضرير

أمبروسياستر

القديس يوحنا الذهبي الفم

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

يعلن بولس الرسول هنا أنه الناطق باسم الرب، لا باسم نفسه، فيشعر كمن هو مع أبناء سيده محتاج معهم إلى عمله الإلهي. وإن كان سيده بمسرةٍ قبل إن يكون عبدًا للبشر لكي يهبهم البنوة للَّه أفلا يحسب الرسول أنه يشارك سيده مسرته حين يقبل أن يكون هو أيضًا عبدًا للبشر؟

إننا كما لو كنا رعاة بالنسبة لكم، لكننا أيضًا في رعاية اللَّه، إذ نحن خراف زملاء لكم.

إننا معلمون بالنسبة لكم، لكننا بالنسبة للَّه فهو السيد الواحد.

إن أردنا أن يحرسنا اللَّه الذي تواضع من أجلنا وتمَّجد لكي يحفظنا، فلنتواضع نحن أيضًا فلا يحسب أحد نفسه أنه شيء. فإنه ليس لأحدٍ شيء صالح ما لم يكن قد أخذه من اللَّه الذي هو وحده صالح[26].

القديس أغسطينوس

“لأن اللَّه الذي قال أن يشرق نور من ظلمة،

هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد اللَّه،

في وجه يسوع المسيح” [6].

يتطلع الرسول بولس إلى التمتع بالاستنارة الداخلية بأنها عمل خلق لن يحققه أحد سوى اللَّه نفسه. يشير هنا إلى تكوين ٣:١ حيث قال اللَّه “ليكن نور” حين كانت الظلمة تغطي وجه الأرض فكان نور. هكذا يتطلع إلى قلوبنا التي سادتها ظلمة الجهالة ليشرق بنوره الإلهي عليها وتتمتع بالمعرفة السماوية، فتستنير وتنير الآخرين. أما قوله “في وجه يسوع المسيح” فإن هذه الاستنارة تتحقق بالمسيح، وفيه نتمتع بشركة مجده الإلهي، ونحمل بره وقداسته.

القديس يوحنا الذهبي الفم

ثيؤدورت أسقف قورش

القديس مار اسحق السرياني

أنت وحدك قد خُلقت على مثال هذه الطبيعة التى تعلو فوق أي إدراك، على هيئة الجمال الأبدي وصورته، كما استقبلت البركات الإلهية الحقيقية، وختم النور الحقيقي، وستصير مثله عندما تنظر إليه. وعندما تقتدي به، هذا الذي يشرق في داخلك (2 كو 6:4) وينعكس نوره بواسطة طهارتك[30].

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

في طقسنا المعاصر، قبل الاحتفال بعيد القيامة المجيد أو الفصح المسيحي، يُقرا الإنجيل الخاص بتفتيح عينيْ الأعمى في أحد التناصير، الأحد السابق لأحد الشعانين. وكأن العماد المقدس (التناصير) في حقيقته تفتيح لبصيرتنا الداخلية لمعاينة أسرار الحب الإلهي، فنقبل دخول المسيح نور العالم إلى أورشليمنا الداخلية لكي ننعم به بسرّ الفصح الحقيقي كسرّ استنارة يمس حياتنا الشخصية[31].

بهذا نفهم كلمات ربنا نفسه عن العماد المقدس، أنه بدونه لا نقدر أن نعاين ملكوت اللَّه (يو 3:3، 5)، أي بدونه لا تكون لنا البصيرة الداخلية المستنيرة التي تدرك ملكوت النور وتنعم به.

القديس يوستين

 إننا بالمعمودية نتطهر من جميع خطايانا، ونصير في الحال مُبرئين من الشر. وهي بعينها نعمة الإنارة حتى أننا لا نبقى بعد اهتدائنا (تغيير طريقنا) كما كنا قبل أن نغتسل، نظرًا إلى أن المعرفة تبزغ مع الاستنارة، وتضيء حول العقل، ونحن الذين كنا بلا معرفة أصبحنا على التو متعلمين. هذه المعرفة التي قد أنعم علينا بها…

لأن التعليم البديهي يقود إلى الإيمان، والإيمان يُلقَّن لنا بالروح القدس في المعمودية[33].

القديس اكليمنضس الاسكندري

القديس باسيليوس الكبير

 الاستنارة مركب يسير تجاه اللَّه، مسايرة المسيح، أساس الدين، تمام العقل!

 الاستنارة مفتاح الملكوت واستعادة الحياة…

نحن ندعوها عطية وموهبة ومعمودية واستنارة ولباس الخلود وعدم الفساد وحميم الميلاد الثاني وخاتمًا وكل ما هو كريم[36].

القديس غريغوريوس النزينزي

المعمودية هي الطريق العظيم إلى بيت الملكوت، يدخل الذي يسير فيه إلى بلد النور!

هذا الثوب الذي لبسته يا إنسان داخل المعمودية سداه نور، ولحمته روح، وهو لهيب. لقد أعده لك الآب، ونسجه لك الابن، وأحاكه لك الروح. في داخل المياه نزلت ولبسته إلهيًا. لقد قدم الثالوث النار بالمعمودية ليحرق الإثم ولكي تحيا النفوس مع اللَّه[37].

مار يعقوب السروجي

“ولكن لنا هذا الكنز في أوانٍ خزفيةٍ،

ليكون فضل القوة للَّه لا منّا” [7].

لماذا لا يكرز بولس والعاملون معه بأنفسهم؟ لأنهم مجرد أوانٍ خزفية، لا قيمة لها في ذاتها، إنما في الكنز الذي يحملونه ويكرزون به.

التعبير الأصلي ostrakinois يعني أوان من القواقع (الصدف) وهي هشة للغاية، وكما تحوي القوقعة سمكة في الداخل هكذا نحمل كلمة الحق في أعماقنا. أيضًا تحمل معنى الخزف الذي يصنع من التراب أو الطين وحرقه بالنار.

جاء في الأدب اليهودي إن أميرة ذهبت إلى الحاخام يشوع بن قانانيا Chananiah وقالت له: “يا لعظمة مهارتك في الشريعة! مع هذا يا لبشاعة منظرك! كيف تُلقى الحكمة في أناء دنئ؟” سألها الحاخام عن الأواني التي تحفظ فيها الخمر. أجابت أنها خزفية من التراب، تفعل مثلما يفعل عامة الشعب. قال لها أنه أليق بها كابنة للإمبراطور أن تحتفظ بخمرها في أوانٍ فضيةٍ. فعلت الأميرة هذا ففسد الخمر، وإذ سأل الإمبراطور عمن قدم لها هذه المشورة وعرف أنه الحاخام يشوع استدعاه. أخبره الحاخام بكل ما جرى بينه وبين الأميرة، وقال له بأن الحكمة لا تستودع في شخص وسيم مهتم بمظهره الخارجي فحسب وإنما في إنسان متواضعٍ كإناء ترابي[38].

لذلك فلنتضرع إلى اللَّه، ونسأله ونطلب منه بشعور الاحتياج، أن ينعم علينا بكنز روحه، لكي ما نستطيع أن نسلك في وصاياه كلها بطهارةٍ وبلا لومٍ، ونتمم كل برّ الروح بنقاوة وكمال، بواسطة الكنز السماوي، الذي هو المسيح[39].

القديس مقاريوس الكبير

القديس جيروم

يرى القديس جيروم أن أثمن كنز موجود في أوانٍ خزفية هو كلمة اللَّه المخفية في كلمات الكتاب المقدس، أي في حروف اللغات البشرية[41].

القديس جيروم

القديس يوحنا الذهبي الفم

العلامة أوريجينوس

٤. آلام الخدمة والعون الإلهي

“مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين،

متحيرين لكن غير يائسين” [8].

أكد السيد المسيح لتلاميذه أنه في العالم سيكون لهم ضيق (يو ٣٣:١٦). وقد أحاط الضيق بالرسول بولس ومن معه في كل شيء: “مكتئبين في كل شيء” لكن لم يكن لكل هذه الضيقات أن تقف عائقًا أمام الرسول أو تحبس عمله، بل كانت بالنسبة له فرصة لاكتشاف إمكانيات اللَّه إله المستحيلات. فهو قادر أن يسند ويعين ويحول المرارة إلى عذوبة.

عبَّر الرسول عما حلْ به ومن معه هكذا:

أولاً: كانوا مكتئبين في كل شيء.

ثانيًا: متحيرين.

ثالثًا: مضطهدين [٩].

رابعًا: مطرودين.

ثلاثة من هذه التعبيرات كانت تستخدم في الصراعات الأسثموس Isthmus في كورنثوس والتعبير الرابع في سباق الجري.

جاء تعبير: “مكتئب” هنا في اليونانية ليصف من يسقط في يدي خصمه الذي يصارع ضده ولا يقدر أن يقاوم، فيبدو كمن عجز تمامًا عن تكملة المعركة.

وجاء تعبير “متحيرAporoumenoi يصف من يقف في حيرة أمام قدرة خصمه المصارع ضده ومهارته مغلوبًا على أمره ولا يعرف ماذا يفعل.

هكذا يبدو الرسول بولس كمن في حلبة المصارعة قد سقط في يدي خصمه الذي كاد أن يفتك به، ووقف مذهولاً في حيرة كمن هو بلا خبرة أمام خصم قوي ومُدرب حسنًا. مع هذا كله لم يحل به الضيق ولا سقط في اليأس، لأنه حتمًا بالمسيح يسوع يقوم ويغلب وينال إكليل النصرة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

الأب مكسيموس المعترف

ثيؤدورت أسقف قورش

العلامة أوريجينوس

(أ) غالبًا لأجل اختبارهم (تزكيتهم).

(ب) وأحيانًا لأجل إصلاحهم.

(ج) وفى بعض الحالات بسبب خطاياهم.

1- فمن أجل اختبارهم، كما نقرأ عن الطوباويين إبراهيم وأيوب وكثير من القديسين الذين تحملوا تجارب بلا حصر.

2- ومن أجل الإصلاح، وذلك عندما يؤدب أبراره من أجل خطاياهم البسيطة (اللاإرادية) والهفوات، ولكي ما يسمو بهم إلى حال أعظم من النقاء، منقيًا إياهم من الأفكار الدنسة، وذلك كالقول “كثيرة هي بلايا الصديق” (مز19:34)، “يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولاتَخُرْ إذا وبَّخك. لأن الذي يحبُّهُ الربُّ يُؤَدّبهُ ويجلد كل ابنٍ يقبلهُ فأيُّ ابنٍ لا يؤَدبهُ أبوهُ. ولكن إن كنتم بلا تأْديبٍ قد صار الجميع شركاءَ فيهِ فأنتم نغول (أي أولاد زنا) لا بنون” (عب5:12-8)…

3- كعقاب من أجل الخطية وذلك كما هدّد الله بأن يُرسل أوبئة على بني إسرائيل (لشرهم) “أرسل فيهم أنياب الوحوش مع حُمَة زواحف الأرض” (تث24:32). وأيضًا في المزامير: “كثيرة هي نكبات الشرير” (مز10:32)، وفى الإنجيل جاء: “ها أنت قد بَرِئْت. فلا تخطئْ أيضًا لئَلاَّ يكون لك أَشَرُّ” (يو14:5)…

ينبغي للإنسان المستقيم ألا يكون عقله مثل الشمع أو أي مادة رخوة فيسهل تشكيله بما يُضغط عليه، فيُختم آخذًا شكل الختم إلى أن يأخذ شكلاً آخر عندما يُختم بختم آخر. وبهذا لا يبقى ثابتًا على شكله، بل يتغير ويتشكل متأثرًا بما يُضغط عليه. إنما يلزم أن يكون كالختم الحديدي الصلب، فيحتفظ العقل على الدوام بصلاحه وطهارته، خاتمًا شكله على كل شيء، مظهرًا علاماته عليها. وبهذا فإنه مهما حدث من الأمور لا تنزع عنه علاماته[52].

الأب ثيؤدور

“مضطهدين لكن غير متروكين،

مطروحين لكن غير هالكين”” [9].

تعبير “مضطهدDiookomenoi هنا يشير إلى من فاته السباق وصار في المؤخرة وعاجز عن أن يلحق بالآخرين.

تعبير “مطروحKataballomenoi يخص المصارع وقد سقط ملقيًا على الأرض.

إن كان قد صار في مؤخرة سباق الجري عاجز عن اللحاق بمنافسيه أو طرحه العدو المصارع أرضًا، فبالمسيح يسوع يسبق الكل، ويقوم ليغلب ويُكلل.

أمبروسياستر

القديس أغسطينوس

“حاملين في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع،

لكي تظهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا” [10].

يتحدث الرسول عن آلامه المستمرة بكونها تطابق آلام المسيح، وكأن الرسول يشارك السيد المسيح آلامه، وأيضًا آلام المسيح يسوع تعمل في آلام المؤمنين الذين يحملون إماتة الرب يسوع في جسدهم، مقدمين مثلاً رائعًا لقبول آلام المسيح بفرحٍ واعلان قبول حياته فيهم.

من أجل الحق الإنجيلي كان الرسول يتوقع الموت مع كل لحظة من لحظات حياته. وكما أن المصارعين يحملون في أجسادهم أثار الجراحات والكدمات التي تلقوها من المنافسين ويفتخرون بها بعد نوال إكليل النصرة، هكذا يرى الرسول أثار الآلام علامة مجد، لأنها شركة مع المسيح في آلامه.

بحسب الفكر البشري يموت الرسول وتنتهي حياته، لكن إذ يعمل المسيح فيه يهبه حياة جديدة كل يوم، هي حياة المسيح العامل فيه.

أمبروسياستر

أولاً: كان يموت كل يومٍ (1 كو31:15 ).

ثانيًا: كان يحمل في جسده إماتة يسوع على الدوام (2 كو 10:4)، إذ كان دائمًا يواجه أخطارًا، وكان راغبًا في الاستشهاد، بإماتة جسده صار بالفعل تقدمة ذبيحية، بل وبالحق أكثر من ذبيحة! لأنه لم يقدم ذبيحة غنمٍ أو ماشيةٍ، بل تقدمة جسده ودمه كذبيحة يومية مضاعفة. لهذا تجاسر فقال: “أنا الآن اُسكب في ذبيحة” (2 تي 6:4)، داعيًا دمه تقدمة[57].

القديس يوحنا الذهبي الفم

العلامة أوريجينوس

لأننا نحن الأحياء نسلم دائمًا للموت من أجل يسوع،

لكي تظهر حياة يسوع أيضًا في جسدنا المائت” [11].

نحن الذين في خطر الموت الدائم نحيا مقدمين حياتنا ذبيحة حب لحساب السيد المسيح الذي يتمجد فينا إذ يهبنا الحياة المقامة.

يعتقد العلامة أوريجينوس أن السيد المسيح بذاته، رب الشهداء، هو الشهيد الحقيقي الذي يعمل في حياة المؤمنين به. فقد عايش عهودًا عديدة من الاضطهاد، وأعلن أن المسيح، يسمح بالآلام للشهيد، إذ هو يتألم في شهدائه. ويمنح الشهيد النصرة، ويُلبسه الإكليل، ويقبل ذلك الإكليل في ذاته. ويدرك أن الإخلاص المطلق الذي للشهيد المسيحي يحمل في ذاته قوة إقناع قادرة أن تأتي بالوثنيين إلى رؤية الحق[60].

“إذا الموت يعمل فينا، ولكن الحياة فيكم” [12].

يقول: “نحن الرسل في خطر مستمر، نمارس الإماتة على الدوام، كمن هم موتى، أما الشعب فيتقبلون الإنجيل الذي يهبهم الحياة السماوية الجديدة”.

أمبروسياستر

القديس يوحنا الذهبي الفم

العلامة أوريجينوس

“فإذ لنا روح الإيمان عينه حسب المكتوب:

آمنت لذلك تكلمت،

نحن أيضًا نؤمن ولذلك نتكلم أيضًا” [13].

كما كتب داود: “آمنت لذلك تكلمت” (مز ١٠:١١٦) هكذا نحن نؤمن بأننا تقبلنا تحقيق الوعود الإلهية، وصار لنا حق التمتع بالخلاص الأبدي وشركة المجد مع المسيح. هذا ما نشهد عنه ونتكلم به.

ما آمن به رجال العهد القديم خلال إعلانات الروح هو ذات إيماننا، لكن ما نرجوه هو تمتعنا نحن به لذا لاق بنا أن نشهد له.

القديس يوحنا الذهبي الفم

القديس أغسطينوس

“عالمين إن الذي أقام الرب يسوع سيقيمنا نحن أيضًا بيسوع،

ويحضرنا معكم” [14].

وسط هذه الآلام التي حولت حياة الرسل إلى إماتة دائمة تشرق عليهم قيامة المسيح فيتمتعون بعربون القيامة معه. لم يخفِ الرسل الموت، إذ حسبوه طريق القيامة المفرح، به يعبرون مع المسيح وبالمسيح إلى المجد.

القديس بوليكاربوس

القديس يوحنا الذهبي الفم

ثيؤدورت أسقف قورش

“لأن جميع الأشياء هي من أجلكم،

لكي تكون النعمة وهي قد كثرت بالأكثرين

تزيد الشكر لمجد اللَّه” [15].

يقصد بجميع الأشياء هنا خبرة الألم والموت اليومي والتمتع بعربون القيامة والحياة الجديدة، كل هذه الخبرات التي يعيشها الرسل مقدمة للشعب. الألم في حياة الخدام هو الطريق الحي لكسب نفوس جديدة وبنيان المؤمنين ونموهم الروحي.

أمبروسياستر

القديس يوحنا الذهبي الفم

“لذلك لا نفشل،

بل وإن كان إنساننا الخارج يفنى،

فالداخل يتجدد يومًا فيومًا” [16].

لن يتسلل اليأس إلى حياتنا، لأنه من الخارج يشيخ الجسد بحواسه ويفنى خاصة خلال الآلام والتجارب، لكن النفس في الداخل التي لا يراها أحد تتجدد طبيعتها، وتتقبل النور الإلهي والحياة الجديدة، فتتمتع بالحياة المقدسة المطوِّبة وتتجدد يومًا فيومًا. بينما يشيخ الجسد تتمتع النفس بالحداثة أكثر فأكثر.

القديس أغسطينوس

أمبروسياستر

القديس يوحنا الذهبي الفم

العلامة أوريجينوس

إن هزل جسمه من الجوع أو بجهاده مع الحر والبرد، أو أصيب بمرضٍ أو عانى من عنفٍ من أحدٍ، فإنه لا يبالي كثيرًا بهذا، بل يتجاوب مع كلمات بولس فيقول في كل مصائبه: “وإن كان إنساننا الخارج يفنى، فالداخل يتجدد يومًا فيومًا“…

وإن كان يجب أن يترفق الإنسان بجسمِه كأمرٍ ضروري للنفس، فقط بالقدر الذي يحفظه به ويكون نشيطًا برعاية معتدلة لخدمة النفس[77].

القديس باسيليوس الكبير

“لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجدٍ أبديًا” [17].

يرى الرسول إن الضيق يعمل لحساب تمتعه بالسماء، وأنه حتمًا سيزول لأنه وقتي. لنحرص على استغلاله، لأنه يقدم لنا ثقل مجدٍ أبديٍ. ليس من موازنة بين آلام زمنية أرضية وأمجاد خالدة أبدية سماوية. إن قورنت الآلام بكل ثقلها واستمرارها مع الزمن بالمجد المعد لنا تُحسب وقتية وهينة.

يقابل الرسول الآلام بالأمجاد، الأولى حاضرة والثانية مستقبلية، الأولى مؤقتة والثانية خالدة، الأولى خفيفة للغاية والثانية تمثل ثقلاً عظيمًا.

العلامة أوريجينوس

أمبروسياستر

الأب شيريمون

هكذا عرف بولس معلم الأمم السجن والمحاكمات والمخاطر اليومية، كل هذه المصاعب الكثيرة التي لا تُحتمل، كأحمالٍ هينّة. ليس لأن هذه كانت هكذا بالحقيقة في طبيعتها، وإنما بسبب ما تنتجه من ورائها من اتجاه فيه لا يعود يرجع لمواجهة هذه التهديدات التي تحل به. لتصغِ بعد هذا كله إلى قوله: “لأن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجدٍ أبديًا” (2 كو 17:4). فتوقع المجد المعين لنا لنواله – كما يقول – بالمتعة غير المنقطعة يجعلنا نحتمل المتاعب واحدة فواحدة بغير صعوبة، ونحسبها كلا شيء. أترون كيف أن حب اللَّه يخفف من كثافة المتاعب وينزع عنّا أي إحساس بها حين تحل بنا؟ حتمًا بسبب هذا احتمل هذا الطوباوي كل شيء برباطة جأش مستندًا على الإيمان والرجاء باللَّه[82].

لم تكن طبيعة بولس الرسول تختلف عن طبيعتنا؛ ولا نفسه مختلفة، ولا عاش في عالمٍ آخرٍ، بل سكن في نفس العالم والمدينة وخضع لنفس القوانين والعادات، لكنه فاق في الفضيلة كل البشر في الماضي والحاضر. الآن، أين هؤلاء المعترضون على صعوبة الفضيلة وسهولة الخطية؟ فهذا الرجل يدينهم بكلماته: “لأن خفة ضيقاتنا الوقتية تُنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجدٍ أبدىٍ” (2 كو 17:4). فإن كانت ضيقاته محتملة وخفيفة فكم بالأحرى ضيقاتنا التي إن قارنتها بها صارت كلا شيء أو مجرد لذٌات؟[83]

القديس يوحنا الذهبي الفم

“ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي تُرى،

بل إلى التي لا تُرى،

لأن التي تُرى وقتية،

وأما التي لا تُرى فأبدية” [18].

الآلام زمنية يمكن للحواس إدراكها، فالعين الطبيعية ترى ما يحل بالإنسان من ضيقات، خاصة التي تصيب الجسم، إما الأمجاد فروحية سماوية تخص شركتنا مع اللَّه غير المنظور.

أمبروسياستر

أي عذر نقدمه إن اخترنا الأمور الوقتية عوض الأبدية؟

حتى إن كان الحاضر فيه متعة، فإنه لن يدوم، بينما الحزن الذي يسببه يدوم. لا يمكن للذين يتمتعون بعطيةٍ عظيمةٍ هكذا أن يتذللوا ويسقطوا أمام أمور هذه الأرض[86].

القديس يوحنا الذهبي الفم

إن كنت تطلب الأمور الأبدية تكون صلاتك سرية، إذ تشتهي نوال لا الأمور التي تُرى بل التي لا تُرى[88].

قيصريوس أسقف جبالة

يميل الناس إلى تحقيق مكاسب المال والانشغال بمعاملات هذه الحياة لزيادة ثروتهم بطريق معرض لخطرٍ عظيم في البر والبحر (فيليق بهم أن يضعوا في اعتبارهم تصرفات قُطّاع الطرق وقراصنة البحر)، ومع ذلك فهم مستعدون أن يقبلوا كل شيء بحماسٍ عظيمٍ، غير مبالين بالمتاعب وذلك خلال توقعهم للمكاسب. بنفس الطريقة يلزمنا أن نحفظ ذهننا على الثروة والغنى الروحي اللذين ننالهما من هذا. يليق بنا أن نفرح ونبتهج، دون اعتبارٍ لما يُمكن أن يُرى، بل مالا يمكن أن يُرى، كنصيحة بولس: “غير ناظرين إلى ما يمكن أن يُرى[89].

القديس يوحنا الذهبي الفم

الأب بفنوتيوس

العلامة أوريجينوس

القديس غريغوريوس أسقف نيصص

من وحي 2 كو 4

هب لي أن استعبد نفسي،

فاقتني بالحب الكثيرين!

كيف يمكن للفشل أن يطرق بابي؟

صرت يا خالق الكل عبدًا،

وبآلامك وصلبك فتحت الباب للكل.

هب لي وسط آلام أن أشاركك آلامك.

استعبد نفسي بالحب للكثيرين،

واشتهي أن اقتني بنعمتك كل نفسٍ بشرية!

فأسلك بلا لوم!!

ولا يقدر للغش أن يعبر بي.

أنت الحق الحقيقي،

اقتنيك فأفكّر بالحق وانطق به وأشهد له وأحياه.

فاعكسه على اخوتي،

حتى وإن صار مكتومًا بالنسبة للمقاومين.

عدوّ الخير يفسد أعينهم،

فيظنّوا نورك فيَّ ظلمة.

فأكرز لحساب ملكوتك لا لمجدي!

أنا عبد لهم ومعهم من أجلك،

لتملك في قلبي وقلوبهم.

تُقيم ملكوت النور في داخلي،

فأنعم بإنارة معرفتك.

لن يحل بي ليل الجهالة،

بل أبقى في نهار معرفتك أبديًا!

لم تحتقرني، بل أقمت منّي إناءً خزفيًا.

أحملك في داخلي يا أيها الكنز الفريد.

لتحل الأحزان،

لكنك تحوّل أحزاني إلى أفراح لا تنقطع.

إن طرحني العدو،

تحملني بذراعيك إلى أحضان حبك.

لن تتركني أهلك!

بل تهبني عِوض الموت شركة الحياة الجديدة.

لأمت كل يوم فأحيا بك.

اختبر مع اخوتي قوة قيامتك.

فمع كل إماتة له اختبر تجديدًا في الداخل.

ليعبر جسدي في الضيق الزمني.

سيعبر لينعم جسدي مع نفسي بشركة المجد.

المجد لك يا من رفعت قلبي إلى السماء!

المجد لك يا من حوّلتَ ضيقي إلى خبرة السماء!

[1] CSEL 81:220.

[2] In 2 Cor. Hom. 8:1.

[3] الحب الرعوي، 1965، ص 654.

[4] الحب الرعوي، 1965، ص 655.

[5] PG 82:399.

[6] On Perfection.

[7] On Virginity, 12.

[8] Sermons on New Testament Lessons, 4:1.

[9] Pauline Comm. From the Greek Church.

[10] In 2 Cor. Hom. 8:2.

[11] In 2 Cor. Hom 8:2. PG 61:493.

[12] Theophylact. PG 124:236A.

[13] Comm. On John, book 1, ch. 8.

[14] Comm. On John, book 1, ch. 9:24.

[15] Pauline Comm. From the Greek Church.

[16] PG 82:399.

[17]Paedagogus 2;4.

[18] Theological Orations 4:20.

[19] Homily 6 on Psalm 66 (67) (FC 48:45).

[20] On Prayer 25:1.

[21] Pauline Comm. From the Greek Church.

[22] CSEL 81:222.

[23] In 2 Cor. Hom. 8:3.

[24] In Ephes., hom 22.

[25] On the Christian Model of Life (FC 5:147).

[26] الحب الرعوي، 1965، ص 136-137.

[27] In 2 Cor. Hom. 8:3.

[28] PG 82:402.

[29] Ascetical Homillies, 37.

[30] Commentary on Song of Songs, Homily 2.

[31] راجع كتابنا: الروح القدس بين الميلاد الجديد والتجديد المستمر، 1981، ص 82-83.

[32] Apology 1:16.

[33] Kay’s Writings of Clement of Alexandria, p437.

القمص باخوم المحرقي (أنبا غريغوريوس حاليا): القيم الروحية.. في سرّ المعمودية، ص 47.

[34] Paed. 1:6.

[35] On The Holy Spirit 15.

[36] للمؤلف: الحب الإلهي ص 855-856.

[37] ميمر عن المعمودية المقدسة.

[38] Adam Clarke Commentary

[39] Sermon 18:1,2.

[40] Against the Pelagius 3:9.

[41] Cf. On. Ps, hom. 11.

[42] Homily 11 on Ps. 77 (78) (FC 48:84).

[43] Homily 20 on Ps. 90 (91) (FC 48:160).

[44] In 2 Cor. Hom. 8:3.

[45] Commentary on John, 4:2

[46] In 2 Cor. hom 9. PG 61:498.

[47] In 2 Cor. Hom. 9:1.

[48] The Four Hundred Chapters on Love, 55.

[49] PG 82:4-2

[50] On Prayer 30:1.

[51] The Song of Songs, Comm. Prologue 2.

[52] للمؤلف: يوحنا كاسيان، 1998، ص 162-164,

[53] CSEL 81:224.

[54] الموعظة على الجبل، 1: 2: 9.

[55] CSEL 81:225.

[56]In 2 Cor. Hom. 9:1.

في مديح القديس بولس، عظة 1.[57]

[58] Commentary on John, 1:35.

[59] Commentary on Matthew, 13:16.

[60] Rowan A. Greer: Origen, Paulist Press, 1979, p.5.

[61] CSEL 81:225.

[62] In 2 Cor. Hom. 9:1.

[63] Exhortation to Martyrdom, 17.

[64]In 2 Cor. Hom. 9:2.

[65] Letters to Dardandus, 186:34 (FC 30:248-49).

[66] Letters to Optatus 190 (FC 30:274).

[67] Ep. To the Philippians, 2.

[68] In 2 Cor. Hom. 9:2.

[69] PG 82:403.

[70] CSEL 81:226.

[71] In 2 Cor. Hom. 9:2.

[72] The Way of Life of the Catholic Church 1:35:80.

[73] The City of God, 13:24.

[74] CSEL 81:227

[75] In 2 Cor. Hom. 9:2.

[76] The Song of Songs, Comm., Book 4:14. (ACW)

[77] Homily 21 on Detachment.

[78] In Num. Hom. 14:2.

[79] Comm. On the Song of Songs.

[80] CSEL 81:227.

[81] Cassian: Conference 13:13.

[82] Homilies on Genesis 25:17.

في مديح القديس بولس، عظة 2.[83]

في مديح القديس بولس، عظة 6.[84]

[85] CSEL 81:228.

[86] In 2 Cor. Hom. 9:3.

[87] Homily on Genesis 25:24 (FC 82:143).

[88] Sermon 146:3. (FC 47: 310-11).

[89] Homily on Genesis 63:20.

[90] Cassian: Conferrencws, 3:6, 10.

[91] Commentary on Matthew, 13:20.

[92] The Song of Songs, Comm., Book 3:12. (ACW)

[93] Against Eunomius, 1:26.

تفسير كورنثوس الثانية 4 – الأصحاح الرابع – القمص تادرس يعقوب ملطي

Exit mobile version