القائمة إغلاق

هل عقيدة الثالوث بها تناقض منطقي؟

المحتوى

هل عقيدة الثالوث بها تناقض منطقي؟

هل عقيدة الثالوث بها تناقض منطقي؟
هل عقيدة الثالوث بها تناقض منطقي؟

هل عقيدة الثالوث بها تناقض منطقي؟ ما هو هذا التناقض إن كان موجودًا؟ وإذا لم يكن كذلك، فكيف ينبغي أن نفكر في الثالوث؟ مقابلة مع الدكتور إريك يانغ.

هذه هي الأسئلة التي سأطرحها على ضيفي الدكتور إريك يانغ.

وقبل أن نبدأ، دكتور يانغ، هل يمكنك أن تذكر ربما أين تُدرّس، وما الذي جعلك تهتم باللاهوت الفلسفي؟

نعم، شكرًا، شكرًا لاستضافتي يا جوردان. أنا أدرّس في جامعة سانتا كلارا هنا في كاليفورنيا، حيث الطقس دافئ على عكس أماكن أخرى في الولايات المتحدة حاليًا. وقد بدأت أهتم باللاهوت الفلسفي لأنني، كطالب جامعي، كنت أقرأ الكثير من كتب اللاهوت، وكانت لديّ الكثير من الأسئلة، وأردت إجابات لتلك الأسئلة. ووجدت أن الذين لديهم خلفية فلسفية كانوا يحاولون الإجابة عن تلك الأسئلة بطريقة وجدتها مُرضية إلى حد ما. ليس لأنني كنت أجد الإجابات دائمًا مُرضية، لكنني كنت أُقدّر المنهج، وهذا ما جعلني أبدأ التفكير في الكثير من هذه الموضوعات.

أنا سعيد جدًا أنك اهتممت بها، لأنك أنت وستيفن ديفيس قد أنتجتما هذا الكتاب: “مدخل إلى اللاهوت الفلسفي المسيحي”. لا يمكنني أن أوصي به بما فيه الكفاية. أعتقد أنه كان مفيدًا جدًا أثناء قراءتي له. ونحن في الواقع نقوم بسلسلة مقابلات نمر فيها على فصوله فصلًا فصلًا مع باحث متخصص في كل موضوع. وقد أستضيف ضيوفًا آخرين لعرض وجهات نظرهم الخاصة حول الثالوث، لكن أعتقد أنه سيكون من الرائع أن تشرح لنا ما هي المشكلة المنطقية المفترضة، ثم بعض الحلول الممكنة. وهذا ما سنفعله الليلة.

حسنًا، لنبدأ مباشرة.

هل يتم تجاهل عقيدة الثالوث في الكنيسة اليوم؟

السؤال الأول الذي لديّ لك: هل تعتقد أن عقيدة الثالوث يتم تجاهلها إلى حد كبير في الكنيسة اليوم؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟

أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال تتطلب إجابة من عالم اجتماع، وهو ما لست عليه، لذلك لا أظن أنني أستطيع أن أصرّح بأي شيء بشكل حاسم. ومع ذلك، أعتقد أنني أستطيع أن أجيب على الأقل من خلال خبرتي الشخصية، من خلال حضوري للعديد من الكنائس المختلفة والفعاليات الكنسية، وقراءتي للكثير من المواد الموجهة لأعضاء الكنيسة. وعلى الأقل بالنسبة لي، يبدو أنني لاحظت نوعًا من النقص في التفكير الجاد حول الثالوث، على الأقل على المستوى غير الأكاديمي.

وعندما أسمع الحديث عنه أحيانًا، يتم طرحه بشكل سريع أو سطحي، وللأسف أكثر، سمعت أحيانًا أشخاصًا يتحدثون عن عقيدة الثالوث — ربما بنوايا حسنة — لكنهم يقولون أشياء متناقضة أو حتى غير مفهومة أو مربكة تمامًا. بصراحة، سمعت مرة شخصًا يتحدث من على المنبر عن عقيدة الثالوث ويقول إن المسيحيين مُلزَمون بقبول أن ثلاثة تساوي واحد، وهذا يجعل الأمر يبدو وكأن المسيحيين سيئون في الحساب!

لذلك، ما لاحظته مؤخرًا — ونأمل أن يكون صحيحًا — هو وجود زيادة في الاهتمام بالتفكير الجاد حول الثالوث، خاصة خلال العشرين عامًا الماضية، سواء من الفلاسفة أو اللاهوتيين. ويبدو لي أن هذا اتجاه جيد. والأمل هو أن يتم تبسيط ما يحدث على المستوى الأكاديمي ليصل إلى غير الأكاديميين، لأن التفكير في الثالوث هو أمر ينبغي أن تقوم به الكنيسة بأكملها.

سي. إس. لويس والصلاة المسيحية

هذا مثير للاهتمام حقًا. لقد ذكرت في الكتاب أن سي. إس. لويس يتضمن فصلًا عن الثالوث في كتاب “المسيحية المجردة”، وأعتقد أنه حتى يجعله جزءًا مهمًا من الصلاة المسيحية، إن لم أكن مخطئًا. هل يمكنك أن تقول شيئًا عن ذلك؟

نعم، هذا صحيح. في الواقع، لديه عدة فصول عن الثالوث، وما يريد قوله هو أنه عندما ننخرط في الصلاة، فإن هناك في الواقع بنية ثالوثية لصلاتنا.

الصلاة، فنحن نصلي إلى الآب، صحيح؟ من خلال الابن، وفي الروح القدس. لذلك حتى لو لم يكن هذا الأمر واعيًا لدى الشخص الذي يصلي، فإن موقف الصلاة عند المسيحي قد يكون له هذا البناء الثالوثي.

نعم، هذا مثير للاهتمام حقًا.

ما الذي يتطلبه المنظور التقليدي بشأن الثالوث؟

حسنًا، إذن كنا نتحدث عن عقيدة الثالوث، فما الذي يتطلبه المنظور التقليدي للإيمان بشأن الثالوث؟

نعم، ما هو مطلوب ربما يعتمد على أي تيار من المسيحية التقليدية ينتمي إليه الشخص. لكن مع ذلك، يبدو أن معظم الذين يتبنون ما يمكن أن نسميه المسيحية التقليدية سيكونون مستعدين لقبول المبادئ المذكورة في ما يُعرف بقانون الإيمان الخاص بالقديس اثناسيوس الرسول، فإن الكثير مما ورد فيه يبدو أنه مقبول لدى معظم المسيحيين.

ولذلك أعتقد أننا يمكن أن نختصر الأمر في ثلاث عبارات:

  • العبارة الأولى: الآب هو الله، والابن هو الله، والروح القدس هو الله.
  • العبارة الثانية: الآب ليس هو الابن، والابن ليس هو الروح القدس، والآب ليس هو الروح القدس.
  • العبارة الثالثة: يوجد إله واحد فقط لا غير.

حسنًا، هذه العبارات الثلاث ستكون مهمة جدًا عندما نشير إلى المشكلات المحتملة.

ما هي المشكلة المنطقية المفترضة؟

حسنًا، لقد عرضت هذه العبارات الثلاث، والآن بعد أن أصبحت أمامنا، ما هو بالضبط ما يُفترض أنه المشكلة المنطقية؟

نعم، لقد لاحظت أن بعض المسيحيين يقولون: لا توجد مشكلة منطقية حقيقية هنا، لأن المسيحيين يؤمنون بثلاثة أقانيم إلهية وإله واحد — ثلاثة أشخاص، إله واحد، أو جوهر واحد، أو طبيعة واحدة. وليس الأمر كما لو أننا نقول إن هناك ثلاثة آلهة وإله واحد، أو أننا نقول إن هناك ثلاثة أشخاص إلهيين وشخصًا إلهيًا واحدًا. لذلك يبدو أنه لا يوجد تناقض مباشر.

لكن سمعت بعض الناس يقولون إن المشكلة هي أنه إذا أخذنا العبارات الثلاث التي ذكرتها على ظاهرها، يبدو أنها تُشكّل مجموعة غير متسقة. والمجموعة غير المتسقة تعني أن عناصر هذه المجموعة — وهي هنا عبارات — لا يمكن أن تكون كلها صحيحة في الوقت نفسه. وبما أن لدينا ثلاث عبارات، فإذا كانت أي عبارتين صحيحتين، فلا بد أن تكون الثالثة خاطئة.

فلنحاول توضيح ذلك لنرى ما هي المشكلة المنطقية المفترضة.

طريق الهوية

إذا أخذنا العبارة الأولى على ظاهرها، مثل قولنا “الآب هو الله”، فإحدى طرق تفسيرها بشكل مباشر قد تكون مشابهة لعبارة “سوبرمان هو كلارك كينت”، أي أننا نقصد أن سوبرمان مطابق لكلارك كينت.

وبالتالي، قد نظن أنه عندما نقول “الآب هو الله” فإننا نقول إن الآب مطابق لله، وعندما نقول “الابن هو الله” فإننا نقول إن الابن مطابق لله.

لكن هنا تظهر مشكلة واضحة.

لنفرض أننا نقول إن الآب مطابق لله، والابن مطابق لله. وإذا اعتبرنا أن علاقة التطابق، الهوية، متماثلة، أي إذا كان A مطابقًا لـ B، فإن B مطابق لـ A، فهذا يعني أنه إذا كان الابن مطابقًا لله، فإن الله مطابق للابن.

وكذلك نأخذ خاصية التعدي، الانتقالية، التي تعلمناها، وهي أنه إذا كان A مطابقًا لـ B، وB مطابقًا لـ C، فإن A مطابق لـ C.

إذن، إذا كان الآب مطابقًا لله، والله مطابقًا للابن، نستنتج أن الآب مطابق للابن.

لكن إذا رجعنا إلى العبارة الثانية، نجد أنها تقول إن الآب ليس هو الابن، ومن الطبيعي تفسير ذلك على أنه يعني أن الآب ليس مطابقًا للابن.

وهنا نحصل على تناقض:

يجب أن نقول إن الآب مطابق للابن، وفي نفس الوقت نقول إن الآب ليس مطابقًا للابن — وهذا تناقض.

وإذا كان نظامك الاعتقادي يسمح بوجود تناقض، وتقبل ما يمكن أن نسميه بالمنطق القياسي، فهذا يعني أن هناك خطأً خطيرًا قد حدث.

هذا تفسير مباشر أول.

طريق الحمل أو الإسناد

قد تقول: ربما هذا ليس التفسير الصحيح. ربما عندما نقول “الآب هو الله”، فهذا يشبه أكثر عبارة مثل “كلارا شديدة الضجيج”. نحن لا نقول إن كلارا هي نفسها “الصخب”، بل نقول إن كلارا تتصف بكونها صاخبة.

لكن حتى لو فهمنا العبارات بهذه الطريقة، ما زلنا نواجه مشكلات.

على سبيل المثال: لنفترض أن لدينا ثلاثة أفراد متميزين: كلارا، ويسلي، وبيتر. ونقول إنهم ثلاثة أشخاص مختلفين. ولنفرض أن كلارا صاخبة، وويسلي صاخب، وبيتر صاخب.

عندئذ يمكننا أن نستنتج أن هناك ثلاثة أفراد صاخبين.

وهنا تبدأ المشكلة بالظهور:

إذا قلنا إن الآب والابن والروح القدس هم ثلاثة أقانيم متميزة، وقلنا إن كل واحد منهم هو الله أو إلهي، فيبدو أننا نستنتج أن هناك ثلاثة كائنات إلهية، أو ثلاثة آلهة.

وفي الواقع، إذا استخدمت المنطق القياسي من الدرجة الأولى، يمكنك اشتقاق هذا التناقض.

إذن المشكلة المنطقية تبدو كالتالي:

إذا أخذت العبارات الثلاث وفسرتها على ظاهرها… والكلام مستمر.

تلخيص المشكلة

هذا طرح ممتاز. فقط للتلخيص: لدينا هذه العبارات الثلاث التي تقول المسيحية التقليدية إنها تمثل عقيدة الثالوث في أبسط صورها، لكنك تقول إن المشكلة المنطقية ترى أن هذه العبارات الثلاث تُشكِّل مجموعة غير متسقة، وبالتالي لا بد أن تكون واحدة منها خاطئة على الأقل، إذا كانت العبارتان الأخريان صحيحتين.

وفي الكتاب تذكر أنه يمكن تناول المشكلة بطريقتين:

  • إما طريق الهوية الذي وصفته، مثل “كلارك كينت هو سوبرمان”.
  • أو طريق ما تسميه الحمل، الإسناد، أي “is of predication” — عندما نقول “يسوع هو الله” فهذا يكون إسنادًا، صفة، وليس ادعاء هوية، مثل “كلارا صاخبة”.

إذن يمكنك أن تسلك طريق الهوية أو طريق الإسناد، لكن في كلتا الحالتين توجد مشكلات، وتصل إلى هذا التناقض — إذا أخذت العبارات على ظاهرها.

هناك بعض الفلاسفة يرون أنه ينبغي استخدام “هو” بمعنى الهوية أو بمعنى الإسناد، لكنهم سيضطرون إلى فهم العبارات بطريقة مختلفة عن هذا الفهم الظاهري.

تشبيهات ينبغي تجنبها

حسنًا، إذن هذه هي المشكلة. وما نريد فعله الآن هو البدء في النظر إلى الحلول. لكن هناك بعض الحلول التي قدّمها الناس — غالبًا عبر تشبيهات — لكنها سيئة. فما هي الآراء أو التشبيهات التي ينبغي أن نتجنبها؟

نعم، أحد الحلول عندما يكون لديك مجموعة غير متسقة هو أن ترفض أحد عناصرها. وبالتالي يمكننا إنكار واحدة من العبارات التي بدأنا بها.

لكن — حسب تقليدك اللاهوتي — وبالنسبة لي على الأقل، فهذا غير مقبول؛ لأن هذه العبارات الثلاث يجب قبولها بشكل ما، لذا هذا الحل لا ينفع.

كذلك يجب أن نتجنب — مرة أخرى حسب تقليدك اللاهوتي — بعض الأخطاء التي اعتبرها المفكرون المسيحيون عبر التاريخ خارج الحدود، ولا يمكن قبولها. لأن قبول أي واحد منها يعني إنكار واحدة من هذه العبارات الثلاث.

مثلًا:

التبعية الوجودية

يمكننا تبنّي شكل من التبعية الوجودية ontological subordination، ومن أمثلة ذلك الأريوسية، التي تقول إن الابن ليس إلهيًا بنفس الطريقة التي بها الآب إلهي، بل هو إله أقل أو مخلوق مرفوع المكانة.

لكن الرأي التقليدي يقول إنهم من نفس الجوهر consubstantial، أي لهم نفس الطبيعة أو الجوهر، وكلهم إله بنفس المعنى.

المودالية

أو يمكننا تبنّي المودالية، الحالاتية، وإنكار العبارة الثانية، فنقول إن الأشخاص الثلاثة ليسوا متميزين فعليًا، بل هو شخص واحد يؤدي ثلاثة أدوار مختلفة. لكن العبارة الثانية تمنع هذا. ومن صور المودالية ما يُعرف بالسابيليانية.

تعدد الآلهة

والخيار الثالث هو إنكار العبارة الثالثة، والقول إنه ليس هناك إله واحد فقط، بل أكثر من إله، وهذا هو التثليث، تعدد الآلهة، أو الشرك، وهو مرفوض في المسيحية التقليدية التي تؤمن بإله واحد.

التشبيهات السيئة للثالوث

الآن، من الشائع استخدام التشبيهات. وقد رأيت أن بعض الناس لا يحبون تقديم أي تشبيه للثالوث، لكن إذا نظرنا في التاريخ، نجد أن كثيرًا من اللاهوتيين استخدموا تشبيهات. لذلك أنا لا أعارض التشبيهات في حد ذاتها، لكن المشكلة أن كثيرًا من التشبيهات الشائعة سيئة، لأنها تقع في أحد هذه الأخطاء التي ذكرتها.

ومن الأمثلة التي سمعتها:

تشبيه يقول إن الله مثل البيضة: صفار وبياض وقشرة، وكل جزء يمثل شخصًا إلهيًا. لكن هذا تشبيه سيئ لأنه يقع في التبعية الوجودية، إذ هذه الأجزاء ليست من نفس الطبيعة.

تشبيه آخر: الله مثل فريق كرة سلة، مثل شيكاغو بولز في التسعينات، والأشخاص الإلهيون مثل مايكل جوردان وسكوتي بيبن ودينيس رودمان. فنقول: جوردان هو “بول”، وبيبن هو “بول”، ورودمان هو “بول”، ومع ذلك هناك فريق واحد. لكن هذا يؤدي إلى تعدد الآلهة، لأنك في الحقيقة لديك ثلاثة أفراد.

تشبيه ثالث: الله مثل الماء، الذي يمكن أن يكون صلبًا أو سائلًا أو غازًا، أو مثل إنسان واحد يؤدي أدوارًا مختلفة، أم، ابنة، أخت. لكن هذه التشبيهات تقع في المودالية.

إذن المشكلة ليست في التشبيه نفسه، بل في أن التشبيهات الشائعة غالبًا ما تكون خاطئة.

سؤال: هناك تشبيه آخر، أنني أكون ابنًا لوالدي، وزوجًا لزوجتي، وأبًا لابني. ما رأيك؟

نعم، هذا يشبه المثال الأخير، ويقع في المودالية، لأنك شخص واحد يؤدي ثلاثة أدوار.

حسنًا، إذن لدينا: التبعية الوجودية، والمودالية، وتعدد الآلهة — وهذه يجب تجنبها.

هل النصوص الكتابية تعطينا فهمًا كاملًا؟

الآن ننتقل إلى الحلول الجيدة.

وهناك تعليق أظن أنه مفيد هنا: هل تعتقد أن النصوص الكتابية تعطينا معلومات كافية لفهم الثالوث بشكل كامل، أم أننا نحاول فقط بناء نموذج متماسك؟

أحب اسمك يا “توم بومباديل”!

رأيي هو: يجب قبول ما تعلّمه النصوص إن كنت مسيحيًا، لكن هل تعطينا فهمًا كاملًا “ميكانيكيًا”؟ لا يبدو ذلك. لكنها تعطينا معطيات، ونحن نحاول فهمها — “إيمان يسعى للفهم”.

الكتاب المقدس يعطينا المحتوى، ونحن نحاول بعقولنا فهمه.

نعم، وربما النصوص تقودنا إلى هذه العبارات الثلاث، وإذا كانت تبدو غير متسقة، فمهمة اللاهوتي هي إيجاد نموذج متماسك، حتى لو لم يكن هو الوصف الحرفي للواقع.

نعم، أوافق تقريبًا على هذا. أحيانًا يقول الناس: “نحتاج أن ندافع عن عقيدة الثالوث”، لكنني لست متأكدًا دائمًا مما يقصدونه. نحن نعرف المعطيات الكتابية والتقليدية، لكن تفسيرها قد يختلف، وهذا طبيعي.

إعادة الصياغة والحلول الفلسفية

حسنًا، لنبدأ في عرض الحلول.

عادةً، يحاول اللاهوتيون الفلاسفة تفسير العبارات الثلاث باستخدام ما يسمى إعادة الصياغة paraphrase، وهي أداة فلسفية شائعة. الهدف هو تقديم صياغة أوضح وأكثر دقة، بحيث تكون مكافئة منطقيًا للأصل، وتُظهر أنه لا يوجد تناقض.

وفي الأدبيات، من الشائع تقسيم الحلول إلى فئتين رئيسيتين.

فئات أصلًا. نعم، أعتقد أنه في أوائل ومنتصف القرن العشرين لم يكن هناك الكثير من النقاش الفلسفي حول الثالوث. وعندما بدأ الاهتمام يتزايد، كانت المصادر المؤثرة — الكتب والمقالات — تتحدث غالبًا عن الثالوثية اللاتينية أو الثالوثية الاجتماعية.

أما الفئة الثالثة فكانت الهوية النسبية.

الثالوثية اللاتينية والثالوثية الاجتماعية

حسنًا، كما ذكرت: الثالوثية اللاتينية تحاول أن تبدأ من فكرة أن هناك إلهًا واحدًا، ثم تشرح كيف يمكن أن يكون هناك ثلاثة أقانيم.

أما الثالوثية الاجتماعية فتفعل العكس: تبدأ من ثلاثة أقانيم، ثم تشرح كيف يمكن أن يكونوا إلهًا واحدًا.

فكرة Brian Leftow والسفر عبر الزمن

فكرة Brian Leftow يمكن تشبيه تجربة Brian Leftow بالثالوث عبر مثال شخص اسمه جين وآلة السفر عبر الزمن: جين يسافر إلى الماضي فيقابل نسخة أقدم من نفسه، ثم يسافر مرة أخرى ليصبح هناك ثلاث نسخ من جين موجودة في نفس اللحظة، وكل نسخة لها وعي مستقل ويمكنها التفاعل، ومع ذلك كلهم في الحقيقة شخص واحد؛ وبالمثل، الله واحد في الجوهر لكنه موجود كـ 3 أقانيم، الآب، الابن، الروح، ما يوضح أنه يمكن أن يكون هناك واحد في الجوهر ومتعدد في الظهور، ويبيّن أن فكرة “واحد = ثلاثة” ليست مستحيلة منطقيًا إذا قبلنا إمكانيات مثل السفر عبر الزمن.

النسخ الثلاثة ليهم وعي مختلف.

فهل دول 3 أشخاص ولا شخص واحد؟

أنا معجب جدًا بتجربة التفكير التي قدّمها برايان ليفتو، فهي مثيرة للاهتمام. لست متأكدًا ماذا أفعل بها، لكنني أجدها مثيرة. قد يعترض البعض ويقول: أليس السفر عبر الزمن مشكلة بحد ذاته مثل الثالوث؟ لكن يبدو لي أنه ليس بنفس الإشكالية، لأنه — وهذا يدخلنا في ميتافيزيقا عميقة — إذا كان السفر عبر الزمن ممكنًا منطقيًا، وإذا كانت هذه الحالة مشابهة للثالوث، فهذا يعني أننا تجنبنا التناقض المنطقي. هل هذا منطقي؟

نعم، هذا طرح عادل. لكن بالطبع مسألة السفر عبر الزمن نفسها قضية فلسفية كبيرة. وليفتو حاول الدفاع عن إمكانية ذلك — بشكل مبدئي — في نموذجه المعروف بالثالوث اللاتيني.

ومع ذلك، هناك من يحاول الحفاظ على نفس الفكرة دون الاعتماد على السفر عبر الزمن. ما يبدو أنك تحتاجه هو تعدد التواجد multi-location — أي أن الكيان الواحد يمكن أن يوجد في أكثر من مكان في نفس الوقت.

نترك هذا جانبًا مؤقتًا.

الثالوثية الاجتماعية ونموذج كريج

نأتي الآن إلى الثالوثية الاجتماعية. في الكتاب تم عرض نموذجين، ولم أجد نفسي مقتنعًا بهما كثيرًا.

فكرة أن الأقانيم الثلاثة يتفقون دائمًا ولهم نفس الإرادة لا تحل المشكلة؛ لأنه يمكن قول الشيء نفسه عن آلهة اليونان مثل زيوس، ومع ذلك يبقى تعدد آلهة.

أما مثال كلب سيربيروس، ذو الثلاثة رؤوس، الذي يطرحه ويليام لين كريج، فحتى لو استخدمنا مثالًا واقعيًا مثل التوائم الملتصقة التي تشترك في دماغ واحد، يبدو لي أن هناك مركزين للوعي، أي شخصين، وليس واحدًا.

أفهم أنهم جسد واحد، لكن هذا لا يكفي ليجعلهم كيانًا واحدًا. ونفس المشكلة في مثال سيربيروس: يبدو كأن لديك ثلاثة كلاب، لا كلبًا واحدًا.

ردًّا على ذلك، كريج يقول إن النموذج يفترض وجود جوهر واحد أو نفس واحدة لها ثلاثة مراكز وعي مختلفة.

لكن الاعتراض هو: هل لدينا نفس واحدة أم ثلاث؟ وهل هناك فرق بين “مركز وعي” و”ذات”؟

وهناك اعتراض آخر: يبدو أنك حصلت على أربعة كيانات، سيربيروس + ثلاثة رؤوس، أي رباعية بدل ثالوث.

كريج حاول الرد بأن “الألوهية” قد تُفهم بطرق مختلفة:

الإله الواحد ثلاثي الأقانيم إله بطريقة، والآب والابن والروح إلهيون بطريقة أخرى.

لكن هذا يثير مشكلة: هل نحن نستخدم “الألوهية” بمعنيين مختلفين؟ وهذا يبدو إشكاليًا.

البيريخوريسيس والموقف الغامض

بالنسبة لمفهوم البيريخوريسيس، الحلول أو السكنى المتبادلة:

يبدو أنه لا يقدّم تفسيرًا فعليًا، بل مجرد وصف.

ستيفن ديفيس قد يكون متقبلًا لذلك، ويميل إلى ما يُسمى بـ “الموقف الغامض” mysterianism:

أي أننا لا نملك تفسيرًا، لكننا نمنع بعض الاستنتاجات.

يمكن تشبيه ذلك بالضوء:

يبدو أحيانًا جسيمًا وأحيانًا موجة، رغم أن ذلك يبدو متناقضًا.

فربما الله أيضًا “واحد بطريقة وثلاثة بطريقة”.

لكن هذا لا يقدّم تفسيرًا واضحًا، بل يترك الأمر غامضًا.

الهوية النسبية

نأتي الآن إلى الفئة الثالثة: الهوية النسبية.

الفكرة هنا: ليست هناك هوية مطلقة فقط، مثل: كلارك كينت = سوبرمان، بل هناك هوية بالنسبة لشيء معين.

فنقول مثلًا:

الآب هو “نفس الإله” الذي هو الابن،

لكن الآب ليس “نفس الشخص الإلهي” الذي هو الابن.

وبالتالي نتجنب التناقض.

مثال التمثال وكتلة الطين

مثال توضيحي مهم، من جيفري براور ومايكل ري:

تخيل تمثالًا مصنوعًا من كتلة طين.

لدينا حدثان:

يبدو أنه شيء واحد،

لكن أيضًا يبدو أنه شيئين، التمثال ≠ كتلة الطين،

لأن:

  • كتلة الطين كانت موجودة قبل التمثال.
  • ويمكن تدمير التمثال دون تدمير الطين.

إذن هما كيانان مختلفان لكن في نفس المكان.

ومع ذلك، لهما نفس المادة، ولذلك وزنهما واحد.

الحل:

هما كيانان مختلفان من حيث الشكل form، لكن لهما نفس المادة matter.

تطبيق هذا على الثالوث:

“المادة” ≈ الجوهر الإلهي.

“الأشكال” ≈ الآبوة، البنوة، إلخ.

إذن:

ثلاثة أقانيم مختلفة، بسبب الأشكال،

لكن إله واحد، بسبب الجوهر الواحد.

هذا كان مفيدًا جدًا.

أسئلة المشاهدين والتشبيهات التاريخية

ثم ينتقل الحوار لأسئلة المشاهدين، ومنها:

“هل هناك لاهوتيون تاريخيون استخدموا تشبيهات للثالوث؟”

نعم، مثل أوغسطينوس، وقد استخدم عدة تشبيهات.

مرة أخرى، ذكرتُ مثالًا لشخص يقدّم نموذجًا لاتينيًا اجتماعيًا ويحاول تجنّب الوقوع في النماذج ذات الطابع النفسي البحت. فالفكرة قد تكون أن الله يشبه العقل، حيث يوجد الذاكرة والفهم والإرادة. أو ربما الله مثل المحبة، حيث يوجد المُحب، والمحبوب، وعلاقة الحب.

هذه بعض الأمثلة التاريخية.

وفي التقليد الوسيط، العصور الوسطى، ولست خبيرًا فيه، حاول البعض تفسير الأمر من خلال التفكير في الذات: فعندما تفكر في نفسك، ينتج عن ذلك “كلمة” أو مفهوم ذهني عن نفسك. والفكرة أن الطبيعة الإلهية حين تفكر في ذاتها، ينتج عنها “الكلمة” — شيء من هذا القبيل.

إذن هذه بعض أمثلة اللاهوتيين الذين استخدموا نماذج نفسية.

ما هو الجوهر الروحي؟

سؤال: هل يمكنك تعريف “جوهر روحي”؟ هل هو مثل الإكتوبلازم؟

لا، معظم الفلاسفة الذين يتحدثون عن “جوهر روحي” لا يقصدون مادة لزجة. أنا نشأت في الثمانينات مع فيلم Ghostbusters، وقد تتخيل ذلك الشبح الأخضر اللزج — لكن هذا ليس المقصود.

مصطلح “جوهر” نفسه محل خلاف بين الفلاسفة، لكن عادة يُقصد به شيء موجود بشكل مستقل، كيان حقيقي، مثل كلب أو طاولة أو الله — إذا كانت موجودة، فهي “جواهر”.

و“الجوهر الروحي” يعني ببساطة شيئًا غير مادي.

مثل: الله، والملائكة، إن وُجدوا.

ولأنه غير مادي، فهو ليس مرئيًا، وليس مثل الأشباح في هاري بوتر التي يمكن رؤيتها أو المرور من خلالها.

هل الآب يقود إلى الابن؟

سؤال آخر: هل يمكن القول إن الآب يقود إلى الابن، والابن إلى الروح، والروح إلى الآب…؟

الإجابة: لست متأكدًا مما تقصده بكلمة “يقود”. ربما تقصد من ناحية المعرفة epistemically، أي أن معرفة الآب تقودك إلى معرفة الابن، وهكذا. إن كان هذا هو المقصود، فربما يكون صحيحًا، لكنني لا أستطيع الجزم دون توضيح.

الخلاف بين الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية حول انبثاق الروح القدس

سؤال مهم: ما الخلاف بين الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية حول “انبثاق الروح القدس”؟

بشكل مبسط:

الصيغة الأصلية: الروح القدس ينبثق من الآب.

في الغرب الكاثوليكي أُضيف: “ومن الابن” Filioque.

هذا أدى إلى خلاف كبير.

البعض يرى أن الفرق لغوي فقط، لكن آخرين يرون أنه فرق مفهومي مهم.

المشكلة هي: إذا قلنا إن الابن والروح ينبثقان من الآب فقط، فقد لا يكون هناك فرق واضح بينهما.

لذلك قال البعض: يجب أن نقول إن الروح ينبثق من الآب والابن لتمييزه عن الابن.

بينما الأرثوذكس يفضلون القول:

الروح ينبثق من الآب من خلال الابن — كطريقة للتمييز دون إضافة “ومن الابن”.

أفضل كتاب فلسفي عن اتساق الثالوث

سؤال: أفضل كتاب فلسفي عن اتساق الثالوث؟

لا يوجد الكثير من الكتب في هذا الموضوع.

منها كتاب حديث لـ William Hasker، عن الميتافيزيقا للإله الثلاثي الأقانيم.

وأيضًا كتاب لـ Dale Tuggy، رغم أنه ضد الثالوث، لكنه مفيد في توضيح التفكير المنطقي.

وكذلك في كتابي يوجد قسم “قراءات إضافية” فيه مراجع كثيرة.

السفر عبر الزمن والعلم الإلهي المسبق

سؤال عن السفر عبر الزمن ومشكلاته:

السفر عبر الزمن يثير قضايا فلسفية معقدة، لكن لا أرى مشكلة خاصة تتعلق بالعلم الإلهي المسبق تختلف عن المشكلات الفلسفية المعتادة.

أعمال Fred Sanders

سؤال: ما رأيك في أعمال Fred Sanders؟

هو كان أستاذي، وأعماله ممتازة من ناحية لاهوتية، كتابية وتاريخية.

لكن مشروعه مختلف عن اللاهوت الفلسفي؛ فهو لا يركز كثيرًا على المشكلة المنطقية.

الخاتمة

ما أود قوله:

لا ينبغي أن ننزعج من اختلاف المسيحيين حول أفضل تفسير لعقيدة الثالوث.

هناك خلافات واسعة في موضوعات أخرى مثل التجسد والكفارة والتبرير.

المهم هو أن نفحص معتقداتنا ونتأكد أنها لا تحتوي على تناقض منطقي.

كما قال سقراط: يجب أن نفحص ما نؤمن به.

ومن المرجح أن النموذج الذي تراه مقنعًا يعتمد على خلفيتك الفلسفية والميتافيزيقية.

لذلك دراسة الفلسفة مهمة لفهم الثالوث، وقد استخدم اللاهوتيون عبر التاريخ أدوات فلسفية لفهمه.

وأخيرًا:

كن منفتح الذهن.

وعقيدة الثالوث مهمة، لكن يجب أن نرحب بالنقد — حتى من غير المؤمنين بها — لأن ذلك يساعدنا على فهم أفضل.

أنا شخصيًا تعلمت الكثير من معارضي الثالوث.

هل عقيدة الثالوث بها تناقض منطقي؟ ما هو هذا التناقض إن كان موجودًا؟ وإذا لم يكن كذلك، فكيف ينبغي أن نفكر في الثالوث؟ مقابلة مع الدكتور إريك يانغ.

Posted in ميديا

مقالات مرتبطة