البنات في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج11
البنات في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج11
مقدمـــة:
إن كلمة ( ابنة ) قد وردت في الكتاب المقدس أكثر من مائتي مرة، في حين أن كلمة ( كنة ) قد وردت عشرين مرة وهي مستعملة أحياناً بمعناها الحرفي وأخرى بمعنى مجازي مثل ( بنت شعبي ).
وإذا كان الناس في مختلف أنحاء العالم يقدرون موسى ويعترفون بعظمته الروحية ولكنهم قلما يذكرون ابنة فرعون التي ربته وهيأت له كل إمكانيات العلم حتى لقد قيل عنه ” وتهذب موسى بكل حكمة المصريين “.
وقد استعمل الأنبياء والمرتلون في المزامير تعبيرات خاصة منها ” بنت صهيون “، ” بنت شعبي “، ” بنات أورشليم ” على أن هناك تعبيراً روحياً عميقاً ترنم به المرتل حيث قال: ” بناتنا كأعمدة الزوايا منحوتات حسب بناء الهيكل ” ( مز 124: 12 ).
والحقيقة أن لنا أن نفرح ونُسر نحن النساء لهذا التعبير في الكتاب المقدس أشار إلى السيد المسيح له المجد بكلمة ( حجر الزاوية ) وهنا يقول المرتل عن البنات بأنهم أعمدة الزوايا وحجر الزاوية هو طبعاً الأساس الذي يقوم عليه البناء سواء أكان بناءاً مادياً أو روحياً.
وهذه الأعمدة تسند البناء وتحفظه من السقوط، وهذه الإشارة المفرحة هي أيضاً تذكير للواجب الملقى على المرأة كأم وأخت وزوجة: هذا الواجب هو التربية الروحية الملقاة على عاتقها من الله.
وقد عرفنا من الكتاب المقدس كيف أن الأم الخائفة من الله توجه أولادها تجاه الله وتجعل منهم قادة روحيين كأم صموئيل وأم تيموثاوس، وهنا يبين الكتاب المقدس أيضاً أن البنت تشارك الأم في هذا الواجب لأنها ” عامود الزاوية ” في بناء الهيكل.
نتجول الآن مع البنات في الكتاب المقدس لنرى جوانب عظيمة في عدد كبير منهن، وفي نفس الوقت نواحي الضعف الإنساني في البعض الآخر. فنجد:
بنات لـوط: المولودتان في سدوم وكانتا بلا خجل كما كانتا بلا اسم.
دينة بنت يعقوب: وحب الاستطلاع ومحبة العالم.
بنت فرعون: الحانية الرقيقة والعطوفة.
بنات كاهن مديان: وسر شكرهن واستضافتهن لموسى.
بنات صلفحاد: وعيون الإيمان التي رأت المواعيد من بعيد وصدقتها.
ابنة يفتاح: أول شهيدة في الكتاب المقدس احترقت من أجل طاعة أبيها.
400 فتاة من يابيش جلعاد: وإنقاذ سبط بنيامين من الانقراض.
البنات المستقيات للماء: دليل شاول وغلامه في الوصول إلى نبي الله صموئيل.
جارية عين روجل: التي أبطلت خطط أبشالوم ضد والده داود.
بنات هيمان: المساعدات في الغناء والتسبيح في بيت الرب
بنات شلوم: واللواتي كن قدوة في الغيرة على هيكل الله.
ابنة برزلاي: التي احتفظت باسم أبيها حتى بعد زواجها.
بنات أيوب: واللاتي ذكر الكتاب المقدس أنه لم يوجد نساء جميلات كبنات أيوب في كل الأرض
إحدى بنات أورشليم ” شولميث “: التي فاض الحب النقي في داخلها.
بنات صهيون: اللواتي وضعن الأزياء والموضات قبل الإيمان.
بنات صدقيا: والمعاناة من أهوال الحرب.
بنات فيلبس: اللاتي استخدمن للإعلان عن رسالة الله المعطاة لهن.
ابنة يايرس: التي أقامها الرب من بين الأموات.
رودا: التي اتهمها المصلّون بالهذيان عندما أخبرتهم بخروج بطرس من السجن.
نتجـــول الآن مــــع بعــض منهــن في هــــذا الجــــزء ( )
بنــات لــوط
الشاهد الكتابي: ( تك 19: 12 – 17، 30 – 38 )
إن بنتي لوط المولودتين له في سدوم كانتا بلا خجل كما كانتا بلا اسم، وأبوهما، على الرغم من أنه كان باراً على خلاف الشر الكثير من حوله، لم يمارس نفوذاً عليهما، بل أنه عندما جاء لوط ليحذرهما مع زوجيهما حتى يتركا سدوم بسبب الهلاك المحدق بها، كان يبدو كمن يسخر منهما أو كمازح وليس جاداً.
كان تحذير لوط كالهراء بالنسبة لأقرب المقربين له، ألم يبن بيته في سدوم، وتزوج من نسائها وبقى في المكان الذي اختاره لنفسه وأصبح جزءأً لا يتجزأ من الحياة فيها بما فيها من ترف ورفاهية ؟ وبالإضافة لذلك، ألم يقدم لوط ابنتيه العذارى لأهل سدوم، فلا عجب أن فقدت البنتان احترامهما لأبيهما، أضف إلى ذلك التأثير الشرير لأمهما، التي كانت جزءاً لا يتجرأ من مظاهر الحياة في سدوم.
إن الفساد الأخلاقي لابنتي لوط واضح فيما حدث في تلك المغارة حالما تحرر الثلاثة من دخان سدوم. ونحن لا نجد أي إشارة لأي ندم على دورهما في الخطية التي تسببت في دمار المدينة، والموت المأساوي لأمهما.
إن انحطاطهما التام والذي انتهي بالعار الذي لحق بلوط بمثابة الجزء المأساوي من قصة حياته، وكم كان مقززاً ذلك السلوك المشين الذي سلكته البنتان عندما أسكـرا والدهما لكي ينجبا منه أطفالاً بغر إرادته، همـا مـوآب وبنـي عمـون اللذان ولـدا فـي عـار وكـان لهمـا تـاريخ مشيـن ( تث 29: 19، مز 83: 8 ).
إن عائلة لوط كانت جماعة سيئة، وقد كان الخزي والكارثة والموت منقوشاً على قبر أفرادها.
إنهم يظلون طوال الوقت تذكاراً خطيراً للحقيقة القائلة: ” الله لا يشمخ عليه لأن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً ” ( غل 6: 7 ).
دينة بنت يعقوب
الشاهد الكتابي: ( تك 43 )
دينة تعني ” عدالة ” أو ” الشخص الذي يقضي “
ولا شك أنه قد أعطي لها هذا الاسم كدليل على إيمان والديها بالعدالة الإلهية.
كانت ابنة يعقوب وليئة، وكعضوه في عائلة خاضعة لبركات العهد كان يجب أن تكون أكثر حذراً فيما يختص بالتزاماتها الشخصية في حفظ شرف بيتها وأمتها.
أحدث حب دينة لرؤية العالم سلسلة من النتائج المأساوية، فإذ كانت صغيرة وجريئة ومحبة للاستطلاع لتعرف شيئاً عن العالم الخارجي، فقد تسللت يوما ما من خيام أبيها لترى كيف كانت البنات تتنقلن من مكان لآخر في زينتهن الشرقية الرائعة الجمال في شكيم المجاورة.
وإذ كانت تتجول ببصرها هنا وهناك، أبصرتها عينا أمير شكيم، ابن حمور ” ورآها ” ثم تقول القصة: ” أخـذها واضطجـع معها وأذلـها ” ( تك 34: 2 ) وأخذها إلى قصره.
لو كانت دينة اكتفت بالبقاء في البيت كالنساء اللاتي قال عنهن الرسول ” ملازمات بيوتهن ” ( تي 2: 5 )، لأمكن تجنب تلك المذبحة المروعة، ولكن رغبتها في الاطلاع على كل ما هو جديد والصحبة المحرمة قد جلب الكارثة.
إن الخطية والعار والموت لحقت بدينة وشكيم من خلال السمع والبصر.
إن الأمير الصغير قدم الفدية المعتادة لأجل إغوائه لدينة – الزواج منها ومبلغ من المال لأبيها كان كاف طبقاُ لناموس موسى ( تث 22: 28، 29 ). من الواضح أنه كان هناك أكثر من الشهوة من جانب شكيم، لأننا نقرأ – انه قد ” تعلقت نفسه بدينة ابنة يعقوب وأحب الفتاة ولاطفها “، وعندما ذهب حمور إلى يعقوب وأبنائة لمناقشة موضوع زواج ابنه من دينة قال: ” ابني قد تعلقت نفسه بابنتكم، أعطوه إياها زوجة “.
ولما غضب أبناء يعقوب بسبب العار الذي لحق بأختهم وأمتهم: قالوا ” هكذا لا يُصنع “
كان يبدوا أن أبناء يعقوب قد وافقوا على اقتراح حمور بأن يتزوج ابنه من دينة وأنه يجب أن تكون هناك أكثر حميمية بين الإسرائيليين وأهل شكيم، والشرط هو أن يخضع كل رجال شكيم لطقس الختان، وعندما كان ألم الختان على اوجه، وكان يصعب التحرك في اليوم الثالث، هاجم شمعون ولاوي أهل شكيم وقتلوا كل الذكور في المدينة بمن فيهم شكيم نفسه.
ومن النتائج المفيدة لهذه المأساة إعادة تكريس يعقوب الذي انحدر تدريجياً إلى حد ما كنتيجة لإقامته بالقرب من شكيم ( تك 33: 17 – 20 )، فقد تذكر قسمه بأن يبني مذبحاً في بيت إيل الذي كان قد ظهر له عندما كان هارباً من وجه عيسو منذ عدة سنوات من قبل، وسلمت عائلته كل الإلهة الغريبة وطهروا أنفسهم، وقد تم في بيت إيل الوفاء بالعهد الذي طال نسيانه، وبهذه الطريقة فإن الله قد حول الشر إلى خير ( تك 35: 1 – 5 ).
بنات رعوئيل كاهن مديان
الشاهد الكتابي: ( خر 2: 15 – 22 )
عندما هرب موسى من فرعون، جاء إلى أرض مديان وأثناء جلوسه عند البئر، جاء بنات رعوئيل السبع ليستقين ماء لغنم أبيهن الذي كان كاهناً أو أميراً لمديان.
ولما طرد الرعاة بنات رعوئيل، خفن ولكن موسى – الذي كان أقرب ما يكون شبيهاً بالمصريين – جاء لمعونتهن وساعدهن في سقى الغنم، ودعت البنات موسى إلى بيتهن، وقد سُر وشكرهن لاستضافتهن له.
ولما تأثر رعوئيل بشهامة موسى ومظهره، فقد دعاه ليسكن معه، وهذا ما فعله موسى لمدة ما يقرب من 40 سنة، وقد تزوج ” صفورة ” إحدى بناته، وقد ولدت له ولدين، جرشوم وأليعازر، وعندما ووجهت صفورة بضرورة مراعاة طقس الختان، فهي إذ كانت فظة تميل للتأنيب، اعتبرت هذا الطقس دموياً وقاسياً، ولم تستطع أن تفهم مغزى العقاب الإلهي الذي حل بموسى بسبب إهماله بعدم ختان ابنهما المولود حديثاً.
إن طاعتنا لله لا يفهما أقرب المحيطين بنا في الغالب ولعدم مشاركة أصدقائنا الحميمين رغبتنا في إكرام الرب، فهم يعتبرون أن تكرسينا له شيء يدعو للدهشة.
بنت فرعون
الشاهد الكتابية: ( خر2: 5 – 10 )
إن إلقاء نظرة عن كثب على الأم الوحيدة التي عرفها موسى ربما يكون مفيداً، نحن لا نعرف بالضبط من كان الملك الجديد على مصر في وقت ميلاد موسى فالتخمينات تقول أنه كان أحمس الأول أو رمسيس الثاني أو سيتي الأول، وبنفس الطرقة لا يعرف أحد اسم ابنته، فهذه الأميرة التي ينسب لها هذا العمل الملكي، دون أ، تترك توقيعاً لها، ومهما كان الاسم الذي تقدمه الأساطير لها، إلا أن الكتاب المقدس يحتفظ بها مجهولة الاسم على الرغم من أنها ” تقف نصيرة للأمة الإسرائيلية كمنقذة وراعية لها “.
وبوصفها أنها ” ابنة فرعون ” يعني أنها كانت الابنة الوحيدة للملك، وأول انطباع عن الأميرة أن شخصيتها تتناقض تناقضاً صارخاً مع الصورة المرسومة لامرأة مصرية أخرى قد كُتب عنها هي زوجة فوطيفار التـي تبرز ” القوى غير المنضبطة للأنوثة في أعنف أشكالها ” – وابنة فرعون تمحو تلك الصورة القاتمة وتقدم لنا صورة للمرأة – الحانية الرقيقة والعطوفة.
كانت امرأة وثنية:
وبينما كان المقدر لها أن تكون المرأة التي تنقذ طفلاً من مـوت مريع، وتعتني به على الرغم من أنه كان عبرانياً، وتضع الأساس للعمل العظيم الذي قام به لأجل الله، إلا أن ابنة فرعون كانت وثنية تعبد الشمس، ومع ذلك ففي أمومتها للطفل الذي أنقذته من النيل وأسمته موسى، أظهرت أنها فوق المستوى الوثني – وفوق قساوة أبيها الوثني، إنها أقدمت على المجازفة بتعريض علاقتها مع أبيها للخطر، ذلك الأب الذي كان قد أصدر مرسوماً بقتل كل أطفال العبرانيين من الذكور، لأنها شعرت أنه من القساوة البالغة أن يتم إغراق هذه اللفافة البشرية الثمينة الموجودة في ذلك السفط من البردي.
كان لها قلـب بشري:
بعد أن رأت السفط الصغير، أرسلت ابنة فرعون إحدى وصيفاتها لإحضاره، وبمجرد أن فتحته ورأت الطفل الجميل، عطفت عليه على الرغم من حقيقة أنه كان من أطفال العبرانيين، وقد اقترح حبها بالاهتمام بما فيه صالح الطفل، وكما رأينا فقد تم استدعاء أمه لتكون مرضعته حتى تم فطامه، إن ابنة فرعون لم تنظر لموسى الصغير كلعبة مبهجة تتسلى بها في القصر بل كطفل ضحت بحياتها لأجله.
كيف أراد الله أن تصبح هذه المرأة المخلصة لإسرائيل:
كما دعا الله حاكماً وثنياً، وهو كورش ” خادمه ” هكذا استخدم الأميرة الوثنية لإنقاذ الطفل الذي أصبح واحداً من أعظم الأبطال، ظل موسى 40 سنة يُعتني به، ويتعلم كابن ابنة فرعون، ويحصل على كل الامتيازات الممنوحة لابن في البلاط الملكي. لقد أعلن استفانوس أن موسى ” تهذب بكل حكمة المصريين، وكان مقتدراً في الأقوال والأعمال”، ومن خلال التعليم الذي أعطته الأميرة لابنها الذي تبنته، لدينا دليل على عناية الله المهيمنة على كل شيء في تشكيل مستقبل قائد إسرائيل العظيم.
نحن ننظر إلى ابنة فرعون كما يصورها الكتاب المقدس – أميرة مصرية، طيبة القلب، وامرأة نبيلة ورقيقة كانت تعيش في وقت عصيب، وعن طريق العناية الإلهية كانت وسيلة لإنقاذ الطفل من الموت ذلك الذي أصبح موسى ” خادم الرب “.
بنات صلفحاد
محلــــة وأخواتهــــا
الشاهد الكتابي: ( عدد 27: 1 – 4 )
” فتقدمت بنات صلفحاد… محـلة ونوعة وحجلة وملكة وترصة، ووقفن أمام موسى وألعـازار.. قائـلات: أعطينا مُلكاً بين اخـوة أبينا “: ( عد 27: 1 – 4 )
لقد كانت لهؤلاء البنات مشكلة، فلقد مات أبوهن صلفحاد قبل عبور الأردن، بسبب القضاء الذي أصدره الرب على كل الشعب. ولما مات لم يكن له ابن بل بنات، وكانت الشريعة تقضي أن البنت لا ترث من ميراث أبيها. فكانت مشكلة هؤلاء البنات هي: ماذا يكون وضعهن عندما يقوم يشوع بتوزيع الأرض بالقرعة على الشعب ؟ لا بد أنهن سيُحرمن من أن يكون لهن نصيب في ميراث الرب.
وهنا نحن نرى أول الأشياء المباركة والرائعة التي ميّزت بنات صلفحاد، ألا وهو تقديرهن للأمور الإلهية. نحن نتذكر ما الذي جعل الله يرفض عيسو أخا يعقوب ويُبغضه، لقد كان السر في ذلك هو احتقاره للأمور الإلهية، إنه ” لأجل أكلة واحدة باع بكوريته ” ( عب 12: 16 )، لكننا هنا نجد فتيات صغيرات يُظهرن عكس هذه الروح على خط مستقيم، يُظهرن تقديراً عظيماً لأمور الله، ويسببن السرور لقلبه.
والتقدير الذي أظهرنه لأمور الله أفسح المجال لظهور الإيمان فيهن. والإيمان كما نتعلم من كلمة الله هو الشيء الوحيد الذي يبهج قلب الله في هذا العالم، لأنه بدون الإيمان لا يمكن إرضائُه ( عب 11: 6 ).
ويقيناً فإن الرب هنا، وفي وسط مشاهد عدم إيمان الشعب الذين بأكثرهم لم يُسر الله ( 1 كو 10: 5 )، سُر جداً بإيمان هؤلاء الفتيات
الصغيرات، فحقاً كم هو جميل، أنه قبل أن تظهر أرض الموعد في الأفق، فإنهن أظهرن الإيمان في الوعد الإلهي، وذهبن إلى موسى وطالبن بالميراث. لم تكن أعينهن الخارجية ترى سوى رمال وفيافي، لكن عيون الإيمان فيهن رأت المواعيد، وصدقتها وحيينها. لأن ” الإيمان هو الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى ” ( عب 11: 1 ). بل لقد رأت أعين الإيمان فيهن أرضاً بعيدة، هي أرض عمانوئيل، وعز عليهن جداً أن يُحرمن من ميراث الله المجيد.
أيها الأحباء… تُرى هل نحن نقدّر ميراثنا الذي هو في السماء ؟ وهل هذا الميراث يملأ أذهاننا ؟ تُرى هل تشغلنا عن هذا الميراث المجيد أكلة واحدة يقدمها لنا الشيطان أو العالم أو الجسد ؟ عار علينا إذا فعلنا هذا.
ابنـة يفتـــاح
الشاهد الكتابي: ( قض 11: 34 )
” ثم أتى يفتاح… وإذا بابنته خارجة للقائه ” ( قض 11: 34 )
لا نعرف اسمها لكن قصتها حفرت في قلوب الكثيرين، وهي قُدمت منذر للرب.
هي لم تعترض على محبة أبيها للرب ولم تعترض على تقديمها ذبيحة رغم أن أباها لم يأخذ رأيها، فهي تمثل إنكار الذات وطاعة الوالدين، تنفيذاً للوصية المقترنة بوعد ” أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك “.
وعندما نتأمل اسحق في استسلامه الوديع لأبيه فوق جبل المريا، وابنة يفتاح في ولائها الرائع لأبيها، والركابيين في حفظهم العجيب لوصية يوناداب بن ركاب أبيهم، بل وعندما نتأمل أول الكل وقبل الكل ذلك الذي وهو السيد والحر والملك بل وملك الملوك قيل عنه أنه عاش في الناصرة خاضعاً لأبويه، سنجد أسباباً عديدة صالحة للولاء للآباء والخضوع لهم.
الفتاة وعظمة موتها:
كان نذر يفتاح ” إن دفعت بني عمون ليدي فالخارج الذي يخرج من بيتي للقائي عند رجوعي بالسلامة من عند بني عمون يكون للرب واصعده محرقة “.
ويرجع القائد وقد انتصر انتصاراً عظيماً، وكانت ابنته أول من استقبله من بيته، فمزق ثيابه وصرخ: ” آه يا بنيتي قد احزنتني وصرت بين مكدري لأنني قد فتحت فمي إلى الرب ولا يمكنني الرجوع “.
كانت ابنة يفتاح فتاة شجاعة قابلت مصيرها المحتوم بحزم وصبر وبسالة كان يمكن للضعف النسوي أن يتسرب إليها فيسوقها إلى التردد والتهرب، خاصة وهي في قوة الشباب ووفرة الحيوية.
ولكنها لم تفعل بل ما أسرع ما ردت على أبيها الباكي بإجابتها المنتصرة القوية ” يا أبي هل فتحت فاك إلى الرب فافعل بي كما خرج من فيك بما أن الرب قد انتقم لك من أعدائك بني عمون ” ( قض 11: 36 ).
أجل ماتت ابنة يفتاح، ورأى الله لها ما لم يره لاسحق يوم المريا، أو للثلاثة فتية في آتون النار، لكنه على أي حال رأى لها شيئاً عظيماً مجيداً هائلاً.
لقد أضحت الشهيدة الأولى التي احترقت من أجله.
أربع مئة عذارى من يابيش جلعاد
الشاهد الكتابي: ( قض: 21 )
أقر إحدى عشر سبطاً من إسرائيل بأن سبط بنيامين قد سمح بوقوع هذا العمل الشرير الوحشي بشأن سرية اللاوي والذي يتعارض مع المكانة الأخلاقية الرفيعة لإسرائيل ككل، وطلبوا تسليم أولئك الذين ارتكبوا مثل هذه الفاحشة إليهم ليُعاقبوا.
ولكن رجال بنيامين رفضوا هذا الطلب وبدأوا يدافعون عن أنفسهم ضد هجوم القبائل الأخرى مما نتج عنه أن قتل 18000 رجل شجاع من سبط بنيامين، وقد هرب 600 شخص واختبأوا في صخرة رمون.
وحيث أن كل سبط بنيامين تقريباً قد هلك، كان السؤال المطـروح هو: ما الذي يمكن فعله لإنقاذ السبط من الانقراض التام، وقد أقسمت كل الأسباط الأخرى ألا تزوج بناتها لأي بنياميني، فكيف يمكن الحفاظ على السبط ؟ لقد وجد أن 400 عذراء ظللن على قيد الحياة بعد معركة يابيش جلعاد، وقد تم إعطاء هؤلاء ل 400 رجل ممن تبقوا من سبط بنيامين والذين كانوا قد تشتتوا وجمعت 200 فتاة من بنات شيلوه وأعطيت كزوجات للمائتي رجل الباقين وعاد جميع الرجال مع زوجاتهم وأعادوا بناء مدنهم التي دمرتها الحرب.
الفتيـات المستقيـات للمــاء
الشاهد الكتابي: ( 1 صم 9: 11 – 14 )
يالها من قصة مؤثرة عن حياة شاول المبكرة كشاب من خيرة الشباب، وقد كان معيناً بالبحث عن أتن أبيه المفقودة، وفي أثناء البحث عنها تذكر شاول وخادمه أن رجل الله موجود في مكان قريب، وقد أعتقدا أنه ربما يكون قادراً على توجيههما في البحث، وعندما اقتربا من المدينة، صادفا فتيات صغيرات تستقين ماء – وهي حرفة نسائية معترف بها في تلك الأيام – وهي من الحرف التي كانت تتيح فرصة للقيل والقال في العائلات.
اقترب شاول من فتيات الرامة وبادرهن بالكلام متسائلاً عما إذا كن قد رأين النبي الذي يبحثان عنه.
وككل أهل الرامة الفتيات تعرفن كل ما يتعلق بصموئيل وكل تحركاته ذهاباً وإياباً، ” نعم. لأنه جاء اليوم إلى المدينة لأنه اليوم ذبيحة للشعب على المرتفعة “.
قالت الفتيات هذا وهن يشرن إلى المرتفعة حيث كانت تقدم الذبائح، وباتباع تعليمات حاملات الماء.
وجد شاول وغلامه صموئيل الذي أظهر له الله في اليوم السابق ما كان يبحث عنه شاول، واختيار الله له كأول ملك على إسرائيل، ولم تكن تعرف هؤلاء الفتيات شيئاً يذكر عن النتائج الهامة المترتبة على المعلومات التي أدلين بها عن تحركات صموئيل. ففي الغالب تكون التفاصيل غير الهامة لها دورها في الأحداث العظمى.
جاريــة عيــن روجــر
الشاهد الكتابي: ( 2 صم 17: 17 – 19 )
كانت هذه الجارية معروفة جيداً عند رئيس الكهنة، ومع أنها أنقذت الرسولين، فإن عملها في حد ذاته وإن كان صالحاً إلا أنه ينطوي على مخاطرة لم يكن هناك داع لها، وتشير كلماتها إلى من كانوا يتعقبونهما قضية من قضايا الضمير لتفسير ” الكذب الذي لا مبرر له “.
فالفتاة التي كانت من بحوريم كانت مخلصة لداود بكل قلبها ونفسها، وعندما وجد يوناثان وأخيمص بئراً ليس بها ماء في حديقة، فلكي يهربا من المتعقبين من عبيد أبشالوم، قفزا في البئر، وأبصرتهما الفتاة واستوعبت الأمر، فأمسكت بقطعة من القماش واندفعت وغطت فم البئر، ثم سطحت سميذاً ( قمحاً ) على القماش للتمويه لكي تجعل ذلك يبدو كما لو كان كومة من القمح قد تركت لتجف في الشمس، وعندما جاء المتعقبون، أشارت عليهم بالاتجاه الخاطئ، وبذلك تم إنقاذ حياة داود.
من المرجح أن داود لم يسمع أبداً، ولا رأى هذه التابعة الأمينة المغمورة والمجهولة الاسم، ومع ذلك فقد اختارها الله لتشير على عبيد أبشالوم باتباع الطريق الخاطئ، وبذلك تبطل خططه ضد والده.
إن قوة المنتصر لا ترجع غالباً لأصدقائه وحلفائه الظاهرين، إن هذه الفتاة المجهولة الاسم من عين روجل قد استخدمت في اللحظات الحرجة لإنقاذ داود، وإنقاذ المملكة كذلك.
بنات هيمان
الشاهد الكتابي: ( 1 أخ 25: 5، 6 )
أعطى الله لهيمان، الموسيقار الشهير أربعـة عشر ابناً وثلاث بنات، وجميعهم كانوا يساعدون أباهم في غناء بيت الرب.
ولم يرد ذكر لأي من أبنائه أو بناته، وذكر ” البنات الثلاث ” بالارتباط مع خدمة الغناء يؤيد وصف داود لعبادة الله في هيكله.
ومن بين المغنين والعازفين على الآلات كانت هناك ” فتيات ضاربات الدفوف ” ( مز 68: 25 ).
وفي أيامنا هذه، تلعب النساء دوراً كبيراً في قيادة العابدين في الكنيسة في تقديم الشكر والحمد.
انتظروا الجز ء الثانى عشر من المرأة في الكتاب المقدس
مع باقى البنات في الكتاب المقدس
البنات في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج11
المرأة وخدمة الكنيسة – المرأة في الكتاب المقدس ج10
المرأة وخدمة الكنيسة – المرأة في الكتاب المقدس ج10
مقدمة:
لو تأملنا كل ما قاله بولس الرسول عن خدمة المرأة وحقها في الجهاد والتعب من أجل بنيان الكنيسة, لتيقنا بأنه مسئوليتها تمام الإدراك, فهو قد أعلن في أكثر من رسالة مبدأ المساواة في المسيح لا فرق بين اليهودي واليوناني , العبد الحر , الرجـل والمـرأة (أف 2: 11, 19), (كو3: 11), (أع17: 26).
لو تأملنا خادمات الكنيسة نجد:
1- الوثنيات اللاتى آمن بالسيد المسيح وصارتا خداماً للكلمة:
3- ومنهن من كانت نواة لكنائس في آسيا وأوروبا وصورة رائعة لعمل الإرساليات وتأسيس الكنائس “تشكرهم جميع كنائس الأمم”.
4- ومنهن الغصن المثمر في كرمة كنيسة كولوسى:
مثل: أبفيه
5- ومنهن من أبلغت بولس الرسول بمشاكل الخدمة في كنيسة كورنثوس: خُلوي
هـلم نذهب معهــن في جولــة مقــدســة
برسيـــس
الشاهد الكتابى (رو 16: 12)
أمامنا هنا مثال على أسم مأخوذ من بلد أجنبى لأن المعنى اليونانى لكلمة برسيس هو “فارسى” مع أنه لا يوجد دليل على أن هذه المرأة المسيحية العاملة في الكنيسة الأولى في روما كانت فارسية.
وأسمها يتفق مع شخصيتها, فبسبب تعبها الكثير في الرب, لابد أنها انتهزت العديد من فرص الشهادة للمسيح, وبرغم العوائق والصعوبات, جاهدت الجهاد الحسن في الإيمان.
وقد وصفها القديس بولس الرسول بصفتين الصفة الأولى “المحبوبة” والصفة الثانية “التى تعبت كثيراً في الرب”.
وهذا يعنى أنها جاهدت في الخدمة بتضحية وبذل ومحبة وصارت محبوبة من الجميع ومن القديس بولس نفسه وتحملت الاضطهادات والأتعاب بفرح ومسرة.
جــوليـــا
الشاهد الكتابى (رو16: 15).
اسم لاتينى مؤنس كلمة يوليوس وكانت رومانية الجنس ومن عائلة عريقة آمنت بالسيد المسيح, وكانت عميقة في إيمانها وحبها للمسيح ويعتقد أنها من القديسين الذين آمنوا من بيت قيصر(في 4: 22).
ويرجح أنها زوجة أو أخت فيلولوغس لأن اسمه ذكر مرافقاً لأسمها, وقد ذكرت ضمن الذين أرسل إليهم بولس الرسول تحية حارة.
وإذا أضفنا الاسم يوليوس, إلى أسمها يصبح معنى اسمها “الرأس المجعد” (أع 27: 1, 3).
أفوديــة وسنتيخـى
الشاهـد الكتابـى: (في 4: 2)
ربما كان كلاهما ضمن النسوة اللاتي كن يلجأن للصلاة عند شاطئ النهر (أع16: 13- 15) ومن بين النساء الشريفات اللاتي آمن (أع17: 12) ولم يذكر الكتاب المقدس شيئاً عن سلسلة نسب هاتين المرأتين, واللتان أصبحتا بعد تجديدهما عاملتين مع بولس في الإنجيل (في4: 3) ولأنهما كانتا تنتميان لطبقة ثرية, فلا شك أنهما كانتا تخدمان بولس من أموالهما.
وفي فليبى كانت النساء هن أول من سمعن الإنجيل وكانت ليدية أول من آمنت. ولو كانت أفودية وسنتيخى قد آمنتا بالرب هناك, فمن الطبيعى أن يكون لهما دور قيادي في تعليم الإنجيل لسيدات أخريات في مجـال خـاص مـن مجـالات العمـل حالما تكونت الكنيسـة هنـاك (1تى2: 11, 12).
عندما حض بولس هاتين العاملتين البارزتين أن “تفتكرا فكراً واحداً في الرب”, كان يوحى بأنهما كانتا على خلاف, ما سبب الخلاف بين هاتين الشماستن في كنسية فليبى غير معروف. ربما كان لواحدة منهما شخصية أكثر سيطرة من الأخر, كانت الأنظار متجهة إليها دوناً عن الأخرى.
ولذا فقد حثهما على المصالحة ويعيشا في سلام في الرب, إن عدم اتفاق أفودية وسنتيخى قد أزعج الرسول, ولذا فقد حثهما على المصالحة, لأن الذين يعلنون أنهم مفديون يجب أن يعيشوا حياتهم في سلام مجاهدين لإرضاء ذاك الذي خلصهم.
كلافـديــــــة
الشاهد الكتابى (2تى 4: 21)
معنى الأسم:
كلافدية اسم لاتينى معناه “كسيح”
يخبرنا التاريخ الكنسي عن كلافدية أكثر مما ورد في الكتاب المقدس.
فقد كانت هذه السيدة من السيدات الفضليات والنبيلات اللواتى كن وثنيات وآمن بالإنجيل. أنها من أسرة عريقة في روما وشاركت بولس الرسول وأعضاء الكنيسة بروما في إرسال التحية والسلام لتيموثاوس الرسول.
الكثير من المفسرين يؤكدون أن كلافدية هي زوجة يوديس الذي صار أسقفاً لروما فيما بعد. ويقول البعض أن كلافدية هي زوجة بيلاطس التى عرفت باسم كلوديا. ويقول آخرون أنها إنجليزية الجنسية وكانت في رعاية زوجة يوليوس بلونيس فاتح بريطانيا ومنها تعلمت الديانة المسيحية.
تاكيتس المؤرخ الرومانى يذكر في مكتوب وجد في مانشستر يإنجلترا يؤكد أن كلوديا إنجليزية الأصل.
ذكر الكتاب المقدس أن كلافدية إحدى السيدات اللواتى شجعن بولس الرسول في خدمته التبشيرية باسم المسيح الذي احبه.
تريفينــا وتريفوســا
الشاهد الكتابى: (رو 16: 12).
تريفينا اسم يونانى معناه لطيفة, وتريفوسا اسم يونانى معناه أنيقة, قد يكونان أختين بالجسد أو أعضاء من عائلة رومانية واحدة.
وأسمهما, وهو وثنى على نحو مميز, في تناقض مع مدلوله.
كانت لهما خدمة نشيطة في كنسية رومية حتى أن بولس الرسول وصفهما “التاعبتين في الرب” (رو16: 12). وهو هنا يتكلم في صيغة الحاضر في حين أنه استعمل صيغة الماضى قبل ذلك, يوضح لنا ذهبى الفم ذلك بقوله: إن بولس يعنى مازالتا في جهاد, وهما لا يجاهدان فحسب بل يتعبان فوق ذلك.
هاتان العاملتان النشيطتان قد احتلتا مكاناً في معرض بولس لصور القديسين, إن هذين الاسمين النسائيين موجودان ضمن النقوش المسيحية الأولى على المقابر المخصصة أساساً لخدام الإمبراطور, وهكذا يمكن التعرف عليهما أنهما ضمن “القديسين في بيت قصير” (في4: 22) كم نشكر الله من أجل السجل الناصع لهؤلاء “النسـاء الشريفات” الأوائـل (أع17: 12).
مريـم التى من رومــا
الشاهد الكتابى: (رو16: 6)
في معرض صور بولس الرسول للقديسين في كنيسة روما, هناك شخصية كان يدين لها بالشكر وقد أرسل إليها تحياته الحارة, أنها مريم أخرى لها ذكرى مكرمة وكل ما نعرفه عنها موجود في التحية الشخصية لبولس الرسول حيث يقول ” سلموا على مريم التى تعبت معنا كثيراً” (رو16: 6) ومن بين العشرين قديساً الذين حددهم الرسول بالاسم.
تعتبر مريم الوحيدة التى تحمل اسماً يهودياً, ومن المرجح أن هذه السيدة الرومانية قد أطلقت على نفسها هذا الاسم, بما فيه من مدلولات مقدسة, عند تجديدها ومعموديتها, ومثل هذا العمل يمثل كيف تستطيع المسيحية أن تجمعنا كلنا لنكون في رابطة واحدة من الشركة.
ونحن لا نعرف كيف تعبت مريم وعملت بنشاط لأجل بولس الرسول ورفاقه. من الواضح أنها كانت تتميز بمقدرة خاصة مما خفف العبء عن الرسول, وبالتالى فقط عملت على رفع راية الإنجيل. وحيث أنها أن هناك امرأة رومانية أخرى, وهي برسيس قد ذكرت في قائمة النساء, وقيل عنها أنها “تعبت كثيراً في الرب” ويظن البعض بأن مريم وبرسيس كانتا كارزتين تعملان لنشر الإنجيل.
فيبــى
“أوصى إليكم باختنا فيبى” (رو 16: 1)
فيبى ومن هي ؟
الكلمة فيبى تعنى “بهية” أو “لامعة” أو “مضيئة” وهي أشبه بالكوكب الدرى الذي يلمع في السماء, أو ذلك النور الباهر الذي ينبلج في قلب الظلام… ومع أننا لا نقرأ عنها أكثر من آيتين جاءتا في كلمة الله, إلا أنهما كافيتان على أن تعطينا من النور ما يمكن أن يلقى وضوحاً على كثير من الحقائق.
أغلب الظن, أنها كانت متوسطة العمر, لأن بولس يشير إليها كأخت, وبذلك يعبر عن مركزها في كنيسة الله الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية. فقد كانت متبتلة وعضوة روحية في كنيسة المسيح في كنخريا (غل4: 4- 7) على أنه من الواضح أنها كانت امرأة غنية ميسورة الحال على أقل تقدير, إذ أنها ساعدت الآخرين, وساعدت بولس.
ويبدو أن بيتها في كنخريا كان مفتوحاً للمؤمنين الذين يفدون إليه من هنا أو من هناك, وربما عاش بولس في بيتها , عندما كان في كنخريا, ويُظن أنه كان مريضاً هناك, وقد اهتمت به أبلغ اهتمام.
ومن المعتقد أنها كانت امرأة مثقفة حملت معها إلى رومية أعظم رسالة, كتبها بولس الرسول التى دعاها جوديت: “كاتدرائية الإيمان المسيحى” والمنجم الذي ما تزال الكنسية المسيحية تخرج منه طوال القرون الماضية أثمن الكنوز دون أن يفرغ أو ينفذ.
ذهبت فيبى إلى المدينة الخالدة روما وهي لا تعلم, عندما كانت تحمل الرسالة إلى أهلها, والوصية الخاصة بها, أنها كانت تقدم للأجيال أعظم كنز في العقيدة والتعليم المسيحى, وليس للرومانيين فحسب, وكانت تقدم في الوقت عينه النموذج المسيحى الواضح المجيد للأخوة, والخدمة, والتعاون المسيحى بين المؤمنين والبعض مهما اختلفت أوضاعهم وظروفهم.
كان أهم ما في حياة هذه المرأة هو أنها كانت تشرب عميقاً من نهر الشركة العميقة مع الله, وقد ظهر هذا في داخل المدينة والكنيسة التى عاشت فيها.
كانت كنخريا الميناء الشرقى لمدينة كورنثوس, ومن المعلوم أن الموانى عادة من أشر الأماكن وأكثرهم تعرضاً للفساد فإذا أضفنا إلى ذلك أن كورنثوس في حد ذاتها كانت من أشر ما رأى بولس في حياته, ومع ذلك ظهرت هذه المرأة بهية واضحة النور والحياة في قلب الظلمات القاسية المترسبة من الفساد والوثنية معاً.
كانت كنخريا تتعبد لأبولو, وكان في كورنثوس معبد أفروديت آلهة الجمال, وكان به ألف امرأة كرسن أنفسهن للفساد تعبداً…. ومع ذلك فقد لمعت هذه المرأة كما يلمع الشهاب في الليل البهيم, وأضاءت كما يضئ البدر في أحالك الليالي, وقد ظهر هذا في حياتها المسيحية في المدينة, بل تكريسها العظيم للخدمة في كنيسة كنخريا.
فيبى والخدمة المسيحية:
لم تكن فيبى عضوه عامة في أسرة كنيسة كنخريا بل كانت عضوه أساسية في هذه الكنيسة التى عندما وصل إليها بولس الرسول في رحلته التبشيرية الثالثة كتب منها رسالته إلى أهل رومية.
وقد وصفت فيبى “خادمة ” “شماسة” للكنيسة.
كتب الرسول بولس رسالته إلى مؤمنى رومية وأوصاهم بالاهتمام بالأخت فيبى قائلاً “أوصى إليكم بأختنا فيبى التى هي خادمة الكنيسة التى كنخريا كي تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين, وتقوموا بها في أى شئ احتاجته منكم لأنها صارت مساعدة لكثيرين ولى أنا أيضاً” (رو16: 1).
هذه كانت شهادة من بولس لفيبى أنها قديسة بذلت الكثير من الجهد والعرق والمال لراحة الكثيرين – لقد صارت شاهدة أمينة لعناية السيد المسيح ورعايته للمكرسات إذ يشملهم بمواهب روحه القدوس وحراسته وتدبيره.
ونستشف من كلماته القليلة عنها أنها عظيمة ولها خدماتها الكثيرة المتعددة ويتضح تدبيرها أمامنا في أربعة مواصفات:
لما كانت فيبى شماسة فكان عليها تعليم نساء الكنيسة التعاليم المسيحية والروحية ورعاية العائلات المحتاجة – ومساعدة الكاهن في عماد النساء في الأمور واللحظات التى يجب أن يتنحى حتى لا يبصر جسد امرأة عارية, ففيبى كانت أولى الشماسات اللواتى عينتهن الكنيسة في العصر الرسولى الأول, وقدمت للكنيسة خدمات كثيرة روحية ومادية بنشاط وهمة وكانت مخلصة في خدمتها للمسيح والكنيسة.
2- مقبولة في الرب
هنا تأكيد على حقيقة هامة في الخدمة وهي أن كرامة الخادم وهي أم أن كرامة الخادم أو المدبر ليست في شخصيته الذاتية بل من خلال الرب وعمله وخدمته الأمينة, نحن لا نقبل بعضنا البعض ذاتياً بل من خلال الرب الذي يخلع علينا كرامته ومجده الإلهيين.
3- كما يحق للقديسين
امتداداً لكرامة الخادم الحقيقي والمدبر الأصيل توصى الكنيسة – ممثلة في شخص بولس الرسول – بإكرامها كما يحق كقول الرب نفسه” أكرم الذين يكرموننى” (1صم2: 30).
4- مدبرة ومعاونة لكثيرين
مجرد إشارة خاطفة عن هذه الخادمة الصامتة نستنتج أن حقول خدمتها وجهادها وتعبها كثيرة وممتدة.
من هنا نعلم أهمية خدمة الفتيات والشابات والسيدات والمكرسات في الكنيسة, إذ يمكنهم مساعدة الفقراء وتعليم الأطفال وزيارة المرضى وترجمة الكتب الروحية للغات الأخرى وخدمة المستشفيات والمدارس والأديرة.
وكما أعطى الرب الرجل وزنات ومواهب كذلك أعطى المرأة مواهب “ولا المرأة من دون الرجل في الرب” ولكن المرأة لا تتسلط على الرجل إذ قيل “رأس المرأة فهو الرجل”.
والمرأة أيضاً لا تكون كاهنة فالكهنوت للرجل فقط ولكنها تتمتع بثمار الكهنوت التى يتمتع بها الكل.
فرسكا ومعنى اسمها (المسنة) وهي نفسها بريسكلا اسم لاتينى يعنى (عجوز) وزوجها أكيلا (نسر) هذه العائلة المكونة من زوج وزوجة فقط كانت تعمل في صناعة الخيام (أع18: 3) كانا قد هاجرا من بنتس إلى رومة إلا أن كلوديوس قيصر أصدر أمراً بطرد اليهود من رومة فجاءوا إلى كورنثوس واستقبلوا بولس كضيف وكعامل معهما في نفس المهنة, الذي بشرهم بالإيمان بالرب يسوع, وعندما يذكر الرسول بولس سلامه إليهما في الرسائل يذكر الزوجة أولاً ثم اسم الزوج, وهذا له مدلول روحى, فيبدو أن بريسكلا أكثر إيماناً وتضوجاً من زوجه, فهي مثل زوجة منوح (قضاة 22: 13, 23) التى كانت تفهم معاملات الله أكثر من زوجها وكالمرأة الشونمية (2ملوك4: 8) التى كانت لها أشواق لكلمة الله أكثر من زوجها فكان بيتها محطة راحة لرجل الله.
فبريسكلا ساهمت مع زوجها في شرح حقائق كتابية بأكثر تدقيق لأبلوس الذي كان يعرف معمودية يوحنا فقط “وابتدأ هذا (أبلوس) يجاهر في المجمع. فلما سمعه أكيلا وبريسكلا أخذاه إليهما وشرحا له طريق الرب بأكثر تدقيق” (أع18: 26) وهذا دليل أنهما كانا يقضيان وقت طويل في دراسة كلمة الرب وما أجمل أن نكون نحن أيضاً متمثلين بهما ومدققين في دراستنا وفي تعليمنا لكلمة الله, فما أجمل المؤمن الذي يشرح طريق الرب بأكثر تدقيق.
بريسكلا امرأة مجتهدة فاضلة كانت تساعد زوجها في صناعة الخيام وهي مهنة للرجال أكثر من كونها للنساء, إذ أن بولس كان يعمل فيها, والدخل الذي يأتيهم من هذه المهنة يستخدم لأجل خدمة إضافة الغرباء (عبرانيين13: 2) فاستضافوا بولس وأبولس, إن محبتهم الشديدة للرب جعلت الرب يتمم وعده لمحبيه ” أجاب يسوع وقال له: أن أحبنى أحد يحفظ كلامى ويحبه أبى وإليه نأتى وعنده نصنع منزلاً”(يو14: 23) فقد جاء الرب وصنع عندهم منزلاً !!! فكما سمع الناس قديماً أن الرب يسوع في بيت (مر2: 1) حتى اجتمع كثيرون حتى لو يعد يسع ولا ما حول الباب, وهكذا أصبح بيت أكيلا وبريسكلا مكان لإذاعة الإنجيل فعندما يسمع الناس أن الرب يسوع في بيت أحد المؤمنين (أى أن ألئك المؤمنين متمثلين بالرب فالنتيجة هي تجمع الناس تجتمع في بيتهم ويجب أن نتذكر أن المسألة ليست سهلة وخاصة أن تلك الأيام هي أيام اضطهاد الكنيسة والدخول لذلك البيت وبذلك أصبحت الكنيسة عدا التعب المستمر في البيت لأجل راحة القديسين.
أكيلا وبريسكلا في نطاق المشيئة الإلهية
بولس الرسول الذي أيده الله بمواهب معجزية كمواهب الشفاء, لم يتدخل في موضوع شفائهم أو إعطائهم وعد بالأنجاب كما فعل أليشع مع الشونمية, فبولس هو الرجل الروحى الحساس الذي يتبع خطى سيده, فربنا يسوع شفي حماة بطرس لكنه لم يشفي بطرس أو زوجته أو يعطيهما وعد بالإنجاب كل ذلك لأجل أمور سامية تفوق تصورتهم. ولكن أكيلا وبريسكلا فهموا مشيئة الله وعلموا أن هناك خطة إلهية رائعة في حياتهما وأعمال صالحة سبق الله فأعدها لكى يسلكوا بها, ولهذا يقول بولس “العاملون معى في المسيح يسوع” (رومية 16: 3) ورغم أنهما لم يكن لديهم أولاد لكن نسلهم الروحى أصبح كرمل البحر فأينما ذهبوا كانوا نواة لكنائس في آسيا وأوربا أنها صورة رائعة لعمل الإرساليات وتأسيس الكنائس لذلك ليس غريباً أن يقول الرسول بولس “تشكرهم جميع كنائس الأمم” كما إن عدم وجود أطفال لديهم مكنهم من حرية التنقل لأجل الخدمة فبعد أن آمنوا على يد بولس في كورنثوس جاءوا مع بولس إلى أفسس ثم رجعوا بعد فترة إلى رومية وبعدها رجعوا إلى أفسس حقاً ” يالعمق غنى الله وحمته وعلمه ما ابعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء لأن من عرف فكر الرب؟ أو من صـار له مشيـراً ؟ ” (رو11:33- 34).
أكيلا وبريسكلا وإنقاذ بولس
“سلموا على بريسكلا و أكيلا العاملين معى في المسيح يسوع اللذين وضعا عنقيهما من أجل حياتى اللذين لست أنا وحدى أشكرهما بل أيضاً جميع كنائس الأمم” (رو3: 4, 16) كان وعد الله لبولس في كورنثوس لا تخف بل تكلم ولا تسكت لأنى أنا معك ولا يقع أحد بكل ليؤذيك. وقد استخدم الله أكيلا وزوجته في تحقيق وعده لبولس وبعملهما هذا أطاعا الوصية “أنقذ المنقادين إلى الموت والممدودين للقتل ولا تمتنع” (أم24: 11) فالمحبة المضحية وشجاعة الإيمان التى لهما خاطراً بحياتهما وأنقذا حياة الرسول بولس من موت محقق, ربما يكون ذلك بعد محاكمة بولس أمام غاليون (أع18: 12- 17) حيث نجى أكيلا وزوجته بولس من أيدى اليهود الذين كانوا يريدون أن يضربوه كما ضربوا سوستانيس.
عمل الجسور وليس إقامة السدود
كان أكيلا وبريسكلا من خلفية يهودية وعندما آمنوا لم يخدموا أنسابهم
حسب الجسد بل خدموا الشعوب الوثنية على أن ذلك لم يكن عائق أو حاجز يمنعهم من التعامل مع الأمم لقد أصبحوا جسور في توصيل الإنجيل للأمم وما أجمل المؤمن الذي يكون جسراً لتوصيل رسالة الإنجيل للشعوب الذين حوله.
الجذور في العمق والارتفاع باستقامة
فرسكا المسنة ينطبق عليها قول الكتاب “الصديق كالنخلة يزهو كالأرز في لبنان ينمو… أيضاً يثمرون في الشيبة يكونون دساماً وخضـرا” (مز92: 12, 14) فما أجمل المؤمن الذي يستمر نامياً يضرب جذور إيمانه بعمق ومرتفعاً باستقامة في الأجواء السماوية مثمراً رغم الظروف الصعبة المحيطة به.
التحليق في السماويات
أكيلا (النسر) “وأما منتظرو الرب فيجددون قوة يرفعون أجنحة كالنسور يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعيون” (إش40: 31)
“الذي يشبع بالخير عمرك فيتجدد مثل النشر شبابك” (مزر103: 5).
حقاً ما أجمل المؤمن الذي يحلق عالياً في الأجواء السماوية طالباً ما فوق حيث المسيح جالساً عن يمين الله ناظراً لربنا يسوع السماوى, فيبقى رغم تقدم سنه في شباب روحى دائم ويصغر العالم المنظور بعينيه.
أبفيــة
(فليمـــون 2)
معنى الاسم:
أبفية اسم فريجى يحمل معنى “العزيزة” أو “المثمرة” أو المخصبة”.
أبفية امرأة مسيحية في كنيسة كولوسى. كلوسى مدينة في مقاطعة فريجية وتقع الأن في الأراضى التركية.
كانت أبفية من أسرة فليمون ويعتقد البعض أنها إما زوجة فليمون نفسه أو أم أخت أرخيس الذي كان مرتبطاً بالعائلة.
وعلى أى الأحوال فأبفية لها صلة وثيقة بأسرة فليمون وألا لما ذكر أسمها مع أفراد الكنيسة التى في بيته.
عاشت أبفية اسما على مسمى فكانت محبوبة وخادمة وغصناً مثمراً في كرمة كنيسة كولوسى.
ويذكر التاريخ الكنسي أن فليمون وأبفية وأرخيس وأنسيمس نالوا الاستشهاد سويا بيد نيرون الإمبراطور الروماني المضطهد للمسيحية.
لقد حمل أنسيمس رسالة بولس الرسول إلى فليمون كما ذكر الكتاب المقدس.
خُلــــوى الشاهد الكتابى (1كو: 10, 11)
معنى الاسم:خُلوى اسم يونانى معناه “النبتة الأولى من العشب الأخضر”
لم يذكر الكتاب المقدس شيئاً عن هذه السيدة التى من كورنثوس صاحبة المقام الكبير وواحدة من المسؤلين في الأسرة المسيحية. كانت هذه السيدة معروفة في كنيسة كورنثوس باسمها الشخصى الذي يعنى النبتة الأولى من العشب الأخضر.
لقد أثمرت فيها النعمة الإلهية التى نالتها بحلول الروح القدس عليها فاهتمت بالكنيسة ككل وليس بالفرد فقط وأبلغت بولس الرسول بمشاكل الخدمة. إن كنيسة كورنثوس جلبت على بولس الرسول أحزاناً كثيرة وآلاماً لانغماس شعبها في الملذات والشهوات العالمية, فكان شعبها غنياً لكثرة العائد من تحصيل الرسوم على البضائع والسفن العابرة بمضيق كورنثوس والتى تبحر من آسيا إلى أوربا وبالعكس.
عرف بولس هذه المشاكل عندما كان في زيارة لأسرة هذه السيدة كما سمع عن أخبار الإنقسام والشقاق بين قادتها عالج هذا الأمر في أول رسالة لهم.
انتظروا الجزء إلحادي عشر من المرأة في الكتاب المقدس
مع البنات في الكتاب المقدس
المرأة وخدمة الكنيسة – المرأة في الكتاب المقدس ج10
نساء النبوة في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج9
نساء النبوة في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج9
مقدمة:
إن الأنبياء هم أولئك الذين يقيمهم الله ويلهمهم روحه لإعلان إرادة الله ومشيئته
عند البحر الأحمر نرى مريم النبية أخت موسى تبرز معلنة ومنشدة لقوة وأمانة الله.
ثم تأتى نبية في العهد القديم كانت قاضية لإسرائيل خلال أربعة قرون وكانت محاربة وشاعرة دبورة.
وفي وسط الظلمة التى سادت مملكة يهوذا منذ أن دخلتها عثليا…. فقد ظل شعاع من نور الحق يسطع في قلب امرأة… هذه خلدة النبية.
لقد امتازت خلدة النبية بفضيلتين عظيمتين هما: البر والبصيرة النافذة ولأنها تميزت بالأولى وعرفت أن تستعين بالثانية بحكمة, والأسفار الإلهية تعلمنا أن الله لم يهب البصيرة النافذة إلا لمن يستحقها فوهبها لخلدة لأنها أحبته بكل قلبها.
وفي العهد الجديد نجد أشهر أرامل الكتاب المقدس حنة بنت فنوئيل النبية التى لم تبرح الهيكل مدة 84سنة خادمة الله بأصوام وصلوات ويجب أن تعتبر حنة بين قائمة الأنبياء والنبيات الذين أعلنوا مجئ المسيا عبر الأجيال المتعاقبة.
تعالوا بنا نذهب في رحلة مقدسة مع الشهب الوامضة, مع نبيات الكتاب المقدس العظيمات.
أول مرة قابلنا فيها مريم كانت تقوم بعمل من أعظم أعمال التاريخ تنفيذاً لخطة الرب وهو رعاية أخوها موسى…. إذ كانت تراقبه وهو طفل يطفو على سطح نهر النيل في مهد لا ينفذ إليه الماء وكانت سرعة بديهة مريم هي السبب في أن تقوم أمه بتربيته عندما قالت لأبنة فرعون:
” هل أذهب وأدعو لك امرأة مرضعة من العبرانيات لترضع لك الولد فقالت لها ابنة فرعون أذهبى – وذهبت ودعت أم الولد فقالت لها ابنة فرعون أذهبى بهذا الولد وارضعيه لى وأنا أعطى أجرتك فأخذت المرأة الولد وأرضعته” (خر2: 7-9).
وهي مريم النبية المسبحة للرب
“بعد عبور بنى إسرائيل بحر سوف بعد خروجهم من أرض مصر- أخذت مريم النبية أخت هرون الدف بيدها وخرجت جميع النساء ورائها بدفوف ورقص- وأجابتهم مريم رنموا للرب فإنه قد تعظم, الفرس وراكبه طرحهما في البحر” (خيل فرعون دخلت بمركباته وفرسانه إلى البحر عندما تعقب بنى إسرائيل عند خروجهم من أرض مصـر – ورد الـرب مـاء البحر عليه) (خر15: 20, 21).
وهي مريم الغيورة على الرب إلهها:
عندما علمت بزواج موسى من المرأة الكوشية غريبة الجنس ظنا منها أن المرأة الكوشية من الشعوب التى حذر الرب من الزواج منهم ولكن الرب حذرهم من الكنعانيين وليس من الكوشيين (المرأة الكوشية من نسل كوش الأبن الأكبر لحام ابن نوح)
“وتكلمت مريم وهرون على موسي بسبب المرأة الكوشية التى اتخذها لأنه كان قد اتخذ امرأة كوشية” (عدد12: 1)
“فقالت الرب حالا لموسى وهرون ومريم اخرجوا انتم الثلاثة إلى خيمة الاجتماع فخرجوا هم الثلاثة” (عدد 12: 4)
“فنزل الرب في عمود سحاب ووقف في باب الخيمة ودعا هرون ومريم فخرجا كلاهما فقال أسمعا كلامي إن كان منكم نبى للرب فبالرؤيا أستعلن له في الحلم أكمله وأما عبدي موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتى. فماً إلى فم أتكلم معه بالألغاز وسبه الرب يعاين فلماذا لا تختشيان أن تتكلما على عبدي موسى” (عدد 12: 5-8).
“فحمى غضب الرب عليهما ومضي فلما ارتفعت السحابة عن الخيمة إذا مريم برصاء كالثلج فالتفت هرون إلى مريم وإذا هي برصاء كالثلج” (عدد12: 10).
كان تأديب الرب لمريم لأنها:
أخطأت في حق الله الأمين “هو أمين في كل بيتى” (عدد12: 7).
الرب لم يكلمها هي وهرون مثلما كان يكلم موسى فماًً لفم.
“فحجزت مريم خارج المحلة سبعة أيام ولم يرتحل الشعب حتى أرجعت مريم” (عدد12: 15)
بالرغم من تأديب الرب لها إلا أن الرب عاد وتحنن عليها وشفاها عندما صلى موسى من أجلها” “صلوا من أجل الذين يسيئون إليكم” (مت5: 44)
“واتى بنو إسرائيل الجماعة كلها إلى برية صين في الشهر الأول وأقام الشعب في قادش وماتت هناك مريم ودفنت هناك” (عدد20: 1).
ماتت مريم في قادش ولم تدخل أرض الموعد.
جـاء ذكـرهـا في:
في سفر التثنية: “أذكر ما صنع الرب إلهك بمريم في الطريق عند خروجكم من مصر” (تثنية 24: 9).
في أخبار الأيام الأول “وبنوا عمران وهرون ومـوسى ومريـم” (1أخ6: 3).
ج- في سفر ميخا: “يا شعبى ماذا صنعت بك وبماذا أضجرتك اشهد علي- إنى أصعدتك من أرض مصر وفككتك من بيت العبودية وأرسلت أمامك موسى وهرون ومريم” (ميخا 3: 3, 4).
نقـاط القـــوة في شخصيـة مريـم النبيـة:
سريعة البديهة أمام الشدائد.
قائدة قديرة.
مسبحة للرب
غيورة على الرب إلهها.
نقـــاط الضعــف
تكلمت على رجل الله – وانتقدت قيادته علناً
دبـــورة
الشاهد الكتابى: (قض 4, 5)
لن نجد شخصية متكاملة في العهد القديم ذات مزايا وأعمال ظاهرة ومجسمة مثل دبورة فهي نبية وقاضية ومحاربة وشاعرة, لقد نقت السلوك الأخلاقى للشعب وبثت فيه روح الحب لله, ثم حررته من اعدائه بجرأتها ونشاطها في قيادتها معاً نحكي قصتها:
دبورة اسم عبري معناه نحلة
مهنتها قاضية ونبية (قض4:4) وذلك من 1209- 1169 قبل الميلاد وهي رابع قاضية على إسرائيل والمرأة الوحيدة بين قضاة إسرائيل خلال أربعة قرون, ولكنها ثانى نبية في العهد القديم, فالأول نبية كانت مريم أخت موسى وهرون (خر15: 20).
زوجها هو لفيدوت ومعنى اسمه مصباح, وكان قائد الجيش في عهدها باراق.
كانت تعيش في كنعان, وحكمت بنى إسرائيل وهي جالسة تحت شجرة نخيل سميت باسمها, وهي تقع بين الرامة وبيت إيل في جبل افرايم حيث يأتى إليها بنو إسرائيل لتقضى بينهم.
شغلت دبورة مراكز عدة:
1- كانت ثائرة:
ثارت على الحالة الروحية السيئة التى وصل إليها الشعب الإسرائيلي بعد موت أهود القاضى السابق لها.
2- كانت قاضية:
في ذلك العصر كان ينظر للمرأة أنها أقل مركزاً عن الرجل لذلك كان مركز دبورة مرموقاً وحساساً لقد استطاعت أن تملأ مركزها كقاضية وتعطيه حقه, فكان بنو إسرائيل يصعدون إليها للقضاء وتحت النخلة التى سميت باسمها أقامت العدالة باستقامة ورحمة, وبروحانيتها وحكمتها وشجاعتها هزمت سيسراً القائد الشرس واستراحت الأرض أربعين سنة.
3- كانت محاربة:
كما حاربت دبورة لتثبت كلمة الله في نفوس الشعب وانتصرت على الشيطان ونزعته من قلوب سامعيها من بنى إسرائيل, هكذا بددت نير عبودية يابين ملك الكنعانيين فأثبتت بالحقيقة أنها بطلة ملهمة تتكلم وتتصرف بروح الله.
4- كانت شاعرة:
دبورة لم تتنبأ ولا أقامت الشريعة في إسرائيل ولم تحارب فحسب ولكنها كانت أديبة وكاتبة فنظمت أغنية للرب تعتبر من أجمل المقاطع الشعرية في الأدب العربى هذه التسبحة مكتوبة في الإصحاحين الرابع والخامس من سفر القضاة وهي متناسقة مع الحوادث التاريخية, وإنها فاقت تسبحة مريم أخت هرون قوة وتنظيماً وتعبر دبورة في هذه التسبحة بأن الرب نفسه قد هيأ انتصار إسرائيل على أعدائهم.
صفـات دبــورة
1- حكيمة:
وهذا واضح من خلال قدرتها كقاضية والفصل في المشاكل والخصومات التى احتار فيها بنو إسرائيل وبالطبع لا يمكن أن يذهب إليها الرجال المتخاصمون إلا إذا كانوا واثقين أن حكمتها تفوق حكمة الرجال الموجودين في جيلها.
2- ذات شخصية قوية ومهابة:
فالأحكام التى كانت تصدرها كقاضية كانت موضع التنفيذ, كما باراق لم يستطع أن يحارب سيسرا إلا إذا ذهبت معه دبورة فهي القوة التى تشجعه وتحركه.
3- امرأة ترعى زوجها وأم حنون:
فهي لم تهمل زوجها والدليل على هذا هو شهرة زوجها بين بنو إسرائيل, فعندما عرفها الكتاب المقدس قال عنها دبورة زوجة لفيدوت (قض 4:4), الكتاب لم يوضح لنا إذا كان لديها أولاد أم لا ولكن أمومتها كانت تشمل البلاد بأكملها فهي كانت أم لكل بنو إسرائيل (قض5: 7)
4- امرأة تقية تحب الله
قربها من الله في وقت كان الظلام يسيطر على الشعب والخطية كانت تملأه (قض4: 1) جعلها ترى ما لا يستطيع أن يراه أحد, فقربها من الله جعلها شفافة واختارها الله نبية له.
5- امرأة شجاعة
لم تخف دبورة أن تذهب للحرب مع باراق وأن تصبح في ميدان المعركة وإن كانت لم تقود الحرب ولكنها هي الدافع للجيش للقتال.
عظمة تسبحتها
في تسبحتها حزنت لتعديات شعبها وقالت “وعابروا السبيل ساروا في مسالك معوجة خذل الحكام في إسرائيل…. اختار إلهة حديثة” (قض5: 6)
في تسبحتها نادت شعبها لليقظة الروحية وترك الرفاهية التى تتمثل في المأكل الدسم والملابس الفاخرة والمساكن المزينة مع إهمال الرحمة للفقراء وقالت “أيها الراكبون الأتن الصحر الجالسون على طنافس والسالكون في الطريق سبحوا” (قض5: 10).
وفي تسبحتها شجعت باراق لنصرة شعبه وقالت “قم يا باراق واسب سبيك يا ابن ابينوعم ” (قض 5: 12).
في تسبحتها كشفت سر ضعف سبط رأوبين فقالت ” على مساقى روأبين أقضية قلب عظيم, لماذا أقمت بين الحظائر لسمع الصغير للقطعان لدى مساقى رأوبين مباحث قلب عظيم”, فالأقضية والمشاكل والانقسامات والصغير للقطعان في الحظائر ومحبة العالم وعدم نقاوة العنينين والقلب أضعفت هذا السبط, بل وهي تضعف أى مؤمن.
في تسبحتها أظهرت سر ضعف سبط زبولون فقال ” زبولون شعب أهان نفسه إلى الموت” , أهان نفسه بالخطية الخاطئة جداً.
في تسبحتها أعلنت إمانها ونبوتها لم تسقط للأرض في البداءة قالت لباراق “لأن الرب يبيع سيسرا بيد امرأة” ثم بينت في تسبحتها كيف كان ذلك. (قض5: 25).
قضت دبورة 40 سنة لإسرائيل, وهي حقاً كانت نحلة حطت على زهور الإيمان فامتصت القوة وفاضت حياتها بمجد إلهها.
لقد حاربت دبورة حروب الرب وبين شفتيها تسبحة وفي يدها سيف.
خلدة النبية
الشاهد الكتابى: (2 مل 22: 14)
“خلدة النبية…. وهي ساكنة في أورشليم”
خلدة ومعنى إسمها “ابن عرس”
كل ما نعرفه عنها باستثناء خدمتها أنها كانت زوجة شلوم, حارس ثياب الملك, وكنبية في عصر الملك يوشيا آخر الملوك الأتقياء في مملكة يهوذا.
كان يمكن أن توجد جالسة في القسم الأوسط من المدينة على استعداد أن تستقبل كل من يرغب في الاستفسار ويبدو أن خلدة كانت معروفة عند القاضى والدانى وإلا لما أرسل الملك يوشيا في طلبها, فقد بعث إليها بخمسة من أخصائه يحملون إليها كتاب الناموس الذي اكتشفه من كانوا يجددون بناء الهيكل. وكان يريد أن يعرف منها إن كان هذا الكتاب أصيلاً أم دخيلاً لأنه كان واثقاً من قواها الروحية وادراكها اللاحسي.
ولا يعطينا الكتاب أية صورة لهذه النبيه بل يكتفي بالقول بأنها كانت زوجة شالوم ” حارس الثياب” – والثياب التى كان لها حراس في ذلك العهد هي ثياب الملك أو ثياب الكهنة – وأغلب الظن أنها ثياب الكهنة فلو كانت تلك الخاصة بالملك لكانت تقيم مع زوجها بالقرب من القصر الملكي في حين أن الكتاب يذكر بأنها كانت “في أوشليم في القسم الثانى”
وتبين لنا بعض الخرائط الخاصة بأورشليم القديمة أن هذا القسم يقع تجاه الهيكل, ويروي التقليد العبري أنها كانت تعلم في مدرسة عامة بينما يقول تقليد آخر أنها كانت تعلم النساء, وسواء كان التقليد الأول صحيحاً أم الثانى فالذي يهمنا الإشارة هو أنها اشتغلت بالتعليم العام.
وليس من شك أن خلدة كانت ذات مكانة ممتازة لأن من بين رسل الملك إليها رئيس الكهنة حلقيا الذي كان قد عثر بنفسه على درج الناموس, وشافان كاتب الهيكل الذي كان أول من أراه حلقيا الكتاب بعد أن عثر عليه, وبعض هذا الدرج مكتوب في سفر التثنية الأن.
على أنه من الميسور أن نرسم بخيالنا صورة لتلك المرأة: فهي امرأة خائفة الله, تشتغل بالتعليم, وهي زوجة لرجل له صلة بالكهنة والهيكل, وليس من شك في أنها امرأة ذات حساسية خاصة وكرامة لدى الجميع لأن الملك ورئيس الكهنة لا يجدا من يسألانه عن سفر من الأسفار غيرها, وقد ثبت أن هذا السفر كان من أهم الأسفار المقدسة كما أعلنت خلدة. وقد قبل الكاهن والملك حكم هذه النبية ووثقاً به, مما يدل على أنها كانت معروفة باستقامتها.
ولم تعلن خلدة صحة السفر المقدم لها فحسب بل تنبأت عما سيحل بمملكة يهوذا لأن شعبها قد نسى الله الواحد وذهب وراء آلهة غريبة, على أنها أكدت مراحم الله للملك يوشيا لتواضعه ورقة قلبه.
ورب معترض يسأل: لماذا استشار الملك امرأة ؟ ألم يوجد في أورشليم رجل يمكن استشارته في هذا الموضوع ؟ بك كيف يقبل رئيس الكهنة أن يذهب بنفسه ليستشيرها ؟
ولكى يمكننا الإجابة بدقة يجب أن نرجع إلى سيرة يوشيا أولاً والأسفار الإلهية تبين لنا أن اباه أمون سلك في طريق الشر وعبد الأصنام ثم قتله عبيده, وكان يوشيا بن ثمانى سنين عند مقتل أبيه – فمن الذي عمله أن يسير في طرق الرب إذ يقول الكتاب إنه” عمل المستقيم في عيني الرب وسار في طريق داود أبيه ولم يحد يميناً ولا شمالاً” (قض 22: 2)
ليس من شك إطلاقا في أن أمه هي التى ربته فهي لابد كانت امرأة خائفة الرب, وليس أيضاً في أن يوشيا الذي تربى هذه التربية نشأ عارفاً قيمة المرأة المتجملة بالروحيات.
وتقديره لأمه جعله يقدر غيرها من خائفات الرب وبالتالى لم يجد أى غضاضة في استشارة امرأة, ثم مادام الله قد كرم خلدة بمنحها المقدرة على التنبؤ فهل في إكرام الملك لها أية غرابة ؟ أما خلقيا رئيس الكهنة فهو أيضاً يكرم الذين يكرمهم الله, ثم ألم يرى بعينيه شرور الملك آمون والد يوشيا وبر الملكة يديدا أم يوشيا ؟ وبعد هذا كله ألم يكن من الجائز أنه لم يوجد في أورشليم رجل له المزايا والمواهب التى لخلدة ؟ إن الله ليست عنده محاباة, وهو يهب عطاياه لمستقيم القلب سواء كان رجلاً أو امرأة.
ويجدر بنا أن نلحظ أن خلدة رددت كلمة “هكذا قال الرب” أربع مرات في رسالتها إلى الملك رغم قصر الرسالة ومن هذا الترديد نستطيع أن نستكمل الصورة التى يرسها خيالنا عن هذه المرأة إذ ندرك من حديثها أنها جعلت من نفسها المجرى الذي ينساب فيه وحى الله.
وقد تشجع الملك بكلمات هذه النبية فجعل الكاهن يقرأ السفر في بيت الرب على مسمع من الشعب كله كما تعاهد أن يسير حسب وصايا الرب وأحكامه, عملاً بنصيحة خلدة ضاعف مطاردته للشر وللأشرار وقد ظل طيلة حياته متجهاً نحو الله ليكون جديراً برحمته.
ونظراً لتقوى الملك يوشيا فقد تنبأت خلدة أنه سيموت قبل مجئ سبى بابل (2 مل 22).
وقالت في نبوتها “هكذا قال الرب هأنذا جالب شراً على هذا الموضع ” (2مل 22: 16).ومن أجل أنه قد رق قلبك وتواضعت أمام الرب…. قد سمعت… لذلك هأنذا أضمك إلى آبائك…… بسلام ولا ترى عيناك كل الشر” (2مل 22: 19, 20).
ومن البديهي أنه لو لم تكن خلدة ممن يتأملن الكتاب المقدس ويداومن على الصوم والصلاة ويسرن في خوف الله لما نالت نعمة التنبؤ بما سيحدث في المستقبل, ولكنها جعلت نفسها أهلاً لهذه النعمة الإلهية فاستطاعت أن تزيح الستار عما خفي عن أعين غيرها من الناس.
حنــة بنـت فنوئيل
“وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط أشير” (لو2: 36)
قيل عن أشير بن يعقوب (إسرائيل) ومنه جاء سبط أشير أحد أسباط الإثنى عشر “وهو يعطى لذات ملوك” (تك49: 20).
كانت حنة من سبط أشير مات رجلها بعد زواجها بسبع سنين وترملت 84 سنة ولم تفارق الهيكل وكان عمرها حوالي 105 سنوات عند دخول السيدة العذراء القديسة مريم الهيكل وهي تحمل على يديها الطفل يسوع, والرب يسوع المسيح هو حامل الكل” حامل كل الأشياء بكلمة قدرته”.
حنة احتملت تجربة موت رجلها في بدارى حياتها الزوجية بشكر ورضا ووجدت سلامها وعزاءها في هيكل الرب.
حنة في حب عجيب لم تفارق الهيكل مقدمة مثال وقدوة للعبادة الحقة بأصوام وطلبات ليلاً ونهاراً وفي الهيكل تذوقت حلاوة الرب “ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب”, ولعلها رفضت الزواج مرة أخرى إذ اختارت الرب نصيباً صالحاً.
حنة في فرح وقفت تسبح الرب وتكلمت مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم إذن فهي أول من كرز بالبشرى, أليس التكلم عن العذراء كارزا ؟ وإن لم يكن كارزاً فماذا يكون ؟ وهنا العجب: أن أول من حمل الكرازة بالمسيا امرأة, بل إنها في كرازتها تخطت الخلاص إلى الفداء, أنها ذهبت أبعد من سمعان الشيخ في وعيها بالرسالة المسيانية.
وانطلقت عليها النبوة القائلة ” وكلم الرب كل واحد قريبة والرب أصغى” (ملا3: 16), قال يعقوب (إسرائيل) أبو الأباء عن أبنه أشير خبزه ثمين وهو يعطى لذات ملوك”.
فلماذا إذن لا نتذكر هذه الكارزة الى كانت لديها الشجاعة على الرغم من كونها ” متقدمة في أيام كثيرة” لأن تتكلم عن الفداء وهي داخل الهيكل ؟ وواضح أن المحيطين بها استمعوا إلى كرازتها في غير اعتراض, أليس في هذا عجباً ؟.
حنة ترينا صفات التى هي أرملة بحق
إنها لحقيقة شيقة أن نعرف أنها الوحيدة ذات الأهمية التى ذكرت في الكتاب المقدس من سبط أشير مع أن الاسم يعنى البركة.
كأرملة طاعنة في السن
كعابدة غيورة للآلة الحي
كنبية تعلن الكلمة النبوية
والآن فهي تقوم بدور آخر – فعلى الرغم من كبر سنها فهي تذهب لتصبح كارزة.
إن حنة من القلة التقية في إسرائيل والتى على مر القرون وحتى في أحلك الأيام قبل مجئ السيد المسيح كانت تتطلع لبزوغ نور الصباح من العلا, هكذا فعندما سمعت شكر سمعان الشيخ لتحقيق النبوة ذهبت للأتقياء أصدقائها تعلن لهم الأخبار فقد كافأ الله إيمانها بعد سنوات طويلة من الانتظار وصارت أول امرأة تعلن التجسد لجميع الذين كانوا يبحثون عن الفادى في أورشليم.
ولنا في حنة مثالاً “لامرأة مسنة تنتظر تحقيق النبوات”
“ومبارك كل الذين ينتظرون بصبر وصلاة ظهور المجئ الثانى للسيد المسيح في نهاية الأيام”
انتظروا الجزء العاشر من المرأة في الكتاب المقدس
المرأة وخدمة الكنيسة
نساء النبوة في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج9
الأرامل في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج8
الأرامل في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج8
مقدمة:
لما كان عطف السيد المسيح قد شمل جميع الناس من جميع الطبقات فقد وضح هذا العطف بصورة أخاذة على الأرامل.
حقاً ما أعجب رب المجد لقد اتخذ من أضعف الضعيف أمثلة للقوة, ولكن أليس هو القائل “قوتي في الضعف تكمل” فقد شاء أن يختار خمسة أرامل جمعهن بين البؤس والترمل, وهاته البائسات دفعهن إلى كرامة العزة الشخصية.
ونحن نعلم جمعينا أهمية أرامل الكتاب المقدس اللواتي كان محرماً الإساءة إليهن ” إن لم تظلموا الغريب واليتيم والأرملة ولم تسفكوا دماً ذكياً في هذا الموضع ولم تسيروا وراء آلهة أخرى لإيذائكم , فإنيأسكنكم في هذا الموضع من الأرض التي أعطيت لآبائكم من الأزل وإلى الأبد” (أر7: 6).
هاته الأرمل هن:
الأولى (الأرملة وقاضى الظلم) تعلن لنا أن للحق الغلبة ولا للقوة أثر الصلاة بلا ملل.
وتنتصب الثانية (المرأة ذات الفلسين) مثلاً حياً للبذل اتكالاً على الله.
بينما تؤكد لنا الثالثة (المرأة الكنعانية) أنه حتى من خلال الإهانة ينتصر الرجاء الثابت.
وتؤكد لنا الرابعة (أرملة نايين) حنان ورقة رب المجد.
وتؤكد لنا الخامسة (أرملة صرفة صيدا) قوة الإيمان.
وفي العهد القديم نجد أرملة أخرى (الأرملة ودهنة الزيت) كان عليها أن تثبت قدرة الله على حل المشكلات.
إن هاته الأرامل صورة ساطعة لعزيمة المرأة وللنصر الذي ستحرزه إن هي ثابرت إلى المنتهي.
إن قصص الأرامل المستحقات للكرامة والعناية مفيدة لنا وشيقة أيضاً وهي تهدينا في حياتنا الكنسية اليـوم: ” أكرم الأرامل اللواتي هن بالحقيقة أرامل” (1تى5: 3).
” الديانة الطاهرة النقية عند الآب هي افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقاتهم وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس في العالم” (يع1: 27).
الأرامل وقاضـى الظلـم
الشاهد الكتابي: (لو 18: 3- 8)
إنها أرملة لم تتراجع عن المطالبة بحقها في العدالة, ولأن ما حدث لها قليلاً ما يقرأ علناً نورده هنا كما سجله لوقا البشير:
“وقال لهم أيضاً مثلاً في أنه ينبغي أن يصلى كل حين ولا يمل قائلاً كان في مدينة قاضى لا يخاف الله ولا يهاب إنساناً, وكان في المدينة أرملة, وكانت تأتى إليه قائلة انصفني من خصمي, وكان لا يشاء إلى زمان … ولكن بعد ذلك قال في نفسه إن كنت لا أخاف الله ولا أهاب إنساناً فإني لأجل أن هذه الأرملة تزعجني انصفها لئلا تأتى دائماً فتقمعني. وقال الرب اسمعوا ما يقول قاضى الظلم، أفلا ينصف الله مختاريه الصارخين إليه نهاراً وليلاً وهو متمهل عليهم، أقول لكم أنه ينصفهم سريعاً، ولكن متى جاء ابن الإنسان لعله يجد الإيمان على الأرض.
إن هذه الأرملة درس له روعة خاصة: فهي أرملة مسكينة وهي في نفس الوقت مظلومة، فهل استكانت لهذا الظلم ؟ صحيح إنها أرملة وصحيح أنها مسكينة ولكنها باسلة رفضت الظلم لأنها تعرف أن رب الكون قد أوصى بالأرامل، ولولا هذه المعرفة لما ثابرت ولما تمسكت بحقها دون تراجع.
وواضح أنها صاحبة حق لأن القاضي الذي لا يخاف الله ولا يهاب إنساناً داخله الخوف منها، والحق مخيف حين يصحو صوت الضمير.
وكثيراً ما نسمع أن الحق قوة، ولكن الواقع الأليم هو أن القوة حق، إذ أن الحق الذي في جانب صاحبته لم يكن كافياً بل أوجب على صاحبته أن تطالب به لكي يحصل عليه، فلما داومت على المطالبة به عرف القاضي معنى الخوف على الرغم من جموده إذ قال ” لئلا تأتى وتقمعنى ” فهو خاف ولكن خوفه كان مركزاً على نفسه لئلا يفقد وظيفته.
وهنا العجب في هذا الدرس الإلهي: درس عن إنسان خلى من كل شعور نبيل ومع ذلك فهو قاض، ومقابله أرملة مظلومة رفضت الظلم.
أليس في هذا التقابل ما يدفع إلى التمعن ؟ أليس فيه من القوة ما يستحثنا في هذا العصر أن نتيقظ ونستبسل في المطالبة به ؟ ولو لم يهدف رب المجد إلى أن نتمثل بهذه الأرملة فلماذا قدمها لنا نموذجاً ؟
والعجب في فادينا الحبيب أنه جعل من الظالم رجلاً ومن المظلوم امرأة ألا نرى في هذا الوضع أنه يريد إنصاف المرأة ؟
ولقد استهل الدرس بقوله إنه ينبغي أن يصلى كل حين ولا يمل – ولكنه اختار امرأة كصورة “للصلاة” فأعطانا درساً مليئاً بالقوة: درس الضعف الذي يرفض الاستكانة.
الأرملة الفقيرة
الفقيرة التى قدمت أكثر من الأغنياء
” فجاءت أرملة فقيرة وألقت فلسين ” ( مر 12: 42 )
ثمة أرملة ثانية قدمها لنا يسوع كنموذج للبذل.
جلس الرب يسوع فياتضاعه الإلهي ومجده السماوى ووقاره الرئاسى تجاه الخزانة في الهيكل ونظر الجميع يلقون نحاساً ( عملة )، والأغنياء ألقوا كثيراً بتظاهر.
جلس وهو يريدنا أن نعلم بأننا لا يمكن أن نعطى بعيداً عن عينيه الفاحصتين المدققتين المراقبتين، مهما كبرت أو صغرت عطايانا على حد سواء.
لسنا نعلم في القليل أو الكثير عن هذه الأرملة سوى بضعة أسطر جاءت في إنجيلي مرقس ولوقا، والسيد المسيح يتحدث عنها، عندما وقف تجاه الخزانة، يراقب كيف يعطون في صندوق الله، من عطايا قلت أو كثرت على حد سواء.
ما اسمها ؟ لا ندرى. ومتى مات زوجها ؟ لا نعلم.
هل كان لها ولد أم بنت أم كانت وحيدة ؟ في مسكنها أو كوخها إن صح أنها كانت تملك مسكناً أو كوخاً.
وهل كان لها أخ أو أخت أو قريب ؟ كل هذه الأسئلة لا يقطع الإنسان بالجواب فيها… غير أنه مما لا شبهة فيه، أنها كانت فقيرة غاية الفقر وأكثر عوزاً وحاجة منها على وجه الإطلاق.
ولقد كشف الوحي عما كانت تملك من رصيد وهما الفلسان، وقيمتها ربع، أو ما يقرب من الخمسة مليمات – في العملة المصرية.
وقد شهد المسيح أن هذا كل ما عندها كل معيشتها… لم تكن المرأة في غاية الفقر فحسب، بل أكثر من ذلك كانت منكوبة، إذ مات زوجها وعرفت طعم الترمل ومرارته وقسوته، على أن المرأة الفقيرة الأرملة، كانت مؤمنة بالله، تعرف طريقها إلى الصلاة في بيت الله والتقدمة والعطاء لألهها رغم ما هي عليه من شدة الحاجة، أو قسوة عوز، أو ضيق ذات اليد.
كانت أرملة فقيرة لكنها لم تفقد إيمانها، لم تستلم لتجربة فقد رجلها، لم يسحقها الفقر والعوز، لم تسلم جسدها للدنس مقابل أجرة الإثم، لكنها احتمت بستر الله العلي وسكنت في ظل القدير وفي ملجئه باتت، لذلك لم تدنو ضربة من خيمة حياتها ففغرت فاها والرب ملأه من دسم بيته، قدمت المرأة عطاءها فلسين قيمتهما ربع.
قال الرب ” الحق أقول لكم أن هذه الأرملة الفقيرة قد ألقت أكثر من جميع الذين ألقوا في الخزانة “.
ليس من العجيب أن يضع السيد المسيح هذين الفلسين في كفة، وجميع التقدمات التى تقدم بها الآخرون وهي كما يشهد الكتاب كانت كثيرة في كفة أخرى، ومع ذلك رجحت كفة الفلسين على عطايا الآخرين، كيف يكون هذا ؟ وما هو السر في ذلك ؟ علينا أن ندرك أن الحساب عند الله يختلف تمام الاختلاف عن الحساب عند الإنسان، فليس المهم عند الله الكم بل الكيف… أو المادة بل الروح… وقد تميزت عطية الأرملة الفقيرة على الآخرين بالكثير الذي نذكر بعضه.
الرب لا يبت مديوناً لأحد وهو ليس بظالم حتى ينسى تعب المحبة، لا يهمه مقدار ما يدفع بل محبة القلب الذي يعطى.
هي ألقت رغم آلامها – والأغنياء ألقوا في وقت راحتهم.
هي ألقت من إعوازها – والأغنياء ألقوا من فضالتهم.
هي ألقت كل معيشتها – والأغنياء ألقوا القليل بالنسبة لما يملكون.
هي ألقت في الخفاء – والأغنياء في تظاهر.
هي ألقت دون أن تتوقع مدحاً – والأغنياء ألقوا لكي ينالوا مديح الناس.
كـــان عطـــائها:
دليل إيمانها بوجود الله الذي يرى في الخفاء ويجازيها علانية لقد كشفت عن جلال وعمق وعظمة اعتمادها الكبير والكامل على الله، فهي وإن كانت لا تملك بعد ذلك شيئاً فإنها تملك الثقة الكاملة الموطدة بعناية الله تملك كل شئ.
وكان دليل محبتها فهي قدمت للخزانة ليكون في بيت الرب طعام للفقراء واليتامى والأرامل.
وكان دليل طاعتها للوصية التى توصى بالعطاء، عطاء العشور وغيرها بينما كثيرون يسلبون الرب في عشورهم، هي عندما أعطت لم يكن لديها ما تبقى فهي لم تقف عند حد العشور أو النصف، أو ما هو أكثر من النصف، إذ أعطت كل شئ دون تحفظ أو اضطرار أو شكوى أو ضيق.
إنها ذهبت إلى الهيكل بمفردها، فما أبدع جسارتها، إنها أرملة مسكينة، وهي أيضاً وحيدة كسابقتها ومع ذلك فقد كان لها جرأة الإيمان بالله، ولو لم يكن لها هذا الإيمان لما استطاعت أن تلقى كل معيشتها في خزانة الهيكل.
إن هذه الأرملة المسكينة تنتصب أمامنا كشعلة مضيئة من الإيمان الجرئ والبذل السخى.
هذا الدرس الروحى العميق الذي ألقاه فادينا بإشارته إلى هبة هذه الأرملة المعدمة يردده الأنبا كيرلس عمود الدين في أوشية القرابين الواردة في القداس الذي يحمل اسمه إذ يقول: “…. أصحاب الكثير وأصحاب القليل، الخفيات والظاهرات، والذين يريدون أن يقدموا لك وليس لهم “.
الكنعـانيـة
” نعم يا سيد والكلاب أيضاً تحت المائدة تأكل من فتات البنين” ( مر 7: 28)
لا يشير الوحى الإلهي عن قرب ولا عن بعد إلى أن زوج هذه الكنعانية هل كان ما زال على قيد الحياة، فهي إذن أرملة تقف في صف واحد مع الأرامل اللواتى سبق ذكرهن، والكثيرون يندهشون من موقف ذاك الذي هو المحبة اللانهائية من هذه المرأة، ولكن رب المجد شاء بقسوة ظاهرة، أن يجعل منها نموذجياً للأمومة التى تقبل الإهانة لخير أولادها وللإيمان الذي يرفض أن يتراجع، لقد تقبلت أن يشبهها الرب بالكلاب ولكنها دافعت عن حق هذه الكلاب، ويعترف لها الفادى الحبيب بهذه النعمة فيعلمنا متى البشير أنه قال لها ” عظيم هو إيمانك ” ثم منحها سؤال قلبها.
جاء الرب إلى تخوم صور وصيدا، وجاءت هذه المرأة التعسة ذات البيئة الوثنية بأبنتها التى بها روح نجس وهي وثنية أممية ” كنعانية ” أن المنطقة الوثنية التى كانت تعيش فيها هذه المرأة كانت بعيدة كل البعد عن الإيمان الصحيح.
هي جاءت لتطلب متذللة تلتمس من الرب أن يشفي ابنتها قائلة: ” ارحمني يا سيد يا ابن داود ابنتي مجنونة جداً “، وحقاً قد قيل في سفر نشيد الأنشاد ” هلمي معي من لبنان يا عروس، معي من لبنان أنظري من رأس شنير وحرمون ومن خدود الأسود من جبال النمور، وقد سبيت قلبي ياأختي العروس قد سبيت قلبي بأحدي عينيك بقلادة واحدة من عنقك، ما أحسن حبك يا اختي العروس…. شفتيك يا عروس تقطران شهداً، تحت لسانك عسل ولبن ورائحة ثيابك كرائحة لبنان “. ( نش 4: 8 )
وحقاً المرأة خرجت من خدود الأسود أى الأبالسة – ومن جبال النمور أى الأوثان ونجاساتها وحقاً سبت قلب الرب بإيمانها وبدموع عينيها أى اتضاعها وبقلادة من عنقها أى إرادتها القوية، حقاً ما أحسن حبها وما أحسن شفتيها التين قطرتها شهد الإيمان وعسل الاتضاع ولبن النقاء.
هذه المرأة تشبه جدتها القديمة الأرملة التى أعالت إيليا قديماً بكوار الدقيق وكوز الزيت، فأخذت البركة التى لم ينالها أحد من إسرائيل وهذه الآن تأخذ البركة من رب إيليا ” الله الظاهر في الجسد “.
كان اليهود المتعصبون يعتبرون الأمم كالكلاب، وقال الرب للمرأة وفي الحقيقة كان يوبخ اليهود على كبريائهم وعدم إيمانهم ” ليس حسناً أن يؤخذ خبز البنين ( أى اليهود ) ويطرح للكلاب ( أى الأمم ) كما يعتبرهم اليهود “.
أجابت المرأة دون غضب أو يأس وكأنها هي أيضاً تُخجل اليهود على كبريائهم ” نعم يا سيد والكلاب أيضاً تحت المائدة تأكل من فتات البنين ” لأجل هذه الكلمة التي فاض بها قلب المرأة الممتلئ من الإيمان والاتضاع والحكمة وقال لها الرب ” لأجل هذه الكلمة اذهبى قد خرج الشيطان من ابنتك “.
ولا شبهة في أن هذه المرأة وهي تقترب من السيد المسيح كانت قد لفظت من حياتها كل يقين بدياناتها وآلهتها الوثنية القديمة، إذ لم ترى فيها سوى الإفلاس الكامل الرهيب تجاه مأساة أبنتها التى كانت تعانى أكثر المعاناة من روح نجس شرير…
بل لعلها بالنظرة الصحيحة إلى الحياة، لم يهتز يقينها فحسب بإفلاس دياناتها، بل أخذ يظهر من وراء الظلام شمس إيمان أخر، أخذ يشرق حتى بلغ اكتمال النور والجلال عندما قال لها يسوع المسيح: ” عظيم إيمانك “.
المرأة تمثل أمم العالم التى بإيمانها بالمسيح خرج الشيطان من شعوبها بينما أولاد إبراهيم ( اليهود )، إسرائيل طرحوا خارجاً لعدم الإيمان.
قال الرسول بولس ” إن القساوة قد حصلت جزئياً لإسرائيل إلى أن يدخل ملء الأمم وهكذا سيخلص جميع إسرائيل “. ( رو 11: 25 ).
المرة حقاً كانت رائحة ثيابها كرائحة لبنان معطرة بالبساطة والرجاء، فنالت ما أرادت فطوبى لها هذه الكنعانية.
أرمـلة نـاييـن
الشاهد الكتابى: ( لوقا 7: 11 – 17)
أرملة أخرى ساعدها يسوع في محنتها، فهي كالأرامل الأخريات، فهذه المرأة من نايين وقد هدها الحزن وهي مثال لملايين الأمهات الحزينات واللواتى ذهبت أحزانهم بفضل إعلان محبة الله وعطفه.
ذهب رب المجد إلى مدينة تدعى نايين وذهب معه كثيرون من تلاميذه وجمع كثير وذلك في اليوم التالى لشفاء عبد قائد المائة.
يسجل لوقا وحده توقف الموكب الجنائزى الذي التقى به يسوع وهو في الطريق إلى المقابر.
فعندما اقترب يسوع من باب المدينة إذا ميت محمول ابن وحيد لأمه وهي أرملة ومعها كثير من المدينة.
رأى رب المجد أمه تحنن عليها وقال لها ” لا تبكى ” يا للسلطان والتعزية في تلك العبارة الرقيقة، فهو الإله المتجسد القادر أن يجفف دموع الأرملة، ثم تقدم ولمس النعش فوقف الحاملون، فقال أيها الشاب أقول لك ” قم ” فجلس الميت وابتدأ يتكلم فدفعه إلى أمه. يا لها من لمسة جميلة، إنها تعنى حرفياً ” أعطاه لأمه “. عيد ميلاد الشاب جاء كهبة من الله للأسرة، والآن بعد أن قام من الأموات، أصبح عطية مقدمة من الله بمعنى أسمى.
عندما قام الشاب أخذ الجميع خوف ومجدوا الله قائلين ” قد قام فينا نبى عظيم وافتقد الله شعبه ” وخرج هذا الخبر عنه في كل اليهودية وفي جميع الكورة المحيطة.
نحن نلاحظ أن الأرملة الكسيرة القلب لم تبحث عن يسوع ولكنه هو الذي أتى إليها حيث كانت، وفي اللحظة التي رأى فيها جسدها الهزيل، بجوار النعش المحمول بالأيدي بما فيه جثة، عطف عليها، والمعجزة التى تلت ذلك لم تكمن فقط في لإثبات لاهوته ولكنها أيضاً الانسكاب التلقائى لتعاطفه غير المحدود مع آلام البشر.
ترى ماذا كان رد فعل تلك الأرملة عندما عادت لبيتها مع ابنها الذي عاد من الأموات ؟ ويمكن أن نتصور امتنان كل منهما ليسوع، وإنهما قد ابتدأ في التعرف عليه أكثر والتعرف على الحقائق المجيدة التى كان يعملها.
أرملة صرفة صيدا
“هوذا قد أمرت هناك امرأة أرملة أن تعولك” ( 1 مل 17: 9 )
أمر الرب إيليا أن يذهب لصرفة صيدا بجنوب لبنان لتعوله أرملة مجهولة الاسم ولكنها لم تكن خافية عن عينى المسيح.
في البداية رأى إيليا الأرملة وناداها لتصنع له كعكة فقالت ” أنه ليس عندى كعكة ولكن ملء كف من الدقيق في الكوار وقليل من الزيت في الكوز، فقال لها ” هكذا قال الرب… إن كوار الدقيق لا يفرغ وكوز الزيت لا ينقص إلى اليـوم الذي فيـه يعطـى الـرب مطـراً عـلى وجـه الأرض” ( 1 مل 17).
الرب دائماً يتمجد بالوسائل البسيطة فقيل ” اختار الله جهال العالم ليخزى الحكماء، واختار ضعفاء العالم والمزدرى وغير الموجود ليبطل الموجود” ( 1 كو 1: 17 ).
استخدم الرب عصا موسى الجافة في فتح البحر الأحمر حتى عبر مع شعبه.
الجرار الفارغة في يد جدعون وجنوده أزعجت أعداءه.
لحى حمار طرى في يد شمشون غلب به أعداءه. ( قض 15: 15)
خمسة أحجـار ملـس في مقـلاع داود، أنهـت جبـروت جليـات. ( 1 صم 17: 40 )
غيمة صغيرة قدر كف صغيرة أنهت المجاعة أيام إيليا.(1مل17: 12 )
دهنة زيت في بيت أرملة النبى فاضت وسددت ديونها.
عشرون رغيفاً في يد إليشع أشبعت 100 نبى.
خمس خبزات وسمكتين في يد الرب أشبعت 5000 رجل غير النساء والأولاد.
سمكة صغيرة في سنارة بطرس سددت الجزية.
عظة واحدة لبطرس يوم الخمسين خلصت 3000 نفس.
جزيرة بطمس التى نفي إليها يوحنا أضاءت برؤياه العظيمة.
الانبا أنطونيوس المصرى البسيط تأسست به حياة الرهبنة.
والعذراء القديسة مريم اليتيمة الأبوين ولدت لنا مخلص العالم.
” لأنه من إزدرى بيوم الأمور الصغيرة فتفرح أولئك… ” ( زك 4: 10 )
فرحت الأرملة بضيفها وكوارها وزيتها ولكن ولدها مات فقالت لإيليا ” مالى ولك يا رجل الله، هل جئت إلى لتذكير إثمى وإماتة ابنى ؟ ” من قولها نرى أنها عملت إثماً وخبأته زماناً ربما يكون فعل النجاسة فلما مات وحيدها استيقظ ضميرها فاعترفت بخطيتها”.
هناك تجارب تمر بأولاد الله توقظ ضميراً نائماً أو قلباً خاملاً أو حباً بارداً أو خدمة متروكة فيعود القلب لحبه الأول للرب.
أضجع إيليا الولد على سريره وصلى بدالة وقوة فقام الولد, قالت المرأة وربما كانت متشككة في نبوة إيليا ” هذا الوقت علمت أنك رجل الله وأن كلام الرب في فمك حق”.
الرب يسوع مدح إيمان الأرملة ففي مجمع الناصرة دفعوا إليه سفر أشعياء فقرأ فيه ” روح الرب على مسحنى لأبشر المساكين, أرسلنى لأشفي منكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمى بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية وأكرز بسنة الرب المقبولة” (لو14: 18).
اليهود الذين بلا إيمان رفضوا المسيح فوبخ عدم إيمانهم قائلاً ” وبالحق أقول لكم أن أرامل كثيرة كن في إسرائيل في أيام إيليا حين أغلقت السماء مدة 3 سنين, 6 أشهر… ولم يرسل إيليا إلى واحدة منها إلا إلى امرأة أرملة صرفة صيدا” فطوبى لها.
الأرملـة ووعـاء الـزيت
الشاهـد الكتـابى: (2مل4: 1-7)
من الواضح أن هذه المرأة المهمومة كانت أرملة لواحد من تلاميذ أليشع, والتى تركها زوجها مع ولدين لتواجه عذاب رؤية ولديها يؤخذان ليعملا كعبدين لتسديد الديون كانت عليها, واعترفت لأليشع أن زوجها الذي مات كان رجلاً “يخاف الرب” وحتى وإن لم يكن قادراً على تدبير شئونها وشئون ولديها, فهو كنبى, كانت دعوته تعوقه عن جمع المال.
ونحن هنا نجد أرملة أخرى كان عليها أن تثبت قدرة الله على حل المشكلات, و بسبب اهتمام أليشع بكل تلاميذه, فإن أرملة واحد منهم اتجهت للنبى طلباً للنصيحة والعون في محنتها “وبنو الأنبياء” هؤلاء لم يكونوا شباناً غير متزوجين يعيشون وحياة التبتل تحت أشراف رئيسهم, بل كانوا رؤساء لعائلات ولهم بيوتهم المستقلة, وكان أليشع يهتم اهتماماً خاصاً بأمورهم.
إن الحكمة تقول:” السماء تساعد أولئك الذين يساعدون أنفسهم” ولكن كيف يمكن لهذه المرأة المثقلة بالديون ؟ قال لها أليشع: ” ماذا لك في البيت ؟ “فأجابت: ” ليس لجاريتك شئ في البيت إلا دهنة زيت”.
إن أرملة هذا الشاب الذي كان يتعلم في مدرسة الأنبياء كان عليها أن تثبت كيف أن الله يستطيع أن يبارك ما نقدمه له.
قال لها أليشع: “أذهبي استعيري لنفسك أوعية من خارج من عند جميع جيرانك أوعية فارغة لا تقللي, ثم أدخلي وأغلقي الباب على نفسك وعلى بنيك وصبى في جميع الأوعية وما امتلأ انقليه”
فذهبت من عنده وأغلقت الباب على نفسها وعلى ابنيها, فكانوا هم يقدمون لها الأوعية وهي تصب, ولما امتلأت الأوعية قالت لأبنها قدم لي أيضاً وعاء, فقال لها لا يوجد بعد وعاء فوقف الزيت.
فأتت وأخبرت رجل الله فقال أذهبي بيعي الزيت وأوفي دينك وعيشي أنت وبنوك بما بقى.
لقد كان على المرأة وولديها أن يغلقوا الباب ويتبعوا تعليمات أليشع بنوع خاص, كان لأبد من تجنب حب الاستطلاع والتشويش من الخارج لأن العلانية على نطاق واسع غير مرغوب فيها في مثل هذه المعجزة.
لقد فـرض يسـوع سريـة مشـابهة علـى بعـض الذين شفـاهم (لو 8: 51, 45) إن المعجزات الروحية تتوقف تماماً على الباب الغلق, “صل لأبيك في الخفاء, وأبوك الذي يرى في الخفاء يجازك علانية”.
إن الأوعية الفارغة تكون ذات فائدة قليلة إذا لم يكن الباب مغلقاً. وبغلق الباب, أخذت المرأة وعاء الزيت الخاص بها وبدأت تملأ الأوعية الفارغة وبقدر ما كانت تصب من الوعاء, كان الزيت يتكاثر بطريقة معجزية, كما تحول الماء إلى خمر (يو2: 1- 12).
وعندما امتلأت جميع الأوعية المستعارة, قالت الأرملة الفرحة والشاكرة أيضاً لأبنها الأكبر ” قدم لي أيضاً وعاء” ولكنه أجاب بأسف ” لا يوجد بعد وعاء” ثم تأتى العبارة ذات المغزى ” فوقف الزيت” فالله لا يسمح لمدده أن يضيع هباء.
أن ختام هذه المعجزة معبر أيضاً, فالأرملة الفرحة أتت وأخبرت أليشع عن كمية الزيت الرائعة التى نتجت من كمية الزيت القليلة التى كانت عندها, فأخبرها أن تبيع ما لديها من كميات كبيرة من الزيت وتوفي دينها وتعيش على ما تبقى من مال ثمناً للزيت.
فزيادة على ما كان ضرورياً لسداد الديون التى ورثتها المرأة, كان هناك ما يكفي لتعيش عليها العائلة دون أى دين.
من مثل الله الذي يعطينا أكثر جداً مما نطلب أو نفتكر, إن عطاءه يتسم بالوفرة والكثرة, فمع الإحسان الإلهي لا يوجد أى شح, فبعد معجزة الأرغفة والسمك, جمع التلاميذ اثنتي عشرة قفة مملوءة من الكسر. ونمط السخاء الإلهي مقدم في عظة السيد المسيح على الجبل “كيلاً جيداً ملبداً مهزوزاً فائضاً” (لو6: 28- 46).
انتظروا الجزء التاسع من المرأة في الكتاب المقدس
مع نساء النبوة في الكتاب المقدس
الأرامل في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج8
الزوجات في الكتاب المقدس ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج7
الزوجات في الكتاب المقدس ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج7
باقي الزوجات في الكتاب المقدس
زوجـة القانـة والد صموئيـل النبي فننـة
الشاهد الكتابي: ( 1 صم 1: 1 – 7 )
فننـة هـي الزوجـة الثانيـة لألقانة ( والد صموئيل النبي ) وضُرة حنة ( زوجة القانة الأولى ووالدة صموئيل النبي ).
فننـة اسـم عبري معناه: مرجانة…. وقصتها ذكرت في 1صم1:1– 7
كان لها أولاد من القانة عكس حنة التي كانت عاقراً، ومن الواضح أن لها أولاد كثيرين فيذكر الكتاب المقدس في 1صم1: 4 ” بنيها وبناتها “.
صفاتها:
1 – تبتهج بإغاظة الآخرين:
يقول الكتاب المقدس في 1صم 1: 7 ” وهكذا صارت سنة بعد سنة كلما صعدت إلى بيت الرب هكذا كانت تغيظها ” لأن حنة كانت عاقر وظلت على هذا الحال سنة وراء سنة بالرغم من مرور السنوات لكنها لم تمل من إذلال حنة، فهي كانت تفرح عندما ترى حنة جزينة على وضعها كونها عاقر.
2 – غير شاكرة:
كانت فننة عندما تذهب مع زوجها وأولادها كل سنة لشيلوة لتقديم الذبائح للرب والسجود له بدلاً من أن تشكر الله على النعمة التي أعطاها لها وهي الأولاد كانت تسخر من حنة، فكانت فننة مشغولة عن الشكر لله لإهانة غيرها المحروم من العطية التي أعطاها لها الله.
3 – لا تشعر بالآخرين:
لم يذكر الكتاب المقدس بأن فننة تعاطفت مع حنة عندما كانت حزينة لأنها عاقر، أو أنها رفعت صلاة من أجلها حتى يرزقها الله بالأولاد مثلها، وهكذا نجد أن فننة قابلت دموع حنة وحزنها بالسخرية والمعايرة وليس بالحب والتعاطف معها.
4 – كلامها يهدم ولا يبني:
كانت فننة بدلاً من أن تشجع حنة وتقويها وتعزيها بكلمات شافية تشفي نفسها كان يخرج من لسانها كلمات مؤلمة جارحة تجرح مشاعر حنة أكثر وأكثر (1صم1:6).
أم غير حكيمة:
بالرغم أنه كان لفننة بنين وبنات ولكن لم نسمع عن أحد منهم… ولم يذكر الكتاب المقدس أي شخصية منهم، فهي لم تهب ابن لله كما فعلت حنة مع صموئيل، ولم تربيهم في مخافة الله ورضاه لأنه لم يكن لديها الوقت لذلك، فتخيل معي أولادها يشاهدونها وهي تتعامل بقسوة مع حنة وتكرهها وتحقد عليها في الوقت الذي من المفروض أن تذهب فيه لتقديم ذبيحة الشكر والسجود لله فما هي نتيجة هذا ؟ إن الأم هي دائماً قدوة لأولادها ليس في الكلام فقط ولكن من المهم في التصرفات، فإذا كانت تصرفات الأم مليئة بالأنانية، وفي نفس الوقت إهمال في تربية أولادها في مخافة الله، فما هي الصفات التي ممكن أن يرثوها الأبناء منها ؟
النتيجة:
إن امرأة بهذه المواصفات لا يمكن أن يحبها زوجها، فهي أنانية… حقودة… لا تحت الخير لأحد… تجرح مشاعر الآخرين بدون أن يرمش لها جفن.
لذا فالقانة كان يُفضل حنة عن فننة على الرغم من كونها عاقر… وفننة هي التي أنجبت له البنين. فكان ألقانة يحب حنة ( 1 صم 1: 5 ).
لنضع فننة مثال لنا فبالرغم من كل الأولاد التي رزقها الله بها لكن زوجها لم يكن يحبها بسبب طباعها الشرسة.
فالمرأة ممكن أن تكون لها ميزات كثيرة ولكن كلها ميزات جسدية وليست روحية لذا احترسي واهتمي أكثر بأن تكون طباعك حلوة وجميلة… اهتمي أن تكوني حساسة تجاه الآخرين عطوفة على غيرك تحبي الخير للجميع لأنك بها تحصلين على محبة زوجك ومحبة الآخرين.
وأخيراً:
كم من مرة وهبنا الله من عطايا ولم نشكره عليها، بل سخرنا من الذين لم يمتلكوها… فعطايا الله لنا كثيرة مثل الصحة… الأولاد… المال… المركز المرموق…وغيره من العطايا التي نمتلكها دون أن نشكره عليها.
وكم من مرة كان علينا تشجيع من حولنا وأهملنا ذلك وتركناهم بمفردهم يعانون من الألم والإحباط.
كم من مرة شعرنا أن من حولنا يحتاج أن نصلي لأجله ولم نأبه.
كم من مرة جرحنا مشاعر من حولنا وتعمدنا أن نجرحهم مراراً وتكراراً.. كم… وكم ؟؟؟؟
دعونا نراجع أنفسنا الآن ونرفع عينانا إلى الله ونصلي له حتى نكون سبب بركة وتشجيع للآخرين وليس سبب حزن وألم… والرب يساعدنا على ذلك.
امـــرأة فينحــــاس
الشاهد الكتابي: ( 1 صم 4: 19 )
” وكنته امرأة فينحاس كانت حبلى تكاد تلد، فلما سمعت خبر أخذ تابوت الله وموت حميها ورجلها، ركعت وولدت لأن مخاضها انقلب عليها ” (1 صم 4: 19)
يالها من امرأة على مستوى راق جداً من الحساسية ومن الفطنة الروحية. امرأة تعيش مع شخص مثل فينحاس، وتحتمله رغم شروره الفظيعة، بل وأيضاً تحبه حتى أنها عند استماعها خبر موته ينقلب مخاضها وتموت… يا لها من عينة نادرة.
صحيح أنها وضعت زوجها في آخر القائمة، كأنه أقل الأسباب التي قلبت مخاضها، ولكن أليس ذكره كأحد الأسباب يدل على رقي مشاعرها. ثم من الذي وضعته قبل زوجها ؟ إنه عالي. ولماذا ؟ ألأنه حموها فقط ؟ كلا، بل لأنه رئيس الكهنة، القاضي، لكن الأهم من كل ذلك لأنه كان تقياً.
على أن ما وضعته في المقدمة كان هو تابوت الله.. لقد كان خبر أخذ التابوت هو الخبر الذي فوق طاقة احتمال هذه المرأة التقية.
إن المُخبر، رجل العيان الذي أخبر عالي بالكارثة، ذكر هروب إسرائيل وكسرتهم أمام الفلسطينيين في المقام الأول، وكأن ذلك في نظره هو الأكثر أهمية، وبعد ذلك ذكر موت حفني وفينحاس، وأخيراً أخذ تابوت العهد (1 صم 4: 17).
ورغم قسوة كل هذه الأخبار، لكن ما قضي على عالي التقي لم يكن إسرائيل، ولا حتى أولاده، بل لما ذكر تابوت الله أنه سقط على الكرسي إلى الوراء فانكسرت رقبته ومات… وفي هذه الروح السامية التي كانت هذه المرأة التي نلاحظ أن الوحي قبل أن ينسبها إلى فينحاس زوجها، قد نسبها إلى عالي. لقد قالت لها الواقفات عندها: ” لا تخافي لأنك قد ولدت ابناً ” كأنهن أردن أن يقلن أن هذا الولد سيعوضك عن الرجل الذي مات… لكن ما قيمة الرجل، لا سيما إذا كان مثل فينحاس، وما قيمة الولد، بالمقابلة مع التابوت الذي أُخذ… لقد أضيف أحد الأولاد إلى إسرائيل، لكن في المقابل أخذ التابوت.
صحيح كان الولد شيئاً عظيماً عند كل نساء العهد القديم بسبب الوعد الإلهي في تكوين 3: 15 , أما التابوت فقد كان كل شيء عند أتقياء إسرائيل، لذلك عندما قيل لها ” لا تخافي لأنك قد ولدت ابناً… فلم تجب ولم يُبال قلبها، ولم تنطق سوى بكلمة واحدة كاسم الصبي ” فدعت الصبي إيخابود قائلة قد زال المجد من إسرائيل لأن تابوت الله قد أُخذ ولأجل حميها ورجُلها.
أخينـوعـــم
الشاهد الكتابي: ( 1 صم 14: 50 )
معنى الاسم: أخـــــو المسرات
هـي ابنـة أخيمعص وزوجـــة شـــاول، أول ملـك لإسرائيــل.
أنجبت له ابناً عظيماً هو يوناثان، الذي ورث خصال أمه الحميدة، وكانت ابنته الأولى ميرب التي وُعد بها أولاً لتكون زوجة داود، ولكن ميكال ابنتها الثانية هي التي أصبحت زوجة للبطل الصغير.
وكان لشلول ابنان آخران من أخينوعم وهما بيشوي ومكليشوع.
إن اسمها يوحي بمعان كثيرة، فكما رأينا فهو يعني ” أخو المسرات ” بمعنى ” إدخال السرور أو الأخ العزيز.
هناك امرأة أخرى تعرف بهذا الاسم في العهد القديم وهي البزرعيلية التي أصبحت إحدى زوجات داود. سيأتي ذكرها في حينه.
زوجـــة يربعـــام
الشاهد الكتابي: ( 1 مل 14: 1 – 17 )
بسبب الوثنية الجديدة التي أدخلها يربعام إلى بين آيل، فإنها توصف دائماً بشكل بارز بأنها ” كخطايا يربعام الذي أخطأ وجعل إسرائيل يخطئ ” يطلب المشورة من الله عن طريق وساطة أخيا النبي، مرض أبيا، ابن يربعام، فأمر زوجته التي بلا اسم لتذهب إلى النبي، متنكرة كامرأة مختلفة عن زوجة الملك.
كان أخيا متقدماً في السن وأعمى ولكن حاسته السادسة أخبرته أن صوت الأقدام التي سمعها، وهي أقدام زوجة يربعام المتحير: فقـال لهـا: ” لماذا تتنكرين ؟ “.
فمن المرجح أن الله الذي أعطى لأخيا الأقوال الصعبة القاسية والمحزنة ليوصلها ليربعام قد كشف أيضاً له شخصية المرأة، والتي سرعان ما تلقت الإجابة بشأن ما سوف يحدث لابنها المريض.
فالنبي أخيا لم يخبرها فقط أن أبيا سوف يموت، بل أن بيت يربعام الوثني أيضاً سوف يدمر عن آخره، وسوف يلقى الملك نفسه حتفه بطريقة مهينة.
وحالما رجعت زوجة يربعام وعند عتبة بيتها، مات الولد حسب كلام النبي. لقد كان من رحمة الله أن يموت الولد قبل أن تلوثه طرق أبيه الشريرة، ويلحق به الهلاك المستحق لأنه طرح وراء ظهره، ألا نتعلم من هذه القصة المأساوية أن الله لا يخدعه تنكرنا أبداً.
يذكر الكتاب المقدس أسماء أولادها مرتبطة باسمها ويقول: ” ابن صروية ” لذلك ظهر اسمها خمس وعشرون مرة بجوار أسماء أولادها وهذا ذليل كاف أنها كانت أماً ممتازة، ولها آثارها الملحوظة في حياة أولادها.
الثاني: أن شخصية صروية كانت شخصية قيادية رائعة أثرت في شخصية أبنائها فاعتزوا بذكر اسم أمهم بجوار اسمهم.
الثالث: فهو إبقاء لتقليد قديم من تتبع القرابة والنسب بالخط النسائي.
وبالإجمال كانت شخصية صروية أقوى من شخصية زوجها. ظهرت انطباعاتها على أولادها، فكان لهم مواقف ظاهرة بارزة ومشرّفة في تاريخ إسرائيل أثناء حكم داود الملك.
ظبيــــة
الشاهد الكتابي: ( 2 مل 12: 1 و 2 أي 24: 1 )
معنى الاسم:
طبية اسم عبري معناه ظبية وهي أنثى الغزال، ظبية أميرة يهودية اسمها يحمل فكرة الرشاقة والجمال والسمو، هي امرأة من بئر سبع، تزوجت ظبية الملك أخزيا، وأنجبت الملك يوآش ملك يهوذا الذي اُنقذ من الموت في طفولته، وتربى في بيت الرب، وصار ملكاً على يهوذا ودام مُلكه أربعون سنة.
كل ما ذكره الكتاب المقدس عن ظبية هو اسمها، لكنه أخبرنا عن ابنها ” عمل يوآش ما هو مستقيم في عيني الرب كل أيامه التي فيها علّمه يهوياداع الكاهن ( 2 مل 12: 2 ). هذا التقرير يوضح أن ظبية عنيت بتربية طفلها في خوف الله، وأنشأته في طاعة وصايا وتوجيهات رجل الله يهوياداع الكاهن.
كم هو محبب للقلوب أن نسمع لكلمات وتوجيهات رجال الله وكهنته الذين تعلموا من الرب، وأن نربى أولادنا على طاعتهم، وطاعة أوامر الله وتعاليمه، والتمسك بمبادئ الكنيسة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية.
شمعــــة
الشاهد الكتابي: ( 2 مل 12: 21 و 2 أي 24: 26 )
شمعة اسم سامي معناه ” خبر “
هذه السيدة عمونية الجنسية وهي أم يوزاكار الذي كان عبداً من عبيد يوآش ملك يهوذا، قام وفتن على الملك يوآش بينما كان راقداً على سرير مرضه في بيت القلعة وضربه فمات.
ظهرت آثار هذه السيدة في تصرف ابنها الشرير إذ لم يحفظ عهد الأمان وثار على سيده الملك يوآش وانتهز فرصة رقاده على سرير مرضه وقام وقتله.
يهوعـــدان
الشاهد الكتابي: ( 2 مل 14: 2 و 2 أي 25: 1 )
يهوعدان اسم عبري معناه ” يهوه ابتهاج ”
يهوعدان ابنة الملك يهورام زوج عثليا، وتزوجت يوآش الذي خلصته يهوشبع من الموت وهو في السادسة من عمره.
بعدما تولى يوآش الملك أهمل عبادة الله وعزز عبادة الأوثان، وقتل زكريا بن يهوياداع رئيس الكهنة الذي كان له الفضل في إنقاذه من الموت في طفولته ثم أحسن إليه ونصّبه ملكاً. ابتلى يوآش بأمراض كثيرة، وقتله عبيده وهو في سرير مرضه.
يهوعدان كانت أم أمصيا بن يوآش الذي ملك على يهوذا بعد قتل أبيه، وعمل ما هو مستقيم أمام الرب، ولكنه أدخل عبادة الأوثان، ومات مقتولاً كأبيه.
زوجــة حزقيـا الملك: حفصيـة
الشاهد الكتابي: (2 مل 21: 1، أش 62: 4 )
اسم عبري معناه: ” سروري بها ”
هذا الاسم الموسيقي الرمز هو اسم زوجة الملك التقي المحب لله حزقيا. ولدت منه منسى ( 2 مل 21: 1 ) الذي ملك على يهوذا.
كان منسى بعيداً عن الله مع أن والده حزقيا كان متمسكاً بالله لذلك سلك منسى على الضد لوالده في الحياة في قيادة الشعب.
حفصيبة اسم رمزي لصهيون عندما تتجدد برعاية الله وتنعم بسروره.
يقول الرب على لسان أشعياء النبي: ” لا يقال بعد لك مهجورة ولا يقال لأرضك موحشة بل تدعين حفصيبة ( أي سروري بها ) وأرضك تدعى بعولة ( متزوجة ) لأن الرب يُسر وأرضك تصير ذات بعل ” (أش62: 4 ).
كلمتي موحشة ومتزوجة ظهرتا في وعد آخر للرب: ” ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد، أشيدي بالترنم أيتها التي لم تتمخض لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل قال الرب ” ( أش 54: 1 )، وقال أيضاً: ” لأنك امرأة مهجورة ومحزونة الروح دعاك الرب وكزوجة الصبا إذا رُذلت قال إلهك ” ( أش 54: 6 ).
قيلت هذه النبوات في عهد الملك المحب للإله حزقيا واستخدم أنبياء إسرائيل هذه الأسماء الرمزية لنبواتهم.
زواج حزقيا الملك البار بحفصيبة رمز لعلاقة السيد المسيح بالكنيسة في العهد الجديد، وذكر بولس الرسول أن الكنيسة عروس المسيح وبهجته وقال: ” أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها… لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن… بل تكون مقدسة وبلا عيب ” ( أف 5: 25 – 27 ).
ميخايـــــا
الشاهد الكتابي: ( 2 أي 13: 2 )
معنى الاسم: ميخايـا اســم عبــري يعنــي ” مـن كيهوه “
يكتب هذا الاسم بتهجئات مختلفة مثل ميخا وميجايا وورد هذا الاسم في الكتاب المقدس اثنا عشر مرة في العهد القديم، ويطلق على المذكر والمؤنث وسميت ميخايا معكة ( 2 أي 11: 22 ).
كانت ميخايا ابنة أوريئيل من جبعة، تزوجت رحبعام الملك، وولدت أبيا الذي ملك ثلاث سنوات في أورشليم، وعاتب علناً بني إسرائيل لتركهم الرب وعبادتهم الأوثان، حارب يربعام وانتصر عليه، وتشجع بنو يهوذا في عهده لأنهم اتكلوا على الرب إله آبائهم.
ومـن كلماتـه ليربعـام:
” يا بنـي إسرائيـل لا تحاربوا الرب إله آبائكم لأنكم لا تفلحـون ” (2 أي13:12) وقال: ” أما نحن فالرب هو إلهنا ولم نتركه، والكهنة الخادمون الرب هم بنو هرون… ويوقدون للرب محرقات كل صباح ومساء، وبخور وأطياب، وخبز الوجوه على المائدة الطاهرة. ومنارة الذهب وسُرجها للإيقاد لكل مساء. لأننا نحن حارسون حراسة الرب إلهنا أما أنتم فقد تركتموه. هوذا معنا الله رئيساً ” (2 أي 13:10، 11).
كانت ميخايا أماً فاضلة فعلّمت ابنها أبيا التمسك بالله، وتسليم الحياة له، والإجهار بذلك أمام الأعداء، والإتكال على الله. في كل الضيقات.
زوجــــة أيــــوب
الشاهد الكتابي: ( أي 2: 9، 10 )
أليـس مـن الغريـب أنـه بينما لدينا أسماء بنـات أيـوب الثلاث ( أي 42: 14، 15 ) وليس لدينا اسم زوجته التي ظلت إلى جواره طوال تجاربه وآلامه، ولم يرد عنها سوى بضع كلمات قالتها لزوجها عندما رأته يعاني كثير من الآلام الجسدية والنفسية.
ما أصعب الزوجة الجاهلة التي تتكلم بالحماقة وتفقد الحكمة ويتحول لسانها إلى طعنات موجعة لأهل بيتها، خصوصاً في أوقات الشدائد والمحن.
هذا ما فعلته زوجة أيوب حينما سمح له الرب بالتجارب المتوالية في حياته فقالت له في جفاء وجهل واستهزاء: ” أنت متمسك بعد بكمالك، بارك الله ومت ” ( أي 2: 9 )
وهنا وقعت زوجة أيوب في خطية جهالة مزدوجة:
1 – الاستهزاء بإرادة الله والتذمر عليها.
2 – التهكم على زوجها وتحطيم معنوياته.
بخـلاف أمـر ثالـث مؤسـف وهـو تمنـي الموت له.
وسليمان الحكيم يقول أن المرأة ووقارها ” تفتح فمها بالحكمة وفي لسانها سنة المعروف ” ( أم 31: 26 ).
ويقول في علاقتها بزوجها ” تصنع له خيراً لا شراً كل أيام حياتهـا ” ( أم 31: 12 ).
إن إيمان أيوب المنتصر يُرى في رده المناسب على زوجته ” تتكلمين كإحدى الجاهلات ”
عجيب أيوب في صبره، فقد صبر على أحداث التجربة، وصبر على جهالات زوجته، ورد عليها بإجابة حكيمة: ” ألخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل ” ( أي 2: 10 ).
كان أيـوب عازمـاً على ألا يخطئ بشفتيه كما فعلت زوجتـه.
لقد أعطى الله النساء قلباً عطوفاً، وقدرة كبيرة على العطف والشفقة، يتعين على النساء المؤمنات بالسيد المسيح، أن يقربن أزواجهن من المسيح ويثابرن على تشجيعهن في أوقات التجارب الكبرى والظروف الصعبة، بهذه الطريقة فقط يمكن للمرأة أن تحقق قصه الله منها بأن تكون معينة للرجل.
جومــــــر
الشواهد الكتابية: ( هوشع 1: 1- 11، 3: 1 – 5 )
معنى الاسم: جومر تعني ” اكتمال ” أي اكتمال معيار الوثنية أو إتمام نضج الشر، وكان اسمها يدل على الزنا على نطاق واسع.
لقد أصبحت زوجة هوشع النبي التقي وكانت بذلك رمزاً لنعمة الله الذي ” أتخذ من عالم قد زنى بعيداً عنه، كنيسة تقدست بالاتحاد معه في المسيح، كما تقدست جومر باتحاد مم هوشع النبي ( 1 كو 7: 14 ).
ولد لهوشع ثلاثة أبناء، تصبح اسماؤهم عديمة المعنى لو تعاملنا مع سجل جومر كمجرد رمز كما يفعل بعض النقاد.
والأسماء الرمزية التي أطلقها هوشع وجومر على أبنائهما يدل على الغضب الإلهي من إسرائيل بسبب زناها.
يدعى البكر ” بزرعيل ” أي ” الله زرع ” وفيما بعد يظهر نفس الاسم مرتبطاً بوعد الاسترداد وعودة المراحم الإلهية ” يوم بزرعيل عظيم ” “تستجيب بزرعيل، وأزرعها لنفسي في الأرض (1: 11، 2: 22، 23 ) – إن إسرائيل التي دعيت يوماً ” بزرعيل ” كالذين بددهم الله سوف تدعى بزرعيل المغروسة من قبل الرب ( أش 60: 21 ) – عند ولادة ابنه البكر لم يكن هوشع يدرك زنى زوجته.
” لورحامه ” تعني ” لن تُرحم ” إن اسم هذه البنت التي تعني ” غير ملائمة ” يعبر عن رفض الله لبيت إسرائيل بسبب سره، لقد كان أكثر إشفاقاً نحو بيت يهوذا ( 1: 6، 7 ).
” لو عميّ ” هذا الاسم للابن الثالث يعني ” ليس شعبي أو أهلي ” – يدل على الحكم بالدينونة على الأمة والمعبّر عنه في الاسمين الأولين.
فجومر وأبناؤها يعطونا صورة واضحة لإسرائيل الضالة في علاقتها مع الله – ومع ذلك فكما سنرى، فالقصة تنتهي بمحبة الله الرائعة وأمانته.
كانت الزوجة غير الأمينة للنبي، ازدادت خطية، وتركت هوشع وأصبحت أمة لأحد عشاقها ( 3: 1 ) واشتراها هوشع ليستردها بناء على أمر الله بعد أن دفع فيها ثمن عبد عادي.
إن ما اختبره النبي في حياته الخاصة كان رمزاً لعدم أمانة إسرائيل، ولسبيها، ورمزاً أيضاً لاستعداد الله أن يردها إليه ثانية – إن محبة هوشع لزوجته الضالة لم يتأثر بخيانتها للحب والأمانة.
” اذهب أيضاً أحبب امرأة حبيبة صاحب ( هوشع نفسه ) وزانية ” وهكذا فنتيجة للألم الشديد الذي اجتاز فيه يصل لفهم أعمق لمحبة الله الغافرة.
تعلم هوشع طبيعة خطية شعبه من واقع عذابه القلبي، لقد كانوا يلعبون دور الزانية وهم يبذرون عطايا الله في السلوك الشهواني مع محبين آخرين ونتيجة لهذا العذاب – تعلم كيف أن الله يعاني من خطية شعبه بسبب محبته الأبدية… وبسبب محبة الله، تولد اهتمام هوشع بجومر ورعايتها – بالطريقة التي رتبها الله له معها، اكتشف طريقة الله مع إسرائيل، ومن خلال كل هذا الألم جاءت الثقة الكاملة في الانتصار النهائي للمحبة وبهذا الاستعداد هو يقدم رسائله، وعن طريقها نستمع لتلك النغمات الشجية عن الخطية والمحبة والرجاء.
زوجـــة بطـــرس الرســـول
الشاهد الكتابي: ( مت 8: 14 – 18، مر 1: 29 – 34، لو 4: 38 – 41 )
في الإشارة إلى زوجة بطرس الرسول التي لم يذكر اسمها، يتم التركيز على أمها التي لم يذكر اسمها أيضاً، ومع أن بعض الناس ينكرون دون وجه حق، أنه كان للرسول زوجة، إلا أن الكتاب المقدس واضح في تأكيده أنه كان له زوجة وأن أمها التي كانت تعيش معها، قد شفاها يسوع.
ونعرف من بولس أن زوجته كانت تصحب زوجها في بعض رحلاته التبشيرية، لتعتني بحاجاته العديدة ( 1 كو 9: 5 ).
ونحن لا نعرف السبب في إخفاء، اسم هذه السيدة النبيلة، والتي كانت شريكة مخلصة لبطرس يوم أن كان يصطاد السمك للوفاء بمطالب العيش، ثم خلال السنوات الطوال التي كان فيها رسولاً.
إن كتابات بطرس في العهد الجديد كتبت بعد خضوعه الكامل لشخص المسيح، لكن كان من خلفه، كما كان من خلف عدد كبير من الرجال الذين حققوا الشهرة والمجد، امرأة عطوفة حكيمة متفهمة.
كان بطرس بطبعه متقدماً في الكلام، وكان يميل للتوقف عندما تتأزم الأمور، وعند عودته للمنزل في مثل هذه الحالة لنا أن نتصور كيف كانت زوجته تتناقش معه وتحذره حتى يهدأ قليلاً، وتشجعه أن يرتفع فوق التجارب والظروف التي تبعث على اليأس، وفي المرض كانت تعتني به وتخفف عنه الألم، كما فعلت عندما أصيبت أمها بالحمى.
ونحن لا نعرف إن كان هناك أطفال في بيت كفرناحوم أم لا، فلو كان الأمر كذلك فنحن متأكدون أن زوجة بطرس كانت أفضل أم لهم.
وعندما حان وقت كتابة الرسول لرسالتيه، ووصف فيهما الأم المثالية والزوجة المثالية، فهل كان يتحدث من واقع خبرته الشخصية عن زوجته، كالمساوية والخاضعة في نفس الوقت والمستحقة لكل كرامة كالإناء الأضعـف ( 1 بط 3: 1 – 12 ) ؟
هل كانت ملهمة لوصف بطرس للمرأة المحتشمة التي تفكر بالأحرى في زينة الروح الوديع الهادئ وليس في المظهر الخارجي ؟ إننا نشعر أنها كانت زوجة جديرة بالاحترام على استعداد لأن تختفي حتى يظهر ويتقدم عمل المسيح الذي كرست نفسها له هي وبطرس.
يقول التقليد أن زوجة بطرس كانت ابنة أرسطوريوس، حتى إنه في حين أن مرقس يوصف بأنه ” ابن أخت برنابا ” كان أيضاً صهراً لبطرس، وهناك أيضاً أسطورة مؤثرة فيما يخص المسيحيين في روما الذين لم يكفوا عن أن يحثوا بطرس على الهروب عندما قبض عليه وألقي في غياهب السجون، حتى يواصل خدمته للكنيسة في كل مكان، وخضع الرسول لتوسلاتهم وهرب بطريقة ما، ولكن عندما كان حراً طليقاً في الطريق، رأى السيد المسيح فسأله بطرس: ” إلى أين ذاهب ؟، فأجابه الرب الممجد قائلاً: ” أني ذاهب إلى روما لأصلب مرة ثانية ” فإذ شعر بطرس بالخجل، عاد إلى السجن، وعندما حان وقت الاستشهاد، سبقته زوجته إلى الاستشهاد، وعندما اختيرت لتموت، واساها بطرس بالقول: ” تذكري الرب ” وعندما جاء الدور على بطرس، توسل إلى صالبيه أن يصلبوه منكس الرأس، وهو يشعر أنه لا يستحق أن يموت كسيده.
وفي السماء فإن بطرس وزوجته المخلصة، يلمعان كنجمين ساطعين لأنهما ردا كثيرين إلى البر.
انتظروا الجزء الثامن من المرأة في الكتاب المقدس
مع الأرامل في الكتاب المقدس
الزوجات في الكتاب المقدس ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج7
الزوجات في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج6
الزوجات في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج6
إن كلمة زوجة بصيغتي المفرد والجمع قد وردت في الكتاب المقدس أربعمائة مرة – والكتاب يبين أيضاً أثر الزوجة الصالحة والزوجة الشريرة… ولهذا السبب تكررت توصية الله لشعبه بعدم الزواج من بنات الأمميين كي لا يضل عن الإيمان…. وفي شعائر الزواج يترنم القارئ بما قيل في المزمور ” امرأتك تكون كالكرمة المخصبة في جوانب بيتك” (مز 128: 3)…. ومثل هذه الصورة تملأ النفس سلاماً وطمأنينة لأنها تتضمن الظل الظليل الذي يستطيع المتعب أن يستريح تحته وفي الوقت عينه يستمتع بالثمر اللذيذ الناتج من خصب الكرمة.
وسنبــدأ بالحديــــث:
أولا: 1 – عن زوجات لم يذكر الكتاب المقدس أسمائهن لكل منهن مكانة أعلنها الكتاب المقدس ووجب التأمل فيها…
وإن كـان مـا ورد عنهـن جـزء ليـس بالكثيـر:
ونبدأ بالحديـث عـن زوجـة نـوح التي ورد ذكرها خمس مرات (تك 6، 7) والتي دخلت مع زوجها الفلك في رضى وعاشت معه خلال الطوفان هي وأولادها وزوجاتهم – فهي وكناتها الأمهات للجنس البشري الذي عاش بعد الطوفان، ولما خرجت معه من الفلك شاركته رفع الذبيحة وشكر الله على حفظ عائلتها من فتك الطوفان.
وهناك زوجة وثنية أثبت الكتاب المقدس حكمتها هي زوجة نعمان السرياني، فلو لم تكن هذه الزوجة رقيقة الإحساس تحسن معاملة أهل بيتها وحتى عبيدها وإمائها لما أبدت البنت اليهودية الأسيرة شفقتها عليها في محنتها ولما نصحتها بمطالبة نعمان بالذهاب إلى أليشع النبي – فقد علمنا الكتاب المقدس أن ما يزرعه الإنسان فإياه يحصد، إذاً فلا بد أن تكون زوجة نعمان قد زرعت المحبة التي أدت في النهاية إلى شفاء زوجها من البرص.
2 – وفي الفترة السابقة على سقوط أورشليم نقرأ عن اثنتين من زوجات الأنبياء:
الأولى: زوجة أشعياء النبي:
الذي يصفها هو بكلمة ( نبية ) – وليس بغريب أن ينتقي نبي عظيم كأشعياء امرأة لها استعداد روحي خاص يجعل منها نبية.
الثانية: زوجة حزقيال النبي:
ويقول الكتاب المقدس عنها أنها ( شهوة عينه ) – وحزقيال جمع بين النبوة والكهنوت، ومع هاتين الكرامتين صدر حكم عليه من الله، نراه قاسياً للغاية ولكنه تقبله منه في رضى تام – ذلك أن الله أنبأه بأن زوجته ستموت في المساء وشفع هذا الخبر بالأمر له بأن لا يبكي ولا ينوح بل يستمر في تأدية رسالته نحو الشعب.
وقام النبي في ذلك اليوم وترك زوجته التي كان يعلم أنها ستفارقه بعد ساعات وخرج إلى الشعب ينذره بخراب أورشليم إن لم يرجعوا ويتوبوا.
(حز 24: 15 – 26 )
ثانيا: وهناك زوجات سواء ذكر الكتاب المقدس أسمائهن أو لم يذكر، ولكن القلم السماوي للكتاب المقدس رأى أنه من المناسب أن يصور بدقة، ليس فقط الأخيار بل أيضاً الأشرار، لكي نعرف حقيقة الطبيعة البشرية بما فيها من خير وشر مثل:
عادة وصلة زوجات لامك – زوجة لوط – زوجة فوطيفار – أسنات – صفورة – أليشابع – ياعيل – زوجة جدعون – زوجة جلعاد – دليلة – فننة – امرأة فينحاس – أخينوعم – زوجة يربعام – حفصيبة – زوجة أيوب – جومر – زوجة بطرس الرسول.
والآن لنتتبع قصة حياة كل منهم بالتفصيل وذلك على جزأين:
الآن مع جزء منهن
زوجــة نــوح وزوجــات أبنائــه
الشواهد الكتابية: ( تك 6: 18، 7: 1 و7 و 13، 8: 16 و 18 )
على الرغم من أنه لم يُذكر شيء عن استقامة زوجة نوح، التي لا نعرف اسمها، إلا أن أبناءه الثلاثة الذين ذكرت أسماؤهم وزوجاتهم اللواتي لم ترد أسماؤهن، لا بد أن جميعهم اشتركوا في البر الذي امتدحه الله في نـوح (7: 1)، وإلا ما خلصت نفوسهم بالماء (1 بط 3: 20). لم يتسرب الفساد إلى أجسادهم، وكانوا ضمن من شملتهم دعوة الله ” أدخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك ” , وإذ كان نوح يبلغ 600 سنة عندما جاء الطوفان (7: 6)، فقد كان له زمن طويل يسير مع الله. لقد تحمل كثيراً من الاحتقار على يد الأشرار وهو يمضي في بناء الفلك، ويكرز بالبر، وهو يدعو الأشرار للتوبة قبل الدينونة.
وخلال كل سنوات التجربة هذه، وفي أثناء تلك المغامرة العظمى بالدخول إلى الفلك بكل ما فيه من كائنات حية، لا بد أن زوجة نوح كانت مصدر تشجيع عظيم له. لقد وجد في أبنائه زوجاتهم من تعاطفوا تعاطفاً تاماً مع إيمانه وشهادته، وهكذا أصبحوا أساساً لجنس جديد يعيشون فوق أرض مطهرة. إن كل أمم الأرض قد جاءت من نسل زوجات سام وحام ويافث اللواتي بلا اسم واللواتي ولدن أطفالاً بعد أن استقروا مرة أخرى في الأرض.
( تك 9: 8 و 9 )
امـــرأة نعمــان
الشاهد الكتابي: ( 2 مل 5: 2 – 4 )
في حين أن رئيس جيش ملك سوريا الذي كان مرفوع الوجه، وكانت له حظوة كبيرة لدى الملك، وكان جبار بأس، كان يدعى – نعمان – إلا أن زوجته لم يذكر اسمها.
كان نعمان مصاباً بالبرص مع أن حالته لم تكن خطيرة بالدرجة التي تقعده عن الخدمة العسكرية، ولا بد أن هذه الحالة قد سببت لزوجته كثيراً من القلق، وعندما أخبرتها خادمتها بالنبي الذي يصنع المعجزات من السامرة الذي يستطيع أن يشفي زوجها من مرضه الكريه، وكانت شغوفة بتجربة أي شيء يمكن أن يريحه، أخبرته عما قالته خادمتها، من الواضح أن شهادة الخادمة اليهودية الصغيرة كانت تبدو مقنعة، لأنه عندما كررتها زوجة نعمان وعرف بها ملك سوريا، تم ترتيب الاتصال بأليشع.
كم تكون الزوجة محظوظة عندما يكون لديها خادمة مخلصة كخادمة نعمان.
زوجــــة أشعيـــاء
الشاهد الكتابي: ( أش 8: 1 – 4 )
بغض النظر عن حقيقة أن أشعياء، النبي الإنجيلي، كان ابن آموص، فنحن لا نعرف شيئاً عن نشأته.
إن اسمه يعني ” المعونة من الله ” أو ” الله يقدم العون ” قد أُعطي له بلا شك من قبل أبوين قد اختبرا العون الإلهي في حياتهما، ولا شك أن أشعيـاء نفسه قد عرف الله كمعينه الذي لا يتخلى عنه أبداً، ونحن نعـرف أن زوجته كانت نبية وأن الولدين اللذين أعطيا له قد أعطيا كآيات وعجائـب (8: 18 )، وكنبية كانت تمتلك مواهب نبوية لكي تستغل في خدمة الله.
كان أشعياء وزوجته التي لم يذكر اسمها متفقين في فهم أفكار الله ومشوراته، كانت حياتهما المتناغمة مختلفة عن حياة التبتل التي أرميا، والبؤس الذي عاناه هوشع في حياته المنزلية ( 1: 2 )، والخسارة الكبيرة التي عاناها حزقيال ( 24: 16 – 18 ).
أول اسم لولديهما هو شآربإشوب الذي كان كبيراً بما فيه الكفاية لمقابلة آحاز ( 7: 3 )، والذي يعني اسمه ” عودة البقية “، وهي نبوة عن العودة الحرفية والروحية لإسرائيل، وكان أشعياء وزوجته موهبة النبوة، فقد أسميا ابنهما اسماً له دلالة نبوية مبشرة بالأمل.
والابن الثاني كان له اسم غامض له مدى بعيد وهو مهير شلال حإش بز، أي ” السرعة، التقدم ” ويعني أنهم ( الأشوريون ) يسرعون إلى الغنيمة – ويأخذون سوريا والسامرة – إنهم يتقدمون نحو الفريسة ” فمثل هذا الاسم، فيه إشارة نبوية للهروب اليائس للجيشين السوري والسامري أمام غزاتهم، وكان يُعتقد أنه لغز غامض ومبهم في أورشليم. وقد تمت النبوة في عام 732 ق. م عندما استولى تلغث فلاسر الثالث على دمشق. لابد أن النبي التقي كان ممتناً لزوجته التي شاركته الرؤى النبوية.
زوجـــة حزقيـــال
الشاهد الكتابي: ( حز 24: 15 – 27 )
إن كثيراً من أعمال الله تبدو لعقولنا المحدودة صعبة الفهم. ” فنحن ننظر الآن في مرآة في لغز “. ” كانت زوجة حزقيال محبوبة جداً “، فقد أخذ الله شهوة عينيه بضربة من الزوج الذي كان يحبها. ومما زاد من حدة هذا الانفصال المأساوي ، أن حزقيال أُمر بأن لا يبكي عليها ولا يشترك في المدة المقررة للنوح عليها، بل أن يعمل كما لو لم يكن قد حدث شيء على الإطلاق.
ألم تكن الزوجة تستحق الدموع ؟ هل كانت امرأة فاسدة ضالة وتستحق الهجر دون أن تكون مرغوبة ؟ كلا، فزوجة حزقيال كانت أفضل النساء ذات وجه جميل ونفس أكثر جمالاً، وكانت مواسية حقيقية لزوجها النبي في مهمته الصعبة المؤلمة، ومع ذلك فقد أُمر حزقيال بعدم البكاء عليها ووداعها الوداع الأخير.
والسبب المقدم لهذه التجربة المريعة أن حزقيال في خسارته هذه كان آية لما سوف يحرم الله شعبه منه بسبب بعدهم عنه.
لقد ماتت كآية، وفي صباح اليوم التالي لوفاتها، أطاع النبي بحزن دفين في قلبه الأمر الإلهي، وعندما وُبخ بعنف من قبل الذين عرفوا كيف أنه هو وزوجته يحب كل منهما الآخر، قال لهم أن التجربة الحزينة ما هي إلا رمز للحزن الأعظم الذي كان عليهم أن يتحملوه، وأنه عندما يبتلعهم الحزن ” أن يتحلوا بشجاعة الرجال، ولا يغوصون في حمأة اليأس، ولكن بالشجاعة والتوبة يُعدون الطريق لصحوة قومية في المستقبل البعيد “
إن الحقيقة الجلية لقلوبنا في التضحية التي طُلب من حزقيال أن يقدمها أنه ” تأتي أوقات في حياتنا يتعاظم فيها دور الحب والواجب ” إن حبنا الطبيعي ورغباتنا يجب أن تخضع لحب أعظم.
زوجــــات لامـــك
عـــادة وصلـــة زوجــات لامــك
الشاهد الكتابي: ( تك 4: 19 – 23 )
عــــادة
معنى الاسم: الزينة والجمال والمتعة، والاسم العبري الأصلي اسم مركب مكون من كلمتين عدايا ” التي يزينها يهوه ” ومعدايا ” زينة من يهوه ”
عادة والزوجة الأخرى صلة أول امرأتين يطلق عليهما أسماء بعد حواء، فلا ذكر لزوجة قايين ولا البنتين الأخريين لآدم وحواء، وكانت عادة إحدى زوجتي لامك الذي كان من الجيل السابع من آدم.
وكانت عادة أماً لولدين يابال ويوبال، أصبح يابال راعي غنم شهير، وأباً لساكني الخيام وقبائل البدو، وكان يوبال أول شخص يُدخل فن الموسيقى الرفيع في العالم ” أباً لكل ضارب بالعود والمزمار.
ولا شـك أن العالـم يديـن بفضـل كبيـر لابنـي عـادة، وبنـوع خاص لموسيقـى يوبـال.
لم يكن لامك أباً لولدين فقط من عادة، قدما للعالم الشيء الكثير، ولكنه كان أيضاً أول شخص متعدد الزوجات في الكتاب المقدس، إن بيت لامك الذي كان أول بيت به أكثر من زوجة، كان يضم أول عائلة يدب الحقد والغم والحزن بين أفرادها، فبسبب موافقة عادة وصلة على أن تصبحا أول زوجتين لرجل واحد، فقد خضعتا لنظام حط من كرامة المرأة ودنس وصايا الله وجلب تعقيدات ومضاعفات خطيرة، عن طريق الخطية، على الجنس البشري. لأن لامك يجب أن يحتمل وزر دمار الحياة الأسرية الحقيقية.
وقصيدة لامك الشعرية التي يمتدح فيها نفسه ويهديها لزوجتيه، جديرة بالاهتمام، . إنها أقدم قصيدة شعرية في الكتاب المقدس وهي تعرف باسم ” نشيد لامك المرعب “
وبأسلحة أخرى اخترعها ابن آخر هو توبال قايين يسر لامك بالانتقام العنيف الذي يستطيع أن يواجه به كل من يهاجمه، وهكذا يختتم المؤرخ سجل نسل قايين بهذه القصيدة المتألقة التي تمتدح الدفاع المسلح وإراقة الدماء جنباً إلى جنب مع ما يدل على حياة الترف والمتعة.
زوجــة لامـك الأخــرى صلـة
معنى الاسم:الظل القاتم أو الحماية
كانت أم ” نعمة ” أول ابنه ذكرت في الكتاب المقدس ويعني اسمها ” جمال “، كانت صلة أم توبال قايين الذي كان مؤسساً للحرف القديمة كالتعدين والحدادة، ليس هناك دليل على علاقته بالله أو خدمته في سجل لامك وعائلته، والأسماء التي أعطاها هو وزوجته لأبنائه ” تدل على تزايد الرفاهية التي كانت تُميز أسرة قايين، لقد كانت فترة الانتقال إلى الفنون وأعمال الفكر جنباً إلى جنب مع الشرور التي كانت منتشرة في تلك الأوقات.
زوجــــة لــــوط
الشاهد الكتابي: ( تك 13: 10 )
لا يذكر الكتاب شيئاً عن حياة هذه المرأة قبل أن تتزوج لوط، لكن الرأي الأرجح أنها لم تكن من أهل سدوم وعمورة، وإنما جاءت مع لوط من أرو الكلدانيين لأن لوط قضى في سدوم وعمورة ما يقرب من عشرين عاماً، وهذه المدة لا يمكن أن تكون كافية ليتزوج فيها وينجب ويصاهر، ويبقى معه في البيت أصغر ابنتين غير متزوجتين، وتصلحان للحياة الزوجية.
إذن فهذه المرأة جاءت مع إبراهيم وسارة ولوط، فهي أعضاء القافلة العظيمة المقدسة التي خرجت من أرو الكلدانيين، تنشد غاية من أعظم الغايات التي وضعت أمام الإنسان في الأرض، ولم يكن خروج إبراهيم من أرو الكلدانيين بدافع الظن أو الوهم أو الخيال، بل على العكس كان مدفوعاً برؤيا حقيقية ومجيدة أو كما يقول استفانوس: ” ظهر إله المجد لأبينا إبراهيم وهو فيما بين النهرين “
وما من شك بأن هذه الرؤيا، لم تسيطر على إبراهيم وحده، بل استولت على الذين كانوا معه، ومن بينهم امرأة لوط، فالمرأة بهذا المعنى، كانت تنتسب إلى عائلة، لا شبهة في أنه لم يكن هناك على ظهر الأرض في ذلك الوقت من هو أسمى منها وأعظم وأقدس.
ومن المتصور جداً أن المرأة استمعت مع لوط زوجها إلى الكثير من التعاليم من أبينا إبراهيم، بل من المتصور أيضاً أنها أخذت الكثير من مبادئ سارة ومُثلها وأفكارها وعواطفها، هذا إلى جانب شركتها، كواحدة من العائلة في تقديم المحرقات والذبائح التي كان إبراهيم يقدمها على المذبح أمام الله.
كانت المرأة إذن ذات بداءات واضحة في الرؤيا والإيمان والتعليم والعبادة والخدمة والحق.
المرأة والتجارب الزاحفة:
على أنه إلى جانب هذه كلها، كانت هناك سلسلة من التجارب تزحف على قلب المرأة، وتأخذ سبيلها إلى هناك لتسكن وتبقى وتتأصل وتترعرع، وهــي:
1 – الحســـــد:
إذ ترى إبراهيم ينمو في كل شيء، ويتضاءل لوط بجانبه، ولا يكاد يظهر / فثروة إبراهيم، ومركزه، ومجده، وعظمته لا تكاد في تصورها، تعطي لابن أخيه شيئاً من هذا القبيل، ومهما أخذ لوط فانه يقع على الدوام في الظل، أو الظلام.
وويل للإنسان إذا بدأ قصته بالحسد، إذ تختل فيه كل الموازين ولا يستطيع أن يحكم على شيء واحد حكما صادقاً سليماً.
2 – وقد جر الحسد إلى نفس هذه المرأة وزوجها رذيلة الطمع:
التي أوجدت المخاصمة بين رعاة مواشي إبراهيم ورعاة مواشي لوط – ولم تكن عين لوط وحدها هي التي رأت كل دائرة الأردن أن جميعها سقي كجنة الرب كأرض مصر – بل لعل لوط أطل على الأرض من خلال عيني زوجته أو على الأقل وجد منها تشجيع ومساعدة لنقل خيامها إلى سدوم، بهدف الوصول إلى الثروة التي إن لم تكن أعظم من ثروة إبراهيم، فلا يمكن أن تكون أقل بحال من الأحوال، وقد صدق الكتاب عندما ربط بين الطمع وعبادة الأوثان في قول الرسول بولس ” الطمع الذي هو عبادة الأوثان “
والطامعون في العادة لا يقفون عند حد ولا يقبلون أن يكون المال هو الشيء الوحيد، فقد كانت المرأة تطمع في شيء آخر، المجد والشهرة والمركز العالمي، وهي لهذا لا تقبل أن تقف على أبواب سدوم، بل لا بد أن تدخل داخل أسوارها، وهي لا تقف غي الطرف من سدوم، بل لا بد أن يكون بيتها في أفضل مكان هناك، وقد تم للمرأة ما طلبت إذ ظلت وراء زوجها تدفعه خطوة فخطوة حتى أصبح يجلس على باب سدوم.
هل رأيتم بعد هذا كله زحف الحسد، والطمع، وحب الشهرة، والمركز، وحياة الترف إلى قلب هذه المرأة، التي لم تدخل إلى سدوم لتسكن فحسب، بل دخلت سدوم بأكملها في قلبها، وأصبحت هي وسدوم شيئاً واحداً في الطبيعة والمصير.
المرأة والخسارة الفادحة:
لعلى أولى الخسائر كانت الراحة المفقودة، لقد أخذت كل شيء ولكنها مع ذلك لم تأخذ الراحة.
كما أن امرأة لوط خسرت شيئاً آخر وهو نفسها، سواء كان ذلك بسبب الشك الذي تسرب إلى نفسها، أو لأنها امتلأت بالحزن والحنان والأسى على ما تركته هناك في المدينة من أحياء وأموال، أو لأنها لم تستطع أن تدرك أن للحياة معنى بعد أن فقد كل شيء.
سواء كان الشك أو الحنان أو اليأس، أو جميعها مجتمعة معاً، فإن المرأة لم تنتفع على الإطلاق بما سارته من شوط طال أو قصر في طريق الخلاص، وتساوت مع أهل سدوم، رغم البداءات الحسنة في سيرها.
هل لنا بعد ذلك كله، أن نذكر أن المرأة، وقد أفزعت زوجها وابنتيها، وهي تتحول فيما يشبه الصاعقة أمام عيونهم، إلى عمود ملح، يرنو بعينين فقدتا النور والضياء، إلى مدينة سدوم.
هل لنا أن نذكر، بأنها قد جُعلت بهذا المعنى عبرة لجميع الأجيال، كما أضحت سدوم وعمورة سواء بسواء وأنها ستبقى هكذا حتى يأتي السيد المسيح حسب قوله الصادق الأمين المبارك: ” هكذا يكون في اليوم الذي فيه يظهر ابن الإنسان في ذلك اليوم من كان على السطح وأمتعته في البيت فلا ينزل ليأخذها والذي في الحقل كذلك لا يرجع إلى الوراء “…. اذكروا امرأة لوط.
زوجـــة فوطيفـــــار
الشاهد الكتابي: ( تك 39 )
هي نموذج لامرأة فاسدة وثرية وجميلة تشتهي واحداً من أطهر الرجال يوسف الصديق.
إذ يخلط البعض بين الحب والشهوة، ولكم يمكن التمييز بين الحب كعطاء والشهوة كأخذ
كمثال ما حدث غي حياة يوسف الصديق وامرأة فوطيفار
تُرى من أحب الآخر يوسف أم امرأة فوطيفار ؟
لو كانت المرأة المصرية أحبت يوسف الصديق بصدق فكيف قبلت أن تضره وتؤذيه ؟ وكيف قالت عنه أنه ” شتمني وحسبني زانية وأخطأ إلى زوجي وازدرى بكل من في البيت وخانه أمام الله ” إنها كلمات عدو ليوسف وليس إنسان محباً له… لهذا ألقته في السجن… وكان من الممكن أن يبقى حياته كلها في السجن لولا عناية الله به.
ولكن العجيب أن يوسف هو الذي كان يحب امرأة سيده ولكنه لم يكن يحبها الحب الشيطاني الذي أحبته إياه… بل أحبها محبة حقيقية إلهية لهذا حذرها من الخطية بروح الحب ” هوذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت ” فأراد أن يوقظ ضميرها لكي تعرف مركزها ومركز من تعشقه.. إنها سيدته وكأنه يقول لها عار عليكي أن تشتهي عبداً… وإذ لم تخجل قال لها ” كيف أصنع هذا الشر العظيم “.
القصـــــة:
نال يوسف ثقة سيده فرعون مصر فوطيفار ووجد نعمة في عينيه من لطف الله الذي أنجحه في خدمته في بيت فوطيفار – كان يوسف باراً وقد أنعم الله عليه بالكثير من المزايا.
كان لسيده زوجة شريرة – وكان يوسف شاباً جميلاً وحيداً وفي أرض وثنية، ولم تكن هناك شريعة وكانت هذه الزوجة تلح عليه لعمل الخطية ولكن يوسف كان عنده التصميم الحاسم ألا يخون سيده الذي اعتمد عليه تماماً.
ثم كان هناك تقدير يوسف لما كانت هذه الزوجة تحضه دائماً على فعله، كان يدعو خطية الزنى ( الشر العظيم ) فقد تعلم يوسف في بيته العبراني قدسية الزواج، ولهذا حصل يوسف على القوة التي جعلته يحفظ نفسه طاهراً.
ولكن من أهم الأسباب التي جعلته لا يخطئ رغماً من الإغراء الذي تعرض له، إيمانه واعترافه بوصايا الله ” كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله “.
عندما دخل يوسف البيت ليعمل عمله ورأته زوجة فوطيفار فأمسكت بثيابه وقالت له ” اضطجع معي ” فأبى وقال لامرأة سيده هوذا سيدي لا يعرف معي ما في البيت وكل ماله دفعه ليدي، ليس في البيت من هو أعظم مني، ولم يمسك عني شيئاً غيرك لأنك امرأته، فكيف أصنع هذا الشر العظيم “.
وقد استطاع يوسف أن يحرر نفسه من قبضتها وهرب تاركاً بعض ملابسه الممزقة في يدها.
لقد طرأ في رأسها فكرة شيطانية، لقد تحولت رغبتها ليوسف إلى كراهية، وتحولت الشهوة إلى كذب واتهام، ثم دعت الخدم وأرتهم البقايا الممزقة من ثوب يوسف، منتهزة هذا الدليل الذي ساقته الظروف للإدعاء الكاذب بأن يوسف حاول أن يجبرها على الخطية.
لقد حاولت هذه المرأة تشويه سمعته ودعت يوسف باحتقار ” هذا العبراني ” الذي جاء به زوجها إلى البيت ليداعبنا “
عندما عاد فوطيفار، أرته زوجته بقايا ثوب يوسف الممزق، وكررت أكاذيبها، وكم تأثر قلب يوسف الطاهر بهذا الاتهام الدنس، عندما اتهمه سيده الذي كان يحبه بارتكاب الخطية التي كان يمقتها بشدة ولم يرتكبها أبداُ.
لقد ازداد غضب فوطيفار اشتعالاً بسبب حقد زوجته وأكاذيبها، وعانى يوسف من عقاب السجن غير العادل، ولكن حتى في السجن عرف يوسف أنه من الأفضل له أن يبقى هناك بضمير غير ملوث عن أن ينجح في قصر إذا كان النجاح يعني الانحطاط الأخلاقي.
ومع ذلك فقد كان الرب مع يوسف في السجن لأنه كان الحافظ الأمين للسجين الطاهر، آخرون وجهوا اللوم بدون وجه حق ليوسف، ولكنه كان مستريح الضمير يثق أن الله الذي رفض أن يخطئ إليه سوف يدافع عنه كما فعل ذلك.
ويمكن أن نتصور أن زوجة فوطيفار قد باتت مؤرقة في كثير من الليالي وهي تفكر في يوسف في زنزانته الضيقة في السجن بسبب شهوتها وكذبها، ولكن مما يُحسب ليوسف أنه ليست لدينا كلمة مدونة تفوه بها دفاعاً عن نفسه أو ضد تلك المرأة الشريرة التي تسببت في إذلاله.
يد الله كانت هناك، وقوته ونعمته وحكمته كانت تعمل طوال الوقت خلف الستار على أنها عندما أعطت الجزاء العادل لم تُعطه خفياً بل كان علانية أمام الكل وخرج يوسف من السجن لا ليرد اعتباره وحريته وشرفه فحسب بل ليصبح العبد سيداً والمرءوس رئيساً.
لقد أعطى الرب نعمة ليوسف في عيني سيده حتى أنه قال عنه لعبيده ” هل نجد مثل هذا رجلاً فيه روح الله ” ثم قال فوطيفار ليوسف ” ليس بصير وحكيم مثلك، أنت تكون على بيتي وعلى فمك يقبل جميع شعبي “.
( طوبى للرجل الذي نصرته من عندك يا رب )
زوجـــة يوســـف أسنـات
الشواهد الكتابية: ( تك 41: 45 – 50، 46: 20)
أسنات أسم مصري نُطقه في اللغة المصرية ( نسي – نيت ) أي المنسوب إلى الإله نيت إله الحكمة بسايس.
ذكرت أسنات ثلاث مرات في الكتاب المقدس بأنها ابنة فوطي فارع كاهن معبد الإله أون إله الشمس، وكان هذا المعبد من أكبر المعابد في مصر في هيليوبوليس.
تزوج يوسف أسنات وكان هو المتسلط على أرض مصر والمدبر لأحوالها، وقبل أن تأت سني الجوع، ولدت أسنات ولدين ودعا يوسف اسم البكر منسى قائلاً ” لأن الله أنساني كل تعبي وكل بيت أبي “، ودعا اسم الثاني افرايم قائلاً ” لأن الله جعلني مثمراً في أرض مذلتي” ( تك 41: 45 – 50).
إن تقديم فرعون ليوسف أسنات ابنة فارع كاهن أون زوجة يكشف لنا فكر فرعون وهو أن يصبغ يوسف بالصبغة المصرية فيحيا حياة مصرية صميمة.
لقد كان يوسف عظيماً في أرض مصر، والثاني بعد فرعون، والمدبر لأحوالها وحوّطه فرعون بإكرام متزايد من الشعب المصري بزواجه من أسنات ابنة أكبر كهنة مصر، لقد استخدمت بنت فرعون نفس طريقة أبيها عندما ربت موسى فهذبته بكل حكمة المصريين وكان مقتدراً في الأقوال والأعمال ( أع 7: 22 ).
استطاع يوسف بزواجه من أسنات أن يستوعب منهج طائفة الكهنة المصريين، واختلط يوسف بأرقى الطبقات المثقفة في مصر، واكتسب طبعها ور اها، وذاب في الجنسية المصرية فكان ابناً لفوطي فارع كاهن أون.
ويطفو في الفكر هذا السؤال: هل رفض يوسف بادئ ذي بدء الزواج من أسنات الوثنية الديانة كما رفض سابقاً الاتصال بامرأة فوطيفار متمسكاً بديانته اليهودية ؟
وللرد على ذلك نقول: إن استجابة يوسف لطلب امرأة فوطيفار الزواج منه كان فيه خيانة لأمانته لبيت فوطيفار وهذا يخالف الزواج من أسنات.
الزواج الأول يعتبر زنى أما الزواج الثاني فقانوني، لقد أوضح يوسف لفرعون ديانته، وأنه يتعبد لله خالق السماء والأرض، وعائلته وأجداده يتعبدون للإله الحقيقي، لذلك قدم يوسف والده واخوته لفرعون عند حضورهم لأرض مصر، إنه لم ينس إلهه في عبوديته وقال: ” كيف أفعل هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله ” فكيف ينساه وهو في حريته.
إن يوسف ظل عابداً للإله الواحد الحقيقي، لكن زواجه من أسنات الوثنية جعل الدم الوثني يجري في عروق ابنيه منسى وافرايم، وكان لهذا أثر في انتشار عبادة الأوثان وسط الأجيال المتعاقبة من نسل إسرائيل، إن المجد الذي ارتقى إليه يوسف قد أُبيد ومجد يعقوب انحصر في سبط يهوذا فقط، وإذا سألت عن السبب يرد الوحي الإلهي أن يوسف تزوج أسنات ابنة فوطي فارع الكاهن لأون إله الشمس.
وهذا الرد يوافق ما قاله الوحي على لسان بولس الرسول: ” لا تكونوا تحت نير غير المؤمنين، لأنه أية خلطة للبر والإثم وأية شركة للنور مع الظلمة وأي اتفاق للمسيح مع بليعال، وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن وأي موافقة لهيكل الله مع الأوثان ” ( 2 كو 6: 14 – 16 ).
زوجــة موسـى النبـي: صفــورة
الشواهد الكتابية: ( خر 2: 21، 22 )
اسـم مديانـي معنـاه عصفـورة
صفـورة واحـدة مـن سبـع بنـات لثيـرون الكاهـن المدياني ويسمى أيضاً رعوئيل ( خر 2: 18 )
ذهب موسى إلى هذا البيت وهو في سن الأربعين، هارباً من وجه فرعون، وسكن أرض مديان، وجلس عند البئر، كان لكاهن مديان سبع بنات فأتين واستقين وملأن الأجران ليسقين غنم أبيهن، فأتى الرعاة وطردونهن، فنهض موسى وأنجدهن وسقى غنمهن، فلما أتين إلى رعوئيل أبيهن قال ما بالكن أسرعتن في المجيء اليوم ؟ فقلن رجل مصري أنقذنا من يد الرعاة، وأنه استقى لنا أيضاً، وسقى الغنم.
دعى يثرون موسى ليأكل طعاماً، فارتضى موسى أن يسكن مع الرجل، فأعطى يثرون موسى صفورة أكبر بناته فولدت ابنان، دعا اسم الأول جرشوم لأنه قال ” كنت نزيلاً في أرض غريبة ” واسم الآخر اليعازر لأنه قال: ” إله أبي كان عوني وأنقذني من سيف فرعون “.
صفورة المديانية لم تشارك موسى في مبادئه وحياته الروحية، لذلك قاومت ختان ابنها الثاني، وفيما كانت العائلة مسافرة إلى مصر، حدث في الطريق أن الرب إلتقاه، وطلب أن يقتله لأنه لم يختتن ابنه، فرجعت صفورة عن رأيها لأن حياة موسى كانت في خطر وأخذت صفورة صوانه وقطعت غرلة ابنها، ومسحت رجليه، فقالت لموسى إنك عريس دم لي فإنفك عنه، حينئذ قالت عريس دم من أجل الختان.
ولما شفي موسى وتكاملت صحته، ذهب إلى مصر حسب أمر الرب الذي ظهر له في العليقة، لكن صفورة رجعت مع ولديها إلى بين أبيها في مديان، هذا هو المظهر الثاني لمعارضة صفورة لمنهج موسى الروحي، وحدث انقسام في أسرة موسى رجل الله، المرأة الحكيمة هي التي تعبُر مع زوجها دروب الحياة الشاقة.
ولما صار موسى قائداً لبني إسرائيل، وعبر بالشعب الإسرائيلي البحر الأحمر، استقر في سيناء، وتسلم الشريعة من الرب، سمع يثرون حمو موسى كل ما صنع الله إلى موسى وإلى إسرائيل شعبه، وأن الرب أخرج إسرائيل من مصر.
فأخذ يثرون حمو موسى صفورة وابنيها جرشوم واليعازر، وكان موسى نازلاً عند جبل الله فخرج موسى لاستقبال حميه وسجد وقبله.
سأل كل واحد صاحبه عن سلامته، ثم دخلا الخيمة وقص موسى على حميه كل ما صنع الرب بفرعون والمصريين من أجل إسرائيل، وكل المشقة التي أصابتهم في الطريق وكيف خلصهم الرب، ففرح يثرون، سمع موسى لصوت حميه، وفعل كل ما قال له… ثم صرف موسى حماه فمضى إلى أرضه.
موسى رجل الله لم يعاتب حميه ولا صفورة على تركه إياه في البرية، وذهابه وحيداً إلى مصر، ولكن رجل الله المحب نسي كل شيء، ورحب بهما، وتم قول الرب ” لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير “
لم نسمع بعد ذلك شيئاً عن صفورة، ونقول لو تجاوبت صفورة مع زوجها موسى، وشاركته حياته الروحية العالية ككليم الله، لتركت أثاراً طيبة في سجل تاريخ الأمة الإسرائيلية.
لم تكن صفورة شخصية ملهمة بين نساء الكتاب المقدس، ولم تكن تمثل الشخصية النبيلة، ولم تقدم القدوة التقية في قائمة تاريخ حياة نساء الكتاب المقدس.
هذه القصة كتبت لنتعلم نحن كل السيدات كيف ينظرن إلى أفضال أزواجهن، وأن يعشن معهن في تجاوب، وترابط، في المبادئ والأهداف، ويعبرن معهم دروب الحياة الشاقة.
أليشابـــع
الشاهد الكتابي: ( خر 6: 23 )
معنى الاسم: يمين ( قسم الله )
إن هذا الاسم هو الصيغة العبرية من أليصابات، وقد يكون إشارة لوعد الله العظيم لإبراهيم المُثبت بقسم، وربما يكون الاسم تذكير بذلك القسم في شدة الفتور القومي والحزن لأنه لابد أنها قد ولدت قرب انتهاء فترة العبودية في مصر.
كانت أليشابع ابنة عميناداب وأخت نحشون القائد في جيش يهوذا، وأصبحت زوجة هرون رئيس الكهنة وأخي موسى، وبهذا الزواج ربطت بين السبطين الملكي والكهنوتي.
ولد لهرون وأليشابع: ناداب وأبيهو وألعازر وإيثامار (خر6: 23 ) وهكذا أصبحت أليشابع المؤسسة لكل الكهنوت اللاوي.
زوجة جابر القيني ياعيل
الشاهد الكتابي: ( قض 4: 17 – 22، 5: 6 و 24 – 27 )
ياعيل = اسم سامي معناه ” وعل ” أو ” كبش جبلي ” أو ” غزالة ” وهو اسم مناسب لزوجة بدوية قدم زوجها من صخور النخود حيث تقطن الظباء.
هذه السيدة زوجة جابر القيني البدوي، تدربت على صنع الخيام وخياطتها ونصبها بعد دق أوتادها، استخدمت خبرتها في عمل نافع، فكان في يدها وتد، وفي اليد الأخرى مطرقة ( مدق )، وضربت الوتد في صدغ سيسرا فنفذ إلى الأرض وهو متثقل في النوم ومتعب فمات.
كيف نصف ونبرر هذا التصرف ؟
هل يعتبر ما فعلته سيسرا خيانة لمبادئ البادية في عصر ياعيل ؟ إن مبدأ ضيافة الغرباء وحماية الملتجئين كان عرفاً التزم به سكان الصحاري خاصة العبرانيين. وهل خيانة ياعيل لسيسرا كسر لهذا المبدأ ؟
الملابسات التي أدت لهذا التصرف هو أن إسرائيل كانت مستعبدة ليابين ملك الكنعانيين، فقامت دبورة قاضية إسرائيل مع باراق وعشرة آلاف مقاتل وحاربوا جيش يابين، وتدخل الله مع جيشه وأزعج جيش يابين وكان سيسرا قائداً لهذا الجيش.
سقط المُضطهد لشعب الله وسار على قدميه، ودخل بيت المرأة، هرب سيسرا إلى خيمة جابر القيني وقابلته زوجته وقالت له مل إلي لا تخف، فمال إليها إلى الخيمة وغطته باللحاف، ولما طلب أن يشرب لأنه عطشان فتحت وطب اللبن وسقته ثم غطته.
بهذا التصرف طمأنته أنها ستكون حامية له من أي تعقب، قال لها: ” قفي بباب الخيمة ويكون إذا جاء أحد وسألك أهنا رجل أنك تقولين لا “. فلما تصقل في النوم قاربت إليه وضربت الوتد في صدغه فنفذ إلى الأرض.
لقد التجأت إلى الخداع فقابلت سيسرا بوجه مبتسم ومبتهج، كانت نية قتله في قلبها لأنه عدوها وعدو شعبها.
ولما كانت ياعيل سيدة مهذبة رقيقة فكانت محتاجة إلى شجاعة فائقة لتقف أمام سيسرا ففكرت بسرعة في وسيلة لقتله، فقتلته بطريقة غير شرعية وشنيعى.
إن قتل سيسرا يشبه ما فعلته يهوديت التي من بتوليا، كيف أكدت لليهود أن الله سينقذ مدينتهم ثم أغوت القائد وبحيلتها قطعت رأسه، إذ كان بغيبوبة سكره وترنحه، وبهذا أنقذت اليهود من شـره وقسوتـه
( سفر يهوديت 1: 13)
لم تقتل ياعيل سيسرا كما قتل داود جليات.
حارب الله مع دبورة وباراق وانتصرت دبورة، أي أن غضب الله حل على سيسرا، فلو انتظرت ياعيل حتى يعين الله وسيلة لعقابه لأمات سيسرا بطريقته الخاصة، إحقاقاً للحق: أن ياعيل شعرت بدافع في نسفها لم تستطع مقاومته وهو إبادة هذا العدو اللدود والذي أذل عشيرتها سنيناً طويلة، لذلك قامت وقتلته.
إن شجاعة ياعيل غطت على خيانتها بقتل سيسرا وموته لذلك عبّرت دبورة عما فعلته ياعيل ومدحتها في تسبحتها وقالت: ” تبارك على النساء ياعيل امرأة جابر القيني، على النساء في الخيام تبارك، كلت ماء فأعطته بناً، في قصعة العظماء قدمت زبدة، مدت يدها إلى الوتد ويمينها إلى مضراب العملة، وضربت سيسرا، وسحقت رأسه، شدخت وخرقت صدغه، بين رجليها انطرح وسقط، حيث انطرح هناك سقط مقتولاً “.
( قض 5: 14 – 27 )
إن دبورة مدحت إيمانها وشجاعتها وإقدامها، ولم تكر خيانتها، لم تتهم دبورة قاضية إسرائيل والمنفذة لأقوال الله بالطريقة التي استخدمتها ياعيل لقتل سيسرا لأنها رأت أن هذا تصرف حرب فلم تقتل ياعيل سيسرا لحقد ضده في قلبها، ولكن إنقاذاً لشعبها من سطوته واضطهاده وقسوته.
لقد عرفت أن المعركة تحولت ضد الكنعانيين، وأن الطبيعة حاربت مع جيش العبرانيين المستعمر والمستعبد، وآمنت أن تصرفها هذا تنفيذاً للمشيئة الإلهية لإبادة المستعمر لأرض الموعد، والمستعبد لشعبها، أنها أمنت أن سيسرا لا بد وأن يقتل لإحلال السلام للشعب، لذلك تصرفت تصرفاً حسناً، أنجحت به رسالة دبورة القاضية والنبية، فمدحتها دبورة وقالت أنها محبة لشعبها.
زوجــات جدعـــون
الشاهد الكتابي: ( قض 8: 29 – 31 )
على الرغم من أن جدعون كان جديراً بالاحترام من نواح عديدة، إلا أنه أظهر جانب رديء في شخصيته، عن طريق تعدد الزوجات الذي مارسه ( قض 8: 30 ) محاكاة للآخرين، لقد نسى ناموس موسى فيما يتعلق بالحياة الزوجية لملك وقاض: ” ولا يُكثر له نساء لئلا يزيغ قلبه وفضة وذهباً لا يكثر له كثيرا ” ( تث 0 17: 17 )ً.
كان لجدعون زوجات كثيرات، ولا يُعرف كم عددهن ومـن كُن، ومن هذه الزوجات المجهولات جـاء سبعون ابناً، جميعهم قتلهـم ابن آخـر ( 9: 56 )، وطبقاً للتقاليد الشرقية لا يوجد ذكر لبناته، وتُدعى سرية جدعون باحتقار ” أمته ” ( 9: 18 )، وقد ذُكرت على وجه الخصوص كأم لأبيمالك، الذي أصبح امتداداً رديئاً لأبيه، وقد كان يمتلك شجاعته ونشاطه ولكنه كان يمتلك القليل جداً من فضائله.
وبينما يترك الكتاب المقدس أم أبيمالك دون تحديد لهويتها، إلا أن يوسيفوس يطلق عليها الاسم ” دروما “. وعلى الرغم من أن جدعون مات في سلام وفي سن متقدم، إلا أن النسل الشرير الذي أنجبه، طرح ثمراً مراً في الجيل التالي ( قض 9).
زوجــــة جلعـــاد
الشاهد الكتابي: ( قض 11: 1 – 3 )
هناك امرأتان مختلفتان في حياة جلعاد، حفيد منسى. أولهما الزانية المجهولة الاسم التي ولدت له يفتاح الجلعادي الذي أصبح قاضياً لإسرائيل.
وهناك زوجة جلعاد المجهولة الاسم التي ولدت لزوجها العديد من الأولاد الذين كبروا وطردوا يفتاح من بيت أبيهم لأنه كان ابن زانية , ومثل هذا العمل كان يتفق تماماً مع الناموس ومع التقاليد العائلية
(تك 21: 10، 25: 6، تث 23: 2 و 3 )
لقد كان الطرد قاسياً على يفتاح الذي لم يستطع أن يفعل شيئا إزاء شرعيته – والعار يقع هنا على الوالدين اللذين أنجباه بطريقة غير شرعية.
دليلة: المرأة التي خانت زوجها حباً للمال
الشاهد الكتابي: ( قض 16: 24 )
دليلـة اسـم عبـري معنـاه “معشوقة” أو “مدللة” أو “رقيقة “
اسم دليلة يُعبر عن الرقة والجمال، فهو اسم محبوب عند النساء ولكن القليلين تسموا به، أما في الكتاب المقدس فلم يتسم به أحد غيرها نظراً لأفعال هذه السيدة الشريرة.
لم يذكر الكتاب المقدس خبراً عن أصلها وعائلتها سوى أنها امرأة فلسطينية من واديسورق الممتد من قرب أورشليم ويصل إلى البحر الأبيض المتوسط، مدخل الوادي جميل ومزين بأزهار ذات رائحة عطرة.
دليلة سيدة عديمة العواطف القلبية سعت لهد زوجها الجبار من أجل حبها للمال، ذكر الكتاب المقدس قصتها في 18 آية بطريقة تصويرية بديعة، وشرع تفاصيل خداعها، وخيانتها، وسقوط زوجها في أيدي أعدائه، وعبوديته، واسترقاقه ثم موته.
استخدمت دليلة مفاتنها الجسدية وسحرها وجمالها لغواية وإغراء وهدم روحيات زوجها وإنسانيته.
لقد ظهرت كأحقر سيدة في الكتاب المقدس، فهي يهوذا العهد القديم، كانت سيدة تملك قوة المخاتلة والخداع والتضليل الشيطاني، وتتمتع بمفاتن وجمال جذاب، وإدراك فكري جبار، وضبط للنفس، والقدرة على إخفاء مشاعرها وأغراضها بأعصاب هادئة، استخدمت كل المواهب لغرض واحد هو المال.
لم تقتن الحب النسائي الشريف، وكان وراء وجهها الجميل قلباً أسود من الجحيم ملآن بالخيانة والغدر.
إن شرها الأبرز ليس في خيانة شمشون وتسليمه لأعدائه، بل لأنها تسببت في انتهاكه لإيمانه ومبادئه ونذره.
لقد ضللت شمشون وخدعته وأوهمته أنها تحبه وباعته للعمى والعبودية والموت، البساطة التي بها خدعت زوجها تشبه البساطة التي خدع بها الشيطان حواء.
الشيطان للآن يستخدم طريقة البساطة مع وجود غرض الخيانة لخداع أولاد الله.
مـاذا نتعلـم مــن قصــة شمشـون ودليلـــة ؟
الكتاب المقدس مرآة لخفايا النفس:
الدرس الذي نتعلمه من هذه القصة التي تمثل فيها دليلة الخيانة، ومحبة الذات، والمال، كما تتجسم في شمشون سبطة شهوة الجسد على الروح، واستهتار الإنسان المنذور للرب بأوامر الله ونذره.
نقرأ في هذه القصة عن إنسان كان نذراً لله، ذي قوة جسمية خارقة، وحيوية ذهنية وكان صاحب فكر صائب، إنسان ناجح في علاقته بالله وتأمله بقوة الله، رجل صارت كلماته حكمة تنطق بها الألسنة إلى مدى الدهور ” من الآكل خرج أكلاً ومن الجافي حلاوة ” ( قض 14:14 )، كيف تختار زوجة لا أخلاق لها، ولا تناسبه فقد كانت أممية وعابدة أوثان وزانية.
لقد ساق الروح القدس كاتب سفر القضاة أن يقول الحق والصدق ويكتب قصة شمشون بهذا التفصيل موضحاً حياة شمشون الماجنة والمذرية، والكتاب المقدس تعتبر كتاب نافع لتهذيب الإنسان وإرشاده لحياة القداسة لأنه يوضح بمرآته الناصعة البياض مداخل النفس.
فالكتاب المقدس يعلم بوضوح من هو الإنسان، وسر ضعفه، وكيف يسقط، وطرق السقوط، وكيف يتوب ويرجع إلى الله، لذلك أوضح في هذه القصة المواهب الإلهية التي كان يتمتع بها شمشون، وكيف هدم شمشون نفسه لأنه لم يلجم شهواته العاطفية فزنى، كما أظهر أن دليلة انتهت عندما أكملت خدعتها واستلمت الثمن، وصار للاثنين عنوان هو:
عندما يهدم الإنسان قداسته فقد قوته، فارقه مدخره الروحي، وذخيرته، وانحدر إلى الجسديات.
لقد تزوج شمشون سيدة ليست من عشيرته، وتتعبد لآلهة وثنية، هذا العمل محرم من الله لأنه ضد شريعة السماء، لذلك دفع شمشون ثمن اختياره الخاطئ.
لذلك قال سليمان الحكيم عن المرأة الأجنبية في أمثاله: ” شفتي المرأى الأجنبية تقطران عسلاً وحنكها أنعم من الزيت لكن عاقبتها مرة كالإفنستين حادة كسيف ذي حدين، قدماها تنحدران إلى الموت، خطواتها تتمسك بالهاوية… ابعد طرقك عنها ولا تقترب إلى باب بيتك تعطي زهرك لآخرين… وتكون أتعابك في بيت غريب، فتنوح في أواخرك عند فناء لحمك وجسمك، فتقول كيف أني أبغضت الأدب ورذل قلبي التوبيخ ولم أسمع لصوت مرشدي . ليكن ينبوعك مباركاً وافرح بامرأة شبابك… الشرير تأخذه آثامه وبحبل خطيته يُمسك، إنه يموت من عدم الأدب ” ( أم 5 ).
انتظروا الجزء السابع
مع باقي الزوجات في الكتاب المقدس
الجزء السابع
مع باقي زوجات الكتاب المقدس
زوجة القانة والد صموئيل النبي
فننة
الشاهد الكتابي: ( 1 صم 1: 1 – 7 )
فننة هي الزوجة الثانية لألقانة ( والد صموئيل النبي ) وضُرة حنة ( زوجة القانة الأولى ووالدة صموئيل النبي ).
فننة اسم عبري معناه: مرجانة…. وقصتها ذكرت في 1 صم 1: 1 – 7
كان لها أولاد من القانة عكس حنة التي كانت عاقراً، ومن الواضح أن لها أولاد كثيرين فيذكر الكتاب المقدس في 1 صم 1: 4 ” بنيها وبناتها “.
صفاتها:
1 – تبتهج بإغاظة الآخرين:
يقول الكتاب المقدس في 1صم 1: 7 ” وهكذا صارت سنة بعد سنة كلما صعدت إلى بيت الرب هكذا كانت تغيظها ” لأن حنة كانت عاقر وظلت على هذا الحال سنة وراء سنة بالرغم من مرور السنوات لكنها لم تمل من إذلال حنة، فهي كانت تفرح عندما ترى حنة جزينة على وضعها كونها عاقر.
2 – غير شاكرة:
كانت فننة عندما تذهب مع زوجها وأولادها كل سنة لشيلوة لتقديم الذبائح للرب والسجود له بدلاً من أن تشكر الله على النعمة التي أعطاها لها وهي الأولاد كانت تسخر من حنة، فكانت فننة مشغولة عن الشكر لله لإهانة غيرها المحروم من العطية التي أعطاها لها الله.
3 – لا تشعر بالآخرين:
لم يذكر الكتاب المقدس بأن فننة تعاطفت مع حنة عندما كانت حزينة لأنها عاقر، أو أنها رفعت صلاة من أجلها حتى يرزقها الله بالأولاد مثلها، وهكذا نجد أن فننة قابلت دموع حنة وحزنها بالسخرية والمعايرة وليس بالحب والتعاطف معها.
4 – كلامها يهدم ولا يبني:
كانت فننة بدلاً من أن تشجع حنة وتقويها وتعزيها بكلمات شافية تشفي نفسها كان يخرج من لسانها كلمات مؤلمة جارحة تجرح مشاعر حنة أكثر وأكثر ( 1 صم 1: 6 ).
أم غير حكيمة:
بالرغم ا،ه كان لفننة بنين وبنات ولكن لم نسمع عن أحد منهم… ولم يذكر الكتاب المقدس أي شخصية منهم، فهي لم تهب ابن لله كما فعلت حنة مع صموئيل، ولم تربيهم في مخافة الله ورضاه لأنه لم يكن لديها الوقت لذلك، فتخيل معي أولادها يشاهدونها وهي تتعامل بقسوة مع حنة وتكرهها وتحقد عليها في الوقت الذي من المفروض أن تذهب فيه لتقديم ذبيحة الشكر والسجود لله فما هي نتيجة هذا ؟ إن الأم هي دائماً قدوة لأولادها ليس في الكلام فقط ولكن من المهم في التصرفات، فإذا كانت تصرفات الأم مليئة بالأنانية، وفي نفس الوقت إهمال في تربية أولادها في مخافة الله، فما هي الصفات التي ممكن أن يرثوها الأبناء منها ؟
النتيجة:
إن امرأة بهذه المواصفات لا يمكن أن يحبها زوجها، فهي أنانية… حقودة… لا تحت الخير لأحد… تجرح مشاعر الآخرين بدون أن يرمش لها جفن.
لذا فالقانة كان يُفضل حنة عن فننة على الرغم من كونها عاقر… وفننة هي التي أنجبت له البنين. فكان ألقانة يحب حنة ( 1 صم 1: 5 ).
لنضع فننة مثال لنا فبالرغم من كل الأولاد التي رزقها الله بها لكن زوجها لم يكن يحبها بسبب طباعها الشرسة.
فالمرأة ممكن أن تكون لها ميزات كثيرة ولكن كلها ميزات جسدية وليست روحية لذا احترسي واهتمي أكثر بأن تكون طباعك حلوة وجميلة… اهتمي أن تكوني حساسة تجاه الآخرين عطوفة على غيرك تحبي الخير للجميع لأنك بها تحصلين على محبة زوجك ومحبة الآخرين.
وأخيراً:
كم من مرة وهبنا الله من عطايا ولم نشكره عليها، بل سخرنا من الذين لم يمتلكوها… فعطايا الله لنا كثيرة مثل الصحة… الأولاد… المال… المركز المرموق… وغيره من العطايا التي نمتلكها دون أن نشكره عليها.
وكم من مرة كان علينا تشجيع من حولنا وأهملنا ذلك وتركناهم بمفردهم يعانون من الألم والإحباط.
كم من مرة شعرنا أن من حولنا يحتاج أن نصلي لأجله ولم نأبه.
كم من مرة جرحنا مشاعر من حولنا وتعمدنا أن نجرحهم مراراً وتكراراً.. كم… وكم ؟؟؟؟
دعونا نراجع أنفسنا الآن ونرفع عينانا إلى الله ونصلي له حتى نكون سبب بركة وتشجيع للآخرين وليس سبب حزن وألم… والرب يساعدنا على ذلك.
امرأة فينحاس
الشاهد الكتابي: ( 1 صم 4: 19 )
” وكنته امرأة فينحاس كانت حبلى تكاد تلد، فلما سمعت خبر أخذ تابوت الله وموت حميها ورجلها، ركعت وولدت لأن مخاضها انقلب عليها ” ( 1 صم 4: 19 )
يالها من امرأة على مستوى راق جداً من الحساسية ومن الفطنة الروحية. امرأة تعيش مع شخص مثل فينحاس، وتحتمله رغم شروره الفظيعة، بل وأيضاً تحبه حتى أنها عند استماعها خبر موته ينقلب مخاضها وتموت… يا لها من عينة نادرة.
صحيح أنها وضعت زوجها في لآخر القائمة، كأنه أقل الأسباب التي قلبت مخاضها، ولكن أليس ذكره كأحد الأسباب يدل على رقي مشاعرها. ثم من الذي وضعته قبل زوجها ؟ إنه عالي. ولماذا ؟ ألأنه حموها فقط ؟ كلا، بل لأنه رئيس الكهنة، القاضي، لكن الأهم من كل ذلك لأنه كان تقياً.
على أن ما وضعته في المقدمة كان هو تابوت الله.. لقد كان خبر أخذ التابوت هو الخبر الذي فوق طاقة احتمال هذه المرأة التقية.
إن المُخبر، رجل العيان الذي أخبر عالي بالكارثة، ذكر هروب إسرائيل وكسرتهم أمام الفلسطينيين في المقام الأول، وكأن ذلك في نظره هو الأكثر أهمية، وبعد ذلك ذكر موت حفني وفينحاس، وأخيراً أخذ تابوت العهد ( 1 صم 4: 17 ).
ورغم قسوة كل هذه الأخبار، لكن ما قضي على عالي التقي لم يكن إسرائيل، ولا حتى أولاده، بل لما ذكر تابوت الله أنه سقط على الكرسي إلى الوراء فانكسرت رقبته ومات… وفي هذه الروح السامية التي كانت هذه المرأة التي نلاحظ أن الوحي قبل أن ينسبها إلى فينحاس زوجها، قد نسبها إلى عالي. لقد قالت لها الواقفات عندها: ” لا تخافي لأنك قد ولدت ابناً ” كأنهن أردن أن يقلن أن هذا الولد سيعوضك عن الرجل الذي مات… لكن ما قيمة الرجل، لا سيما إذا كان مثل فينحاس، وما قيمة الولد، بالمقابلة مع التابوت الذي أُخذ… لقد أضيف أحد الأولاد إلى إسرائيل، لكن في المقابل أخذ التابوت.
صحيح كان الولد شيئاً عظيماً عند كل نساء العهد القديم بسبب الوعد الإلهي في تكوين 3: 15 , أما التابوت فقد كان كل شيء عند أتقياء إسرائيل، لذلك عندما قيل لها ” لا تخافي لأنك قد ولدت ابناً… فلم تجب ولم يُبال قلبها، ولم تنطق سوى بكلمة واحدة كاسم الصبي ” فدعت الصبي إيخابود قائلة قد زال المجد من إسرائيل لأن تابوت الله قد أُخذ ولأجل حميها ورجُلها.
أخينوعم
الشاهد الكتابي: ( 1 صم 14: 50 )
معنى الاسم: أخو المسرات
هي ابنة أخيمعص وزوجة شاول، أول ملك لإسرائيل.
أنجبت له ابناً عظيماً هو يوناثان، الذي ورث خصال أمه الحميدة، وكانت ابنته الأولى ميرب التي وُعد بها أولاً لتكون زوجة داود، ولكن ميكال ابنتها الثانية هي التي أصبحت زوجة للبطل الصغير.
وكان لشلول ابنان آخران من أخينوعم وهما بيشوي ومكليشوع.
إن اسمها يوحي بمعان كثيرة، فكما رأينا فهو يعني ” أخو المسرات ” بمعنى ” إدخال السرور أو الأخ العزيز.
هناك امرأة أخرى تعرف بهذا الاسم في العهد القديم وهي البزرعيلية التي أصبحت إحدى زوجات داود. سيأتي ذكرها في حينه.
زوجة يربعام
الشاهد الكتابي: ( 1 مل 14: 1 – 17 )
بسبب الوثنية الجديدة التي أدخلها يربعام إلى بين آيل، فإنها توصف دائماً بشكل بارز بأنها ” كخطايا يربعام الذي أخطأ وجعل إسرائيل يخطئ ” يطلب المشورة من الله عن طريق وساطة أخيا النبي، مرض أبيا، ابن يربعام، فأمر زوجته التي بلا اسم لتذهب إلى النبي، متنكرة كامرأة مختلفة عن زوجة الملك.
كان أخيا متقدماً في السن وأعمى ولكن حاسته السادسة أخبرته أن صوت الأقدام التي سمعها، وهي أقدام زوجة يربعام المتحير: فقال لها: ” لماذا تتنكرين ؟ “.
فمن المرجح أن الله الذي أعطى لأخيا الأقوال الصعبة القاسية والمحزنة ليوصلها ليربعام قد كشف أيضاً له شخصية المرأة، والتي سرعان ما تلقت الإجابة بشأن ما سوف يحدث لابنها المريض.
فالنبي أخيا لم يخبرها فقط أن أبيا سوف يموت، بل أن بيت يربعام الوثني أيضاً سوف يدمر عن آخره، وسوف يلقى الملك نفسه حتفه بطريقة مهينة.
وحالما رجعت زوجة يربعام وعند عتبة بيتها، مات الولد حسب كلام النبي. لقد كان من رحمة الله أن يموت الولد قبل أن تلوثه طرق أبيه الشريرة، ويلحق به الهلاك المستحق لأنه طرح وراء ظهره، ألا نتعلم من هذه القصة المأساوية أن الله لا يخدعه تنكرنا أبداً.
صروية
الشاهد الكتابي: 2 صم 17: 25 و 1 أي 2: 16 )
صروية اسم عبري معناه المعطّر بالميعة.
صروية أخت داود الملك وأم أبيشاي ويوآب وعسائيل ( ذ صم 26: 7 و 1 أي 2: 16 )
يذكر الكتاب المقدس أسماء أولادها مرتبطة باسمها ويقول: ” ابن صروية ” لذلك ظهر اسمها خمس وعشرون مرة بجوار أسماء أولادها وهذا ذليل كاف أنها كانت أماً ممتازة، ولها آثارها الملحوظة في حياة أولادها.
ولكن ما السبب في غياب اسم والدهم ؟ نذكر ثلاثة أسباب:
الأول: قد يكون والدهم مات في سن مبكرة.
الثاني: أن شخصية صروية كانت شخصية قيادية رائعة أثرت في شخصية أبنائها فاعتزوا بذكر اسم أمهم بجوار اسمهم.
الثالث: فهو إبقاء لتقليد قديم من تتبع القرابة والنسب بالخط النسائي.
وبالإجمال كانت شخصية صروية أقوى من شخصية زوجها. ظهرت انطباعاتها على أولادها، فكان لهم مواقف ظاهرة بارزة ومشرّفة في تاريخ إسرائيل أثناء حكم داود الملك.
ظبية
الشاهد الكتابي: ( 2 مل 12: 1 و 2 أي 24: 1 )
معنى الاسم:
طبية اسم عبري معناه ظبية وهي أنثى الغزال، ظبية أميرة يهودية اسمها يحمل فكرة الرشاقة والجمال والسمو، هي امرأة من بئر سبع، تزوجت ظبية الملك أخزيا، وأنجبت الملك يوآش ملك يهوذا الذي اُنقذ من الموت في طفولته، وتربى في بيت الرب، وصار ملكاً على يهوذا ودام مُلكه أربعون سنة.
كل ما ذكره الكتاب المقدس عن ظبية هو اسمها، لكنه أخبرنا عن ابنها ” عمل يوآش ما هو مستقيم في عيني الرب كل أيامه التي فيها علّمه يهوياداع الكاهن ( 2 مل 12: 2 ). هذا التقرير يوضح أن ظبية عنيت بتربية طفلها في خوف الله، وأنشأته في طاعة وصايا وتوجيهات رجل الله يهوياداع الكاهن.
كم هو محبب للقلوب أن نسمع لكلمات وتوجيهات رجال الله وكهنته الذين تعلموا من الرب، وأن نربى أولادنا على طاعتهم، وطاعة أوامر الله وتعاليمه، والتمسك بمبادئ الكنيسة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية.
شمعة
الشاهد الكتابي: ( 2 مل 12: 21 و 2 أي 24: 26 )
شمعة اسم سامي معناه ” خبر “
هذه السيدة عمونية الجنسية وهي أم يوزاكار الذي كان عبداً من عبيد يوآش ملك يهوذا، قام وفتن على الملك يوآش بينما كان راقداً على سرير مرضه في بيت القلعة وضربه فمات.
ظهرت آثار هذه السيدة في تصرف ابنها الشرير إذ لم يحفظ عهد الأمان وثار على سيده الملك يوآش وانتهز فرصة رقاده على سرير مرضه وقام وقتله.
يهوعدان
الشاهد الكتابي: ( 2 مل 14: 2 و 2 أي 25: 1 )
يهوعدان اسم عبري معناه ” يهوه ابتهاج “
يهوعدان ابنة الملك يهورام زوج عثليا، وتزوجت يوآش الذي خلصته يهوشبع من الموت وهو في السادسة من عمره.
بعدما تولى يوآش الملك أهمل عبادة الله وعزز عبادة الأوثان، وقتل زكريا بن يهوياداع رئيس الكهنة الذي كان له الفضل في إنقاذه من الموت في طفولته ثم أحسن إليه ونصّبه ملكاً. ابتلى يوآش بأمراض كثيرة، وقتله عبيده وهو في سرير مرضه.
يهوعدان كانت أم أمصيا بن يوآش الذي ملك على يهوذا بعد قتل أبيه، وعمل ما هو مستقيم أمام الرب، ولكنه أدخل عبادة الأوثان، ومات مقتولاً كأبيه.
زوجة حزقيا الملك
حفصيبة
الشاهد الكتابي: ( 2 مل 21: 1، أش 62: 4 )
اسم عبري معناه: ” سروري بها “
هذا الاسم الموسيقي الرمز هو اسم زوجة الملك التقي المحب لله حزقيا. ولدت منه منسى ( 2 مل 21: 1 ) الذي ملك على يهوذا.
كان منسى بعيداً عن الله مع أن والده حزقيا كان متمسكاً بالله لذلك سلك منسى على الضد لوالده في الحياة في قيادة الشعب.
حفصيبة اسم رمزي لصهيون عندما تتجدد برعاية الله وتنعم بسروره.
يقول الرب على لسان أشعياء النبي: ” لا يقال بعد لك مهجورة ولا يقال لأرضك موحشة بل تدعين حفصيبة ( أي سروري بها ) وأرضك تدعى بعولة ( متزوجة ) لأن الرب يُسر وأرضك تصير ذات بعل ” ( أش 62: 4 ).
كلمتي موحشة ومتزوجة ظهرتا في وعد آخر للرب: ” ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد، أشيدي بالترنم أيتها التي لم تتمخض لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل قال الرب ” ( أش 54: 1 )، وقال أيضاً: ” لأنك امرأة مهجورة ومحزونة الروح دعاك الرب وكزوجة الصبا إذا رُذلت قال إلهك ” ( أش 54: 6 ).
قيلت هذه النبوات في عهد الملك المحب للإله حزقيا واستخدم أنبياء إسرائيل هذه الأسماء الرمزية لنبواتهم.
زواج حزقيا الملك البار بحفصيبة رمز لعلاقة السيد المسيح بالكنيسة في العهد الجديد، وذكر بولس الرسول أن الكنيسة عروس المسيح وبهجته وقال: ” أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضاً الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها… لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن… بل تكون مقدسة وبلا عيب ” ( أف 5: 25 – 27 ).
ميخايا
الشاهد الكتابي: ( 2 أي 13: 2 )
معنى الاسم:
ميخايا اسم عبري يعني ” من كيهوه “
يكتب هذا الاسم بتهجئات مختلفة مثل ميخا وميجايا وورد هذا الاسم في الكتاب المقدس اثنا عشر مرة في العهد القديم، ويطلق على المذكر والمؤنث وسميت ميخايا معكة ( 2 أي 11: 22 ).
كانت ميخايا ابنة أوريئيل من جبعة، تزوجت رحبعام الملك، وولدت أبيا الذي ملك ثلاث سنوات في أورشليم، وعاتب علناً بني إسرائيل لتركهم الرب وعبادتهم الأوثان، حارب يربعام وانتصر عليه، وتشجع بنو يهوذا في عهده لأنهم اتكلوا على الرب إله آبائهم.
ومن كلماته ليربعام:
” يا بني إسرائيل لا تحاربوا الرب إله آبائكم لأنكم لا تفلحون ” ( 2 أي 13: 12 ) وقال: ” أما نحن فالرب هو إلهنا ولم نتركه، والكهنة الخادمون الرب هم بنو هرون… ويوقدون للرب محرقات كل صباح ومساء، وبخور وأطياب، وخبز الوجوه على المائدة الطاهرة. ومنارة الذهب وسُرجها للإيقاد لكل مساء. لأننا نحن حارسون حراسة الرب إلهنا أما أنتم فقد تركتموه. هوذا معنا الله رئيساً ” ( 2 أي 13: 10، 11 ).
كانت ميخايا أماً فاضلة فعلّمت ابنها أبيا التمسك بالله، وتسليم الحياة له، والإجهار بذلك أمام الأعداء، والإتكال على الله. في كل الضيقات.
زوجة أيوب
الشاهد الكتابي: ( أي 2: 9، 10 )
أليس من الغريب أنه بينما لدينا أسماء بنات أيوب الثلاث ( أي 42: 14، 15 ) وليس لدينا اسم زوجته التي ظلت إلى جواره طوال تجاربه وآلامه، ولم يرد عنها سوى بضع كلمات قالتها لزوجها عندما رأته يعاني كثير من الآلام الجسدية والنفسية.
ما أصعب الزوجة الجاهلة التي تتكلم بالحماقة وتفقد الحكمة ويتحول لسانها إلى طعنات موجعة لأهل بيتها، خصوصاً في أوقات الشدائد والمحن.
هذا ما فعلته زوجة أيوب حينما سمح له الرب بالتجارب المتوالية في حياته فقالت له في جفاء وجهل واستهزاء: ” أنت متمسك بعد بكمالك، بارك الله ومت ” ( أي 2: 9 )
وهنا وقعت زوجة أيوب في خطية جهالة مزدوجة:
1 – الاستهزاء بإرادة الله والتذمر عليها.
2 – التهكم على زوجها وتحطيم معنوياته.
بخلاف أمر ثالث مؤسف وهو تمني الموت له.
وسليمان الحكيم يقول أن المرأة ووقارها ” تفتح فمها بالحكمة وفي لسانها سنة المعروف ” ( أم 31: 26 ).
ويقول في علاقتها بزوجها ” تصنع له خيراً لا شراً كل أيام حياتها ” ( أم 31: 12 ).
إن إيمان أيوب المنتصر يُرى في رده المناسب على زوجته ” تتكلمين كإحدى الجاهلات “
عجيب أيوب في صبره، فقد صبر على أحداث التجربة، وصبر على جهالات زوجته، ورد عليها بإجابة حكيمة: ” ألخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل ” ( أي 2: 10 ).
كان أيوب عازماً على ألا يخطئ بشفتيه كما فعلت زوجته.
لقد أعطى الله النساء قلباً عطوفاً، وقدرة كبيرة على العطف والشفقة، يتعين على النساء المؤمنات بالسيد المسيح، أن يقربن أزواجهن من المسيح ويثابرن على تشجيعهن في أوقات التجارب الكبرى والظروف الصعبة، بهذه الطريقة فقط يمكن للمرأة أن تحقق قصه الله منها بأن تكون معينة للرجل.
جومر
الشواهد الكتابية: ( هوشع 1: 1- 11، 3: 1 – 5 )
معنى الاسم: جومر تعني ” اكتمال ” أي اكتمال معيار الوثنية أو إتمام نضج الشر، وكان اسمها يدل على الزنا على نطاق واسع.
لقد أصبحت زوجة هوشع النبي التقي وكانت بذلك رمزاً لنعمة الله الذي ” أتخذ من عالم قد زنى بعيداً عنه، كنيسة تقدست بالاتحاد معه في المسيح، كما تقدست جومر باتحاد مم هوشع النبي ( 1 كو 7: 14 ).
ولد لهوشع ثلاثة أبناء، تصبح اسماؤهم عديمة المعنى لو تعاملنا مع سجل جومر كمجرد رمز كما يفعل بعض النقاد.
والأسماء الرمزية التي أطلقها هوشع وجومر على أبنائهما يدل على الغضب الإلهي من إسرائيل بسبب زناها.
يدعى البكر ” بزرعيل ” أي ” الله زرع ” وفيما بعد يظهر نفس الاسم مرتبطاً بوعد الاسترداد وعودة المراحم الإلهية ” يوم بزرعيل عظيم ” “تستجيب بزرعيل، وأزرعها لنفسي في الأرض ( 1: 11، 2: 22، 23 ) – إن إسرائيل التي دعيت يوماً ” بزرعيل ” كالذين بددهم الله سوف تدعى بزرعيل المغروسة من قبل الرب ( أش 60: 21 ) – عند ولادة ابنه البكر لم يكن هوشع يدرك زنى زوجته.
” لورحامه ” تعني ” لن تُرحم ” إن اسم هذه البنت التي تعني ” غير ملائمة ” يعبر عن رفض الله لبيت إسرائيل بسبب سره، لقد كان أكثر إشفاقاً نحو بيت يهوذا ( 1: 6، 7 ).
” لو عميّ ” هذا الاسم للابن الثالث يعني ” ليس شعبي أو أهلي ” – يدل على الحكم بالدينونة على الأمة والمعبّر عنه في الاسمين الأولين.
فجومر وأبناؤها يعطونا صورة واضحة لإسرائيل الضالة في علاقتها مع الله – ومع ذلك فكما سنرى، فالقصة تنتهي بمحبة الله الرائعة وأمانته.
كانت الزوجة غير الأمينة للنبي، ازدادت خطية، وتركت هوشع وأصبحت أمة لأحد عشاقها ( 3: 1 ) واشتراها هوشع ليستردها بناء على أمر الله بعد أن دفع فيها ثمن عبد عادي.
إن ما اختبره النبي في حياته الخاصة كان رمزاً لعدم أمانة إسرائيل، ولسبيها، ورمزاً أيضاً لاستعداد الله أن يردها إليه ثانية – إن محبة هوشع لزوجته الضالة لم يتأثر بخيانتها للحب والأمانة.
” اذهب أيضاً أحبب امرأة حبيبة صاحب ( هوشع نفسه ) وزانية ” وهكذا فنتيجة للألم الشديد الذي اجتاز فيه يصل لفهم أعمق لمحبة الله الغافرة.
تعلم هوشع طبيعة خطية شعبه من واقع عذابه القلبي، لقد كانوا يلعبون دور الزانية وهم يبذرون عطايا الله في السلوك الشهواني مع محبين آخرين ونتيجة لهذا العذاب – تعلم كيف أن الله يعاني من خطية شعبه بسبب محبته الأبدية… وبسبب محبة الله، تولد اهتمام هوشع بجومر ورعايتها – بالطريقة التي رتبها الله له معها، اكتشف طريقة الله مع إسرائيل، ومن خلال كل هذا الألم جاءت الثقة الكاملة في الانتصار النهائي للمحبة وبهذا الاستعداد هو يقدم رسائله، وعن طريقها نستمع لتلك النغمات الشجية عن الخطية والمحبة والرجاء.
زوجة بطرس الرسول
الشاهد الكتابي: ( مت 8: 14 – 18، مر 1: 29 – 34، لو 4: 38 – 41 )
في الإشارة إلى زوجة بطرس الرسول التي لم يذكر اسمها، يتم التركيز على أمها التي لم يذكر اسمها أيضاً، ومع أن بعض الناس ينكرون دون وجه حق، أنه كان للرسول زوجة، إلا أن الكتاب المقدس واضح في تأكيده أنه كان له زوجة وأن أمها التي كانت تعيش معها، قد شفاها يسوع.
ونعرف من بولس أن زوجته كانت تصحب زوجها في بعض رحلاته التبشيرية، لتعتني بحاجاته العديدة ( 1 كو 9: 5 ).
ونحن لا نعرف السبب في إخفاء، اسم هذه السيدة النبيلة، والتي كانت شريكة مخلصة لبطرس يوم أن كان يصطاد السمك للوفاء بمطالب العيش ن ثم خلال السنوات الظوال التي كان فيها رسولاً.
إن كتابات بطرس في العهد الجديد كتبت بعد خضوعه الكامل لشخص المسيح، لكن كان من خلفه، كما كان من خلف عدد كبير من الرجال الذين حققوا الشهرة والمجد، امرأة عطوفة حكيمة متفهمة.
كان بطرس بطبعه متقدماً في الكلام، وكان يميل للتوقف عندما تتأزم الأمور، وعند عودته للمنزل في مثل هذه الحالة لنا أن نتصور كيف كانت زوجته تتناقش معه وتحذره حتى يهدأ قليلاً، وتشجعه أن يرتفع فوق التجارب والظروف التي تبعث على اليأس، وفي المرض كانت تعتني به وتخفف عنه الألم، كما فعلت عندما أصيبت أمها بالحمى.
ونحن لا نعرف إن كان هناك أطفال في بيت كفرناحوم أم لا، فلو كان الأمر كذلك فنحن متأكدون أن زوجة بطرس كانت أفضل أم لهم.
وعندما حان وقت كتابة الرسول لرسالتيه، ووصف فيهما الأم المثالية والزوجة المثالية، فهل كان يتحدث من واقع خبرته الشخصية عن زوجته، كالمساوية والخاضعة في نفس الوقت والمستحقة لكل كرامة كالإناء الأضعف ( 1 بط 3: 1 – 12 ) ؟
هل كانت ملهمة لوصف بطرس للمرأة المحتشمة التي تفكر بالأحرى في زينة الروح الوديع الهادئ وليس في المظهر الخارجي ؟ إننا نشعر أنها كانت زوجة جديرة بالاحترام على استعداد لأن تختفي حتى يظهر ويتقدم عمل المسيح الذي كرست نفسها له هي وبطرس.
يقول التقليد أن زوجة بطرس كانت ابنة أرسطوريوس، حتى إنه في حين أن مرقس يوصف بأنه ” ابن أخت برنابا ” كان أيضاً صهراً لبطرس، وهناك أيضاً أسطورة مؤثرة فيما يخص المسيحيين في روما الذين لم يكفوا عن أن يحثوا بطرس على الهروب عندما قبض عليه وألقي في غياهب السجون، حتى يواصل خدمته للكنيسة في كل مكان، وخضع الرسول لتوسلاتهم وهرب بطريقة ما، ولكن عندما كان حراً طليقاً في الطريق، رأى السيد المسيح فسأله بطرس: ” إلى أين ذاهب ؟، فأجابه الرب الممجد قائلاً: ” أني ذاهب إلى روما لأصلب مرة ثانية ” فإذ شعر بطرس بالخجل، عاد إلى السجن، وعندما حان وقت الاستشهاد، سبقته زوجته إلى الاستشهاد، وعندما اختيرت لتموت، واساها بطرس بالقول: ” تذكري الرب ” وعندما جاء الدور على بطرس، توسل إلى صالبيه أن يصلبوه منكس الرأس، وهو يشعر أنه لا يستحق أن يموت كسيده.
وفي السماء فإن بطرس وزوجته المخلصة، يلمعان كنجمين ساطعين لأنهما ردا كثيرين إلى البر.
انتظروا الجزء الثامن من المرأة في الكتاب المقدس
مع الأرامل في الكتاب المقدس
الزوجات في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج6
الملكات في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج4، 5
الملكات في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج4، 5
مقدمــــة
إن ملكات الكتاب المقدس اللواتي يعتبرن نموذجاً طيباً على الرغم من أنهن قلائل, إلا أنهن مصدر إلهام للنساء في إظهار كل فضائل المرأة, أما أسوأ ملكات فهن كثيرات فهن يمثلن الصخور الخطيرة في نهر الحياة, والرمال المتحركة, والصخور التى تحطمت عليها حياة البشر من رجال ونساء.
والكتاب المقدس ملئ بالشخصيات المثالية ولا يخشى النص الكتابى في نفس الوقت أن يظهر الشخصية الحقيقة عند انهيارها الكامل, والصورتان مرتبطتان في الكتاب المقدس. فأمامنا السمو الأخلاقى الذي يبدو وأنه يصعب الوصول إليه, والانحطاط الذي يهز المشاعر ويسبب صدمة أخلاقية, لدينا النصائح التى تشجع أضعف إنسان فينا على محاولة القيام بأشياء عظيمة نبذل فيها جهوداً جبارة.
إن دراسة ملكات الكتاب المقدس يقودنا إلى المُثل التى نريد أن نحتذى بها وإلى الواقع الذي نريد أن نتجنبه, وهكذا فكل الكتاب قد كتب لتعليمنا.
سوف تتناول دراستنا لموضوع ملكات الكتاب المقدس:
1- الملكات الأمميات:
ملكة سبأ – وشتى – هيروديا – كنداكة
2- الملكات اليهوديات:
ميكال – أبيجايل – معكة – أيزابل – عثليا – أستير.
وللملكات مكانتهن في الصورة وهن يتحدثن عن أشياء يجب أن يعرفها كل رجل وتعرفها كل امرأة:
الجمال المدهش للفضيلة والشرف – جمال ومجد الشهامة والعذوبة – القوى الظاهرة للحب والزواج – مجد الأبوة – جلال الحب والأمومة – قانون الوراثة العظيم وهو يعمل للخير أو للشر والبحث الملكى عن النور السماوى والقيادة, كل هذه الأشياء وموضوعات أخرى شاعرية…. هي ملامح خاصة نستطيع أن ندركها بدراسة قصة ملكات الكتاب المقدس.
على الرغم من أن اسم هذه الملكة لم يذكر في الكتاب المقدس, إلا أن الكتاب العرب يدعونها بلقيس.
لقد سمعت عن عظمة سليمان وحكمته فقامت بهذه الرحلة الطويلة من قصرها لقصر سليمان الحكيم لتزداد معرفتها – ويقول الكتاب المقدس أنها أتت ” لتمتحن سليمان بمسائل”.
لقد سمعت أن سليمان يعرف كل شئ عن اسم الرب هذا هو الجانب من حكمة سليمان الذي جذبها إلى أورشليم, لقد جاءت لترى وتسمع ” حكمة سليمان” كما قال السيد المسيح عنها, وهو ما حدث بعد عدة قرون, فقد جاء المجوس من المشرق إلى بيت لحم ليسجدوا لذلك هو ” حكمة الله “.
هكـذا جـاءت ملكـة سبـأ المدينـة المقدســة بحثـاً عـن معرفة أفضل.
مــاذا سمعــت:
كانت قد سمعت عن أن إله سليمان هو الذي ميزه بالحكمة – وكعابدة لآلهة أخرى أرادت أن تعرف عن هذا الإله الذي ميز سليمان.
مــاذا قالــت:
لقد مجدت الرب ” ليكن مبارك الرب إلهك الذي سر بك وجعلك على كرسى إسرائيل لتجرى حكماً وبراً “.
مــاذا رأت:
لقد رأت أن الله أعطى لسليمان بالإضافة إلى الحكمة أشياء ثمينة لا حصر لها – رأت من مظاهر الثراء الظاهر والرخاء ما بهرها, حتى لم ” يبق فيها روح بعد ” مما جعلها بعد ذلك تقول: ” لم أصدق الأخبار حتى جئت وأبصرت عيناى فهوذا النصف لم أخبر عنه, زدت حكمة وصلاحا على الخبر الذي سمعته, طوبى لرجالك وطوبى لعبيدك الواقفين أمامك السامعين حكمتك “.
مــاذا قدمت:
أعطت سليمان هدايا نادرة ونفيسة عبرت بها عن فرحتها بما رأته وبما سمعته, ” أعطت الملك مئة وعشرين وزنة ذهب وأطياباً كثيرة جداً وحجارة كريمة “.
مــاذا أخــذت:
وأعطاها سليمان ” كل مشتهاها الذي طلبت ” لقد أخذت من سليمان أعظم هدية وأعظم كنز ” الحكمة الروحية والأخلاقية التى وضعها الرب في قلب سليمان.
مــاذا قال عنها السيد المسيح:
” ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل تدينه لأنها أتت من أقاصى الأرض حكمة سليمان, وهوذا أعظم من سليمان ههنا “.
كانت ملكة سبأ أعظم من الجيل الذي كان معاصراً ليسوع ومقاوماً له لأنها قطعت مسافة حوالى 1200 ميل لترى سليمان وتستمع إليه, ومع ذلك فقد كان هو أعظم من سليمان في وسطهم ولم يستمعوا للحقائق الإلهية التى قدمها إليهم.
ملكة سبأ الشهيرة سوف ” تقوم في الدين ” يراها الجميع إنها لا تقول كلمة, ولكن الرب يسوع يعلم عن تقديرها ونوالها الحكمة التى نطق بها سليمان.
إنها بحثت عن أحكم وأروع معلم سمعت عنه, كانت تحب الحكمة أكثر من أى شئ آخر وقامت برحلة شاقة إلى المدينة التى بها عرش الملك.
ولعله من اللازم أن نذكر آخر الأمر أن التاريخ بم يحفظ لنا من هذه المرأة سوى رحلتها الخالدة, وما حف بهذه الرحلة من آثار بلغت مسمع الدنيا عبر العصور والأجيال… وليست هذه إلا الحقيقة التى ينبغى أن ندركها بكل يقين, إن تاريخ كل واحد منا يبدأ من رحلته مع ذاك الذي أعظم من سليمان, ويوم نسلم الحياة له, ونتبادل الهدايا وأياه… ومهما نقدم فإننا لا نستطيع أن نعطى أكثر من قلب مهما يتسع فهو صغير, ومهما يبذل فهو محدود, وأن ما نسكبه من عصارة الحياة أو الحب أو الوفاء, ليست إلا قطرة واحدة من فيضان حبه ونعمته وإحسانه وجوده, في الحياة الحاضرة أو العتيدة معاً.
ليت لنا مع المسيح رحلة ملكة سبأ القديمة إلى الملك سليمان الحكيم.
ليتنا نجاهد في رحلة الحياة الشاقة إلى أورشليم السمائية حيث عرش ملك الملوك ورب الأرباب.
الملكــة وشتـى
الشاهــد الكتابــى: (أس1, 2: 1, 4: 17)
وشتى اسم فارسى معناه ” محبوبة ” بالفارسية القديمة ” وجميلة ” أو ” بديعة ” بالفارسية الحديثة.
مقدمــــة:
كانت وشتى اسما على مسمى فهي من أحب السيدات في البلاط الفارسى لأحشويرش الملك الذي كان يهتم بضرورة الجمال الجسدي لزوجاته, لذلك يذكر الكتاب المقدس: ” أن الملك أمر أن يأتوا بوشتى الملكة أمام الملك بتاح الملك ليرى الشعوب والرؤساء جمالها لأنها كانت حسنة المنظر “.
شخصية وشتى:
كل ما نعرفه عن وشتى أنها بالميلاد أميرة فارسية, كانت تقتنى مع مظهرها الملكي الفخم جمالاً ومنظراً حسناً. تزوجت الملك أحشويرش ملك الفرس الذي امتد ملكه من الهند إلى أثيوبيا, وانتصر على أكثر من مائة وسبع وعشرين إقليماً. كانت وشتى تحترم نفسها وشخصيتها العالية, وتهتم بمركزها وهذا يعنيها أكثر من مملكة زوجها الشاسعة الممتدة الأطراف.
وشتى الملكة الشخصية المتألقة في سفر أستير, استطاعت أن تضحى في شجاعة بمركزها كملكة عندما رفضت طلب زوجها المخمور أن تعرض وجهها الجميل أمام العيون الشهوانية للسكارى في حفل الملك أحشويرش, لقد فضلت وشتى الطرد والانصراف من القصر عن أن تعرض نفسها في حفل الخمر, حتى لو أمر الملك.
الرفض:
كانت وشتى الملكة سيدة فاضلة وتعلم أن زوجها هو حده المصرح له أن يتطلع إلى جمالها وحسن منظرها, وأن كرامتها ستهان بمظهرها بالملابس الملكية أمام الكبار والصغار الموجودين في شوشن القصر, لذلك أبت أن تطلع أمر الملك وتحضر الحفل على يد الخصيان, لقد احترمت نفسها وحفظت كرامتها كملكة عندما رفضت طلب أحشويرش.
خلع الملكة:
طار جنون الملك عندما رفضت وشتى طلبه, لا يستطيع أحد وخاصة النساء أن يتجرأ ويرفض طلب ملوك فارس فكلامهم كالقانون ويجب أن يطاع في كل المملكة, إن كلام الملوك لا يرد.
لذلك سألى الملك المقربون إليه: ” حسب السنة ماذا يعمل بالملكة وشتى لأنها لم تعمل كقول الملك عن يد الخصيان “. فقالوا ” ليس الملك أذنبت وشتى الملكة, بل إلى جميع الرؤساء وجميع الشعوب التى في كل بلدان الملك أحشويرش, لأنه سوف يبلغ خبر الملكة إلى أمامه فلم تأت ” فأصدر الملك أمراً أن لا تأت وشتى أمام الملك أحشويرش.
معنى هذا الأمر طلاق وشتى وعزلها من مركزها كملكة وطردها من القصر. لقد اختفت وشتى عن الأعين كظل مضئ.
أكمل الملك أمره المرسل إلى كل البلدان ” يكون كل رجل متسلطاً في بيته ” ولما خمد غضب الملك, اختار أستير لتكون الملكة, وتحل محل وشتى الملكة.
وشتى خلعت تاج الملك ولم تخلع تاج فخر الأنوثة, اختارت العزل أفضل من المهانة, لقد أماتت شهوة المجد الملوكى واحتفظت بكرامتها, ورفضت الأمر الذي يجرح مشاعرها.
ثلاثة تقود الإنسان للسيطرة على النفس معرفة الذات, توقير النفس , ضبط النفس, والحكمة أن أسير حسب الحق الإلهي حتى لو أصابتنى الآلام, والحق هو معرفة الحقيقة.
هيروديا هو اسم التأنيث لهيرودس لقب العائلة الحاكمة لفلسطين أبان حياة السيد المسيح وفي القرن المسيحى الأول.
عندما زار هيرودس أنتيباس روما, أستضافه فيلبس وهيروديا, وللأسف غرر هيرودس بعقل هيروديا وأغراها على ترك زوجها فيلبس وخطفها وهرب إلى فلسطين. كان هيرودس أنتيباس متزوجاً أميرة عربية وصارت عقبة في اتمام هذا الزواج المحرم لذلك طلق هيرودس أنتيباس الأميرة العربية وتزوج هيروديا وأقامت سالومة أبنة هيروديا في القصر الملكى.
لكى يبرر هيرودس تصرفه أخذ رأى رؤساء الكهنة فباركوا عمله لأنه كانوا يخافونه, أما يوحنا المعمدان – الذي كان هيرودس يهابه, عالماً أنه رجل بار وقديس, وكان يحفظ كلامه ويعمل به كثيراً ويسمعه بسرور – وعندما سأله أجابه بشجاعة: ” لا يحل لك أن تكون هيروديا امرأة أخيك زوجة لك “.
هيروديا دبرت المكيدة وأوحت لهيرودس أن كلام يوحنا سبب لها الخزي والعار, لذلك أمسك هيرودس يوحنا المعمدان من أجل صدقه وصراحته وكلام الحق وألقاه في الجن من أجل هيروديا, صار يوحنا كبش الفداء ليرضى هيرودس امرأة فاسقة وخليعة.
ماذا تستطيع هيروديا أن تعمل في يوحنا لإسكاته سوى قتل جسده ؟؟ ولكن كلامه سيكون الجرس الرنان في آذانها إلى مدى الدهر ” لا يحل لك “.
لقد تم في يوحنا المعمدان ما قاله بطرس الرسول ” يعلم الرب أن ينقذ الأتقياء من التجربة ويحفظ الأثمة إلى يوم معاقبين, ولاسيما الذين يذهبون وراء الجسد في شهوة النجاسة جسورون معجبون بأنفسهم لا يرتعبون أن يفتروا على ذوى الأمجاد ” (2بط2: 9, 10).
رقصت سالومة أمام هيردوس, فبهرته وأعجب برقصها, قال للصبية مهما طلبت منى فأعطيك, وأقسم لها مهما طلبت منه سيعطيها حتى نصف المملكة.
خرجت سالومة وسألت أمها ماذا أطلب وبدون تردد قالت هيروديا السيدة الوحشية المفترسة: ” اطلبى رأس يوحنا المعمدان ” ودخلت للوقت بسرعة إلى الملك وطلبت قائلة: ” أريد أن تعطينى حالاً رأس يوحنا المعمدان على طبق “.
حزن الملك جداً لهذا الطلب ولأجل الأقسام والمتكئين معه لم يرد أن يردها, ضحى برجل الله القديس الذي سمع له كثيراً, وعمل بتعاليمه ليرضى امرأة فاسقة شريرة.
وللوقت أرسل الملك سيافاً وأمر أن يؤتى برأس يوحنا المعمدان, قطع السياف رأس يوحنا وهو في السجن, واتى برأسه على طبق وأعطاها للصبية, والصبية أعطتها لأمها.
يقول التقليد أنه عندما استلمت هيروديا الرأس المقدسة فرحت متهللة, طار الرأس من على الطبق صارخاً قائلاً: ” لا حل لك يا هيرودس أن تأخذ هيروديا امرأة أخيك “.
هيروديا العهد الجديد مطابقة لإيزابل العهد القديم:
الاثنتان ملكتان, وتزوجا ملكين هيرودس وآخاب وكان الملكان شريران مؤذيين وكانت نساؤهما أكثر منهما شراً.
كل من إيزابل وهيروديا أرادا قتل رجال الله القديسين فهيروديا كرهت يوحنا المعمدان وكذلك إيزابل حقدت على إيليا لقولهما الحق.
كانت الزوجتان سبب خزي لزوجيهما, ويقول يوسيفون المؤرخ اليهودى: ” أن هيروديا كانت سبب دمار هيرودس زوجها, فقد غارت من أخيها أغريباس وحسدته على قوته ونواله لقب ملك وأوحت لزوجها أن يطلب من الإمبراطور هذا اللقب أيضاً رفض الإمبراطور الطلب, أنتهز أغريباس رفض الإمبراطور لطلب هيرودس ونفاه. قضى هيرودس أيامه الأخيرة في المنفي.
وتم ما قاله حزقيال النبى: ” النفس التى تخطئ هي تموت… وشر الشرير يكون عليه ” (حز18: 20).
الملكــة كنداكــة
الشاهــد الكتابــى: ( أع 8: 27 )
معنى الاسم: كنداكـة اسـم حبشـى يعنـى ملكـة الأطفـال.
لم يحدد لوقا البشير اسم ملكة الحبشة بل ذكر اللقب الذي أطلق على السلالة الحاكمة للحبشة في فترة معينة, كما أطلق اسم فرعون على ملوك مصر القديمة, وقيصر على ملوك الدولة الرومانية.
ولم يذكر لوقا اسم وزيرها الكبير بل قال رجل خبشى خصي وزير مالية لكنداكة الحبشة (الحبشة هي الجزء الواقع جنوبى بلاد النوبة المدعو مروي).
التدبير الإلهي:
كان هذا الوزير متلذذاً بدراسة العهد القديم وكان سفر أشعياء النبى
الإصحاح 53, هذا الإصحاح يحوي الكثير من النبوات عن آلام المسيح وصلبه , أمر الروح القدس فيلبس المبشر أن يتقدم ويرافق المركبة التى يجلس عليها الوزير.
فبادر إليه فيلبس وسمعه يقرأ هذا الإصحاح وسأله ” ألعلك تفهم ما أنت تقرأ ” فأجاب الوزير” كيف يمكننى أن أفهم إن لم يرشدنى أحد ” طلب الوزير فيلبس أن يصعد ويجلس معه, فتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الفصل يبشره بيسوع والآلام التى احتملها لأجل خلاص البشر, وموته على الصليب وقيامته, وصعوده للسماء, وحلول الروح القدس على التلاميذ, والولادة الجديدة بالمعمودية المقدسة.
وفيما هما سائران في الطريق أقبلا على ماء فقال الخصى لفيلبس هوذا ماء ماذا يمنع أن اعتمد. فقال فيلبس إن كنت تؤمن من كل قلبك يجوز. فأجاب الخصى ” أنا أؤمن أن يسوع المسيح هو ابن الله مخلص العالم ” عمد فليبس الخصي واختطف روح الرب فيلبس.
أما هذا الخصى المؤمن بالمسيح ذهب إلى الحبشة وأبلغ كنداكة ملكة الحبشة بما حدث. فآمنت هي وأهل بيتها بالمسيح ورشم وزير كنداكة أول أسقف على الحبشة وآمنت الحبشة وشعبها بالسيد المسيح.
” الله يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون”. فلما وجد بذرة الإيمان في قلب هذا الوزير أنماها فترعرعت وكبرت وانتشر الإيمان في ربوع الحبشة بواسطة إيمان شخص واحد.
لنكلم الآخرين عن المسيح فهو وحده القادر أن ينير أبصارهم فيعودوا إليه, ويذوقوا حبه, ويحيوا لمجد اسمه القدوس المبارك.
ميكــــال
الشاهــد الكتابــى: (1صم14: 49)
ميكال هي أبنة الملك شاول وهو أول ملك على شعب إسرائيل هي أخينوعم, ولها ثلاث أخوة هم إبيناداب… يوناثان… ملكيشوع, ولها أخت واحدة اسمها ميرب وهي الأخت الكبرى لميكال (1صم14: 49).
تزوجـت باثنين الأول داود ثم فلطيئيل
ميكال اسم عبرى معناه “من كالله ” وهي مخففة عن مشائيل.
تعرضت ميكال لظلم كبير من جانب والدها فبعد زواجها بداود حاول شاول أن يقتله ولكنه فشل بسبب مساعدة ميكال لداود في هربه (1صم19: 10-16) فحرمت ميكال من زوجها داود, وفي لحظة الخصام يعطى شاول أبنته لغيـر داود بشكـل مهيـن ومذل حيث صمم شاول أن يزوجها من فلطيئيـل (1صم44: 25), وبعد رجوع داود صمـم أن يسترد زوجتـه من فلطيئيـل (2صم3: 14- 15) وبكى فلطيئيل على فراق ميكال بشدة وذلك لشدة محبته لها (2صم3: 16) ومرة أخرى تجبر ميكال على ترك زوجها حتى تعود لداود. وهنا نجد أن ميكال كانت كأنها سلعة تباع وتشترى.
أسباب زواج ميكال بداود:
مصلحة سياسية لوالدها: كان شاول يريد أن يقترب من داود حتى يستطيع قتله ويستمر المُلك له ولأولاده من بعده ولم يهتم بمصلحة أبنته التى ستصبح أرملة بعد زواجها مباشرة.
ميول وشهوات ميكال: ويقول الكتاب أن ميكال وقعت في حب داود (2صم18: 20) وهذا النوع من الحب يطلق عليه علم النفس “عبادة البطولة” فكان حبها هو مجرد نوع من الإعجاب ببطولة داود الخارقة وبالطبع هذا الإعجاب والحب يزول سريعاً بمرور الوقت والدليل على ذلك أنه بعد رجوعها لداود وتركها لفطيئيل أصبحت مشاعرها على النقيض تماماً فأصبحت تكره داود وتبغضه كثيراً.
إعجاب داود بنفسه وتفاخره: داود رفض أكثر من مرة الزواج بأبنة الملك شاول لأنه شاب مسكين ولا يستطيع الزواج بابنـة ملك (1صم18: 23).
ولكن عندما طلب شاول منه مهر لأبنته ميكال مئة غلفة من الفلسطينيين (1صم18: 27) أعجب داود بهذه الفكرة وقتل ليس مئة فقط ولكن مائتين رجل أى ضعف ما طلبه الملك وذلك اعتزازاً بقوته فقد وقع داود في فخ الإعجاب بالذات والتفاخر بها.
لا يجوز أن يتم الزواج بسبب أى مصلحة مثل المال أو المركز العالى…. فالزواج الذي يتم بناء على مصلحة هو جريمة يرتكبها الزوجين في حق نفسهما لأنه غالباً ما ينتهي هذا الزواج بالفشل.
إن الإعجاب وحده لا يكفي لنجاح الحياة الروحية…. فالإعجاب بالمظهر الخارجى كجمال الوجه أو البطولة أو الوسامة….يزول بعد الزواج ولا يستطيع أن يواجه متطلبات الحياة ومشاكلها, إن الإعجاب يصلح لأن يكون خطوة أولى في الزواج ولكن لا يصلح أن يكون هو الأساس الذي عليه يبنى البيت فعندما نبنى الحياة الزوجية على الإعجاب فقط نكون كأننا نبنى بيت على رمل الشاطئ يبقى ثابتاً إلى أن تأتى موجة قوية تهدمه في لحظة.
” لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين. لأنه أى خلطة للبر والأثم وأية شركة للنور مع الظلمة” (2كو6: 14).
كتب الكسندر هويت عن علاقة ميكال وداود ” ليس هناك بالتأكيد رجل أو امرأة تخالف نيرهما كما حدث مع داود, الرجل الذي بحسب قلب الله وميكال أبنة شاول”.
إن داود في حياته كلها بدءاً من صباه ثم شبابه وحتى شيخوخته كان له علاقة قوية جداً بالله وله مزامير كثيرة التى كان يرددها دائماً, أما ميكال فمن الواضح أنها لم تنل التعاليم الروحية وهي في بيت أبيها ولم تكن لها علاقة مع الله وهذا واضح جداً في حادثة تابوت الله (2صم6: 20- 22), فداود رقص وغنى بكل قوته فرحاً بمجئ تابوت العهد لمدينة داود, بينما لم تشارك ميكال داود الفرح وذلك لأنها لم تتعود أن تذهب لبيت الرب تغنى له كما كان يفعل داود, بل إنها احتقرته ونهرته بسبب رقصه فرحاً بتابوت العهد.
مـن هنـا نجـد أن علاقة داود بالله جعلت منه رجل وديع…. هـادئ…. متواضـع. بينما ابتعاد ميكال عن الله جعل منها امرأة متكبرة…. شرسـة…. مغــرورة.
إن مبادئ الطرفين مختلفة وأخلاقهما أيضاً مختلفة فواحد منهم في النور والآخر في الظلة لذا كان من المستحيل أن تستمر هذه العلاقة الزوجية.
نتيجة زاوج ميكال بداود: الفشل التام وإنهاء العلاقة بينهما كما أن ميكال الوحيدة التى لم تنجب ولداً من بين نساء داود ( 2صم6: 23).
هكـذا نـرى… إن الزواج مسئولية كبيرة ولا يجب أن تتخذ هذه الخطوة إلا بعد الصلاة لله كي يساعدنا في الأختيار السليم, وعلى المؤمن ان يتأكد أن من يشاركه حياته له نفس المُثل والمبادئ الروحية وهذا قبل أى صفات أخرى ممكن أن يتحلى بها, وإن كان الحب والإعجاب شئ مهم ولكنه ليس هو الأساس, وأما الأساس والضروري وهو أن يكون الأثنان مؤمنان ولهما نفس الفكر الروحي وهو وضع السيد المسيح سيد على حياتهما وسيد البيت قبلهما…. لأن هذا يضمن سلامة الحياة الزوجية وصمودها أمام عواصف الحياة.
ميكال وقعت في أمر غاية من السوء وهو احتقارها لزوجها وهذا أفظع شئ ممكن أن تصل إليه الحياة الزوجية وهي احتقار الزوجة لزوجها… فقد أوصانا الكتاب المقدس ” أما المرأة فلتهب رجلها ” (أف5: 33)….
فإن الله يوصى الزوجة بأن تحترم رجلها… وإذا تعرضت المرأة بموقف ممكن أن تحقر زوجها فيه عليها ألا تتعجل في حكمها وأن تدرس هذا الموقف بهدوء وطول أناة وصبر وتحاول أن تعرف الدافع الذي جعل زوجها يتصرف هذا التصرف وحينها سوف تعرف أن دوافعه عظيمة وأن ما فعله يجب أن يحوز على التقدير والتشجيع وليس الاحتقار….وبالتالى عليها أن تظهر له هذا التشجيع والأمتنان بموقفه هذا.
أما إذا اكتشفت أن ما فعله هو شر واضح عليها أن تفعل أى شئ سوى الاحتقار… فعليها أن تراه ضحية وفريسة للتجربة وأنه يحتاج للصلاة وليس الاحتقار وسلاطة اللسان كما فعلت ميكال… فعليها أن تصلى بلجاجة من أجل زوجها وتتأكد أن الله سيسمع لطلباتها هذه… وعندما يعود زوجها ويفيق من التجربة تكون الزوجة قد حافظت على بيتها من الانهيار بالصبر والصلاة وسيحفظ لها زوجها هذا الموقف…
وكمـا يقـول الكتـاب:
“حكمة المرأة تبنى بيتها والحماقة تهدمه بيديها” (أم14: 1).
أبيجايـــل
الشاهـــد الكتابــــى:(1صم25: 1- 42)
(( ومبارك عقلك ومباركة أنت لأنك منعتنى اليوم من إتيان الدماء ))
(1صـم 25: 33).
أبيجايل هي زوجة نابال الكرملى, ومعنى الكلمة ” أبيجايل” بهجة أبيها… وربما قال أبو الصغيرة أبيجايل وهو يتطلع إليها بهذا الإحساس المفرط من البهجة والمسرة, وقد أشرقت العناية على نفسه, وعلى بيته بهذه الجميلة لرائعة البهية.
إن جمال هذه المرأة كان على الأغلب من ذلك النوع النادر من الجمال الذي يقع أشد الوقع في نفوس جميع الذين يرونها من أول لحظة…. ولهذا خلبت نابال عندما رآها, عزم على أن يقتنيها, مهما بذل من مال أو تكلف من ثمن.
ولعل هذا الجمال بعينه هو النسمة النقية الهادئة التى هبت على وجه داود, وهو بركان ثائر في طريقه إلى الانتقام المروع من زوجها نابال… هذه النسمة الندية أوقفته بغتة ليعود إلى وعيه ويستيقظ ويستمع إلى صوتها الساحر وندائها الرقيق, ليفيق ويرجع عما هو مقدم عليه, مما كان من المتوقع أن يندم عليه طوال عمره ولو أنه لم يتوقف عنه في اللحظة الأخيرة.
على أنه من الواضح أن المرأة كانت متفوقة في شئ آخر, في ذكائها اللامع وذهنها المتوقد, وإن الكتاب في عرض شخصيتها, وضح فهمها قبل جمالها أمام الأنظار, وذلك لأن هذا الفهم كان في الواقع بمثابة الهالة الرائعة العظيمة لجمالها النادر.
ولكن قبل التكلم عن حكمــة هــذه المـــرأة فلنتتبع القصــة مـن بدايتها.
كان نابال الكرملى ومعنى اسمه الأحمق, وكان بخيلاً رغم غناه يعيش في جبال الكرمل شمال فلسطين.
أرسل داود وكان هارباً من شاول غلمانه ليسألوا عن سلامة نابال وكان يجز غنمه التى دافع عنها رجال داود ضد عصابات الجبال ولكن نابال أهانهم قائلاً “من هو داود ومن هو ابن يسى… أآخـذ خبـزي ومائى وذبيحي الذي ذبحت لجازى وأعطيه لقوم لا أعلم من أيـن هـم”
(1صم25: 10).
وقد قيل عن نابال “وأما الرجل فكان قاسياً وردئ الأعمال” (1صم25: 3)
أما داود فقد قيل عنه أثناء هروبه من شاول أنه اجتمع إليه ” كل رجل متضايق وكل من كان عليه دين وكل رجل مر النفس فكان عليهم رئيساً وكان معه نحو أربع مائة رجل” (1صم22: 2).
تضايق داود من إهانة نابال, وأراد القضاء عليـه
أسرع أحد عبيد نابال وقال لأبيجايل ” والرجال محسنون إلينا جداً… لأن الشر أعد على سيدنا…وهو… لا يمكن الكلام معه” (1صم 25: 15), دون أن تخبر رجلها بادرت أبيجايل في حكمة وجاءت بهدية لداود وكان ثائراً فقال “إنما باطلاً حفظت كل ما لهذا في البرية… فكافأني شراً بدل خير… إن أبقيت من كل ماله إلى ضوء الصباح بائلاً بحائط” (يقصد قتله مع كلابه).
سجدت أبيجايل إلى الأرض وقالت لداود عظة جميلة ” على أنا ياسيدى هذا الذنب… لا يضعن سيدى قلبه على الرجل اللئيم هذا… نابال اسمه والحماقة عنده… الرب قد منعك عن إتيان الدماء…وانتقام يدك لنفسك… اصفح… لأن الرب يصنع لسيدى بيتاً أميناً… ولم يوجد فيك شر….” ثم تمنيت أمنية صالحة بقولها ” ولكن نفس سيدى لتكن محزومة في حزمة الحياة مع الرب إلهك”.
وأخبرته عن كيفية نهاية الأشرار بقولها: ” وأما نفس أعدائك فليرم بها كما من وسط كفة المقلاع”.
ثم حذرته من خطية الانتقام لنفسه بقولها ” لا تكون لك هذه مصدمة ومعثرة قلب لسيدى إنك سفكت دما عفواً أو أن سيدى أنتقم لنفسه”.
ووجهت قلبه إلى الرب رجاء النفس إذ يجازيه حسناً وطلبت منه في أتضاع أن يذكرها قائلة: ” وإذا أحسن الرب إلى سيدى فأذكر أمتك”.
إن حكمة أبيجايل لم تقف عند الحدود النظرية أو فلسفة الكلام, لقد كانت كما هو ظاهر من لغة الكتاب سريعة التصرف إذا أدركت الأمر الوشيك الحدوث لتصرف زوجها الأحمق, ولو أنها لم تسرع وتبادر إلى إنقاذ الموقف, وتوانت ولو إلى ساعات قلائل, لقضى الأمر, وجاء عملها بعد فوات الأوان.
ولا يغرب عن البال أن هذه المرأة إلى جانب هذا كله كانت امرأة وديعة, لم يخرجها الجمال أو الفهم أو الثروة إلى نوع من الكبرياء أو الشموخ, أنظر إليها وهي تقترب من داود, إذ تنزل عن الحمار وتسقط على وجهها وتسجد, وترى في نفسها أمة, وجارية مذنبة, تحتاج إلى الصفح والغفران من سيد تجثو عند قدميه, وليس هذا لمجرد أن تدفع عن نفسها وبيتها شراً يوشك أن يحدث, بل لأنها وصفت نفسها فيما بعـد لداود “هـوذا أمتـك جاريـة لغسـل أرجـل عبيـد سيـدى”.
فإذا أضفنا إلى ذلك كرمها الذي ظهر فيما قدمته لداود, ولا يظهر هذا الكرم في تعداد الخبز والخمر والخراف والفريك والزبيب والتين, الذي قدمته بكثرة ووفرة, بل في ذلك الاستحياء الذي قدمته به, إذ هو لا يصلح قط لداود, فإن أعلى وأسمى من هذا كله بل هو” للغلمان السائرين وراء سيدى”.
أثرت هذه الكلمات في قلب داود, فاستراح وانصرف هادئاً ومادحاً رجاحة عقل أبيجايل.
أما نابال فعمل وليمة كوليمة ملك لأصدقائه وهو الذي بخل على رجال داود بالقليل وسكر جداً ولما أفاق من خمره أخبرته أبيجايل وبدلاً من أن يندم ويتوب قيل عنه: ” فمات قلبه داخله كحجر” وبعد عشرة أيام ضرب بمرض ومات.
وشكر داود إلهه لأنه نجاه من خطية قتله لنابال, ثم تزوج بأبيجايل التى ولدت له دانيئيل (1أخ3: 1) وكيلاب (2صم3:3).
معكـــة
الملكة التى خُلعت من الملك (1مل14: 15,15: 1-2 ,2أخ 15: 16)
تعرف ” بالملكة الأم “
كما يوضح الهامش فقد ذكر أنها كانت ابنـة أبشالـوم (1م15: 2) وزوجة رحبعام, ملك يهوذا (1مل15: 1, 2) ربما دعيت معكة على اسم واحدة من زوجات داود , أم أبشالوم.
وأطلق على معكة أيضاً اسم ميخايا(2أخ13: 2) التى تعنى “التى مثل الرب” كان يطلق عليها كالملكـة الأم ولكن عند الحديث عن عبادتهـا للأوثان (2أخ 15: 16), وكان يطلق عليها اسم معكة أى ” الظلم ” ويذكر أنها كانت الزوجة المفضلة للملك رحبعام, وهذا ليس تمييزا بسيطاً, لأنه كان لديه 78 زوجة رسمية وغير رسمية, لابد أنه كان بينهن تنافس على كسب رضا الملك.
لابد أنه كان لمعكة جمال متميز وشخصية قوية حتى أنها استطاعت أن تستأثر بالمكان الأول في قلب مثل هذا الزوج المتقلب المزاج كرحبعام, إن نفوذا كالزوجة الأولى لابد أنه كان ملموساً بين كل أفراد حريم الملك, فلابد أنها كانت اليد المحركة للقرارات التى يتخذها الملك, ولنا أن نتصور كيف كان الملك يعتمد على هذه الملكة القوية الشخصية.
إن كلمتها كانت قانوناً, وهذا واضح من حقيقة أن رحبعام كان لديه 28 أبناً و60 بنتاً من زوجاته التى يبلغ عددهن تقريباً 80 زوجة, إلا أنه جعل أبيا ابن معكة, الرئيس والحاكم بين اخوته.
وخلال الفترة التى كان فيها آسا (حفيدها قاصراً) ربما كانت هي تدير شئون البلاد, والمأساة أنها في وضعها كملكة, فأن هذه المرأة المتقدة في الذكاء والجاذبية استخدمت واستغلت نفوذها في الاتجاه الخاطئ, كم كان يكون الأمر مختلفاً لو أن معكة مارست نفوذها القوى إلى جانب الله والبر.
عندما بلغ الملك آسا التقى الذي يخاف الله سن الرشد اعتلى العرش, وكان أول عمل من أعماله أنه خلع الملكة الأم من أن تكون ملكة بسبب إصرارها على عبادة الأصنام المنقولة عن أسلافها الجشوريين, من المرجح أن آسا كان حفيد معكة, وكلمة ( أم ) كانت تستخدم بمعنى جدة, كما كانت كلمة ( ملكة ) تستخدم للدلالة على الملكة الأم وهو مركز احتفظت به معكة حتى حكم آسا, ولكنه خلعها من هذا المنصب.
إن مركز معكة المبجل كزوجة للملك وأم الملك, لم يعفها من عملية الإصلاح التى قادها آسا, لقد تقسى قلب معكة في وثنيتها, وتعاملت مع النتائج المترتبة على ذلك, كما حدث مع فرعون هكذا حدث مع معكة, فإعلانات الرحمة الإلهية والعقاب الإلهي لم تأت بنتيجة, وكان لابد من اتخاذ قرار قاس لتطهير المجرى من جهة المنبع, وهكذا لحق الخزي بمعكة بسبب عملها الشائن والمخزي(1مل15: 13).
ولأن معكة كانت امرأة ذات شخصية عظيمة وقادرة على اتخاذ قرارات ذات مغزى معين, فقد كان تأثيرها سيئاً, وكان خلعها من المُلك بركة حقيقية لشعب يهوذا, فالمرأة الفاسدة يمكن أن تفسد أهل بيتها والمحيطين بها, ولكن ملكات مثل معكة وإيزابيل وعثليا يفسدن شعوباً بأكملها.
إن المرأة المقدسة هي أجمل وأقوى شئ في العالم, ولكن المرأة الفاسدة هي أشر وأخبث شئ.
معنى الأسم إيزابيل “غير مرتفع ” وهو اسم يدل على ما حملته من أخلاق فاسدة وطبيعة خليعة, منغمسة في شهواتها, امرأة متبهرجة غارقة في كل أنواع الملذات.
هذه المرأة الجسورة في الشر تعطينا فكرة عن مساوئ المرأة حين تفقد رقتها وحكمتها وتتحول مدمرة وشريكة حياة على مستوى المؤامرات والأكاذيب وصنوف الشر والخداع.
كانت إيزابيل ابنة أثبعل ملك الصيدونيين, كاهن عشتروت, كان والدها ملكاً وكاهناًً لعبدة البعل.
الفينيقيون شعب عريق تخصص في الملاحة البحرية في العالم القديم, ولكنهم كانوا عبدة أوثان أى وثنيين, كانوا يتعبدون لآلهة البعل والعشتاروت وكهنتهم لا عدد لهم, أنشأ آخاب – إرضاء لزوجته في السامرة – معبداً بأربعمائة كاهن آخر كانوا يأكلون على مائدتها.
كان يصحب عبادة البعل شعائر دينية وحشية, وقاسية, وفسق, وخلاعة.
نبتت إيزابيل من سلالة وثنية, وكانت امرأة عابدة للبعل, وتزوجت بآخاب ملك شمال إسرائيل. هو كيهودى أخطأ للرب ولشريعته بزواجه من امرأة تسمى والدها باسم أشبعل ومعناه رجل البعل.
لقد افتتن آخاب بجمالها وأخذ بسحر جاذبيتها, وأعجب بشخصيتها القوية والنشيطة فانغمس في حبها, أما إيزابيل فكانت متكبرة أنانية, وتملكت على آخاب بعدما صارت ملكة.
الكتاب المقدس لم يحلل أو يصور شخصيتها لكنه ببساطة وبصراحة سرد الحوادث التى تدخلت فيها, نرى من بين سطورها أنها سيدة قوية, مذهلة في الفكر والعزيمة, ومدبرة للخطط الشريرة والعنيفة بلا شفقة.
كما أن قصتها في الكتاب المقدس لم تسجل أنها اقتنت أى من السجايا النسائية الشريفة, ولا تلك المبادئ والأصول الإنسانية العالية, بل كل مواهبها بتأييد وتعزيز الشر.
هذا الخطأ في توجيه مواهبها جلب لها اللعنة وانتهت حياتها بكارثة مروعة وفجيعة لم تحدث لسيدة أخرى في الكتاب المقدس.
وبالإجمال كان سلوكها يجذب الانتباه, واستخدمت قوة شخصيتها في هدم زوجها الملك, لقد كان آخاب زوجها أول ضحاياها وأشدهم خضوعاً وخنوعاً وسقوطاً تحت تأثيرها المدمر وسلطانها الرهيب.
كانــت متحمســة لعقيدتهــا الوثنيــة:
لم تكتف بإقامة عبادة الوثن إله بلدها في قصر زوجها الملكى, بل تحويل إسرائيل عن عبادة الله القدوس, لقد بنت معبدين للأصنام أحدهما في السامرة وبه أربعمائة وخمسين كاهناً, والثانى في يزرعيل وبه أربعمائة كاهن. ثم حاولت وبإصرار لا يلين طرد الأنبياء الحقيقيين ليهوة من أرض إسرائيل, وبذلك صارت أول سيدة وثنية في التاريخ تضطهد رجال الله.
عندما امتحن إيليا علنا على جبل الكرمل850 كاهناً من كهنة البعل وفشلوا في الامتحان, ولم تنزل نار من السماء, أما أيليا فعندما طلب من الإله الحق إله السماء والأرض أن ينزل ناراً من السماء سقطت نار الرب وأكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب, فلما رأى الشعب ذلك سقطوا على وجههم وقالوا: ” الرب هو الله ” وأمسكوا أنبياء البعل الثمانمائة والخمسين وذبحوهم.
حقدت إيزابيل على إيليا وأتباعـه وصممت علـى الانتقام منهم.
1- ملكة جبارة:
كان تحت سيطرتها 450رجلاً من أنبياء البعل ينفذون أوامرها.
كان الكل ينفذ طلباتها دون مناقشة زوجها والجنود والشعب.
نشـرت عبــادة البعـل في البـلاد كلهـا.
2- كانت سيدة دموية:
تقتل بدون رحمة وبدم بارد كل شخص يقف أمام مصلحتها.
قتلت أنبياء الله (1مل18: 4).
محاولة قتل أيليا (1مل19: 1).
دبرت مخطط لقتل نابوت اليزرعيلى والاستيلاء على الكرم التى يملكها.
3- كانت سيدة مسيطرة:
كان آخاب هو الإناء الضعيف مع زوجته القوية التى سخرت شعوره, وحوطته بسلسلة قوية من شرورها, لذلك استحق الملامة لعدم مقاومته شرور إيزابيل بل تركها تنفذ أعمالها الشنيعة والمشينة.
4- كانت شجرة منحرفة:
كانت جذور إيزابيل جذوراً فاسدة فوالدها ملك وكاهن للبعل لذلك ثمارها كانت فاسدة وملوثة – كانت إيزابيل شريرة وفي هذه البيئة نشأ أبناؤها فأحبوا الشر الذي نمو فيه, لقد ظهرت شرورها على أسرتها ونسلها, أبنها الأكبر أخزيا شابة أمه الوثنية فكان عابدا ورعا ومخلصا للبعل – أما ابنها الثانى يهورام كان صورة ثانية لأمه – شجرة منحرف أصلها فنبتت أغصانها منحرفة بزيادة.
5- كانت مولعة بتدبير المكايد والخيانة:
عندما حزن آخاب بسبب حقد نابوت اليزرعيلى الذي رفض أن يبيعه أياه قائلاً له ” حاشا لى من قبل الرب أن أعطيك ميراث أبائى” دبرت مكيدة للتخلص منه تسببت في قتله لكن دم نابوت لم يصرخ لله عبثاً, فكلم اله أيليا وهو في خلوته ليذهب للقاء آخاب ويبلغه القرار الإلهي المخيف والمصير المنتظر للقاتلين ونسلهم.
6- مثال للمرأة الشريرة:
يصفها الكتاب المقدس كأشر امرأة في الكتاب ويستخدمها كمثال للذين يرفضون الله تماماً (رؤ2: 20).
7- قدوة سيئة كأم:
كان لها ثلاث أولاد كلهم كانوا بعيدا عن الله ويعملوا الشر, كما أن ابنتها أخذت طباعها تماما في حبها للعرش والقتل والدماء ( عثليا ).
8- ماتت ميتة مرعبة:
طرحها خصيان ياهو القائد من الشباك فسال دمها على الحائط وعلى الخيل فداسها الجنود بخيلهم وأتت الكلاب لتأكل لحمها – وعندما مضوا ليدفنوها لم يجدوا إلا الجمجمة والرجلين وكفي اليدين.
عثليا بنت آخاب ملك إسرائيل وإيزابيل, تزوجت يهورام بن يهوشافاط, وعمل الشر أمام عينى الرب, وأنجبا أخزيا (2مل8: 16, 18, 26).
لما كانت عثليا ابنة آخاب ملك إسرائيل وإيزابيل لذلك كان نصفها من إسرائيل والنصف الآخر فينيقى. ورثت صفات أمها , وسممت إسرائيل بعبادة الأوثان, وأحبت الشر وبطشت بالأتقياء كانت عثليا حفيدة عمرى الذي تولى الملك لا بالوراثة بل بالبطش والقتل وعمل من الشر ما لم يعمله أى ملك قبله من ملوك إسرائيل (1مل16: 21, مى6: 16).
سيرتهـــا:
ملك يهورام زوجها ثمانى سنوات قتل جميع اخوته وبعضاً من رؤساء إسرائيل بالسيف (2أى 21: 4) سار في طريق ملوك إسرائيل كما فعل بيت آخاب لأن امرأته كانت بنت آخاب. عمل الشر في عينى الرب فكتب له أيليا النبى يقول:” هكذا قال الرب إله داود أبيك من أجل أنك لم تسلك في طريق يهوشافط , وطرق آسا ملك يهوذا , بل سلكت في طريق ملوك إسرائيل، وجعلت يهوذا وسكان أورشليم يزنون كزنا بيت آخاب، وقتلت أيضاً أخوتك من بيت أبيك الذين هم أفضل منك، هكذا يضرب الرب شعبك وبنيك ونساؤك وكل ما لك ضربة عظيمة، وأياك بأمراض كثيرة بدءاً بأمعائك حتى نخرج أمعائك بسبب المرض يوماً فيوم “.
تم كلام الرب إلى يهورام إذ هاج عليه الفلسطينيون والعرب، وسبوا كل الأموال التى في بيت الملك مع بنيه ونساؤه أيضاً، ولم يبق له ابن إلا أخزيا أصغر بنيه. وبعد هذا كله ضربه الرب في أمعائه بمرض ليس له شفاء….. وخرجت أمعائه بسبب مرضه فمات بأمراض رديئة.
( 2 أى 21: 12 – 19).
هل اتعظت عثليا ما فعله الرب بزوجها ؟ أبداً، لأنها كانت منغمسة في الشر وعبادة الأوثان كأمها إيزابيل.
وفي هذه العائلة الشريرة أنجبت عثليا أخزيا، فنبت متمسكاً بأخلاق العائلة السيئة من عبادة للأوثان، وسفك الدماء، وفسق. لقد تجسم فيه الكبرياء، والعجرفة والإساءة للأخرين. أخزيا لم يستطيع أن ينمو في أى فضيلة أو نعمة مثل أمه عثليا، فذكر الكتاب المقدس عن أخزيا: ” أنه كان أبن اثنين وأربعين سنة حين ملك في أورشليم، واسمه أمه عثليا بن عمرى، وسلك في طريق بيت آخاب لأن أمه كانت تشير عليه بفعل الشر، فعمل الشر في عينى الرب مثل بيت آخاب، لأنهم كانوا له مشيرون بعد موت أبيه لعبادته فسلك بمشورتهم “. ( 2 أى 22: 2- 4 ).
ملك أخزيا سنة واحدة فقط، ذهب مع يهورام ملك إسرائيل لمحاربة أرام في جلعاد، من قبل الرب كان هلاك آخزيا لمجيئه إلى يهورام.
خرج ياهو الذي مسحه الرب لقطع بين آخاب على يهورام وطلب أخزيا فأمسكوه وهو مختبئ في السامرة، وأتوا به على ياهو وقتلوه.
لم تتأثر عثليا بمأساة يهورام زوجها الذي مات متأثراً بالأمراض التى أصابت أمعائه، ولا بقتل أبنها آخزيا بيد ياهو، أنها لم تتب ولم ترجع إلى صوابها بل أزدادت شروراً وأثاماً وقتلاً.
عثليــا ملكــــة:
لم يكن في بيت أحزيا رجل يحتمل مسئوليات المملكة ورأت عثليا أن ابنها قد مات فقامت عثليا وأعلنت نفسها ملكة على يهوذا، هاج عليها أبناء أخزيا فأبادتهم جميعاً ليخلو الجو لها. استخدمها الشيطان لإبادة الورثة الشرعيين عن كرسى داود.
مشورة عثليا انهت حياة زوجها بعد جلوسه على كرسى داود بثمان سنوات، كما أنهت حياة زوجها بعد تملكه بسنة واحدة، وجلست على عرش داود ناسية أو متناسية الورثة الشرعيين لعرش داود.
كانت عثليا أبنة ملك وزوجة ملك وأم ملك وهي الآن صارت ملكة عندما ملك زوجها وأبنها كانت هي المتصرفة من خلف العرش وها هي الآن صارت القوة على العرش نفسه فانتهزت هذه الفرصة فخربت جزءاً من هيكل الله واستخدمت مواده في بناء معبداً للبعل.
كانت عثليا ملكة قوية الشخصية وأرادت أن تبدد وعد الله الذي وعده لداود أنه سيأتى من نسله المسيح مخلص البشرية فأبـادت النسـل الملوكـى ( 2مل 11 – 1 ) ولكن يهوشبع ابنة الملك يهورام أخت أخزيا امرأة يهوياداع الكاهن أخذت يوأش ابن أخزيا وسرقته من وسط بنى الملك الذين قتلوا، لقد أخذته هو ومرضعته من مخدع السرير وخبأته من وجه عثليا فلم تقتله.
عاش يوأش مختبئاً في بيت الرب ستة سنوات، و عثليا ملكة على عرش يهوذا ” وفي السنة السابعة تشدد يهوياداع الكاهن، وجمع اللاويين وقطع كل المجمع عهداًُ في بيت الله مع الملك وقالوا لهم هوذا ابن الملك يملك كما تكلم الرب عن بنى داود… ثم أخرجوا ابن الملك ووضعوا عليه تاج وأعطوه الشهادة وملكوه، مسحه يهوياداع وبنوه وقالوا ليحيا الملك.
ولما سمعت عثليا صوت الشعب وهم يركضون ويمدحون الملك، دخلت إلى الشعب في بيت الرب، ونظرت وإذا الملك واقفاً على منبره… شقت عثليا ثيابها وقالت خيانة خيانة، فأمر الكاهن بطردها من الهيكل وأن لا يقتلوها في بيت الرب… فألقوا عليها الأيادى، وقتلوها في مدخل باب الخيل” ( 2 أى 23: 1 – 15).
كانت نهاية حياة عثليا كنهاية أمها إيزابيل، قتلت على مدخل باب الخيل وداست جسمها الخيل الخارجة والداخلة من الباب كما أكلت الكلاب جسد إيزابيل أمها ولم يبق منه سوى الجمجمة والأيدى والأرجل.
كانت عثليا ملكة وداستها أرجل الخيل، ولم يرحمها أحد ولم يبكى عليها أحد لأنها لم تصنع الرحمة بأحد بل قتلت المئات دفعة واحدة.
نتعلم من حياة عثليا:
لا يستطيع أحد أن ينقض كلام الله: الله وعد بمخلص للبشر وأنه سيأتى من نسل داود، و عثليا قتلت جميع النسل الملوكى، ولكن يهوشبع خبأت يوأش ابن أخزيا من وجهها، هكذا تمم الله قصده وعمله.
الله لا يقاوم ولا يسقط حرف من كلامه فالسماء والأرض تزولان ولا يسقط وعد أو حرف من كلامه لنتمسك بوعود الله الصادقة وهو القوى الذي يستطيع أن ينفذ كلامه ويحققه.
نحوشتـــا
الشاهد الكتابى: ( 2 مل 24: 8 )
معنـى الاسـم: قطعـة مـن النحـاس.
والاسم نحوشتا قريب الشبه بنحوشتان (حية النحاس) (2مل 18: 4) كانت بنت ألناثان، وهو رجل مشهور في أورشليم وأصبحت زوجة الملك غير التقى يهوياقيم، الأبن الأكبر ليوشيا ( أر 26:22 )، وعندما أخضع الملك نبوخذ نصر مملكة يهوياقيم تبعته أمه، نحوشتا إلى السبى في بابل.
لا يذكر الكتاب المقدس شئ عن شخصية الملكة الأم وبما أن أبنها سار في طرق أبيه الشريرة فيفترض أن تأثير الأم كان فاسداً بالمثل.
أستيـــر
الشاهد الكتابى سفر أستير
” ومن يعلم أن كنت لوقت مثل هذا وصلت إلى الملك “.
أستير فتاة يهودية يتيمة، ولدت في السبى في شوشن القصر…. يقول التقليد اليهودى أن أباها مات وهي جنين في بطن أمها، وأن أمها ماتت أثناء ولادتها، فهي فتاة حزينة يائسة خرجت إلى عالم لم تتذوق فيه حنان الأمومة وعطف الأبوة، ولم يكن لها عائل سوى ابن عمها الفقير مردخاى الذي تكفلها في الصغر ودعاها ” هدسه ” أى ” آس ” ذلك النوع من الشجر القصير الظليل الجميل دائم الخضرة العطرى الرائحة.
في الواقع أن مفتاح حياة أستير ينحصر في كلمة واحدة ” يهوديتها ” فهي يهودية في قوميتها.. يهودية في إيمانها… يهودية في سرية حياتها… يهودية في تضحياتها من أجل شعبها… يهودية في الانتقام لهم… فإن أردت أن تعرف شيئاً عن اليهود أقرا أستير.
كيف كانت أستير يهودية في قوميتها:
كانت أستير فتاة وديعة النفس متواضعة الروح، حين بلغت العرش لم يبهرها الصعود السريع المفاجئ عن الحياة الوديعة القديمة.. كنا نظنها ستنسى مردخاى أو تتحاشاه أو تذكره لماماً في شئ من الكبرياء… أليس الفاصل بينهما الأن واسعاً هائلاً لا يستطيع تخطيه، أليس هي نجمة الإمبراطورية الفارسية العظيمة، لكن الملكة أستير لم تفعل ومن العجيب أنها ظلت على روح كاملة من الطاعة له، كما كانت عنده في بيته الفقير.
كيف كانت أستير يهودية في إيمانها:
أنظر إليها وهي تستعد للنضال من أجل شعبها وخلاصهم، كيف تدعو جواريها ومردخاى واليهود في شوشن القصر للإشتراك معها في الصلاة والصوم ثلاثة أيام بلياليهم.
كيف كانت أستير يهودية في سرية حياتها:
لم تخبر أحداً بحقيقة مولدها وجنسها وشعبها كما أوصاها مردخاى، والتقليد اليهودى يقول أن أحشويروش عندما بهره جمالها حاول أن يتعرف على شئ من أصلها وأهلها ولكنها استطاعت أن تصرفه بمهارة ولباقة عن السؤال.
كانت يهودية في استعدادها للموت من أجل شعبها:
رأت الخطر وتحسسته ومع ذلك أقدمت عليه وصاحت ” إن هلكت هلكت ” لقد كان جوابها أمام الملك بقولها الدامع الباكى ” لأننى لا أستطيع أن أرى الشر الذي يصيب الشر شعبى فكيف أستطيع أن أرى هلاك جنسى ” لقد فعلت كل ذلك من أجل الله ومن أجل شعبها.
أستيــر والعنايــــة الإلهيــة:
قد يكون من الغريب في سفر أستير أن لفظ ” الله ” له المجد لم يرد في السفر، لكن عناية الله ظهرت في كل سطر فيه فنحن يمكن أن نراها:
كما أنه من المثير هنا أن ندرك أن عناية الله لا تقع من حيث الزمان على الإطلاق أمام عنصر المفاجأة، وما نتصوره نحن صدفة أو عارضاً أو مفاجئاً، لا يمكن أن يكون كذلك أمام الله الذي يجمع الزمان كله بين يديه، ويرتبه ترتيباً زمنياً دون أن يترك دقيقة أو ثانية واحدة من غير حساب.
أستيــر وامتيــاز العنايــــة:
ليس في قصص التاريخ أمثلة كثيرة لشخصيات ترتفع من الحضيض إلى المجد بهذه الصورة، فتاة فقيرة يتيمة من شعب مرذول في 127 قرية ( تمثل إمبراطورية مادى وفارس ) تدبر لها العناية أن ترقى عرش إمبراطورية فارس.
لقد كان العناية تدبر كل شئ في حكمة وعلم قبل أن يعرف العالم ماذا ينتظر اليهود، تعالوا معاً نتأمل هذه العناية الإلهية:
فقبل أن يتآمر هامان بتسعة سنوات خلعت الملكة وشتى وتمهد الطريق أمام أستير، وذات العناية أعدت التآمر على الملك، وأعلمت مردخاى بالأمر وأجلت مكافأة مردخاى للوقت المناسب، وهي العناية التى تدفع بالقرعة إلى لآخر شهر من شهور السنة حتى يمكن الوصول إلى أرجاء الإمبراطورية كلها وتكون الفرصة أمام اليهود متسعة للنجاة.. على أنها لا تأتى إلا في آخر لحظة في الهزيع الرابع… حين أضحت حياة مردخاى مهددة بالخطر.
صباح اليوم التالى أعدت العناية خلاصة وهلاك عدوه, وحين جاء الوقت لهلاك اليهود صانتهم العناية الإلهية ورمت بأعدائهم كما في وسطة كفة المقلاع.
تأمل كذلك كيف تشق العناية سبيلها في المستحيل… وهذه شريعة مادى وفارس لا يمكن أن تتغير… ما تصدره من أحكام لا يستطاع تفاديها… فلماذا تصلى أستير ومردخاى من أجل النجاة… وما فات قد فات… ومن المحال أن يرد أو يلغى… لكنه الإيمان بالله والإيمان بالخلاص.
لقد صارت الأوامر لليهود أن يستعيدوا للدفاع عن أنفسهم والتنكيل بأعدائهم وخصومتهم وظالميهم يوم مهاجمتهم.
هذه هي العناية الإلهية العجيبة, التى تخرج من الشر خيراً ومن الظلم حقاً وعدلاً, أو كما ذكر يوسف الصديق لأخوته ” أنتم قصدتم لى شراً أما الله فقصد به خير لكى يفعل كما اليوم”.
أو كما هتف آساف قائلاً ” لأن غضب الإنسان يحمدك, بقية الغضب تتنطق بها”.
وما أكثر اختبارات القديسين التى لا تنتهي في كل التاريخ من هذا القبيل.
إلا يجمل أن نقول بعد هذا كله “منحتنى حياة ورحمة وحفظت عنايتك وروحى” ” هل تسلب من الجبار وغنيمة العاتى تفلت وأنا أخاصم مخاصمك وأخلص أولادك وأطعم ظالميك لحكم أنفسهم ويسكرون بدمهم كما من سلاف…” طوبى لجميع المتكلمين عليه.
انتظروا الجزء السادس من المرأة في الكتاب المقدس
الخاص بالزوجات في الكتاب المقدس
الملكات في الكتاب المقدس – المرأة في الكتاب المقدس ج4، 5
من أروع الصلوات التى ارتفعت نحو العرش وصدرت عن عمق القلب البشرى صلاة القسمة للابن التى ترنم بها الأنبا كيرلس عمود الدين والتى مطلعها ” أيها الكائن الذي كان, الذاتى, الأذلى قبل الأكوان”
وقد أبدى فيها هذا المعلم المسكونى العظيم تقديره للفداء الذي رفع به وحيد الأب الناس إلى بنوتهم لله إذ قال خلال هذه الصلاة “وهذا العجب في إتضاعك “
وليس بغريب أن يبدى عامود الدين تعجبه من اتضاع الفادي, فتعجبه قائم على معرفته الكتاب المقدس معرفة دقيقة جعلت المؤرخين يقولون بأنها أصبحت طبيعة ثانية له. فلنسع في أثر عامود الدين ونتدارس الأسفار الإلهية باتضاع وإمعان وعندها سنهتف معه من عمق أعماقنا ” وهذا العجب في اتضاعك”.
هذا الاتضاع نجده جلياً لو رجعنا إلى الوراء وتأملنا جدات السيد المسيح لوجدنا أن جدته الأولى هي ليئة أم يهوذا التى كانت غير جميلة وغير محبوبة أراد الله بها أن يبين لنا من البدية كيف تكمل قوته في الضعف, لقد كانت ليئة ضمن العائلة التى أتم الله عهده معها إذ كانت زوجة يعقوب أبى الأسباط وابن اسحق وابن إبراهيم.
وفي الأصحاح الأول من إنجيل متى فنجده يذكر أسماء أربع سيدات أخريات عند سرده أنساب السيد المسيح وهؤلاء الأربع هن ثامار – راحاب – راعوث – والتى لأوريا(بششبع).
بالإضافة لأبيه أو أبياه زوجة حصرون حفيد يهوذا من فارص.
وكانت ثمار أممية وعندما نتساءل كيف يتاح ليهوذا وثامار امتياز أن يذكر اسماهما في سلسلة النسب المقدس ليسوع المسيح – نعرف أن الاختيار الإلهي لا يكون إلا بالنعمة ولذلك فأبوتهما لفارص (متى1: 3) يمكن أن ينظر إليها باعتبارها إذاناً بحقيقة أن كلا من اليهود والأمم يشتركون في بركات الإنجيل.
وكانت راحاب أممية كما أنها كانت امرأة موصومة بالخطية إلى حد اشتهرت بها ومع ذلك فقد نظر الرب إلى مجازفتها بنفسها في سبيل الجاسوسين وأوصى يشوع بحفظ حياتها عند الاستيلاء على أريحا ومن ثم انضمت رحاب وابنها ضمن جدود الفادى الحبيب.
ثم تأتى راعوث بعد ذلك الأممية التى أصبحت إسرائيلية لا بالجنس بل بالفكر وليس بالدم بل بالإيمان وليس عن طريق السبط بل بالفضيلة والصلاح جاء يسوع كتعبير عن كل النعم.
والعجيب أن راعوث كانت موآبية ضمن الأقوام الذين حرمهم الرب بالتحديد على اليهود, حقاً أنه ” من الجافي خرجت حلاوة ” وقد استخدم رب المجد هذه ” الحلاوة” فجعل راعوث إحدى جداته, وهي – وإن تكن موآبية – أسمى وأنبل جدة بين جدات السيد المسيح المذكورة أسماؤهن.
ثم ينتقل بعد ذلك إلى الجدة الرابعة فلا يقول لنا اسمها بل يشير إليها بقوله ” كمن التى لأوريا ” كأنه استهدف أن يذكرنا بما اقترفته من إثم: فقد كانت زوجة خانت عهد الزوجية, ولكنها صارت فيما بعد أما للملك سليمان وبالتالى جدة للسيد المسيح.
والجدة السادسة للسيد المسيح: أبية أو أبياه زوجة حصرون حفيدة يهوذا من فارص (1أى2: 24).
وليس من شك في أن “ابن الإنسان” شاء أن يجمع في ناسوته دم الخطاة والأبرار.
ودم اليهود والأمميين ودم الذين فسروا الناموس حرفياً إلى جانب أولئك الذين أدركوا أن الحرف يقتل والروح يحيى.
وليس بمدهش إذن أن يهتف عمود الدين قائلاً: ” وهذا العجب في اتضاعك ” إذ لم يكن اتضاع المخلص لمجرد نزوله من عليائه ليعيش كانسان, بل نزوله على هذه الصورة, صورة الإنسانية في كل درجاتها وتباينها.
ونتابع بالتفصيل فيما يلى
سيرة كل منهن بالترتيب
ليئــــة
الشاهــد الكتابــى: (تك 29, 30, 49: 31)
المرأة الوفية لزوجها ” إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم”
ليئة اسم عبري له معانى مثل “مرهقة” أو” ضعيفة بسبب المرض” أو” بقرة وحشية” أو سيدة” ويقول التقليد أنها كانت ضعيفة العينين, أي أن عينيها يعوزها الإشراق الذي هو عنصر من عناصر الجمال الذي تمتعت به شقيقتها راحيل.
قصة زواج يعقوب لها سحرها وجمالها فهي مرآة تعكس ما يحدث في كل العصور بين الزوج وزوجته وتوضح سبب المشاكل التى تحدث بينهما وطرق حلها.
بعدما تقابل يعقوب مع الرب في بئر سبع, وصل إلى حاران وقابل ابنة خاله راحيل عند بئر لابان وكانت تستقى ماء لأغنامها, أحبها يعقوب من أول نظرة وظل حبها يملأ قلبه حتى توفيت عندما ولدت ابنها الثانى بنيامين.
ذهب يعقوب عند خاله لابان للعمل والبحث عن رزق, وأفق أن يخدم لابان سبع سنوات بشرط أن يتزوج راحيل في نهاية هذه المدة, لحبه العميق لراحيل كانت هذه السنوات السبع أياماً قلائل.
ليئـــة وراحيـل
ولما كانت العادة في تلك الأيام أن تزف العروس إلى عريسها في صمت خلال الظلام, فقد اكتشف يعقوب في الصباح أن لابان قد خدعه وأعطاه ليئة زوجة بدلاً من راحيل. برر لابان تصرفه بأنه لا يستطيع أن يزف ابنته الصغرى قبل الكبرى. وإزاء ذلك وافق يعقوب أن يعمل سبع سنوات أخرى من أجل زواجه براحيل التى أحبها حباً حقيقياً هذا الحب جعله صبوراً ومضحياً حتى ينال مناه, ربما اعتبر يعقوب خدعة خاله هذه جزاءا وعقاباً لخداع والده الأعمى الضرير.
هل كان لليئة دور أو إسهام في الخدعة لتفوز بيعقوب زوجاً لها بدلاً من شقيقتها الأكثر جمالاً ؟ لا نستبعد ذلك فقد كانت أسرة لابان أسرة نفعية وكل فرد من أفرادها يبحث عن منفعته الشخصية.
كانت ليئة تعرف أن قلب زوجها لم يكن لها وكان متعلقاً براحيل إلا أنها أحبت يعقوب بجنون, وكانت مخلصة له حتى دفنت في مغارة المكفيلة.
ومع أن يعقوب كان مفتوناً بجمال راحيل فليس هناك أي علامة أو إشارة أن راحيل أحبته بنفس الكيفية, فقد ظلت راحيل واحدة من تلك النساء اللواتى لا يذكرن إلا بجمالهن في الحقيقة كانت راحيل حاقدة ومشاكسة ومحبة للنزاع مع أختها وقد صوبت لها كراهيتها القوية.
ليئة كانت قوية الأيمان بالله, سلمت حياتها له, وقلدته مستقبلها فكان الله يذكرها مع أن يعقوب زوجها يكرهها, بالرغم من تعدد زوجات يعقوب إلا أن ليئة أنجبت له ستة أبناء يمثلون فيما بعد ستة من أثنى عشر سبطاً في إسرائيل.
كان أبنها الأول هو رأوبين ومعناه:”هوذا ابن” هذا الاسم يكتنز الحنان الإلهي المقدس ويعبر عن شكرها الرب لرعايته لها.
والابن الثانى شمعون: ويعنى “سماع” أي أن الله سمع صلاتها واستجاب لبكائها بسبب كراهية راحيل.
وأبنها الثالث لاوي: الذي معناه “مقترن” سمى بهذا الاسم لأنها قالت الآن يقترن بى رجلي, لقد استمتعت ليئة بعد ولادة الابن الثالث بالإحساس بأن زوجها سوف يحبها, وأنها من خلال ولادتها لاوي ستكون أكثر قرباً وصلة لزوجها.
وكان يهوذا الابن الرابع: الذي يولد لها وهو اسم عبرى معناه “حمد” وأعطته هذا الاسم عند ولادته بسبب شكرها لله, لقد سبحت ليئة الرب عند إنجابها الابن الرابع وبكل انكسار القلب امتدحت ليئة الرب.
وكان لليئة ابنان أخران يساكر وزبولون وابنة اسمها دينة.
وبمقارنة ليئة براحيل نجد أنها لم تكن وسيمة الطلعة مثل أختها, ولكن الله عوضها ذلك بإنجاب ست بنين ليعقوب.
ليئة كانت تمتاز بشخصية مطيعة وبولاء لإلهها, وبذلك استحقت أن تكون أداة لتنفيذ المشيئة الإلهية لتكوين النسل الملوكى أكثر من أختها الجميلة المنصرفة إلى الاهتمام بالعالم ومنهمكة فيه.
ونتعلـم مـن حيــاة ليئــة:
اختيار الإنسان لشريكة حياته يجب أن لا يؤسس على المظاهر الخارجية من جمال وخلافه بل ينبغى أن يبنى على الجمال الداخلى الكثير الثمن, وكانت راحيل جميلة, ودفع يعقوب الكثير من أجل الزواج منها, ولكن ليئة وإن كانت منبوذة من الكثير حتى من يعقوب, لكن قلبها كان أكثر جمالاً من قلب راحيل.
جمال الوجه يذبل بعد قليل أما جمال الروح فيزداد نمو وازدهاراً يوماً بعد يوم ومثل هذا الجمال لا ينطفئ أبداً.
الإنسان نظر إلى العنينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب (1صم16: 7) وخلف كل وجه معبر رتب الله جمالاً عقلياً وفكرياً وأخلاقياً.
ثامـــار
الشاهــد الكتابــى: (تك 38: 6 – 30 )
اسم عبرى معناه نخلة
ثامار اسم ثلاث من نساء العهد القديم ونحن نتحدث الآن عن ثامار الأولى لا نعرف شيئاً عن نسب ثامار, ويتضح من اسمها أنها كنعانية. كما يوحى بذلك اسمها الوثنى.
تزوجت ثامار عيرا بكر يهوذا, كان شريراً في عينى الرب, لم يذكر الكتاب المقدس السبب الذي من أجله أمات الرب عيرا, ومن المؤكد أنه فعل خطأ فادحاً فغضب الرب عليه وأماته, الرب هو فاحص القلوب وعارف خفايا النفس وكل شئ عريان ومكشوف لديه, وهو وحده يعرف خطايا البشر وخفاياهم.
وأوضح بولس الرسول سبب انتقام الله من البشر فقال: ” أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله, وطول أناته, غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة, ولكن من أجل قساوة قلبك غير التائب تذخر لنفسك غضباً في يوم الغضب وإستعلان دينونة الله العادلة الذي سيجازى كل واحد حسب أعماله” (رو2: 4-6).
بعد موت عيرا لم يترك يهوذا ثامار أرملة بل أزوجها لأونان أخيه طبقاً للقانون الإلهي: “إذا سكن أخوة معاً ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر امرأة الميت إلى خارج لرجل أجنبي, اخو الزوج يدخل عليها, ويتخذ لنفسه زوجة, ويقوم لها بواجب أخي الزوج, والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه الميت لئلا يمحى اسمه من إسرائيل” (تث25: 5, 6).
كان أونان الزوج لثامار, ولكنه لم يتمم مسئوليته لإقامة نسل لأخيه الميت, ولا احتفظ باسمه, لأنه علم أن النسل لا يكون له, فكان إذا دخل على امرأة أخيه, أنه أفسد على الأرض, لكيلا يعطى نسلاً لأخيه, فقبح الأمر في عينى الرب, فأماه أيضاً, وصارت ثامار أرملة للمرة الثانية, فقال لثامـار كنته: ” أقعدى أرملة في بيت أبيك متى يكبر شيلة ابنى فمضت ثامار وقعدت في بيت أبيها “.
اعتقدت ثامار أن من يهوذا سيأتى مخلص البشرية, وما دام شيلة مازال صغيراً, فمن حقها أن تتزوج والده حسب القانون الإلهي للعشيرة , لذلك التجأت إلى حيلة تسقط يهوذا في شباكها فيتزوجها.
ماتت ابنة شوع امرأة يهوذا ثم تعزى يهوذا, فصعد إلى حزاز غنمه إلى تمنة وحيرة صاحبة العدلامى.
فأخبرت ثامار وقيل لها يهوذا حموك صاعد إلى تمنة ليجز غنمه, لما سمعت ثامار هذا وضعت خطتها ليتزوجها يهوذا موضع التنفيذ, لأنها رأت أن شيلة كبر, ولم تعط له زوجه.
خلعت عنها ثياب ترملها, وتغطت ببرقع, وتلففت وجلست في مدخل عينايم التى عن طريق تمنة, فنظرها يهوذا, وحسبها زانية لأنها كانت قد غطت وجهها, فمال إليها على الطريق, وقال هاتى أدخل عليك, لأنه لم يعرف أنها كنته, فقالت ماذا تعطينى لكى تدخل على, فقال أنى أرسل جدي معزى من الغنم.
فقالت هل تعطينى رهنا حتى ترسله, فقال ما الرهن الذي أعطيك, فقالت خاتمك, وعصابتك, وعصاك التى في يدك, فأعطاها ودخل عليها فحبلت منه, ثم قامت ومضت وخلعت عنها برقعها ولبست ثياب ترملها.
وبعد ثلاثة أشهر أخبر يهوذا وقيل له قد زنت ثامار كنتك, وها هي حبلى من الزنا فقال يهوذا أخرجوها فتحرق أما هي فلما أخرجت أرسلت إلى حميها قائلة من الرجل الذي هذه له أنا حبلى, وقالت حقق لمن الخاتم والعصابة والعصا هذه, فتحققها يهوذا وقال هي أبر منى لأنى لم أعطيها لشيلة أبنى” (تك38: 13, 26) وأخذها يهوذا زوجة له.
ولدت ثامار ليهوذا توأمين فارص وزارح وبحكمة ثامار صارت أما لفارص الذي من نسله مخلص البشرية (مت1: 3). وعلى الرغم من أننا نصطدم بالطريقة غير المشروعة التى انتجتها ثامار للعمل على تواصل نسل يهوذا إلا أن نسلاً مباركاً قد نتج عن ذلك ” إن الله لا يقدس الشر ولكنه يسيطر عليه لتحقيق أغراضه الصالحة ” (را 4: 12, 18, رو 3: 5- 8).
نتعلـم مــن ثامــــار الأتــــى:
لقد حقق الله قصد ثامار لإنجاب نسل, وعالج تراخى يهوذا وخوفه من إعطاء ثامار لابنه الثالث, وأنجبا فارص الذي جاء من نسله السيد المسيح, فالله يغير مسار الأمور لمجد اسمه, ليعلمنا أن بيده أمرنا وحياتنا.
مدح بوعز وشيوخ بنى إسرائيل تصرف ثامار واعتبروه حكمة منها, لتقيم لاسم الميت على ميراثه ولا ينقرض اسم الميت من بين اوخوته ومن باب مكانه فقالوا: ” ليكن بيتك كبيت فارص الذي ولدته ثامار ليهوذا من النسل الذي يعطيك الرب ” (را4: 9- 12).
كانت ثامار وثنية كنعانية, وزواجها بأبناء يهوذا ومعيشتها وسط عشيرته تعلمت الإيمان بالله ووعده الصادق بمجيء مخلص ورغبة السيدات العبرانيات في إنجاب الأولاد فقد يكون أحدهم هو الفادى, لذلك اشتاقت أن يكون لها نسلاً, وتمم الله قصدها.
كان يهوذا عبرانياً, و ثامار من الأمم, وأنجبا فارص, الذي أتى من نسله مخلص البشرية, وكانت هذه نبوة على أن السيد المسيح أتى فادياً ومخلصاً لليهود والأمم, ولجميع الشعوب, واشترك الجميع في بركات البشارة بالإنجيل.
كانت راحاب تنتمي لجنس واقع تحت دينونة الله, وشعب تحت لعنة الله, غريب عن مواعيد الله, وكان بيتها على سور مدينة أريحا (الروائح) روائح العالم الكريهة. هي زانية قدمت جسدها للشيطان وقدمت الخطية للعابرين الذين لم تكن مخافة الله أمام عيونهم.
جاء رسولان من قبل يشوع لينظرا أريحا أول مدينة تقابل يشوع عند دخوله كنعان من شرق الأردن, استقبلتهما راحاب وهما كلماها عن الإيمان بالرب.
رأت أنهما باران وطاهران وليسا زانيين ولهما رسالة معينة هي إتمام مشيئة الله, بحكمة خططت لحمايتهما.
لقد نجت راحاب من الموت, إذ سقط سور أريحا لكن بيتها الذي كان يشكل جزء من لسور لم يسقط لماذا؟ لأن من كوته يتدلى (الحبل القرمزى), وجاءت دينونة الله على كل أريحا وسقط السور.
ولكن راحاب ومن معها نجوا, إذا كانوا محتمين في البيت الذي في كوته يتدلى حبل القرمز الذي هو رمز للدم وبهذا بتطبيق عليهم قول الكتاب ” أرى الدم وأعبر” أى أن علامة الأمان هو دم المسيح المعروف سابقاً قبل تأسيس العالم المتمثل في حبل القرمز” بدون سفك دم لا تحصل مغفرة”.
والذين بقوا من أهل أريحا سقطوا بحد السيف, ولكن راحاب ومن معها نجوا من سيف القضاء الإلهي” لا شئ من الدينونة الأن على الذين هم في المسيح يسوع “.
أن التقارير التى كتبها العهد الجديد عن راحاب أوضحت كيف أمنت هذه السيدة بالله وصارت من شعبه, لقد أخذها الله من الحمأة ورفعها وقدسها.
فقد مدح بولس الرسول راحاب, لإيمانها الفعال وأعطاها مكانها وسط شخصيات العهد القديم اللامعة بإيمانهم وقال ” بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة إذ قبلت الجاسوسين بسلام ” (عب11: 31).
والرسول يعقوب أضاف قى تقريره عن راحاب أنها تبررت بالأعمال ” إذ قبلت الرسل وأخرجتهم في طريق أخر ” (يع2: 25).
لقد كان أيمانها عاملاً بالمحبة والتضحية.
الإيمان بررها أمام الرب وأثمر فيها أعمالاً صالحة وأعمالها الصالحة بررتها أمام الناس ” لأنه كما أن الجسد بدون روح ميت هكذا الإيمان أيضاً بدون أعمال ميت ” (يع2: 26).
عند دخول يشوع أريحا لم تهلك راحاب مع العصاة وباركها الرب إذ تركت الأصنام وتابت عن خطاياها باسم رب الجنود, بعد ذلك تزوجها سلمون أحد الرسولين اللذين أتيا إليها, فولدت له بوعز أبو عوبيد جد داود الملك, ومن نسلها تجسد المسيا, وذكرها البشير متى في إنجيله في أنساب السيد المسيح.
ما أعظم نعمة الله التى أنتشلت أشر الخطاة وأوصلتهم إلى السماء.
راحاب أنقذت الجاسوسين لأنهما من رجال الله, فتذكرها الله في ضيقتها وأنقذها وأعطاها مكاناً عالياً وسط القديسات.
هي أمنت بينما هلك عاخان بين كرمى بسبب محبته للعالم إذا اشتهي وسرق.
راعـــــوث
الشاهــد الكتابــى: ( سفر راعوث، مت 1: 5 )
سفرين في الكتاب المقدس من ستة وستين سفراً معنونين باسم سيدتين هما سفر راعوث وسفر أستير, والسفر ين يوضحان زهرتين ناجحتين, والتقليد اليهودى ينص على أن يقرأ سفر أستير في عيد الفوريم وسفر راعوث في عيد الخمسين.
راعوث هي فتاة أممية… وهي الأممية الوحيدة التى أخذ سفرها مكاناً بين صفحات الكتاب المقدس.
لم تكن راعوث تملك مقتنيات ولا مواهب سوى الحب والوفاء, أغلب الظن أنها لم تقرأ كتباً عن الله قبل نعمى…. كانت نعمى أستاذها الخالد الذي أنار لها الطريق, وكم نحس ضعف إيماننا ونحن نرى هذه الفتاة الموآبية تناضل بأيمانها الظلام والجوع والفقر والتعاسة والشقاء.
لقد استطاعت راعوث بوفائها العجيب وخدمتها الأمنية المخلصة أن تكون في مركز سام سبقت به الكثيرين, وتوجت بكرامة فائقة.
ألم تترك وطنها لتسير إلى أرض غريبة, وهناك تخلع عنها ثوب الراحة, فتناضل وتكافح لتجد لقمتها ولقمة حماته نعمى التى تركت وحيدة.
إنه الإيمان الذي انتصر على الفقر… الإيمان الذي انتصر على الترمل.
وكـــم نقـف إزاءهـا لنتأمــل في:
مــا تميــزت بــه.
مكافــأة الله العظيمــة والعجيبــة للنفــس التى تمسك به بشجاعة وإخلاص وقوة.
أولاً: مـــا تميـزت بــه راعـــوث:
1- الوفـاء للأحيـاء والأمـــوات:
التصقت بحماتها نعمى التى تركت وحيدة بعد موت رجلها وابنيها وذهبت معها تاركة أرضها وشعبها لشعب لم تعرفه من قبل فكانت بهذا العمل وفيه لحماتها ووفية لرجلها الذي مات.
2- بالمحبـــة للرب:
فقالت لنعمى ” لا تلحى على أن أتركك وأرجع عنك, لأنه حيثما ذهبت أذهب وحيثما بت أبيت, شعبك شعبى وإلهك إلهي ” (را1: 16).
3- بالعطــاء الكريم:
فأعطت كثيراً مما التقطته من حقل بوعز لحمايتها.
4- بالطاعـــــــــة
فأطاعت حماتها إذ أرسلتها لبوعز وأطاعت هذا لما قال لها ” إلا تسمعين يا بنتى, لا تذهبي لتلتقطي في حقل آخر, وأيضاً لا تبرحى من ههنا, بل هنا لازمي فتياتي”.
5- النشــــــاط:
فقيل عنها ” فجاءت ومكثت من الصباح إلى الآن قليلاً ما لبث في البيت (را2: 7) وقيل ” أرأيت رجلاً مجتهداً في عمله, أمام الملوك يقف, لا يقف أمام الرعاع” لو اجتهد كل الخدام في كرم الرب بروح راعوث لامتلأت الأرض من مجد الرب.
6- بالعفـــة:
فلم تسعى وراء الشبان فمدحها بوعز قائلاً: ” إذ لن تسعى وراء الشبان فقراء كانوا أو أغنياء “.
7- وبالسمعة الحسنة:
” لأن جميع أبواب شعبى تعلم أنك امرأة فاضلة ” (را 3: 11) وهنا ” الصيت الحسن “
ترملت راعوث وهي شابة وعاشت في أسرة حلت بها مأساة من مآسي البشرية إذ مات حماها ورجلها وأخوة وبقيت مع حماتها معدمتين من الماديات ولكن كان لهما الإيمان سند الحياة”.
جاءت راعوث مع نعمى إلى بيت لحم يهوذا في إسرائيل وبدأت تعمل لتعيش, فإتفق أنها عملت في حقل بوعز وهو ذا قرابة لرجلها فعطف عليها, فكرت نعمى وأرسلتها لبوعز ليقيم لها حق الولي فتخفت راعـوث واضطجعت عند طرف رجليه وقالت ” أنا راعوث أمتك, فإبسط على أمتك لأنـك ولي ” (را 3: 9).
مدحها بوعز, وأمهلها حتى يدعو الولي الأحق منه, وهذا رفض الزواج براعوث وخلع نعله وأعطاه لبوعز حسب الشريعة فسموه ” مخلوع النعل”.
ثانيــاً مكافـــاة الله العظيمــة
1- مكافأة الخلاص:
لقد سارت عرفة نسيبتها شوطا في طريق الخلاص ولكنها لم تتمه إذ عادت إلى شعبها وألهتها, وتابعت النور مدى يسيراً ثم عادت لتغرق في ظلام الوثنية, ولعلها اقرب الكل إلى ذلك الشاب الغنى الذي وقف على أبواب الملكوت ثم ارتد عنه حزيناً.
غير أن راعوث أتمت خلاصها, وركضت حتى بلغت جعالتها العليا… وهل هو قليل أن ينتقل المرء من كموش إلى الإله الحي, ومن الشيطان إلى المخلص, ومن الحياة الباطلة الحقيرة إلى حياة النور الحقيرة إلى حياة النور والمجد والخلود.
2- مكافــأة الــــــزوج:
تزوجت راعوث من بوعز وكان يهوديا وراعوث كانت موآبية, بوعز يفك فكاك راعوث وبعد ذلك تزوجها وصارت راعوث الخط المختار الذي أشرق من خلاله نور مخلص البشرية فسرى في عروقه دم الإثنين اليهودى والأممى, والسيد المسيح أتى ليخلص الجميع, وكنيسته مكونة من كل الأجيال من اليهود والأمم, ودعى الجميع عروسه.
وبوعز فيما نعلم شخصية عظيمة جليلة, فهو رجل من أسياد قومه يصفه الكتاب المقدس بأجل الصفات وأبدعها… فهو جبار بأس, ذو ثراء عريض, وتقى, كريم, وديع النفس, واسع الحيلة.. هذا الرجل ارتضى أن يقترن بالموآبية ليقيم نسلاً لقريبه الميت, ولا شك أن حياتها معه كانت نعيماً مريحاً.. ويكفي أن زواجها أخذ منه الوعاظ مادة خصبة لاقتران السيد المسيح بالكنيسة.
3- مكافــأة النســـل:
ولدت راعوث عوبيد, وكان عوبيد جداً للملك داود ولسلسلة الملوك التى جاءت منه, ولكن مكافأة راعوث لم تقف عند هذا الشأن بل تعدته إلى مدى سرمدى بعيد.. إذ جاء من نسلها السيد المسيح مخلص العالم.
هذه الفتاة التى أدارت ظهرها لموآب وسارت وراء إله إسرائيل, فكتب اسمها في سجل الخالدين.
وهي الأممية الوحيدة التى أخذ سفرها مكاناً بين صفحات الكتاب المقدس… أنها تعلمنا أن أقل ما نقدم يصبح ثروة طائلة متى تسلمته يد الله, قال بطرس ” ها نحن قد تركنا كل شئ وتبعناك فماذا يكون لنا”.
فقال لهم يسوع ” الحق أقول لكم أنتم الذين تبعتمونى في التجديد متى جلس ابن الإنسان على كرسى مجده تجلسون أنتم أيضاً على أثنى عشر كرسياً تدينون أسباط إسرائيل الإثنى عشر, وكل من ترك بيوتاً أو اخوة أو أخوات أو أماً أو امرأة أو أولاداً أو حقولاً من أجل أسمى يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبدية “.
ترى هل فينا صفات الوفاء والإخلاص والإصرار على خدمة الآخرين
جاءت بششبع من أسرة تخاف الله, كانت ابنة أليعام أو عميئيل الذي كان ابناً لأخيتوفل, وأليعام الذي كان يعنى اسمه ” الله رحيم ” كان واحداً من ضباط داود الشجعان, وأصبحت بششبع زوجة أوريا, أخلص رجال داود, وبعد قتل أوريا أصبحت زوجة داود وأما لخمسة أبناء منه مات الأول وهو طفل, والأخرون هم سليمان وشمعى وشوباب وناثان, وقد ذكرت في سلسة نسب ربنا بالقول ” وداود ولد سليمان من التى لأوريا ” (مت1: 6).
يخبرنا السجل المقدس أن اتصال داود ببششبع كان البقعة الوحيدة في ثوب داود “داود عمل ما هو مستقيم في عينى الرب ولم يحد عن شئ مما أوصاه به كل أيام حياته إلا في قضية أوريا الحثى” ( 1 مل 15: 5 ) فإذا كانت هذه هي البقعة الوحيدة في صفحته، فإنها بقعة متأصلة لا تمحى، وإذا أخذنا تأثير ما عمله مع أوريا في الحسبان وفي حين أن الله يعفو عن الخاطئ، إلا أن أثار الذنوب التى اقترفها تظل باقية.
وتبدأ القصة الحزينة هكذا بهذه العبارة ذات المغزى ” وأما داود فأقام في أورشليم ” ( 2 صم 11: 1 ).
كان بنو إسرائيل يحاربون العمونيين، والملك الذي أظهر شجاعته وانتصاره في المعارك كان من الواجب عليه أن يكون مع جيشه، ولكنه الآن بعد أن أصبح ناضجاً، ومحارباً قديماً أجتاز في حروب عديدة وحاكماً على إسرائيل لما يزيد عن 12 سنة أصبح الآن هشاً قد ركن إلى الدعة والخمول.
وحين خلد إلى الاسترخاء على سطح قصره رأى امرأة على سطح منزل مجاور تخلع ملابسها لتستحم، وبششبع المرأة التى رآها كانت ” جميلة المنظر جداً “، وداود كانت تجتذبه دائماً النساء الجميلات، اشتهاها، فأصبح مداناً بارتكاب فعل شنيع، ومع أن داود اعترف بأنه وحده المسئول عن إثمه الشنيع، لكن المرء يتساءل على أى مدى تعتبر بششبع شريكته في هذا الذنب والتحريض على ارتكابه. وأضاف داود لخطية الزنا خطية أخرى وهي تدبير عملية قتل أوريا الحثى.
بعد فترة الحداد المعتادة أصبحت بششبع زوجة لداود، وولد طفلها، لكى يموت بعد أسبوع من ولادته. ولا بد أن داود وبششبع قد حزنا كثيراً حيث أنهما قد أدركا أن موت أبنهما – الذي حبل به نتيجة لزواج غير شرعى – كان عقاباً إلهياً على خطيتهما الثقيلة.
وماذا عن بششبع ؟ هل جعلها الله تدرك مع داود أنها كانت شريكه له في ارتكاب المعصية في الماضى ؟ ولكنها مسئولة عن خطية داود، فهل اختلطت دموع توبتها بدموع توبة زوجها ؟ يبدو أن الأمر هكذا، لأن الله باركها بابن أخر أسمياه سليمان أى ” محبوب من الله “.
لماذا لم يعط هذا الأبن لزوجة أخرى من زوجات داود. ألا يعد إعطاء سليمان لداود وبششبع دليلاً وتعبيراً عن محبة الله الغافرة لكليهما ؟ ثم أليس إدراج بششبع في سلسلة نسب يسوع ( 1 مت ) علامة أخرى على أن الله وضع خطاياها وراء ظهره ؟ وإذا استردت بششبع الفضل الإلهي، وأصبحت طاهرة وحكيمة كما أنها جميلة، فقد ربت سليمان في خوف الرب وإنذاره بكل اهتمام ورعاية واستطاع سليمان نفسه أن يكتب قائلاً ” رب الولد في طريقه فمتى شاخ لا يحيد عنه ” ( أم 22: 6). فهذه النصيحة تعكس تنشئته الصالحة. ويقول التقليد أن بششبع هي التى كتبت أصحاح 31 من سفر الأمثال كنصائح لسليمان عند زواجه من ابنة فرعون. فإن كان الأمر هكذا، نستطيع أن نفهم كل هذه التحذيرات ضد تملقات النساء الأجنبيات التى يزخر بها سفر الأمثال.
بعد ارتكابها للمعصية وتوبتها وميلاد سليمان فإن بقية حياة بششبع مغلفة بالصمت، إننا نستطيع أن نتخيل أنها أصبحت تتميز بالهدوء رفيع المستوى، والشرف الرفيع والشجاعة الملكية، وكونها كانت محتفظة بتأثيرها على داود حتى موته ثابت من الطريقة التى ذكرته بها بوعده لجعل سليمان ابنهما خليفة له، ويرتفع حاجز الصمت مرة أخرى عندما صار سليمان ملكاً يكن لها تقديراً خاصاً، عندما جاءت إلى حضرته لتطلب أن تعطى أبيشج التى كانت تعتنى بداود في أيامه الأخيرة، لأدوناى زوجة، وهو ابن حجيث إحدى زوجات داود الأخريات.
هناك درس نتعلمه من بششبع وهو أنه عند التأكد من غفران الله لها، لم تجعل الخطية الوحيدة التى ارتكبتها تنغص عليها حياتها كلها، وإذ تابت فقد استفادت من غلطتها لتكون نبراساً هادياً لسلوك أفضل في مقتبل حياتها، وعندما نفكر كثيراً في خطايا قال الله أنه لن يعود يذكرها، فإننا بذلك العمل نشك في رحتمه ونحرم أنفسنا من القوة الروحية والتقدم.
أبية أو أبياه
الشاهـد الكتابــــى ( 1 أى 2: 24 )
اسم أبية معناه: ” الرب آب ” أو ” الرب أبى “.
كانت أبيا زوجة حصرون حفيد يهوذا من فارص.
ووالدة أشحور أبا تقوع ( أى أن نسله سكن تقوع )
ذكرت عشيرة يهوذا في سلسلة أنساب السيد المسيح له المجد (مت1،لو3) فأبيا لها الشرف أن يأتى من نسلها السيد المسيح.
لم يذكر الكتاب المقدس شيئاً عن هذه السيدة لذلك لا نستطيع أن نصف شخصيتها ولكن من المؤكد أنها كانت تعرف الله وتخافه وتتعبد له.
أبية أو أبيا اسمين لسيدة واحدة كما هو اسم الأبـن الثانى لصموئيـل النبى (1 صم 8: 2 ).
المسيحية تنظر للمرأة نظرة كلها تقديس واحترام حتى أن القديس كيرلس عمود الدين يقدم لنا تأملاً رائعاًً “يقول فيه: أن الشيطان لكى يدخل الفساد لجنسنا استخدم ثلاثة:
المـرأة هي حواء.
شجـرة هي شجرة معرفة الخير والشر.
المـوت حيث لم يكن الموت من طبيعتنا.
فلما فسدت طبيعتنا بالخطية والموت وطردنا من الفردوس استخدم الله لأعادتنا للفردوس نفس الثلاثة التي سقطنا فيها:
امـرأة أرسل الله أبنه مولوداً من امرأة (غل4:4)
شجـرة هي خشبة الصليب المأخوذة من الشجرة.
المـوت حيث بموته داس الموت.
وهكذا نرى أنه في المسيحية استعادت المرأة كرامتها وزالت لعنة الصليب وضاعت رهبة الموت.
ويعتبر الكتاب المقدس موسوعة شاملة تتعرض لأوسع ما يستطيع كتاب أن يتعرض له من دراسات حول المرأة, فهو يقدم لنا العديد من الشخصيات النسائية في العهدين القديم والجديد – كذلك الفترة بين العهدين – شخصيات قامت بدور رائع عبر الزمن والتاريخ الطويل بدءا من أول الخليقة وطوال تاريخ الكنيسة والشعوب نساء عظيمات مجاهدات نتتبع سيرتهن ونتمثل بهن, ونساء تحت الضعف نتعلم من أخطائهن.
الله الذي خلق الجبال خلق التلال أيضاً كما كون الهضاب والأودية، والبشرية تحتاج لها جميعاً، لذلك مهما تباينت مواهب نساء الكتاب المقدس وإمكانياتهن فالله استخدمهن جميعاً لمجده ونشر ملكوته.
وعندما نبدأ في البحث عن المرأة في الكتاب المقدس يكون السيد المسيح هو حجر الزاوية الذي تقوم عليه هذه الدراسة نعمل بإرشاده ومن خلاله في ضوء أساس من شقين رئيسيين:
سادساً:المرأة في الكتاب المقدس في العهدين القديم والجديد
جدات السيد المسيح – نساء النبوة – الأرامل في الكتاب المقدس – ملكات الكتاب المقدس – المرأة وخدمة الكنيسة – نساء الكرازة والتبشير – المرأة والخدمة – الخاطئات والمنسحقات وكيف تعامل معهن السيد المسيح – الزوجات في الكتاب المقدس – البنات في الكتاب المقدس – الأمهات في الكتاب المقدس – المرأة والفضائل والمرأة تحت الضعف الإنسانى.
سابعــاً:الزواج في الكتاب المقدس
أولاً: موقف السيد المسيح من المرأة
إن الإنجيل يحمل رسالة التحرر إلى المرأة , فالسيد المسيح له المجد سمح لها بأن تتبعه هو وتلاميذه (لو8: 1- 3), ولقد تحدث إلى المرأة السامرية حديثاً عن الروحيات لم يكن قد تحدث به مع التلاميذ يعد…… إنه عاملها كإنسان له شخصيته الخاصة: له روح يريد افتداءها, ونفس يطلبها وعقل يهدف إلى يقظته ولقد أعلن لنا الوحى الإلهي بأن “الله لم يعطينا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح”.صحيح أن غالبيتنا تواظب على قراءة الإنجيل وعلى الذهاب إلى الكنسية, ولكن كم هو جدير أن نمنح لنفوسنا الوقت لتمعن الإنجيل – أي التفتيش فيه, فالسيد المسيح سئل عن الطلاق أجاب إجابة فورية حاسمة “أما قراتم……..(مت 19: 4) – لقد كان سائلوه من الفريسيين الذين هم معلموا الناموس والأنبياء, مع ذلك سألهم “أما قراتم “وهو يواجهنا بالسؤال عينه.
فبنيانا لنفوسنا إذن لنتمعن بصفة خاصة مواقف رب المجد تجاه المرأة
سؤال الرب للفريسيين: هو ” أما قراتم أن الذي خلق من البدء خلقنهما ذكراً وأنثى “
مـن هي هـذه المـرأة: أنها الزوجة – أم – جده – زميلة – أنها كارزة بالحياة في كل ملئها, مكرسة لمحبة الله وللتحرر, دائماً في حالة تأهب, قلبها مفتوح ليتلقى كلمة رجاء وخلاص.
3- كونـوا حكمـاء كالحيـات
يعلمنا العهد القديم أن الحية هي التي أسقطت الإنسان, ويهيب بنا فادينا الحبيب أن نكون حكماء كالحيات لقد كانت الحية عند الشعوب القديمة, كلها , ترمز إلى الحكمة الأنثوية, ويا للعجب فقد أوصانا رب المجد أن نكون حكماء كالحيات – إذن فقد شاء فادينا الحبيب, بوصيته هذه, أن يشجعنا على القيام بمسئولياتنا اليومية, ومن العجب أنه اتخذ لوصيته رمزاً أنثوياً أصلاً للحكمة – هذه الحكمة التي قيل عنها “المرأة ذات النعمة تحصل كرامة ” أيضاً” حكمة المرأة تبنى بيتها” (أم 11: 16).
ولو أننا تفحصنا الأنشطة الكنسية من واقعها لأصابنا الذهول أمام الجهود المستديمة التي تبذلها المرأة – إن النسوة يؤلفن “سحابة من الشهود هذا مقدارها” (عب 12: 1) ولو أنهن غير مرئيات وغير معروفات ويكفي لمن له عينان لأن يبصر وأذنان لكى يسمع:
أن يراقب الأمهات في الكنيسة ومعهن أولادهن منذ أن يكونوا أجنة في بطونهن إلى أن يبلغن السن الذي يستطيعون معه الذهاب بمفردهم. أنهن على وعى بالوصية القائلة “رب الولد في طريق الربي فمتى شاخ أيضاً لا يحيد عنه”.
ويبين لنا رسول الأمم تأثير الأم في قوله لتيموثاوس: ” أتذكر الإيمان عديم الرياء فيك الذي سكن أولاً في جدتك لوئيس وأمك افنيكى”.
وليس من شك في أن رب الكنيسة يريد أن يكون جسده كاملاً فكيف يتكامل هذا الجسد الإلهي ونصفه معطل ؟ ثم لماذا يتجاهل الكثيرون قول بولس الرسول “في المسيح يسوع ليس عبد و لا حر, وليس ذكر ولا أنثى”
لقد ذهب بولس الرسول إلى ابعد من هذا فشبه عمله الكرازى بالمخاض هاتفاً “يا أولادى الذين اتمخض بكم أيضا ً إلى ان يتصور المسيح فيكم” (غل3: 28)
والأعظم من هذا ومما يجب أن تتهلل له المرأة أن ربها سبق فأعلن لرسله, وهو يحدثهم حديثه الوداعى أن المرأة وهي تلد تحزن لأن ساعتها قد جاءت, ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لأنه قد ولد إنسان في العالم” (يو 16: 21) مستهدفاً تهيئة نفوسهم لما سيلاقونه من آلام في سبيل الكرازة.
بل أنه له المجد قد اختط لنفسه هذا الطريق فحين علق على الصليب اختلط دمعه بدمه وانساب الاثنان فوق جسده من قمة رأسه إلى قدميه, والبشير يستبق هذه الآلام المزعجة فيخبرنا بأنه في بستان جثيمانى صار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض. وبعد أن استودع روحه يدى الأب طعنوه بحربة في جنبه فسال دم وماء, ومن هذا الجنب المطعون ولدت الكنيسة, فحقاً ما أبعدنا أن نتفهم المحبة الإلهية اللانهائية.
والأن لنتدارس موقف ذاك الذي جاء ليمنحنا مجد أولاد الله من المرأة وأول ما نلحظه هو بدء العهد الجديد بأسماء أربع جدات ضمن سجل أجداد السيد المسيح, والعجيب كلهن أمميات, وهذا التسجيل يعلن حقين مازال العالم يتجاهلهما:
الأول :إثبات وجود المرأة في التدبير الإلهي.
والثانى:إنسياب الدم الأممي في شرايين السيد المسيح.
ثانيـاً: موقـف المـرأة مـن السيد المسيح
أليس للمرأة أن تتيه وتفخر على الرجال كلما قرأت قصة الإنجيل ؟ أليس له وهي توازن بينها وبين الرجل في علاقتهما بالسيد المسيح أن تشيد ترنماً لأنها عاملته معاملة أحسن وأنبل وأجل ؟
لقى السيد المسيح من بعض الرجال فصولاً متعددة ليس فيها ما يشرف الرجولة في شئ, وجد منهم من تتبعه قليلاً ثم ارتد عنه, ومن أكل خبزه ثم رفع عقبة عليه, ومن حاك له إكليل الشوك, وألبسه رداء السخرية وتفل عليه ومثل به ؟ أجل…. رأى المسيح من الرجال الهازئ والساخر ومنكر الجميل, وحتى تلاميذه الأوفياء ابتعدوا عنه وولوا يوم الصليب وأشجعهم أقسم أنه ما عرفه أو اتصل به……
أما المرأة فما أجلها وأنبلها وأرقها وألطفها في معاملتها له… وهل تجد امرأة واحدة في كل الإنجيل امتهنته أو احتقرته أو أساءت إليه…
لقد وجد منهن كل ولاء وتوقير وتعبد…. وجدهن دائماً أقرب إليه وإلى قلبه وإلى فكره ومشاعره وإحساسه….
في بيت سمعان الفريسي وجد من الرجل خشونته ومن المرأة تعبدها, وفي بيت سمعان الأبرص أبصر من التلاميذ غيظهم ومن مريم طيبها, وأورشليم تلك المدينة الخالدة في مأساتها الآثمة الشريرة, ألم تسمع رجالها يقولون أصلبه… أصلبه, بينما سارت بناتها وراءه حزينات باكيات, يلطمن وينحن عليه, فنثرن بذلك في طريق الألم والصلب أجل زهور بعثها القلب الإنساني الرقيق.
كل من قدم خدمة للسيد المسيح يوم الصليب سنذكرها بكل شكر وعرفان….ولكننا لن ننسى أن نذكر قبلاً جميعاً شهادة زوجة بيلاطس – ذلك لأنها كانت أسبق الكل في الوقوف إلى جانب مخلصنا, وأجرأ الشهود وأشجعهم عادة هو الشاهد الذي يقف في الطليعة في طريق العاصفة ولا يحنى رأسه
هي زوجة بيلاطس البنطى المرأة التي غلبت صوت ضميرها على أمر القانون الرومانى الذي كان يحرم تحريماً باتاً أى إشارة أو إيعاز يأتى إلى القاضى حين يجلس على منصة القضاء, كما كان يفرض أشد العقوبات على من يحاول ذلك.
على أن هذا يعطينا أيضاً صورة أخرى لما فعلته المسيحية إزاء المرأة, إنها في التحية والإكرام والمودة تقدمها على الرجل, إذ هي شديدة الرفق بها, والحدب على ضعفها, وتجتهد ما أمكن أن تدثر هذا الضعف بيدها الرقيقة الحنون ,ولأجل هذا أطلق العالم المسيحى على المرأة “الجنس اللطيف” و”النصف الأفضل” وما أشبه من الألقاب السمحة والنعوت الرقيقة, الأمور التي لم يكن يعرفها أبد العالم القديم على تناهي عظمته….
ففي بلاد اليونان كانت المرأة تعامل معاملة وضيعة ألم يقرنها أرسطو بالعبد حين قال “إن المرأة والعبد قد يكونان صالحين, لكنهما في أغلب الأحايين إذا كان أحدهما على شئ من الصلاح, فإن الآخر شرير تماماً”
وكانـت رومـا تنظر إلى المرأة نظرة أقسى وأشر, والقانون الرومانى على عظمته لم يعطى للمرأة حقوقاً كثيرة, فجردها من رعاية أطفالها الرضع, ومنعها من إعطاء صوتها في زواج ابنتها, وأعطى لزوجها السلطان المطلق عليها, والسلطان الذي يمتد إلى حياتها ذاتها.
وهذا كونفوشيوس الذي يدعونه حكيماً قال “إن مهمة المرأة لا ينبغى أن تزيد عن إعداد الطعام والخمر وخارج أعتاب بيتها لا ينبغى أن تعرف خيراً أو شراً.
هذا هو الإسار المفزع الذي طوقت به المرأة في كل التاريخ حتى جاء مخلصنا وفك إسارها وأطلقها حرة قوية طليقة تستمتع بالحياة في أنقى وأقوى وأجمل ما تكون الحياة… لقد شربت من قبله كؤوساً من الإثم والمذلة والهوان ولكنه حينما جاء أخذ من يدها هذه الكؤوس وحطمها, وقدم لها كأس الفرح والبهجة والخلاص…..
وهل كانت معجزته الأولى إلا في عرس قانا الجليل.. حيث مد يده ليقدس العرس ويبارك الزواج… ويفتح طريق التحرير للمرأة على مدى الأجيال ؟
لقد كفرت المرأة يوم الصليب عما فعلته يوم السقوط, إذ انفردت بالولاء للسيد المسيح دون الرجل ومن ثم كان الرسول الأول للتاريخ والأجيال ببشارة القيامة امرأة لا رجلاً “فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب وأنه قال لها هذا”
ولربنا المجد من الآن وإلى الأبد أمين
الآن نبدأ بأولاً من الدراسة:
· مقدمـــة
مركـز المرأة في الأسرة والمجتمع في العهد القديم.
مركـز المرأة فيما بين العهدين (القديم والجديد).
مركـز المرأة في العهـد الجديـد.
مركـز المرأة في العصر الرسولى.
مركـز المرأة في العصر الحاضر.
· مقدمــة
خلـق الله الرجـل والمـرأة متساوييـن
إن قصة خلقه المرأة المدونة في سفر التكوين (1: 26, 2: 18, 24) تعلن إنسانيتها وتؤكد سموها عن الخلائق الحيوانية التي خلقها الله فالمرأة معينة وشريكة للرجل لأنها من جسمه ولحم من لحمه.
كان آدم شخصية جامعة للجنس البشرى, وكان يحوى عند خلقته الجنس النسوى لذلك قال الله: “نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا… فخلق الله الإنسان على صورته ومثاله. على صورة الله خلقه ذكراً وأنثى خلقهـم” (تك1: 26, 27) ثم أوضح الله كيف فصل في آدم كيان الرجل والمرأة “فقال الرب الإله ليس جيداً أن يكون آدم وحده فأصنع له معيناً نظيره…. فأوقع الرب الإلهي سباتاً على آدم, فنام فأخذ واحداً من أضلاعه وملأ مكانها لحماًَ, وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم إمرأة, وأحضرها إلى آدم فقال آدم هذه الآن عظم من عظامى ولحم من لحمى هذه تدعى إمرأة” (تك2: 21-23)
إن المرأة ليست معينه فحسب ولكنها هي المتممة لاكتمال كيانه وصارت له شريكة ورفيقة حياة.
وبالتأمل في حكمة عمل الله وطريقة خلقه الإنسان نقول: لو كان الرجل رأساً فالمرأة هي تاج زوجها وهي تاج الخليقة المنظورة الرجل خلق من تراب وتنقى أما المرأة فأخذت من ضلعه وتنقت تنقية مضاعفة والله كون المرأة من ضلع في جنب آدم ولم يأخذ عظمة من الرأس لئلا تسود المرأة على الرجل, ولا عظمة من قدمه لئلا يسيطر عليها آدم. هذا الضلع يقع تحت إبطه أى لتكون المرأة في حمايته ورعايته ويشملها بحبه, فالضلع قريب من قلبه.
لذلك خلق الله حواء ذاتاً لآدم وتختلف عنه في الجنس فقط. ولما كانت خلقة آدم سبقت خلقة حواء لذلك أعطاه الله منصب الرئاسة على المرأة دون أن يستعبدها أو يتشامخ عليها.
منح الله المساواة بين الرجل والمرأة, ووهبها حياة الحب والتعاون المتبادل وأوضح التاريخ أن المرأة تفوقت على الرجل في استعدادهما لتقبل وتحمل آلام تكوين العائلة, وخدمتها, والمحن, سوء المعاملة. أما الرجل فعامل المرأة بكبرياء وغرور وسلوك اجتماعى منحرف مع ميله للفساد وكأنها أقل منه شأناً أو قيمة فأستعبدها وأحط من قدرها.
والكثير من العشائر الوثنية في العصور القديمة والحديثة يعاملون المرأة كمتاع يملكونه, عليها واجبات نحو الرجل دون أن يكون لها حق المساواة معه لذلك سمى العالم القديم بعالم الرجل.
أما في شريعة عشائر بنى إسرائيل فقد منح الله المرأة على لسان موسى النبى المساواة مع الرجل في الميراث, والمركز الشرعى, والاحترام والاعتبار وعاطفة الحب والتكريم وكان اليهود أمناء في التمسك بشريعة الله.
أما المسيحية فحررت الجنس النسائى بالكامل واعتبرت المرأة الرفيق المحبوب للرجل, والمؤتمن على أسراره بل هي نصفه المفضل.
قوانيــن المـــرأة
أولاً: مركـز المـرأة في الأسـرة والمجتمــع:
1- مركز المرأة في العهد القديم
مركـز المـرأة في إسرائيـل كـان متعارضـاً مع مركزها في الأمم العابدة للأوثان المحيطة بهم فالشريعة الموسوية أعطت المرأة حماية كاملة كما يتضح مما يلى:
أ- حمــت ضعــف المــــرأة:
يقول سفر اللاويين: “والكاهن الأعظم.. هذا يأخذ امرأة عذراء أما الأرملة والمطلقة والدنسة والزانية فمن هؤلاء لا يأخذ بل يتخذ عذراء من قومه امرأة ” (لا21: 10-14)
ب- حمــــت حقوقهــا:
يذكر سفر اللاويين: “وأما ابنة الكاهن قد صارت أرملة أو مطلقة ولم يكن لها نسل ورجعت إلى بيت أبيها كما في صباها فتأكل من طعام أبيها لكن كل أجنبى لا يأكل منه” وذكر سفر الخروج: “لا تشته امـرأة قريبـك” (خر20: 17).
ج- تمسكت بحريتها
أكد الناموس الإلهي حرية المرأة وحدد الفرائض والأعمال المفروضة عليها, وسمح لها بمراكز اجتماعية قيادية, فصارت أكثر احتراماً من زميلتها الوثنية لذلك ذكر الكتاب المقدس سيدات متميزات في الحكمة والمعرفة والمهارة والحذق والنبل والكرامة كما أوضح أنهن ورعات مخلصات قديسات. نتيجة لذلك كانت شخصية المرأة في إسرائيل قوية. فبرزت واشتهرت, وظهرت في التاريخ نساء مثل دبورة القاضية والنبية والقائدة لجيش بنى إسرائيل ضد سيسرا وجيوشه وحررت شعبها من العبودية وأخريات مثل أستير الملكة التي تمسكت بالصوم والصلاة وكان لها الأثر القوى في حماية شعبها من الإبادة.
وبطهارة المرأة وكـدها واجتهادهـا كونـت لنفسهـا مركـزاً جديراً بالاحترام بين أسرتها وفي المجتمـع المحيـط بهـا.
ومع ذلك كان الزوج يعتبر امرأته ملكاً من أملاكه, وكانت النساء تطيع أزواجهن طاعة عمياء فكانت تلقبه سيدى وربى مثال ذلك إبراهيم وسارة “فعندما انحدر إبراهيم إلى مصر وخاف من قتله بسبب جمال زوجته قال لها قولى انك أختى ليكون لى خير بسببك وتحيا نفسى من أجلك. فأخذت المرأة إلى بيت فرعون. فضرب الرب فرعون وعبيده بسبب ساراى. فدعا فرعون إبرآم وقال ما هذا الذي صنعت بـى لمـاذا لم تخبرنـى أنهـا آمراتـك” (تك 12: 14- 18).
أسبـاب إنحـدار كيــان المـرأة في إسرائيـــل
كانت فضائل المرأة ظاهرة وواضحة في الشعب الإسرائيلي وامتازت المرأة الإسرائيلية بالطهارة والعفة وقوة الفاعلية في بيتها وبين عشيرتها هذا الوضع كان غريباً على المجتمع الوثنى التي وصلت فيه المرأة إلى أدنى الدرجات من الفساد وإهدار للكرامة والخزى والمهانة.
يبدو أن كرامة المرأة الإسرائيلية هدمت عندما اختلط شعب الله بالشعوب الوثنية المحيطة به فانتشرت بينهم العادات الوثنية ويتضح أثر هذا الاختلاط في الشعب من كلمات أنبياء العهد القديم مثل ارميا وحزقيال.
يقول إرميا: “ها أنكم متكلون على كلام الكذب الذي لا ينفع. أتسرقون وتقتلون وتزنون وتحلفون كذباً وتبخرون للبعل وتسيرون وراء آلهة أخرى لم تعرفونها… هل تعملون هذه الرجاسات” (أر7: 8, 9, 10).
ويقول حزقيال: ” وقال لى (الرب) بعد تعود تنظر رجاسات أعظم هم عاملوها فجاء بى إلى مدخل باب بيت الرب الذي من جهة الشمال وإذا هناك نسوة جالسات يبكين على تموز. فقال لى أرأيت هـذا يـا ابـن آدم” (حز8: 13, 14).
لذلك أمر بنى إسرائيل: ” لا تدع ساحرة تعيش” (خر22: 18)
إن التأثير الخسيس للنساء الوثنيات هدم كيان المرأة في يهوذا وإسرائيل, وكان هو السبب في بعدهم عن الله وهزيمتهم باستمرار.
2- مركـز الـمرأة فيمـا بيـن العهدين القديم والجديد
فترة بين العهدين هي فترة الأربعمائة سنة التي انقطعت فيها النبوة عن بنى إسرائيل وتسمى فترة صمت الله عن بنى إسرائيل هذه الفترة من ملاخى إلى متى. وكتبت في هذه الفترة أسفار طوبيا ويهوديت والحكمة ويشوع بن سيراخ وباروك والمكابيين الأول والثانى وذكرت هذه الأسفار سيرة سيدات فضليات مثل حنة (طوبيا 1: 9, 2: 10- 14, 7: 10, 12) وسارة (طوبيا 10: 10, 14: 13) ويهوديت (16: 1- 17) وسوسنة اللواتى أظهرن قوة تأثير فضائل المرأة وفاعليتها في المجتمع وفي الأسرة فقد تمسكن بالورع والإخلاص والتقوى والطاعة للوالدين والأزواج والتحلى بحب الوطن والصلاة والمواهب الشعرية.
المــراة في العهــد الجديــد
تتضح تعاليم العهد الجديد الخاصة بالمرأة من كلام السيد المسيح, أمثلته وتصرفه مع النساء فأمر السيد المسيح بالآتـى:
أ- النظرة الطاهرة للمرأة
قال السيد المسيح: ” قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تزن وأما أنا فأقول لكم أن كل من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه” (مت5: 27,28) فالمرأة في العهد الجديد ليست لإشباع شهوة الرجل الجنسية أو العاطفية ولكن لتكميل حياة الرجل القدسية.
ب- احترام وإكرام النســـاء
أمر السيد المسيح معاملة المرأة بمبدأ التعاطف الوجدانى, والتفاهم والانسجام الفكرى كما فعل السيد المسيح مع مريم ومرثا. مريم جلست عند قدمى يسوع وكانت تستمع لكلامه, أما مرثا فكانت مرتبكة في خدمة المائدة فأجاب السيد المسيح وقال: ” مرثا مرثا أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثير ولكن الحاجة إلى واحد فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لن ينزع منها” (لو 10: 28- 42).في هذه الجلسة مدح السيد المسيح مريم وأنب مرثا بلطف جزيل أما عند قبر لعازر تكلم السيد المسيح مع مرثا كلاماً روحياً عالياً.
ج- تبجيل ألأمهات والإهتمام بهن:
إن تبجيل السيد المسيح وتوقيره لها وضح في معاملته لأمه منذ حلوله في أحشائها فأرشد الروح القدس اليصابات أن تكرم العذراء مريم وتلقبها بأم الرب وتقول: ” من أين لى هذا أن تأتى أم ربى إلى” (لو1: 43) وأطاعها السيد المسيح في عرس قانا الجليل وحول الماء خمراً, كما اهتم بها وهو معلق على عود الصليب وسلمها إلى يوحنا التلميذ الحبيب ليهتم بها كأمه.
وبارشاد الروح القدس وضعت الكنيسة الجامعة الرسولية قبل قانون الأيمان قانون تعظيم العذراء مريم وأمرت أن تتلى هذا في جميع الصلوات الكنسية فنقول: ” نعظمك يا أم النور الحقيقى ونمجدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله لأنك ولدت لنا مخلص العالم…….”.
د- منح المرأة نصيباً في الخدمة الروحية:
بمجئ السيد المسيح بذغ فجر جديد للنساء ففي أى مكان خدم فيه السيد المسيح نالت الأنوثة كرامتها فعندما بدأ السيد المسيح خدمته التبشيرية استجابت المرأة لتعاليمه وأحبت شخصه الإلهي لذلك خدمته النساء من أموالهن ذكر لوقا الطبيب: ” أن السيد المسيح كان يبشر بملكوت الله ومعه الإثنا عشر وبعض النساء كن قد شفين من أرواح شريرة وأمراض. مريم التي تدعى المجدلية التي خرج منها سبعة شياطين ويونا امرأة خوزى وكيل هيرودس وسوسنة وأخر كثيرات كن يخدمنه من أموالهن” (لو8: 1- 3).
المـرأة في العصـر الرسولـى الأول
وضحت اتجاهات السيد المسيح نحو النساء باعتبارهن عضوات نافعات في المجتمع, وتحريرهن من أن يكن وسيلة للمتعة الشهوانية, وأن لا يعاملن كمتاع في يد الرجل, فكانت للنساء نشاطاً ملحوظاً في العصر الرسولى الأول وظهرت فضائلهن الروحية في الكنيسة والمجتمع.
لذلك أوصيت الكنسية النساء أن يقمن بالأعمال الآتية:
تعليم أفراد الأسرة المبادئ المسيحية
فقال بولس لتلميذه تيموثاوس: إذ الإيمان العديم الرياء الذي فيك الذي سكن أولاً في جدتك لوئيس وأمك إفنيكى ولكنى مؤمن أنه فيـك أيضـاً” (2تى 1: 5)
العيشة بالسيرة الطيبة والنصح بالتعليم الصحيح
فيقول بولس الرسول لتيطس: ” كذلك العجائز في سيرة تليق بالقداسة غير ثالبات غير مستعبدات للخمر الكثير. معلمات عفيفات ملازمات بيوتهن صالحات خاضعات لرجالهن ويحببن أولادهن متعقلات عفيفات ملازمات بيوتهن صالحات خاضعات لرجالهن لكى لا يجدف على كلمة الله” (تى 2: 3- 5)
خضوع الزوجة لرجلها
وأوصى بطرس الرسول بالآتى: ” كذلكن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن حتى وإن كان البعض لا يطيعون الكلمة يربحون بسيرة النساء بدون كلمة ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف” (1بط 3: 1, 2)
وأمر بطرس الرسول المرأة بعدم الاهتمام بالزينة الخارجية
“ولا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلى بالذهب ولبس الثياب بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدام الله كثير الثمن” (1بط 3: 3، 4).
وأكرم بولس الرسول المرأة وجعلها رمزاً للكنيسة
شبه بولس الرسول حب المرأة واحترامها لرجلها, وبذلها وتبادل العواطف معه بالكنيسة والمسيح وعبر بأنها زوجة الحمل وقال: ” أيها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضاً رأس الكنيسة وهو مخلص الجسد. بل كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء أيضاً لرجالهن في كل شئ” (أف 5: 22- 24).
وأوصى الرجال بحب النساء والتضحية لأجلهن
أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها… من يحب امرأته يحب نفسه لأننا أعضاء جسمه من لحمه وعظامه… وأما أنتم الأفراد فليحب كل واحد امرأته هكذا كنفسه وأما المرأة فلتهب رجلها” (أف 5: 25- 33).
وساعـدت النسـاء الرسـل في الخدمة
فقال بولس الرسول: ” أوصى إليكم بأختنا فيبى التي هي خادمة الكنيسة التي في كنخريا لكى تقبلوها في الرب كما يحق للقديسين وتقوموا لها في أى شئ احتاجته منكم لأنها صارت مساعدة لكثيرين ولى أنـا أيضـاً” (رو16: 1, 2).
لقد تحلت المرأة المسيحية بمبادئ السيد المسيح وأوامر رسله الأطهار فاستحقت المدح والإكرام لبساطتهن وتواضعهن وحياتهن الروحية العميقة. وكان لهذا رد فعل على تغيير سلوك المرأة الوثنية المتطرف المخزى والمخجل في الفسق والفجور.
المــرأة في العصـر الحاضـر
في العصور التي كانت الوثنية هي الديانة السائدة في العالم قاست المرأة الحرمان من الحرية واضطهاد الرجل. ولما صارت المسيحية الديانة الرسمية للدولة الرومانية نالت المرأة حقوقها الشرعية والقانونية وازدادت هذه الحقوق رسوخاً مع توالى الأجيال فتمتعت المرأة في البلاد المتقدمة بحقوق الالتحاق بكل مراحل التعليم الجامعية والعالية, وبرعت عندما أسندت إليها الوظائف المختلفة وصار لها الحق في الانتخابات, والتقدم في الفنون والثقافة, والخدمة الاجتماعية كما نالت قسطها الممنوح لها في المسيحية وتبؤات مراكز مختلفة في الخدمة التعليمية الكنسية.
وقدمت المرأة المسيحية للعالم السلوك المسيحى في الأخلاق والمعاملة والخدمة المنزلية والتضحية الكاملة من أجل اسم السيد المسيح فيما أوكل إليها من خدمات.
ولما ازدهرت المدنية في القرنين التاسع عشر والعشرين واهتم البشر بالمظهرية أكثر من الروحانية وعم الفتور الروحى العائلى, انحلت المبادئ المسيحية ومحبة الخطية وأدى ذلك إلى انتشار الطلاق وازدياد نسبة المتزوجين بأكثر من زوجة واحدة.
وتستطيع المرأة المسيحية معالجة ظواهر هذا الإنحدار بإعادة المذبح الروح للعائلة واهتمام الوالدين بتربية الأطفال والشباب التربية المسيحية وتشجيعهم للنمو الروحى وحياة القداسة.
انتظروا الجزء الثانى من المرأة في الكتاب المقدس
الخاص بقوانين الأسرة – وقوانين العائلة ووصايـا الكتاب المقدس للمرأة.
المراجـــع:
1- الشخصيات النسائية في الكتاب المقدس للقس يوحنا حنين.
2- المـرأة في الكتـاب المقــدس للقمص بيشوى وديع.
3- شخصيات الكتاب المقدس للعهدين للقمص شاروبيم يعقوب