قوانين الأسرة – المرأة في الكتاب المقدس ج2

قوانين الأسرة – المرأة في الكتاب المقدس ج2

 

قوانين الأسرة – المرأة في الكتاب المقدس ج2

 

 

أولا: قوانيـن الـزواج

 

قانون الزواج في الكتاب المقدس هو أن: الزواج رباط مقدس بين الرجل والمرأة, ولا ينفك أو ينحل إلا لعلة الزنى. وأوضح الله ذلك عندما خلق آدم وحواء – العائلة وأكده السيد المسيح عندما سأله الفريسيون قائلين له: “هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب فأجاب وقال لهم: أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً وأنثى وقال من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً إذ ليسا بعد أثنين بل جسد واحد فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان” (مت 19: 3- 6).

  • الله أمــر بالزوجة الواحدة

أسس الله من البدء شريعة الزواج بالزوجة الواحدة منذ خلق الله زوجة واحدة لآدم وهي حواء.

وقال الله في الاصحاح الثانى من سفر التكوين: “لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكونان جسداً واحداً” (تك2: 24).

  • الله أهتـم بالزواج وجعله رمـزاً للعلاقـة بينـه وبيـن شعبــه

فالزواج في الأمة الإسرائيلية يرمز إلى الفرح والبهجة والوحدانية في الروح والجسد ويشير إلى الوحدة والصلة الحميمة بين الله وشعبه.

لذلك قال إشعياء النبى: “فرحاً أفرح بالرب. تبتهج نفسى بإلهي لأنه قد ألبسنى ثياب الخلاص. كسانى رداء البر مثل عريس يتزين بعمامة ومثل عروس تتزين بحليها” (إش61: 10).

  • الـزواج ســر قدســه اللـه:

تقديس الزواج من الله لتكوين المجتمع المقدس الذي يتكون من عائلات مقدسة فالعائلة المتزوجة يشترك فيها الرجل والمرأة في سعادة دائمة, بمحبة كاملة. وبتزايد هذا النوع يزود الله العالم بعائلات مرتبطة ارتباطاً دائماً بالمحبة والمشاركة في الحياة.

في الزواج المسيحى يتقدس الرجل والمرأة بعقد يعقد أمام الله. يتم بالصلاة ويتقدس بكلمة الله (1تى4: 4, 5), وبعد أن يتعهدا أمام الله والشعب الحاضر العقد أن يعيشا في الله وحدانية الروح والجسد, مكملين مقاصد الله السامية منهما كل أيام حياتهما. لذلك قال بولس الرسول: “المرأة مرتبطة بالناموس مادام رجلها حياً ولكن إن مات رجلها فهي حرة لكى تتزوج بمن تريد في الرب فقط” (1كو7: 39).

ثانيـــاً: الزيجـات المحرمـة

 

 لما كان الزواج مقدساً من الرب لذلك:

1- نهي الـرب عـن بعـض أنـواع مـن الزيجـات

فلا يتزوج الرجل أمه أو أخته بنت أبيه أو بنت أمه أو أبنته أو أخت أبيه أو أخت أمه أو امرأة أبيه ولا يقترب لكنته أو امرأة أخيه. كما أمر الله أن لا يقترب الزوج من زوجته في نجاسة طمثها وأن لا يعطى زوجته لرجل آخر (لا 18: 9- 20).

2- كمـا نهي الله عـن زواج اليهـود بالأمــم

فقال الله: ” أحترز أن تقطع عهداً مع سكان الأرض وتأخـذ من بناتهم لبنيك فتزنى بناتهم وراء آلهتهن ويجعلن بنيك يزنون وراء آلهتهـن” (خر34: 15, 16). وقال أيضاً ” لا تقطع عهداً مع (الأمم) ولا تصاهرهم. بنتك لا تعط لإبنه , وبنته لا تأخذ لإبنك. لأنه يرد إبنك من ورائى فيعبد آلهة أخرى فيحمى غضب الرب عليكم ويهلككم سريعاً ” (تث7: 3,4) 

وأوصى يشوع بن نون الشعب قائلاً:“ولكن إذا رجعتم وصاهرتم (الشعوب التى حولكم) ودخلتم إليهم وهم إليكم فاعلموا يقيناً أن الرب إلهكم لا يعود يطرد أولئك الشعوب من أمامكم فيكونون فخاً وشوكاًًً في أعينكم حتى تبيدوا عن تلك الأرض الصالحة التى أعطاها إياها إلهكم” (يش23: 12, 13)

3- ونهي بولس الرسـول عـن زواج غيـر المؤمنـات

” لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين لأنه أية خلطة للبر والإثم وأية شركة للنور مع الظلمة وأى أتفاق للمسيح مع بليعال وأى نصيب للمؤمن مع غير المؤمن وأية موفقة لهيكل الله مع الأوثان فإنكـم أنتـم هيكـل الله الحى” (2كو6: 14- 17).

  ثالثـاً: تعـدد الزوجـات

من بدء الخليقة كان أمر الله صريحاً بالاكتفاء بالزوجة الواحدة ولما انتشر الشر بين البشر تعدوا وصية الله وتزوجوا بأكثر من زوجة وأول من انحرف عن وصية الزوجة الواحدة هو لامك الذي من نسل قايين – القاتل الأول في العالم – إذ تزوج بإمراتين عادة وصلة (تك 4: 23).

وفي أيام نوح إنحط مبدأ الزواج  فذكر الكتاب المقدس: “وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا…. ودخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولاداً” (تك6: 1-4).

ولم تكتف البعض بذلك بل تعدوا وصية الله وصاروا سفاحى القربى وفعلوا ما هو محظور ومحرم وغير مشروع.

وفي أيام موسى صار تعدد الزوجات هو العادة السائدة في ذاك الزمان ولكن موسى لم يصرح لهم بذلك فالناموس الموسوى منع التعدى على قصد الله السامى من الزواج وأوضح المشاكل العائلية المترتبة من تعدد الزوجات فذكر بالتفصيل ما حدث في عائلة القانة الذي تزوج بحنة وفننة والغيرة التى حدثت بينهما والإنقسام العائلى لبيت القانة.

لقد أوضح الكتاب المقدس البلاء الذي حدث في بيت القانة نتيجة زواجه بأكثر من واحدة كما ذكر ما حدث من نكبات في بيت داود نتيجة تعدد الزوجات فقال: ” وأخذ داود أيضاً سرارى ونساء من أورشليم فولد أيضاً بنون وبنات ” (2صم 5: 13).

وأوضح الدمار الذي حدث لعائلة سليمان نتيجة زواجه من أجنبيات فقال: “وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة من بنت فرعون موآبيات وعمونيات وأودميات وصيدونيات وحيثيات من الأمم الذي قال عنهم الرب لبنى إسرائيل لا تدخلون إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة وكانت له سبعمائة من النساء السيدات وثلثمائة من السرارى فأمالت نساؤه قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملاً مع الرب إلهة كقلب داود أبيه” (1مل 11: 1- 4).

بتعدد الزوجات كان على الزوج أن يسكن ويطعم زوجاته القاطنات إما في مسكن واحد أطلق عليه بيت النساء (أش2: 3, 9, 1مل 7: 8) أو في مساكن منعزلة وكل زوجة لها خيمة مستقلة (تك 31: 33) وعند الأكل يجتمعن على مائدة واحدة.

  رابعــاً الطــلاق

إن الفكر الإلهي لتحليل الطلاق هو أن، يكون حامياً لرباط الزواج المقدس بحرمان المذنب من حق الزواج لسوء تصرفه وسلوكه الشرير وسمح به في حالة وقوع أى من الرجل أو المرأة في خطيئة الزنى. فقال السيد المسيح: ” إن من طلق إمرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزنى” (مت5: 35).

  • الطـلاق في العهـد القديــم

صرح الناموس بالطلاق ليكون رادعاً للمرأة عن الفسق والخلاعة, وأن يكون وسيلة تعسف الرجل وإيزاء زوجته الجسدى فقال الرب: ” إذا أخذ رجل إمرأة وتزوج بها فإن لم تجد نعمة في عينية لأنه وجد فيها عيب شئ وكتب لها كتاب طلاق ودفعة إلى يدها وأطلقها من بيته, ومتى خرجت من بيته وذهبت وصارت لرجل آخر…. إذا مات الرجل الأخير الذي اتخذها لتصير له زوجه…..” (تث 24: 1-4).

في اليهودية كان طالب الطلاق لا يقدم للقضاء طلبه وكن يعلن قراره على الملأ ويعطى زوجته كتاب طلاق, ويوضع فيه إعلان طلاقها وحريتها لتتزوج بآخر كما قال هوشع: ” حاكموا أمكم لأنها ليست إمرأتى وأنا لست رجلها لكن تعزل زناها عن وجهها وفسقها من بين ثدييها” (هو 2: 2).

وكان المعتاد أن تعود المرأة  المطلقة إلى بيت والديها ويصرح لها أن تتزوج بآخر على إلا يعقد زواجها كاهن. فلم يكن مصرح لأى كاهن أن يعقد زواج سيدة مطلقة فقال إشعياء: ” لأنك كإمرأة مهجورة ومخزونة الروح دعاك الرب وكزوجة الصبا إذا رذلت قال إلهك ” (إش 54: 6).

وتكلم موسى في الشريعة عن زواج الكاهن وقال: ” هوذا يأخذ إمرأة عذراء أما الأرملة والمطلقة والمدنسة والزانية فمن هؤلاء لا يأخذ بل يتخذ عذراء من قومه إمرأة ” (لا 21: 13, 14).

وشبه الرب شعب الإسرائيلى عندما يغضب الرب عليه لخطاياه بالمرأة الطلقة فقال: ” رأيت أنه لأجل كل الأسباب إذا زنت العاصية إسرائيل فطلقتها وأعطيتها كتاب طلاقها لم تخف الخائنة يهوذا أختها بل مضت وزنت هي أيضاً ” (إر 3: 8).

  • رفــض النامـوس الموسـوى طـلاق الحـالات التاليـة:
  • رفض طلاق رجل أجبر ليتزوج بفتاة لأنه أذلها (تث 22:19).
  • كما رفض طلاق زوج عرف زوجته قبل زواجها (تث 22: 29).
  • رفض طلاق رجل إتخذ إمرأة وحين دخل عليها أبغضها ونسب إليها أسباب كلام وأشاع عنها أسماً ردياً وقال هذه المرأة إتخذتها ولما دنوت منها لم أجد لها عذرة. يأخذ الفتاة أبوها وأمها ويخرجان علامة عذرها إلى شيوخ المدينة ويقول أبو الفتاة للشيوخ أعطيت هذا الرجل ابنتى زوجة فأبغضها وها هو قد جعل أسباب…. يأخذ كلام قائلاً لم أجد لبنتك عذرة وهذه علامة عذرة أبنتى…. يأخذ الشيوخ ويؤدبونه ويغرمونه بمئة من الفضة ويعطونها لأبى الفتاة…. فتكون له زوجه لا يقدر أن يطلقها كل أيامه (تث22: 13- 19).
  • الطــلاق في العهــد الجديـد

علم السيد المسيح بعدم انفصام عرى الزوجية فالزواج رمز للرباط القوى بينه وبين كنيسته, ووحدة الزوج والزوجة رمز للوحدة بين الله وشعبه وبنفس الفكر الإلهي تكلم رجال العهد القديم والجديد كما في (إش 54: 5, إر 3: 14, 31, 22, هو 2: 19, مت 9: 15).

وأن كان المسيح ذكر كتاب الطلاق الموسوى وبين السبب الأ وحد للطلاق هو الزنا إلا أنه لم يجعل الطلاق حتى في هذه الحالة إلزامى أو أجبارى.

ويتضح من كلمات السيد المسيح عن الطلاق  كما هو واضح في (مت5: 31, 32, 19: 3- 9, مر 10: 2- 12, لو 16: 18) أنه إذا تمزق الزواج لعدم إخلاص أى من الرجل أو المرأة فلن يتمزق بالأكثر بواسطة الطلاق.

وبولس الرسول هو الوحيد الذي تكلم عن الزواج والطلاق كما يلى:

أ- أوضــح مـا قالــه السيـد المسيـح عــن الزواج

وقال: ” أن المرأة التى تحت رجل هي مرتبطة بالناموس بالرجل الحى ولكن إن مات الرجل فقد تحررت من ناموس الرجل فإذا مادام الرجل حياً تدعى زانية أن صارت لرجل ولكن إن مات الرجل فهي حرة من الناموس أنها ليست بزانية إن صارت لرجل آخر ” (رو7: 2, 3)

ب- أمر أن لا تفارق المرأة رجلها وإن فارقته فتلبث غير متزوجة:

لم يبحث بولس عن أسباب تمزيق الرباط الزوجى ولكنه حث المنهج الأخلاقى المصاحب للعلاقة بين الرجل والمرأة من أسلوب وسلوك ومعنويات العلاقة لقد ركز كلامه في أن المرأة لا تفارق رجلها وإن فارقته فتلبث غير متزوجة أو تصالح زوجها ولا يترك الرجل إمرأته فقال: ” أما المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب أن لا تفارق المرأة رجلها وإن فارقته فتلبث غير متزوجة أو لتصالح رجلها ولا يترك الرجل إمرأته” (1كو7:10, 11).

ج- أمر الداخلين في الإيمان أن لا تفارق الرجل إمرأته حتى ولو كان أحدهما غير مؤمن:

فقال: ” إن كان أخ له إمرأة غير مؤمنة وهي ترضى أن تسكن معه فلا يتركها والمرأة التى لها رجل غير مؤمن وهو يرضى أن يسكن معها فلا تتركه. لأن الرجل غير المؤمن مقدس في المرأة والمرأة غير المؤمنة مقدسة في الرجل ” (1كو7: 12- 14)

لقد أثار بولس الرسول جدلاً كثيراً في موضوع زواج المؤمن بغير المؤمنة وعدم التصريح بالطلاق إلا لعلة الزنى فقط.

فالإنجيل لم يعط طريقاً سهلاً لإنفكاك الزواج بل أكد ضرورة وعدم الحكم بالطلاق وضرورة علاج أسباب الشقاق فقال بولس الرسول: ” إن المرأة لا تفارق زوجها وإن فارقته فلتلبث غير متزوجة”.

وفي النهاية نقول أن مصائب الطلاق تحل على أطفال البيت المنشق ومهما كانت أسباب سوء التفاهم العائلى فرجوع كل من الزوج والزوجة لنفسه, وكشفه لأخطائه ونظره إلى فضائل ومزايا الشريك الأخر, يهدئ غضبه ويرجعه إلى نفسه كرجوع الابن الضال إلى أبيه وبذلك يعود الصفاء لهذا البيت  المنقس

 

قوانين العائلة

 

أ- قوانيـن الــزواج

  • يجب أن يكون للزوج زوجة واحدة فقط

” ليكن الشمامسة كل بعل إمرأة واحدة” (1تى 3: 12).

  • يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته

” لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكونان جسداً واحداً ” (تك 2: 24).

ب- واجبـات الأزواج نحـو الزوجات:

  • اعتبارهـن وتكريمهـن

” أيها الرجال كونوا سالكين بحسب الفطينة مع الإناء النسائى كالإضعف معطين أياهن كرامة كالوارثات أيضاً معكم نعمة الحياة لكى لا تعاق صلواتكم ” (1بط3: 7).

  • ومحبتهـن:

” كذلك يجب على الرجال أن يحبوا نساءهم كأجسامهم من يحب إمرأته يجب نفسه” (أف 5: 25).

  • وملاحظتهـن كأنفسهـم:

قال السيد المسيح: ” من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمرأته ويكون الإثنان جسداً واحداً ” (مت 19: 5).

  • والعيشة معهن مدى الحياة:

” ليسا بعـد إثنيـن بـل جسد واحد فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسـان ” (مت 19: 6)

  • والأمانـة لهـن:

” إن الرب هو الشاهد بينك وبين إمرأة شبابك…. وهي قرينتـك وإمرأة عهـدك فاحـذروا لروحكم ولا يغـدر أحد بإمرأة شبابه ” (ملا 2: 14, 15).

  • ومشاورتهــن:

” فأرسل يعقوب ودعا راحيل وليئة إلى الحقل إلى غنمه وقال لهما أنا أرى وجه أبيكما أنه ليس نحوى كأمس وأول من أمس ولكن إله أبى كان معى.. فأجابت راحيل وليئة وقالتا له.. كل ما قال لك الله أفعل” (تك 31: 4- 16).

ج- واجبــات الزوجــة:

  • محبة الزوج والأولاد

” ينصحن الحدثات أن يكن محبات لرجالهن ويحببن أولادهن”(تى2: 4)

  • احتـرام الأزواج:

” أما المرأة فتلهب رجلها ” (أف5: 33).

  • الأمانـة المطلقـة:

” ليـوف الرجل المرأة حقهـا الواجـب وكذلك المرأة أيضاً الرجل ” (1كو7: 3). ” ليس للمرأة تسلط على جسدها بل للرجل وكذلك الرجل أيضاً ليس له تسلط على جسده بل للمرأة ” (1 كو 7:4).

” لا يسلب أحدكم الآخر إلا يكون على موافقة إلى حين ” (17: 5).

  • الخضـوع الكامـل

قال الرب للمرأة: ” وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك ” (تك 3: 16).

” أيها النساء أخضعن لرجالكن كما للرب لأنه الرجل هو رأس المرأة” (أف 5: 22).

” أيها النساء كن خاضعات لرجالكن  حتى وإن كان البعض لا يطيعون الكلمة يربحون بسيرة النساء بدون كلمة ” (1بط 3: 1).

  • الطاعــة:

” متعقلات عفيفات ملازمات بيوتهن صالحات خاضعات لرجالهن لكى لا يجدف على كلمة الله ” (تى 2: 5).

  • وضـع الشرائـع لأ ولادهـن وبناتهـن:

لقد وضعت الأمهات المثاليات شرائع الأبناء والبنات حتى يعيش الجميع بإستقامة قلب وفي خوف الله فقال سليمان الحكيم:

” إسمع يا أبنى تأديب أبيك ولا ترفض شريعة أمك ” (أم 1: 8).

وقـال: ” يـا إبنـى أحفـظ وصايا أبيك ولا تترك شريعة أمأك ” (أم 6: 20)

واجبـات الأبنــاء:

  • يقـدم الأولاد الطاعـة لأمهاتهـم:

أنذر الله الأبناء العاصين لوالديهم بالخزى والخراب: ” المخرب أباه والطارد أمه هو إبن مخز ومخجل ” (أم 19: 26).

” من سب أباه أو أمه ينطفئ سراجه في حدقة الظلام ” (أم 20: 20).

” العين المستهزئة بأبيها والمحتقرة إطاعة أمها تقورها غربان الوادى وتأكلها فراخ النسر” (أم 30: 17)

  • الله أمر الأبناء توقير الأمهات أسوة بالآباء

فقال الله: ” أكرم أباك وأمك لكى تطول أيامك على الأرض التى يعطيك الرب إلهك” (خر20: 12)

  • ووضع الله أحكاماً قاسية على كل من يلعن أباه أو أمه:

” كل إنسان سب أباه أو أمه فإنه يقتل. قد سب أباه أو أمه دمه عليه” (لا20: 9)

د- واجبــات الأم نحــو أطفالهــا:

أولاً: في الأسرة اليهودية

  • تدبيـر بيتهـا

كانت الزوجة اليهودية تدير بيتها بحرية وحصافة وذكاء وكانت في بيتها لزوجها ولأولادها لذلك كانت محترمة, ومتحررة في عملها بالبيت, وبها يثق قلب زوجها, ومع ذلك كانت تطيع زوجها طاعة عمياء وكأنها واحدة من القطيع. هذا كان ملحوظاً أيام البطاركة الأول إبراهيم وإسحق ويعقوب.

  • العنايـة بالأطفـال

وكانت الأم تعتني بأطفالها في سنيهم الأولى, وحبها نابع من حب الله لأبنائه كما يقول إشعياء النبى: “هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم إبن بطنها حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك” (إش49: 14, 15)

  • قـدوة لبيتهـا

كانت الأم تلاحظ أبناءها وتقودهم لممارسة الطقوس الدينية كما فعلت حنة مع صموئيل النبى وتكرر لهم كلام الله حتى ينقش على قلوبهم فيكونون في آمان عندما يصلون إلى سن المسئولية. لذلك قال موسى للشعب: ” أما أنتم الملتصقون بالرب إلهكم فجميعكم أحياء اليوم قد علمتكم فرائض وأحكاماً كما أمرنى الرب إلهي لكى تعلموا هكذا في الأرض التى لأنت داخلون إليها لكى تمتلكوها” (تت4: 4, 5)

  • تعلـم الأبنـاء

وأمر الله الأم أن تعلم أبناءها ” فضعوا كلماتى هذه على قلوبكم ونفوسكم… وعلموها أولادكم متكلمين بها حين تجلسون في بيوتكم, حين تمشون في الطريق وحين تنامون وحين تقومون ” (تث 11: 18, 19).

وكذلك أوصى رجال العهد القديم تعليم الأبناء تاريخ الشعب الإسرائيلي فقال يشوع بن نون: ” إرفعوا كل رجل حجراً واحداً… لكى تكون هذه علامة في وسطكم إذا غداً بنوكم قائلين ما لكم وهذه الحجرة تقولون لهم إن مياه الأردن قد انفلقت أمام تابوت عهد الرب عند عبوره الأردن.. فتكون هذه الحجارة تذكاراً لبنى إسرائيل إلى الدهر” (يش4: 4-7).

وقال كاتب المزامير: ” أقام شهادة في يعقوب ووضع شريعة في إسرائيل التى  أوصى آباءنا أن يعرفوا بها أبناءهم لكى الجيل الآخر بنون يولدون الله فيقومون ويخبرون أبناءهم فيجعلون على الله اعتمادهم ولا ينسون أعمال الله بل يحفظون وصايا ” (مز78: 5- 7).

وبهذا النهج تكلم سليمان الحكيم: ” فإنى كنت أبناً لأبى غضاً ووحيداً عند أمى وكان يربنى ويقول لى ليضبط قلبك كلامي أحفظ وصاياي فتحيا إقتن الحكمة إقتن الفهم لا تنسى ولا تعرض عن كلمات فهي لا تتركها فتحفظك أحببها فتصونك.. تاج جمال تمنحك” (أم 4: 3- 9)

وأوضح الكتاب المقدس فائدة تعليم الأم لأبنائها فقال كاتب المزامير: ” كسهام بيد جبار هكذا أبناء الشبيبة” (مز127: 4, 5) وقال ” لكى يكون بنونا مثل الغروس النامية في شبيبتها. بناتناً كأعمدة الزوايا منحوتات حسب بناء هيكل… طوبى للشعب الذي له كهذا” (مز 144: 12- 15).

  • تعليـم الأبنـاء بمحبـة:

وحذر الكتاب المقدس الأمهات والآباء من استخدام الشدة أو العبوسة أو الصرامة في تعليم الأبناء فقال: “الجهالة مرتبطة بقلب الولد عصا التأديب تبعدها عنه” (أم22: 15, 23: 13, 29: 17).

ثانياً في الأسرة المسيحية

أوصى السيد المسيح بالأطفال الصغار فهم أمثلة لأولئك المنتخبين لخول ملكوت السموات فقال:” أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال” (مت11: 25).

وأوصى الله الأبناء بطاعة الوالدين (خر20: 12, لا19: 3, أم1: 8, 6: 20) فهي الوصية الوحيدة المرتبطة بوعد فقال بولس الرسول: “أيها الأولاد أطيعوا والديكم في الرب لأن هذه حق أكرم أباك وأمـك التى هي أول وصية بوعد لكى يكون لكم خير وتكونوا طوال الأعمار على الأرض” (أف6: 1-3).

 

هـ- حقــوق الأرامـــل

أهتم العهد القديم بالأرامل

وضـع الله القوانين التى تحمى الأرملة وتسندها في دعواها وحياتها وأوضـح الآتـى:

  • العنايـة الخاصـة بهـن.

اعتبر الله نفسه أباً لهن فقال داود: ” أب اليتامى وقاضى الأرامل الله في مسكن قدسه” (مز68: 5).

وقـال أيضاً: الرب يحفظ الغربـاء ويعضـد اليتيـم والأرملـة” (مز146: 9, أم 15: 25).

تعود الأرملة التى تنجب أبناء إلى بيت أبيها فقال: ” وأما إبنة كاهن قد صارت أرملة أو مطلقة ولم يكن لها نسل ورجعت إلى بيت أبيها كما في صباها فتأكل من طعام أبيها ” (لا 22: 13, تك 38: 11).

  • عـدم إسـاءة معاملـة الأرملـة

فقال: ” لا تسئ إلى أرملة ولا يتيم إن أسأت إليه فإنى إن صرخ إلى أسمع صراخه فيحمى غضبى” (خر22: 22).

  • للأرملـة نصيـب في العشـور

في آخر ثلاث سنين تخرج كل عشر محصولك.. وتضعه في أبوابك فيأتى اللاوى لأنه ليس له قسم ولا نصيب معك والغريب واليتيم والأرملة التى في أبوابك ويأكلون ويشبعون لكى يباركك الرب إلهك في كل عمل يديك الذي تعمل” (تث14: 28, 29).

  • اعتنى رجال الله بقضايا الأرامل

فاهتم اليشع بأرملة النبى التى لها ولدين وبارك في دهنة الزيت التى لها وقال لها ” أذهبى وبيعى الزيت وأوفي دينك وعيشى أنت وبنوك بما بقـى” (2مل 4: 1).

وأمر إشعياء بالدفع عن الأرملة: ” تعلموا فعل الخير اطلبوا الحق انصفوا المظلوم لليتيم حاموا عن الأرملة ” (إش 1: 17).

ووعد الله على لسان إرميا بالخير لمنصفي الأرامل: ” إن لم تظلموا الغريب واليتيم والأرملة.. فإنى أسكنكم في هذا الموضع في الأرض التى أعطيت لآبائكم من الأزل وإلى الأبد” (إر7: 6).

اهتم العهد الجديد بالأرامل

  • مدح السيد المسيح الأرملة التى ألقت الفلسين في الخزانة: لأنها أعطت كل ما لديها لخدمة الهيكل وقال: ” بالحق أقول لكم أن هذه الأرملة الفقيرة ألقت أكثر من الجميع.. ومن أعوزاها ألقت كل المعيشة التى لها” (لو21: 1- 4).
  • وأوصى بولس الرسول تيموثاوس الاهتمام بالأرامل وقال: ” أكرم الأرامل اللواتى هن الحقيقة أرامل” (1تى5: 4).

” لتكتتب الأرملة إن لم يكن عمرها أقل من ستين سنة امرأة رجل واحد” (1تى5: 9).

  • الاهتمام بالأرامل القديسات:” مشهوداً لها في أعمال صالحة إن تكن قد ربت الأولاد أضافت الغرباء غسلت أرجل القديسين ساعدت المتضايقين إتبعت كل عمل صالح” (1تى5: 10).
  • مساعدة الأرامل مالياً: ” إن كان المؤمن أو مؤمنة أرامل فليساعدهن ولا يثقل على الكنسية لكى تساعد هي اللواتـى هن الحقيقـة أرامـل” (1تى5: 16).
  • من علامات التدين الحقيقى الاهتمام بالأرامل: قال يعقوب الرسول: ” الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هي هذه افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم” (يع 1: 27).

 

 

ثالثا: بعض قوانين الكتاب المقدس لرعاية النساء

 

  • شريعـة إرث النســـاء

أمر الرب موسى قائلاً: ” كلم بنى إسرائيل قائلاً أيما رجل مات وليس له ابن تنقلون ملكه إلى أبنته” (عد27: 8).

  • شريعــة تطهـير النســـاء

” إذا حبلت امرأة وولدت ذكراً تكون نجسة سبعة أيام.. وفي اليوم الثامن يختن لحم غرلته ثم تقيم ثلاثة وثلاثين في دم تطهيرها… وإن ولدت أنثى تكون نجسة أسبوعين كما في طمثها ثم تقيم ستى وستين يوماً في دم تطهيرها” (لا 12: 1- 8).

  • شريعـــة (الوالـــى)

إذا سكن إخوة معاً ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر امرأة الميت إلى خارج لرجل أجنبى أخو الزوج يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب أخى الزوج والبكر الذي تلده يقوم باسم أخيه الميت لئلا يمحى اسمه من إسرائيل (تث25: 5- 6).

  • شريعـــة الفكـــاك

إن لم يرض الرجل أن يأخذ امرأة أخيه تصعد امرأة أخيه إلى الباب إلى الشيوخ وتقول قد أبى أخو زوجى أن يقيم لأخيه اسماً في إسرائيل لم يشأ أن يقوم لى بواجب أخى الزوج فيدعوه شيوخ مدينته ويتكلمون معه فإن أصر وقال لا أرضى أن أتخذها تتقدم امرأة أخيه إليه أمام أعين الشيوخ وتخلع نعله من رجله وتبصق في وجهه وتقول هكذا يفعل بالرجل الذي لا يبنى بيت أخيه فيدعى اسمه في إسرائيل بيت مخلوع النعل (تث25: 7- 10, راجع رعواث الاصحاح الرابع).

 

رابعا: وصايا الكتاب المقدس للنساء

 

أ – الملابــس والمزينــة

وصايا العهـد القديم

– حواء أول خياطة في العالم صنعت أغطية لجسمها ولجسم زوجها من ورق الشجر (تك 3: 7) ومنذ بدء الخليقة كانت المرأة ماهرة في تهيئة بيتها بمختلف أنواع الملابس والأغطية والزخارف والزينة.

– قال إشعياء النبى عن اهتمام المرأة العبرانية بالزينة الخارجيـة: ” من أجل أن بنات صهيون يتشامخن ويمشين ممدودات الأعناق وغامزات بعيونهن وخاطرات في مشيهن ويشخشخن بأرجلهن.. ينزع السيد في ذلك اليوم زينة الخلاخل والضفائر والأهلة والحلق والأساور والبراقع والعصائب والسلاسل والمناطق وحناجر الشمامات والأحراز والخواتم وخزائم الأنف ولثياب المزخرفة والعطف والأردية والأكياس والمرائى  والقمصان والعمائم والأزر” (إش3: 16- 22).

– حـرم الله المرأة من لبس ملابس الرجال فقال الرب: ” لا يكن متاع رجل على امرأة ولا يلبس رجل ثوب امرأة لأن كل من يعمل ذلك مكروه لدى الرب إلهك” (تث 22:5).

ولما كان الجلباب هو الملبس المغطى لجسم الرجل والمرأة في تلك الأزمنة تغير الطراز بين الاثنين في التفصيل والتطريز وطريقة الخياطة والطول واللون كما وأن غطاء الرأس المرأة كان يختلف عن العمامة التى على رأس الرجل.

وكانت المرأة متوسطة الحالة تنتج ملابس جميلة كما قال سليمان: ” تمد يديها إلى المغزل وتسك كفها بالفلكة” (أم 31: 19).

وصايــا العهــد الجديــد

أما في العهد الجديد فقد نصح الرسل المرأة المسيحية بالآتى

  • لا تكون زينتهن الزينة الخارجية من ضفائر وذهب:

” النساء يزين ذواتهن بلباس الحشمة مع ودع وتعقل لا بضفائر أو ذهب أو لآلئ أو ملابس كثيرة الثمن” (1تى 2: 9).” لا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلى بالذهب ولبس الثياب” (1بط3:3).بل يزين ذواتهن بلباس الحشمة مع ورع وتعقل

  • أن تكون زينتهن زينة الروح الوديع الهادئ

” ملاحظين…إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدام الله كثير الثمن فإنه هكذا كانت قديماً النساء القديسات أيضاً المتوكلات على الله يزين أنفسهن” (1بط 3: 4, 5).

  • أن تكون زينتهن بالأعمال الصالحة

” النساء يزين أنفسهن… كما بنساء متعاهدات يتقوى الله بأعمال صالحة (1تى2: 10)… ” مشهوداً لهن أعمال صالحة إن تكن قد ربت الأولاد أضافت الغرباء غسلت أرجل القديسين ساعدت المتضايقين, إتبعت كل عمل صالح” (1تى5: 9, 10).

ب- أعمـــال المــرأة

كـان عمـل المـرأة الأساسـى في البيـت:

  • طحن الغلال بالرحى (تث24: 6, مت 24: 41).
  • تجهيز الزبد وتحضير المائدة (تك18: 6, 2صم 13: 8, يو12: 2).
  • دعوة واستقبال الضيوف (قض4: 18, صم25: 18, 2مل4: 8-10)
  • ملء الجرار من الأبيار (1صم 9: 11), يو4: 7).
  • رعاية الماشية والأغنام (تك24: 11, 15- 20 )
  • كمـا اهتمـت بالتطريـز وأشغـال الإبـرة لمساعدة البيت ماليـاً (أم31: 13, 14).

 

ج- خدمــة النســاء الدينيــة

المـرأة قـوة دافعـة لنمـو حيـاة الأسـرة الروحيـة

المرأة أول من إنتهك أمر الله وأغرت الرجل لفعل الإثم والخطيئة فحواء خدعت آدم فأكل آدم من الشجرة المنهي عنها لكنها استردت مركزها وصارت هي القوة الدافعة لنو حياة الرجل الروحية والدينية.

لقد أوضح الكتاب المقدس أسماء سيدات وتقيات عابدات الله كرسن أنفسهن وحياتهن للصلاة والعبادة بإخلاص وتفانى مثل حنة النبية ومثل السيدة العذراء مريم القديسة العفيفة أم الله التى بإيمانها وتقواها ونذرها البتولية واتضاعها وحفظها لكلام الله تباركت وباركت جميع النساء.

وفي العصر الرسولى كانت خدمة المرأة ظاهرة في كنيسة المسيح وامتازت المرأة بصلواتها الحارة, وتكريس قلبها والتضحية من أجل الكلمة والسهر على تعليم وتبشير الآخرين كما لم يفوتها المساعدة المادية للخدمة والخدام.

وفي العصر الحاضر نجد أن الكنائس تمتلئ بالسيدات أكثر من الرجال كما وأن انتظام السيدات في حضور القداسات والاجتماعات الروحية والتربية الكنسية وافتقاد العائلات ورعاية الأسر الفقيرة فاق جهاد الرجال.

لقد خدمت المرأة المسيحية مع بولس الرسول وأكد ذلك في رسالته إلى أهل فليبى ” أطلب إلى أفودية وأطلب إلى سنتيخى أن تفتكرا فكراً واحداً في الرب… ساعد هاتين اللتين جاهدنا معى في الأنجيل” (في4: 2, 3 )

 

 

انتظروا الجزء الثالث من المرأة في الكتاب المقدس

 

الخاص بجدات السيد المسيح

 

قوانين الأسرة – المرأة في الكتاب المقدس ج2

أمهات ملوك يهوذا – المرأة في الكتاب المقدس ج20

أمهات ملوك يهوذا – المرأة في الكتاب المقدس ج20

 

أمهات ملوك يهوذا – المرأة في الكتاب المقدس ج20

 

 

تحدثنا في الجزء السابق عن أمهات الأنبياء والقديسين في العهدين

والآن نتحدث عن باقي أمهات الكتاب المقدس في عرض موجز

ثالثاُ : أمهات ملوك يهوذا

واللاتي يشار إلى أبنائهن بكلمة ” عمل ما هو مستقيم في عيني الرب “

  • آبي أم الملك حزقيا: حقاً كانت آبي زوجة حكيمة وأم فاضلة،احتملت زوجها الوثني وحاولت أن تثنيه عن عزمه فلم تفلح، ولكنها التفتت إلى ابنها حزقيا وأنشأته في خوف اله،  فجاهد من أجل إعلان مجد الله – ولم يأت ملك مثله.
  • ظبيــة: أم الملك يوآش
  • ميخايـا: الأم الفاضلة التي علمت ابنها الملك أبيا التمسك بالله.
  • يروشـا: أم الملك يوثان.
  • يكليــا: أم الملك عزّيا.
  • يـديـدة:أم الملك يوشيا التقية البارة التي استطاعت أن تنشئ ابنها يوشيا في خوف الله وطاعته.
  • عزوبـة: التي كانت من النساء الخائفات الله في عصرها وكانت قوة دينية كبيرة في حياة ابنها الملك يهوشافاط

نتحدث الآن عن جميعهن بالتفصيل

 

آبــــي

الشاهد الكتابي: ( 2 أخ 26: 5 ).

آبي اسم عبري لكلمة أبية أو أبيا ومعناه ” الرب أب” أو ” الرب أبي ” أو ” مشيئة الله “.

كانت آبي ابنة زكريا الفاهم بمناظر الله (2 أخ 26: 5 ) وزوجة للملك آحاز ملك يهوذا الذي لم يعمل المستقيم في عيني الرب , بل سار في طريق ملوك إسرائيل , فعبر ابنه النار حسب أرجاس الأمم , وذبح وأوقد علي المرتفعات والتلال , وتحت كل شجرة خضراء.

عند هجوم الملك رصين عليه لم يستشير الله , ولا طلب معونته , بل أرسل إلى فلاسر ملك أشور قائلا: 

” أنا عبدك وأمتك أصعد وخلصني ” وقال عود يد النبي( 2 أخ 28: 1-9 ) ” من أجل غضب الرب.. علي يهوذا قد دفعهم ليد إسرائيل “. وذبح أحاز لآلهة دمشق وكان ذلك سبب سقوطه ( 2 أخ 28: 23 ) ولدت آبي ابنا وسمته حزقيا أي ” القوي بالله ” تدخلت آبي في هذه التسمية إذ أن زوجها كان عابد للأوثان ولم يتعبد للرب الإله.

استطاعت آبي أن تربي ابنها حزقيا في خوف الله , فلم يتأثر بمبادئ أبيه الوثنية  أنها تمسكت بالإيمان الذي تسلمته من أبيها , وسلمته لابنها حزقيا , فنشأ في خوف الله , وعمل المستقيم في عيني الرب , حسب كل ما عمل داود أباه.

وفي أيام ملكه أزال المرتفعات , وكسر التماثيل , وقطع السواري , وسحق الحية النحاسية التي عملها موسى لأن بني إسرائيل كانوا في تلك الأيام يوقدون لها ودعوها بخشتان.

هذه الأم الفاضلة كانت اسما علي مسمى فعلمت ابنها حزقيا أن الرب أبوه فطوباها.

 ذكر الكتاب المقدس أن ابنها حزقيا اتكل علي الرب اله إسرائيل , وبعده لم يكن مثله في جميع ملوك يهوذا , ولا في الذين كانوا قبله , التصق بالرب ولم يحد عنه بل حفظ وصاياه , وكان الرب معه وحيثما كان يخرج كان ينجح وأعاد اصعاد البخور والمحرقة في القدس ( 2 أخ 29: 20 ).

حقا كانت آبي زوجة حكيمة وأما فاضلة , احتملت زوجها الوثني وحاولت أن تثنيه عن عزمه فلم تفلح , ولكنها التفتت إلى ابنها حزقيا وأنشأته في خوف الله , فجاهد من أجل إعلان مجد الله , ولم يأت ملك مثله … أنها المرأة الفاضلة التي ثمنها يفوق اللآلئ.

ظبيـــــة

الشاهد الكتابي (  2مل 12: 1 , 2 أخ 24: 1 ).

معنـــى الاســـم:

ظبية اسم عبري معناه ظبية وهي أنثى الغزال , ظبية أميرة يهودية اسمها يحمل فكرة الرشاقة والجمال والسمو ,

هي امرأة من بئر سبع , تزوجت ظبية الملك أخزيا , وأنجبت الملك يوآش ملك يهوذا الذي أنقذ من الموت في طفولته , وتربى في بيت الرب , وصار ملكا على يهوذا ودام ملكه أربعون سنة.

كل ما ذكره الكتاب المقدس عن ظبية هو اسمها , لكنه أخبرنا عن ابنها ” عمل يوآش ما هو مستقيم في عيني الرب كل أيامه التي فيها علمه يهويا داع الكاهن ( 2مل 12: 2 ). هذا التقرير يوضح أن ظبية عنيت بتربية طفلها في خوف الله , وأنشأته في طاعة وصايا وتوجيهات رجل الله يهويا داع الكاهن.

 

كم هو محبب للقلوب أن نسمع لكلمات وتوجيهات رجال الله وكهنته الذين تعلموا من الرب , وأن نربي أولادنا على طاعتهم , وطاعة أوامر الله وتعاليمه , والتمسك بمبادئ الكنيسة الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية.

ميخــايــا

الشاهد الكتابي: ( 2 أخ 13: 2 )

معنى الاسم:

ميخايا اسمك عبري يعني ” من كيهوه “

يكتب هذا الاسم بتهجئات مختلفة مثل ميخا وميخايا وورد هذا الاسم في الكتاب المقدس أثنا عشر مرة في العهد القديم , ويطلق على المذكر والمؤنث وسميت ميخايا معكة ( 2أخ 11:22 ).

كانت ميخايا ابنة أوريئيل من جبعة , تزوجت رحبعام الملك , وولدت أبيا الذي ملك ثلاث سنوات في أورشليم , وعاتب بني إسرائيل لتركهم الرب وعبادتهم الأوثان , حارب يربعام وانتصر عليه , وتشجع بنو يهوذا في عهده لأنهم اتكلوا على الرب اله آبائهم.

ومن كلماته ليربعام:

” يا بني إسرائيل لا تحاربوا الرب اله آبائكـم لأنكـم لا تفلحـون ” ( 2 أخ 13: 12 ) وقال: ” أما نحن فالرب هو إلهنا ولم نتركه , والكهنة الخادمون الرب هم بنو هرون … ويوقدون للرب محرقات كل صباح ومساء , وبخور وأطياب , وخبز الوجوه على المائدة الطاهرة. ومنارة الذهب وسرجها للإيقاد لكل مساء. لأننا نحن حارسون حراسة الرب إلهنا أما أنتم فقد تركتموه.هوذا معنا الله رئيسا ” (  2 أخ13: 10 ,11 ).

كانت ميخايا أما فاضلة فعلمت ابنها أبيا التمسك بالله, وتسليم الحياة له , والاجهار بذلك أمام الأعداء , والاتكال على الله. في كل الضيقات.

يــروشــا

الشاهد الكتابي: ( 2 مل 15: 33 )

معنى الاسم:

اسم عبري معناه ” متغربة ” أو ” متزوجة “

هذا الاسم لابنة صادوق،  الكاهن أثناء حكم داود.

وقد أصبحت زوجة الملك عزريا أو عزيا ملك يهوذا الذي ضربه الرب بالبرص وحزن أشعياء لوفاته ” ( أش 6: 1 ).

ولدت يروشا لعزيا ابن هو يوثام،  الذي خلف أباه عزيا على عرش يهوذا وصار ملكاً.

يروشا كانت أماً فاضلة،  ربت ابنها يوثام في خوف الله وحفظ وصاياه وتعاليمه،  والتمسك بالمبادئ الإلهية. ذكر الكتاب المقدس عنه: ” وعمل ما هو مستقيم في عيني الرب عمل حسب كل ما عمل عـزيا أبـوه ” ( 2 أي 27: 7 ).

يكــليــا

الشاهد الكتابي: ( 2 مل 15: 2 )

معنى الاسم:

اسم عبري معناه ” يهوه قادر “

تظهر شخصية يكليا من اسمها،  كانت اسماً على مسمى،  إذ شجعت زوجها أمصيا الملك أن يعمل ما هو مستقيم ومقدس،  وربت ابنها عزريا تربية مقدسة. ذكر الكتاب المقدس عن عزريا أو عزيا ” أنه عمل ما هو مستقيم في عيني الرب حسب كل ما عمل أمصيا أبوه ” فقيل عنه أيضاًَ ” أنه كان يطلب الله في أيام زكريا الفاهم بمناظر الله،  وفي أيام طلبه الرب أنجحه الله ” ( 2 أي 26: 4،  5 ).

هذا التقرير يوضح الأثر الطيب لهذه السيدة على زوجها أمصيا وعلى ابنها عزيا ملوك يهوذ1. كان له علاقة طيبة وثيقة مع أشعياء النبي فتأثر أشعياء لوفاة عزيا ( أش 6: 1 – 3 ).

وبتحليل اسمي يكليا وأمصيا نجد أنهما اسمان مركبان من كلمتين: يكل – يا ،  أمص – يا والاسمان يعبران بأن الله قادر وقوي.

يــديــدة

                           الشاهد الكتابي: ( 2 مل 22: 1،  2 )

معنى الاســـم:

يديدة معناها ” محبوبة الله “

يجب ألا يُخلط اسم هذه السيدة مع اسم سليمان الذي أعطاه إياه ناثان النبي بأمر إلهي ( 2 صم 12: 25 )،  وهو مشتق من الأصل الذي اشتق منه اسم داود. فمعنى داود محبوب ومعنى يديدة محبوبة يهوه.

يديدة كانت ابنة عداية من بُصقه،  وتزوجت آمون الملك الذي عمل الشر في عيني الرب،  كما عمل منسى أبوه وعبد الأصنام وترك الرب،  ولم يسلك في طريق الرب،  فتن عبيد آمون عليه وقتلوه في بيته.

ولدت يديدة يوشيا الذي ورث العرش بعد أبيه آمون المقتول،  وكان سنه ثماني سنوات وملك إحدى وثلاثين سنة في أورشليم.

مع أن آمون والد يوشيا كان ملكاً شريراً بعيداً عن الله،  لكن زوجته يديدة كانت زوجة تقية وبارة فاستطاعت أن تنشئ ابنها يوشيا في خوف الله وطاعته. عمل المستقيم أمام الرب وشهد عنه الكتاب المقدس ولم يكن قبله ملك مثله قد رجع إلى الرب بكل قلبه وكل نفسه وكل قوته حسب شريعة موسى وبعده لم يقم مثله ( 2 مل 23: 25 ).

طوباك يا يديدة فقد كنت أماً فاضلة،  أعطيت لابنك يوشيا ما لم يعطه أباه والده الشرير. إن المرأة التقية تُمدح ( أم 31: 30 ).

عــزوبــة

الشاهد الكتابي: ( 1 مل 22: 42،  2 أخ 20: 31 )

عزوبة كانت ابنة شلحي،  الذي كان اسمه يعني ” يهوه أرسل ” أي أن الله سنده ومعينه.

عاشت عزوبة في هذا البيت المؤمن وتزوجت الملك آسا ثالث ملوك يهوذا  وملك 46 سنة وعمل المستقيم في عيني الرب.

ولدت عزوبة يهوشافاط وربته في خوف الله , ملك يهوشافاط وهو ابن خمس وثلاثين سنة،  وسار في طريق أبيه آسا ولم يحد عنها.

من سيرة زوجها وابنها يتضح أن هذه السيدة كانت تخاف الله،  وعضدت زوجها في عمله الملوكي،  كما أرشدت ابنها وساعدته أيام ملكه فعاش في خوف الله وعمل المستقيم في عيني الرب،  وهذا يعني أثر هذه السيدة الواضح في حياة زوجها وابنها وأسرتها.

” امرأة فاضلة من يجدها لأن ثمنها يفوق اللالئ،  بها يثق قلب زوجها،  تصنع له خيراً لا شراً كل أيام حياتها… تراقب طرق أهل بيتهـا ” ( أم 31: 10 – 27 ).

رابعاُ: أمهات ذكرهن الكتاب المقدس من غير ذكر أسمائهن:

المرأة الخاطئة  – المرأة الشونامية – امرأة علمت ابنها الحكمة – أم حيرام – أم أليشع النبي – أم يعبيص – أم أرميا النبي.

المرأة الخاطئة:

التي وقفت أمام سليمان لتستند إلى عدالته في الحكم بينها وبين زميلتها،  فما أعظم الأمومة،  إنها تسمو بالخاطئة وتجعل منها شخصاً باسلاً مستعداً للبذل والفداء.

المرأة الشونامية:

ولنتأمل أم من نوع آخر: هي أم يصفها الكتاب بأنها ” عظيمة ” هذه المرأة من شونم.

نموذج آخر ” أم علمت ابنها الحكمة “:

ثم نعود فنطوي القرون مرة أخرى لنقرأ ما يقوله سليمان – بوصفه حكيماً – لا بوصفه ملكاً – عن نصيحة أم لابنها: ” كلام لموئيل ملك مسا،  علمته إياه أمه،  ماذا يا ابني ثم ماذا يا ابن رحمي ثم ماذا يا ابن نذوري،  لا تُعط حيلك للنساء ولا طرقك لمهلكات الملوك “.

وهناك أم حيرام:

الذي استدعاه الملك سليمان للعمل في تزيين هيكله ويقول الكتاب عنه أنه كان ماهراً في صناعة الذهب والفضة والنحاس… ونقش كل نوع من النقش… ” ( 1 مل 7: 13،  14 ).

وأول وصف لهذا الفنان الماهر قول الكتاب عنه: ” ابن امرأة أرملة من بنات دان ” ثم يصف مهارته ومهارة أبيه بعد ذلك.

أليس في هذا الحديث عن أمه إشارة إلى أهمية هذه الأم في حياة ابنها ؟ وهل نبعد عن الحقيقة إن قلنا أن هذه الإشارة تتضمن توجيهات الأم لابنها وتشجيعها إياه مما جعله في المرتبة الأولى من الفنانين إلى حد أنه نال كرامة العمل في تجميل الهيكل الذي بناه سليمان الملك وظل يُشار إليه ” بالهيكل الجميل “.

أما أم أليشع النبي:

فنلمحها لمحة خاطفة – ذلك أن ايليا حين ألقى رداءه على إليشع وبذلك جعله خليفته في النبوة،  جرى إليشع وراء معلمه وقبل المسئولية التي سقطت عليه ولكنه استأذن ايليا في أن يُقبل أباه وأمه ( 1 مل 19: 20 ) قبل أن يتركهما ليتلقى وحي الله،  على أن هذه اللمحة الخاطفة تبين لنا متانة الصلة التي كانت تربط بين إليشع وبين كل من أبيه وأمه.

ومن عجيب التعبيرات قول الكتاب عن أم يعبيص:

أنها ولدته بحزن مع أنه كان أشرف من اخوته ( 2 أي 4: 9 )،  فكان ممن يصلّون ويطلبون بركة الله على تخومهم وفوق ذلك كان يرجوه أن يجعل يده معه ليحفظه من الشر،  وينبئنا الكتاب المقدس أن الله ” أتاه ما سأل ( 1 أي 4: 8،  9)،  ويؤكد المؤرخون اليهود أن يعبيص هذا صار من أكبر معلمي الناموس وأن صيته اجتذب إليه عدداً كبيراً من الطلاب شأنه في ذلك شأن غمالائيل الذي تعلم بولس عند قدميه،  بل بلغ صيته حداً جعل الناس يطلقون اسمه على إحدى مدن يهوذا.

وليس من شك في أن أم يعبيص هذه كانت مطلعة على الأسفار الإلهية،  عالمة بتواريخ رجال الله وبعناية الله بهم،  ولولا ذلك ما اعتاد ابنها الصلاة والاستناد إلى المعونة الإلهية.

وثمة نبي آخر جاء ذكر أمه في ومضة وهي أم أرميا النبي:

وقد ذكرها النبي وهو يتألم من أجل شعبه فيناجيها بقوله: ” ويل لي يا أمي لأنك ولدتني إنسان خصام — ” ولكنه عاد فذكر مراحم الرب وهتف ” قال الرب إني أحلك للخير “.

إن أرميا يذكر أمه ساعة أن يواجه الجهاد الموضوع أمامه،  وفي هذا التذكر معنى عميق: هو أنه يستمد من ذكر أمه القوة التي جعلته يذكر على الفور أن الله جعله للبركة ( أر 15: 10،  11 ). 

المــرأة الخــاطئــة

الشاهد الكتابي: ( 1 مل 3 )

ظهرت حكمة سليمان الشهيرة في لجوئه إلى غريزة الأمومة للزانتين اللتين كانتا تعيشان معاً،  واللتان ولدتا معاً،  إلا أن واحدة سبقت الأخرى في الولادة بثلاثة أيام. مات ابن واحدة منهما أثناء الليل لأنها اضطجعت عليه دون أن تدري،  وفي الصباح،  بعد أن اكتشفت أن ابنها قد مات،  اتهمت الأخرى بأنها وضعت ابنها الميت في  حضنها  بدلاً من ابنها الحي. كان ذلك اتهام مخجل.

دافعت أم الطفل الحي عن براءتها وكإسرائيليتين متخاصمتين،  كان هناك طريق واحد لتسوية الخلافات. إن سليمان كملك لهم كان أحكم رجل،  وسوف يستطيع التعرف على أم الطفل الحي غير الشرعي.

قدمت هاتان المرأتان المدعيتان في القصر الملكي لسليمان،  القاضي الملكي،  مشكلة وكانت تمثل موقفاً يصعب عليه حله،  فالبيّنة الوحيدة التي لديه أنهما كانتا من طبقة المنبوذين اجتماعياً،  ولم يكن هناك شهود على استبدال طفل بآخر كما تؤكد إحداهما،  وبسبب سوء أخلاق الأمّين،  فما تقوله هذه يستوي مع ما تقوله تلك. أي منهما تحاول أن تنجو بنفسها من الأذى ؟

وفيما هما يتجادلان،  جاءت لسليمان فكرة عبقرية فقد طلب من أحد الضباط بأن يأتي له بسيف،  أمره سليمان أن يشطر الطفل الحي إلى اثنين،  ويعطي نصفاً لأم والنصف الثاني الآخر للأخرى.

دوت صرخة أليمة شقت حجب الصمت،  وأظهرت الأم الحقيقية للطفل الحي،  على الرغم من طبيعتها الخاطئة،  عاطفة أمومة حقيقية. فبدلاً من أن ترى طفلها يُقتل،  كانت على استعداد أن تسلمه لرفيقتها المتحجرة القلب. لقد ألقت بنفسها أمام الملك وتوسلت إليه ألا يقتل الطفل ” استمع يا سيدي،  أعطوها الولد الحي ولا تميتوه “.

أما عن المرأة الأخرى،  فقد فضح رد فعلها كذب اتهامها،  وإذ كانت تبدو أنها إلى جانب الحكم الذي أصدره سليمان قالت: ” لا يكون لي ولا لك. اشطروه ” وكان ذلك إيذاناً بتسوية المشكلة،  فقد أشار سليمان للضابط أن يبعد سيفه،  وأشار للمرأة المنبطحة أرضاً والمستعدة أن تتخلى عن الطفل قائلاً له ” أعطوها الولد الحي.. فإنها أمه “.

قد نجد جوهرة في نفايات الضعف البشري التي تتمثل في عاطفة الأمومة النبيلة التي تظهرها الأم الحقيقية،  فعلى الرغم أنها كانت شريرة،  إلا أنها كانت تحتفظ ببقايا القيم الأصيلة.

قد نتطلع لأن نعرف ما حدث بعد ذلك في قصة هاتين الزانيتين،  هل افترقتا كل عن الأخرى ؟،  وهل أصلحت المرأة الأكثر نبلاً منهما من طرقها ؟ وهل اهتمت بأن تربي ابنها، في خوف الرب ؟

 

المــرأة الشونامية

الشاهـد الكتابي: ( 2 مل 4: 26 )

ذهب النبي أليشع إلى شونم،  وهي بلدة تقع على بعد خمسين ميلاً إلى الشمال من أورشليم وسبعة أميال نحو الجنوب من الناصرة وفي هذه البلد تقابل مع هذه المرأة العظيمة التي أمسكت به ليأكل ويشرب عندها.

وهكذا أصبح أليشع في كل مرة يعبر هذه البلد يميل عند تلك المرأة ليأكل ويشرب ويستريح.

وفي يوم طلبت المرأة من زوجها أن تقوم ببناء عليّة ( حجرة للراحة والصلاة ) لأليشع لأنها عرفت أنه رجل الله،  وبالفعل قامت المرأة بتجهيز تلك العليّة بكل ما يحتاج إليه إليشع.

أراد أليشع أن يتوسط  لها أمام الملك فأخبرته بقناعتها بعد احتياجها لشيء،  قال جيحزي خادم أليشع بأن المرأة ليس لها ولد ورجلها قد شاخ فأنبأها أليشع بأنها ستحضن ابناً.

ولدت المرأة ابناً وكبر وضربته الشمس فمات،  فأضجعته أمه على سرير رجل الله وأسرعت لجبل الكرمل.

رآها أليشع صاعدة على الجبل ولكن الرب كتم الأمر عنه فأرسل جيحزي ليسألها سؤالاًً مثلثاً ” أسلام لك / أسلام لزوجك،  أسلام للولد “،  أجابت في كل مرة سلام،  وأسرعت وأمسكت قدمي أليشع فتقد جيحزي في غيرته ليدفعها غير مُدرك لمعنى القلب المنسحق.

فهم أليشع أن الغلام مات فأعطى عكازة لجيحزي فجرى ووضعه على وجه الصبي فلم يقُم،  تمسكت المرأة بأليشع فذهب معها وصلى على الميت فقام.

كانت المرأة عظيمة في كرمها فاستضافت رجل الله في بيتها،  والرب أكرمها فبني بيتها باعطائها ابناً ولما مات أقامه.

استضافت أليشع الغريب دون أن تعرفه،  فلم تعرف أنه رجل الله إلا بعد استضافته.

  • كانت متواضعة لأنها بالرغم من أنها كانت من الأغنياء، فلديها الأرض والغلمان الذين يقومون بخدمتها ومع ذلك كانت تقوم بخدمة أليشع بنفسها.
  • كانت المرأة عظيمة في قناعتها، فلما أراد النبي خدمتها لدى الملك أخبرته بأنها ساكنة وسط شعبها مكتفية بما عندها.
  • كانت عظيمة في سلام القلب وسلام علاقتها بزوجها.
  • كانت عظيمة في إيمانها، فوضعت ابنها على سرير رجل الله الذي تنبأ بميلاده.
  • كانت عظيمة في تقواها تحت الله وتقبل منه الألم بكل سلام.
  • كانت عظيمة في تمسكها برجل الله، فلما أعطى أليشع عكازه لجيحزي أصرت على مجيء أليشع.
  • لا يكمن السر في عكاز أليشع ولكنه يكمن في إيمان صاحب اليد الذي يمسكه.
  • كانت امرأة شاكرة، لم تنسى أن تشكر أليشع عندما أقام ابنها من الموت 

أم حيــــرام

الشاهد الكتابي: ( 1 مل 7: 13 – 45،  2 أخ 2: 13 و 14،  4: 11 – 16 )

هنا حالة أخرى لرجل مشهور اسمه معروف ولكن لم يوجد ذكر لاسم والديه في الكتاب المقدس. فهذا الصانع المُدرب والماهر والذي كان يحمل نفس الاسم لملك صور،  يطلق عليه أيضاً اسم حورام(2 أخ 4: 11 – 16 ).

ونحن نعلم أن حيرام الذي كان ” ممتلئاً حكمة وفهماً لعمل كل عمل من النحاس “،  كانت له أم أرملة من سبط نفتالي،  وأن أبيه الراحل كان ” رجل صوري نحّاس “. ولكن اسميهما وسلسلة نسبهما غير مذكورة. وحيث أن حيرام كان مختلط النسب – أمه يهودية،  وأبوه صوري – فقد مكّن ذلك حيرام الماهر أن يتغلغل في روح العبادة الإسرائيلية،  التي أعد لها سليمان الهيكل الفائق الجمال.

وجلب حيرام إلى الهيكل كل المهارات العملية للعامل الصوري المدرب جيداً،  ولا شك أنه تلقى الكثير من المهارة في كل عمل في النحاس من والده غير المذكور اسمه،  وعلى الرغم من أنه لا يوجد سجل عن أي نشاط ديني لحيرام،  إلا أنه لا بد قد سمع من أمه عن كل ما يتعلق بحلم داود لبناء بيت للرب،  وعن تصميم سليمان على تحقيق حُلم والده. وبسبب هذا العمل الرائع الذي أنجزه في الهيكل،  يبدو كما لو كان روح الله كان مؤيداً ومدعماً لمهارة حيرام كما فعل بالنسبة لعمل بصلئيل.

 

 

 

أم أليشــع النبــي

الشاهد الكتابي: ( 1 مل 19: 20 )

بغض النظر عن أي اعتبارات عن هذه الأم التي لا اسم لها،  فلا بد أنها كانت أماً تقية،  فقد كانت أماً لمثل هذا الابن التقي الذي أجرى ضعف المعجزات التي أجراها إيليا،  فمن الواضح أن بيتها كان بيتاً تتمثل فيه العاطفة العميقة بين أفراده لأنه عندما جاءت لأليشع الدعوة ليتبع إيليا،  قال أليشع: ” دعني أقبّل أبي وأمي وأسير وراءك ” ونحن نجد في رد إيليا: ” اذهب راجعاً لأني ماذا فعلت لك ” تذكاراً لتوسل مماثل قاله الشاب الذي أعلن عن رغبته في اتباع يسوع ولكنه أراد فسحة من الوقت لكي يودع أولئك الذين كانوا في البيت ( لو 9: 61،  62 ).

إن المقارنة توحي بأن إجابة إيليا تعد نوعاً من التوبيخ الساخر لما كان يبدو تردداً: ” اذهب راجعاً إذا أردت،  ما الذي فعلته لأحتجزك ؟ ” وفي كلتا الحالتين نجد الرفض الحازم والضروري للخدمة التي تُقدم بقلب منقسم،  حتى وان كان القلب مدفوعاً بدافع الحب الطبيعي والمقدس،  ولكن إيليا يرى أن أليشع يعني الوداع فقط،  ومن الواضح أنه ينتظره حتى ينتهي منه.

أم يعبيــص

الشاهد الكتاب: ( 1 أخ 4: 27 )

عندما ولدت هذه المرأة التي بلا اسم ولداً أسمته يعبيص أي ” حزن ” لأنها قالت إنها ولدته بحزن أو بألم شديد.

صلى يعبيص أن يخلصه الرب من الحزن والألم. وراء إيمان يعبيص بالله ورغبته أن يباركه الله،  وأيضاً لأنه كان أشرف من اخوته،  يمكن للمرء أن يتبين تأثيرات أمه التي لا اسم لها في الكتاب،  ومع ذلك فقد كانت أماً صالحة.

أم أرميــا النبـــي

الشاهد الكتابي: ( أر 15: 10 )

إن أرميا ” نبي الدموع ” يعطينا اسم أبيه،  حلقيا،  وربما كان رئيس الكهنة الذي كان يحمل هذا الاسم ( أر 1: 1،  2 مل 22: 24،  23: 4 )،  ولكنه لا يعطينا اسم أمه. وعلى الرغم من أنها كانت بلا اسم،  فقد كانت تقية،  لأن أرميا جاء من رحمها مقـدساً ومخصصـاً ليكـون نبياً للشعـوب ( 1: 5 ). وحيث أنه دعي وهو لا يزال بعد شاباً صغير السن للمنصب النبوي الخطير،  فقد مارس خدمته العظيمة لما لا يقل عن 40 سنة،  واسمه الذي يعني ” المرفوع أو الممجد من الرب “،  والذي أعطي له من قبل والديه اللذين أكرما الله،  قد أعربا عن رغبتهما لإفراز ابنهما للرب منذ ولادته لتمجيد الرب وتعظيمة.

ولكن كم كان حزن أرميا عظيماً وهو يدعو الناس للتوبة في كل حين بحماس،  فقد كان توبيخه وتهديده على خطاياهم مصحوباً بدموعه،  وقد سُجن بسبب خدمته الأمينة،  ومع ذلك فقد عاش حتى رأي شعبه يرجع من السبي.

وفي الجزء الذي يخاطب فيه أمه بنغمات رقيقة حزينة،  ويبدو أنها كانت لا تزال على قيد الحياة،  وقد أضافت فكرة معاناتها بسبب حزن ابنها،  إلى أعبائه حملاً ثقيلاً،  إن سيف الألم بسبب خطايا الأمه،  قد اخترق نفسها أيضاً ( لو 2: 35 ).

ياللوعة  المختفية وراء صرخته التي تقول ” ويل لي يا أمي لأنك ولدتني إنسان خصام وإنسان نزاع لكل الأرض “.

في الأعداد السابقة يتكلم أرميا عن كثرة الأرامل اللاتي زاد عددهن عن رمل البحار،  ولا شك أن أمه العزيزة كانت واحدة منهن،  وإذ يخاطبها،  فهو يريدها أن تفهم ” رهبة دعوته كإناء مختار لإظهار الحق الإلهي ” وقد اكتشف أنه أرسل ” لا ليلقي سلاماً على الأرض بل سيفاً ” ( مت 10: 34 ).

وطوال بقاء أم أرميا على قيد الحياة،  لا بد أنها كانت تواسي قلب ابنها الحزين،  لأنها كانت تعلم أنه كان محظوراً عليه بأمر إلهي أن يأخذ زوجة لتبكي معه كما كان يبكي ( 16: 2 ).

إن سفر أرميا يفوق أي سفر آخر في وضوح الصورة وعنصري الرثاء وعمق العاطفة.

خــامسـاُ: المـرأة الأم والكنيســة:

إن الكتاب المقدس يحدثنا عن عدد كبير من الأمهات.

 واحداهن هي مريم أم يوحنا الملقب مرقس:

فهي أم كارز ديارنا ومؤسس كنيستنا،  ويحدثنا البشير عنها حديثاً موجزاً في الكلام ولكنه يحوي المعاني الكثيرة: فهو يصف في آية واحدة حياة تفيض بالقداسة والتكريس إذ يقول بطرس – معد ما أخرجه ملاك الرب من السجن – ” وجاء وهو منتبه إلى بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس حيث كان كثيرون مجتمعين للصلاة ( أع 12: 2 ).

ولم يكن اجتماع المؤمنين في هذا البيت بالأمر الجديد لأن المؤرخين الكنسيين يخبروننا بأنه المكان الذي أكل فيه السيد المسيح الفصح مع تلاميذه،  وهو بعينه المكان الذي كانوا مجتمعين فيه ساعة أن امتلأوا من الروح القدس.

إذن فالرسل والمؤمنون اعتادوا الاجتماع فيه للصلاة والتحدث بعجائب الله – فهو في هذه الحالة – أول كنيسة مسيحية،  وليس بغريب على أم وجهت ابنها نحو الله حتى جعلت منه كارزاً وبشيراً وشهيداً أن تجعل بيتها كنيسة.

وأغلب الظن أن مريم أم مرقس كانت محبوبة وذات مكانة خاصة عند الجميع ولولا ذلك لما اتجه بطرس إلى بيتها حال نجاته من السجن بدلاً من أن يذهب إلى بيته الخاص.

الأمومة بمعناها الأشمل

صاحبة العليّة التي صارت أول كنيسة

 

مريم أم يوحنا الملقب بمرقـس

الشاهد الكتابي: ( أع 12: 12 )

من بين المريمات المذكورات في الكتاب المقدس في العهد الجديد مريم أم مرقس – ابنها مرقس أحد الإنجيليين الأربعة وأحد السبعين رسولاً،  لم يذكر الكتاب المقدس اسمها سوى مرة واحدة،  هذا الوصف عنها أوضح حياتها وعملها.

هي مريم أم يوحنا الملقب مرقس شقيقة القديس برنابا وكانت لهذه القرابة فاعلية في مصاحبة برنابا لمرقس عندما رافق بولس الرسول في رحلته الأولى ( أع 13: 5 )،  وتميزت بأنها:

  • كانت غنية في عطائها فهي قدمت عليّتها للتلاميذ ليعدوا فيها الفصح وفيها ظهر الرب لتلاميذه بعد القيامة.
  • كانت شجاعة في إيمانها فهي قدمت عليّتها في ظروف خطيرة، فالهياج الكهنوتي اليهودي ضد السيد المسيح كان شديداً،  والخطر أحاط بتلاميذه ولكنها لم تخف فأعطت مثالاً للقديسين فيما بعد أن يأووا المضطهدين والمطرودين.
  • كانت صالحة في تربيتها فربت مرقس على الاقتراب إلى الله ولما دعاه الرب للإيمان استجاب بلا تردد.
  • كانت خادمة بلا تذمر فمع أولادها قدمت عليّتها وأوانيها للفصح في رضا وشكر.
  • كان لعليّتها مكانة في قلب بطرس فدعي مرقس “ابني”(1بط5: 13 ) إنه ابنه الروحي الذي أرشده لاتباع المخلص.
  • لقد أوضح تخصيص مريم بيتها للخدمة والكرازة الروابط القوية التي كانت بين المؤمنين في العصر الرسولي الأول، فكما باع برنابا حقله وأتى بالدراهم ووضعها عند أرجل الرسل،  كذلك قدمت مريم بيتها في أورشليم ليكون كنيسة ناشئة.
  • لقد خصصت مريم من قبل مالها وبيتها ومجهودها لخدمة السيد المسيح ومن بعده لرسله القديسين والكنيسة الجامعة، فاشتركت مع الكنيسة التي في بيتها ( أي العليّة ) مع المجتمعين للصلاة من أجل بطرس في السجن،  وقيل ” ثم جاء ( أي بطرس ) وهو منتبه إلى بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس حيث كان كثيرون مجتمعين وهم يصلون ” ( أع 12: 12 ).
  • ومكتوب ” شاكرين الآب الذي أهلنا لشركة ميراث القديسين في النور، الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنـا إلـى ملكوت ابن محبتـه ” ( كو 1: 12 ).
  • حقاً كانت مريم ذات خصال حميدة فكانت محبة ومخلصة ومضحية لمبادئها المسيحية.
  • مرقس الرسول كان مرتبطاً بأمه وقد يكون هذا الارتباط السبب في تركه بولس وبرنابا في برجه ( أع 13: 13 ) لقد اقتني الكثير من إخلاص أمه للخدمة وتضحياتها فطوباها، لقد طلب بولس الرسول أن يرسلوا له مرقس لأنه نافع له للخدمة ( 2 تي 4: 10 ) وهذا الطلب شهادة من رسول الجهاد لمرقس الرسول ولأمه، فهو خير خلف لخير سلف.

 

الخلاصــــة:

لقد تناولنا الأمومة من حيث أنها حدث جليل — اتصف بالأهمية والقداسة فهو تعبير عن قوة الله ومشيئته وإرادته — وهو تعبير صادق وأمين عن مشيئة الرب وقدرته — وهو عطاء وبركة وهو امتداد وتجديد.

 

أمهات ملوك يهوذا – المرأة في الكتاب المقدس ج20

أمهات نبيات وقديسين – المرأة في الكتاب المقدس ج19

أمهات نبيات وقديسين – المرأة في الكتاب المقدس ج19

 

أمهات نبيات وقديسين – المرأة في الكتاب المقدس ج19

 

 

تكلمنا في الجزء السابق عن الأمهات الأوائل: زوجات الآباء البطاركة،  ونتحدث الآن في هذا الجزء عن:

ثانيا: أمهات أنبياء وقديسين:  في عرض موجز — ثم شرح وافي عن شخصية كل منهن:

1 – في العهــد القديـم:

يــوكابد أم مــوســــى:

ولنطو الآن بضعة أجيال لنقف أمام يوكابد أم موسى النبي،  وشخصية موسى هنا تطغى على كل أفراد عائلته إلى حد أننا نتناساهم،  ولكن الذي يجب أن نذكره هو شجاعة هذه الأم وابتكارها وسيلة لإنقاذ حياة ابنها.

وليس من شك في أن كل أم  تشتهي أن تحمي ابنها ولكن ليس كل أم أوتيت هذه الفكر الذي استعانت بها يوكابد لإنقاذ ابنها،  وهي لم تنقذه فحسب بل وجدت وسيلة لأن ترضعه بنفسها وهي آمنة مطمئنة.(خر 2: 1 – 10 ). 

هصـللفوتي أم شمـــشون:

ومرة ثانية نطوي الأجيال لنقف أمام امرأة ظهر لها ملاك الرب لينبئها بأنه ستكون أماً،  وهذه المرأة هي زوجة منوح أم شمشون ويقول الكتاب عنها بأنها قالت لزوجها: ” جاء إلى رجل الله ومنظره كمنظر ملاك الله مرهب جداً،  ولم تسأله من أين هو ولا هو أخبرني عن اسمه: ثم تراءى الملاك للمرأة في اليوم التالي فطلبت إليه أن ينتظر ريثما تحضر له زوجها وفعلاً انتظرها،  ودار الحديث بينهما ثم تقرأ أن منوح لم يعلم أنه ملاك الرب ” رغم وصف زوجته ورغم تنبؤ الملاك بمولد ابنهما الذي يكون نذيراً للرب “. فلم يدرك منوح حقيقة الأمر عندما رأى الملاك صاعداً في لهيب المذبح المتصاعد من تقدمتها.

حنــة أم صمــوئيــل:

ثم بعد قليل نلتقي بحنة أم صموئيل وحادثتها معروفة من الجميع يجدر بنا أن نتأمل تسبحتها الرائعة التي ترنمت بها بعد ولادة ابنها (1صم2: 1 10 )

وجدير بنا أن نذكر إيمان هذه المرأة التي لحرارة صلواتها زعم عالي كاهن العلي أنها سكرى،  ثم نذرت ما سيعطيها الله لخدمة الله ووفت بنذرها وابنها ما زال طفلاً ناهز الفطام بقليل.

يوكابـــــد

السيدة التي أنجبت أطفالا عظاما

الشواهد الكتابية (خر1 ,2: 1 –11, 6: 20,عد 26: 59,عب 11: 23 )

يوكابد اسم عبري معناه ” يهوه مجد ” هذا هو اسم أم موسى النبي , ويوكابد  أول شخصية في الكتاب المقدس لها اسم مركب من يو أو يهوه.

هي ابنة لاوي تزوجت عمرام وولدت ثلاثة أطفال كل منهم مشهورا في مجاله ( عدد 26: 59 ):

  • موسى القائد الأعظم الذي عبر بالشعب الإسرائيلي البحر الأحمر والمشرع الأول الذي عرفه العالم إذ استلم شريعة السماء من الله القدوس.
  • وهرون أول رئيس كهنة أقيم لبني إسرائيل , والمؤسس للكهنوت اللاوي.
  • ومريم النبيه المرتلة والموسيقية الموهوبة , التي رافقت أخويها في معجزة عبور بني إسرائيل البحر الأحمر وأخذت الدف بيدها , وخرجت جميع النساء ورائها بدفوف ورقص وأجابتهم مريم ” رنموا للرب فأنه قد تعظم , الفرس وراكبه طرحهما في البحر “.
  • إن ليوكابد مكانا جليا بارزا في الرواق الإلهي, فسيرتها المذكورة في الكتاب المقدس تظهر جهادها , وتصميمها وصبرها لحفظ وصيانة حياة ابنها الطفل , لقد كان لصدق نواياها وشجاعتها , أثر بالغا في رفع منزلها ومكانتها , ووضعها في صفوف أبطال الإيمان المذكورين في سفر العبرانيين الإصحاح الحادي عشر فيقول بولس الرسول: ” بالإيمان موسى بعدما ولد أخفاه أبواه ثلاثة أشهر لأنهما رأيا الصبي جميلا , ولم يخشيا أمر الملك ” ( عب 11: 23 ).
  • إن الإيمان بالله القادر علي كل شئ ملأ قلبها , وحياة السلام الداخلي حولت أفكارها لله , الذي عمل في عشيرتها السنين الطويلة سالفا فتحول النيل أمامها إلى مجرى مياه حافظ لطفلها , وفرعون إلى مربي للمولود فصممت علي الجهاد لإبقاء حياة الطفل مستعينة بخالقها ومدبّرها.
  • لقد ذكر الكتاب المقدس ثلاث مرات أنها رأت الصبي جميلا ( خر 2:2 , أع 7: 2 , عب 11: 23 ) ويعني هذا أن يوكابد كانت تفيض إيمانا , فرأت الطفل جميلا , وبالروح أدركت عطية الله , فجاهدت بإيمان ورجاء لصون حياة الطفل.
  • لقد قاد الله يوكابد لتعمل السفط , وتضع طفلها فيه ثلاثة أشهر , وأخفته بعد ذلك في الحلفاء , وأرسل ابنة فرعون الوثنية لإنقاذ الطفل من الموت وتربيته , من أجل إيمان يوكابد وتضرعها القلبي لله , حرسه الله في بيت أبيه , وفي النيل , وفي بيت فرعون الأربعين سنه الأولى من حياته.
  • لا نعرف متى ماتت يوكابد ولكن من المؤكد أنها ترى موسى في مجده يقود شعب الله ويعبر بهم البحر الأحمر , ولم تر هرون رئيسا للكهنة ولكن روحها التقية انطلقت الي باريها تشفع في أبنائها أمام الله.
  • لا يمكن أن ننسى تأثير يوكابد على موسى فهي التي وشحته بالإيمان والتضحية حتى أنه أبى أن يدعى أبن ابنة فرعون , مفضلا بالأحرى أن يذل مع شعبه , كما علمته الشجاعة , وصارت مثالا للأمهات الصالحات
  • الأم التي تحب أولادها تعلمهم حب المسيح منذ طفولتهم , تشبعهم بالإيمان والرجاء , تنشئهم ثابتين في محبة الجميع , ومحبة العشرة مع الله , مُصليين, مُرتلين , مُسبحين بالأغاني الروحية. والله الذي يعبدونه هو يحفظهم من كل سوء كل أيام حياتهم.

هصفللوتــي

لم يذكر الكتاب المقدس اسم أم شمشون بل أنها زوجة منوح وجاء في التلمود اسمها ” هصفللوتي”وهو اسم عبري معناه ” يعطي الظل علي “.

حياتها:

كانت تسكن مع زوجها في مدينة صرعه معناها (ضربة )وهي قائمة الآن وتعرف بصرعه أو سورة وتعبد حوالي 14 ميل غربي أورشليم.

كانت هصفللوتي عاقرا ( قض 13: 2 ) وكان العقم من علامات الغضب الالهي عن النساء العبرانيات.

فتراءى لها ملاك الرب وقال لها ” ها أنت عاقرا لم تلدي لكنك تحبلين وتلدين ابنا “( قض 13: 3 ) لأنها كانت في عيني الله تستحق أن يظهر لها شكل ملاك قدر ما تحتمل الرؤية وهاهو يبشرها بنفسه بأنها تحبل وتلد ابنا وقد أعطاها ملاك الرب تحذيرات تخصها وتخص ابنها وهي:

  • عدم شرب الخمر والمسكر.
  • لا تأكل شيئا نجسا ( حسب الشريعة ).
  • من كل ما يخرج من جفنه الخمر لا تأكل.
  • لا يعلو موسى رأسه لأن الصبي يكون نذيرا من البطن.

وهو يبدأ أن يخلص إسرائيل من الفلسطينيين.

فأسرعت هصفللوتي بعد حديث الملاك معها ودخلت منزلها وأخبرت زوجها بأن نبيا من رجال الله جاء إليها ومنظره كمنظر ملاك الله ” أي جميل الطلعة ومرهب جدا ” أي مخوف يدعو للاحترام والرعب المقدس وتحدثت مع زوجها بالبشارة العظيمة التي حملها إليها رجل الله إذ أنبأها بأنها ستحبل وتلد ابنا وحذرها من أن تشرب خمرا أو مسكرا أو تأكل شيئا نجسا لأن ابنها المولود يكون نذيرا للرب وهو جنين في بطن أمه وبطول أيام حياته وما أن علم منوح ببشارة الملاك لها حتى قام ورفع صلاة إلى الله وقال ” أسألك يا سيدي أن يأتي أيضا إلينا رجل الله الذي أرسلته ويعلمنا ماذا نعمل للصبي الذي يولد ” ( قض 13: 8 ).

وقد تراءى ملاك الرب ثانية كما طلب منوح فظهر لزوجته وهي جالسة في الحقل وحدها – فذهبت مسرعة وركضت إلى زوجها وأخبرته بأن رجل الله ظهر لها ثانية ففرح منوح فرحا عظيما جدا لأن الرب استجاب لصلاته.

فأكد الملاك بأنه هو رجل الله الذي تكلم مع امرأته من قبل وسأله عندما يتحقق الوعد ماذا يفعل بالصبي فكرر عليه ما قاله لزوجته من قبل.

ومن عادات الشرقيين إكرام الضيف فطلب منه أن يعوقه شئ من الوقت ليعمل له جدي معز ويطهيه ولكن ملاك الرب رفض وقال ” لو عوقتني لا آكل من خبزك وانما عملت محرقة فللرب أصعدها ” لأن منوح لم يعلم أنه ملاك الرب.

فقال منوح لملاك الرب ما اسمك حتى إذا جاء كلامك نكرمك , فقال له ملاك الرب ” لماذا تسأل عن اسمي وهو عجيب “.

فأخذ منوح المعزي والتقدمة وأصعدها على الصخرة للرب , فعمل عملا عجيبا ومنوح وامرأته ينظران فكان عند صعود اللهيب على المذبح نحو السماء أن ملاك الرب صعد في لهيب المذبح ومنوح وامرأته ينظران , فسقطا على وجهيهما إلى الأرض , ولم يتراءى لمنوح وامرأته , حينئذ عرف منوح أنه ملاك الرب.

لقد كانت هصفللوتي مؤمنة بعد أن بشرها الملاك وكانت أكثر اطمئنانا وقد هدأت من روع منوح عندما قال لها نموت موتا لأننا قد رأينا الله ودللت على ذلك بعدة أمور في عباراتها المنطقية الروحية الجميلة.

  • لو أراد الرب أن يميتنا لما أخذ من يدنا محرقة وتقدمة.
  • ولما أرانا كل هذه ولما كان في مثل هذا الوقت اسمعنا مثل هذه.

حقق الرب وعده فولدت هصفللوتي ابنا ودعت اسمه شمشون , فكبر الصبي وباركه الرب , وابتدأ روح الرب يحركه في محلة دان بين صرعه وأشتأول ليخص شعبه من العبودية.

 

حنة أم صموئيـــل

الشاهد الكتابي ( 1 صم 1 , 2: 1 , 21 ).

حنة اسم عبري معناه حنان ( حنون ) , وهي إحدى زوجات القانه وكانت محبوبة لدى زوجها بالرغم من أنها كانت عاقرا , لذلك تعرضت لمضايقات ضرتها فننه .

نموذج للمرأة العابدة التي انسكبت بالدموع أمام الله طالبة نعمة “الأمومة ” وكانت أمينة في عبادتها “لم تشرب خمرا أو مسكرا بل أسكب نفسي أمام الرب “.( 1 صم 1: 15 ).

لم تلفظ بشفتيها كلمات تسمع لكن صلاتها كانت صرخة مكتومة أمام الله , إنها المرأة التي أمسكت بالله ساعة الألم.

لم يكن عجزها وعجز الآخرين عن معونتها سببا في ركونها إلى اليأس واستسلامها , كلا لقد صارعت مع الله. صلت فأطالت الصلاة وانبعثت صلاتها حارة ملتهبة وحين باركها عالي الكاهن آمنت بالإجابة قبل حدوثها. السؤال والإلحاح والإيمان … هذه أركان الصلاة الناجحة.

ليتنا نتعلم في صلواتنا أن نعبر أرض الصعاب والفشل والمستحيلات , ألا ليتنا نقول في لحظات اليأس مع يهوشافاط ” نحن لا نعلم ماذا نعمل ولكن نحوك أعيننا ” … وعند الإعياء مع يونان ” حين أعيت في نفسي ذكرت الرب فجاءت إليك صلاتي إلى هيكل قدسك “

إنها المرأة التي أوفت نذرها:

  • في ضيقها نذرت للرب أفضل ما ينتظر أن تملك ” العطية التي يعطيني الرب إياها ” … ولما أعطاها لم تنس الوفاء ولم تبخل بالتقدمه ” لأجل هذا الصبي صليت فأعطاني الرب سؤالي الذي سألته من لدنه وأنا أيضا قد أعرته للرب جميع أيام حياته ” ( 1 صم 1:27 , 28 ).
  • قدمت حنة صلاة رائعة تتضمن الفرح والبهجة بالخلاص وتعظيم اسم الرب مع معاني روحية عميقة عن عمل الله ومقدرته:
  • ” فرح قلبي بالرب. ارتفع قرني بالرب. اتسع فمي علي أعدائي , لأني قد ابتهجت بخلاصك , ليس قدوس مثل الرب , لأنه ليس صخرة مثل إلهنا , لا تكثروا الكلام العالي المستعلي ولتبرح وقاحة من أفواهكم , لأن الرب اله عليم. وبه توزن الأعمال , قسي الجبال تحطمت والضعفاء تمنطقوا باليأس الشباعى أجروا أنفسهم بالخبز والجياع كفوا , حتى أن العاقر ولدت سبعة وكثيرة البنين ذبلت. الرب يميت ويحيي. يهبط إلى الهاوية ويصعد. الرب يفقر ويغني. يضع ويرفع. يقيم المسكين من التراب. يرفع الفقير من المذبلة للجلوس مع الشرفاء. ويملكهم كرسي المجد. لأن للرب أعمدة الأرض وقد وضع عليها المسكونة. أرجل أتقياؤه يحرس والأشرار في الظلام يصمتون. لأنه ليس بالقوة يغلب إنسان. مخاصمو الرب ينكسرون. من السماء يرعد عليهم. الرب يدين أقاصي الأرض. ويعطي عزا لملكه ويرفع قرن مسيحه ” 
  • بارك الرب حنة فأعطاها مزيدا من الأبناء عوض صموئيل الذي وهبته ( أعارته ) للرب , فقـد أفتقــد الرب حنة وولـدت ثلاث بنين وبنتين (1 صم 2: 20 , 21 ).

هذه هي الأمومة الولودة وهؤلاء هم البنون ” ميراث من الرب “

 

ثانيا: أمهات أنبياء وقديسين:

2 – في العهد الجديد:

أليصابات أم يوحنــا المعمــدان:

إنها السيدة العاقر التي كانت تسلك بالحق وطاعة الله،  وهبها الله النسل في الوقت المعيّن ليكون سابقاً للسيد المسيح،  وأن يُحبل به ببشارة،  وينال بركة الروح القدس وهو في بطن أمه التي كانت صاحبة الامتياز الأول في العالم التي عرفت أن السيد المسيح قد تجسد وحل في أحشاء مريم عندما إرتكض الجنين في بطنها.

وثمة أم أخرى بلغ طموحها أسمى درجة من الرغبات الروحية: تلك هي:

أم ابنــــي زبــــدي:

التي سجدت أمام الرب ورجت منه أن يأمر بجلوس ابنيها واحد عن يمينه والآخر عن يساره في مجده.

الجــدة لوئيــس والأم أفنيــكي:

تعالوا الآن نتأمل معاً الأمومة في أسمى مظاهرها كما يصورها بولس الرسول في لمحة خاطفة وهو يحدث ” الابن الحبيب،  تيموثاوس “: “… أمتلئ فرحاً إذ أتذكر الإيمان عديم الرياء الذي فيك الذي سكن أولاً في جدتك لوئيس وأمك إفنيكي “.

ومع ومضة هذا الوصف نستطيع أن نرى خلفها آفاقاً واسعة مليئة بالضياء،  فنحن لا نعرف عن لوئيس وافنيكي غير كلمات ولكن على نور هذه الكلمات نستطيع أن نرى أماً وجدة مدرجتين للرسالة المجيدة التي استودعها الله الأمهات،  لقد أأتمن الأمهات على تربية الأولاد الذين سيصيرون كهنة ومعلمين.

 كيريـــة:

امرأة فاضلة ربت أولادها في الإيمان والمحبة والحق.

أليصـابـات

الشاهد الكتابي: ( لو 1: 5 – 50 )

معنى الاســــم:

أليصابات هي الصيغة اليونانية لاسم ( أليشع ) في اللغة العبرية ويعني ” الله قسم ” – استرجع زكريا الكاهن معنى اسم زوجته عندما انفتح فمه وتكلم لسانه بعد ولادة ابنه يوحنا فقال: ” القسم الذي حلف لإبراهيم أبينا أن يعطينا ” ( لو 1: 73 ).

ذكر لوقا البشير أن أليصابات هي بنت من بنات هرون أي أنها من نسل كهنوتي ( خر 6: 23 ) وزوجة لزكريا الكاهن من فرقة أبيا،  كان زكريا من الكهنة الذين يخدمون في نوبة فرق من السبت إلى السبت حسب عادة الكهنوت ( 1 أي 24: 10 )،  أي أن زكريا وأليصابات من نسل كهنوتي،  وقد أمر سفر اللاويين الكهنة أن يتزوجوا سيدات روحانيات ( لا 21: 7 )..

مما ذكره الكتاب المقدس عنها نعرف أنها:

1 – سيـــدة تقيـــة:

ذكر الكتاب المقدس أن زكريا وأليصابات كان كلاهما باريه أمام الله سالكين في جميع وصايا الرب وأحكامه بلا لوم،  إنها شهادة سماوية صادقة ومقدسة عن زوجة كاهن،  امتازت أليصابات بإيمانها القوي،  ومواهبها الروحية،  وحياتها التقوية،  وتمسكها بالقداسة وأوامر الله،  لذلك تمتعت ببركات الله الحالة على هرون وذريته.

 

2 – سيـــدة عاقـــر:

كانت أليصابات تسلك بالحق وطاعة الله،  وبإخلاص كامل لزوجها وللمجتمع اليهودي،  ومع ذلك ذكر الكتاب المقدس سر آلامها وأحزانها في جملة من ثلاث كلمات ” كانت أليصابات عاقراً “.

صلى الاثنين طيلة السنين المديدة من حياتهما الزوجية الهادية،  وطلبا أن يرزقا نسلاً،  وأراد الله أن يهبهما النسل في الوقت المعين من السماء حتى يكون سابقاً لمخلص البشرية،  حلم كل سيدة في إسرائيل،  كانت النساء العبرانيات يشتقن أن يرزقن ابنا ليت يكون الموعود به من الله لحواء.

وأن يُحبل به ببشارة،  وتحدث معجزة عند البشارة به،  ومعجزة عند ولادته،  ثم بعد الولادة يختطف ليتربى في الصحراء،  ثم ينال نعمة عماد مخلص البشرية،  ويرى الثالوث الأقدس بهيئة جسدية،  فالشهادة من أجل الحق والاستشهاد لثبوته في الحق.

كل هذه البركات ذخرها الله ليوحنا فلم يسمح بولادته إلا في الوقت المعين من السماء.

3 – سيــدة متميـــــزة:

الامتياز الأول: لقد صنع الله لأليصابات معجزة الحمل وهي متقدمة في سنها لأنها كانت سيدة نقية،  وقلبها مقدس،  وسالكة بجميع وصايا الله وأحكامه كما فعل مع القديسة مريم نسيبتها إذ حبلت بدون زرع بشر.

كان زكريا وأليصابات يؤمنان أن الله يستطيع أن يرزقهما ابنا بالرغم من كبر سنهما،  فليس شيء غير مستطاع لدى الله،  حتى ينزع الله عارها من بين الناس.

الامتياز الثاني: امتازت أليصابات بأنها السيدة الأولى في العالم التي عرفت أن المسيح الإله تجسد وحل في أحشاء مريم.

فاض قلبها بتسبيح جميل،  إذ سمعت سلام العذراء إذ زارتها في بيتها

ارتكض جنينها يوحنا المعمدان بابتهاج في بطنها أي سجد للسيد المسيح في بطن العذراء.

كان لها اللسان الحلو الذي ينطق بأقوال حسنه فقالت للعذراء ” مباركة أنت في النساء ومباركة هي ثمرة بطنك “.

ظهر اتصاعها العجيب رغم أنها زوجة كاهن ومتقدمة في الأيام،  في قولها للعذراء مريم وهي أصغر منها سناً ” فمن أين لي هذا أن تأتي أم ربي إلي “.

 أعلنت إيمانها بتجسد المسيا إذ قالت للعذراء ” أم ربي ” أي أم الله،  الله الظاهر في الجسد ابن الله الوحيد ولهذا تسمى العذراء ” ثيئوتوكوس ” أي والدة الإله،  وهي عقيدة مهمة في المفهوم الأرثوذكسي.

طوّبت العذراء لأنها أعظم من زكريا في إيمانها،  لأن زكريا الكاهن في ضعف إيمانه لم يصدق كلام الملاك رغم معرفته لتاريخ شعبه،  فقد ولدت سارة اسحق وهي عاقر ومتقدمة في الأيام،  أما العذراء فآمنت بالبشارة وهي بتول ولم تعرف رجلاً وقالت أليصابات عنها ” فطوبى للتي آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب ” ( لو 1: 45 ).

نواحي القوة في شخصتها:

  • كانت معروفة بأنها امرأة تقية.
  • لم تُبد شكوكاً في قدرة الله على إتمام مقاصده.
  • كانت أم يوحنا المعمدان.
  • كانت أول امرأة خلاف العذراء القديسة مريم، تسمع عن مجيء المخلص.

دروس من حياتها:

  • أن الله لا ينسى من كانوا له.
  • نحتاج في حياتنا الخاصة إلى أن نتذكر أن الله يضبط كل الأمور ويتحكم في كل موقف.

ليتنا جميع السيدات نتبعن حياة أليصابات،  ويعشن مثلها حياة التقوى والقداسة،  وينتظرن الرب في حياتهن وبيوتهن،  فينلن ما نالته القديسة أليصابات من مجد وكرامة ونعمة،  واسم خالد إلى مدى الدهور.

ســالومــه

السيدة التي سعت لخير ابنيها

الشاهد الكتابي: ( مت 20: 20 – 24 ،  مر 15: 40،  16: 1،  2 )

كلمة سالومه مؤنث كلمة سليمان،  إنجيل مرقص يذكر اسمها فقط،  أما إنجيل متى فيذكر أنها أم ابني زبدي.

هي زوجة زبدي صياد السمك الثري، الذي كان يؤجر غلمانه لصيد السمك،  أشار إليه الكتاب المقدس أنه كان في السفينة يصلح شباكه عندما أتى السيد المسيح ودعى ابنيه يعقوب ويوحنا ليتبعوه،  شارك زبدي زوجته في تحمل الأعباء المالية لخدمة السيد المسيح ولم يمنع ابنيه من ترك خدمته في صيد السمك،  والسير مع السيد المسيح.

ذكر متى البشير أن السيد المسيح اجتاز من هناك فرأى أخزين يعقوب بن زبدي ويوحنا أخاه في السفينة مع زبدي أبيهما يصلحان شباكهما فدعاهما،  فللوقت تركا السفينة وأباهما وتبعاه (مت 4: 21 ).

 

صفاتها:

1 – امتازت سالومه بالتقوى والإخلاص:

كانت سالومه واحدة من السيدات القديسات اللواتي تبعن يسوع في الجليل ومدت له يد المعونة والخدمة،  وارتبطت به ولازمته في خدمته العلنية كواحدة من تلاميذه ( مر 15: 40،  41،  مت 20: 20- 28 ).

آمنت أن السيد المسيح هو المسيح المنتظر مخلص البشرية،  ولم تجد أدنى حرج في حث وتشجيع ابنيها يعقوب وبوحنا ليرافقاه طاعة لكلمة المعلم الصالح عندما دعاهما للتلمذة.

إن زبدي وسالومه علما ابنيهما الحياة مع الله وخوفه فنشآهما نشأة روحية واستحقا أن يكونا من تلاميذ السيد المسيح ويظهر أثر التعليم المنزلي بوضوح في رسائل يوحنا الثلاث في الكتاب المقدس.

2 – كانت تلميذة مخلصة ومضحية:

استمرت سالومه تلميذة مخلصة للسيد المسيح حتى نهاية حياته على الأرض،  وإن كان التلاميذ تركوه وانسحبوا ولكنها هي وابنها يوحنا التلميذ الحبيب تبعا المخلص حتى الصليب.

3 – سالومه كانت مع النسوة اللواتي تبعن يسوع

ووقفن عند الصليب من بعيد ( مت 27: 55، 56 )،  ولم يقفن عن بعد خوفاً بل لازدحام المعسكر برؤساء الكهنة والمعيرين قرب الصليب. لقد وقفن عن بعد لكن قلوبهن كانت ملآنة بالحب والتعاطف والمشاركة مع المصلوب في الآلام فكن يلطمن عليه ويبكين بكاءاً شديداً(لو23: 27، 28 ).

 

4 – سالومه كانت مع النسوة اللواتي

ذهبن للقبر فجر القيامة ليضعن الحنوط على جسد المخلص ،  وشاركت في البشارة المفرحة بقيامته من بين الأموات ( لو 24: 10 )،  لقد أخذن الأطياب ظانين أنه قد مات وانتهي،  بيد أنهم نظرن الحقيقة الخالدة أنه قام من القبر بقوة سلطانه وبشرهن بذلك الملاكان اللابسان ثياباً براقة.

لقد أعلنت سالومه مع بقية النسوة حقيقة بشارة القيامة للتلاميذ فكان لهذا الإعلان الأثر العجيب الدائم والقوي في نفس ابنها يوحنا فذكره في الإصحاح الأول من سفر الرؤيا فقال: ” فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت فوضع يده اليمنى علىّ قائلاً لا تخف أنا هو الأول والآخر وكنت ميتاً وها أنا حي إلى أبد الآبدين آمين ” ( رؤ 1: 17،  18 ).

طلبها: نستطيع أن نقرأ بين السطور أن هناك علاقة حب وتعاطف بين هذه العائلة التي تعيش في كفر ناحوم وخدمة السيد المسيح التبشيرية بل والسيد المسيح نفسه،  لذلك طلبت سالومه من السيد المسيح أن يجلس واحد من أولادها عن يمينه والآخر عن يساره ( مت 20: 20 – 24 ).

كانت سالومه طموحة من أجل ابنيها،  والطموح جدير بالثناء لو توافق مع فكر الله ومشيئته،  وعندما يوجه الطموح روحياً يضفي الشرف والكرامة والنعمة على صاحبه،  وعندما يكون الدافع له الأنانية وحب الذات يثبط روح صاحبه ويقوده إلى عمق الخزي.

سالومه كانت أماً مكرمة عند السيد المسيح فابنيها يعقوب ويوحنا كانا من تلاميذه المحبوبين مكونا مع بطرس الرسول دائرة روحية خاصة حول السيد المسيح،  ففي مناسبات مختلفة انفرد السيد المسيح معهم دون سائر تلاميذه الاثنى عشر كما حدث على جبل التجلي وفي بستان جثسيماني.

سالومة كانت تعلم أن المسيح هو المسيا،  وأن عصره هو العصر الألفي السعيد لإسرائيل،  وأن ملكه وشيك الحدوث لذلك التمست أن يكون أحد ابنيها عن يمينه والآخر عن يساره،  لقد نشأ طلبها من خلفية أساسها الغرور والتباهي في قلب الأم،  لك يكن عن إيمان بملكوت السيد المسيح السماوي الأبدي،  إنها لا تعرف معنى وعمق طلبتها ( مت 20: 20 – 24 ) عندما طلبت كرامة لابنيها.

لم يقصد السيد المسيح في رده على سالومه تأنيبها،  أو إظهار أن طلبها خطيئة،  بل أوضح بطول أناته جهلها بعمق طلبها،  فقال في مكان آخر ليعقوب ويوحنا: ” لستما تعلمان من أي روح أنتما ” ( لو 9: 55 )،  وسأل ابنيها هل تستطيعان أن تشربا الكأس التي سوف أشربها وأن تصطبغا بالصبغة التي أصطبغ بها أنا تصطبغان ( مت 20: 22،  23 ). وقد تم ما تعهد به فكان يعقوب أول شهيد في المسيحية،  ويوحنا آخر شهيد من الرسل بدون سفك دم.

لقد تعلمت سالومه من نقاشها مع السيد المسيح أن الطريق الوحيد للسلطة والحرية هو الخدمة المضحية وبذل الذات كما قال السيد في نقاشه معها ” من أراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن لكم خادماً،  ومن أراد أن يكون فيكم أولاً فليكن لكم عبداً ” ( مت 20: 26،  27 ).

لقد فكرت الأم بتكريم وليها بتيجان أرضية ولكن عند استشهادهما من أجل اسم المسيح نالا الأكاليل السمائية التي لا تفنى ومجد الحياة الأبدية.

نتعلم من حياة سالومه:

  • أثر الأم الروحية على حياة أبنائها.
  • كما ترضع الأم أبناءها اللبن كذلك يجب أن تعلمهم حب الله والتمسك به وخدمته فينبت الأبناء وفي طبيعتهم حب الله، ونبتهم التضحية من أجله.

 

لوئيـــس

الشاهد الكتابي: ( 2 تي 1: 5 )

معنى الاسم: اسم يوناني قد يكون معناه ” أفضل ” وهو يوافق اسم نعمى

لوئيس جدة تيموثاوس الرسول الابن الحبيب لبولس الرسول

ذكر الكتاب المقدس أسماء جدات كثيرات ولكنه لم يذكر لقب الجدة مرافقاً لاسم الابن أو الحفيد سوى مرة واحدة عندما تكلم بولس الرسول عن لوئيس أم إفنيكي وجدة تيموثاوس وقال ” الإيمان العديم الرياء الذي فيك الذي سكن أولاً في جدتك لوئيس وأمك إفنيكي “.

كانت لوئيس اسماً على مسمى فهي أفضل سيدات عصرها في الإيمان القوي،  علمت ابنتها وحفيدها الإيمان القوي الذي لا رياء فيه عندما كانت تدين باليهودية،  ولما بشرها بولس وهو في لسترة بالإيمان المسيحي آمنت هي وإفنيكي وتيموثاوس وشهد بولس الرسول عن قوة إيمانهم.

لا نعرف شيئاً عن والد تيموثاوس ولكن يُظن أنه  كان وثنياً من الأمم لذلك لم يختن ابنه حسب الشريعة اليهودية. لما كان الرجل غير المؤمن مقدس في المرأة المؤمنة لذلك عالجت الجدة والأم هذه المشكلة وربيا تيموثاوس تربية دينية مقدسة وشهد عن فضلهما بولس الرسول فقال: ” وإنك منذ الطفولة اعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص بالإيمان الذي في المسيح يسوع ” ( 2 تي 3: 15 ).

طوباك يا لوئيس فقد ربيت حفيدك في خوف الله وعرفتيه الكتب المقدسة فاستحق أن ينال شرف ونعمة الأسقفية في كنيسة المسيح.

 

أفنيـــكي

الشاهد الكتابي: ( أع 16: 1 – 3،  2 تي 1: 5،  3: 14،  15،  4: 5 )

معنى الاسم:

أفنيكي كلمة يونانية معناها ” الإرادة المنتصرة “

كانت أفنيكي اسماً على مسمى فقد صلّبت إرادتها أن تعيش ابنها للرب فنجحت في مهمتها وانتصرت.

كانت أفنيكي أم تيموثاوس الرسول وابنة لوئيس،  كانت يهودية وتزوجت يونانياً،  ويُظن أنه مات في الوقت الذي زار فيه بولس الرسول العائلة.

مما ذكره الكتاب المقدس عن أفنيكي وأمها لوئيس نستطيع أن نسطر بأنهما كانتا أمينتين ومواظبتين على تلقين تيموثاوس تعاليم الكتاب المقدس منذ الطفولة ( 2 تي 3: 14،  15 )،  وتدريبه على السلوك في طريق الرب كقول سفر الأمثال: ” رب الولد في طريقه فمتى شاخ أيضاً لا يحيـد عنـه ” ( أم 22: 6 ). كم كانت فرحتها عندما كلل الرب عملهما بالنجاح ووهب تيموثاوس نعمة الأسقفية.

تيموثاوس اسم يوناني يعني ” عابد الله ” أو ” الذي يخاف الله “. هذا الاسم اختارته أمه اليهودية وليس أبوه الوثني. لم تستطع أفنيكي أن تختتن تيموثاوس في طفولته فأخذه بولس الرسول وختنه لئلا يثير غضب اليهود عليه

عرفت لوئيس وأفنيكي العهد القديم وعلماه لتيموثاوس. وبولس الرسول هو الذي قادهما ليعرفا يسوع مخلص البشرية الذي تنبأ عنه في العهد القديم وتمت فيه كل النبوات،  كما علمهم الخلاص الذي أتمه المسيح على عود الصليب وكيف فدى جميع الخطاة لقد عرفا السيد المسيح ببشارة بولس الرسول في رحلته الأولى للسترة حيث كانا يعيشان ( أع 14: 6،  7 ).

كان لبولس الفضل في تعليم تيموثاوس المسيحية ومبادئها ورسالتها إبان رحلته الأولى وهذا ظاهر من تسميته إياه ” ابني “،  ” الابن الصريح “،  ” الابن الحبيب ” ( 1 تي 1: 18،  1 كو 4: 17،  2 تي 1: 2 ). وكم كانت فرحة بولس الرسول عندما زار لسترا في رحلته ووجد تيموثاوس نشيطاً في خدمته ( أع 16: 2 ) فجعله بولس رفيقاً له في أسفاره،  وصحبه إلى ترواس وفيلبي ثم إلى تسالونيكي.

مدح بولس الرسول تيموثاوس لإيمانه القوي العديم الرياء فقال: ” إذ أتذكر الإيمان العديم الرياء الذي فيك،  الذي سكن أولاً في جدتك لوئيس وأمك أفنيكي ولكني موقن أنه فيك أيضاً ” ( 1 تي 1: 5 ).

لقد مدح بولس الرسول إيمان الأم والجدة وأشار لذلك بقوله: ” ولكن التي هي بالحقيقة أرملة ووحيدة فقد ألقت رجاءها على التمام وهي تواظب على الطلبات والصلوات ليلاً ونهاراً “.

إن أثر البيت القوي على الأبناء ظاهر في قصة تيموثاوس مع أمه وجدته كما ظهر في بيت أغسطينوس. وكلنا نعلم ما فعلته مونيكا مع ابنها،  وكانت دموعها سبباً في خلاصه وعودته.

كيـــريـــة

الشاهد الكتابي: ( 2 يو 1 )

 يُقال أن كيرية عاشت في أفسس حيث خدم الرسول يوحنا الحبيب الذي كتب إليها رسالته الثانية.

كيرية ومعنى اسمها ” رحمة ” اختارها الرب كما يدعوها الرسول ” المختارة “،  ” الذين هم مدعوون حسب قصده لأن الذين سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه،  والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضاً والذين دعاهم فهؤلاء بررهم،  أيضاً الذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً ” ( رو 8: 28 ).

هذا القصد الإلهي — معرفته السابقة،  التعيين،  الدعوة،  التبرير،  التمجيد.

كيرية كانت امرأة فاضلة ربت أولادها في الإيمان والمحبة والحق وقال عنها ” فرحت جداً لأني وجدت من أولادك بعضاً سالكين فـي الحـق ” ( 2 يو 4 )،  وطلب منها الرسول ” الثبات في المحبة ” ” والآن أطلب منك يا كيرية — أن يحب بعضنا بعضاً ” ( 2 يو 5 )

كيرية طلب منها الرسول أيضاً ” السلوك بحسب وصايا الرب يسوع ” وهذه هي المحبة أن نسلك بحسب وصاياه ” ( 2 يو 6 ).

كيرية حذرها الرسول من المضلين منكرين تجسد الرب  ” لأنه قد دخل إلى العالم مضلون كثيرون لا يعترفون بيسوع المسيح آتياً في الجسد،  هذا هو المضل والضد للمسيح ” ( 2 يو 7 ).

كيرية شجعها الرسول يوحنا على الثبات في المسيح ” ومن يثبت في تعليم المسيح فهذا له الآب والابن جميعاً ” ( 2 يو 9 ).

هذه كيرية القديسة التي يجب أن تتمثل بها كل أم فاضلة بل وكل أولاد الله. إذ ” حسنة هي الغيرة في الحسنى “.

انتظروا  الجزء التاسع عشر من المرأة في الكتاب المقدس

 

مع باقي أمهات الكتاب المقدس

 

أمهات نبيات وقديسين – المرأة في الكتاب المقدس ج19

الأمومة ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج18

الأمومة ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج18

 

الأمومة ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج18

 

 

ليس من شك في أن كل أمومة هي حدث جليل الشأن،  بل هي فرصة لتمجيد الله فيها – أو ليس من العجيب أن يتكون الإنسان من خلية وأن يبرز إلى الوجود طفلاً رضيعاً ضعيفاً عاجزاً فينمو ويكتمل ويصير شخصاً مفكراً ذا إرادة وصاحب آمال وأحلام ؟

إن في هذا عجباً وأي عجب ولو أننا فقدنا الإحساس بهذا العجب لأن الولادة أمر يتم كل ساعة بل كل ساعة – فتكراره جعلنا ننسى ما فيه من عجب ولو أننا عدنا بخيالنا إلى الإنسان في حالته البدائية لرأيناه يركع أمام السيدة الحامل – وهذا الخشوع أمام روعة الأمومة لا يزال يملأ قلوب من امتلئوا روحانية فقد قرأت عن إحدى الراهبات أنها كانت تركع على ركبتيها وترفع الشكر لله  كلما وجدت نفسها في حجرة أم على وشك الولادة.

وعند تناولنا الحديث عن الأمهات لنسمع إلى ما نصح به سليمان الحكيم حيث قال ” اسمع يا ابني تأديب أبيك ولا تنس شريعة أمك لأنهما إكليل نعمة لرأسك وقلائد لعنقك ( أم 1: 8 ) ثم يوضح حقيقة عجيبة إذ يعلن ” الابن الحكيم يسر أباه والابن الجاهل حزن أمه ” ( أم 10: 1 ).

ولنمعن النظر في تقدير الله لمحبة الأمهات إذ يقول لنا الوحي على لسان أشعياء ” هل تنسى الأم رضيعها فلا ترحم بطنها ” ويستكمل هذا التساؤل المنطوي علـى الدهشــة لقوله ” حتــى هؤلاء ينسين وأنا لا أنســاك ” ( أش 49: 11 ).

وما دمنا في صدد الحديث عن الأمهات نذكر أن رب المجد حين بكى على أورشليم شاء أن يوضح حنانه عليها بصورة بسيطة للغاية فقال: ” كم مرة أردت ا، أجمع أولادك كما تجمـع الدجاجـة فراخـها تحـت جناحيها ” ( لو 13: 34 ) فهو – له المجد – اتخذ من حنان الدجاجة ( الأم ) على فراخها صورة لعطفه اللانهائي لكي يوضح للناس أن أسمى صورة إنسانية للعاطفة هي صورة الأم حتى حينما تكون هذه الأم دجاجة.

ثم حين يتحدث سيدنا عما يصيب العالم من أهوال أبدى شفقته بصورة خاصة على الأمهات إذ قال ” ويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام – فهو تبارك اسمه أشفق عليهن لعلمه بأنهن لا يفكرن في أنفسهن فقط بل يفكرن في أولادهن أيضاً فتتضاعف مخاوفهن لهذا السبب.

أليس كل هذه الأحداث وهذه الأقوال جديدة بالتأمل في هذا العصر ؟

ولنتأمل بعض الأمثلة من الأمهات الحكيمات ونقابلها ببعض الأمهات التي كانت تعوزهن الحكمة،  لنرى نتيجة ذلك على أولادهن ونوقن أن الأم هي المدرسة الأولى والمدرسة العظمى التي تظل تعاليمها باقية رغم كل الأحداث والمؤثرات – نتأمل هذه الأمثلة في عرض موجز لنعود نذكر تفاصيل قصة كل أم على حدة:

أولا: الأمهات الأوائل: زوجات الآباء البطاركة:

سارة – هاجر – قطورة – رفقة – ليئة – راحيل – بلهة – زلفة

ســــــارة

إننا لنجد سارة تسلك المسلك التقليدي الذي أسسته أمنا حواء فتتجه نحو الله حالما يولد طفلها،  فقد هتفت حواء عند مولد قايين ” اقتنيت رجلاً من عند الرب “،  أما سارة فهتفت ” قد صنع الله إلى ضحكاً،  كل من يسمع يضحك لي ” ( تك 21: 1 ). والطريف في هذا الهتاف أنه مخالف للمألوف فقلما يخطر على بال أحدنا أن الله يصنع لنا ضحكاً. أما هذه ” الشيخة ” التي رزقها الله ولداً بعد أن فات الأوان قد ابتهجت إلى حد أنها سبحت بما صنعه الله لها ” من ضحك “.

هــاجـــر

هذه الأم التي عندما خرجت من بيت إبراهيم ( زوجها ) وفرغ الماء الذي معها لم تفكر في نفسها بل تركز كل تفكيرها وقلقها في ابنها.

قطــــورة

الزوجة الشابة التي تزوجت كهلاً،  وهذا يؤكد حبها وتعاونها مع زوجها متحلية بإنكار الذات الذي يجمع حب الزوجة مع حب الابنة،  إنه زواج مبني على عاطفة حب مؤسسة على صخرة الصفات الأخلاقية الطيبة لقطورة – ولقد كافأها الله بأنها أنجبت من إبراهيم ستة أولاد فأصبح إبراهيم جداً للستة القبائل العربية في جنوب وشرق فلسطين.

رفقــــة

وقبل أن نتحدث عنها كأم لنتأملها وهي عذراء ذاهبة لتملأ جرتها ماء وما أبدته من حسن الضيافة لعبد إبراهيم ،  لنتأمل تدبير الله العجيب للمتكلين عليه،  ورفقة وهي حامل سألت الرب عما في أحشائها فأنبأها بأن في بطنها أمتين ومن أحشائها يفترق شعبان ( تك 25: 22 – 23 ) ولكن رغم أنها كانت خائفة الرب فقد اتبعت سياسة التحزب مع ولديها حتى قال عنها الكتاب ” أنها كانت تحب يعقوب ” ( تك 25: 28 ).

 

ليئـــــة

جاء الحديث عنها بالتفصيل في موضوع جدات السيد المسيح.

هذه الأم التي كانت تهتف بالتسبيح لله كلما ولدت ولداً،  شأنها في ذلك شأن جدتها،  وحينما ولدت يهوذا كان هتافها ” أحمد الرب ” ( تك 29: 31 ) ولا شك في أن الوحي نطق على لسانها بهذه التسبحة لأم يهوذا جد السيد المسيح له المجد،  ومن هنا يبدأ تعجبنا: فالجدة الأولى لمخلص البشرية كان امرأة غير جميلة وغير محبوبة،  ولكن عطايا الله لا تقاس بهذه الأشياء. 

راحيــــل

إحدى نجمات الكتاب المقدس التي أحبها يعقوب،  وهي السيدة الأولى التي ذكر الكتاب المقدس أنها ماتت عند ولادتها… لقد كانت صرخة راحيل من أجل أطفال بيت لـحم نبوة عـن ذبـح الأبـرياء عندماولد السيد السميح ( مت 2: 16 – 18 )… فقد صور أرميا النبي بروح النبوة راحيل كأنها قامت من القبر لتبكي على أولادها  ولا تريد أن تتعزى لأنهم ليسوا بموجودين. ( أر 31: 15 ).

إن الغلبة والحياة الأبدية صارت ثمرة مأساة راحيل وأولادها.

ثم تأتي بلهة جارية راحيل ،  وزلفة جارية ليئة والاتي تزوجهن يعقوب وأصبحن أمهات للأسباط دان ونفتالي وجاد ,اشير.

وهنا يجدر بنا أن نلحظ كيف أن الكتاب المقدس قدم لنا الناس على طبيعتهم بما فيهم من خير وشر من غير مواربة،  وقد شاء الله أن يكون الكتاب المقدس على هذا النحو لنتعلم نحن من كلا الأمرين،  فنقتدي بالخير ونتجنب الشر.

كان هذا عرض موجز عنهن — نسرد الآن قصة كل أم على حدة:

ســـــارة

الشاهـد الكتابـي: ( تك 11- 29 – 31 )

يطلق على بعض الأسماء المذكورة في الكتاب المقدس لقب الأسماء المقدسة،  لأن الله سماها بنفسه،  أو سماها عن طريق الوحي الإلهي أو الإلهام المقدس،  لينفذ وعداً خاصاً،  أو عهداً مقدساً،  أو إعلاناً إلهيا،  وليطابق الاسم أخلاق وطباع أو رسالة الشخص الذي سيطلق عليه،  فالاسم 

أمامنا الآن شخصيتان في الكتاب المقدس يحملان أسماء مقدسة هما إبراهيم وسارة فكل اسم منهما يعبر عن غرض الله المقدس كمن وعده الصادق بتكوين شعب له.

سارة زوجة إبراهيم كان اسمها قبلاً ساراي ومعناه ” أميرة ” ويقول البعض المفسرين أن ساراي تعني ” المشاكسة ” أو ” المخادعة “،  غيّر الله بنفسه الاسم إلى سارة ( تك 17: 15،  16 )  وأعطاها عهداً بوعد.

أما العهــــــد:

فهو أن تكون سارة أماً لملوك وشعوب منها يكونون،  إنها اشتركت مع زوجها في بركات الوعد الإلهي فكما غير الله اسمها غير اسم زوجها فصار اسمه إبراهيم بدلاً من إبرام،  ومعنى إبرام ” الأب الرفيع أو الأب المكرّم ” ومعنى إبراهيم ” أو جمهور ” ( تك 17: 5 ).

لقد أوضحت سارة معنى اسمها الجديد بتقديم ذاتها مثلاً للشخصية الروحية المخلصة،  ففي سني حياتها الطويلة مع إبراهيم سيطر على خيمتها الهدوء والتقوى والإخلاص والسلام والمشاركة في الآلام والتفاهم في حل المشاكل بروح الحب.” فإنه هكذا كانت قديماً النساء القديسات أيضـاً المتوكلات على الله يزيـنّ أنفسـهن خاضعات لرجـالهن كمـا كانت سـارة… ” ( 1 بط 3: 5،  6 ).

في تقوى وطاعة وحب دعت سارة رجلها إبراهيم ” سيدي ” هي لم تتزين بالزينة الخارجية من ضفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب التي لا تمجد الله والتي تساعد على ازدياد الفساد ونمو مملكة الشيطان،  بل تزينت بالاتكال على الرب ” إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد،  زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدام الله كثير الثمن ” ( 1 بط: 3 – 4 ).

كانت لسارة شخصية فريدة وقوية،  إنها العبرانية الأولى وأم جميع العبرانيين.

لقد ذكر الكتاب المقدس سيدتين فقط بين أبطال الإيمان هما سارة وراحاب فقال بولس الرسول عـن سارة ” بالإيمان سـارة نفسـها أخذت قدرة على إنشاء نسل وبعد وقت السن ولدت إذ حسبـت الذي وعـد صـادقاً ” ( عب 11: 11 ).

كمــا ذكـر الكتـاب المقـدس عن سارة أنها امرأة حسنـة المنظـر جداً ( تك 12: 11،  14 ).

تعرضهــا للأخطــــار:

عندما حدث جوع في الأرض انحدر إبرام وسارة إلى مصر ليتغربا هناك لأن الجوع في الأرض كان شديداً وعندها خاف لإبرام على نفسه من المصريين أن يقتلوه ويستبقونها لأنها كانت حسنة المنظر،  ضعف إيمانه بالله الذي دعاه بالخروج من أرو الكلدانيين لحمل رسالة أعدها الله لهما.

لقد أخطأت سارة بخضوعها لخدعة زوجها الروائية ومؤامراته وكان عليها أن ترفض بشدة وتبصره بالأضرار الناتجة عن فكرة ورده إلى صوابه.

محنتهــــا:

إن عدم إنجاب إبرام وساراي نسلاً طول حياتهما المديدة سبب لها ألماً وعاراً وخزياً نفسياً،  فالمرأة العبرانية تعتبر عدم وجود أولاد لها إزدراء وغضب إلهي وإخفاق في الحياة الزوجية.

خطــأهــا:

إن سارة فكرت بصغر النفس والضعف،  لعدم إنجابها نسلاً،  أن تقدم حلاً للمشكلة وتكون هي فدية لزوجها فأعطت هاجر لزوجها لتقيم له نسلاً،  ونسيت أن الذي وعد صادق ويستطيع أن يتمم وعده،  كثيراً ونحن في عهد النعمة والخلاص نكرر نفس خطأ  سارة بالبحث عن حل منطقي لمشاكلنا ناسيين الالتجاء لله ليحل لنا مشاكلنا ” حقاً في أشياء كثيرة نعثر جميعنا “.

فرحهـــا:

عندما سمعت شارة البشرى الإلهية وهي في باب الخيمة،  وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدمين في الأيام،  وقد انقطع أن يكون لسارة عادة كالنساء،  ضحكت سارة في باطنها قائلة ” أبعد فنائي يكون لي تنعم وسيدي قد شاخ ” لقد ضحكت سارة لأنها شكت في كلام الله.

صدق الله وتمم وعده،  وحبلت سارة،  وولدت ابنا سمته اسحق ويعني ” ضحك “،  لقد لازم سارة الضحك من وقت الوعد باسحق إلى ما بعد الولادة.

سارة سيدة معمــرة:

سارة السيدة الوحيدة التي ذكر الكتاب المقدس سنها بالضبط هي وابنة يايرس الشابة الوحيدة التي ذكر سنها بأنه اثنتا عشرة سنة ( لو 8: 42 ).

عاشت سارة 127 سنة،  وعاش زوجها 157 سنة (تك23: 1،  2 ) و ( تك 25: 7،  8 ). وكانت حياتهما الزوجية السعيدة وحبهما العميق لبعضهما وعلاقتهما بالله رغم كل المشاكل والضيقات التي حلت عليهما سبباً في طيلة عمرهما،  وماتا بشيبة صالحة شيخين،  في حياتهما كانا في وحدة قلبية كاملة،  وطاعة بعضهما البعض،  وفي مماتهما لم ينفصل جسديهما فقد دفنا في مغارة المكفيلة التي اشتراها إبراهيم ليدفن سارة فيها.

لقد كان قبر سارة أول قبر ذكر في الكتاب المقدس.

ســارة الرمــــز:

سماها بولس الرسول: الحرة،  وأورشليم العليا،  أمنا جميعاً.

عندما أراد بولس الرسول أن يوضح الفرق بين الناموس والنعمة وأنهما لا يجتمعان سوياً،  شبه ذلك بابني إبراهيم ” وكان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة،  لكن الذي من الجارية ولد حسب الجسد أما الذي ولد من الحرة فبالوعد،  وكل ذلك رمز لأن هاتين هما العهدان أحدهما جبل سيناء الوالد للعبودية الذي هو هاجر… ولكنه يقابل أورشليم الحاضرة فإنها مستعبدة حالياً مع بينها،  وأما أورشليم العليا التي هي أمنا جميعاً فهي حرة ” ( غل 4: 23 – 26 ).

وقال عنها أنها واحدة من سحابة الشهود: ” بالإيمان سارة نفسها أيضاً أخذت قدرة على إنشاء نسل وبعد وقت  السن ولدت إذ حسبت الذي وعد صادقاً ( عب 11: 11،  12 ).

فلو كان إبراهيم أب المؤمنين فسارة زوجته أم المؤمنين(رو4: 11 ) و ( غل 3: 7 )

وأطلق عليها بطرس الرسول المطيعة،  وصانعة الخيرات فقال: ” فإنه هكذا كانت قديماً النساء القديسات أيضاً المتوكلات على الله يزين أنفسهن خاضعات لرجالهن،  كما كانت سارة تطيع إبراهيم داعية إياه سيدها التي صرتن أولادها صانعات الخبر وغير خائفات البتة ” ( 1 بط 3: 5،  6 ).

لقد كانت سارة رمز للسيدة المطيعة المشتركة مع زوجها بفرح في وحدة الحياة،  ووحدة القلب،  فصارت رمزاً لكل السيدات المؤمنات وتعلم الأمهات قائلة: ” الإنسان يفكر والرب يدبر “.

هــاجــر

الشاهد الكتابي: ( تك 16: 1 )

معني الاسم: اسم مصري قريب الشبه من الأصل في اللغة العربية ” هروب “،  وقد يبدو أنه أدخل تعديل على اسمها الأصلي بسبب الظروف الرئيسية في حياتها،  ويفهم منه أنه يعني ” هارب أو مهاجر “،  وهذا ما حدث لهاجر.

سلسلة نسب العائلة:

في حين لا يعطينا الكتاب المقدس أي سجل لسلسلة نسب هاجر،  إلا أن الروايات قدمت لنا شجرة عائلتها على إنها ابنة فرعون،  ملك مصر،  نفس الملك الذي كان يطمع في الاستيلاء على سارة دون جدوى،  ويؤكد هذا المصدر القائم على الأساطير أن الأميرة المصرية أصبحت وثيقة الصلة بسارة لدرجة أنها أخبرت والدها الملك أنها سوف تذهب معها عندما تعود هي وإبراهيم.

كانت هاجر جارية لسارة  التي كانت تتصرف وفقاً للقانون أن تفعل بها ما يحلو لها،  فلما علمت أنه يستحيل عليها وفقاً للمفهوم البشري أن تنجب أطفالاً من إبراهيم،  فقد أعطت جاريتها له،  لتنجب أطفالاً منها.

لقد تسرعت سارة واستبقت الخطط الإلهية بإعطاء وثنية أممية من دولة وثنية لإبراهيم لتنجب النسل الموعود،  لقد أصبحت ضحية عاجزة لسارة الماكرة،  وقد كان الأمر كله خطية في نظر الله – خطية اشترك فيها الثلاثة جميعهم:

لم تكن سارة تثق بالله عندما لجأت لهذه الحيلة الشريرة،  فكابنة مؤمنة،  ألم تكن تعلم أن الله قادر أن يقيم من الحجارة أولاداً لإبراهيم ؟ وأما عن ” خليل الله “،  فعلى الرغم من التقاليد السارية في ذلك الوقت،  كان يجب أن يرفض بإصرار خطة سارة ويطيع ناموس الله،  ويؤمن أن الوعد الإلهي خاص به،  وأن محاولة الحصول على ابن الموعد من هاجر كان نتيجة لعدم الإيمان بقدرة الله الكلي القدرة.

ثم مع أن هاجر أقل منهما حرية ومسئولية،  إلا أنها ما كان يصلح لها أن تستسلم لهذا التحالف غير المقدس لمجرد إشباع أي طموح كان لديها،  فكم حصدت هاجر من ألأم وعذاب ووحدة،  لموافقتها على هذه الخطة باتخاذ إجراءات مسبقة لتحقيق وعد الله بإيجاد وريث لإبراهيم  ( تك 15: 4،  5 ).

ومع أن الإصحاح الذي يسجل هذه الوسيلة الجائرة بمحاولة إتمام الغرض الإلهي قصير،  لإلا أنه كأقصر إصحاح في الكتاب المقدس،  مليء بالدموع /، إن الإصحاح السادس عشر من سفر التكوين يتكون من 16 عدد فقط،  ونجد فيه هذه الملامح الثلاثة فقط:

حماقة سارة – هروب هاجر – النبوة الخاصة بإسماعيل

يبقى فقط الإشارة إلى أن بولس الرسول يستخدم  قصة هاجر كرمز للتمييز بين الناموس والنعمة ( غل 4: 21 – 31 ) فهو يقارن بين هاجر الجارية وسارة الأم،  وبين إسماعيل الذي ” ولد حسب الجسد ” وإسحق الذي ولد طبقاً ” للوعد “،  ولذلك فالحرية والنعمة تبدوان صفتين تميزان المسيحية،  وهاجر تمثل العهد القديم،  وتمثل سارة العهد الجديد الذي يتفوق على القديم بطقوسه.

طبقاً للنعمة فجميع الذين في حظيرة الإيمان يعيشون بالإيمان،  وسارة تمثل ” أورشليم العليا “،  ” أمنا “،  وهي المدينة الروحية الحرة التي ينتمي إليها كل أبناء الموعد ( في 3: 21 ).

 

قطـــــورة

    الشابة التي تزوجت كهلاً

معنى اسم قطورة: بخور أو رائحة ذكية.

اتخذ إبراهيم قطورة زوجة – بعد موت زوجته المحبوبة سارة،  وكانت قطورة في ذلك الوقت شابه وقد تزوج اسحق برفقة.

عندما تزوج إبراهيم قطورة كان مسناً ووحيداً واضطر للزواج من أجل العشرة والرفقة لذلك دعيت قطورة بالخليلة أو المحظية وكانت اسماً على مسمى فهي رائحة بيت إبراهيم الذكية.

لقد أنجبت من إبراهيم ستة أولاد زمران ويقشان ومدان ومديان ويشباق وشوحا فأصبح إبراهيم جداً للستة القبائل العربية في جنوب وشرق فلسطين.

لقد أحاطت قطورة إبراهيم في سنوات عمره الأخيرة بالرعاية والحب وولدت ستة من الأبناء ومع ذلك ذكر الكتاب المقدس أن إبراهيم أعطى اسحق كل ما كان له وأمـا بنو السراري اللواتـي كـانت لإبراهيم فأعطاهم إبراهيم عطايا وصرفـهم عـن اسحق ابنه شرقاً إلى أرض المشرق وهـو بعـد حي ( تك 25: 5،  6 ).

إن قرار إبراهيم يبدد أي ظن بأن قطورة وافقت على الزواج من إبراهيم ناظرة  إلى ماله وغناه،  وهو في الحقيقة زواج مبني على عاطفة حب  مؤسسة على صخرة الصفات الأخلاقية الطيبة لقطورة.

كانت شابة وخدمت كهلاً وهذا يؤكد حبها وتعاونها مع زوجها متحلية بإنكار الذات الذي يجمع حب الزوجة مع حب الابنة،  لقد فعلت كما تفعل الابنة الكبرى في العائلة مع أبيها.

إن قطورة مثلاً طيباً لكل النساء اللواتي يتزوجن رجالاً يكبرهن سناً،  يجب أن يعشن في تلك البيوت بإنكار الذات،  وتكريس النفس للخدمة والتضحية،  فيربطن الحب المقدس الزوجي،  بروح الوحدة والمساعدة والمشاركة.

رفقــــــة

الشاهد الكتابي: ( تك 24: 67 )

رفقة اسم عبري معناه: رباط أو حبل ( قيد )

هي ابنة بتوئيل الأرامي ابن ملكة امرأة ناحور أخي إبراهيم لذا فرفقة هي ابنة ابن عم اسحق ( تك 24: 67 )،  ( تك 22: 20 – 23 ). عاشت فترة في حاران شمال العراق،  هي أخت لابان.

إبراهيم عنـدما فكـر أن يزوج ابنـه اسحق وضع الأمر بين يدي الله ( تك 24: 7 ).

بعد موت سارة أوصى إبراهيم خادمه أليعازر الدمشقي أن يختار زوجة لاسحق من عائلته وليست من الكنعانيات،  لئلا يُرجعنه للأصنام وأوصاه أن لا يعود باسحق لأرو الكلدانيين،  وفي حاران تقابل إليعازر مع رفقة.( كما فعل إبراهيم هكذا فعل أليعازر الدمشقي،  فقد وضع الأمر بين يدي الله عندما ذهب ليختار زوجة لاسحق ) (تك: 24: 12 – 14،  27،  56 ).

 

وفي زواج رفقة باسحق رمز جميل للكنيسة عروس المسيح:

فإبراهيم  يرمز – مع الفارق – لله الآب.

وسارة التي ماتت ارمز للأمة اليهودية التي ماتت روحياً لصلبها للابن الوحيد يسوع المسيح.

واسحق الذي وضعه أبوه على مذبح المريا حتى يعود إبراهيم واسحق من فوق الجبل – إشارة إلى الناموس والأنبياء الذين تنبأوا عن موت المسيح.

رجوع اسحق حياً إليهم رمز لقيامة الرب من الأموات.

أليعازر الدمشقي يرمز – مع الفارق – للروح القدس الذي يختار الكنيسة – العروس – من العالم ويُغنيها بعطاياه،  ويعزيها في طريق الغربة ويأتي بها بلا عيب للمسيح.

رفقة ترمز للكنيسة وإن كانت فقيرة في الأمور الزمنية قبل زواجها باسحق إلا أنها اغتنت إشارة إلى غنى المسيح ” أنا سوداء وجميلة “. ” كأن لا شيء لنا ونحن نملك كل شيء “.

المقابلة بين أليعازر ورفقة كانت عند البئر،  ومياه البئر ترمز لكلمة الله ومياه النعمة وسر العماد المقدس وقال القديسون ” المسيح يجد الكنيسة والكنيسة تجد المسيح في سر العماد المقدس.

إليعازر الدمشقي قدم ما تحمله جماله العشرة لرفقة رمز لمواهب وثمار الروح القدس في القلب.

وصلت رفقة بصحبة أليعازر الدمشقي عند وقت المساء وكان اسحق يتأمل في الحقل،  والروح القدس يعزي الكنيسة ويسير بها في عالم الغربة ليوصلها للمسيح عروساً بلا عيب ولا دنس عند مساء نهاية العالم الحاضر وفجر الأبدية والرب أعد لها مكان العرس والفرح الأبدي ” خطبتكم لأقدم عذراء عفيفة للمسيح “.

عاشت رفقة في حياتها الزوجية سعيدة،  إذ أحبت حماها إبراهيم وأحبت رجلها اسحق ورافقته في غربته دون تذمر،  وإذ تأخرت 20 سنة عن الولادة مضت لتصلي،  عاشت ولها رؤى روحية،  فقد أعلن لها الرب قائلاً: ” في بطنك أمتان – ” عيسو ويعقوب ” – ومن أحشائك يفترق شعبان،  شعب يقوى على شعب وكبير يستعبد لصغير ” ( تك 25: 46 ).

كانت رفقة تحب يعقوب أكثر من عيسو… فقد اعتقد البعض بأن رفقة أحبت يعقوب،  واسحق أحب عيسو،  نظراً لاختلاف الشخصية…. فاسحق الهادئ المتأمل ( تك 24: 63 ) أحب عيسو القوي،  أما رفقة قوية الشخصية فأحبت يعقوب لأنه هادئ بطبعه لا يذهب للصيد بل يجلس في الخيام ( تك 25: 27 – 28 ).

لكن رفقة تمررت حياتها بسبب تجاهل عيسو ابنها الأكبر لها،  وزوجاته الشريرات ضايقنها ولم يردعهن حتى قالت لاسحق ” مللت حياتي من أجل بنات جت ” ( تك 24: 46 )،  وهي لذلك شجعت اسحق لإرشاد ابنه يعقوب للزواج من بنات شعبها التقيات.

قد دبرت رفقة ليعقوب الخطة حتى ينال البركة من والده بدلاً من عيسو بأن شجعته على التنكر في ثياب عيسو لأخذ بركة اسحق قبل موته بدل عيسو ولكنها دفعت الثمن إذ حُرمت من يعقوب وعيسو كليهما.

صفــــــات رفقــــة:

  • جميلة: كما ذُكر في ( تك 24: 16 )، ويعتقد البعض أن جمال رفقة مثل جمال سارة والدة اسحق.
  • طموحة: فقد كانت رفقة من أهل إبراهيم والذين كانوا يعرفون غنى إبراهيم… ولأن رفقة طموحة قبلت الغُربة حتى تعيش في حياة أفضل في ظل زوجها الغني والتي سمعت عن غنى والده من عائلتها.
  • جريئة: فقد استضافت إليعازر والجمال عندهم في البيت دون أن تعرفه ( تك 24: 24 ) كما أنها لم تخف من شخص لم تعرفه بل وافقت على السفر معه بمفردها وبدون أهلها ( تك 24: 58 ).
  • نشيطة: عندما طلب منها أليعازر ماء أعطت له من جرتها ولم تكتفي بذلك ولكنها سقت جماله أيضاً وعندما فرغت جرتها ذهبت لتملأها ورجعت بالجمال مرة أخرى حتى تسقيهم وعندما انتهت منهم استضافته وهذا بالطبع يعني إعداد الطعام له ومكان مريح يجلس فيه ومكان للجمال ( تك 24: 18 – 20).

سلبيــات رفقــــة:

  • عدم احترام زوجها: بمرور السنين فقدت رفقة احترامها لزوجها، حيث لم تحترم وعده لعيسو بإعطاء البركة له وذلك بإصرارها أن تعطيها ليعقوب بالحيلة والخديعة على زوجها،  كما أنها لم تحتر شيخوخته وعجزه عن يرى ودبرت الخطة واعتمدت في نجاحها على عجز زوجها.
  • أم متحيزة: كانت تتحيز ليعقوب دائماً وتحبه أكثر من عيسو.
  • قدوة سيئة كأم: فقد قامت بعدة أفعال سيئة: منها التصنت على زوجها وابنها البكر.، خداع زوجها، سرقة البركة من ابنها،  وبهذا نجد رفقة قدوة سيئة لابنها يعقوب.
  • زرعت الكراهية بين الأخوة.

الحصاد: إن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد:

تزوج عيسو من بنات خارج عشيرته مما سبب مرارة نفس لها ولزوجها ( تك 24: 34 ).

هرب يعقوب من عيسو خوفاً منه وتركها فلم تستطع أن تفرح بزواجه وبأولاده وظل يعقوب بعيداً عنها ولم تراه مرة أخرى لأنها ماتت قبل أن يرجع.

راحيــــل

الشاهد الكتابي: ( تك 35: 19 )

راحيل معنى اسمها شاة

راحيل هي الشخصية الأولى في الكتاب المقدس التي لها اسم مشتق من الخليقة الحيوانية،  ويًقال أن السبب في إطلاق اسم حيوان على إنسان هو وجود خاصية أو ميزة في الإنسان متصلة بالحيوان أو رغبة والديه أن يتقمص المولود صفة طيبة من صفات هذا الحيوان.

فاسم راحيل زوجة يعقوب المحبوبة يعني نعجة أو شاة،  ويستخدم كدليل للمعزّة والمحبة تماماً مثل كلمة حمّل في المسيحية،  لقد كان لابان أبوها راعياً للغنم،  وكان يهتم بضعاف النعاج عند ولادتها ويعاملها برقة لذلك فكر في أن يكون اسم شاة هو أنسب اسم لابنته الثانية.

كانت راحيل ابنة لابان بن يتوئيل وأخ رفقة،  وأصبحت راحيل الزوجة الثانية لابن عمتها يعقوب،  وأماً لوالديه يوسف وبنيامين.

كانت راحيل إحدى نجوم الكتاب المقدس،  فهي الزوجة التي أحبها يعقوب أكثر،  وهي أم يوسف منقذ إسرائيل وبنيامين،  إنها ليست امرأة عادية لأنها تبدو بمجد ينعكس عليها.

وبالتأمل في حياتها وسلوكها نقول:

كانـت جميـلة الــخلقة:

يبدو أنه كان لراحيل كل محاسن عمتها رفقة فيقول الكتاب المقدس عنها أنها كانت جميلة وجذابة بينما أختها لها عينان تغطيهما العتامة التي جعلتها أقل جاذبية من راحيل. ( تك 31: 17 ).

كانت راحيل حسنة الصورة وحسنة المنظر،  إلا أن الله لا ينظر إلى الشكل الخارجي فحسب ببل إلى القلب ” لأن الإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب ” ( 1 صم 16: 7 ).

وراحيل مع وجهها الجميل وشكلها المتناسق وحب زوجها الدائم لها لم تجد نعمة أمام الله،  فلم تكن السلف الأكبر للمسيح أما ليئة ذات العينين الضيقتين هي التي من نسلها لأتى السيد المسيح،  ويقول سليمان الحكيم ” الحسن غش والجمال باطـل،  أما المـرأة المتقيـة الـرب فـهي تُمـدح ” ( أم 31: 30 ).

معــونة الله قــادت حيــاتها:

لم يكن الأمر مصادفة بل بتدبير إلهي فقد ذهبت راحيل لتسقى الماء لأغنام أبيها،  في ذات اليوم وصل يعقوب،  ويجب ألا ننسى أن الأحداث التي تبدو طبيعية في الحياة تلائم وتواكب الخطة الإلهية،  وبهذا تكون كل أمورنا وتصرفاتنا صغيرها وكبيرها تتم طبقاً للتدبير الإلهي،  هذا الإيمان يقود النفس الإنسانية إلى عشرة مقدسة مع الرب ثم إلى مجد عظيم.

كــان يعقــــوب يحبــها بعمــــق:

لقد قيل أن ” يعقوب أحب راحيل ” وأن السنوات السبع التي خدم فيها لابان لأجل ابنته لم تكن إلا أياماً قليلة بسبب الحب الذي يكنه لها ( تك 29: 18،  20 ) وحتى عندما اكتشف يعقوب أن لابان قد خدعه وزوجه ليئة بدلاً من راحيل،  عمل سبع سنوات أخر لأنه ” كان قد أحبها اكثر من ليئة ” ( تك 29: 30 ).

خُدعــت راحيــل بقســـوة:

لم تعترض راحيل عندما أدركت أن ليئة قد أعطيت ليعقوب بدلاً منها،  إنها قمعت استيائها،  لقد تمتعت برباطة جأش عندما تمت طقوس الزواج مع ليئة،  وبدون تذمر انتظرت سبع سنوات أخر. إن الحب الراسخ في قلب يعقوب لراحيل كان له صداه في قلب راحيل.

كانت عاقــراً وأعطـــاها الله نســـلاً:

بمجرد أن أصبحت راحيل زوجة يعقوب الثانية،  تولد في روحها ونفسها إحساس بالكآبة وعد الصبر نتيجة لعقمها الدائم،  كانت تزداد كرباً عندما ترى أطفال ليئة سعداء بأمهم،  عبّر الكتاب المقدس عن هذه المشاعر بقوله ” ولكن راحيل عاقر ” ( تك 29: 31 ).

إن راحيل كانت تسخر من ليئة لأنها لم تستحوذ على حب زوجها،  بينما كانت ليئة تثأر من منافستها لعدم إنجابها نسلاً.

كان كيان راحيل مرتبطاً بالرغبة في أن تصبح أماً لذلك صرخت في وجه يعقوب زوجها ” هب لي بنين وإلا أنا أموت ” ( تك 30: 1 )،  كان من الواجب أن تصرخ راحيل إلى الله واهب الحياة بدلاً من يعقوب الذي غضب غضباً شديداً بسبب طلبها المستحيل.

أحب يعقوب راحيل بكل الحب الصادق الحاني،  وتضايق لأجل مرارتها،  ولعدم إنجاب نسل،  وخيبة أملها وكان من الواجب أن يرشدها بالتمسك بالعناية الإلهية.

بلهــــة

الشاهد الكتابي: ( تك 29: 29،  33: 3 – 7،  35: 22 )

هذه الجارية كانت خادمة راحيل،  الزوجة التي أحبها يعقوب  كثيراً،  والتي أعطاها لابان لابنته عندما تزوجت يعقوب.

ولما كانت راحيل بلا بنين سنين عديدة،  أعطت بلهة ليعقوب ليدخل عليها حتى يكون لها بنون منها،  ولدت بلهة ليعقوب ابنين: دان الذي جاء منه شمشون،  الذي قيل عنه أنه من عشيرة الدانيين ( قض 13: 2 )،  ونفتالي مؤسس سبط كبير.

ورأوبين أول ابن ليعقوب قد ارتكب خطية سفاح القربى بأن اضطجع مع بلهة،  ” وسمع إسرائيل بذلك ” ( تك 35: 22 )،  ولأنه نجس سرية أبيه بهذه الطريقة،  حُرم رأوبين من بكوريته التي أعطيت لبني يوسف ( تك 35: 22: 49: 24،  1 أي  5: 1 )

زلفـــــة

الشاهد الكتابي: ( تك 49: 24،  30: 9،  10،  35: 26 )

الجارية التي أعطاها لابان لابنته ليئة كجارية أصبح  لها دور وحدد في تطوير إسرائيل كأمة،  عندما توقفت ليئة،  لمدة معينة،  عن إنجاب الأطفال،  أُعطت  زلفة ليعقوب حتى تزيد عدد صغارها عن طريق الجارية.

وهكذا أصبحت زلفة أماً لولدين: جاد وأشير،  وقد أصبحا الجدين الأكبرين لسبطين من أسباط إسرائيل.

 

انتظروا  الجزء الثامن عشر من المرأة في الكتاب المقدس

 

 

مع ثانيا: أمهات أنبياء وقديسين

 

الأمومة ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج18

موضوع الأمومة – المرأة في الكتاب المقدس ج17

موضوع الأمومة – المرأة في الكتاب المقدس ج17

 

موضوع الأمومة – المرأة في الكتاب المقدس ج17

 

 

بين حواء أم الخليقـة القديمة والعذراء أم الخليقة الجديدة

مقـدمـة:

————-عندما نبدأ بدراسة موضوع الأمومة ضمن موضوع المرأة في الكتاب المقدس يجدر بنا أن نبدأ من البداية فنمعن التأمل في حواء أم الخليقة الموصوفة بالقديمة والتي تحولت إلى خليقة جديدة بنعمـة الميلاد الثاني – ولما كان الميلاد الثاني هو علامة العهد الجديد الذي عاهده المخلص مع الناس كانت أم الخلقـة الجديدة هي أم المخلص – أو والدة الإله. فما وجه الشبه بين حواء وبين السيدة العذراء ؟ إن الإجــــابة الصحيحة تتطلب دراسة ما جاء عنهما في الكتاب المقدس وفي تعاليم الآباء –فهلم نبحث معا ما قيل عنهما.

أولا:  حـواء أو أم الخليـقة القديمــة

——————- إن اسمها معناه  “الحياة ” ذلك لأنها المخلوق الذي شاء الخالق المبدع أن يجعله الوسيلة  لمجيء خليقته إلى العالم , فهي إذن الباب الذي يدخل منه كل إنسان إلى هذه الحياة:

واول ما نقابل حواء نقابلها في الإصحاح الأول إذ نجد هذه الكلمات ” فخلق الله الإنسان علي صورته , علي صورة الله خلقه , ذكرا وأنثى خلقهم ” ( تك  1: 27 ). ثم يرى كاتب سفر التكوين أن يعطينا المعلومـات عن الخليقة بالتفصيل فيصف لنا أن الله ألقى سباتا علي آدم وأخذها من ضلعه. ويقول آباء الكنيسة في هـذا الصدد أن الخالق لم يأخذها من رأس آدم كي لا تكون أعلي منه , ولم يأخذها من ساقه كي لا يكون أعلى منها

وانما أخذها من ضلعه ليتساوى الاثنان ولتكون ” معينا نظيره “.

 وحالما خلق الله حواء أسس مبدأ الوحدة الزوجية , الله يعلن لنا في الآية التالية مباشرة هذه الكلمات:

“لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا واحدا ” (تك: 2: 20 –24 ).

كما أننا نقرأ في الإصحاح الأول تلك الكلمات التي قدمها المسيح له المجد إلى من سألوه عن الوحدة الزوجيـة وهي أن الله خلقهما ” ذكرا وأنثى ” علي أنه يجدر بنا هنا أن نفكر كيف صدر هذا الأمر الإلهي لرجل لم يكـن له أب ولا أم ؟ أليس لكي يوضح لآدم (ولبنيه من بعده ) مبدأ المساواة التامة بينه وبين تلك التي أصبحت معينا نظيره ؟ ومبدأ المحبة والاحترام المتبادل الذي يكون أساسا للزواج الواحد الذي تتضح لنا قدسيته من هــذا الإصحاح الأول في تاريخ الإنسانية كلها.

وبعد هذا يبدأ إغراء الحية , ويحلو للجميع أن لا يروا في انخداع حواء غير السقوط والخروج علي أوامـر الله , ولكن هناك أمر إن يحسن التفكير فيهما أمام تطلع حواء نحو شجرة معرفة الخير والشر: الأول هــو حب الاستطلاع  أو الرغبة في المعرفة صحيح إن هذه الرغبة كانت تتضمن عدم الطاعة لأوامر الله , ولكن ما دام الخالق قد منح آدم وحواء الحرية فقــد منحها ضمنا إمكانية العصيان , هذا من جهة ومن الجهة الأخرى كانت هذه الرغبة في المعرفة الوسيلة التي عاد بها الناس إلى الله فكيف كان ذلك ؟

 

اسمعوا بولس يتحدث عن الأمميين فيقول:

“… إذ ليس لهم الناموس هم ناموس لأنفسهم الذين يظهرون عمل الناموس مكتوبا في قلوبهم شاهدا أيضا ضميرهم وأفكارهم فيما بينها مشتكية أو محتجة ” ( رو 2: 14 , 15 ).

فالعصيان أبعد حواء وآدم وذريتهما عن الله ولكن الرغبة في المعرفة أدت إلى العصيان ودفعت بالناس الي محاولة إرضاء ضمائرهم وبالتالي الله لأن الضمير هو صوت الله داخل الإنسان , وهو صوت لا يسكت مهما خفت , وهكذا كانت للرغبة في المعرفة نتيجتان:

  • الأولــى: السقوط
  • والثانيــة: التطلع نحو الله والسعي الي العودة إلـيه.

والأمـر الثانــي هـو تجلــي حــب الله للنــاس:

فلو لم تكن حواء قد انخدعت بغواية الحية لما تجسد الابن الكلمة , ولو لم يتجسد لما عرفنا مدى محبـــة الله لنـــا ورحمته إيانا , فالسقوط مع ما فيه من شر وعصيان كان الوسيلة التي بينت محبة الله الشاملة اللانهائية , والكتاب المقدس نفسه يعلن لنا هذه الحقيقة إذ حالما اصدر الله حكمه علي حواء شفعه بالوعد بالفداء عـلي الفور إذ قال الله ” واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها , هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه”(تك3:15 )

ولئن كان الحكم الإلهي قد تضمن الوجع في الولادة إلا إننا لو تأملنا أيضا لوجدنا فيه مبدأ عجيبا من المبادئ الإلهية الأزلية , وهذا المبدأ هو انه لا شئ له قيمة يمكن الحصول عليه بدون جهد , فالبذرة الصغيرة لا تصبح شجرة كبيرة من غير أن يتعهدها الزارع بالري والعناية , فلا بد من العطاء للأخذ ولا بد من الجهد للجني.

وقد أكد لنا رب المجد هذا المبدأ حين قال ” اسألوا تعطوا ” ثم في النهاية وصل إلى الصليب , فان كانـت المخلوقات الدنيا لا تنمو من غير جهد فكم بالأحرى الإنسان الذي هو اسمي مخلوق ؟لقد خرجت جميــع المخلوقات إلى الوجود بمجرد قول الخالق ” ليكن نور ” فكان النور وهكذا بقية المخلوقات , أما الإنسان فقد صنعه الله وكونه ثم نفخ فيه من نسمته , فالوجع الذي يلازم خروج مولود بشري إلى الوجود هو الثــمن الـذي تدفعه المرأة في إبراز هذا الكائن الحي. هذا الوجع هو منحة إلهية ,ألا يقول يولس الرسـول انه قد ” أعطى لنا لا أن نؤمن بالمسيح فقط بل أن نتألم معه أيضا ” (في 1: 29 ).

ونحن نعلم أن الله قادر علي كل شئ – أفلم يكن قادرا إذن علي جعل الجنس البشري يتكاثر من غير تـزاوج ومن غير أن يخلق جنسين , طبعا كان ذلك ميسورا لديه خلق مخلوقات أخرى تتوالد وتتكاثر من غير جنـس. ولكنه لم يشأ أن يجعل الإنسان شبيها بهذه المخلوقات الدنيا لانه أراد أن يجعل منه مخلوقا مهيأ لمجد ملكـوته , فجعل طريق الألم طريقه لكي يطعم لذة الانتصار بعد اجتيازه المحن والمتاعب , اسمعوا السيد له المجد يقــول ” المرأة وهي تلد تحزن لان ساعتها قد جاءت ولكنها لا تعود تذكر الشدة لأنها ولدت إنسانا إلى العـالم ” ( يو 16: 21 ) , فالله مترفق في عقابه , محب حتى في غضبه.

ثم تعالوا نتأمل أمنا الأولى – لقد انخدعت وخالفت الوصية , وبعد أن نفذ فيها الحكم العدل وولدت بالوجع ابنها البكر قايين – ماذا يقول الكتاب عنها حالما ولدت هذا الابن الذي جاءها عن طريق الألم  ؟ لقد هتفت: ” قد اقتنيت رجلا من عند الله ” ( تك 4: 1 ).

فالعاصفة الروحية العميقة الدفينة في نفس حواء لم تتغير بالألم فظهرت بجلاء فور ولادتها ابنها الأول , وهنا دليل علي استمرار تطلع حواء نحو الله رغم عصيانها.

 

وحواء مع كونها المذنبة الأولى إلا أنها الضحية الأولى أيضا , إلا يجد الناس لأنفسهم عذرا حتى هذه الساعة حين يقعون في الخطية بقولهم أن حواء هي السبب ؟ وهذا العذر يقدمونه علي الرغم من أن المخلص قد اشــتراها بدمه كما اشترانا وعلي الرغم من أن يعقوب الرسول يعلن بان من يسقط يكون نتيجة لكونه ” انجذب وانخدع من شهوته ” ( يع 1: 14 ).

وهناك أمر هام يجب التأمل فيه مادمنا بصدد الحديث عن حواء وسقوطها , ذلك الأمر هو أن الله قد منــح الإنسان حرية الاختيار. لقد خلقه علي صورته ومثاله فقد منحه عقلا يفكر ويميز ويختار , ومادام خلقه بهـذه القوى فقد تركه يستعملها حسب مقدرته وحسب حريته , ولما أساء أبوانا ( كلاهما ) استعمال القوى فتح الله أمامها وأمام ذريتهما باب الخلاص إذ وعدهما لساعته بالمخلص , ولهذا السبب نقرأ في المزمور: ” من هــو الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده وتنقصه قليلا عن الملائكة وبمجد وبهاء تكلله ” ( مز 8: 4 –5).

وهكذا نرى منذ البداية أن الله منح الإنسان الحرية واحترام هذه الحرية فلم يرغمه علي السير حتى في طـريق الخير ليكون الخير عن اختيار ورغبة , وبالتالي ليتضمن الخير فرحة الانتصار ونشوة الغلبة.

ثانيا: السيـدة العــذراء أو أم الخليــقة الجــديــدة:

1 مقــدمــــة:

إن الحديث عن السيدة العذراء لذيذ ممتع لأنها فخر جنسنا وليست فخر جنس السيدات فحسب بل فخر الجنس البشري بأكمله أيضا , فلنتأمل هذه الشخصية الفريدة في النوع الإنساني لعلنا بهذا التأمل نسير في أثرها ونقتدي بها ونجاهد لكي نكون خليقين بالفداء الذي حققه لنا أبنها الذي هو أبن الله..

ونقرأ عن حنة ويواقيم والدي السيدة العذراء أنهما كانا خائفي الله وبلغا سن الشيخوخة من غير أن يرزقهما الله طفلا , ثم بشرهما ملاك الله بطفل استجابة لصلواتهما الطويلة كما بشر زكريا. علي أنهما آمنا بالبـشرى الملائكية وقبلاها في رضى وتواضع ونذرا أن يقدما هذه الثمرة المرتقبة للهيكل ,ووفاء لهذا النذر قدماها وهي في الثالثة من عمرها فعاشت في بيت الله من هذه السن المبكرة إلى أن تسلمها يوسف الصديق كخطيبته , لذلك تتغنى كنيستنا بقولها: ” أفرحي يا من كان مسكنها الأرضي هيكل الله , الرب معك. افرحي يا من كــان غذاؤها من يد الملائكة المقدسين , الرب معك “.

ولقد كان سن الرشد في ذلك العهد الثانية عشرة , والمثل علي ذلك أمامنا حين ذهب السيد المسيح له المجد مع أبويه إلى الهيكل في أورشليم في ذلك السن.

لذلك رأى رؤساء الكهنة أن يزوجوا هذه الفتاة النذيرة للرب إذ لم يكونوا يعلمون مقاصد الله الخفية الخاصة بها , علي أنه نذيرة وقد قضت سني طفولتها في الهيكل قرروا أن يستعرضوا الرجال الذين حددتهم الشريعـــة الموسوية ليكون أحدهم زوجا لها ولقد لجأوا إلى الطريقة التي لجأ إليها موسى حينما أرشده الرب إلى اختيــار هرون رئيسا للكهنة إذ أن موسى وضع العصي الخاصة بالمرشحين لرياسة الكهنوت داخل الهيكل وفي الصباح وجد الكل أن عصا هرون مزدهرة ( عدد 17: 8 ) , وهكذا فعل رؤساء الكهنة مع الرجال الذين يحــق للواحد منهم أن يتزوج من الفتاة مريم , فأخذوا عصيهم ووضعوها داخل الهيكل ولما وجدوا عصــا يوسف الصديق مزدهرة سلموا له تلك التي شاء الله أن يأتمنه عليها وعلي الابن الكلمة عند تجسده منها , ولهـــذا السبب خرجت السيدة العذراء من الهيكل وذهبت لتعيش في كنف يوسف الصديق إلى أن يحين وقت زواجها.

وفي تلك الفترة ظهر لها ملاك الرب وحياها بتلك الكلمات الروحية التي تغنى بها المؤمنون بذلك وسيتغنون بها إلى آخر الدهور ” افرحي أيتها الممتلئة نعمة الرب معك , ثم نسمع هـذه الشابة  – نذيـرة العلي – تقـول في تسليم كامل للإرادة الإلهية:”هوذا أنا أمـة الـرب ليكـن لـي كقـولك ” ( لو 1: 26 – 28 ).

وهنا يعلمنا الآباء بأن السيدة العذراء هي بدء عجائب المسيح لأنها خضعت للإرادة الإلهية لفورها من غير تردد ولا تشكك , وحينذاك فاض عليها الروح القدس وطهرها وجعلها مسكنا لائقا بالقدوس الذي تجسد منها.

2- السيدة العــذراء فــي العهــد القديــم:

لقد زخر العهد القديم بالحديث عن المسيا المنتظر وعن ولادته الخارقة , وبالتالي عن المختارة من الله لتكون أمه.

وبعض هذا الحديث واضح وساطع وبعضه جاء في صورة رموز وحوادث , وأول النبوات تأتي لنا فيما يقوله يعقوب لابنه يهوذا حينما يبارك أولاده قبل انتقاله من هذا العالم , فيعلن بأنه ” لا يزول قضيب من يهــوذا ومشترع من بين  رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب ( تك 49: 8 – 10 ) , ويتــرنم بها المزمور علي أنها صهيون فقد جاء في الطبقات القديمة هذا التعبير: ” الأم صهيون قد حملت إنسانا. وإنسان كان فيها وهو العلي الذي أسسها إلى الأبد ” ( مز 85: 5 ).

أما حزقيال فقد رآها بابا مختوما في الشرقية ( حز 44: 1 , 2 ) ويستكمل اللحن الكنسي هذا المزمور فيقول: دخله وخرج منه مولاها والختم في صيانة إلهية. كذلك كان سلم يعقوب الذي رآه مثبتا من الأرض حـتى السماء , والعليقة التي رآها موسى مشتعلة بالنار وهو في جبل حوريب ( خر 3: 2 ) رموز لها أيضا. ولكن أشعياء لم يلجأ إلى الإشارات والرموز بل أعلن لنا صراحة وتوكيد هذه الكلمات: ” ولكن يعطيكم السيــد نفسه آية , ها العذراء تحبل وتلد أبنا وتدعو اسمه عمانوئيل ” ( أش 7: 14 ). 

وليس من شك في أن كل هؤلاء الذين لم يجدوا غير الصور والرموز قد استعانوا بهذه الإشارات لتقريب الحقيقة الإلهية إلى الأذهان , فالعقل البشري ( وان كان قوة عظيمة ) محدود يحتاج إلى مجهود لسبر أغوار الحكمة الإلهية , وحتى بعد المجهود يقف حائرا أمامها , فالأنبياء ورجال الله الذين استضاءوا بالنعمة الإلهية حاولوا أن يوضحوا للناس حقيقة بعيدة المنال وهي أن الابن الأزلي الكائن في حضن أبيه سينزل من علوه لكي يرفعنا إليه.

ومن أروع هذه المحاولات ما كتبه الملك سليمان بن داود الذي أعطاه الله الحكمة , فان سفر نشيد الإنشاد كله تشبيهات واستعارات حاول بها ذلك الملك الحكيم أن يبين لنا بهاء تلك المختارة فهي ” نرجس شارون ” وهي ”  كالسوسنة بين الشوك ” وهي ” جميلة وعيناها حمامتان من تحت نقابها ” وهي جنة مغلقة وعين مقفلة وينبوع مختوم “.

3 السيــدة العـذراء فـي العهــد الجـديــد:

إن أول مقابلة مع هذه المختارة من الله هو موقفها من الملاك الذي جاء يبشرها بأنها ستكون أما للفادي الذي ترقبته الأجيال المتعاقبة منذ أن خرج آدم وحواء من الفردوس. وبعد تسليمها الكامل تخرج لزيارة نسيبتها أليصابات.  والكتاب المقدس يعطينا الصورة المجردة من غير تنميق ولا استفاضة فيكتفي بالقول: ” فقامت مريم في تلك الايام وذهبت بسرعة الي الجبال الي مدينة يهوذا ودخلت بيت زكريا وسلمت علي أليصابات. ثم يصف لنا البشير أثر السلام علي أليصابات وعلي الجنين الذي ارتكض بابتهاج في بطنها ( لو 1: 39 – 45 )

ولكنه لا يشير عن بعد ولا عن قرب إلى ما جاشت به نفس السيدة العذراء.

فإذا ما حاولنا أن نتصور تلك الانفعالات والعواطف نقف حيارى , لماذا ؟ لأننا لا نستطيع إلا أن نقيسها بمشاعرنا وانفعالاتنا الإنسانية , وبهذا المقياس البشري نقرأ أن يوحنا وهو جنين لم يكتمل نموه قد ارتكض بابتهاج في بطن أمه فان كان الجنين الذي لم يزل في الشهر السادس قد اهتز هذا الاهتزاز فماذا كان شعور العذراء المختارة حينما أحست بالجنين الإلهي في أحشائها ؟

وحينما انحنت فوق الطفل الذي جاء المجوس يقدمون له الهدايا وتقاطر عليه الرعاة يترنمون بنشيد الملائكة ؟ لهذا نقف خاشعين أمامها وأمام صمتها. إن البشير ينبئنا بأنها كانت تحفظ كل هذه الأمور متفكرة بها في قلبها , فأي خيال يستطيع أن يتصور ما جال في قلبها ؟ ولم تكن كل أحاسيسها ومشاعرها ابتهاجا كما كانت أحاسيس الجنين الناقص ( يوحنا ) بل امتزجت بها وجدانات الألم منذ البداية. إنها أم ” رجل الآلام ومحتمل الأوجاع ” فلا بد أن تكون هي أيضا امرأة الآلام ومحتملة الأوجاع مثله. أفلم يقل سمعان الشيخ أنه لابد أن يجوز السيف داخلها  (لو 2: 35 ) ؟  نعم لقد جاز السيف بل السيوف في قلبها المرهف فشاركت وليدها الإلهي النشوة والألم , فمن من الناس نال ما نالت ومن من الناس تألم قدر ما تألمت , إن الآلام التي حكم الله علي حــواء بتحملها لتتضاءل أمام آلام هذه العذراء المختارة.

لقد حدثنا يوحنا الحبيب عن العذراء القديسة وعن تفاني السيد المسيح في محبته لها ( يو19: 25- 27 ) , فيوحنا قد أدرك أن إكرام المسيح لأمه يفوق رحمته باللص الذي أعلن توبته , وليس من شك في أن قبــول التائب منحة عظيمة ولكن التعاطف مع الأم ساعة الآلام المريرة علامة علي المحبة العميقة نحو هـــذه الأم , فالمخلص وهو علي الصليب قال للسيدة العذراء ” هوذا أبنك ” وليوحنا تلميذه الحبيب ” هوذا أمك ” وهذه الكلمات هي وصية المخلص ومؤداها أن تقتسم أمه مع تلميذه واجبات المحبة والرعاية: إنها وصية غالية تتعلق بالحياة الأبدية , فيالها من محبة دافقة أثبتت السيدة العذراء استحقاقها لها , إذ انه بينما هرب التلاميذ واختبئوا ظلت هي واقفة عند الصليب تتأمل بعيني الأم جسد ابنها الإلهي مجروحا تسيل الدماء من كل جزء فيه وهي في وقفتها هذه لم تتأمل موت ابنها الحبيب بل وجهت تأملاتها نحو خلاص العالم.

ولنقف هنا لحظة نتأمل كلمة المخلص ” هوذا ابنك ” فهو لم يقل هوذا ابن آخر لك بل هوذا ابنك , ومعنى هذا أنه وضع يوحنا موضعه هو شخصيا. وبهذه الوصية لم يجعل المخلص نفسه بكرا بين الخلائق كما قال بولــس الرسول ( كو 1: 15 ) بل وضع نفسه موضع خلائقه بالذات , وتعبر كنيستنا عن هذه الحقيقة العظمـــى باللحن القائل:

ابنك أوصاك         بنا في الصليـب

أعطانا إياك في      شخص الحبيـب

فهي – والحالة هذه – أمنا جميعا إذ هي ذاك الذي وضع نفسه موضعنا. ولقد أخذها يوحنا الحبيب إلى بيته بعد ذلك حيث عاشت إلى يوم انتقالها من هذا العالم لتجلس عن يمين عرش العظمة أما علي هذه الأرض فلا نقـرأ عنها في العهد الجديد إلا في الإصحاح الأول من سفر الأعمال حيث نقرأ أن المؤمنين كانوا يجتمعون بنفــس واحدة ليصلوا مع النساء ومريم أم يسوع.

4- السيـدة العـذراء فـي التقليــد الكنســي:

لو حاولنا كتابة كل ما قاله الآباء عن هذه العذراء المختارة من الله لتكون أما له لاحتجنا إلى المجلدات الضخمة لأنهم جميعا عرفوا قدرها وكرموها وأوصونا في اللحن قائلين:

كرموها , عظموها , ملكوها في القلوب.ويتلخص تعليم الآباء عنها أنها دائمة البتولية: جمعت بين البكارة والأمومة كما أعلن أشعياء منذ القديم , وأن أعظم لقب لها هو: ” والدة الإله ” , ولأنهم أدركوا هذه الحقيقة العميقة لم يجدوا كلمات كافية للتعبير عنها فهي: أم النور , أم الفرح , الشمس المشرقة , الإناء المختار , ملكة السمائيين والأرضيين , الستر المنيع والحجاب الرفيع , وما شابه من هذه الكلمات التي تعبر جميعا عن مكانتها بوصفها حاملة عنقود الحياة , واستكمالا لهذه الألقاب لنتأمل هذه المديحة التي وجهها إليها كيرلس الكبــير عامود الدين:

 ” — لتفرح جميع العذارى في السيدة العذراء لأن واحدة من بينهن قد ولدت مخلص البشر جميعا , ذلك الذي عتق كل الجنس البشري من العبودية التي كان يئن تحت قيودها.

” ليفرح في السيدة العذراء آدم القديم الذي جرحته الحية لأنه نال بواسطتها سموا مكنه من أن يسحق الحيــة اللعينة فيشفي من جرحه “.

” ليفرح في العذراء المباركة جميع الكهنة لأنها ولدت للعالم رئيس الكهنة الأعظم الذي هو كاهن وذبيحة في آن واحد إذ قد أبطل الذبائح القديمة بتقديمه نفسه فدية مقبولة لدى الآب “.

” ليفرح في العذراء المباركة جميع الأنبياء لأن فيها تحققت جميع نبواتهم كما تحققت رؤياهم”

“وليفرح في مريم جميع البطاركة لأنه ابنها قد جعلهم كاملين , وفيه تطهر جميع الرائين والأبرار والكهنة “.

” إن شجرة الحياة المغروسة وسط الفردوس قد نمت في مريم فخرج منها ذاك الذي مد ظله علي العالم بأسره و قدم ثماره الشهية الذين في أقاصي الأرض كما قدمها للقريبين منه “.

” إن الكرمة العزراوية قد أعطت عنبا , عصيره الحلو يهب العزاء للمكلوبين و تذوقه آدم وحواء في توجعهما فوجدوا فيه كل عزاء “.

5- أوجه الشبه وأوجه التناقض بين حواء والسيدة العذراء:

 

?            أم الخليقة كلها

?              عذراء وقت التجربة مع كونها زوجة آدم في نفس الوقت

?            احتملت الآلام لإنجاب الأولاد

?            تهللت بالرب عند ولادة بكرها

?            انخدعت بغواية الحية رغم بكارتها

?            جرت ذريتها الي الخطية بسقوطها

?            للآن تلقي اللوم من الناس

 

?  أم الخليقة الجديدة

?  عذراء وأم في آن واحد

?  احتملت الآلام في سبيل ابنها

?    تهللت بالرب حين تقابلت مع اليصابات

?  سلمت نفسها تسليما كاملا لارادة الله

?  رفعت البشر بولادتها الابن المتجسد.

?  مطوبة من جميع الأجيال.

 

وكما نقول أن في آدم الأول دخلت الخطية وفي آدم الثاني جاء الخلاص , كذلك نقول أن في حواء الأولى تغلبت الحية علي المرأة وفي حواء الثانية انتصرت المرأة علي الحية , فالذي تغطي الملائكة وجوهها من بهاء مجده هو بعينه الذي ولدته العذراء فحقا أنها:

قـد تعالت وتلالت             ما لحسنها غـروب

وهي قالت حين نالت           فلتطـو بني الشعوب

الآن نروي قصة حياة حواء بالتفصيل.. وقد سبق إعداد موضوع كامل عن العذراء القديسة مريم تحت اسم ” جولة مقدسة مع العذراء القديسة مريم “.

حـــــواء

  الشاهد الكتابي: ( تك 3: 20 )

” ودعا آدم اسم امرأته حواء لأنها أم كل حي “

 حواء أنها أول امرأة خُلقت , ومع ذلك فهي أمنا جميعا , لقد أصبح لآدم كائن بشري آخر , لتكون له شركة معه , شخص مساو له في صورة الله. كانت حواء شخصا له من الشبه به ما يكفي للرفقة , وفي نفس الوقت مختلفة عنه بما يكفي للعلاقة , وكانا معا أعظم ما يمكن لأي منهما أن يكون هو وحده

  • هي أول زوجة وأول أم
  • حواء أول زوجة: ” معينا نظيره ” ( تك 2: 18-20 )

كانت حواء ضلعا من جنب آدم بالقرب من قلبه المحب , لم تكن من رأسه فتتكبر عليه أو من قدمه فيحتقرها،  غير أن الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في الرب ( 1كو 11:11 ).

إحساس آدم من جهتها: ” هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي ” ( تك 3: 1-7 ).

” كذلك يجب علي الرجال أن يحبوا نساءهم كأجسادهم”( أف 5: 8) , ” أيتها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب ” ( أف 5: 22 ).

لم تكن كلمة الرب ساكنة بغنى في قلب حواء فاستمعت لصوت الحية القديمة ومكتوب ” لتسكن فيكم كلمة المسيح بغنى “.. ( كو 3: 16 ).

هي أعطت إبليس مكانا فخدعها بمكره ولم تمتحن كل روح وتتمسك بالحسن الذي هو الوصية الإلهية.

عن طريق الحواس دخلت الخطية قلبها , فسمعت للحية وهنا حاسة السمع , ورأت الشجرة جيدة للآكل وهنا حاسة البصر , وشمتها ولمستها وأكلت منها وهنا حواس الشم واللمس والتذوق , ما أحلى تقديس كل الحواس والغرائز والعواطف وكل ما في الإنسان لمجد الرب فتكون النجاة من مخاطر إبليس.

قال سليمان الحكيم عن المرأة الفاضلة ” تتأمل حقلا فتأخذه وبثمر يديها تغرس كرما ” ( أم 31: 16 ) , وحواء بإطاعتها للحية فقدت الفردوس الذي غرسه الرب وهي كزوجة أعثرت رجلها بدلا من أن تكون تاجا لرأسه.

كــان خطــأ حــــواء:

  • أنها رأت الشجرة جيدة للأكل ولم تر الوصية مصباحا والشريعة نورا ومن يتركها فليــس بحكيم.
  • هي رأت الشجرة بهجة للعيون ولكنها لم تتطلع للمسيح نور العالم.
  • هي رأت الشجرة فقط ولم تشبع بالرب الذي قال عن نفسه ” أنا الحكمة … لأنه من يجدني يجد الحياة … ومن يخطئ عبي يضر نفسه “(أم 8 ).
  • كان خطأ حواء أنه أصاغت الأذن , فنظرت , فاشتهت , فمدت يدها , وأثمت , وكان يجمل بها أن تفزع وتهرب … ألا ليتها في تلك الساعة قد ذكرت كلمة الله الأبدية المحذرة بالموت.

أيا ليتها وهي تقترب من الشجرة شعرت بالذنب وألم الضمير , ألا ليتها مدت بصرها ورأت الأجيال الغارقة في الدم والدموع والعار والتعاسة والشقاء.

بل ألا ليتها رأت أرعب المناظر وأخلدها علي جبين الدهر , منظر ابن الله الحزين , بين أشجار الزيتون , وعرقه يتصبب كقطرات دم نازلة على الأرض , ألا ليتها فعلت هذا … إذا لارتدت مصعوقة عن قطف الثمرة … ولكنها لم تفعل فسقطت وعُوقبت , وكان عقابها أشد من عقاب آدم , لا لأنها كانت أسبق في التعدي فحسب , بل لأنها قادته إليه.

حـــواء الأم:

  • كانت رسالة حواء الثانية بعد رسالتها كزوجة: رسالة الأمومة
  • لقد خلقها الله لتكون معينا لزوجها ولتملأ بأبنائها وبناتها الأرض

فولدت قايين وهابيل وشيثا , وأبناء وبنات كثيرين , ولكنها خلقت فيهم ومعهم غريزة أسمى وأقوى غرائز المرأة علي الإطلاق: غريزة الأمومة

دعت حواء ابنها الأول قايين أي ” اقتناء ” وهذا الاسم إن دل علي شئ فإنما يدل علي أول ما تحس به الأمومة إزاء الأبناء: الولع والشوق والفرح والبهجة بمجيئهم. الولع الذي جعل سارة تدعو ولدها اسحق أو ” الضحك ” , والذي حدا براحيل أن تقول ليعقوب: ” هب لي بنين … وإلا فأنا أموت لله , والذي دفع اليصابات أن تخفي نفسها خمسة أشهر قائلة لله هكذا قد فعل بي الرب في الأيام التي فيها نظر الي لينزع عاري بين الناس “.

وأما ابنها الثاني فكان هابيل أي ” نفخة ” أو ” بطل ” وهو يشير إلى الناحية الحزينة من الأمومة , والأمومة التي تبكي أبنائها الحزانى أو المتألمين أو الصرعى كما بكت حواء ابنها هابيل , الأمومة التي تدفع أقسى الضرائب من الدم والدموع والألم في سبيل أولادها كما هبت راحيل منتفضة من قبرها تصيح في وحي النبي , مذعورة علي أبنائها القتلى: ” صوت سمع في الرامة , نوح, بكاء مر, راحيل تبكي علي أولادها , وتأبى أن تتعزى عن أولادها لأنهم ليسوا بموجودين.

أما الثالث فهو شيث أي ” عوض ” وهو الناحية الرجائية في الأمومة وماذا تنتظر لابنها ؟ وماذا تنتظر ومنه ؟

 لم يكن العقاب هو المرحلة النهائية الأخيرة في قصة أمنا حواء , وهيهات أن يكون وراءها تلك المحـــبة السرمدية العليا التي سبقت فأعدت خلاصها وخلاص بنيها قبل تأسيس العالم , في نسلها العظيم الذي يسحق رأس الحية تلك المحبة التي طوقتها بالحنان والعطف والجود غداة السقوط , فصنعت لها ولزوجها أقمصة من جلـــد وألبستها لتغطي عريها.

  ولقد أدركت حواء بعد سقوطها أنه خُدعت ” الحية أغرتني ” ومن ثم كانت شديدة اللهفة والشوق إلى مجيء المخلص الذي أخطأته فظنته قايين يوم قالت: ” اقتنيت رجلا من عند الرب لله , ولما أنجبت هابيل دعته ” البطل ” ولعلك تدرك أن تلك التسمية لا تمليها إلا نفس شديدة الحساسية بالندم والحزن والتوبة والإدراك بأن: ” كل ما في العالم شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة , ليس من الآب بل من العالم , والعالم يمضي وشهوته , وأما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد.

دعونا إذا نغني لحواء ومعها ومع بنيها جميعا هذه المقطوعة القديمة الجديدة لمرنم إسرائيل الحلو: ( مز 103:8 )

” الرب رحيم ورؤوف , وطويل الروح وكثير الرحمة لا يحاكم إلى الأبد ولا يحقد إلى الدهر , لم يصنع معنا حسب خطايانا , ولم يجازنا حسب آثامنا , لأنه مثل ارتفاع السموات فوق الأرض قربت رحمته علي خائفيه , كبعد المشرق عن المغرب أبعد عنا معاصينا , كما يترأف الاب علي البنين يترأف الرب علي خائفيه , لأنه يعرف جبلتنا يذكر أننا تراب نحن: الإنسان مثل العشب أيامه , كزهر الحقل كذلك يزهر لأن ريحا تعبر عليه فلا يكون , ولا يعرفه موضعه بعد , أما رحمة الرب فالي الدهر والأبد علي خائفيه وعدله علي بني البنين , لحافظي عهده وذاكري وصاياه ليعملوها “.

 

موضوع الأمومة – المرأة في الكتاب المقدس ج17

المرأة والفضائل – المرأة في الكتاب المقدس ج16

المرأة والفضائل – المرأة في الكتاب المقدس ج16

 

المرأة والفضائل – المرأة في الكتاب المقدس ج16

 

 

ما أجمل الفضائل الروحية والصفات المقدسة التي تزين الإنسان حينما يتبع الرب ويعيشن في كفنه – واقتناء الفضائل ليس قاصراً على جنس أو سن بل الفضائل هي زينة الإنسان المؤمن عموما وها نحن نقدم مجموعة من عينات النساء اللواتي امتلأن بالفضائل وعشن فيها وحرص الكتاب المقدس بعهديه على إبرازها كنماذج رائعة في سماء الفضيلة.

مريم أخت لعازر                           والمحبة والكرازة

سو سنة                                     والعفاف

التقوعية                                    والحكمة

قابلتي العبرانيات شفرة وفوعة             والإيمان

امرأة آيل                                  والحكمة والشجاعة

نعمى                                       والمحبة

دامرس                                     والإيمان

يهوديت                                         الحكمة والشجاعة

 

المرأة أنسانه تحت الضعف

     رغم كل ما ذكر عن نواحي العظمة والفضيلة والكرامة في شخصية المرأة وكل ما تحمله من جوانب البطولة والخدمة والتدبير ، لكن الكتاب المقدس لم يغفل الإشارة إلى ضعفات وسلبيات المرأة باعتبارها انسانة واقعة تحت الضعف البشرى ، وباعتبارها الإناء الأضعف على حد تعبير القديس بطرس الرسول ” كذلكم أيها الرجال كونوا سالكين بحسب الفطنة مع الإناء النسائي كلأ ضعف ” ( ابط 3 : 7 ) .

     والله له حكمة وقصد ألهي في الإشارة لهذه الضعفات حتى نتجنب الوقوع فيها وبغض النظر عن كوننا رجالا أو نساءا فالضعف البشرى وارد على كلينا ، فمن يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط وكل ما كتب قد كتب لأجل تعليمنا وسوف نعرض الآن لبعض الشخصيات النسائية والأخطاء التى وقعوا فيها .

عرفة                          ورفض الإيمان

عكسه                        والطمع

سفيرة                       والكذب

نتأمل حياة كل منهن بالتفصيل
مريم  أخت لعازر

الشاهد الكتابي : ( لو 10 : 43 )

“فاختارت مريم النصيب الصالح الذي لا ينزع منها “(لو 10 :43)

+إن مريم أخت لعازر ليســت هي المرأة الخاطئة المذكـورة في (لو 50-36:7 )،لقـد مسح كلاهما قدمي السيد المسيح ،ولكن لغة يسوع التي استعملها ليـصف المرأة الـخاطئة لا تتفق مع ما نعرفه عن شخصية مريم أخت لعازر الجديرة بالمديح والثناء ،فكلام السيد المسيح مع المـرأة الخاطئة يدل على أنها مسحت قدمي السيد بالطيب عرفانا بالجـميل من أجل غفران خطاياها وتـطهيرها ،أما تصـرف مـريم أخت لعازر فانه تعبير عن شكرها لعودة الحياة للأخ المحبوب لعازر بعدما مات.

 مـع أن تـصرف الاثـنتين له نفس المـظهر الخارجي إلا أنهما لم يكونا متطابقين في الغرض من التصـرف .

 

+كما أن مريم أخت لعازر ليست هي مريم المجدلية ،فمريم أخت لعازر كانت تقطن في بيت عنيا في اليـهودية بالقرب من أورشليم أما مريم المجدلية فكانت تقطن في مجدله وهي على الشاطئ الغربي من بحر الجليل ، و على بعد ثلاثة أميال شمالي طبرية .

 

+ كما وأن مريم المجدلية بعد ما تحررت من عبودية الأرواح ، تركت منزلها وتبعت المسيح و استمرت معه إلى المنتهى ، أما مريم أخت لعازر فلم تكن ضمن النسوة اللواتي سرن خلف المسيح في تجولاته ، بل عكفت بان تجلس تحت قدمي المسيح لتسمع تعاليمه عندما يحل في منزل أخيها و فازت بمديح السيد المسيح عندما قـال :

“اتركوها ، لماذا تزعجونها ، قد عملت بي عملا حسنا … عملت ما عندها قد سبقت ودهنت بالطيب جسدي للتكفين ” ( مر : 14  8) .

 

مميزات مريم :

1 – تلميذة روحية :

في زيارة الرب الأولى لبيت عنيا جلست مريم عند قدمي السيد المــسيح كأحد تلاميذه شغوفة لأن تتعلم منه طريق الحياة ،وعندما نظرت إليه رأته أنه ينبوع الحياة إذ أرجــع الحياة لأخيها ، وقعت على قدميه في قدسية وشكر ، ويدل هذا التصرف على تـواضعها واشتياقها لتشبع جوعها من النعم الروحية المشُعة من فمه الإلهي.

إن تصرفها هذا يتلاءم مع شخصيتها الروحية ومع اهتمامها بالتعليم والإصغاء إلى الســــــيد المسيح .

وهذا جعلها لا تهتم لتوبيخ أختها الكـــبرى مرثا ، ليس معنى هذا أن نهمل عمل المحبة ومعاونة الآخرين .

2 – أخت حزينة :

بلا شك كانت مرثا ومريم تحبان لعازر أخيهم ، لكن الكتاب المقدس لم يذكر أن مرثا بكت عندما مات أخوها،

بل ذكر دموع مريم .

بعدما قابلت مرثا المسيح أتت إلى مريم لتخبرها عن رغبة المسيح في مقابلتها ورؤيتها ، قامت مريم سريعا وأتت إليه وعندما رأته خرت عند رجليه وبكت وكررت نفس كلام مرثا : ” يا سيد لو كنت ههنا لم يمت أخـي “.

تأثر المسيح لدموع مريم فأنزعج بالروح واضطرب . لقد مزج السيد عواطفه بعواطف مريم الحزينة.  

3- مبشرة مؤثرة :

لا نعرف هل أخبرت مريم أولئك اليهود الذين جاءوا ليواسوها لموت أخيها … هل أخبرتهم عن العجائب التي صنعها المسيح ، والحقائق المجيدة التي سمعتها من فم يسوع ، لكن من الواضح أنها تكلمت معهم عن يسوع ، حتى أن الكتاب المقدس يذكر أن بعضا منهم قال ” ألم يقدر هذا الذي فتح أعين الأعمى أن يجعل هذا أيضا لا يموت “.

لقد تحقق لهم صدق أقوالها وشهادتها عن المسيح عندما رأوا قيامة لعازر من القبر  بعد أربعة أيـام من موته ، لذلك قال الكتاب المقدس  :” فكثيرون من اليهود الذين جاءوا إلي مريم ونظروا ما فعل يسوع أمنــوا به” (يو 11:45).

 

+ عندما سكبت مريم طيبها الفاخر من ناردين خالص كثير الثمن على قدمي الرب امتلأ البيـت من رائحة الطيب ، احتج يهوذا الأسخريوطي قائلاً : ” لماذا لم يُبع هذا الطيب بثلاثمائة دينار ويُعط للفقراء ” لم يكن هدفه الفقراء بل كان لصا كمن يعتدي على الكنائس أو خدام الله بهــــدف الغيرة على الله مع أن الله اله رحــيم ورؤوف .

 

– كان هدف مريم ” الفادي”                             أما اللص فكان هدفه ال300 دينار

– كانت مريم تتطلع الي الصليب حيث ” الفداء ” فسكبت طيبها حيث قال الرب ” أنها اليوم لتكفيني قد حفظته”

غاب الصليب عن يهوذا الخائن ، فتطلع إلى الدنانير . أما مريم فالرب رُسم أمام قلبها مصلوبا فطوبى لها .

– لعلها الشخص الوحيد الذي فهم وتقبل موت الرب يسوع الوشيك ، وانتهزت الفرصة لتدهن جسده وهو ما زال حيا .

– كانت تعرف متى تصغي ومتى تعمل .

 + يظهر صدق تعبد مريم وقلبها الصافي المملوء بالحب والتأمل في موقفين فريدين :

أولهما : جلوسها عند قدمي يسوع تسمع كلامه وتستمع للحكمه الخارجة منه .

وثانيهما : سكبها الطيب ناردين خالص كثير الثمن إذ دهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعرها فامتلأ البيت  من رائحة الطيب .

+ إن التعبد الحقيقي تكون له رائحة طيبة تفوح من الانسان العابد وتنضح على كل من حوله ، وهذا لايأتى إلا بالحب وسماع الوصية والإنصات للفم الإلهي –  وهذا ما فعلته مريم إذ عرفت أن “الحاجة إلي واحد “

+ وفي الكنيسة العابدة المسبحة ليست المرأة  أقل حظا أو نصيبا فى التسبيح والعبادة فطوبى للشعب العارفين الهتاف ” غير أن الرجل ليس من دون المرأة و لا المرأة من دون الرجل في الرب ” ( 1 كو 11 :11 ) .

 

سوسنة العفيفة

الشاهد الكتابي : ( تتمة سفر دانيال – الأسفار القانونية )

 

+ سوسنة العفيفة من أشهر نساء الكتاب المقدس رمز للعفة والنقاوة وحياة التسليم لله _ وردت قصتها في تكملة سفر دانيال في الأسفار القانونية الثانية نظرا لارتباط قصتها بشخصية دانيال النبي الذي أرسله الرب ليظهر الحق الإلهي ويثبت براءة سوسنة وقلبها الطاهر العفيف حيال كل مؤامرات الأشرار والمفترين عليها .

+ لقد أراد شيخان من شعب اليهود يصفهما الكتاب على لسان دانيال أنهما متعمقان في الشر وكـاذبان

ويقضيان قضاء الظلم ويحكمان على الأبرياء – أرادا أن يرتكبا الشر مع هذه المرأة العفيفة النقية ويوقعان بها ليرتكبا معها الفساد الذي ملأ قلبيهما. فلننظر كيف تنتصر العفة علي الشر .

 

+ تنهد سوسنة وصراخ قلبها :

لما هجم عليها هذان الشيخان يقول عنها الكتاب قالت : ” لقد ضاق بي الأمر من كل جهة ، فأني إن فعلت هذا فهو موت لي ، وأن لم أفعل فلا أنجو من أيديكما ، ولكن خير لي أن لا أفعل ثم أقع في أيديكما من أن أخطئ أمام اله السماء ” .  وكأنها تذكرنا بأمانة يوسف العفيف وهو يصرخ في وجه امرأة فوطيــــفار ” كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ الى الله ” ( تك 9 : 39 ).

+ وبهذا أثبتت سوسنة العفيفة أتكالها الكامل على الله وتسليم حياتها المطلق بين يدي إلهها ومنقذها .

+ صراخ سوسنة الثاني لتقبل الموت من أجل العفة :

لما حكم اليهود الأشرار بالموت صرخت سوسنة في عبارات رائعة وقويه وقالت ” أيها الإله الأزلي العارف الخفايا العالم بكل شئ قبل أن يكون ، انك تعلم أيها الرب انهما شهدا على  بالزور وها أنا أموت ولم أصنع شيئا مما افتريا على به هاذان “.

حقا إن نداء العفة في قلبها كان أقوى من رعب الموت المحيط بها ، وان استقامة القلب وصدق الروح كفيل بأن يملأ النفس ثباتا وشجاعة ورسوخا .

 

ترى من منا يقبل الموت عوض أن يدنس نفسه وجسده بالخطية ؟ انه اختبار لعمق الفضيلة وأصالتها في الإنسان المؤمن الملتصق بالله .

+ الله لا يترك عصا الخطاة تستقر على نصيب الصديقين :

في الوقت المناسب وملء الزمان أرسل الرب عبده دانيال الذي زوده بروحه القدوس وحكمته الإلهية ففضح هذين الشخصين وأظهر كذبهما عندما سألهما عن حقيقة ما شاهدوه ، وأظهر تناقض أقوالهما عندما تخبطا في الإجابة وظهر افتراءهما  على البريئة العفيفة سوسنة ،فتوعدهم دانيال بعقوبة شديدة من قبل الرب :” هوذا ملاك الله قد أمر من لدن الله بأن يشقك شطرين وليبيدكما أنتما الاثنين “.

وهكذا كانت النتيجة الطبيعية لعدالة الله: انقراض الأشرار وتزكية ونجاة أولاده  الأمناء .

+ الخاتمة المفرحة : خلص الدم الذكي في ذلك اليوم :

وأمام العمل الإلهي تفيض ألسنة أولاد الله بتسابيح الشكر وعبارات الحمد والترنم فيقول الكتاب :” فسبح حلقيا وامرأته الرب لأجل ابنتهما (سوسنة) مع يواقيم رجلها وذوى قرابتهم لأنه لم يوجد في سوسنة شئ قبيح “.

ما أحوجنا للمرأة العفيفة والنساء المتعففات فهن زينة الحياة وجمال الكنيسة وبهاء الفضيلة وخلود المكافأة وغلاوة الإكليل وارتقاء للسماء وربح الأبدية .

ملحوظة: من حلاوة هذه السيرة وضعتها الكنيسة كقراءة أساسية في ختام قراءات التسابيح في سهرة سبت الفرح ( ليلة أبو غلمسيس ) .

 

التقوعية

الشاهد الكتابي : ( 2 صم 14 : 13 )

   ” وأخذ من هناك امرأة حكيمة “

اشتعل أمنون بن داود بشهوته وأحب أخته ثامار حبا شهوانيا واحصر للسقم ، وسأله يوناداب بن شمعي ابن عمه ” لماذا يا ابن الملك أنت ضعيف هكذا من صباح إلى صباح أما تخبرني ” ( 2 صم 14 : 13 ).

 أخبره الفتى بحبه الزائف فأشار عليه مشورة دنيوية أن يتمارض ويطلب من أبيه داود أن يسمح لثامار أن تأتي وتهتم به وهكذا دبر له طريق الخطية والدنس ” ثم أبغضها أمنون بغضة شديدة جدا حتى أن البغضة التي أبغضها إياها كانت أشد من المحبة التي أحبها إياها ” ( 2صم 13 : 15 ) .

وضعت ثامار رمادا علي رأسها ومزقت ثوبها الملون وذهبت صارخة وأقامت مستوحشة عند أخيها أبشالوم الذي حقد علي أمنون .

+ بعد سنتين صنع أبشالوم وليمة عند جز غنمه ودعا أخوته بني الملك وأوصي عبيده بقتل أخيه أمنون عندما يشرب الخمر بسبب إذلاله لثامار ، مات أمنون وحصد داود أبو ثامار ثمار خطيته مع بششبع وأوريا ، هرب أبشالوم ثلاث سنوات من أبيه .

أراد يواب رئيس الجيش أن يرجع أبشالوم لأبيه فأخذ امرأة حكيمة من تقوع وطلب منها أن تتظاهر بالحزن كأنها علي ميت وتدخل لتكلم  الملك بحكمتها ليعيد أبشالوم ، عرضت المرأة علي الملك قضيتها ” أعن أيها الملك ….كان لجاريتك أبنان متخاصما في الحقل … فضرب أحدهما … وقتله وهوذا العشيرة كلها … تقول سلمى ضارب أخيه لنقتله … وبذلك يطفئون جمرتي التي بقيت ” .

  بعد محاولات مع الملك أخذت وعدا بأنه لا تسقط شعره من رأس أبنها ، وهنا حولت المرأة الكلام علي أبشالوم وقالت للملك ” لأنه لابد أن نموت ونكون كالماء المهراق علي الأرض الذي لا يجمع أيضا ” . وحقا ” ما هي حياتكم أنها بخار يظهر قليلا ثم يضمحل “.

قالت المرأة أخيرا لداود ” ليكن كلام سيدي عزاء لأن  سيدي الملك إنما هو كملاك الله لفهم الخير والشر “

وهكذا رد الملك الفتى أبشالوم .

نرى هنا نوعين من الحكمة :

1_ الحكمة الأرضية النفسانية الشيطانية كحكمة يوناداب بن شمعي الذي عمل لأمنون تدبير للجسد لأجل شهوته فأهلكه .

2 _ والحكمة التي من فوق ” فهي أولا طاهرة مسالمة مترفقة مذعنة ومملوءة رحمة وأثمارا صالحة عديمة الريب والرياء “( يع 3 : 17 ).

 

أبشالوم لم يدرك السلام إذ قام بمؤامرة علي أبيه فيما بعد وفيما هو يطارد أباه المحب ، دخل تحت البطمة فتشابكت أغصانها بشعره الطويل الجميل ومر بغله من تحته وبقى هو معلقا بين السماء والأرض وضربه يوآب بثلاثة سهام فأماته ، ونال أبشالوم لعنة من لا يكرم أباه وأمه .

 

الأسلوب الذي أتبعته المرأة التقوعية كان يحدث قديما ولكن لما جاء النور الكامل نور العهد الجديد ، الرب يسوع المسيح صار المؤمن يسترشد بالحكمة التي من فوق التي هي المسيح الحكمة وذلك بالروح القدس .

 

قابلتي العبرانيات

شفرة وفوعة

الشاهد الكتابي : ( خروج 1: 15 )

شفرة : اسم سامى معناه “مثمر” أو “منتج”

فوعة : اسم سامى معناه “فرح الآباء “

هاتان السيدتان كانتا قابلتين للعبرانيات ، وكلمهما ملك مصر وقال :” حينما تولدان العبرانيات وتنظرانهن على الكراسي . إن كان أبنا فأقتلاه وان كان بنتا فتحيا ”  ( خر 1 : 15 ، 16 ) .

استخدم فرعون قابلتين مصريتين بمنطقة البشرى وأبعد القابلات العبرانيات ، لكن القابلتين المصريتين خافتا الله

ولم تفعلا كما كلمهما ملك مصر بل استحيا الأولاد ، فدعا ملك مصر القابلتين ” وقال لهما لماذا فعلتما هذا الأمر ، واستحييتما الأولاد .

أجابت القابلتان فرعون بأن النساء العبرانيات لسن كالمصريات ، فإنهن قويات يلدن قبل أن تأتيهن القابلة .

فأحسن الله إلى القابلتين … وكانت اذ خافت القابلتان الله أنه صنع لهما بيوتا ” (خر 1 : 18-21) .

ذكر الكتاب المقدس : ” أن القابلتين خافتا الله ” مع أن القابلتين كانتا وثنيتين ، وبمعاشرتهما للعبرانيين آمنتا بالله وسارتا في خوفه ، كانت القابلتين بين المطرقة والسندان : أيطيعان اله العبرانيين الذي عرفاه عن قرب أم أوامر فرعون الملك القاسي القلب

سيرتهما :

بالرغم من أن شفرة وفوعة كانتا مصريتين بالميلاد , ولكنهما بمعاشرتهما للعبرانيين اعتنقتا الايمان اليهودي بالله لذلك يذكر الكتاب المقدس أنهما كانتا تخافان الله ,خوفهما من الله , وضميرهما الحي قادهما للتصرف السليم .

فأطاعا الله , ولم يمسا ذكور العبرانيين , ولم يهابا أمر الملك مع ما في ذلك من مسئولية جنائية عليهما , فخلصا أولاد العبرانيين من الفناء .

كان لديهما الاستعداد لتحمل غضب فرعون  الشديد عليهما , وثورته وعقابه ودفاعا عن نفسيهما وتلافيا لغضب فرعون , لجأت القابلتان إلي أن يذكروا لفرعون نصف الحقيقة فقالا : إن السيدات العبرانيات يلدن اسهل من المصريات والأولاد المولدون يخرجون من بطون أمهاتهم قبل أن يصلا .   

الله العارف خفايا القلوب , المتطلع على نوايا القابلتين , والأزمات التي ستحدث لهن , وعقاب فرعون الشديد ,منح القابلتين حكمة الرد على فرعون , وقولهما أنصاف الحقيقة , لإيمانهما وشجاعتهما فقد ضحيا بحياتهما من أجل الإبقاء على حياة أطفال العبرانيات الذكور , هذا التصرف أستحق التقدير في عيني الرب فكافأهما وبنى منازل لهن كما فعل لداود الملك (2صم 7 : 11 ,27 ).

يقول التاريخ أن القابلتين تزوجنا عبرانيين وصارتا أمهات في إسرائيل . 

قدمت القابلتان مثلا للإيمان العامل بالمحبة , ومحاولة التوفيق بين طاعة الله وطاعة الرؤساء في الرب .

 

 

 

المرأة الحكيمة من آيل

الشاهد الكتابي : ( 2 صم 20 : 16 – 22 )

 

أصبحت مدينة آيل يضرب بها المثل في الحكمة … لقد جاء في تثنية ” حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح ” .

 

عندما عصا شبع ابن بكري داود الملك هرب إلى آيل وتبعه يوآب مع جميع البيريين فإجتمعوا وخرجوا أيضاً وراءه – وجاءوا وحاصروا في آيل بيت معكة وأقاموا مترسة حول المدينة لاسقاطها .

 

فمن هذه المدينة التي كانت تعد مركزاً شهيراً للحكمة تكلمت المرأة عن نفسها قائلة أنها ” مسالمة أمينة في إسرائيل ” وأنها ” كأم في إسرائيل ” – خرجت لتخبر الشعب بسبب حكمتها وأثارتهم للقضاء على المتمرد شبع بن بكري .

 

إن هذه المرأة المجهولة أظهرت شجاعة فائقة لتتصرف كالبطلة المتحدثة عن ” الجانب الأضغف أمام جماعة من الجند الغاضبين في عصر كانت فيه كل أخلاق الحرب تستهين بالجنس الآخر ” إن تأثيرها على الشعب ودبلوماسيتها الناجحة تبرزها كسيدة ذات مكانة اجتماعية رفيعة ، تراجع يوآب بسبب توبيخها ولكنه أكد لهذه المرأة الوطنية أنه لم يكن يريد أن يهلك بلا تمييز – كل ما كان يريده هو الرجل المسئول عن أحداث التمرد بين الأسباط .

 

وعندما اكتشفت المرأة أن الشخص المطلوب هو شبع الذي كان قد تحصن وسط شعبها ، أخبرتهم بكل ما يتعلق بجريمة هذا الخائن ، قام الشعب الغاضب بقطع رأس شبع وسلموا الرأس ليوآب .

 

وتم إنقاذ مدينة آيل ، فعن طريق تصرفها الحاسم سلمت هذه البطلة المجهولة ذلك الشخص المذنب وأنقذت بذلك آلاف الأبرياء وحققت السلام في مملكة داود . والتاريخ المقدس والعالمي ، ملئ بالقصص التي تتحدث عن نساء استطعن ، بذكائهن وشجاعتهن في أوقات الأزمات ، أن يأتين بالخلاص والرجاء لأممهن .

 

الأرملة التي طالبت بتغيير أسمها إلى مرة

نعمى

 

 

 ” فقالت لهم لا تدعوني نعمى بل ادعوني مره ” (را 1 :20 ).

 + في أيام حكم القضاة صار جوع في الأرض فتغرب أليمالك وزوجته نعمى وأبناهما محلون وكليون من بيت لحم يهوذا إلى أرض موآب .

 

+ عندما يتغرب الإنسان المؤمن بأمر الرب تكون غربته مثمرة بالبركة , ولكن عندما ما يتغرب بمشورته الخاصة وبدون رأى الرب بحثا عن المال والثروة والأمور الزمنية تكون غربته محاطة بالمخاطر الشديدة وعدم البركة .

 ” محبة المال أصل كل الشرور , الذي إذ ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة “

 

 + في موآب تزوج محلون وكليون براعوث وعرفة الموآبيتين وأقاموا 10 سنوات ثم مات أليمالك ومحلون وكليون وتركت نعمى وحيدة , وفكرت في الرجوع لإسرائيل عندما سمعت بافتقاد الرب لشعبه , كثيرا ما نحتاج لمناخس إلهية لنعود لمساكن رب الجنود .

 

 + لو بقيت نعمى في مساكن شعبها حيث خيمة الاجتماع لما تخلى عنها الرب وفي هجرتها الطويلة لموآب ماذا استفادت ؟ هي قالت ” اني ذهبت ممتلئة وأرجعني الرب فارغة ” , هذا حصاد من يترك مساكن رب الجنود , جريا وراء العالم الفاني .

 

 + رجعت كنتها عرفة لشعبها , أما راعوث فالتصقت بنعمى في وفاء نادر رغم قول نعمى ” لا يا بنيتي فاني مغمومة جدا من أجلكما لأن يد الرب قد خرجت عليّ ” ( را 1 : 13 ) 

 

+ في أرض يهوذا بإسرائيل قالت نعمى لعارفيها ” لماذا تدعوني نعمى والرب قد أذلني والقدير قد كسرني” ( را 1 : 20 ) , نعمى مسكينة لأنها ظلمت الرب بقولها هذا ومكتوب عنه ” الرب اله رحيم ورؤوف ” (خر 34: 6  ) . فربما مات رجلها وأبناها بسبب مرض منتشر في موآب أو في حادثة أو بسبب مضايقة أهل المكان .

 

+ والرب يؤدب المؤمن الذي ينحرف عن طريقه لكي يرجعه ولكن ” تأديبا أدبني الرب والي الموت لم يسلمني ” , وربما هي قالت قولها هذا من منظار روحي وايماني عميق إذ اعتبرت كل ما يقابلها في الحياة هو صادر من يد الرب الحنونة كأيوب الذي قال ” أالخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل ؟ ” أم كان قولها هذا تعبيرا عن تذمرها من صليبها الثقيل , لكننا لا نحكم في شئ قبل الوقت فعند مجيء الرب الثاني سوف ينير خفايا الظلام في أمور لسنا نفهمها الآن , كما قال الرب لبطرس الذي احتج عندما أراد الرب غسل رجليه ” لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد ” ( يو 13 : 7 ), ” لا تحكموا في شئ “.

 + أظهرت نعمى حب فائق لكنتها راعوث وقالت ” يا بنتي ألا ألتمس لك راحة ليكون لك خير ” ( را 3 ).

  • فهي أرشدت راعوث حتى لا تسعى وراء الشباب فيقعوا بها .
  • وعلمتا اللغة الحسنة الممتزجة بطعم الإيمان والاتضاع فقالت ” ليكن الناظر إليك مباركا “( را 2) .
  • وحذرتها من المخاطر التي تتعرض لها الفتاة العاملة فقالت ” انه حسن يا بنتي إن تخرجي مع فتيانه (بوعز ) – حتى لا يقعلوا بك في حقل آخر ” ( را 2 ).

   
 + عرفت نعمى شريعة الولي الذي يتزوج الأرملة ليقيم نسلا ليرث اسم الميت وميراثه  , فأرسلت راعوث لبوعز الذي تزوجها لما رفض الوالي الأقرب الزواج منها , فولدت راعوث عوبيد جد داود الملك , وقالوا لنعمى ” مبارك الرب الذي لم يعدمك وليا اليوم … ويكون لك لإرجاع نفس واعالة شيبتك ” ( را 4 : 14 )

 

+ وحقا ” بصبركم تقتنون أنفسكم ” . 

 

 

 

 

دامرس

الشاهد الكتابي : (أع 17 : 34 )

معنى الاسم : عجله ( بقرة صغيرة ) .

    هذه المرأة التي تجددت نتيجة لشهادة  بولس الرسول في أثينا ( أع 17 : 34 ) لابد أنها كانت من اليونانيات الشهيرات .

   وإذ ذُكر اسمها مع ديونيسيوس الأريوباغي , وهو أحد قضاة المحكمة فهذا يدل علي تمييزها الشخصي أو الاجتماعي (أع 17 :12 ) , ليس هناك دليل علي أنها كانت زوجة ديونيسيوس كما يؤكد بعض الكتاب .

عندما تم الاستهزاء ببولس في أثينا , التصقت دامرس مع ديونيسيوس بالرسول إيماناً . ولابد أن تجديدهما قد أبهج قلبه .

  وينتهي الإصحاح بلمسة قيمة حين ينتهي بالقول ” وآخرون معها ” , وعلي الرغم من أن أسماءهم غير مذكورة , إلا إنها مدونة في سفر الحياة .

 

 يهوديــت

 

الشاهــد الكتابــى : سفر يهوديـت 

يهوديت ابنة مرارى من سبط رأوبين, وتزوجت منسى رجل من سبطها, الذى مات فى حصاد الشعير فى بيت فالو مدينته, بعدما تزوج يهوديت بثلاث سنين وأربعة أشهر.

  • أولاً : سيرتها

1- سيدة مجاهدة روحياً :

قامت يهوديت بعد زواجها بثلاث سنيين وأربعة أشهر, صنعت لنفسها مخدعاً على سطح بيتها, ووضعت على حقويها مسحاً, وكان عليها لباس ترملها كانت تصوم كل أيام ترملها سوى السبت, وأيام الشهر الأول, والأخير, والأعياد, وأفراح بين إسرائيل.

2- سيدة حكيمة وكاملة :

كانت حسنة الشكل وجميلة الصورة جداً, ومع ذلك سلكت بالكمال النسائى, كانت إذ ترك لها بعلها منسى ذهباً وفضة وعبيداً وأماء ومواشى وحقول وبقيت على جميع هذه, لم تخرج من فمها كلمة شريرة, لأنها كانت تخاف الله كثيراً.

3- سيدة جريئة وشجاعة :

بينما ارتجف الشعب كله وذهب إلى عزيا يوبخه لعدم استسلامه لأشور, ومما جعل عزيا نفسه يرتجف ويسألهم أن ينتظروا خمسة أيام ليروا عمل الله وألا فيحقق طلبهم.

وبخت يهوديت الأرملة  الجميلة عزيا على إجابته هذه قائلة ” أن الله يعمل ويخلص ، وليس لنا أن نحدد له أزمنة ، بل نثق فى مواعيده ” وقالت أيضاً “لا تفرضوا رأياً على الرب ألهنا ، فالله ليس بإنسان وليس بابن بشر يحاكم ” (يهوديت 8 : 16). وطلبت تقديم توبة عن تصرفه هذا ، وكذلك صلاة بحرارة من الشعب كله حتى يفتقد الرب إسرائيل على يديها.

  • ثانياً : جهادها :

مقدمــــة

يروى لنا سفر يهوديت من الإصحاح 1 إلى الإصحاح 7 كيف غلب ملك آشور المديانيين ” إرفكشاد ” وإذ شعر الأول بسلطانه أرسل إلى الممالك المحيطة يأمرهم بالاستسلام ، خاف الكل وسلموا أنفسهم عبيداً ، لم يكتفي قائد آشور ” اليفانا ” بهذا بل نكل بمدنهم وحطم آلهتهم لكى لا يكون فى الأرض كلها سوى أله واحد ” ملك آشور ” .

أدرك إسرائيل الخطر فقاموا بتحصين أنفسهم فى مداخل الطرق ، وقدموا لله صوماً ، وتذللاً ، وصراخاً … وإذ رأى قائد آشور إن إسرائيل لم ترسل إليه تسأل قبول عبوديتهم لملكه سأل أحيور قائد بنى عمون عن هذا الشعب ؟ فأجاب : ” يعمل الله معهم باستمرار فمنذ دعوته لأبيهم الأكبر إبراهيم كان يعمل لخلاصهم من يد فرعون وعبورهم البحر لأحمر ثم نهر الأردن وطرده الشعب من أمامهم, ثم أكد له أنهم لم ينتهزموا إلا إذا أثموا ضد إلههم.

إعتاظ قائد أشور من أحيو, وأمر بربطه فى شجرة فى منطقة إسرائيل, مسلما أياه لهم حتى متى أباد إسرائيل يبيد أحيور معهم.

نزل اليفانا لمحاربة بنى إسرائيل وكان جيشه مكوناً من مائة وسبعون ألف رجل ومائتان وعشرون ألف فارس غير الحاشية والرجال المشاة فهم جمع كثيراً جداً.

قطع اليفانا قناة الماء التى كانت تجرى إلى داخل المدينة حتى يموت كل سكان بيت فالوا من العطش, ثم أحكم حصاره للمدينة, ولم يكن لهم ماء ليشربوا كفاية يوم واحد.

يهوديـت تنقـذ شعبهــا بشجاعــة :

دخلت يهوديت مخدعها وصلت إلى الله بحرارة وعمق- فقد تدربت أن تتسلح بالإيمان والتقوى وتهتم بالصلاة مع الصوم – طلبت أن يعطيها الله القدرة على إتمام ما نويت عليه وقالت للرب : ” أنت إله المساكين وعون المحتقرين وعضد الضعفاء ومنقذ البائسين” (يهوديت9: 11).

  • نزعت عنها المسح وثياب ترملها ولبست تاجاً على رأسها مع ثياب سرورها التى كانت تتزين بها فى حياة رجلها منسى, وتزينت بكامل زينتها.
  • طلبت من الشعب كله أن يصلى من أجلها ليعطيها الله حكمة ونعمة.
  • انطلقت مع أمتها لمقابلة اليفانا وقابلته, وبحكمة فائقة تكلمت معه, فأعجب كلامها اليفانا وكل غلمانه, تكلمت باتضاع.
  • سألته السماح بالدخول من خيمته ثلاثة أيام تتعبد لله, كانت تخرج للصلاة كما كانت صائمة للمساء.
  • فى اليوم الرابع طلبها اليفانا لكى تأكل وتشرب خمراً كثيراً جداً.
  • خرج جميع المدعوين من الخيمة, وبقيت يهوديت واليفانا مضجع على سريره مخموراً.
  • قدمت يهوديت صلاة إلى لله بدموع – ثم قطعت يهوديت رأس اليفانا, وسلمتها إلى جاريتها, ووضعته فى كيس زادها, وخرجن كعادتها وعبرت المعسكر.
  • عبرت يهوديت وجاريتها الوادى وصعدتا إلى بريت فالو.
  • قدمت الشكر والتسبيح لله الذى حرسها فى رحلتها فلم يفعل بها اليفانا خطية, وتمم الله ما نوت عليه ، وضرب الرب اليفانا بيد امرأة. (يهوديت 13 : 15).
  • اعتنق أحيور اليهودية ممجداً لله مخلص أولاده ، ووضع رأس قائد آشور على السور.
  • هرب الأشوريين ، وتمتع إسرائيل بالغنيمة.
  • بارك عملها يواقيم رئيس الكهنة ، وكل شيوخ بنى إسرائيل.

 

نتعلـم مــن يهوديــت :

  • يهوديت لم تشفق على نفسها لأجل سلامة شعبها.
  • كانت يهوديت ابنة صلاة : وكانت مداومة على الصوم المستمر منذ ترملها.
  • كانت قنوعة فى المال : فقدمت كل الأمتعة التى أعطاها لها اليفانا وجعلتها فى بيت الرب.
  • كانت قنوعة فى الرجال : فلم ترض أن تتزوج بعد وفاة زوجها كل أيام حياتها وعاشت مئة وخمس سنين وأعتقت جاريتها.
  • كانت سيدة محسنة : إذ فرقت كل أموالها قبل وفاتها على كل أقارب منسى زوجها وأقرب قومها (يهوديت 16 :24).
  • كانت سيدة شاكرة الرب : فإذا غلبت لم تسقط فى كبرياء بل انطلق لسانها بالتسبيح.

المرأة التى أماتت شهوة المجد الملوكى واحتفظت بكرامتها.

 

 

عــــرفة

الشاهد الكتابي : ( را : 1 )

المرأة التي رفضت فرصة الحياة

عرفة اسم موآبي معناه “عرف” أو “رقبة ” وقد يعني المتقلقل .

    هذا التقلقل ظهر في تصرفات عرفة وهي تسير في طريقها من موآب إلى بيت لحم , كان عليها أن تأخذ قرارا نهائيا :هل تذهب مع نعمى إلى بيت لحم كما فعلت راعوث أم ترجع وحدها إلى موآب , قال يعقوب الرسول في رسالته : ” رجل ذو رأيين هو متقلقل في جميع طرقه ” ( يع 1 :8 ) وقال أيضا “طهروا قلوبكم يا ذوى الرأيين ” (يع 4 :8 ).

   من القصة المذكورة في الكتاب المقدس نعرف أن عرفة تزوجت كليون بن أليمالك ونعمى ، بعد هجرتها الي موآب , كما أن راعوث تزوجت الابن الأول محلون فصارت عرفة سلفة راعوث  , توفى ولداها وعاشت عرفة وراعوث في بيت نعمى , أرادت نعمى العودة إلى بيت لحم وأصرت أن تعود الاثنتان إلى بلديهما .

   لقد عرفت راعوث وعرفة الإله الحق يهوة من زوجيهما . عندما فاتحت نعمى زوجتي أولادها العودة لموآب كانت راعوث قد فتحت قلبها لرؤية الإله الحقيقي  , فقالت لحماتها : ” إلهك الهي وشعبك شعبي ” .

  أما عرفة فكرت في الأمر , واستصغرت رأى راعوث التي أصرت ألا تفارق حماتها لأنها ستذهب الي مستقبل مجهول , كما أن العجوز نعمى ليس لها ما تعيش به في بيت لحم لذلك فضلت أن تكون مع عشيرتها وجنسها خاصة أن اليهود يكرهون الموآبيين .

  انها اختارت غنى ومجد وكرامة الحياة في موآب بدلا من الفقر المنتظر في بيت لحم , فعصفور في اليد أفضل من عشرة علي الشجر , لذلك أبدت رأيها وعبرت عنه بأن قبّلت حماتها وعادت إلى بلدها وعشيرتها لعبادة الأصنام.

  وضعت نعمى أمام راعوث وعرفة امتحانا نهائيا , ورسبت عرفة في الامتحان أما راعوث فقالت لنعمى الهك سيكون الهي . لقد استصغرت عرفة تدبير الله لحياتها المستقبلة , ولم تطلب شيئا من يهوه .

  عرفة تركت موآب مع نعمى وراعوث , ولكن موآب وآلهته كانت في قلبها , لقد قبلت عرفة نعمى , ورجعت الى بلدها موآب والي آلهتها , بعودتها لم تفصل نفسها عن نعمى وراعوث فحسب بل انفصلت عن الإله الحق , لقد رجعت إلى موآب وانتهت سيرتها في صفحات التاريخ المقدس .

   طريق موآب ببيت لحم يشبه صخرة الجلجثة التي صلب عليها السيد المسيح فمن جنب نعمى اتجهت امرأة إلى حياة سعيدة , وطريق أبدى ، وتراجعت أخرى إلى الظلمة واليأس والقنوط وعبادة الأوثان , ومن جوار جنب المسيح الممزق ذهب أحد اللصين إلى فردوس النعيم وذهب الآخر إلى جحيم أبدي .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عكسه

 

السيدة التي طلبت مزيدا

الشواهد الكتابية ( يش 15 : 16, 17 ) , ( قض 1 : 12 , 13 ) , ( أي 4 : 15 ).

عكسة : اسم عبري معناه ” خلخال ” 

عكسة هي أبنه كالب بن يفنه أمير سبط يهوذا , وكانت الأبنة الوحيدة لكالب ولها ثلاثة أخوة ذكور , تزوجت عثنيئيل بن قناز .

 

وعد كالب بن يفنة الشاب البطل الذي يضرب قرية سفير – ومعناها مدينة الكتاب ( دمير الآن ) – ويأخذها يعطيه عكسة امرأة له , تقدم عثنيئيل بن قناز أخو كالب وحارب البلدة واستولى عليها .

تزوج عثنيئيل عكسة وأعطاه أبوها أرض الجنوب , ولكن عكسة لم تقنع بذلك بل طلبت ينابيع ماء لري الأرض , فأعطاه الينابيع العليا والينابيع السفلى  .

سيرتها :

لما كانت عكسة تؤمن بوعد الله ببقاء إسرائيل إلى الأبد في أرض الموعد , لذلك طلبت أزيد من نصيبها , ومما قسمه لها أبوها كهدية لها بمناسبة زواجها , ورغبت في الاستفادة من هذه الفرصة المواتية لها .

إنها لم تقنع بهدية والدها لها , بل أوصت زوجها أن يطلب المزيد , ولما خجل من طلب الأرض والينابيع من كالب أبيها نزلت عن الحمار وقالت لأبيها أعطني بركة .

أعطت عكسة بهذا التصرف صورة للعروس الطامعة في مال أبيها , لقد قال سليمان الحكيم عن الطمع : ” أن قلب الانسان كالعلوفة له بنتان هات هات وثلاثة لاتشبع ” لذلك أوصى بولس الرسول أن يتسامى قلب المؤمن المسيحي عن الطمع فقال : ” لتكن سيرتكم خالية من محبة المال , كونوا مكتفين بما عندكم ” .

نتعلم من سيرة عكسة :

يجب أن نؤمن أن الله قادر أن يبارك في القليل الذي لنا , فبركة الرب تغني , والذي يقدم بذار للزارع , وخبزا للأكل سيقدم ويكثر بذركم وينمي غلات بركم .

” مستغنيين في كل شئ لكل سخاء ينشئ بنا شكرا الله ” ( 2 كو 9: 10 , 11 ) ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضا يحصد ( 2كو 9 : 6 ) , فلنطلب أيضا ملكوت الله وبره , وهو سيعطينا من فيضه بركات روحية وجسدية .

ان الينابيع التي أخذتها عكسة قد تفيض ماء ومن يشرب منها يعطش , أما ينابيع الله السمائية فهي حية ودائمة الجريان ومن يشرب منها لن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي يعطيه الله يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية .

 

 

سفـــــــيرة

الشاهد الكتابي ( أع 5 : 1 11 ) .

     اسم عبري معناه ” الجوهرة ” , والكتاب المقدس لا يقدم لنا سجلا لسفيرة ولا زوجها الذي أخطأت معه وماتت . ومع أننا لا نعرف سلسلة نسبها إلا أننا نأخذ فكرة واضحة عن جشعهما وخداعهما .

    إن الخدعة التي أوحى الشيطان بها إلى هذين الاثنين الذين اتفقا علي الكذب علي الروح القدس , كانت أول معصية كبرى علي الكنيسة المسيحية التي تكونت حديثا – وهذا هو سبب العقاب القاسي الذي صدر ضدهما – كان العقاب ” عقابا كنسيا إلهيا يبعث علي الرهبة ” وكما سعى الشيطان لتدمير خليقة الله الأصلية بمعصية أول زوجين , آدم وحواء هكذا نراه هنا نشاطا مرة أخرى ساعيا لتدمير شهادة خليقة الله الجديدة , كنيسته التي اشتراها بدمه عن طريق زوجين آخرين حنانيا وسفيرة ” فهي خليقته الجديدة ” هكذا ننشر عن الكنيسة – وقد أدرك أعضاؤها الأوائل ضرورة الوحدة في المسيح يسوع –ولكن الشيطان يهاجم الوحدة الروحية ليس من الخارج بل من الداخل عن طريق أثنين من أعضائها اللذين كان يمكنهما أن يحطما الكنيسة  .

    باع حنانيا وسفيرة معا قطعة الأرض التي كانا يملكانها ولم يحضرا سوى “جزء” من الثمن لبطرس لم يكن هناك أي قانون كنسي يلزمهما ببيع الأرض وتقديم أي هبة كبرت أم صغرت – ولو لم يأتيا بأي شئ لبطرس لما عليهما لوم – كانت خطيتهما محصورة في تسليم جزء من الثمن باعتباره الكل والاحتفاظ بالجزء الباقي لنفسيهما – لقد أرادا أن يعطيا الانطباع بأن كل شئ علي المذبح في حين أن الأمر لم يكن كذلك – وهكذا فقد أصبحا مذنبين بانتهاك حرمة وسرقة المقدسات – في محاولتهما للحصول علي شهرة القداسة مع التضحية بجزء مما عندهما –  لقد كان لهما ” الفكر المزدوج “القلب المنقسم بين العالم والله الذي يصفه الرسول يعقوب ( 1 : 8,   4: 8 ) .

    لقد أشير إلى هذا العمل من قبل هذين الشخصين علي أنه” كذب” .  ” الكذب علي الروح القدس “

” أنت لم تكذب علي الناس بل علي الله ” (5 : 3 , 4 )

   إن الجانب المأساوي الخاص بالقرار المتفق عليه بين حنانيا وسفيرة أنهما كانا مسيحيين قد أعلنا إيمانهما وتحولا من اليهودية وارتبطا بالجماعة المسيحية التي تكونت حديثا وبعد يوم الخمسين بوقت معين أصبحا كلاهما ضمن ” جمهور الذين آمنوا ” ولذلك فان إعلان تلمذتهما قد ضاعف من خطيتهما  .

  إن محاولة اثنان من أتباع السيد المسيح خداع الروح القدس العليم بكل شئ فان ذلك بالحقيقة خطية تفضى إلى الموت –هناك مُناشدة لأفضل القدسيين ” أحذر لئلا تسقط ” .

  لقد حل القضاء السريع والقاسي بالمتآمرين اللذين كان موتهما دليلا دامغا علي غضب الله علي ريائهما القريب الشبه برياء يهوذا الأسخريوطي .

  لقد أعطى بطرس لسفيرة الفرصة لقول الحقيقة والتوبة خاصة وأنها لم تكن حاضرة وقت كذب زوجها ووفاته عندما قال بطرس ” قولي لي أبهذا المقدار بعتما ”  كان في الإمكان أن تريح ضميرها باعتراف صريح وبذلك تنقذ نفسها من الموت .. ولأنها اشتركت في جريمة زوجها كان عليها الآن أن تلقى نفس المصير .

    ليتنا نسلك في النور .. لتكون حياتنا طاهرة وبلا دنس .. لأن كل شئ مكشوف وعريان أمام ذلك الذي أمرنا معه .

 

انتظروا  الجزء السابع عشر من المرأة في الكتاب المقدس

 

المرأة والفضائل – المرأة في الكتاب المقدس ج16

المرأة والخدمة – المرأة في الكتاب المقدس ج15

المرأة والخدمة – المرأة في الكتاب المقدس ج15

 

المرأة والخدمة – المرأة في الكتاب المقدس ج15

 

 

تكن المرأة في أى لحظة بعيداً عما يحيط بها من أحداث, كذلك لم تكن سلبية بل كانت واعية مدركة أن ما تراه وتسمعه وتلمسه إنما يعنى دعوة للفهم والإدراك والإيمان. لهذا نجد أن المرأة بحسها وإدراكها وإيمانها قد سارعت بقبول السيد المسيح وتابعته وتتبعته وقبلته وخدمته.

تعالوا بنا نتتبع سيرة أربع نساء في مجال الخدمة:

1- مرثا: التى كانت تخدم الرب يسوع حيث يكون مجهداً ومنهكاً وكان يلقى الراحة والعناية الرقيقة منها.

“وفيما هم سائرون دخل قريـة فقبلته امرأة اسمها مرثـا في بيتهـا” (لو10: 38)

أول صورة نجدها عن مرثا أنها مضايفة…. ” وبيتها ” يوحى بأنها كانت تمتلكه – ثم عندما أستدعى يسوع لتقديم المساعدة لأخيها ” لعازر” تقرأ أنها عندما سمعت مرثا أن يسوع آت” لاقته ورحبت به” (يو 11: 20).

وكان ما يقدمه هذا البيت يعنى الكثير بالنسبة ليسوع فيوماً نراه يقول ” ابن الإنسان ليس له أين يضع رأسه” ولكن في اليوم التالى” جاء إلى بين عنيا… وصنعوا له عشاء” إن قلبه الوحيد وجد في ذلك البيت المضياف المحب, امرأة تخدمه حين يكون مجهداً ومنهكاً وكان يلقى الراحة والعناية الرقيقة من تلك المرأة.

إن خدمة مرثا العملية له كان الدافع لها ما سمعته من شفتيه  وكان منبعها محبتها له.

إن مرثا المضطربة عندما أمنت رأت مجد الرب وعندما صنعت عشاء للرب وتلاميذه بمناسبة إقامة لعازر من الأموات خدمت مرثا في هدوء دون ضجيج أو اضطراب فمع المسيح دخل قلبها السلام والهدوء ” بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم”.

هكذا وصلت مرثا إلى فردوس الخدمة المتأنية التى لا تطلب مجد نفسها بل مجد الله الظاهر في الجسد.

2- طابيثا: التى كانت خادمة للأرامل واليتامى:

هذه الخادمة الأمنية التى يصفها لوقا البشير بأربع كلمات هي مخلص عجيب لتلك الخادمة الأمينة المطوبة من الجميع “ممتلئة أعمالاً صالحة وإحسانات “,  إنها خادمة الأرامل – أول امرأة مسيحية استخدمت الإبرة لخدمة المعوزين.

3- مريم أم يعقوب ويوسى: الحياة الهادئة, الصلاة الدائمة, الخدمة المضحية الباذلة بالمجهود الجسدى والمادى.

4- يونا: التى خدمت الرب يسوع من مالها:

المرأة التى خدمت الرب يسوع من مالها – ويمكن أن نتصور مقدار الفرح الذي يملأ قلب يونا وهي تذكر كيف خدمت الرب – الذي فعل الكثير لأجلها… ثم نراها باكية حزينة عند الصليب بين النساء المكرسات اللاتى اتبعن يسوع مــن الجليــل أعــددن حنــوطاً وأطياباًً لجسده بعد موته (لو 23: 55, 65).

ثم أصبحت من أول المناديات من البشر بقيامة الرب يسوع مع مريم المجدلية ومريم أم مرقس.

 

 

مـــرثا

” مرثا مرثا أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة” (لو10: 41).

تقابل الرب 3 مرات مع أسرة بيت عنيا المكونة من مرثا ولعازر ومريم.

أمــا عــن مـــرثـا

1- في المــرة الأولـــى: كان توبيخ السيد المسيح لها:

كانت مضطربة في خدمة البيت فاحتجت على مريم التى جلست عند قدمي الرب وقالت ” يا رب أما تبالي بأن أختي قد تركتني أخدم وحدي فقل أن تعينني”

لم يكن رد المسيح على شكوى مرثا إدانة لنشاطها, فقد مدح قلبها الكريم العطوف وإدارتها الحكيمة للبيت, لأنه يعلم أنها تتعب لأجل إكرام ضيافته, ومع ذلك أراد أن يذكرها بما هو أهم عنده من الأكل المادي فقال بتوبيخ رقيق مكرراً اسمها” مرثا مرثا أنت تهتمين وتضطربين لأجل أمور كثيرة ولكن الحاجة إلى واحد” (لو 10: 41).

هنا مرثا صاحبة القلب المضطرب حاجتها إلى واحد, اللؤلؤة الواحدة كثيرة الثمن ” الرب يسوع المسيح” متى إقتبلته نصيبها في قلبها صارت في سلام بلا اضطراب.

أحـــب المسيــــــح مــــــرثـــا:

ذكر يوحنا ما أغفله لوقا وبريشة حبه ذكر أن يسوع كان يحب مرثا وأختها ولعازر” (يو11: 5),السيد المسيح ذكر الثلاثة حباً متساوياً برغم الفوارق بينهم في طرق الحياة والطباع والجهاد, ولكن لكل واحد وواحدة منهم مكان في قلبه الكبير المحب, وظلل على كل منهم بعنايته الخاصة, هذه العناية وذلك الحب جعل الثلاثة مرتبطين بعضهم ببعض برباط أقوى من رباط الأخوة العائلية, فقد أحب المسيح مرثا, وأحبت مرثا السيد المسيح, واستحقت أن تكون أولى النساء اللواتى تقبلن بشارة قيامته المجيدة.

2- في المرة الثانية: مرثا العميقة في حزنها:

عندما أرسلت الرب مع أختها مريم رسالة تخبر أنه بالقول ” هوذا الذي تحبه مريض”, جاء الرب وكان لعازر قد مات منذ 4 أيام, قالت مرثا ” يا سيد لو كنت ههنا لم يمت اخى”, قال الرب ” سيقوم أخوك” , أجابت ” أنا أعلم أنه سيقوم في اليوم الأخير”, وقال الرب ” أنا هو القيامة والحق والحياة ” ثم قال ” ارفعوا الحجر ” أجابت مرثا” يا سيد قد انتن ” قال الرب  ” ألم أقل لك إن آمنت ترين مد الله”.

آمنت مرثا فرأت مجد الرب, فالإيمان هو المفتاح لكل مجد إلهي.

3- في المرة الثالثة: مرثا سيدة مبتهجة:

صنعت مرثا ومريم عشاء للرب وتلاميذه بمناسبة إقامة لعازر من الأموات، خدمت مرثا في هدوء دون ضجيج أو اضطراب، فمع المسيح دخل قلبها السلام والهدوء ” بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم”.

هكذا مرت مرثا من بوابة الاختيار الصالح إلى المسيح، النصيب الصالح ثم سارت في سكة الإيمان بثبات فعاينت المجد الإلهي.

المبادئ الروحية التى نستفيدها من سيرة مرثا:

  • فتحت مرثا بيتها للسيد المسيح واستضافته وأكرمته لأنها عرفت أنه هو المسيح ابن الله الآتى إلى العالم، كما عاينت قوته بإقامته أخاها من القبر.
  • وعندما نفتح للمسيح قلبنا ونستقبله فيه كمخلص وفادى سنعرف كمال حقيقته الإلهية ومحبته الفائقة وعنايته الكاملة وتكمل معرفتنا له عندما نراه ممجداً يوم القيامة المجيدة.
  • نحتاج في كنائسنا لمرثا وأختها مريم فتمتلئ بيوت الله بالروحانية والخدمة الناجحة كما قال الكتاب المقدس:
  • ” الديانة الطاهرة النقية عند الله الأب هي هذه إفتقاد اليتامى والأرامـــل في ضيـقتهم وحفـظ الإنسان نفسـه بــلا دنس في العالم” ( يع 1: 27 ).
  • ونصح بولس الرسول تلميذه تيموثاوس وقال: ” كن قدوة للمؤمنين في الكلام، في التصرف، في المحبة، في الروح، في الإيمان، في الطهارة”.
  • ” أعكف على القراءة والوعظ والتعليم”.
  • ” لاحظ نفسك والتعليم وداوم على ذلك لأنك إن فعلت هذا تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضاً” ( 1 تى 4: 12 – 16 )، إذ الخدمة والتعليم واجبان ضروريان إذ يمجدان الله الأب.

3- نؤمن أن الله يعتني بنا ويشاركنا الأحزان والأفراح، وأن تأخيره في استجابة الصلوات تأكيد تام لاستجابتها وإتمامها في الوقت المحدد والصالح لنا.

 

طابيثا صديقة الأرامل

الشاهد الكتابى: ( أع 9: 36 )

إن أول امرأة مذكورة بالاسم في سفر أعمال الرسل هي طابيثا الذي ترجمته غزالة.

ويصفها البشير بأربع كلمات هي مخلص عجيب لتلك الخادمة المطوبة من الجميع وإليكم الكلمات الأربع ” ممتلئة أعمالاً صالحة وإحسانات” وهذا ملخص قصير فعلاً بالنسبة لما يتضمنه من معانى: فهو أشبه بالنبع الذي تنساب من أعالى الجبال ويهبط إلى الوادى فيرتوى منه الناس ويتعجبون من صفاته ومن صغر حجمه لأنهم لا يعلمون مصدره ولا الصخور التى تخطاها ليصل إليهم ويرويهم.

وليس من شك أن طابيثا كان لديها من المال الذي يمكنها من أن تعيش دون أن تتعب نفسها في الحصول عليه وأغلب الظن أيضاً أنها لم تكن لها أخوة لأن البشير لا يحدثنا عن أهل بيتها،  كما يفعل مع غيرها، فهي إذن كانت تستطيع أن تحيا حياة الراحة وعدم تحمل المسئولية،  ولكنها أدركت أن عدم ارتباطها بعائلة ومقدرتها المالية سببان لدفعها إلى العمل بدلاً من الاستكانة لأن قلبها استجاب لنداء المسيح له المجد.

قيل عنها أنها كانت “تلميذة” وهكذا حسبت ضمن العديدين في العهد الجديد، عن طريق الخدمة المليئة بالروح التى قادها فيلبس البشير، أنشئت كنيسة مسيحية في يافا ومنذ تاريخ مبكر، لم تكن الكنيسة فقط مركزاً للكرازة المخلصة، ولكنها كانت أيضاً مركزاً لخدمة اجتماعية منظمة.

ربما تعرف طابيثا على السيد المسيح كمخلص شخصى لها في الكنيسة، وبما أنها استنارت بهذا النور الإلهي حق عليها أن تعكسه على غيرها، فكانت بذلك أول امرأة مسيحية استخدمت الإبرة لخدمة المعوزين، وما زالت للآن قدوة لكل من شاءت أن تعرف ما هي الوزنة التى منحها إياها سيدها لتستخدمها وتربح بها.

وفي حديث ذهبى الفم عن طابيثا ونياحتها يقول لنا ” تأملوا إدراك بطرس للتواضع، فقد أرسل إليه أهل يافا رجلين يطلبون إليه أن لا يتوانى عن أن يجتاز إليهم فيلبى طلبهم من غير أن يتهمهم بعدم احترامه في استدعائه بهذه الطريقة، وتأملوا أيضاً كيف أنهم لم يضيعوا وقتهم في العويل مقدماً عندما ماتت طابيثا بل غسلوها في هدوء ووضعوها في علية – أى أنهم أدوا واجبهم نحو جثمانها.

وبعد وصول بطرس والصعود معه إلى العلية وقفت الأرامل يبكين ويرينه الأقمصة والثياب التى صنعتها لهم طابيثا، والأرامل الواقفات يبكين يعرفن كيف ينقذن – لا من الموت الحاضر بل بالحرى من الموت العتيد.

لاحظوا كيف كانت قيامتها من الأموات بعد صلاة بطرس كانت سبباً في إيمان كثيرين، فلم يسع بطرس إلى الزهو والظهور بل أدى واجبه على النمط الذي رآه من الفادى الحبيب.

ومع أن البشير لم يحدثنا عن حياة طابيثا بعد قيامتها إلا أنه مما لا شك فيه أنها ضاعفت خدمتها وتفانيها في سبيل الأرامل واليتامى،  لأنها لمحت بهاء المجد العتيد الذي وعد به الله أصفياءه.

لقد كانت خادمته أمينة للأرامل خدمتهم بيديها ومن مالها.

 

مريم أم يعقوب ويوسى

أخـت العـذراء مريـــم،  وزوجـــة كلوبــــا

الشاهد الكتابى: ( مت 27: 55 – 61،  مر 15: 40 و 47،  16: 1،  لو 24: 10)

مريم أم يعقـوب ويـوسى هي زوجـة كلوباس، أو ابـن حلفي ( مت 10: 3،  لـو 24: 18).  وأخـت القديسـة مـريم العـذراء      ( يو 19: 25 ). اختار السيد المسيح يعقوب أحد أبنائها ليكون تلميذاً له وسماه يعقوب الصغير ليميزه السيد المسيح عن يعقوب بن زبدى أخى يوحنا الحبيب.

هذه السيدة من السيدات اللواتى تبعن السيد المسيح وكن يخدمنه من أموالهن، وكانت هذه السيدة الغنية في المال والعطاء، وعلمت أبناءها الأربعة التضحية من أجل الله، والقصة المذكورة في إنجيل لوقا ( 8: 2، 3 ) توضح أنها وأبناءها تبعوا يسوع من الجليل إلى أورشليم، وقد اختار السيد المسيح اثنين من أبنائها ضمن رسله الأثنى عشر.

 

من دراسة الكتاب المقدس تتضح الحقائق الآتية عن مريم أم يعقوب ويوسى:

  • كانت مريم من ضمن السيدات الجليلات اللواتى تبعن السيد المسيح وذهبن معه إلى أورشليم وشاهدن موته على عود الصليب، ويذكرها بعد البشيرين بمريم الأخرى.

( قارن  من 27: 55 مع مت 27: 61،  28:1 ).

  • كانت ضمن الشاهدات لقبره، واللواتى رجعن من القبر بعد كلام الملاك ( مر 16: 4 – 8 ) لأن الرعدة والحيرة أخذتهن ولم يقلن لأحد شيئاً لأنهن كن خائفات.
  • كانت من السيدات حاملات الحنوط اللواتى ذهبن ليضعن الأطياب على جسد المخلص، وبالفرح رجعن مبشرات التلاميذ أنه قد قام المسيح من الأموات. ( مت 28 ).
  • كرست عائلتها لخدمة البشارة بمالها ومجهودها مدفوعة بقوة أحاسيس العرفان بالجميل لكل ما فعله السيد المسيح معها، لذلك كانت كريمة مخلصة محبة وصادقة في ولائها للمسيح.

لقـــــد امتــــــــازت بالإيمـــــــان البسيــط والـحـــب الصــــــادق:

شابهها الكثير من السيدات المسيحيات في الأجيال المتعاقبة فكرسن حياتهن للفادى وخدمته بهدوء بعيداً عن المظهرية وحب الفضول.

لقد كانت مريم امرأة كلوبا ساكنة هادئة، منسجمة ومتناغمة القلب والفكر مع السيد المسيح وتعاليمه المحيية.

وإذا درسنا حياة بطرس الرسول وابنها يعقوب الصغير فبطرس هو المتكلم والمتقدم على التلاميذ، أما ابنها يعقوب فهو الصامت صاحب التأملات العميقة في احتمال التجارب، والإيمان العملى الصحيح بربنا يسوع المسيح، وضبط اللسان، والصلاة المقبولة، والساعى لرد الخطاة.

إن القائد والصامت، الزعيم والتابع، المتقدم والذي في المؤخرة كلهم في سفينة كنيسة السيد المسيح سواسية ولكن المهم هل أنا قانع بأن أكون صامتاً متأملاًَ في بركات يسوع الراعى والمدبر والساتر أم لا ؟

لنتعلم من مريم أم يعقوب ويوسى الحياة الهادئة، والصلاة الدائمة، والخدمة الباذلة بالمجهود الجسدى والمادى.

 

يـــــونـا

الشاهد الكتابى: ( لو 8: 1 – 3،  23: 55،  24: 10 )

معنـــى الاســـم:

الاسم العبرى لهذه المرأة التى حسبت ضمن تلاميذ المسيح: هو نفسه يؤآنس،  ويوحانان أو يوحنا ويعنى ” يهوه قد أظهر أفضل” أو ” الرب نعمة ” أو ” الرب يعطى بسخاء “. ولأن المخلص صنع معروفاً ليونا قامت واتبعته.

هي يونا زوجة خورى، وكيل هيرودس رئيس الربع.

عندما نقرأ بين السطور القصة القصيرة التى يقدمها لنا لوقا البشير في روايته المقدسة عن يونا ( المرأة ) نرى أنها تلميذة مكرسة للسيد المسيح الذي كانت تدين له بالكثير.

نقرأ عن حياتها وأعمالها من خمس زوايا مختلفة:

1- امــرأة مريضة شفاها المسيح:

سواء كانت يونا تعانى من سكنى الأرواح النجسة أو من عجز عقلى أو جسدى، فليس لدينا سجل بذلك، من الواضح أن هذه المرأة من الطبقة العليا التى استعادت صحتها بفضل المسيح، قدمت حياتها لأجله، وهي ترى هنا كواحدة من الفريق المصاحب للمسيح في جولاته، والذي كان يذهب قبل السيد المسيح والاثنى عشر للإعداد لاستقبالهم واستضافتهم، تم تسديد الكثير من النفقات من مواردها الخاصة، وبهذه الطريقة ” خدمته” من أموالها، وبعد أن نالت لمسته الشافية مجاناً، قدمت الكثير من حياتها ومواردها لأجله.

2- شاهدة مخلصة في بيئة غريبة:

لقد أعطى منصب خوري ليونا فرصة ممتازة للشهادة في القصر الملكى, ولنا أن نتصور كيف استفادت من ذلك المنصب استفادة كبرى, وكابنة للملك السماوي, شعرت أنها يجب أن تعلن عن فرحتها أمام الجميع, فبالنعمة الإلهية فقط يمكن للمسيحيين أن يشهدوا للمسيح حتى في أكثر الأماكن غير الملائمة لذلك. وبولس الذي كان سجيناً في روما, والذي اضطهده نيرون, أسواً حاكم عاش على ظهر الأرض, استطاع أن يكتب عن قديسين في قصر هيرودس.

ويقول التقليد أن خوري فقد منصبه في قصر هيرودس بسبب اعتناق زوجته للمسيحية وشهادتها الشجاعة بين عبيد هيرودس.

3- معاونة كريمة للمسيح:

بعد أن شفيت يونا وخلصت, قدمت الشكر, لقد قدم لها الشفاء الجسدى والخلاص, ونتيجة لذلك فإنها خدمته, ونحن نفهم أن عبارة “من مالها” تعنى الممتلكات المادية, كالأموال والممتلكات المادية, وقد أكرمت يونا الرب من هذه الأشياء. وإذ كانت يونا تعلم أن يسوع وتلاميذه المرافقين له, لم يكن لديهم سوى القليل لإعالتهم, فإن يونا أعطت بسخاء لسداد أعوازهم, وقدمت بذلك مثلاً على نعمة العطاء.

 

4- باكية حزينة عند قبر المسيح:

بين النساء اللاتى كن عند الصليب, لابد أن قلب يونا كان يعتصر بالألم, وهي ترى الحبيب يموت في ألم وعار, ألم تكن بين النساء المكرسات اللاتى اتبعن يسوع من الجليل, واللاتى أعددن حنوطاً وأطياباً لجسده بعد موته ( لو 23: 55, 65), بعد أن خدمته وهو حي, فإنها تواصل خدمة المحبة حين كان جسده ساكناً وبارداً عند الموت, إن تكريمها الأخير كان العلامة الخارجية للإجلال الداخلى والمكانة الفريدة التى كانت للمخلص في حياتها.

5- منادية فرحة بقيامة ربها:

كانت يونا ضمن النساء اللاتى هدهن الحزن, واللاتى تجمعن في ذلك اليوم لا ينسى, في أول يوم للرب, عند القبر, وقد أطلن المكوث هناك, ولكن لفرط دهشتهن, كان القبر فارغاً, لأن الرب الحى لم يعد بين الموتى وإذ هن متحيرات عند القبر الفارغ،  نظرن الملاكين وسمعتهما يقولان “ليس هو ههنا لكنه قام” أذكرن كيف كلمكن وهو بعد في الجليل “, وكيف يمكنهن أن ينسين كلماته. وإذ تذكرن كل ما قاله عن آلامه وموته وقيامته, أصبحت مريم المجدلية ويونا ومريم أم مرقس أول المناديات من البشر بالقيامة.

كانت يونا بين أوائل من أعلن أن الرب الذي أحبته كثيراً قد قام بالفعل.

انتظروا الجزء السادس عشر من المرأة في الكتاب المقدس

 

المرأة والخدمة – المرأة في الكتاب المقدس ج15

نساء الكرازة والتبشير – المرأة في الكتاب المقدس ج14

نساء الكرازة والتبشير – المرأة في الكتاب المقدس ج14

 

نساء الكرازة والتبشير – المرأة في الكتاب المقدس ج14

 

 

مقـــدمـــة

أولاً: نساء خاطئات أصبحن كارزات ومبشرات:

المجدلية والسامرية:

لا يمكن التحدث عن المرأة في الكتاب المقدس من غير الكلام عن هذه المجموعة من النساء التى كان المجتمع (ومازال) ينظر إليهن في احتقار بالغ, مع أنه يغتفر للرجل هذا النوع من الزلل, ومع أنه لا يمكن أن تنزلق امرأة في هذه الهوة من غير أن يكون معها رجل, وليس هنا مجال البحث عمن هو السبب الأصلى للخطية في كل حادثة, كما أنه لابد أن تقول أنه على الرغم من اشتراك الرجل في الخطية فهذا لا يخفف من وزر المرأة – وإنما نوجه أنظارنا بصفة خاصة إلى معاملة رب المجد لهاته النساء البائسات – وما يترتب على هذه المعاملة من تحول عجيب في شخصيات هاته النساء.

إن السيد المسيح لم يحول المجدلية والسامرية ومن شابهما عن الخطية فحسب بل جعل منهن رسولات كارزات ومبشرات إذ قد اشتراهن بمحبته اللانهائية فكما أختار – رب المجد- فقراء هذا العالم أغنياء في الإيمان كذلك اختار خاطئات هذا العالم أبراراً بنعمته ليجعل منهن صورة ساطعة تستهوى القلوب المضطربة, وتملأها ثقة في مراحمه وتفيض عليها قوة لتحمل رسالته إلى الآخرين, فهل لم يحن الوقت لأن نتأمل هذه الصورة الساطعة وندرك ن السيد المسيح رفع المرأة – حتى الخاطئة إلى مستوى مجد أبناء الله.

أما الخاطئة الثانية فهي السامرية التى لا نعرف اسمها, والتى تحمل رب المجد في سبيل إنقاذها مشقة أن يمضى من اليهودية إلى الجليل ماراً بالسامرة وأن يجلس على بئر يعقوب نحو الساعة السادسة (12 ظهراً ) حتى جاءت السامرية ويقول الكتاب: ” فإذ يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر” إنها المحبة الحقيقية.

ثانياً: غير خاطئة ولكنها وثنية رومانية جازفت بحياتها لتعلن الحق:

زوجة بيلاطس

فالخاطئات تطهرن وحملن رسالة رب المجد إلى أهل مدينتهن أو إلى الأمم, والوثنية التى هي خارج العهود والنبوات, لقد جازفت بحياتها لتعلن الحق الذي أدركته.

ثالثاً: كارزات ومبشرات  لم يكن خاطئات:

1- في العهد القديم:

خــادمــة زوجـــة نعمـان السـريـانى:

التى كرزت وبشرت وهي في الأسر – لقد فاض قلبها بسلام عجيب وحب فائق لأعدائها, إنه أعظم أنواع الحب.

2- في العهد الجديد:

لـيديــــة (بـائعـــة الأرجــوان):

التى قبلت السيد المسيح وذهبت تخبر أهل بيتها وتبشرهم, فقبلوا أهلها السيد المسيح مخلصاً لحياتهم وتعمدوا جميعاً فكان فرح للجميع, وبعد الكرازة والتبشير صارت خادمة للكنيسة وساعدت بولس الرسول بالإضافة إلى كرم الضيافة والسخاء في العطاء, فقد قبلت أن تستضيف بولس ومن معه عندها في البيت.

 

 

 

مريـم المجدلية

الشاهد الكتابى: (مت 27: 56, مر 15: 40, 47, لو 8: 2, يو 19: 25)

إن بين حواء والمجدلية أشياء كثيرة التناظر والتباين مما لا يغيب عن العين الدقيقة الملاحظة, فهذه البنت وتلك أمها, وكلتاهما حملت رسالتها الكبرى في بستان, وكلتاهما بكت فيه, وكلتاهما اتجهت بقلبها وشعورها نحو شخص واحد المخلص يسوع المسيح.

على أن أحدهما حملت رسالة الهلاك للبشر, والثانية رسالة الخلاص.

الأولى بدأت رسالتها باستسلامها للشيطان, والثانية عرفت رسالتها بعد مبارحة الشيطان ؟

والآن نتــأمــــــل المـجــدلية مــــن نــواح ثــلاث:

أولاً: الفتاة التى أخرج منها السيد المسيح سبعة شياطين:

مريم المجدلية فتاة من بلدة مجدل الواقعة غرب بحر الجليل – لم يذكر الكتاب المقدس سجلاً عن نسب المجدلية أو عمرها أو زواجها – إنها فتاة غنية استطاعت أن تمد السيد المسيح مع أخريات بما كان يحتاج إليه من أموال, للخدمة ولعلها كانت تنتمى إلى بيت ذائع الصيت في ذلك الوقت, لأن لوقا عند ذكره إياها وضعها في الطليعة قبل يونا امرأة خوري وكيل هيرودس وسوسنة وسائر النساء الأخريات, وقد يكون هذا دليلاً على تقدمها عليهن في التعبد والخدمة.

كانت مريم أشبه بالمصباح الكامل الجميل المستعد أن يرسل أضواء قوية بعيدة مشرقة ولكن أستار كثيفة من الظلام دثرته وغطته- حتى جاء ذلك اليوم العظيم في حياتها حين مر بها – ولا نعلم أين ومتى – مخلص العالم وصديق البائسين.

لشد ما كنت أتمنى أن ترجع بنا القرون لنراه في رقته وقوته في جوده وقدرته في وجهه المشرق بالدموع والحنان وهو ينحني على آلام التعساء وفي يده الرقيقة المقتدرة وهي تمسك بهم لترفعهم فوق الألم والتعاسة والشقاء.

“مريـم ….” بهذا النداء القوي المقتدر خرجت الشياطين وولت, وعاد للعنينين الزائغتين والعقل المشوش والكيان المضطرب … الصفاء والشعور والدعة, بل عادت لنا مريم التى دعاها البعض حقاً زنبقة الإنجيل.

ثانياً: الفتاة التى كرست حياتها للمسيح:

أبت أن تترك السيد المسيح وسارت معه لتخدمه كأفضل ما تكون الخدمة المسيحية, على هذا الغرار عاشت مريم لمخلصها, فقدمت له كل ما تملك وقلبها, وكرست له مالها ووقتها ومحبتها.

1- مالها:

هي الفتاة التى أشرفت على كل ما يحتاج إليه المسيح من طعام أو شراب ولباس, ولعلها التى نسجت له القميص الذي اقترع عليه يوم الصليب, وهي الفتاة التى كانت تحرص على أن يظل الصندوق عامراً حتى ولو سرق من يهوذا, هو سرق من المال إحدى الوازنات التى تملكها هذه الفتاة, وهي أجادت استعمال المال مع زميلاتها الفتيات.

2- وقتها:

وتكريس لوقت فيما أظن أصعب من تكريس المال

3- محبتها:

إن كان المال في هيكل مريم بمثابة الدار الخارجية, والقدس هو الوقت, فالمحبة هي قدس الأقداس… محبة نادرة وعجيبة.

وفي الجلجثة والبستان بدت هذه المحبة عجباً حين اتشحت بالحزن وكساها ثوب الألم, لقد انتصرت على كل الضعف البشرى وضربت أمثل الآيات في الوفاء والولاء والتكريس, لقد تبعت مريم المجدلية السيد المسيح في المحاكمة,  وعلى الصليب, وفي القبر, إنها قضت الليل كله تجاه القبر حتى ختم في صباح اليوم التالى.

“ضرب الراعى وتبددت الرعية” إلا مريم المجدلية – لم تعرف الخوف ولا كانت نفسها ثمينة عندها عندما كان اليهود يبحثون عن أتباع السيد المسيح.

وفي يوم القيامة كانت أسبق الجميع إليه… بل بين أورشليم والقبر جيئة وذهاباً, لا تعرف استقراراً وبينما يرجع بطرس ويوحنا مندهشين ومتعجبين, لا تترك هي القبر بل تسكب أمامه دموع المحبة الوفية الحزينة.

كما أن رؤياها للملاكين ومن ظنته البستانى وحديثها معهما ومعه يجلان في روعتهما وحقيقتهما عن أسمى خيال طرق فكراً بشرياً, لقد تعلمنا كيف تنتصر المحبة على الخوف والرهبة.

ثالثاً: الفتاة التى كوفئت أجل مكافأة:

لا أظن أن هناك مكافأة أجل من تلك التى جمعها بولس الرسول في عبارته الخالدة وهو يتحدث عن قيامة السيد المسيح “ظهر أولاً لمريم المجدلية” لماذا ؟ لأنها أحوج الكل إليه.

تشتت التلاميذ وتبعثروا وكانوا يحتاجون إليه وإلى تعزيته ولأجل هذا ظهر لبطرس على انفراد وظهر لتلميذي عمواس وظهر للتلاميذ في أول الأسبوع التالى مجتمعين معاً وأغلب الظن أنه ظهر خصيصاً لتوما الذي لم يكن حاضراً الظهور الأول.

فهل ظهر أولاً للمجدلية لأن دموعها كانت أغزر, وحزنها أشد….. ونحن نعلم ما من دموع سكبها إنسان إلا وهزته هزاً… هل استطاع أن يرى أرملة نايين تودع ولدها الوحيد في مثواه دون أن يقف في طريق الموت ليرد الولد إلى أمه الباكية ؟ وهل استطاع أن يرى أخت لعازر تبكى دون أن يشاطرها البكاء ؟ فهل يمكن أن يرى دموع المجدلية دون أن يسرع إليها.

أنا أعلم أنه جاء لكى يمسح دموعها وليرد إليها العزاء, وليبين لها أن يوم نصرته لا يصح أن يكون يوم دموعها ويم القيامة لا يمكن أن يكون يوم البكاء.

هناك من يظن أن السيد المسيح جاء ليكافئ المرأة في شخص مريم المجدلية, ويرفع كرامتها المهانة الضائعة – لقد كفرت المرأة يوم الصليب عما فعلته يوم السقوط, إذ انفردت بالولاء له دون الرجل, ومن ثم كان الرسول  الأول للتاريخ والأجيال ببشارة القيامة امرأة لا رجلا “فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت لرب وأنه قال لها هذا ” أذهبي إلى أخواتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم”.

 

المــرأة السامـرية

المرأة التى تقف في كل التاريخ لتحدثنا عن المسيح المحب والمسيح الحكيم.

من هذه المرأة ؟ لا نعرف اسمها, وما بنا من رغبة إلى معرفته … فإن للوحى أدباً رفيعاً رقيقاً عزيزاً جدير بنا أن نتعلمه ونترسمه…. إنه ما من امرأة أخطأت, واقتربت من المسيح إلا وغطى اسمها ودثر ماضيها, قل لى ما اسم المرأة التى جاءت في بيت سمعان الفريسى, ما اسم المرأة التى أمسكها اليهود ليرجموها ؟ ما اسم السامرية ؟

لكنه المخلص دائماً رقيق المشاعر, رفيقاً بالنفس التى تحس ذلة لماضى, أنه يسترها بظل يديه الحلوتين الرفيقتين العطوفتين, على وإنه فاتنا معرفة اسمها, فإننا نعلم أنها من مدينة سوخار ” والكلمة سوخار تعنى السكرى” ولعلها بهذا الاسم تمثل إلى حد بعيد الحياة الخليعة الماجنة التى كانت تحياها هذه المرأة – كما أنها على الأغلب امرأة فقيرة, فالاستقاء من الآبار أمراً لك تكن تلجأ إليه إلا الفقيرات.

كانت مقتدرة القول وقوية المنطق تحسن الحوار والتخلص والمدارة والمواجهة وهذا يبدو جلياً من حديثها مع السيد المسيح.

قوية الاعتداد لشعبها وجنسها وتفهم دقة العلاقات بين اليهود والسامريين وموطن الخلاف بينهم ومن حوارها مع السيد المسيح نفهم أنها سامرية أصيلة تشربت روح قومها في معاملتهم لليهود ” كيف تطلب منى لتشرب وأنت رجل يهودي وأنا امرأة سامرية” ” أو لعلك أعظم من أبينا يعقوب الذي أعطانا” , ” أباؤنا ….. ” هذه العبارة لم تشتم من ورائها حدة التعصب الدينى الذي عرف عند السامريين.

غير أن ما يدهشنا في هذه المرأة إطلاعها الدينى الواسع الذي جعلها تسأل المسيح عن مكان العبادة الحقيقية.

هكذا عاشت السامرية حياتها الأولى.

كيف عالجها  السيد المسيح:

أولاً: عالجها بمحبته:

وهل نقرأ قصتها دون أن نحس حرارة محبته وقوتها – كان اليهودي يحتقر المرأة ويمقتها إلى حد بعيد وكان عاراً عليه أن يحييها في شارع أو مكان عام….. ولذا ندهش لتعجب التلاميذ حين رأوا المسيح يكلم هذه المرأة ولكن السيد المسيح تعمد اختيار طريقه في قلب السامرية ليسمو بالشعور الإنسانى.

لقد أثار منظرها شفقته وعطفه …. امرأة فقيرة عطشى جاءت إلى البئر لتستقى ولكنها في الواقع كانت أكثر عطشاً لما هو أوفر رياً من مياه بئر يعقوب, ” الذي يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً ولكن من يشرب من الماء الذي أعطيه أنا فلن يعطش إلى الأبد بل الماء الذي أعطيه يصير ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية”.

ثانياً: عالجها بحكمته:

والآن سنقف قليلاً من حكمته في الحديث معها إنه هو العارف بماضيها لم يشر إشارة واحدة في استهلال حديثه معها ما يشتم منه إدراكه لهذا الضعف بل أكتسب سمعها وشعورها, قد أثار المسيح في السامرية أموراً ثلاثة:

1- أثار ذاتيتها وكيانها

حين طلب منها أن تعطيه ليشرب كأنما يقول لها أنه هو متعب محتاج وعطشان يلتمس معونتها إذا تكرمت بهذه المعونة وبذلك رفع شخصيتها التى وطأتها الأقدام وأعان نفسها الذليلة.

2- أثار دهشتها وتعجبها:

 دهشت أن المحتاج يستطيع أن يعطى فإن هي قدمت إليه ماء يروي إلى ساعات فإنه يستطيع أن يقدم لها ماء من يشرب منه لن يعطش إلى الأبد.

وإعجابها حين رأته ينفذ بعينيه القوتين الحادتين إلى ما وراء الستار فيكشف لها ماضيها وحاضرها.

3- أثار ضعفها وحاجتها:

عندما حاولت أن تتهرب بالقول ” أرى أنك نبى…. آباؤنا سجدوا…. ” لقد كان المسيح كريماً إذ سار معها في هروبها فلم يقف طويلاً أمام ذلتها وخطيتها بعد أن أحست بها لكن نقلها دون أن تدرى من خطئها إلى الله بالقول” لأن الرب طالب مثل هؤلاء الساجدين”.

وأمام الله حاولت لآخر مرة أن تتراجع بتأجيلها كل شئ حتى يأتى المسيا, على أنه أوصد أمامها سبيل الهرب بقوله ” أن الذي أكلمك هو”.

ليتنا نتعلم من الحكمة العجيبة حتى ينطبق علينا القول ” لأن رابح النفوس حكيم”.

مـا هي مظـاهر تـوبتـها:

1- الاعتراف:

أما الاعتراف فقد برز في قولها ” قال لى كل ما فعلت” أنها لا تخشى أن تتحدث بماضيها وهذا هو الأمر الأول الحقيقي لكل توبة بل البرهان الأكيد على صدقها: “إليك وحدك أخطأت” هذه هي صيحة الندم التى قالها داود لحناً في المزمور الحادى والخمسين.

“أخطأت إلى السماء وقدامك” هذا صوت الابن الضال بعد أن رجع إلى نفسه.

“صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا ” هذا هو قول الرسول الذي بلغ أعلى مراتب القداسة بين البشر”.

2- أما الجانب الثانى في توبتها فهو الشهادة:

لقد تركت جرتها وذهبت لتنادي بالمسيح.

ليس هناك شخص رأى المسيح, وارتوى من المسيح دون أن يرى هذا الامتياز ديناً وضرورة وأمراً يلزمه أن يسعى وراء الآخرين ليبشرهم بالمسيح.

وعند البئر التى وهبها أبينا يعقوب ليوسف أبنه… تذكرت السامرية كيف هرب هذا الشاب من امرأة فوطيفار تاركاً ثوبه في يدها من أجل مخافة الرب…. هكذا تخليت السامرية وابتغت الحق….. وكما وهب يعقوب ابنه يوسف 3 هبات هكذا وهبها السيد المسيح ما هو أعظم:

لقد وهب أبو الأباء يوسف القميص الملون الذي حسده أخوته عليه وغمسوه في دم الجدي وباعوه بينما وهبها الرب يسوع ثوب بره المغموس في دمه الكريم.

لقد أعطاه السهم فوق أخوته وسار يوسف أبا لسبطين منسى وأفرايم أما السيد المسيح فقد أعطى السامرية لا سهما فانياً بل سيف الروح الذي يقطع كل قوة العدو عنها.

أما الهبة الثالثة فهي الضيعة التى بجوار البئر ولكن الرب يسوع لم يهبها ضيعة أرضية بل فردوس ميراث أبدي لا يفنى.

كانت مدينة سوخار المدينة السكرى المترنحة بضعفها وشرها وإثمها ونقصها وقصورها, فمر المسيح فأنهضها, وأفاقها, للحياة الحرة السامية المجيدة وفي طليعة من نهضوا وقاموا وأفاقوا هذه المرأة التى تقف دائماً في كل التاريخ لتحدثنا عن المسيح المحب والمسيح الكريم.

 

مقارنـة بين السامـرة وصـليب السيد المسيح

 

كان لابـد أن يجتاز يسوع السامرة

أعطنــى لأشــــرب

تعب من السفــر من أجل خلاص البشرية

التلاميذ تركوا السيد المسيح ليبتاعوا طعاماً

اللقاء بين يسوع والسامرية كان الساعة السادسة.

تكلم يسوع مع السامرية 7 كلمات

تقابل يسوع مع السامرية ليخلصها

يجتـاز الجلجثة

طــلب أن يشرب

تعب من الآلام من أجل العالم

تــركوه وحده

ساعــة الصلــب

تكلم يسوع 7 كلمات على الصليب

تقابل مع اللص اليمين والبشرية كلها ليخلصها

زوجـة بيلاطـس البنطى

الشـاهد الكتــابى: (مت27: 19)

المرأة وموقفها العظيم من السيد المسيح

ما نعرفه عنها لا يتعدى بضعة سطور كتبها التقليد وآية واحدة في إنجيل متى “فإذ كان جالساً على كرسى الولاية (بيلاطس) أرسلت إليه امرأته قائلة: ” إياك وذاك البار لأنى تألمت اليوم كثيراً في حـلم مـن أجـله” (مت 27: 19).

غير أن هذه الآية وتلك السطور ترسم لنا في وضوح وجلاء ملامح وجه رائع جميل يقولون أن اسمها كلوديا بروكولا, رومانية الجنس – ولنا أن نثق أنها كزوجة لوال كبير كانت امرأة تنتمى إلى الطبقة الأرستقراطية العالية, كما لابد أنها على حظ وفير من المعرفة والعلم والذي يبدو لنا من تتبع قصتها, أنها كانت رفيعة النفس سامية الخلق وهذا يظهر من اصطحابها لزوجها وتغربها معه الأمر الذي لم يكن يجيزه القانون الرومانى- ولعلها جاهدت كثيراً حتى أعفيت من تطبيق هذا القانون عليها.

كما يظن أنها كانت ذات طبيعة رقيقة شاعرية حساسة, وحلمها ينبئ إلى حد كبير عن ذلك لأن الأحلام كما يقول علماء النفس ما هي إلا انعكاس طبائعنا وعقولنا وغرائزنا ولأن كان هذا الحلم وحياً إلهياً خالصاً – جعلها تقف لمناصرة الحق وتأييده مهما كانت الظروف, ومن أجل هذا وقفت هذه المرأة إلى جانب السيد المسيح في وقت عز فيه الوقوف على كثيرين.

ما هي مواقفها العظيمة:

1- هي الزوجة المحذرة لزوجها:

لعلها أقوى الأصوات التى رنت في قلب بيلاطس كان صوت زوجته, إن صوتها الرقيق العطوف الذي شاءت عناية الله أن يرن في جوانب نفسه الموحشة القلقة عساه أن يدفع عنه ما يوشك أن يفعل والمصير الذي يخشى أن يتجه إليه.

نحن لا نعلم ماذا رأت المرأة في حلمها: إنها رأت كما يظن البعض مأساة الصليب قبل أن تتم بصورتها المفزعة الرهيبة فلم تتحمل المنظر.

2- الزوجة الواقفة إلى جانب المسيح:

بكلماتها العظيمة الخالدة ” إياك وذاك البار” وإذا كنا لا نمل أبداً أن نجد في شهادة اللص التائب أروع الشهادات وأعظمها وأنبلها ! وسوف نتحدث بكل تقدير وتوقير وإعجاب عن قائد المائة الذي أخذ بجلال موت المسيح فهتف قائلاً حقاً كان هذا الإنسان باراً. كل من قدم خدمة للسيد المسيح يوم الصليب سنذكرها بكل شكر وعرفان ولكننا لن ننسى أن نذكر قبلها شهادة “زوجة بيلاطس” ذلك لأنها أسبق الكل في الوقوف إلى جانب المسيح وأجراً الشهود وأشجعهم.

3- الزوجة التابعة للمسيح:

في رواية التقليد قصة شائقة عن هذه المرأة وجدت سندها عند كثير من الآباء الأولين, أنها حين جاءت مع زوجها إلى بلاد اليهودية فتنت بديانة اليهود وأحست بقوتها وجمالها سموها على الديانات الوثنية فآمنت بها وتهودت كما أنها تابعت بشغف حياة السيد المسيح وتعاليمه ومعجزاته, لقد روعها حقاً أن يتردى زوجها في الجريمة البشعة, جريمة تسليمه للصلب. وقد قيل أنها آمنت بقيامته كما تابعت تعاليم تلاميذه مدة الستة الأعوام التى قضتها في اليهودية مع زوجها بعد صلب مخلصنا.

أما هذا الزوج فقد كانت حياته الأخيرة سلسلة من التعب والشقاء والآلام انتهت بانتحاره تحت تأثير اليأس والندم ولذعة الضمير.

أما زوجته فقد انضمت في روما إلى كنيسة المسيح وأصبحت واحدة من القديسين.

ما كنت يا كلوديا تودين أبداً ن ترقى إلى السماء بمفردك كنت تودين  أن تصحبى زوجك معك, على أنك وإن كنت قد فشلت معه فلن ينسى الله والعالم دموعك النبيلة, سيذكر التاريخ لك أنك نجحت نجاحاً كبيراً, نجحت مع نفسك ونجحت مع السيد المسيح – ونجحت معنا نحن الذين ما نزال إلى اليوم نقرأ قصتك بكل شغف وتقدير.

 

الأسيــرة الصغيــرة

الشاهد الكتابى: (2 مل 5: 2-5)

فتاة إسرائيلية

” فقالت لمولاتها ياليت سيدي أمام النبي… فأنه كان يشفيه من برصه” (2مل 5: 3)

خرج الآراميون ليغزوا إسرائيل, فسبوا فتاة صغيرة كانت خادمة بين يدي امرأة نعمان السريانى وكان أبرص.

الأسر حرم الفتاة من أبويها وشعبها لكن لم يحرمها من الإيمان سند الحياة, الذي أخرج من مأساتها خبرة روحية عظيمة, ففاض قلبها بسلام عجيب وحب فائق لأعدائها وقالت لسيدتها يا ليت سيدي أمام النبى الذي في السامرة فإنه كان يشفيه…..”

محبتها قوية لسيدتها وسيدها نعمان رغم أن جيشه سفك دماء شعبها, فمن أعظم أنواع الحب الغفران للأعداء.

ومعرفتها للأمور الروحية لم تكن قليلة فهي عرفت خطورة ونجاسة مرض البرص, وعرفت أن أليشع النبى يعيش في السامرة.

وإيمانها عظيم إذ وثقت من إبراء النبى لسيدها وماذا كان يحدث لها لو لم يتم الشفاء, وكان إيمانها أعظم من ملك إسرائيل الذي مزق ثيابه متشككاً لما أتى إليه نعمان.

وقواها عظيمة فهي لم تطلب نفعاً لنفسها من شفاء نعمان, على عكس جيحزى الذي جرى وراء منفعته الشخصية, فطلب أموال وثياب نعمان فأصابه البرص.

هي تمثل كثرين بعيدين عن الكراسى العالية في مجتمع الحياة لهم إيمان أعظم وحب أقوى وعفة أنقى من الجالسين على هذه الكراسى.

 

ليـديه بيـاعـة الأرجـوان

 

الشاهد الكتابى: (أع 16: 14)

ليديا من مدينة ثياتيرا في ليديا, وهذه البلد مشهورة بصناعة الصباغة, وكانت ليديا تقيم في فليبى بسبب تجارتها في الأرجوان والأقمشة المصنوعة لذا كانت ليديا غنية وذات نفوذ واسعة, وكانت ليديا تعبـد الله (اع 16: 14), وعندما وصل بولس الرسول إلى فليبي كان أول تبشير له مع النساء وكان من بينهن ليديا التى قبلت الرب يسوع مخلـص لحياتهـا (أع 16: 14), وقد كانت ليديا هي أول من قبل رسالة بولس في مقدونيا وأوروبا كلها, استضافت بولس ورفاقه عندها (أع 16: 15).

نشأة ليديا:

ولدت في ثياتيرا وهذه المدينة من مدن ليديا وهي منطقة تقع على ساحل أسيا وعاصمتها ساردس, ومن هنا نجد أن ليديا من أصل شرقي ولكنها هاجرت إلى أوروبا لفيلبى وهي مدينة في مقدونية ( شمال اليونان اليوم )، وقد أسس فيها بولس كنيسة خلاف هذه الزيارة التى آمنت فيها ليديا وكان ذلك سنة 50 – 51 ميلادية.

 

صفات ليديا:

  • جريئة وقوية: فهي لم تخشى أن تهاجر إلى بلد أخرى غير بلدها بل لم تخشى أن تهاجر إلى قارة مختلفة عن قارتها تختلف فيها العادات والتقاليد عن العادات والتقاليد التى تربت عليها، كما أنها لم تخشى أن تعمل في مهنة التجارة التى تحتاج لقوة وجراءة في التعامل مع الآخرين وأخذ القرارات المناسبة في صفقات العمل.
  • بارعة الإقناع: ونرى ذلك عندما أقنعت بولس أن يدخل بيتها لكى تستضيفه ( أع 16: 15 ) ” إن كنتم قد حكمتم إنى مؤمنة”.
  • قوية الشخصية: استطاعت أن تجعل أهل بيتها يؤمنوا ويعتمدوا معها.
  • كريمة محبة للعطاء: اهتمت جداً أن تقوم بواجب الضيافة مع بولس ورفاقه وأصرت على ذلك.

فتح الله قلبها (أع 16: 14 ): استخدم لوقا ( كاتب أعمال الرسل ) كلمة “فتح” توضيحاً لقبول ليديا رسالة بولس، وكلمة “فتح” تعنى ( حل أو سرح أو فصل ) وهي توضح ماذا حل بليديا فكانت الحقائق عندها مختلطة وغير مرتبة وجاء بولس ليفصل بين الحق والباطل، بين النور والظلمة، أوضح بولس لليديا الطريق الفاصل بين الله والشيطان، فأنفتح قلبها أى فصل بين الصح والخطأ فصل بين الطريق الصحيح والطريق الخطأ، استطاعت أن تميز الأمور وأختارت الله وآمنت واعتمدت.

ثمار إيمان ليديا:

  • أهل بيتها في أع 16: 14 يوضح الكتاب أنه عندما بشر بولس مجموعة النساء كانت من بينهم ليديا ولم يذكر أهلها، ولكن عندما تعمدت ليديا عمدها بولس هي وأهل بيتها (أع 16: 15) وهذا يدل أن ليديا عندما قبلت المسيح ذهبت وخبرت أهل بيتها وبشرتهم فقبلوا أهلها المسيح مخلص لحياتهم وتعمدوا جميعاً وكان فرح للجميع.
  • الخدمــة: أصبح بيتها مكان لاجتماع الأخوة للصلاة والعبادة ويوضح ذلك عندما خرج بولس وسيلا من السجن أتجهوا مباشرة لبيت ليديا حيث كان الأخوة مجتمعين هناك. ( أع 16: 40 ).

الدروس التى نتعلمها من ليديا:

  • الكرازة والتبشير: لقد أوصانا السيد المسيح بذلك قبل صعوده وقال لهم: ( ” اذهبوا إلى العالم أجمع، وبشروا الخليقـة كلـها بالإنجيل”. ) ( مر 16: 15 )، وهذا ما فعلته ليديا بعد قبولها للمسيح ذهبت وبشرت أهل بيتها بالإنجيل، والطريق الصحيح…. ونحن هل نقدم هذه الرسالة لمن حولنا من أهل وأصدقاء وجيران وأقارب ؟ إن هؤلاء الأشخاص سيحاسبنا الله عليهم بعد ذلك لأننا كنا نراهم وهم يغرقون ولم نقدم لهم طوق النجاة كما فعلت ليديا بأهل بيتها.
  • الخدمــة: ليديا بمجرد قبولها للسيد المسيح مخلصاً لحياتها بدأت في الخدمة وساعدت بولس بعمل اجتماع للصلاة عندها في البيت، فلا يكفي أن نقبل المسيح في حياتنا ولكن لا بد لثمار هذا القبول أن تظهر وذلك من خلال الخدمة في الكنيسة، فمجال الخدمة مفتوح دائماً ولا يجب أن نهمل الخدمة بحجة إننا لا نملك موهبة نخدم من خلالها الله. فالله أعطى لكل منا موهبة بها يستطيع أن نخدمه، وعلينا أن نكتشفها ونستغلها في خدمة إلهنا ومخلصنا يسوع المسيح.

وكما قال الكتاب في ( 1بط 4: 10 ) وعلى كل واحد منكم أن يخدم الآخرين بالموهبة التى أعطاها الله إياها، باعتباركم وكلاء صالحين مؤتمنين على أنواع متعددة من المواهب التى يمنحها الله بالنعمة”.

  • كرم الضيافة والسخاء في العطاء: ليديا كانت كريمة تقدم بسخاء، فقد طلبت أن تستضيف بولس ومن معه عندها في البيت، وعطائها هذا ليس بغرض الظهور أو التعالى فهي لم تحسب هذا العطاء تفضلاً منها على خدام الله ولكن بالنسبة لها امتياز لها بأن تخدم خدام الله، ليتنا نكون مثلها في هذا العطاء الذي يقدم بكل تواضع لنمو الخدمة، فلنعطى بسخاء في كنائسنا وللمحتاجين ولا نبخل على الرب، فأموالنا هي من عنده، فمنه نأخذ وإليه نرد له جزء من ماله وبهذا الجزء الذي نعطيه يبارك الرب ما عندنا، وكما يقول الكتاب في 2 كو 9: 7-15 ” فليتبرع كل واحد منكم بما نوى في قلبه، لا بأسف ولا عن اضطرار، لأن الله يحب المعطى المتهلل…… وزع بسخاء أعطى الفقراء، بره يدوم إلى الأبد…… فشكراً لله على عطيته المجانية التى تفوق الوصف”.

انتظروا الجزء الخامس عشر من المرأة في الكتاب المقدس

 

 

المرأة والخدمة

 

نساء الكرازة والتبشير – المرأة في الكتاب المقدس ج14

الخاطئات والمنسحقات – المرأة في الكتاب المقدس ج13

الخاطئات والمنسحقات – المرأة في الكتاب المقدس ج13

 

الخاطئات والمنسحقات – المرأة في الكتاب المقدس ج13

 

 

الخاطئات والمنسحقات وكيف تعامل معهن السيد المسيح

 

الخاطئــات

 

الخاطئــة الأولـى: “التى أحبت كثيراً”

الخاطئـة الثانية: ” التى أمسكت في ذات الفعل”

” جاء من أجل الخطاة الذين أولهم أنا “

اختار رب المجد خاطئات هذا العالم أبرار بنعمته ليجعل منهن صورة ساطعة تستهوى القلوب المضطربة وتملأها ثقة في مراحمه.

هل هناك حب أعظم من هذا, أن يحمل رب المجد صليب بارباس – الذي هو مكان زعيم الخطاة وأولهم – ذلك الذي هـو وحـده حمـل أثقالنا “وبحبره شقينا”

ألــم يـمت السيــد لأجـــل الفجـــــار والضعفــــاء (رو 5: 6)

الخاطئة الأولى قدمت توبة بدموع وسكبت الطيب على قدميه من وراءه وليس على رأسه مـن أجل أتضـاعها وقيل عنها ” أنها أحبت كثيراً” (لو 7: 47)

ويجدر بنا أن نقف أيضاً عند تلك الخاطئة التى أمسكت في ذات الفعل والتى جاءوا بها إلى رب المجد ليجربوه إذ أعلنوا له أن موسى أمر بأن ترجم, لقد تأملهم ثم قال ” مـن كـان منـكم بـلا خطـية فليرمـها أولاً بحجـر” (يو 8: 1-11).

وليس من شك في أن العينين اللتين تأملتا هؤلاء الغيورين على الناموس الموسوى كانتا مليئتين بالحزن – الحزن الإلهي اللانهائي لأن الناس يسمعون سمعاً ولا يفهمون, ألم يقل صراحة في موعظته على الجبل ” أخرج أولاً الخشبة التى في عينك وحينئذ تبصر جيداً أن تخرج القذى من عين أخيك” (مت7: 5) وهذا الدرس الذي يستهدف منه رب المجد أن يحاول كل إنسان استكمال ما في نفسه من نقص أولاً, هو بعينه الدرس الذي يلقيه علينا حتى الآن, فماذا نحن فاعلون.

لقد أعطاها الرب الغفران الكامل وقادها لتسلك في النور, لذلك قال بعد ذلك مباشرة ” أنا هو نور العالم من يتبعني فلا يمشى في الظلمة بل يكون له نور الحياة”

ولنتأمـل الآن مـا فعلــه رب الحريــة مــع المنسحقــات:

  • المرأة الأولى: نازفة الدم: البائسة التى اتجهت بإيمانها إلى صديق البؤساء وسيد المتألمين والمعذبين في الأرض والتي اغتصبت الشفاء والملكوت.
  • المرأة الثانية: هي المرأة المنحنية: التى رأى الرب أعماقها, ناداها , وحررها.

أنه رب المجد الذي قال في السبت الأول من كرازته بأنه جاء ليشفي المنكسري القلوب ويرسل المنسحقين في الحرية ( لو 4: 18- 19)

 
   

المــرأة الخـاطئـة

” لأنها أحبت كثيراً” (لو 7: 47)

هي امرأة­ خاطئة لا نعرف اسمها, سمعت عن الرب أنه في بيت سمعان الفريسى الذي دعاه ليأكل عنده, فجاءت بقارورة طيب وعند قدمي المخلص جلست باكية, وبلت قدميه بدموعها ومسحتهما بشعر رأسها.

أما سمعان الفريسى فأدان المرأة في فكره لأنها خاطئة, بل وأدان الرب قائلاً في فكره ” لو كان هذا نبياً لعلم من هذه المرأة…. أنها خاطئة”.

وهنا كشف الرب أفكار بل قلب سمعان قائلاً عن مثل أنه كان لمداين على الواحد 500 دينار وعلى الآخر خمسون وإذا لم يكن لهمل ما يوفيان سامحهما جميعاً, ثم سأل الرب سمعان عن أيهما يكون أكثر حباً له فأجاب ” أظن الذي سامحه بالأكثر”.

قصد الرب من المثل أن المداين هو الرب نفسه, والخاطئة عليها الدين الكبير 500 دينار, وسمعان الفريسى عليه 50 دينار , والديون هي الخطايا التى بالفكر والقول والعمل, والاثنان المرأة وسمعان لا يقدرا أن يسددا ديون خطاياهم وبالتالى فالرب سددها نيابة عنهما بموته على الصليب.

ومن كان دين خطاياه كبيراً وسيسامحه الرب فهو يحب كثيراً.

الحب كان قوياً في قلب المرأة التى أحبت من ا لقلب من أحبها وغفر خطاياها ذنوبها وستر عيوبها.

هي تعبيراً عن حبها للرب قدمت دموعها

هي سكبت طيبها الفاخر

هي قبلت رجلي الرب بإتضاع

هي وقفت باكية.

هي تطلعت للجلجثة حيث الصليب

هي تمسكت بجروح الرب فاغتسلت من خطاياها

هي تطلعت إلى مراحم الرب الأمينة

وسمعــــان ماذا قدم

وسمعــــان ماذا سكب

وسمعــــان ماذا فعل

وسمعــــان فبماذا فكر

وسمعــــان إلى أن شئ تطلع

أما وسمعـان فتمسك بحرفية الناموس فأدان.

أما سمعــان فتطلع إلى المظاهر فخسر الكثير

ماذا عملت المرأة الخاطئة:

  • هي ألقت بنفسها بين طيات بحر النعمة لتغتسل في وسط أمواجه.
  • جمعت ذهبها لتقتنى به خلاصها.
  • اشترت الطيب لزوم تكفين الأفكار والخطايا القديمة.
  • دعاها الرب يسوع لأنه أتى من أجلها.
  • بدموعها بللت قدميه وبشعرها مسحتهما.
  • سكبت الطيب على قدميه ومن ورائه وليس على رأسه من أجل إتضاعها.
  • بمعاناة الدموع تكون التوبة ويكون الخلاص من الخطية.

“أعطنا يا رب ينابيع دموع كثيرة كما أعطيت منذ القديم للمرأة الخاطئة واجعلنا مستحقين أن نبلل قدميك اللتين أعتقتانا من طريق الضلال ونقدم لك طيباً فائقاً واقتنى لنا عمرا نقياً بالتوبة”.

وعلمتنا:

  • أنها كانت مشغولة بخلاص نفسها فقط.
  • وأنها كانت مشغولة بيسوع مخلصها الشخصي.
  • وأنها كانت غير مشغولة بآراء الناس ونقدهم لها.

هذه النواحي الثلاثة هي سر التلاقي مع يسوع:

نفس مشغولة بخلاص نفسها – نفسها أغلى من كل شئ – غير مشغولة بإدانة الآخرين

تحب الناس والكنسية والخدمة ولكن لا تنقد أو تدين أو ترتبك بأمور هذا العالم, دموعها كلها من أجل خطاياها, لذلك فهي ليست مشغولة بخطايا الآخرين ولا بإدانتهم, ودموعها من أجل خطاياها فهي لا تبكى على أمور العالم الزائلة ولا تطمع في مناصبه, ثم هي نفس مشغولة بالجلوس تحت أقدام يسوع حيث النصيب الصالح الذي لن ينزع منها أبداً.

وعلمتنــا لغــة الطيب:

لغة الصلاة الصامتة التى هي عند يسوع أعظم من كل كلام. هي لغة ولسان يفهمه الرب يسوع والمرأة فقط, ولكن لابد أنها تفوح رائحته ويشمه الجميع, أنها صلاة مخدع هادئة…..إنها خدمة فقير إنها كأس ماء بارد.

إنها لغة الحب الكثير – فكل عمل كان بسيطاً ولكن بمحبة من أجل المسيح فإنه يتحول إلى رائحة طيب, لذلك يوصينا الرسول أن نحب بعضنا بعضاً من قلب طاهر بشدة (1 بط 1: 23).

إنها لغة المدين للمسيح بخلاصه, لذلك لم يكف الطيب للتعبير عن الدين بل غسلت الأرجل بالدموع

وحـــولت بيــت الفريســى إلى كنيسة:

  • حولت بيت الفريسى إلى مكان صلاة – ففاحت كالطيب
  • وكشفت عن سر التوبة والاعتراف والغفران.

والكنيسة هي يسوع على المذبح…….

والنفوس التائبة عند قدميه تقدم له توبتها

وحبها ودموعها وصلاتها

في شكل طيب غال كثير الثمن…….

وهكذا حولت بيت الفريسى إلى كنيسة.

 

 

 

المرأة التى أمسكت في ذات الفعل

       الزانية ” أذهبـي ولا تخطئي أيضاً” ( يو 8: 12 )

في خطية الزنا أمسكت المرأة وهي سقطت في هذه الخطية ربما بسبب القدوة السيئة من أسرتها أو بسبب سوء التربية, أو بسبب المعاشرات الرديئة مع الأصدقاء الأشرار أو بسبب ملابسها غير المحتشمة أو بسبب خداع أحدهم لها, أو بسبب احتياجها للمال, أو بسبب بعدها عن الشركة المقدسة مع الله, وإن كان قد قيل ” الزانى بامرأة فعديم العقل” فماذا يقال عن امرأة تفرط في عفتها وطهارتها.

أمسكها الكتبة والفريسيون, فليس خفي إلا ويعلن ومكتوم إلا ويعرف, ضربوها جرحوها, شتموها, فضحوها, رفعوا الحجارة على الأرض ليرجموها ولكنهم فجأة استغلوا قصتها ليجربوا الرب يسوع.

وكان يسوع في الهيكل وقالوا له ” موسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه ترجم, فماذا تقول أنت ” انحنى الرب لأسفل وكتب بإصبعه على الأرض ثم قال ” من كان منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر”, بكتتهم ضمائرهم فخرجوا واحدا وراء واحد.

وقال الرب المرأة ” يا امرأة…. أما دانك أحد ” أجابت ” لا أحد يا سيد” , فقال الرب ” ولا أنا أدينك, أذهبي ولا تخطئي أيضاً”

أعطاها الرب الغفران الكامل وقادها لتسلك في النور لذلك قال بعد ذلك مباشرة ” أنا هو نور العالم من يتبعنى فلا يمشى في الظلمة بل يكون له نرو الحياة”.

هي نالت خلاصها ثميناً, أما حاملوا الأحجار فتحجرت قلوبهم أمام قرعات النعمة, فخرجوا إلى الخارج وقد حكموا على أنفسهم بينما هي دخلت إلى حظيرة الخراف وصارت في سلام ونقاء.

 

نــازفـة الــدم

“أن مسست ولو ثيابه شفيت” (مر 5: 25)

هذه المرأة عانت أكثر من نزف الحياة في صحتها, إذ ضاع مالها, ونزفت ثروتها بالكامل, وهي تتنقل من طبيب إلى طبيب باحثة عن العلاج, الذي عز ولم تجده, وأغلب الظن أنها كانت غنية ميسورة الحال, يصفها الكتاب المقدس أنفقت كل ما عندها”.

ولنا أن نتصور الفقر ويضم إلى المرض, وكلاهما رهيب ومخيف ووبيل, وعلى أن ما هو أسوأ من هذا كله, ما عانته من المجتمع الذي كانت تحيا وتعيش فيه إذ أن نزف الدم بحسب الشريعة, كان يعتبر نجاسة وفساداً, وقد أضاف إليه التقليد اليهودى, وفق جماعات الفريسيين والمتزمتين نتيجة الخطية التى يرتكبها الإنسان, إنها إعلان غضب الله على النازفة ومن ثم يلزم أن تطرد هي والأبرص على حد سواء وهي نجسة في كل ما تلبس أو تمس, وهي منجسة أيضاً لمن يلمسها أو يحتك بها.

وهي لا تطرد من العيشة مع الناس فحسب بل أكثر من ذلك , تطلق من زوجها وتفصل عن أولادها, وأعز الناس وأقربهم إليها.

لنا بعد هذا أن تتصور  مدى البؤس الذي كانت تعانيه, والوحدة القاتلة التى كانت تعيش فيها, والآلام المبرحة جسدياً ونفسياً وروحياً التى كانت تسيطر عليها.

هذه هي المرأة النازفة الدم, والبائسة, التى كانت تتجه إلى صديق البؤساء وسيد المتألمين والمعذبين في الأرض.

هذه هي التى شقت طريقها إلى يسوع المسيح…. يقول مرقس أنها ” سمعت بيسوع” مما يشر إلى أنها لك تكن رأته من قبل, فماذا سمعت عنه, لقد سمعت أنه الطبيب الذي لا يعصى عليه داء, فالحمى والبرص والعمى والشلل والموت لا تقف في طريقه.

كما أدركت أنه صديق المنبوذ والضائع والمسكين والبائس, ولأن لمسة واحدة لثوبه كافية لأن تغير كل شئ, بدون تعب أو إرهاق أو عطاء.

هي سمعت بخبر يسوع وطوبى لمن بشرها وطوبى لمن يذيع أخبار المخلص ليخلص الخطاة كما قال الرسول بولس عن أهل تسالونيكى ” لأنه من قبلكم قد أذيعت كلمة الرب”.

هي كان لها إيماناً حياً جعلها في رجاء عجيب تفكر ” إن مسست ولو ثيابه شفيت”.

هي جاءت وسط الجموع من وراء الرب ولمست هدب ثيابه فللوقت جف ينبوع دمها وحقاً تم وعد الرب القائل” أنا الرب شافيك”.

كان السيد المسيح في سبيله إلى بيت يايرس وتوقف في الطريق ليعطى رحمة لأخرى, تأتى إليه في الزحام القاسى من الموكب.

توقف السيد المسيح ليصحح الكثير مما تحتاج إليه هذه المرأة, لقد جاءته وهي تؤمن بقدرته, دون أن تعرف شيئاً عن رغبته, فبين لها أن رغبته لا تقل إطلاقاً عن قدرته وأنه يفعل لأنه يرغب, ويقدر لأنه يريد.

لقد جاءته في الظلام من ورائه فأخرجها إلى النور إلى الأمام. لقد جاءته لتأخذ ما تحتاج إليه للجسد, وكان يمكن أن تأخذ هذا دون أن تنال ما هو أعظم وأمجد, حاجة النفس والقلب والروح, التى أعطاها لها أمام الجميع… لم يكن الشفاء إذن عطية تسرق في الظلام, بل بركة تمنح ممن يسر أن يعطى البركة للجميع في وضح النهار.

أوقف السيد المسيح نزفها وأعاد إليها معنى الحياة وطعمها, ولسنا نعلم حقاً كيف عاشت فيما بعد بين الناس, وهل هي كما يذكر أحد التقاليد, كانت تدعى فيرونيكا, وأنها مسحت وجه السيد بمنديلها, يوم كان يتصبب عرقاً, في طريقه حاملاً الصليب إلى هضبة الجلجثة…. وأن هذا الوجه المتألم المبارك قد طبع على المنديل, وأنها عاشت طول حياتها تحفظ هذا الأثر, لتذكر ذاك الذي بلمسته أعطاها الحياة الصحيحة الخالية من كل سقم ومنحها أيضاً بصليبه الحياة الأبدية, بعد أن أوقف نزف الروح والنفس مع الجسد سواء بسواء.

قال الرب ” من لمس ثيابى” احتج التلاميذ قائلين وهم ولم يدركوا أن خفيات القلوب ظاهرة أمامه ” أنت تنظر الجمع يزحمك وتقول من لمسني”,

 

 

 

وهي جاءت خائفة مرتعدة وأخبرته بالحق كله, فقال لها في حب ” يا أبنه إيمانك قد شفاك, أذهبي بسلام وكوني صحيحة من دانك”.

وهكذا اغتصبت المرأة الشفاء والسلام وملكوت الله بينما

كثيرون من المحيطين بالسيد المسيح لم يأخذوا شيئاً.

المــرأة المنحنيـة

الشاهـد الكتابى: (لو 13: 10- 13).

” وكان يعلم في أحد المجامع في السبت, وإذا امرأة كان بها روح ضعف ثمانى عشرة سنة وكانت منحنية ولم تقدر أن تنتصب البتة, فلما رآها يسوع دعاها وقال لها يا امرأة أنك محلوله من ضعفك, ووضع عليها يديه ففي الحال استقامت ومدت الله” (لو 13: 11- 16).

ترى ماذا كان هذا الضعف الذي أفقد هذه المرأة المسكينة المقدرة على الانتصاب, إن الكلمة اليونانية الواردة في الإنجيل هي ” أسثينيا” ومعناها أعمق من الضعف الجسدي, إنه ضعف هو مزيج من الجسدي – النفسي.

إلا يكون من الممكن أن وعيها بما يكال للمرأة من استكانة وتحقير كان وعياً حاداً أنهكها إلى حد أنه أحنى ظهرها ؟

أليس من الممكن أنها بدأت تحنى رأسها خجلاً من أنوثتها, وبمرور السنين أزداد انحناؤها فقدت المقدرة على الانتصاب ؟

إن كلمة الرب لها تضمنت ما يدفعها إلى هذه التساؤلات, ولأن عارف الخفايا رأى ناداها وحررها وهذه الحرية قد أكدها في قوله للفريسيين: ” فأن حرركم الابن فالحقيقة تصيرون أحراراً ” (8: 36) – وبما أنـه جـاء 

 

“مولوداً من امرأة” وبما أنه أعطى الوعد بالخلاص لحواء مباشرة, وبما أنه ” محب البشر” جميعاً فالحرية التى قال عنها للفريسيين تشمل جميع الذين قبلوا أن يحررهن الابن. وهو لهذا حرر المرأة المنحنية كما حرر كل من أتى لأنه لا يرد أحداً رجلاً كان أو امرأة.

” في المسيح ليس ذكراً أو أنثى” (غل 3: 28)

 

 

 

انتظروا الجزء الرابع عشر من المرأة في الكتاب المقدس

 

مع نساء الكرازة والتبشير

 

الخاطئات والمنسحقات – المرأة في الكتاب المقدس ج13

البنات في الكتاب المقدس ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج12

البنات في الكتاب المقدس ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج12

 

البنات في الكتاب المقدس ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج12

 

الجزء الثاني من البنات في الكتاب المقدس

بنــات شلـــوم

الشاهد الكتابي: ( نح 3: 12 )

من الواضح أن شلوم،  رئيس نصف الدائرة الثانية حول أورشليم، لم يكن له أبناء لمساعدته في إصلاح أسوار المدينة،  ولكن كان له بنات.

 ونحن لا نعرف عددهن ولكن نحميا النبي ينبئنا بأنهن اشتركن في ترميم الهيكل بعد العودة من السبي،  وليس من شك في شرف نسبهن ولا في أنهن كن ذوات ثروة كما نتبين ذلك من كلام نحميا ومع ذلك فقد ساهمن هؤلاء البنات اللواتي لم ترد أسماؤهن في البناء كالعمال،  ولم يساهمن بمالهن فحسب بل بعملهن أيضاً،  فكن بذلك قدوة مُثلى لجميع العاملين رجالاً ونساء،  قدوة في العمل وقدوة في الغيرة على هيكل الله،  فوقفن جنباً إلى جنب مع الكهنة والأمراء ومهرة الصناع الذين امتلأت قلوبهم بمحبة الله والجهاد في سبيل تمجيده بتجديد هيكله.

ولذلك فقد كن الرائدات للنساء الصالحات اللاتي جاهدن مع بولس في خدمة الإنجيل ( في 4: 3 ).

 

 

 

 

 

 

ابنة برزلاي

    الشاهد الكتابي: ( نح 13: 63،  64 )

الابنة التي احتفظت باسم أبيها حتى بعد زواجها،  بل أن زوجها تسمى باسم أبيها،  هي ابنة برزلاي الذي لا يصفه الكتاب المقدس إلا بكلمة ( الجلعادي )،  أم زوج ابنة برزلاي فكان كاهناً،  ورغم كرامته الكهنوتية تنازل عن اسمه الأصلي وتسمى باسم والد زوجته ( عز 2: 61 ).

ومع أن هذه حادثة فريدة في بابها إلا أنها جديرة بالتأمل،  لأن ابنة برزلاي قد عاشت في القرن الرابع قبل الميلادي في عهد الملك كورش الذي سمح لليهود المسبيين في بابل بالعودة لبناء الهيكل في أورشليم.

ومثل هذه الحادثة تبين المكانة التي كانت تتمتع بها ابنة برزلاي مما جعلت زوجها يتسمى باسمها ومما جعلت المجتمع اليهودي إذ ذاك يرضى عن هذا التغيير لكاهن ممن يخدمون الهيكل.

بنــات أيــوب الثلاثــة

يميمة،  قصيعة،  قرن هفوك

الشاهد الكتابي: ( أي 42: 14 )

معنى الأسماء

يميمة: اسم سامي معناه يمامه،  وهو اسم ابنة أيوب الكبرى،  واليمامة طير معروف وهو من الطيور القواقع،  ينبئ مجيئه بحلول فصل الربيع ( نش 2: 12 ). وتأتي بعض أنواع اليمام على البلاد المقدسة في أول نيسان واليمامة كالحمامة رمز للوداعة ( مز 74: 19 ).

قصيعة: اسم سامي معناه سنا وهو نبات كالحناء… وهو اسم ابنة ايوب الثانية.

 

قرن هفوك: اسم عبري معناه قرن الكحل وهو اسم ابنة أيوب الثالثة

رزق أيوب ببناته الثلاثة بعدما أرجع الرب لأيوب صحته ومجده،  وشفاه من بلاه،  وخلصه من محنته،  كما أعطاه الله سبعة أبناء ولدهم بعد شفائه،  وهؤلاء الأبناء العشرة غير أولئك الذين هبت عليهم الريح الشديدة وصدمت زوايا البيت الأربع وسقط عليهم ( أي 1: 18،  19 ).

أعطى الله أيوب ضعفاً مما كان له من الأملاك والغنم والبقر والأتن أما الأبناء فأعطاه نفس العدد الذي كان له قبل الكارثة،  فالذين ماتوا قبلاً في العاصفة أرواحهم حية في السماء.

لقد بارك الله لأيوب في النسل كما باركه في الأملاك والمواشي وذكر الكتاب أنه لم يوجد نساء جميلات كبنات أيوب في كل الأرض،  وأعطاهن أيوب ميراثاً بين اخوتهن ( أي 42: 15 ).

لم يذكر الكتاب المقدس أسماء الأبناء واكتفي بأسماء البنات،  مدح يعقوب الرسول أيوب وقال ” لقد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب،  لأن الرب كثير الرحمة ورؤوف ( يع 5: 11 ).

 

 

إحــدى بنــات أورشليــم

شولميـــث

الشاهد الكتابي: ( نش 6: 13 )

” ارجعي – ارجعي – يا شولميث

هي إحدى بنات أورشليم لا نعرف اسمها ولكننا نطلق عليها تجاوزاً شولميث،  لأنه هو الاسم الذي أطلقه عليها سليمان الحكيم الملك على عروسه

وشولميث تعبير عن أورشليم أو الكنيسة عروس المسيح،  وهي مؤنث كلمة ( شالم ) أو سالم أي التي لها السلام،  والنفس كعروس ليسوع لها سلام عميق.

حمل الرب صليبه ومر في دروب أورشليم متجهاً من دار الولاية إلى الجلجثة وهنا خرجت بنات أورشليم يبكين فقال الرب لهن ” يا بنات أورشليم لا تبكين علي بل ابكين على أنفسكن وعلى أولادكن… لأنه إن كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا فماذا يكون باليابس ” ( لو 23: 28 ).

رأت إحدى بنات أورشليم – وقد سميناها شولميث،  منظر مسيحنا الحبيب تحت ثقل الصليب والعرق يملأ وجهه،  والدموع تنساب مرقرقة على خديه اللتين كخميلة الطيب والبصاق على جنيته وهو الذي تفل على الأرض وأبرأ عيني المولود أعمى.

رأت شولميث الرومان في قسوتهم يركلون حبيبها وهو الحامل كل الأشياء بكلمة قدرته،  رأته شولميث وسمعته يقول: ” يا بنات أورشليم…. “.

أنار الروح القدس قلبها،  فاض الحب النقي في داخلها،  بكت كثيراً وتذكرت قول أرميا ” يا عابري الطريق…

لم تخش قوة الرومان ولا هزء الكهنة ولا قساوة الشعب،  تقدمت بمنديلها ومسحت وجه حبيبها الدامي وهنا نالت المكافأة إذ انطبع على منديلها ” وجه حبيبنا يسوع  “.

شولميث تركت لنا مثالاً صالحاً،  فإن أردت أن أرى وجه حبيبي يسوع على أن أمسح دموع المتألمين.

كل منديل تضعه على وجه مريض،  هناك تنطبع صورة حبيبي يسوع طبيب المرضى.

كل كأس ماء بارد تقدمه لعطشان،  هناك تنطبع صورة مروي العطشان.

كل كلمة تعزية تقدمها لحزين،  هناك تنطبع صورة الله الكلمة.

شولميث لم تجر وراء وجه شاب جميل تضيع وقتها وراء الحب الشهواني،  بل سارعت وراء الأبرع جمالاً من يني البشر فنالت النصيب الذي لم ينزع منها.

بنــات صهيــون

الشاهد الكتابي: ( أش 3: 16: 26 )

يصف أشعياء النبي في هذا الإصحاح المحزن خراب أورشليم،  بطغيانها،  والفوضى السائدة فيها،  والظلم الواقع على الفقراء،  والعيش المُترف من جانب قلة من الناس.

في هذا الجزء يتحول النبي من الرؤساء الذين جعلوا الشعب يخطئ،  إلى زوجاتهم،  وأخواتهم وسراريهم اللواتي أظهرن أنهن صورة ممسوخة لبنات سارة التقية ورفقة. ويكون من الطريف أن نعرف إلى أي مدى نظرة أشعياء التقية في إدانته للإسراف الشديد لبنات صهيون. ودقة التفاصيل

 

المقدمة عن الملابس والحلي يدل على أن زوجة أشعياء،  قد أخبرته عن كل ما يمكن أن يوجد في حجرة واحدة من الأثرياء ممن يتبعن أحدث الأزياء السائدة في أورشليم. جميعها،  21 وسيلة من وسائل التجميل،  وأغلبها من بلاد أجنبية،  قد ذكرت.

إن سقوط بنات صهيون اللواتي وضعن الأزياء و ” الموضات ” قبل الإيمان متنبأ عنهن من قبل النبي.

إن النساء المسيحيات يبتهجن كثيراً بما قاله بطرس عن الزينة الخارجية والزينة الداخلية ( 1 بط 3: 1 – 7 ) , إن الذكور والنساء على حد سواء،  في حاجة لامتلاك زينة الروح الوديع الهادئ. 

 

بنــــات صدقيـــا

الشاهد الكتابي: ( إر 41: 10 )

يا لهول الحرب،  كم نحطم وتدمر الحياة الهادئة لعدد كبير من الناس في جحيم من النهب والقتل،  لقد ذبح أبناء الملك صدقيا أمام عينيه،  ثم قلعت عيناه،  ثم أخذ مقيداً بسلاسل إلى بابل،  وحرق قصره الملكي بالنار،  ثم عانت بنات صدقيا من أهوال الحرب.

ولحسن حظهم،  تم إنقاذ حياتهن ولكنهن أخذن سبايا في حماية جدليا. ولا شك أن هؤلاء الأميرات الباقيات على قيد الحياة من حريم صدقيا كن ضمن النساء اللاتي تم تحريرهن بعد موت جدليا ( 41: 16 ).

 

 

 

ابنـــة يايـــــرس

الصبيــة التـي أقامهـا يســوع مـن الأمـــوات

الشواهد الكتابية: ( مت 9: 18 – 25،  مر 5: 21 – 43،  لو 8: 41 – 56 )

إن المعجزة التي نقرأها الآن هي ” معجزة داخل معجزة ” لأن يسوع كان ” في الطريق ” أثناء سيره في شارع مزدحم بالمدينة،  إلى بيت يايرس ليشفي ابنته الصغيرة،  كان شفاء المرأة نازفة الدم،  قصة مطوّبة داخل قصة،  وهي تظهر بوضوح خدمة يسوع السريعة الحركة والمجهدة بينما كان في الجليل،  والحادثة الجانبية للمرأة المريضة وارتباكها المفاجئ وهي تلمس يسوع تعد مقاطعة لخط سيره استجابة لدعوة يايرس،  لقد حول يسوع المقاطعة لشيء جيد.

ابنة يايرس فتاة بلا اسم تماما كوالدتها التي كانت تشارك يايرس قلقه العميق علي ابنتهما،  فقد ذكرت دون اسم،  لقد أراد يسوع أن يخلف وراءه في مدينته التي أحبها حياة تتغنى بفضله وهو ذاهب في طريق الألم،  عن طريق عمل من أعمال الرحمة،  فقد جاء إلى خاصته وخاصته لم تعرفه.

فربما يكون بذلك العمل قد أنقذ أماً مسيحية في المستقبل،  ونحن نميل للاعتقاد بأنه عنما قامت الفتاة اليهودية من الموت وكبرت كانت تعد من بين القديسات اللواتي أحببن الفادي وعبدنه.

مركــــز والدهـــــا:

كان يايرس ” رئيساً للمجمع “،  لم يكن قادراً بالرغم من الثراء والجاه والنفوذ الشخصي،  وكل امتيازات مركزه وممتلكاته،  لم يكن قادراً أن يفعل شيئاً للتخفيف من آلام ابنته… فجاء للسيد المسيح.

 

صلاتــــــــه:

بعد أن سجد يايرس عند قدمي يسوع،  قدم التماسه ” ابنتي الصغيرة على آخر نسمة ” فالألم،  وهو تراث مشترك،  جذبه إلى رجل الأوجاع،  الذي عرف الحزن البشري،  فوجد الراحة عند قائد أعظم.

إيمــــان يايـــرس:

وهو في طريقه لطلب مساعدة يسوع وصله ما يفيد أن ابنته المريضة قد ماتت،  لم يفقد الرجل إيمانه،  لذلك كان وعد يسوع له ” لا تخف،  آمن فقط ” يا لها من عصا سحرية يستند عيها كل من كان في وادي ظل الموت. وتم تتويج إيمان القائد عندما قامت ابنته من الموت.

لا بد أن الحمد والسجود والشكر ملأ قلب يايرس عندما شهد قوة المسيح ” القيامة والحياة “.

وهكذا المرأة النازفة الدم التي أعجزها المرض لمدة 12 سنة قد زال عنها المرض في لحظة،  وجذور الحياة التي انطفأت في فتاة تبلغ 12 عاماً من العمر،  قد أضاءت مرة أخرى،  لتتقد امتناناً وعرفاناً بالجميل،  لقد عاشا كلاهما ليمجد الرب واهب الحياة.

لا بد أن يايرس وزوجته وابنته التي استعادت حياتها قد أصبحوا ممتنين ليسوع في إيمان وطيد،  وكم قدموا من المواساة لقلبه عندما تخلى عنه الأصدقاء الذين أساءوا فهم رسالته ” ولم يعودوا يمشون معه “.          

 

 

بنـــات أورشليـــم

الشاهد الكتابي: ( لو 23: 28 )

بعد أن أصدر بيلاطس حكم الموت على يسوع،  الذي كان يعرف أنه برئ من التهمة الملفقة لرؤساء اليهود،  فأُخذ ليموت على الصليب الذي أجبر على حمله وتبعه جمهور كثير،  كان من بين الجمهور ” بنات أورشليم اللاتي كن يلطمن أيضاً وينُحن عليه ” من كان هؤلاء النساء الذي كان بكاؤهن عالياً ومريراً وهن ينظرن إلى ذاك الذي كان محتقراً ومرفوضاً من الناس.

ولكن على الرغم من ارتياح يسوع لعطف هؤلاء النسوة عليه،  إلا أنه قال لهن ” لا تبكين عليّ فبالنسبة للذين هم من خارج،  كان يسوع في محنة قاسية لأنهم رأوه مقتاداً إلى الجلجثة ليموت كمجرم على صليب خشبي،  ولكنه أرادهن أن ينظرن إليه بعين الايمان كمن يذهب إلى حفل تتويجه.

لا بد أن هؤلاء النسوة قد ذهلن عندما قال لهن في طريقه ليصلب ” لا تبكين “. إن بعض الناس هناك لم يبكوا عليه أبداً،  وعندما يمرون أمام الصليب فإنهم لا يقدرون آلامه لأجلهم.

قبل يسوع دموع النساء الحزانى ولكنه كان يعني بقوله ” لا تبكين ” أن تلك الدموع سوف تجف سريعاً لأن جبينه المتوج بالشوك سرعان ما يكلل بالمجد،  فيجب لذلك عليهن أن يوفرن على أنفسهن وعلى أولادهن تلك الدموع ليذرفنها عندما تحيق أيام الدينونة السوداء بمدينتهن التي رفضته.

ففي حكم تيطس 70 م،  تذكرت النسوة قوله عن تطويب العواقر والبطون التي لم تلد عندما رأين الرضع يذبحن،  ولذا فإن يسوع حث أولئك النساء ألا يبكين عليه بل يبكين على الخطية التي أودت به إلى الصليب،  وعلى الكارثة القومية المقبلة بسبب الخطية.

فإذ هو حي إلى الأبد،  ورئيس ملوك الأرض،  فإنه لا يحتاج لدموعنا،  ولكن خطيتنا الكبرى ضده،  سواء كانت شخصية أو قومية،  يجب أن ينتج عنها ندم النفس العميق. 

بنـــات فيلبـــس

الشاهد الكتابي: ( أع 21: 8،  9 )

كان فيلبس المبشر واحداً من سبعة رسل قد أفرزوا لممارسة خدمة معينة في الكنيسة ( أع 6: 3 )،  وعلى الرغم من أن الله وهبه أربع بنات سيرتهن حسنة،  لم يرد ذكر لأسمائهن مع اسم أمهن،  إلا أنه لم يرد ذكر لأي ابن من أبناء فيلبس،  وعدم ورود أي إشارة لزوجة فيلبس قد يعني أنه كان أرملاً،  وأن بناته الأربع كن يعتنين به وبالبيت.

ويمكننا أن نقول بما يشبه اليقين أن زوجته كانت زوجة متعبدة وأماً فاضلة،  وأن تأثيرها كان بالغاً على حياة بناتها الأربع اللواتي أصبحن رباعية متميزة من نساء الكتاب المقدس،  وكانت حياتهن بارزة وسط جيران من الوثنيين.

الأربعة عذارى لكن بلا أسماء:

كم يكون شيقاً لو عرفنا أسمائهن ن كما عرفنا أسماء بنات أيوب،  ولكن كان من الممكن أن نعتقد بعد وجودهن في تاريخ الكتاب المقدس،  لولا العدد الوحيد الذي يخبرنا أنهن عشن بالفعل وشغلن مكاناً هاماً في الشركة المسيحية في الكنيسة الأولى،  ونحن نعتبر أن الصمت عن ذكر أسمائهن،  واحد من أنواع الصمت الحكيم في الكتاب المقدس،  إن أسمائهن محفورة في سجل المفديين في السماء. ” ليس كل زهرة تتفتح على الأرض،  وليس كل نجم يتحرك في السماء له اسم في لغات البشر،  وبرغم ذلك تبتسم الزهرة ويسطع النجم “،  وبنات فيلبس الأربع اللواتي بلا أسماء يمثلن أعداداً لا حصر لها من المؤمنات اللواتي يخدمن جيلاً لا يعرفهن.

كــــن عــــــــــــذارى:

إننا نعتقد أن هؤلاء البنات الأربع باعتبارهن تعدين مرحلة الشباب،  نساء تقيات ويمارسن المواهب الروحية النادرة،  وقد اخترن حياة التبتل التي تعد مفضلة للنساء المدعوات أو المؤهلات بنوع خاص ليصبحن نبيات كمريم في القديم.

تنبـــــأن:

تنبأ يوئيل عن مواهب روحية فائقة توهب لكلا من الجنسين،  وللأبناء والبنات على حد سواء،  وفي يوم الخمسين،  قال بطرس ملهماً بهذه النبوة: ” يتنبأ بنوكم وبناتكم “،  ربما كان فيلبس وبناته الأربع حاضرين في ذلك اليوم التاريخي،  وشاركوا في هذا الانسكاب المعجزي للروح القدس.

وأصبحوا بفضل تلك المسحة الإلهية مسيحيين ناصحين للآخرين،  لا بد أن هؤلاء الخادمات للمسيح اللواتي حفظن سجل عذراويتهن ناصعاً قد تباركن واستخدمن في الإعلان عن رسالة الله المعطاة لهن. غير معطيات نبوات عن المستقبل فقط،  بل أيضاً مفضلات كلمة الحق لاستنارة وتهذيب الذين سمعوهن

 وبسبب تعليم بولس الرسول الخاص بصمت النساء كواعظات في الكنائس ( 1 كو 13: 34،  1 تي 2: 12 )،  فمن الجائز أن بنات فيلبس قصرن خدمتهن على جنسهن فقط. وعندما كن يصحبن والدهن في رحلاته التبشيرية،  كانت الفرصة تتاح لهم بالوعظ للنساء،  سواء كان ذلك بين اليهود أو الأمم،  والمساعدة في تعميد السيدات المتجددات.

ولا بد أن تكريسهن الكامل للرب قد أسر قلب والدهن،  الذي اتبعن إيمانه،  ولن تستطيع الكنيسة أن تقدر خدمة هؤلاء النساء المكرسات المجهولات الاسم حق قدرها. 

 

رودا

الشاهد الكتابي: ( أع 12: 1 – 19 )

معنــى الاســم:

رودا اسم يوناني معناه ” شجرة الورد ” كانت أمة في بيت مريم أم يوحنا الملقب مرفس ( أع 12: 13 ). ولما كان برنابا أخو مريم قبرصي الجنس فعلى ما يُظن أن عائلة مرقس الرسول وبرنابا أحضروا هذه العبدة معهم وأعطوها اسماً يونانياً.

إن كان اسمها يعني وردة ولكن أهل البيت اتهموها بالهذيان في الحدث التي كانت رودا بطلته. الكتاب المقدس لم يذكر أصلها ونسبها بل ذكر عملها أنها خادمة.

وفي منتصف الليل قرع باب دهليز بيت مريم أم يوحنا حيث كان المسيحيون يصلّون من أجل سلامته وكانت رودا تشاركهم الصلاة راكعة على ركبتيها،  ولما سمعت القرع على الباب ذهبت لكي تفتحه.

 

حوادث هذه القصة تتلخص في ثلاث نقاط:

أ – قــرع بطــرس البــاب. 

ب – صدمــة رودا.

ج – تحــدي المصلّـين وازدرائهم بكلام رودا.

 

أ – قرع بطرس الباب:

كان يوجنا الملقب بطرس أحد السبعين رسولاً،  وكانت أمه تمتلك بيتاً فخماً وخصصته لراحة السيد المسيح وخدمته،  صنع فيه السيد المسيح العشاء الأخير،  وحل فيه الروح القدس على التلاميذ،  وبعد ذلك خصصه لخدمة الرسل والمؤمنين.

وعندما مد هيرودس الملك يده ليسيء إلى أناس من الكنيسة،  اجتمع المؤمنين في أورشليم في هذا البيت ليس لسماع العظات ودراسة الكلمة فقط بل للصلاة من أجل المعذبين بيد هيرودس الملك المضطهد لقادة الكنيسة.

قتل هيرودس يعقوب أخا الرب بالسيف وتم فيه ما ارتضاه سابقاً وتنبأ عنه السيد المسيح بأنه سيشرب كأس الاستشهاد،  وإذ رأى هيرودس أن ذلك يرضي اليهود عاد فقبض على بطرس ووضعه في السجن،  وعرف بعض رجال الكنيسة أن هيرودس ينوي قتل بطرس بعد الفصح،  وماذا يحدث لو ضُرب الراعي فستتبدد خراف الرعية،  لذلك صلّا الكنيسة بلجاجة إلى الله من أجله ليل نهار،  سمع الرب صراخ شعبه فأرسل الرب ملاكه إلى بطرس في السجن فضرب جنب بطرس وأيقظه قائلاً: ” قم عاجلاً “،  سقطت السلسلتان من يديه،  وقال له الملاك تمنطق وألبس نعليك ففعل هكذا، فقال له ألبس رداءك واتبعني،  فخرج يتبعه،  وكان لا يعلم أن الذي جرى بواسطة الملاك هو حقيقي بل ظن أنه ينظر رؤيا،  فلما أتيا إلى الباب الحديد الذي يؤدي إلى المدينة أنفتح لهما من ذاته،  فخرج بطرس وأتى إلى بيت مريم أم مرقس لأنه كان يعلم أن المؤمنين مجتمعون للصلاة في ذلك البيت.

 

قرع بطرس الرسول الباب ولكن رودا فزعت من الفرح ولم تفتح الباب،  أعاد بطرس قرع الباب بشدة حتى انفتح،  باب السجن انفتح بسهولة بيد الملاك أما باب البيت فانفتح بأيدي غير مؤمنة بقوة الله القادر على كل شيء.

ب – صدمــة رودا:

لم يقرع بطرس الباب ولكنه كان يتكلم،  لأننا نقرأ أن رودا عرفت صوت بطرس هذه الصوت المحبوب الذي تعودت أن تسمعه يُعلم،  ويُهيئ الطريق لمعرفة المسيح المعرفة الحقيقية،  ويُفسر أسرار المسيحية المقدسة،  لقد صعق صوت بطرس رودا وأذهلها فارتبكت في الإجابة على سؤال المصلّين: ” من يقرع الباب في منتصف الليل ؟ ”  لذلك فشلت في فنح مصراع الباب وإدخال بطرس  ومن فرحتها ركضت إلى الداخل وأخبرت أن بطرس واقف على الباب.

أوضح لوقا الطبيب مشاعر رودا وكفنان ورسام كشف خفايا التصرف الشاذ لرودا عندما فاجأتها الأخبار الطيبة بخروج بطرس من السجن سالماً،  لقد نسيت نفسها وواجبها وركضت إلى الداخل وأخبرت المصلّين أن بطرس واقف قدام الباب،  بقلبها الطفولي عبرّت عن فرحتها وقالت: ” بطرس خرج من السجن،  بطرس يقرع على الباب “.

ج – تحــدي المصلّــين وازدرائهــم بــرودا:

اتهم المصلون رودا الفرحانة بأنها تهذي،  اتهموها بالجنون والخبل،  أما رودا فلإيمانها بقوة الله أصرت على كلامها. إن اتهام رودا بأنها تهذي لم يمنعها من التأكيد أن بطرس حرج من السجن ويقرع الباب.

 

إن اندهاشهم عند رؤية بطرس يؤكد عدم إيمانهم باستجابة الله السريعة للصلاة. كانوا يصلون طول الليل من أجل بطرس،  فلما وقف بطرس على الباب لم يؤمنوا بنجاته لذلك قال السيد: ” كل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه ” ( مت 21: 22 ).

 

 (( الإيمان هو الثقة بما يُرجى والإيقان بأمور لا تُرى )) 

( عب 11: 1 )

 

انتظروا الجزء الثالث عشر من المرأة في الكتاب المقدس

 

 

البنات في الكتاب المقدس ج2 – المرأة في الكتاب المقدس ج12

Exit mobile version