موثوقية الكتاب المقدس: كيف يمكن لأي شخص أن يصدق الولادة العذراوية؟ جيمي والاس – ترجمة: Patricia Michael

موثوقية الكتاب المقدس: كيف يمكن لأي شخص أن يصدق الولادة العذراوية؟ جيمي والاس – ترجمة: Patricia Michael

By Jimmy Wallace

ترجمة: Patricia Michael

موثوقية الكتاب المقدس: كيف يمكن لأي شخص أن يصدق الولادة العذراوية؟ جيمي والاس – ترجمة: Patricia Michael

 

 

لقد أجريت عدة محادثات حول المسيحية في الماضي، وغالبا ما يصر الآخرون على الإشارة إلى مدى “سخافة” بعض الروايات المسيحية واعتبارها مثيرة للسخرية على حد قولهم. يبدو أن قصة ميلاد يسوع المسيح من العذراء مريم دائمًا ما تُطرح كدليل على ذلك. فكرة أن يسوع وُلد من عذراء تبدو للكثيرين أمرًا بعيدًا عن التصديق لدرجة أنها تتجاوز كل حدود المنطق؛ يروْن أن الميلاد العذراوي هو شيء ينتمي للأساطير والحكايات الخيالية، وهو ما قد يؤمن به الاطفال وليس شيئًا يمكن أن يصدقه إنسان بالغ عاقل. ومع ذلك، كمسيحي، لا تزعجني فكرة الميلاد العذراوي؛ اذ توجد قضايا أكبر يتعيّن علينا التعامل معها قبل أن نصل إلى قصة ميلاد يسوع المسيح.

 

1- الأساسيات قبل مناقشة المعجزات

إذا كنت تفترض مسبقًا أن المعجزات لا تحدث، فإن أي معجزة، كبيرة كانت أم صغيرة، ستبدو بالنسبة لك امراً مثيراً للسخرية وغير معقولة، مما يشكل عائقاً كبيراً امام الايمان. المشكلة ليست في نقص الأدلة، بل في التحيز المسبق ضد إمكانية المعجزات. تمامًا كما يواجه البعض صعوبة في قبول أن الكون نشأ من العدم بأمر إلهي وان الله خلق جميع اشكال الحياة، فإن الميلاد العذراوي يبدو غير معقول لمن ينكر إمكانية تدخل الله في العالم. لكن إذا قبلنا أن الله خلق الكون وأقام قوانينه، فهل يصعب عليه أن يتدخل في هذه القوانين لتحقيق إرادته؟

 

أ- الادعاء الذي يُذكر في الكتاب المقدس حول خلق الكون من العدم هو نقطة محورية تتناول فكرة أن الله أوجد كل شيء من العدم، وهذا يعد معجزة، وهذه المعجزة العظيمة — أن كل شيء في عالمنا الهائل نشأ من العدم — ليست قضية تقتصر على المسيحيين فقط، بل هي معضلة يواجهها الجميع. حيث تشير كل الأدلة العلمية الحديثة إلى أن الكون كان له بداية زمنية في الماضي البعيد، والعلم نفسه يدعم فكرة أن كل شيء نشأ من العدم، ولكن العلماء يواجهون صعوبة في ايجاد تفسير طبيعي او قانون علمي أو آلية لتوضيح كيفية حدوث ذلك.

في الواقع، يُعتبر هذا التحدي من أكبر القضايا التي يتعامل معها العلم، إذ لا يستطيع العالم الطبيعي تقديم تفسير مرضٍ حول كيفية نشوء الكون وكل شيء فيه من اللاشيء. في هذا السياق، يصبح من الواضح أن المعتقدات مثل تلك الموجودة في الكتاب المقدس، تقدم تفسيرات تتجاوز القوانين الطبيعية، مما يفتح المجال لفهم الكون بشكل يتجاوز حدود التفسير العلمي.

 

ب- معضلة ظهور الحياة

يدّعي الكتاب المقدس أيضًا أن الله خلق جميع اشكال الحياة، بما في ذلك البشر. وتشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أنه في الماضي البعيد لم تكن هناك حياة في الكون، ثم ظهرت الحياة فجأة. ومع ذلك، فانّ العلماء يعجزون عن تقديم تفسير طبيعي لهذا الحدث، ناهيك عن تفسير التنوع الهائل للحياة الذي نراه حولنا. بينما يواصل العلماء البحث عن اجابات لفهم الحقائق العلمية التي لا تستطيع القوانين الطبيعية تفسيرها، لا يجد المسيحي أي صعوبة في تصديق أن هذه الأحداث كانت أعمالًا خارقة قام بها الله، بما يتماشى مع قدرته الكلية التي تتجاوز القوانين الطبيعية.

موثوقية الكتاب المقدس: كيف يمكن لأي شخص أن يصدق الولادة العذراوية؟ جيمي والاس – ترجمة: Patricia Michael
  • سياق المعجزات في المسيحية

عندما يقرأ المسيحي في الكتاب المقدس، يجد العديد من المعجزات العظيمة والخارقة التي قام بها الله في العهد القديم. هذه المعجزات العظيمة تجعل قصة الميلاد العذراوي في العهد الجديد تبدو امراً لا يصعب تصديقه وغير مستحيل عند الله الكلي القدرة. بالنسبة للمسيحي،

إذا كان الكون نفسه—بكل تعقيداته وقوانينه—قد وُجد بفعل معجزة إلهية، فإنه ليس من الصعب تصور أن الله، الذي أوجد كل شيء، قادر على تحقيق ولادة معجزية تتجاوز القوانين البيولوجية المعتادة. وبالتالي، فإن وصف الميلاد العذراوي بأنه “سخيف” لا يجدي نفعًا مع المسيحيين الذين يؤمنون بالله وقدرته على فعل ما يتجاوز قوانين الطبيعة.

 

2- التحدي الحقيقي: وجود المعجزات

القضية الأساسية ليست في معجزة الميلاد العذراوي تحديدًا، بل في فكرة وجود المعجزات عموماً. إذا بدأ الانسان بالافتراض المسبق بأن المعجزات لا يمكن أن تحدث، فإن أي معجزة، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، ستبدو بالنسبة له امرا مستحيلاً وتشكل عقبة رئيسية أمام الإيمان. على النقيض من ذلك، لا يحمل المسيحي مثل هذه الافتراضات المسبقة. بل في الواقع يرى أن الله كلي القدرة، وأن المعجزات ليست مستحيلة عليه.، لذلك، ينبغي تقييم كل حدث على حدة لمعرفة مزاياه الخاصة لتحديد ما إذا كان طبيعيًا أم خارقًا للطبيعة.

 

3- منطقية الايمان المسيحي

على سبيل المثال يمكن للمسيحي أن يقبل التفسيرات الطبيعية للأحداث اليومية، مثل شروق الشمس الذي يمكن تفسيره بالعمليات الطبيعية المعروفة. ومع ذلك، فإن وجود الشمس نفسها، بل ووجود الكون بأسره، لا يمكن تفسيره بالوسائل الطبيعية وحدها، خاصة عندما يتعلق الأمر بلحظة وجوده من العدم. من هذا المنطلق، من المنطقي جدا أن يعتقد المسيحي أن هذا الوجود يشير إلى سبب خارق للطبيعة، يُعد معجزة بحد ذاته.

 

4- استنتاج

النهج المسيحي يمتاز بالمنطقية والمرونة، إذ يتيح للمؤمن اتباع الأدلة حيثما تقوده، دون فرض استنتاجات مسبقة تمنعه من قبول الحقائق التي قد تشير إلى تفسير يتجاوز الطبيعة. بالمقابل، فإن الإصرار على رفض إمكانية المعجزات منذ البداية يعيق الإنسان عن النظر بموضوعية إلى الأدلة التي قد تدعم وجود ما هو خارق للطبيعة. بالنسبة للمسيحي، إيمانه مبني على رؤية شاملة لقدرة الله على فعل ما يتجاوز إدراك البشر. إذا كان الله قد خلق الكون من العدم، فإن معجزة الميلاد العذراوي ليست سوى واحدة من أعماله الخارقة التي تؤكد طبيعته الإلهية. لذا، فإن الإيمان بهذه المعجزة ليس أمراً بعيداً عن العقل، بل هو جزء منطقي من الإيمان بالله الخالق والمبدع.

 

⭐ ليكون للبركة

Patricia Michael

Biblical Reliability

How Can Anyone Believe the Virgin Birth?

 

موثوقية الكتاب المقدس: كيف يمكن لأي شخص أن يصدق الولادة العذراوية؟ جيمي والاس – ترجمة: Patricia Michael

المعجزات – هل يجب أن نرفض المعجزات لأنها نادرة الحدوث؟

المعجزات – هل يجب أن نرفض المعجزات لأنها نادرة الحدوث؟

المعجزات – هل يجب أن نرفض المعجزات لأنها نادرة الحدوث؟

 

قال ” دافيد هيوم”.. ” أن المعجزة هي إنتهاك لقوانين الطبيعة.. لن تعتبر تلك معجزة أن يموت فجأة شخص كان يتمتع بصحة جيدة، لكن ما يعتبر معجزة هو أن يقوم ميت من بين الأموات، لأن هذا الأمر لم يُلاحظ ورود مثله على مدى الأزمان، لذلك يجب أن تكون هناك تجربة شكلية للتحقق في الحدث الإعجازي”(1)(2) وبذلك دخل ” دافيد هيوم ” في جدل فلسفي يمكن تلخيصه في الآتي:

1- المعجزات أحداث نادرة.

2- القانون الطبيعي يتكرر بانتظام.

3- دليل المنتظم أقوى من دليل النادر، فمثلًا موت رجل في كامل صحته وشبابه رغم أنه أمر غير عادي بالمقارنة بغيره، لكنه تكرر قبل ذلك مرات عديدة، بينما عودة ميت إلى جدة الحياة هو أمر نادر الحدوث جدًا، وقارن هيوم بين عدد الميتات وبين عدد القيامات.

4- بما أن العقلاء يبنون معتقداتهم على الدليل الأقوى، لذلك فإن العقلاء يجب أن لا يؤمنوا بالدليل النادر أي المعجزات(3).

ج: يناقش ” نورمان جسلر ” فكر ” دافيدهيوم ” الذي بنى اعتقاده على أكثر الاحتمالات ترجيحًا، ورفض ما هو نادر الحدوث مثل المعجزات، فيقول جسلر ” لم يقم هيوم في الحقيقة بقياس الأدلة على قيام المعجزة، بل هو أضاف الدليل ضدها. طالما أن الموت يحدث مرة بعد الأخرى، والقيامة تحدث فقط في مرات نادرة، نجد هيوم يضيف كل الميتات ضد القيامات القليلة ويرفض الأخيرة.. لكن هذا لا يختص بوزن الدليل لكي نحدد ما إذا كان شخص مات فليكن يسوع الناصري.. قد قام من الأموات. أنه ببساطة أضاف أدلة كل المناسبات الأخرى حيث مات الناس، ولم يقوموا واستخدمها لكي يخفي أن دليل ممكن أن شخص ما مات فعلًا ثم قام من الأموات.

ثانيًا: هذه المجادلة تسوي ما بين حجم الدلائل والاحتمالات. إنها تقول: في الواقع أننا يجب علينا دائمًا أن نصدق الأكثر احتمالًا (بمفهوم التمتع بأفضل الترجيحات) لكن هذا أمر سخيف. على هذا الأساس لا يجب على رامي الزهر أن يصدق زهره عندما يظهر ثلاث ستات في الرميات الثلاث الأولى، طالما أن رجحان حدوث ذلك هو 1 إلى 16350135596000 ما يبدو أن هيوم قد أهمله هو أن الحكماء من الناس يؤسسون اعتقادهم على الحقائق وليس ببساطة على المرجح.

أحيانًا ما يكون ” المرجح ” ضد حدث معين غالبًا (طبقًا للملاحظات السابقة) لكن الدليل على قيام الحدث على خلاف ذلك جيدًا (مبنيًا على الملاحظة الجارية أو الشهادات الموثوق بها) مناقشات هيوم تخلط ما بين كميات الدلائل في نوعياتها. الدليل يجب أن يقاس لا أن يُضاف”(4)(5).

ويوضح ” ناش ” أن هيوم عامل المعجزات كما يعامل الاحتمالات فيقول ” أشتكى منتقدو هيوم من أن مسألته مبنية على وجهة نظر إحصائية خاطئة، ولشيء واحد فهيوم يعامل احتمالات قيام أحداث في التاريخ كالمعجزات مثلًا مستخدمًا نظرية الاحتمالات التي تصلح في الأحداث المتكررة والتي تمكن العلماء من بناء نظرية علمية – في حالة النظريات العلمية – فإن الاحتمالات مرتبطة بعدد مرات تكرار الحدث.. لكن الأحداث التاريخية بما فيها المعجزات مختلفة، لأن أحداث التاريخ فريدة من نوعها ولا تتكرر، لذلك فإن معاملة الأحداث التاريخية بما فيها المعجزات بنفس الطريقة التي يستخدمها العلماء لبناء قوانينهم تهمل الاختلافات الجوهرية بين الموضوعين”(6)(7).

ويقول جوش مكدويل ” عندما يواجه الناقد التاريخي ببعض قصص المعجزات هو غالبًا ما يستبعدها.. ولكي يبرر موقفه يلجأ إلى نفس موقف هيوم عندما قال هناك استحالة قاطعة لطبيعة المعجزة”(8).

كما يقول ” ناش ” أيضًا ” اشتكى نقاد هيوم أن مجادلاته مبنية على وجهة نظر معيبة باستخدام الاحتمالات، لسبب وحيد، أن هيوم عامل الاحتمالات التي تقيّم أحداث التاريخ كالمعجزات بنفس الطريقة التي يعامل بها الاحتمالات لحدث جار يؤدي إلى تكوين القوانين العلمية. في حالة القوانين العلمية، الاحتمالات مقيدة بمرات تكرار الحدث، كلما زاد عدد المرات التي يشاهد فيها العلماء نفس الحدث تحت ظل نفس الظروف. فإن الاحتمال يكون عظيمًا إن قانونهم المُنشأ صحيح. لكن الأحداث التاريخية بما فيها المعجزات مختلفة عن ذلك، أحداث التاريخ فريدة ولا تتكرر بحذافيرها. لذلك، معاملة الأحداث التاريخية شاملة المعجزات بنفس فكرة الاحتمالات التي يستخدمها العلماء في صياغة قوانينهم تهمل الفروق الواضحة بين الموضوعين”(9).

_____

(1) Hume, ECHV, 126 – 127.

(2) أورده جوش مكدويل في كتابه برهان يتطلب قرارًا ص 331.

(3) راجع جوش مكدويل – برهان يتطلب قرارًا ص 587.

(4) Geisler , MMM , as cited in Geiwett , IDM , 78 , 79.

(5) أورده جوش مكدويل في كتابه برهان يتطلب قرارًا 588.

(6) Nash, FR, 234.

(7) المرجع العربي السابق ص 331 .

(8) أورده جوش مكدويل في كتابه برهان يتطلب قرارًا ص 331.

(9) المرجع العربي السابق ص 588.

 

المعجزات – هل يجب أن نرفض المعجزات لأنها نادرة الحدوث؟

ما هي سمات المعجزات الإلهية؟

ما هي سمات المعجزات الإلهية؟

ما هي سمات المعجزات الإلهية؟

ج:

من أهم سمات المعجزات أنها قوات، وعجائب، وآيات، وقد تجمعت هذه السمات الثلاث في معجزات السيد المسيح كقول معلمنا بطرس الرسول ” يسوع الناصري رجل قد تبرهن لكم من قبل الله بقوات وعجائب وآيات صنعها الله بيده في وسطكم كما أنتم أيضا تعلمون” (أع 2: 22) ولا يمكن الاستغناء عن صفة من الصفات الثلاث، لأن كل منها يشير إلى جانب لا غنى عنه في توصيف المعجزة، ويقول ” ترنش”.. ” إن كل لفظ (من الألفاظ الثلاث) يجسد صفة جوهرية واحدة لنفس الشيء، وليس من التأمل على حدة لأي لفظ بمفرده، ولكن بالتأمل فيها جميعا يمكن التوصل لما نرغب أن نفهمه”(1).

 

1- قوات Dunamis:

من سمات المعجزات أنها قوات، أي أنها تحتاج إلى قوة تفوق قدرة الإنسان، فالمعجزات الإلهيَة لا يمكن أن تتم بمعزل عن قدرة الله الفائقة ” فإنه هوذا الذي صنع الجبال وخلق الريح وأخبر الإنسان ما هو فكره الذي يجعل الفجر ظلاما ويمشي على مشارف الأرض يهوه إله الجنود اسمه” (عا 4: 13).. ” الذي صنع الثريَا والجبَار ويحول ظل الموت صبحا ويظلم النهار كالليل الذي يدعو مياه البحر ويصبها على وجه الأرض يهوه اسمه” (عا 5: 8).. ” فإنه فيه خلق الكل ما في السموات وما على الأرض. ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشا أم سيادات أم رياسات أم سلاطين. الكل به وله قد خلق” (كو 1: 16).

وقد وصف السيد المسيح المعجزات الإلهيَة بالقوات قائلا “وأنت يا كفر ناحوم المرتفعة إلى السماء ستهبطن إلى الهاوية. لأنه لو صنعت في سدوم القوات المصنوعة فيك لبقيت إلى اليوم” (مت 11: 23).. ” حينئذ ابتدأ يوبخ المدن التي صنعت فيها أكثر قواته لأنها لم تتب” (مت 11: 20) وقال عن الذين يصنعون المعجزات باسمه ويرتدون ” كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة” (مت 7: 22) وقال عنه اليهود أهل وطنه ” ولما جاء إلى وطنه كان يعلمهم في مجمعهم حتى بهتوا وقالوا من أين لهذا هذه الحكمة والقوات” (مت 13: 54).

 

2- عجائب Terata:

هذه السمة تنطبق على حالة المشاهدين وهم يشاهدون المعجزة، فتأخذهم الدهشة، كما تثير المعجزة فيهم العجب والانبهار والروعة والحيرة والخوف لعظمة ما حدث، وهذه بعض الآيات التي تصف مشاعر المشاهدين:

  • “فقام للوقت وحمل السرير وخرج قدام الكل حتى بهت الجميع ومجدوا الله” (مر 2: 12).
  • “فخافوا خوفا عظيما وقالوا لبعضهم البعض من هو هذا. فإن الريح أيضا والبحر يطيعانه” (مر 4: 41).
  • “فصعد إليهم إلى السفينة فسكتت الريح. فبهتوا وتعجبوا من أنفسهم جدا إلى الغاية” (مر 6: 51).
  • “وبهتوا إلى الغاية قائلين أنه عمل كل شيء حسنا. جعل الصم يسمعون والخرس يتكلمون” (مر 7: 37).
  • “وعرفوه أنه هو الذي كان يجلس لأجل الصدقة على باب الهيكل الجميل. فامتلأوا دهشة وحيرة لما حدث له” (أع 3: 10).

وقد استخدم الكتاب المقدَس كلمة عجائب إشارة للمعجزات، فقال الرب ” فأمد يدي وأضرب مصر بكل عجائبي التي أصنع فيها. وبعد ذلك يطلقكم” (خر 3: 20) ورنم موسى وبنو إسرائيل للرب إلههم ” من مثلك بين الآلهة يا رب. من مثلك معتزا في القداسة. مخوفا بالتسابيح. صانعا عجائب” (خر 15: 11) وقال الرب عن عمله مع شعبه ” ها أنا قاطع عهدا. قدام جميع شعبك أفعل عجائب لم تخلق في كل الأرض وفي جميع الأمم. فيرى جميع الشعب الذي أنت في وسطه فعل الرب. أن الذي أنا فاعله معك رهيب” (خر 34: 10).

وقال استفانوس أول الشهداء ” هذا أخرجهم صانعا عجائب وآيات في أرض مصر وفي البحر الأحمر وفي البرية أربعين سنة” (أع 7: 36) ووصف سفر الأعمال المعجزات التي كان الله يجريها على أيدي الآباء الرسل قائلا ” وكانت عجائب وآيات كثيرة تجرى على أيدي الرسل” (أع 2: 43) وقال بولس الرسول عن خدمته ” بقوة آيات وعجائب بقوة روح الله” (رو 15: 19).

 

3- آيات Semeion:

لفظة ” آيات ” تدل على أن الله قد أجرى المعجزة ليؤكد حقيقة معينة، فكلمة ” آيات ” تشير للغرض النهائي من المعجزات، ويقول ” هربرت لوكير”.. ” نجد هنا كلمة تحمل معها إشارة خاصة لأهمية المعجزات كأختام صدَق بها الله على من قام بالمعجزة بنفسه”(2).

وقد دعى الرب المعجزات التي أجراها في مصر آيات قائلا ” أن جميع الرجال الذين رأوا مجدي وآياتي التي عملتها في مصر وفي البرية” (عد 14: 22) وقال نحميا لإلهه ” ورأيتَ ذلَ آبائنا في مصر وسمعت صراخهم عند بحر سوف. وأظهرت آيات وعجائب على فرعون وعلى جميع عبيده وعلى كل شعب أرضه” (نح 9: 10).

وطلب اليهود آية من السيد المسيح ” حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين يا معلم نريد أن نرى منك آية. فأجاب وقال لهم جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلاَ آية يونان النبي” (مت 12: 38، 39).. ” وجاء إليه الفريسيون والصدوقيون ليجربوه فسألوه أن يريهم آية من السماء.. جيل شرير فاسق يلتمس آية. ولا تعطى له آية إلاَ آية يونان النبي” (مت 16: 1، 4)، كما ذكرنا أيضا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. 

وطلب هيرودس أن يرى معجزة ” وأما هيرودس فلما رأى يسوع فرح جدا لأنه كان يريد من زمان طويل أن يراه.. وترجى أن يرى آية تصنع منه” (لو 23: 8) وقال الإنجيل عن أول معجزة أجراها السيد المسيح وأثرها في نفوس التلاميذ ” هذه بداءة الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده فآمن به تلاميذه” (يو 2: 11)

وقال سفر الأعمال عن استفانوس ” وأما استفانوس فإذ كان مملوءا إيمانا وقوة كان يصنع عجائب. وآيات عظيمة في الشعب” (أع 6: 8) وقال عن بولس وبرنابا ” فأقاما زمانا طويلا يجاهران بالرب الذي كان يشهد لكلمة نعمته ويعطي أن تجرى آيات وعجائب على أيديهما” (أع 14: 3) وقال بولس الرسول عن رجال الله الكارزين ” شاهدا الله معهم بآيات وعجائب وقوات متنوعة ومواهب الروح القدس حسب إرادته” (عب 2: 4).

_____

(1) هربرت لوكير – ترجمة ادوارد وديع عبد المسيح – كل المعجزات في الكتاب المقدَس ص 13.

(2) كل المعجزات في الكتاب المقدَس ص 14.

 

ما هي سمات المعجزات الإلهية؟

ما هي المعجزة؟

ما هي المعجزة؟(1)

ما هي المعجزة؟

ج:

تعددت الآراء بشأن تعريف المعجزة، ومن هذه الآراء المتعددة ما يلي:

1- المعجزة هي عمل تجريه القوة الإلهيَّة، لغرض إلهي، بوسيلة ليست في متناول البشر، والمعجزة دُعيت هكذا لأن الإنسان يعجز عن صنعها من ذاته بدون الاستعانة بالقوة الإلهيَّة.

2- المعجزة هي حادثة غير عادية، وتخرج عن المألوف، تثير في الإنسان العجب، وتوقظ فيه الإحسان بالرهبة.

3- المعجزة هي ” عمل خارق للقوة الإلهيَّة يفوق القوى المعتادة للطبيعة، أو يمثل اختلافًا محسوسًا عن قوانين الطبيعة المعروفة، تبرهن على أن الله هو الصانع لكل القوانين، وهو المسيطر عليها، والقادر على التعامل معها حسبما يراه ملائمًا”(2).

4- عرَّف ” وبستر ” المعجزة بأنها ” حادثة أو تأثير في العالم المادي يخالف القوانين المتعارف عليها للطبيعة أو يسمو على معرفتنا بهذه القوانين، حادث فوق العادي، شاذ أو مخالف لما هو معتاد. مصدره قوة أسمى من البشر”(3).

5- المعجزة ” هي حادثة تحدث بقوة إلهية، تخترق مجرى الطبيعة العادي، وتثبت إرسالية من كان بسبب الحادثة أو من جرت على يديه. وهي فوق الطبيعة المألوفة، ولكنها ليست ضدها. وهي تحدث بتوقف نظم الطبيعة، ولكنها لا تلغي تلك النظم، ويُقصَد بها إظهار النظام الذي هو أعلى من الطبيعة، الذي يخضع له نظام الطبيعة نفسه. ولما كان الله هو القوة الوحيدة فوق الطبيعة والمتسلط عليها، فهو الوحيد القادر على صنع العجائب به أو بالذين ينيط بهم ذلك”(4).

وعرَّف ” أنتوني فلو ” المعجزة بأنها ” عمل يُظهر المقدرة الإلهيَّة من خلال إيقاف أو تغيير العمل الاعتيادي لقوانين الطبيعة”(5)(6).

6- ” الأعجوبة أو المعجزة هي عمل أو ظاهرة خارقة للطبيعة، في لحظة حاسمة أو مرحلة فاصلة في التاريخ، والعجائب أو المعجزات الحقيقية، هي من فعل الله، إله الطبيعة وخالقها، والقادر على كل شيء”(7).

7- ” التصوُّر الكتابي للمعجزة هي أنها عمل خارق للقوة الإلهيَّة يفوق القوى المعتادة للطبيعة، ويحدث في تناغم مع أهداف الإعلان”(8).

8- يذكر ” ريتشارد ل. بورنيل “الصفات الخمس التي تميز المعجزة” وهي: 1- تحدثها قوى الله؛ 2- مؤقتة؛ 3- استثنائية؛ 4- خارقة للمسار الطبيعي للطبيعة؛ 5- لغرض إظهار أن الله عمل في التاريخ”(9)(10).

_____

(1) ملاحظة: تم مناقشة 62 سؤالًا في الكتاب الأول من هذه السلسلة.

(2) القمص ابسخيرون الأنبا بيشوي والشماس مجدي نسيم – تأملات في معجزات الكتاب المقدَّس – معجزات العهد الجديد ص 7.

(3) هربرت لوكير – كل المعجزات في الكتاب المقدَّس ص 11.

(4) قاموس الكتاب المقدَّس ص 601.

(5) أورده جوش مكدويل في كتابه برهان يتطلب قرارًا طبعة 2004م ص 582.

(6) Flew – DP , 234.

(7) دائرة المعارف الكتابية جـ 5 ص 192.

(8) هربرت لوكير – كل المعجزات في الكتاب المقدَّس ص 11.

(9) أورده جوش مكدويل في كتابه برهان يتطلب قرارًا ص 582.

(10) Purtill , DU , as cited in Geiveet , IDM , 72.

 

ما هي المعجزة؟

Exit mobile version