تعافيت بك ف58 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف58 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف58 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثامن والخمسون (فض شراكة)

 

“يا ليتني ما هويت….

و لا بذنب الحب بُليت..

_________________________

 

 

 

“كمثل نار هادئة أصابتها الرياح العصيبة فاشتد تأججها من جديد، وبدلًا من اخماد ثورتها، اندلعت نيرانها كمثل بركانٍ انتشر أثره وحل بعده الخراب، ثمة بعض المواقف والكلمات الدلالية تترك أثرًا مثل أثر البركان، وكأن نتيجتها لن تزول سوى بفيضانٍ.

 

 

 

وقفت هي في حالة الصدمة التي يكسوها الفرح والسعادة البالغة وهي تفكر حقًا في الركض إليه والارتماء بين ذراعيه واخباره بذلك الخبر السعيد وقبل أن تخطو خطوةً واخدة في ذلك، وصلتها رسالة صوتية من مدبرة التفكير لهن وهي تقول مُحذرةً لها وكأنها قرأت أفكارها أو تأكدت من طريقة الأخرى في التفكير:

 

 

 

“اوعي يا هبلة تروحي دلوقتي تقوليله، حاجة زي دي لازم تكون بطريقة خاصة ومبهجة، وبرضه لازم نتأكد في المعمل، بكرة الصبح نتأكد ونعمل تحليل تاني علشان نتطمن وبما إننا بكرة معزومين عند عيلة خديجة، يبقى نظبط طريقة حلوة نعرفه بيها”

 

 

 

اقتنعت “سارة” بـ محوىٰ الرسالة وزاد تيقنها أكثر حينما وجدت التأييد من كلًا مِن “خديجة” و”ريهام”، فقامت باعادة كل شيءٍ إلى موضعه كما كان، حتى وجدته يطرق باب المرحاض من الخارج يتعجل خروجها بقوله:

 

 

 

“اخرجي يا سارة بقى، يلا علشان نتعشى سوا يا ستي”

 

 

 

تنفست بعمقٍ تحاول سحب أكبر كم من الهواء داخل رئتيها وتحاول صبغ حالتها بالثبات حتى طرق هو بقوةٍ أكثر تزامنًا مع قوله:

“أنتِ يا ست !! فيه إيه عندك جوة؟! ما يلا خلينا نخلص”

 

 

 

ردت عليه هي بثباتٍ واهٍ يتنافى مع حماسها الداخلي:

“خارجة يا عامر خلاص، ثواني بس”

 

 

 

تممت على كل شيءٍ ثم غسلت كفيها وخرجت له وهي تحاول الصمود أكثر، لكنها قوتها ضعيفة أمامه، فتحدث هو مُستفسرًا بقوله:

“بتبصيلي كدا ليه؟!”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا وهي تقول بهدوء بعدما ابتسمت له:

“لأ خالص، علشان بس عمال تستعجل فيا، قولت هتاكل لوحدك”

 

 

 

رد عليها هو بسخريةٍ:

“ياريت كنت بعرف أعمل كدا، كنت هرتاح، يلا بس الأكل هيبرد”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً ثم سارت خلفه بعدما تقدمها هو في السير وقلبها ينبض بقوةٍ وداخلها يشتعل من فرط الحماس، فلم تعد تتحمل كتمان الخبر أكثر من ذلك، حتى أنها وسمت نفسها بالأنانية كونها تعلم بهذا الخبر دونه وقبل أن تنطق توقفت عن الحديث مرةً أخرى تبتلع كلماتها بداخلها حتى لا تفسد مخطط الغد، أو لحين التأكد بصورة رسمية.

_________________________

 

في شقة “ياسين” جلسا معًا بعدما تناولا طعامهما، كان هو شاردًا في عمله وسفره وهو يفكر كيف يُنمق حديثه حتى يروقها، أغمض جفنيه بشدة وهو يفكر في تأزم الوضع، كما أنه يعلم حالتها تمامًا؛ فلو كانت مثل باقي الفتيات والزوجات لكانت تحثه على هذا العرض خصيصًا أنه سيجني منه مالًا وفيرًا، لكن” خديجة” !! لم تكن مثل باقي الفتيات، فهي أكثر ما يُطمئنها هو وجوده بجوارها، فكيف يخبرها أنه سيتركها لمدة قد تصل لشهرين دون أن يكون بجوارها، حتى المكالمات بشروط !! ومواعيدٍ مُحددة؟!

 

 

 

سيطر التعب على فكره وهي تجلس بجواره تراسل الفتيات حتى وتم الاتفاق بينهن على كل شيءٍ سيتم في الغد بعدما قامت “هدير” و فتيات عائلة الرشيد بالانضمام لهن حتى يتم الاتفاق على مفاجأة الغد وطلبت منهن “إيمان” أن يخبرن الشباب بذلك الخبر ويظل “عامر” هو الوحيد الذي يجهل بذلك الخبر.

 

 

 

أغلقت الهاتف معهن ثم حركت رأسها تنظر له وهي تبتسم وسرعان ما تلاشت بسمتها وهي ترى تهجم وجهه وشروده من وقتما عاد من عمله، اقتربت منه وتلمس بكفها مرفقه وهي تقول بنبرةٍ هادئة أشبه بالهمس:

 

 

 

“مالك بس؟! قولي إيه مزعلك كدا من ساعة ما رجعت وأنا أفكر معاك، مالك يا ياسين؟!”

 

 

 

حرك رأسه تجاهها وهو يطالعها بعينيه التي لمعت العبرات بهما وحينما طال الصمت من طرفيهما وكليهما ينظر للأخر تحدث هو مُردفًا بثباتٍ زائفٍ:

“أنا كويس متخافيش، بفكر بس في حاجات في الشغل وبفكر ازاي اظبطها، أنتِ كنتي بتكلمي مين؟!”

 

 

 

أشار برأسه نحو الهاتف وهو يستفسر منها فوجد الحماس يعود لها من جديد وهي تجاوبه بمرحٍ:

“دول البنات، أصل فيه خبر كدا سعيد عاوزين نقولوا ليكم بس اوعدني الأول إن الشخص دا ميعرفش علشان الدنيا متبوظش”

 

 

 

عقد ما بين حاجبيه بحيرةٍ وكسا الاستنكار ملامح وجهه ونظرة عينيه لها، فاقتربت منه أكثر تقول بحماسٍ تضاعف عن قبل:

“اوعدني يلا يا ياسين، علشان أقولك إيه الخبر الحلو”

 

 

 

لم يكن في مزاج جيد حتى يشاكسها ويثير حنقها، حتى حرك رأسه موافقًا لها وهو يقول بنبرةٍ واهنة بالكاد تدل على أنه تحدث:

“وعد …أوعدك إن الشخص دا ميعرفش حاجة، ها؟!”

 

 

 

ابتسمت له وهي تقول بنبرةٍ مختنقة إثر فرحتها وحماسها:

“سارة مرات عامر حامل وهتجيب نونو”

 

 

 

افتر ثغره بدهشة غير مُصدقًا وكأنه يتخيل حديثها من تفكيره المُتعب، فوجدها تمسك يده وهي تضيف بنفس الطريقة:

“زي ما سمعت كدا !! سارة حامل وعامر هيبقى أب”

 

 

 

ابتسم هو باتساعٍ وتبدل حاله في ثوانٍ فرحًا بصديقه، ورغمًا عنه لمعت العبرات في عينيه وهو يقول بتأثرٍ:

“الله أكبر !! فين عامر طيب؟! عاوز احضنه وأشوف فرحته؟! مش هقدر استنى والله”

 

تعافيت بك ف58 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف57 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف57 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف57 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل السابع والخمسون (طريقة خاصة)

 

تملك عينين أشبه بأعين الريم…

يصبح المرء بنظرةٍ منهما أمنًا ومن جروحه سليم

_________________________

 

 

 

لِما كُتبَ عليَّ حالة الحرب وأنا أبحث عن السلام؟! ولما فُرضَ عليَّ الصمت وأنا أملك الكلام؟! هل هذه هي دنيتي؟! تجبرني على الوجع وعلى معايشة الآلام؟ أم أنني منحوسًا من الأصل وبِتُ ضحية الأوهام؟!

 

 

 

مثلها كمثل قُنبلةٍ موقوتة انفجرت في الصباح لتؤرق نوم مدينةً بالكامل، هكذا كان حديث “هدير” لشقيقة زوجها التي وقفت تطالعها بثباتٍ حتى ابتسمت بسخريةٍ وهي تقول:

 

 

 

“و الله؟! طب روحي يا سكر اندهي حسن، قوليله المدام حنان أختك جت”

 

 

 

قالت حديثها بتعالٍ دون أن تلاحظ ذلك الواقف في الخلف وهو يفكر في الآتي، وقبل أن تتحدث “هدير” بكلمةٍ واحدة أعلن العصيان على جسده وتقدم منهما بثباتٍ وهو يقول بصوتٍ رخيمٍ:

 

 

 

“نورتي بيت أخوكي يا حنان، وحشتيني”

اقترب منها يحتضنها بحرارةٍ ظنًا منه أنها ستبادله العناق بنفس اللهفة، لكنها ضربت بمخيلته عرض الحائط حينما وجد عناقها جافًا يخلو من أي شوقٍ أو حنينٍ، فقط رفعت ذراعيها تربت على ظهره وهي تقول بصوتٍ جافٍ من الاشتياق:

“ازيك يا حسن؟ طمني عليك يا حبيبي عامل إيه؟! كويس؟”

 

 

 

ابتعد عنها يحرك رأسه موافقًا بعدما أجبر شفتيه على الابتسام، بينما هي وزعت نظراتها بينه وبين “هدير” التي وقفت بثباتٍ تُحسد عليه، وكأنها بذلك تبدأ صد المناواشات النظرية المنبثقة من الأخرى، فحمحم هو بقوةٍ يُجلي حنجرته ثم تحدث بصوتٍ أجش:

“هنفضل واقفين كدا كتير؟! اتفضلي ادخلي، يلا يا هدير اقفلي الباب”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً ثم اقتربت من الباب تغلقه والأخرى ترمقها بنظراتٍ لو كانت تقتل، لوقعت “هدير” ميتةً نتيجة تلك النظرات، لكنها آثرت التجاهل ثم اقتربت منها تقول مُرحبةً بها بخبثٍ:

 

 

 

“نورتي بيتنا يا طنط، حقيقي كان نفسي اتعرف عليكي من بدري، على ما أظن أني محظوظة انني شوفتك”

 

 

 

ابتسمت لها الأخرى وهي تقول بتصنعٍ:

“البيت منور بأهله وباخويا يا آنسة؟! إسمك إيه؟!”

 

 

 

ابتسمت لها بقلة صبرٍ وهي تقول متكئةً على حروفها لترسل لها رسالةً مبطنة:

“مــدام….أنا المدام هدير الرشيد، مرات حسن المهدي”

 

 

 

اقترب “حسن” يقف مقابلًا لهما وهو يقول:

“اقعدوا يا جماعة مش هينفع نتكلم على الواقف كدا، تعالوا علشان نعرف نتكلم”

 

 

 

سار الثلاثة نحو الأريكة الخالية، فجلست عليها شقيقته وهي تقول بنبرةٍ جامدة:

“اديني قعدت أهو يا أستاذ حسن، اتفضل سمعني بقى، ازاي

دا حصل، ومين الاستاذة؟”

 

رفعت “هدير” حاجبها لها ترمقها بحنقٍ، فوجدت الأخرىٰ تقول بتهكمٍ:

“ها؟! اتكلم… اتجوزت من غير ما أختك تعرف؟! خلاص نسوك أختك يا حسن؟”

 

 

 

جلس هو مقابلًا لها مُسرعًا وهو يقول محاولًا ايقافها:

“حنان لو سمحتي ياريت تهدي وتبطلي طريقتك دي، اسمعي الأول وبعدين احكمي”

 

 

 

تحدثت بنفس السخرية والتهكم:

“يا راجل؟! صح أنا ظالمة أوي، أخويا اتجوز وأنا معرفش وأخر من يعلم، ومش بس كدا، دا حتى مكلفش خاطره يعرفني بعدها، فعلًا لازم أصبر”

 

 

 

تنهد هو بعمقٍ ثم تحدث أخيرًا مردفًا بثباتٍ واهنٍ والغضب يتأجج بداخله:

“يا حنان كل حاجة بتحصل ليها أسبابها، والجوازة دي ليها أسبابها، أكيد كنت عاوز أعرفك كل حاجة”

 

 

 

حركت رأسها باستنكارٍ ورافق حركتها تلك سُخريةً حلت محلها على وجهها، بينما “هدير” ابتلعت غصة مريرة في حلقها خوفًا من حديثه القادم، وفي تلك اللحظة تمنت لو أصيبت بالصم حتى لا تستمع لحديثه والذي نتيجته ستكون بالسلب عليها وعلى كبريائها، حتى وجدته يضيف مُفسرًا:

 

 

 

“سبب الجوازة دي أني حبيت هدير، وأني فضلت افكر فيها ومش عارف أطلعها من دماغي، بس كنت خايف أخد خطوة زي دي وأطلبها بحكم أني متربي معاهم في البيت، بس لحد ما ابن عمها اتقدم ليها مقدرتش أمسك نفسي، مش معقول اللي أحبها ييجي واحد ياخدها من قدامي علشان أنا خوفت، وروحت بالمأذون وكتبت الكتاب، وعلشان ظروف عائلية ووفاة والدتها أنا سرعت أني أجيبها معايا هنا علشان متتعبش لوحدها، على الأقل تبقى معايا وقصاد عيوني”

 

 

 

هل ركضت تقبله الآن وتظل بيت ذراعيه سيحدث شيء؟! بالطبع لا، لكن مهلًا تلك التي تجلس أمامه يبدو أنها ستخرج ما بجبعتها وتعكر صفوهظا الآن، هكذا كانت تفكر “هدير” بعد حديثه وبعد الراحة التي تخللت الثقوب التي سببها لها خوفها، حتى وجدت سقيقته تقول بنفس الطريقة التي تتحدث بها منذ أن خطت بقدميها هنا:

 

 

 

“هو الفيلم الهندي دا أنا هصدقه؟! حبيت مين يا حسن؟! من إمتى وأنتَ بتقتنع بالحب والحاجات دي، طول عمرك شخص عملي وتفكيرك موزون، وبعدين هما ما صدقوا بقى ووافقوا؟!”

 

 

 

نظر لها مشدوهًا بغير تصديق وهو يفكر كيف لها أن تكون بكل ذلك الجفاء؟! بينما “هدير” تخلت عن صبرها وجلست بجواره وهي تقول بثقتها المعهودة:

“مش كل الناس معندهاش مشاعر يا طنط، حبني وأنا حبيته، وإن شاء الله ربنا يكرم ويخليكي عمتو قريب”

 

 

 

حركت عينيها ترمقها بنظراتٍ ثاقبة ثم اعادت بصرها نحو أخيها من جديد وهي تقول:

“حسن أنا عاوزة اتكلم معاك كلمتين لوحدنا، على انفراد”

 

 

 

رد عليها بنبرةٍ جامدة:

“مفيش حد غريب يا حنان، هدير مراتي ومفيش بينا أسرار، اتكلمي قصادها عادي”

 

تعافيت بك ف57 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف56 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف56 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف56 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل السادس والخمسون (قنبلة موقوتة)

 

“يا ليتكَ بجواري…يا ليت دارك داري”

_________________________

 

 

 

يدفعني كل الشوق لأيامٍ كنت أظنني بها بلا شعورٍ، كنت أظن نفسي غريبًا عن تلك الدنيا، كنت بسيطًا وهادئًا، الآن غدوت أكثر خوفًا وأكثر تأثرًا، خشيت الخوف يتملكني فيضيع ثباتي مني، وها أصبح أكثر ما خشيته ملموسًا وفي قلبي محسوسًا.

 

 

 

“في بيت آلـ الرشيد”

هدأ توتر “سلمى” قليلًا بعد حديث “عمار” و تعليماته التي ألقاها عليها، ثم عادت لاستذكار دروسها والبدء في عمل الجدول الخاص بمذاكرتها، وفي أثناء ذلك كان “أحمد” يتصفح هاتفه بهدوء وبين الحين والآخر يرفع رأسه يراقب كلتاهما ثم يخفضها من جديد.

 

 

 

كانت “خلود” جالسة وأمامها الكتب الخاصة بها ورغمًا عنها شخص بصرها للجهة الأخرى نحو الأريكة الخالية من وجوده، لمعت العبرات في عينيها وهي تتذكر جلوسهما سويًا عليها ومشاكستهما سويًا، ودون أن تعي لما هو آتٍ، انصاعت لرغبة قدميها حتى تركت موضعها ثم توجهت نحو الأريكة، وحينها زاد وخز الدموع في عينيها بعدما هدأ البيت من مرحه ومشاكسته لهم، مالت بجسدها نحو الكتاب الموضوع على الطاولة الخشبية الصغيرة بجوار تلك الأريكة.

 

 

 

فتحت أول صفحاته وهي تبتسم بشوقٍ حتى وقع بصرها على العبارة التي دونها بخط يده في أول صفحات ذلك الكتاب وهي:

“و ها قد انتهت رحلة جديدة غوصت فيها بداخل طيات هذا الكتاب، وكل ما استنتجته من تلك الرحلة، أنني لو ما كنتُ تألمت….لما كنتُ تعلمتُ، قد ابدو لك من الخارج فارغًا ورأسي من الداخل يعج مثل ضجيج مدينة متكدسة السكان…. أو مثلما التائه في حالة الحرب يسير بحثًا عن الأمان”

 

 

 

تنهدت هي بعمقٍ ثم احكمت حصار جفونها فوق مقلتيها حتى تتحكم في تلك الدموع التي أوشكت بفضح أمرها، حتى هي لم تستطع الذهاب لتوديعه ومباركاته، أغلقت الكتاب مرةً أخرى وهي تفكر به غافلةً عن زوج الأعين التي تراقبها، بينما هي أمسكت الكتاب ثم ارتمت على الأريكة وقررت الغوص في تلك الرحلة التي سبق وغاص هو بها؛ على الرغم من مللها وضجرها من القراءة، إلا أنها قررت الهروب من شوقها له في تلك الصفحات.

 

 

 

ابتسم “أحمد” بتأثرٍ حينما فهم ما تفكر به واتضح عليها أكثر حينما أمسكت الكتاب وقررت الخوض في تلك التجربة، تنهد حينها بقلة حيلة وهو يعلم أن تلك الفترة ستكون أشد صعوبة عليها نظرًا لكثرة تعلقها بـ “وليد”

 

 

 

على الجهة الأخرى وبعد وصولهم للبيت الخاص بهم في محافظة” الأسكندرية” كان يحاول مرارًا الوصول لها ولكن النتيجة كما هي الهاتف مغلق، تنهد بضجرٍ ثم دلف الشرف بعدما فشل في التوصل إليها، حتى أقتربت “عبلة” منه تضع يدها على كتفه وهي تسأله بتعجبٍ:

 

“مالك يا وليد؟! متضايق كدا ليه؟! فيه حاجة مزعلاك؟!”

 

 

 

حرك رأسه نفيًا ثم أخفضها هاربًا منها، فهو لم يقوى على اخبارها بشوقه لعائلته وخصوصًا “خلود”، المشاعر التي يشعر بها غريبة ويكاد يجزم بأنه أول مرة يشعر بها، على الرغم من انه تركهم قبل سابق لكن تلك المرة شعوره يختلف عما سبق، رفعت وجهه وهي تبتسم له ثم قالت بهدوء:

“وحشوك صح؟! ووحشوني أنا كمان على فكرة، بس ليه شكلك زعلان؟!”

 

 

 

حرك كتفيه وهو يقول:

“خلود !! هتتعب من غيري، يمكن خديجة معاها ياسين وغير كدا هي اتعودت علشان هي متجوزة، إنما خلود مكانش حد قريب منها غيري وتليفونها مقفول، عاوز حتى اتطمن عليها”

 

 

 

قلبت عينيها بتوازي يمينًا ويسارًا وهي تفكر حتى تحدست بنبرةٍ حماسية:

“عرفت !! هنكلم سلمى وأكيد هي معاها، أو ممكن نكلم أحمد”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم أخرج رقم “سلمى” يهاتفها مُسرعًا حتى وصله الرد منها واطمأن عليها ثم أعطى الهاتف لزوجته حتى تهاتف شقيقتها، فتحدثت بفرحةٍ كبرى:

“وحشتيني اوي يا سلمى، أخباركم إيه وليه مجتيش علشان تشوفيني؟! كنت عاوزة اسلم عليكي قبل ما أسافر”

 

 

 

ردت عليها الأخرى بحرجٍ منها:

“حقك عليا يا عبلة، بس الدروس اتراكمت عليا وكان لازم أروح قبل ما الحصص تفوتني، لما تيجي أن شاء الله هكون خدت الأجازة اللي قالوا عليها وهقعد معاكم في البيت”

 

 

 

ردت عليها موافقةً بحماسٍ ثم طلبت منها تعطي الهاتف للأخرى، وبعد مرور ثوانٍ أمسكت “خلود” الهاتف بعدما توجهت لها “سلمى” دون أن تنبت ببنت شفة، أخذت منها الهاتف بتعجبٍ فتفاجأت بـ “عبلة” تمازحها بقولها:

“جرى إيه يا كاريزما هانم؟! مجتيش تباركيلي وقافلة تليفونك وكمان مش عاوزة تكلمينا؟؟ قتلتلك قتيل؟!”

 

 

 

ردت عليها “خلود” بقلة حيلة ممتزجة بالسخرية:

“وحشتيني اوي يا عبلة، مش لاقية حد ارخم عليه، طب تعالي أعصبك وارجعي تاني”

 

 

 

ابتسمت الأخرى على الطرف الآخر ثم تنهدت بعمقٍ تبعته بقوله:

“و أنتِ وحشتيني ووحشني رخامتك عليا، بس وعد هرجعلك ويوم العزومة هجيبك من شعرك”

 

 

 

ابتسمت “خلود” رغمًا عنها فرفعت كفها تمسح على خصلاتها السوداء، فتفاجأت بصوته يسألها بصوتٍ مختنقٍ:

“كدا مش عارف أوصلك؟! وحشتيني يا خوخة”

 

 

 

اجهشت في البكاء عند استماعها لصوته بتلك النبرة التي أظهرت شوقه لها، فتابع هو مُهدئًا لها:

“بــس….بـس علشان خاطري بلاش تعيطي، جرى إيه يا خلود؟! أنتِ طلعتي عندك مشاعر؟!”

 

 

 

ردت عليه هي بصوتٍ مختنقٍ من كثرة البكاء:

“علشان البيت رخم من غيرك وملوش حس، بقى زي القبر، وكلكم مشيتوا منه مرة واحدة، عبلة مش هنا ولا جميلة بعد ما اتعودت عليها، وخديجة وهدير مش موجودين، وسلمى بتذاكر، أنا مكانش ليا غيرك هنا، حتى أنتَ مشيت”

 

تعافيت بك ف56 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف55 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف55 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف55 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل الخامس والخمسون (بالغصب)

 

شربت الخمر وفوقت من سكرته وذوقت الحب وبتُ مخمورًا

_________________________

 

 

 

كنت طوال حياتي أجمع بين الشيء ونقيده، الشر بي ولكني آثرت الخير في خصالي، الحديث عندي ولكن الصمت كان خير أقوالي، امتلكت القسوة، لكن اللين يغلب على أفعالي، داويت جروح الآخرين وجراحي باتت مُلازمةً لحالي، جبرت المكسورين وخاطري تصدع وكأنني بلا شعورٍ أو لا أبالي؛ ولكن في الحقيقةِ أن الفِكر يأكل في بالي.

 

 

 

دلفت “مشيرة” بأقدامٍ تهتز وكأنها تخشى الاقتراب أكثر من ذلك على الرغم من أنها لم تكن مرتها الأولى في ذلك المكان، ولكن تلك المرة تملُك خوفًا غريبًا من تلك الجلسة، كما أن هناك رهبة غريبة تجتاحها من تلك الجالسة أمامها تنتظر اقترابها أكثر، حتى جلست “مشيرة” أمامها على المقعد المقابل لمكتبها، تفهمت “هناء” حالتها وخوفها، فابتسمت لها وهي تقول بحديثٍ يبثها الطمأنينة:

 

 

 

“مالك بس؟! مش جيتي مرة قبل كدا واتكلمنا سوا؟! إيه اللي مخوفك المرة دي؟!”

 

 

 

تنهدت “مشيرة” بخوفٍ لعلها تُهديء من فرط توترها ورجفة كفيها، فتابعت “هناء” الحديث بقولها:

“أنا مقدرة ومتفهمة شعورك، صعب طبعًا بعد كل حاجة تتقبلي وجودك هنا صح؟!”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا ثم أضافت مُسرعةً:

“لأ مش كدا والله، بس أنا يمكن مش قد أي مواجهة ممكن تحصلي هنا”

 

 

 

ردت عليها “هناء” بلهجةٍ حازمة:

“مينفعش تفكري كدا، لازم يكون عندك إرادة أكبر من كدا، طالما جيتي هنا يبقى لازم كل شيء يكون صح وأهم حاجة بقى إن ارادتك في التغيير تكون هي الدافع يا مشيرة، ها؟!”

 

 

 

تنفست “مشيرة” بعمقٍ لعلها تسحب الهواء لرئتيها وبذلك ترتاح قليلًا من عناء تفكيرها، ثم حركت رأسها موافقةً وأضافت بايجازٍ:

“تمام…. أنا جاهزة”

 

 

 

حركت الأخرى رأسها موافقةً ثم تحركت من مقعد مكتبها والأخرى تتبعها، حتى جلست على المقعد الكبير الخاص بجلسات الاسترخاء، في ذلك الحين قد جلست الأخرى على مقعدها المعتاد وهي تقول بنبرةٍ هادئة ووجه مُبتسم:

“ها…أنا حابة أسمعك…قوليلي بقى يا مشيرة مين الضحية ومين الجاني؟”

 

 

 

تنهدت الأخرى بقلة حيلة ثم أضافت:

“أنا….أنا الاتنين، وعلى فكرة أنا ضحية برضه ودي حاجة أنا مش هنكرها”

 

 

 

ردت عليها الأخرى ببساطةٍ:

“متنكريهاش ومش عاوزاكي تنكريها، بس برضه تقدري تنكري إنك الجاني؟!”

 

 

 

حركت رأسها لها تستفسر منها بنظراتها، فتحدثت الأخرىٰ تتابع بنفس الأسلوب:

“بداية التغير هتبدأ لما نعرف إن الجاني كان ضحية بس هو رفض خضوعه للدور دا، أنا معاكي إنك ضحية، بس أنتِ مستحملتيش وضعك كتير وقررتي تنتقمي من حد تاني، ويبقى السؤال المهم ليه يا مشيرة؟!”

 

تنهدت “مشيرة” تنهيدة مهتزة وهي تفرك بكفها الأيسر، كفها الأيمن مع قولها الذي شعرت به مثل نصل السكين ينخر في حلقها:

“اللي حصل فيا كان كتير وساعتها محدش حس بيا، ساعتها أنا الوحيدة اللي خسرت وكلهم كسبوا، صحيت من النوم لقيت نفسي خسرت كل حاجة، بيتي وبنتي وجوزي وأي حاجة افتكرت أنها هي اللي هتعوضني، وبعد كل دا اتضربت من محمود وطه، ملقيتش حد يديني فرصة اتكلم، لو كنت فضلت ساكتة وسطهم كان زماني ميتة بالبطيء، كان لازم مشيرة التانية دي تختفي، أنا معاكي كنت غلط وطلعت انتقامي في ناس غلط، بس مكانش فيه قدامي غير كدا”

 

 

 

تحدثت “هناء” بنبرةٍ صوتٍ أقل حزمًا وبين ثناياها اللين والدعم الذي يحثها على التحدث:

“أنا عاوزاكي تكملي، كملي كلام يا مشيرة، قوليلي ليه زينب وخديجة تحديدًا؟!”

 

 

 

ردت عليها بنبرة صوتٍ باكية:

“علشان كنت فاكرة إن زينب هي السبب، وعلشان فاطمة طول عمرها مفهماني إن زينب هي اللي عملت كدا علشان تفرق بيني وبين طه، كنت كل ما اتخيل جميلة وهي بتعيط بليل علشان مش في حضني بحس إن فيه حاجة بتخنقني، كل ما افتكر إن قلبي وجعني على فراق بنتي كنت بحس أني عاوزة اوجعها على بنتها، أنا كنت كل يوم بفضل في الشقة لوحدي زي الجثة المرمية وهما مع عيالهم وكل واحد معاه مراته، الزمن مشي بيا وأنا بغلط في حق واحدة مشوفتش منها غير كل خير”

 

 

 

ردت عليها “هناء” بتفهمٍ لحالة الصراع التي تدور بينها وبين ذاتها:

“الفكرة في العموم يا مشيرة إن مفيش شر مطلق ومفيش خير مطلق، كل واحد فينا جواه الاتنين بنسب متفاوتة، لو ركزنا على الغريزة اللي بتحركنا هنلاقي إن الدافع هو السبب في تحريك الغريزة دي، يعني مثلًا زي واحد حرامي ظروفه كلها زفت ومش لاقي ياكل، بس لجأ للسرقة وللحل الأسهل في الفعل وأصعب في النتائج، صحيح سرق ونهب وأخد حاجة متخصوش، هو تغاضى عن النتيجة، من غير ما يحسبها، لو سيبنا وقت للتفكير مؤكد حاجات كتير ماكنتش هتحصل”

 

 

 

سألتها الأخرى بنبرة صوتٍ متحشرجة نتيجة البكاء الذي داهمها:

“ازاي؟! هو فيه حد يقدر يغير حتى طريقة تفكيره علشان يتحكم في النتايج؟!”

 

 

 

ردت عليها الأخرى مُقررةٍ بتفسيرٍ:

“آه فيه، لو كل واحد فينا قبل أي فعل ياخده فكر في ردود أفعال الناس أكيد الحياة هتختلف، يعني مثلًا أنتِ ساعة تفكيرك في الانتقام عمرك ما فكرتي في مشاعر خديجة ورد فعلها، كل تفكيرك إن زينب تتوجع زيك على بنتها، وإن خديجة تخسر حاجة زي اللي ما بنتك خسرت، كل الأوضاع ساهمت إنك تكوني جاني، رغم إن الجاني الأصلي مش موجود في الصورة”

 

 

 

سألتها “مشيرة” بحيرةٍ:

“مين الجاني الحقيقي؟! قصدك حسان؟!”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا ثم أضافت بحزمٍ:

“لأ….أنا مقدرش أحطه في صورة الجاني لإنه ضحية برضه، وحسان زيه زيك ضحية للعبة اتعملت عليكم، هو غلطته إن متكملش وقال على اللي حصل وهرب ببنته، بس رد فعله مبرر وطبيعي”

 

تعافيت بك ف55 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف54 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف54 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف54 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل الرابع والخمسون (الموعد المضبوط)

 

“سكنت الراحة بين أضلعي..

و بِتُ قرير العين بأدمعي…”

_________________________

 

 

 

“الراحة”

تلك الكلمة التي تكونت من عدة أحرف بسيطة وبين ثناياها احتوت على كل المعاني التي يحارب المرء للحصول عليها، وللحق يظل المرء منا مُحاربًا حتى يحصل على الراحة في حياته قبل أن يصل إلى مماته، وإذا دُقق الوصف لتلك الكلمة سنجد أن الراحة قد تكمن في حصولك على ما تمنيته، أو في وصلك لمسلكٍ توهت في عتمته، أو في إنارة طريقٍ سرت في ظلمته، اختلفت المعاني وتعدد الوصف وفي النهاية تكون الراحة في حصولك على ما رجوته وكأنك لن تستطع التحمل بدونه.

 

 

 

في شقة “ياسين” دلفها مع زوجته حتى تنهدت هي براحةٍ وقبل أن تتفوه بكلمةٍ واحدةٍ وجدته يتحدث من خلفها بنبرةٍ جامدة يُحذرها من القادم:

“عارفة لو نطقتي وقولتي جُملتك النحس دي هعمل فيكي إيه؟! هــبـلـعـك”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً ثم رفعت كفيها تحاصر فمها حتى لا يفتضح أمرها وتضحك أمامه على طريقته تلك، فرمقها هو بحنقٍ ثم أغلق باب الشقة، انتظرت هي حتى دلف هو للداخل ثم أطلقت العنان لفمها وهي تقول:

“يـــاه أخيرًا وصلت شقتي؟!”

 

 

 

ضحك بيأسٍ منها بعدما استمع لجملتها ثم دلف للغرفة وهي خلفه وبعد مرور دقائق بدل كليهما ثيابه وقبل أن يتركها ويدخل الغرفة، تحدثت هي بصوتٍ عالٍ:

“خد يا بني هنا رايح فين !! تعالى شوف هناكل إيه أنا جعانة”

 

 

 

جلس بجانبها من جديد وهو يسألها بتعجبٍ:

“جعانة !! مش كلتي في القاعة ومرضيتيش تخرجي معايا علشان كنتي بتاكلي؟!”

 

 

 

ردت عليه هي بسرعةٍ:

“ما هو حضرتك قومتني وأنا لسه مكملتش أكلي”

 

 

 

زفر هو بقلة حيلة ثم تحدث على مضضٍ:

“نعم !! تاكلي إيه بقى؟! ومتخترعيش ليا، اطلبي حاجة نقدر نعملها وفق الموار المتاحة”

 

 

 

ردت عليه هي بسخريةٍ:

“إيه دا !! ناقص تقولي بم تفسر سقوط الدولة العثمانية، موارد متاحة مين؟! أكلني يا ياسين وخلص”

 

 

 

ضحك على طريقتها الساخرة ثم سألها من جديد:

“تاكلي إيه يا ست أنتِ انجزي !! عاوز أنام لسه بكرة هنروح عند ميمي وبعدها نبارك لوليد وطارق وليلة كبيرة، والجمعة ساعتها بتكون قليلة”

 

 

 

صفقت بكفيها معًا وهي تقول بحماسٍ:

“عرفت !! إحنا نحمر بطاطس ونجيب مخلل وبالذات الزيتون اللي أنتَ مخبيه مني ها !! هاته بقى علشان ناكله بسرعة قبل ما أنام وأنا جعانة وذنبي يبقى في رقبتك”

 

 

 

أمسك رسغها يسحبها خلفه وهو يقول بعدما اعتدل واقفًا:

“معايا بقى يا حلوة علشان تعملي الأكل معايا، وقشري البطاطس أنتِ وأنا هظبط الباقي”

 

تحدثت هي مسرعةً:

“طب ما تخليك جدع وتعمل الأكل أنتَ وأنا هدعيلك ربنا يكرمك”

 

 

 

سحبها خلفه بقوةٍ وهو يغمغم بعدة كلمات غير مفهومة تكاد تكون مُبهمة، لكنها التقطت من بين تلك الحروف:

“صبرني يا رب على الله أنا فيه”

 

 

 

تحدثت هي بضجرٍ منه:

“يصبرك على إيه يا بني !! متجوز ابتلاء؟! ما تحترم مشاعري ووجودي”

 

 

 

التفت لها يسألها بثباتٍ:

“عاوزاني احترم مشاعرك ووجودك !! طب حلو، أكلي نفسك بقى يا كتكوتة”

 

 

 

شهقت بقوةٍ ثم أمسكت يده وهي تقول بتوسلٍ:

“اقف بص متبقاش قفوش كدا، أكلني الأول وبعد كدا روح نام، متبقاش قماص بقى”

 

 

 

ضرب وجهه بكفيه معًا ثم سار خلفها للمطبخ وهي تسبقه بمرحٍ وبعد مرور ثوانٍ كان هو يقوم بتقطيع الخضروات وهي على الطاولة تقوم بتجهيز” البطاطس” فاقترب هو يجلس مقابلًا لها حتى وجدها تقول بحالمية:

 

 

 

“كان حلم من أحلام حياتي اتجوز واحد علشان نطبخ أنا وهو سوا بليل كدا، أحلام هطلة والله بس بحبها”

 

 

 

ابتسم لها ثم قال بنبرةٍ هادئة:

“الفكرة إن الحاجات دي بقت قليلة ونادرًا لما نشوفها، يعني عادي واحد يساعد مراته وعادي إنه يشتغل معاها شغل البيت، اللي مش عادي بقى أني كراجل أشوف نفسي كبير على الحاجات دي وأنسبها للست، هو دا بقى الهطل”

 

 

 

ابتسمت له وهي تقول بتأثرٍ مصطنع:

“و الله العظيم محتاجين نعمل نسخ منك ونوزعها، روح ربنا يكرمك يا شيخ”

 

 

 

ابتسم لها أكثر من قبل ثم أضاف:

“و على فكرة أنا وعامر وخالد وياسر كدا، مش أنا لوحدي يعني علشان مبقاش مثالي بالنسبة ليكي”

 

 

 

سألته هي بدهشةٍ:

“بجد !! يعني مش لوحدك اللي كدا؟! ولا علشان أنتم شلة واحدة؟!”

 

 

 

رد عليها مُفسرًا:

مش علشان شلة واحدة ولا حاجة، بس ظروفنا كانت كدا وخليتنا نضطر نتعامل كدا ومع الوقت اتعودنا، يعني أنا كبرت لقيت رياض بيساعد زُهرة، فاتعلمت أنا كمان اساعدهم، وياسر لما أخواته اتجوزوا اضطر هو يساعد مامته وبقى بيعمل معاها كل حاجة، وعامر طول عمره بيساعد مامته، وخالد لما كانت اخته في ثانوية عامة كان هو اللي بيساعد مامته، وقبلها كنا بنتعلم علشان ميمي، أنتِ بقى بنت محظوظة علشان أطلع أنا من نصيبك”

 

 

 

وضعت كفها أسفل ذقنها وهي تقول بنبرة صوتٍ هائمة:

“و أحلى نصيب والله”

 

 

 

رفع حاجبيه لها بغير تصديق فوجدها تتنهد بعمقٍ ثم عادت لما كانت تفعله وهي تبتسم بسخريةٍ وتعبيرات وجهها تتبدل وكأنها تتحدث مع نفسها، فسألها هو بتهكمٍ:

 

 

 

“مالك يا هطلة !! كشرتي ليه مع نفسك؟أنتِ ملبوسة يا خديجة؟”

 

 

 

ردت عليه هي مُردفةً بمرحٍ:

“مرة زمان كان نفسي اتخطب وخطيبي يزعلني علشان كان فيه أغاني حزينة نفسي أسمعها وأتأثر بيها، واتخطبت واتجوزت ومسمعتش الأغاني اللي كنت عاوزة أنكد على نفسي بيها”

 

تعافيت بك ف54 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف53 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف53 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف53 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثالث والخمسون (عودة الحق)

 

أصابني من كل خزيٌ بالعالمِ داء..

و كانت وحدها نظرة عينيك الدواء.

_________________________

 

 

 

و كأنني أصبحتُ طيرًا يُحلق في الآفاق، وغدوت أتساءل هل امتلكت جناحين أم أن مدينتي احتوتني في عناق؟! فغدا قلبي آمنًا هادئًا؛ بعدما مزقه ألم الفراق وكأنني تزوقت جُرعةً من لوعة الاشتياق، الآن فقط هدأ قلبي وأنار دربي وكأن هدوء العالم بأجمعه وُجِدَ في سربي، الآن فقط حصلت على حُبي، فراح القلب يُهلل:

“ها قد حصلت على ما تمنيته، ها قد نِلتُ ما وددته، الآن أصبح ما أردته لي وأنا له”

 

 

 

خرج “وليد” و في يده “عبلة” بعدما سلمها له والدها وخلفه “طارق” وفي يده “جميلة”، والبقية خلفهم نحو الحديقة الملاحقة بالقاعةِ حتى يتم التقاط الصور الخاصة بالعروسين، ولكن المفاجأة التي أذهلت الجميع هو وجود “عامر” وبجانبه سيارتين غريبتين الأطوار، من يراهما من الوهلة الأولى يظن نفسه داخل حُلمًا جميلًا وبالأحرىٰ داخل أحد الأفلام الكرتونية الشهيرة، حيث كانت السيارة مُصممةً بنفس هيئة سيارة تلك القصة الشهيرة” سندريلا” و يرافقًا خيلٌ باللون الأبيض ومع بداية حلول الليل والظلام من حولهم ظهرت الاضاءة الذهبية التي قام “عامر” بتزيين العربات بها.

 

 

 

وقف بين السيارتين بشموخٍ وثقةٍ وهو يبتسم للجميع الذين طالعوه بدهشةٍ يَرافقها التعجب والحيرةٍ، فتحدث هو مُفسرًا:

“دي عربية السندريلا، علشان أخواتي مش أي حد، لازم يكونوا زي الفارس اللي خد عروسته على الحصان الأبيض”

 

 

 

شقت البسمة أوجه الجميع بعد جملته وفي ذلك الحين ركض إليه “وليد” يحتضنه بقوةٍ وهو يربت بذراعيه تزامنًا مع قوله الذي أظهر تأثره وعاطفته:

“ربنا يخليك ليا يا عامر، هتفضل أحسن أخ في الدنيا كلها”

 

 

 

حرك “عامر” كفيه على ظهره حركاتٍ رتيبةٍ وهو يقول بنبرة صوتٍ متحشرجة:

“و أنتَ حبيبي وربنا، ربنا يتمم ليلتك على خير ويفرحك دايمًا”

 

 

 

ابتعد “وليد” عنه والتأثر بلغ مبلغه على وجهه ونظرة عينيه، فاقترب “طارق” منهما واحتضن “عامر” وهو يقول بامتنانٍ له:

“تسلم يا غالي، وشكرًا على تعبك وعلى كل حاجة بتعملها”

 

 

 

ابتسم له ثم قال بفخرٍ:

“و لسه يا واد، الليلة دي كلها مفاجأت صبركم عليا بس، يلا علشان تلحقوا تتصورا”

 

 

 

ابتعد عنه “طارق” وهو يبتسم له، بينما “ياسين” وقف بجانب زوجته وهو يبتسم، فحركت رأسها تطالعه بعينيها وحينما رأت البسمة على وجهه سألته بتعجبٍ:

“فيه إيه؟! بتضحك كدا ليه؟!”

 

 

 

حرك رأسه حتى يتسنى له رؤيتها وهو يقول بنبرة صوتٍ هادئة:

“علشان عامر، دماغ رايقة والله، بصي كدا العربيات مع الأجواء، تحسي إن الفرح معمول في ديزني لاند”

 

ابتسمت له وهي تقول:

“هو بصراحة دماغ أوي، بس فكرته حلوة وهتخلي الفرح دا حاجة تانية، تعرف؟! كان نفسي أركبها أوي العربية دي”

 

 

 

أمعن النظر في وجهها ثم حرك رأسه موافقًا بهدوء، فحركت رأسها للأمام وهي تطالع الجميع حولها، ثم رفعت رأسها له تسأله من جديد:

“بس قولي بصحيح، طلعت منقي الفستان وسايبني عمالة اختار وأحتار، مش سهل أنتَ برضه”

 

 

 

مال على أذنها يهمس بهدوء:

“عيب لما أكون ابن رياض الشيخ ومعملش حسابي في حاجة زي دي، دا يتبرى مني، يرضيكي؟!”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا وهي تحاول كتم ضحكتها، فغمز هو لها بثباتٍ، حتى وجدها تتمسك بذراعه وهي تقول بصوتٍ مرحٍ:

“أنا فرحانة أوي أوي النهاردة، اقولك حاجة؟! فرحانة أكتر من يوم فرحنا”

 

 

 

رفع حاجبه يطالعها بغير تصديقؤ فوجدها تضيف مسرعةً:

“مش قصدي….مش قصدي، بس يوم فرحنا كان توتر وخوف وقلق، بس لما شوفتك وأنتَ جاي تاخدني كنت زي الفراشة طايرة في السما، دلوقتي فرحانة علشان عبلة ووليد وعلشان طارق اللي صبر كل دا واتحرم منها وعلشان جميلة اللي عاشت بعيد عننا، ودلوقتي ربنا كرمها، فرحتهم مخلياني طايرة”

 

 

 

ابتسم لها باتساعٍ وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“و علشان قلبك الطيب دا ربنا بيكرمك بكل الخير، وأظن أنا الخير كله ولا عندك شك؟!”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا وهي تقول بصوتٍ ضاحك:

“لأ شك ازاي؟! دا أنتَ الخير والبركة برضه”

 

 

 

تلاشت بسمته وحل محلها الجمود الزائف، فسألته هي بطريقةٍ أضحكته:

“أقولك حاجة ومتضحكش؟!”

أمسك يدها بيأسٍ وهو يقترب بها من والديه وهي خلفه يسحبها بقوةٍ وهي تضحك عليه وعلى تبدله.

 

 

 

و في المنتصف كانتا “عبلة” و “جميلة” بقربها تنتظر كلتاهما قدوم عريسها بعدما ركب كلًا منهم السيارة الخاصة به التي جلبها لهما “عامر” وقبل اقتراب كلًا منهما بالسيارة أشار “عامر” للعامل في الخلف الذي ضغط على الألعاب النارية بألوانها في السماء وكأنهما في أحد الأفلام الشهيرة، فكل من بالمكان، ظن أن هذا المشهد خاص بأحد الأفلام ويتم تصويره بهذا المكان،

 

 

 

و إبان ذلك خرج “وليد” بجزعه من السيارة بعدما اقترب من “عبلة” و هو يمد كفه لها، فابتسمت هي بسمتها الصافية له ثم مدت كفها له حتى تركب السيارة بجواره، وبعدما دلفت هي، اقترب منها يقبل قمة رأسها ثم خرج من السيارة، وبعدها صعد على الخيل والجميع حوله ينظرون له بفرحةٍ كبرى تماثل فرحته التي حصل عليها أخيرًا، وفعل المثل “طارق” وسار خلفه بسيارته ومن بعدها بدأ التقاط الصور الخاصة بهم بعدما قام المصور الفوتوغرافي بضبطهم وتجهيزهم للصور.

 

 

 

وقفت “هدير” بجوار شقيقتها وهي تبتسم باتساعٍ على مداعبة “فارس” الذي أخذ يبتسم في نومه على الرغم من الصخب حوله، حتى اقترب منها “حسن” يقف بجوارها فحدثته هي بفرحٍ:

 

تعافيت بك ف53 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف52 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف52 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف52 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثاني والخمسون– (ما هي المفاجأة؟)

 

“جميلةٌ هي عيونها…تُشبه السماء بِـ نجومها”

_________________________

 

 

 

سِرٌ أرّقَ ليلي وأتعب مضجعي، سرٌ كتمته ليكون سببًا في الوجعِ، ليتردد حالًا في ذهني هل جديتُ من البوح نفعِ؟ أم أنك فقط تُخالف السَمعِ؟ ولكن كيف لي أن أقص ذلك؟ كَيف لي أقول أنني مُرهقًا بما يعتل به قلبي لكنه يفيض مِن عيناي؟ كيف لي أقول أن البوح لن يُفيد والشكوى لن تُجيد؟

 

 

 

تنفس هو بحدة وكأنه النفس الأخير ثم قال مُفسرًا:

“افهمي يا دكتورة !! واحد مدمن مخدرات واخد حقنة ودماغه وزته على واحدة، يبقى إيه؟!”

 

 

 

شهقت هي بقوةٍ بينما هو أخفض رأسه خجلًا منها وفي تلك اللحظة لعن نفسه وحظه وتسرعه على البوح بذلك السر، بينما هي تابعت رد فعلها بقولها بقولها:

 

 

 

“ازاي؟! لازم تحكيلي كل حاجة حصلت، ولازم كل التفاصيل، أي حاجة زي دي لازم أكون عرفاها، احكي يا وليد”

 

 

 

رد فعلها المُبالغ به جعله يشعر بالخوف وأرشده إلى ثِقل ما يحمله في قلبه، لذلك سحب الهواء داخل رئتيه وكأنه يُخرج نفسه الأخير، ثم رفع رأسه لها مُجددًا وهو يقول بصوتٍ مُهتز الوتيرة وكأن نبرته تهتز بين الصمت والسرد وهو يقول بصوتٍ موجوعٍ:

 

 

 

“أنا حاربت نفسي علشان أقدر أطلع حاجة زي دي….. وأحكيهالك….. متعرفيش حصل فيا إيه علشان أخرج حاجة زي دي من جوايا”

 

 

 

ردت عليه هي بتفهمٍ:

“فاهمة، بس ياريت تخرج كل حاجة جواك وتقولهالي، أنا لا يمكن آذيك”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم رفع كفه يمسح دموعه ثم قال بنفس الصوت المتقطع الذي تحشرج من اختناق البكاء من تلك الأحداث التي جاهد حتى ينساها:

“يومها كانت أول مرة أخد حُقنة….. لما لقيت الوجع زاد في جسمي وقربت أصرخ قدام البيت كله….روحت لـ عمرو وقولتله أني مش قادر أستحمل….ساعتها قالي…”

 

 

 

توقف عن الحديث حينما تهدج صوته وأنضمت جفونه تخفي أسفلها مُقلتاه التي حاوطهما الإحمرار، بينما هي كانت على علمًا بكل ذلك، لذلك تحدثت تحثه على الاسترسال بقولها:

 

 

 

“كمل يا وليد، ها حصل إيه بعد كدا؟؟ افتكر إن كل حاجة هتخرجها بتقربنا خطوة لعلاجك وللتعافي، كمل !!”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم فتح عينيه بتروٍ وهو يقول بنفس التحشرج الذي غلق نبرته:

“ساعتها قالي إن اللي موجود حُقن بس، وسعرها أغلى من البرشام بس مفعولها جامد وهيقعد أطول….. الفلوس ساعتها كانت معايا…قعدت جنبه وعلمني إزاي أخدها وعرفني الطريقة لما ادهالي أول مرة…..خلصت سهرتي معاهم وروحت البيت ساعتها…..”

 

 

 

توقف عن استطراد حديثه ثم تابع من جديد بقوله:

“رَوحت الفجر والبيت كله كان نايم…..قعدت على السرير جسمي كله مشلول ومش حاسس بيه…..روحي طايرة في السما وحسيت إني عاوز أكمل الجو دا بحاجة تانية…..دماغي أول حاجة رسمتها عبلة وهي معايا….”

 

كانت هي تنصت له بكامل طاقتها وتركيزها وهي تتابع تعبيراته الجسدية التي انعكست على هيئته نتيجة حديثه، واتضح ذلك من خلال ارتجافة شفتيه وارتعاشة كفه الذي وضعه على يد المقعد، وحركة عينيه التي جالت في العيادة بأكملها هروبًا من النظر إليها ومواجهة نظراتها وكأنه يرى الماضي مُتجسدًا أمام ناظريه، فتابع من جديد مُستطردًا حديثه بـقوله:

 

 

 

“لقيت دماغي عمالة تجيبلي صور بَشعة وكل صورة فيهم عاوزة الحرق للي يفكر فيها، حاولت أنام وأهدى، بس مقدرتش أسكت دماغي وحسيت إن اللي جوايا بيزيد، ساعتها خرجت التليفون أكلم” عمرو” أسأله ليه المرة دي كدا؟! ساعتها قالي إن النوع دا بيعلي وبيطلب حاجات تانية، وأحسنلي أتصرف….. ساعتها رميت التليفون وأنا عمالة ألف في الأوضة بحاول أسكت نفسي ولما مقدرتش كسرت كل حاجة فيها….. واللي صحي على الصوت دا كان وئام……”

 

 

 

بكى عند وصوله لتلك النقطة في حكايته، لم يتخيل أن البوح يؤلمه بتلك الطريقة، فماذا إذًا بالكتمان، حرك رأسه ينظر لها والدموع تعرف سبيلها على وجنتيه وكأنها تشق ذلك الطريق لمرتها الأولى، فتحدث بصوتٍ باكٍ:

 

 

 

“مش هقدر أكمل !! صعب….صعب احكي حاجة مضيعة مني حياتي كلها…”

 

 

 

حثته هي بقولها الجامد الذي لا يقبل المُناقشة:

“لو مش علشان وليد القديم، يبقى علشان الجديد يرتاح، ولو هما مش فارقين معاك، عبلة أكيد فارقة معاك !!”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا بعدما أغلق عينيه ثم عاد بذاكرته لذلك اليوم المشئوم كما يلقبه هو

 

 

 

(منذ عدة أعوامٍ)

 

 

 

دار “وليد” الغرفة بأكملها مثل الأسد الجريح محاولًا كبح جماح طاقته وخاصةً مع تلك الخيالات التي هيئها له عقله مع حبيبته، وحينها أمسك كل الأشياء التي قابلته يقوم بتدميرها، حتى انقلب كل شيءٍ رأسًا على عقبٍ، سمع أخيه أصوات التكسير والجلبة التي أحدثها بالغرفة، ففتح الباب بقوةٍ وقبل أن يُصيح به يُعنفه على ذلك ظنًا منه أنه يشاهد التلفاز، لكنه أنصدم حينما وقع بصره على الغُرفة المُدمرة كُليًا، حتى استقر بصره أخيرًا على أخيه يرتمي على الأرض بجوار الفراش في وضعٍ تُدمىٰ القلوب دمعًا عليه، حيث وجده يضم ركبتيه إلى جذعه العلوي وكفيه يمسك بهما رأسه وكأنه بذلك يُحد من كل ما فعلته به وهو يضعها فوق ركبتيه، حتى ركض إليه شقيقه يسأله بقلقٍ بالغٍ بعد رؤيته له بذلك الوضع:

 

 

 

“ولـــيـد !! فيك إيه؟! عامل ليه كدا في نفسك ومبهدل الأوضة كدا ليه؟! وليد أنتَ كويس؟!”

 

 

 

رفع رأسه بخوفٍ بعدما خمدت نيرانه الداخلية وفور رؤيته للهفة أخيه عليه، حرك رأسه نفيًا والدمع يسيل على وجنتيه كما الشلالات التي انفجرت من منابعها وهو يحرك رأسه نفيًا بخوفٍ، لم يجد أخيه حلًا سوى أن يأخذه بين ذارعيه وهو يبكي دون أن يفهم شيئًا، فيكفيه رؤيته لنصفه الآخر بذلك الوضع، بينما “وليد” تحدث بصوتٍ مُنكسرٍ:

“إلــحقني…..أبوس رجلك إلحقنـ..ني من نفسي، أنا مش كويس….”

 

تعافيت بك ف52 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف51 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف51 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف51 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل الواحد والخمسون (باح بالسر)

 

“و كأنني أحببتكِ بِـروحي….

أبصرتُ فيكِ شفاء جروحي…”

_________________________

 

 

 

ثِمةُ بَعض المعارك لا يتطلبُ مِنكَ خَوضها، فـ بانسحابك منها تفقد قيمتها ويزولُ أثرُها، لتطرح في ذاتك سؤالًا هامًا، هل نفسك قادرة على العراك، أم أنك حقًا تَفيها حقها؟! فإذا كُتِبَت عليك الحرب وقرعت الطبول، قِف مُحاربًا لذاتك واثأر لحياتك وكأنكَ لم تَرِد بعد بالعقول، فهل من أثرٍ قُتلِت روحك من أجله أن يزول؟! أم أنكَ فقط تحاول في كمدٍ وكأنك تحارب العقول؟!”

 

 

 

توقف “عامر” عن الحديث قبل أن يُكمل جملته حينما صدح صوت الفرقة على مُقدمة الشارع، وهي فرقة متخصصة في العزف بالطبول ويطلق عليها” فرقة بلدي” حيث يرتدي العازفون جلبابًا واسعًا مع عمامةً بيضاء، وفي يدهم الآلات الموسيقية القديمة مثل” الناي” و” الطبول الكبيرة” ، ضحك الشباب بقوةٍ ولكن ما أثار دهشتهم وجعل الصمت يُخيم عليهم هو قدوم “مرتضى” على أحد الخيول وكأنه فارسًا ماهرًا، فاقترب “وليد” من “عامر” يمسكه من تلابيبه وهو يقول بحنقٍ:

 

 

 

“مركب أبويا حصان يا عامر !! هو دا السُكيتي؟! فاكر نفسك بتنقل عفش ابن الزناتي خليفه؟!”

 

 

 

كان “مرتضى” يرقص بالخيل على العزف الموسيقي حتى اقترب منه الشباب يقفون بجواره وهم يرقصون حوله، والنساء يشاهدن كل ذلك من الشرفات في البيت، وقبل أن تهدأ تلك الأجواء، اقتربت السيارات المتخصصة في نقل الأثات ويتقدمها السيارة الخاصة بالادوات الموسيقية وفوقها عامل الأفراح الذي يُدعى” عمدة” و هو يقول بصوته العال في مكبر الصوت:

 

 

 

“الليلة ليلة ولا ألف ليلة وليلة…الليلة عيد….و الكل سعيد بفرحة أولاد الــــرشــيــد”

 

 

 

اتسعت الأعين بقوةٍ بينما “عامر” ركض يركب خلف “مرتضى” على الخيل وهو يقول بمرحٍ:

“أديها يا عم مرتضى”

 

 

 

رفع “مرتضى” الخيل للأعلى وسط تلك الأجواء الصاخبة حتى اندمج الشباب والسكان والجيران معهم في تلك الفرحة، التي كان سببها أولًا وأخيرًا هو “عامر”.

 

 

 

وقفت الفتيات تضحك على تلك الأجواء التي بثت المرح في نفوسهن جميعًا وخاصة “خديجة” التي كانت تضحك مثل السَكير وهي ترى رقص الشباب حول عمها و”عامر” فوق الخيل خلف “مرتضى”، أما “هدير” فأخرجت هاتفها تقوم بتصوير تلك الأجواء وهي تضحك بسعادةٍ غمرتها كليًا وخصيصًا وهي ترى “حسن” وسط الشباب بمرحه وفرحته وضحكته التي زَينتْ مُحياهُ، حتى مال “ياسين” على أذن “ياسر” وهو يقول هامسًا:

 

 

 

“أبوس رجلك يا ياسر إلحق سُمعة أخوك قبل ما تروح قدام نسايبي، عُمدة لو اتكلم أنا مش هعرف أرفع عيني في وش حد هنا تاني، الحقني”

 

حاول “ياسر” جاهدًا كتم ضحكته لكنه فشل في ذلك، فتخللت الضحكات المرتفعة صوته ووجهه الوسيم، حتى حدجه “ياسين” بغيظٍ وهو يضربه في كتفه، بينما “عامر” نزل من على الخيل ثم صعد السيارة بجوار “عُمدة”، حينها لطم “ياسين” وجهه بكفيه معًا خوفًا من القادم، حتى بدأ “عُمدة” التحية وهو يقول بصخبه وصياحه المعتاد في مهنته تلك:

 

 

 

“الليلة عيد وأحلى عيد، بفرحة أولاد الــــرشــيــد، يعني الرجولة والمَجدعة يعني فرحة الأســــتــاذ طـــارق والبـــشـمهندس ولــــيد”

 

 

 

ارتفع صوت الموسيقى بصخبٍ بعد تلك الجملة ثم نزل “مرتضى” من على الخيل ووقف وسط الشباب يرقص بمرحٍ على طَرق الطُبول ثم سحب أخوته معه عنوةً عنهم ومعهم “حسان”، بينما اقترب احد الرجال من الشباب وهو يقول:

 

 

 

“فين العرسان يا جماعة !! فين أستاذ طارق وأستاذ وليد؟!”

 

 

 

رفع كليهما ذراعيه، فاقترب هو من الخيل يمسكه حتى وقف أمامهما مُجددًا وهو يقول:

 

 

 

“طب يلا علشان تركبوا الخيل”

 

 

 

نظر كليهما بتعجبٍ له من وقع جملته على سمعهما، فقال هو مُردفًا:

“دي أهم فقرة هنا، يلا يا شباب اركبوا، الأستاذ عامر متفق معانا على كل حاجة، يلا علشان الزفة”

 

 

 

اقترب منهما “عامر” بعدما نزل من السيارة وهو يقول بمرحٍ:

“يلا يا عريس أنتَ وهو، اركبوا الحصان خلوا الزفة تبدأ قبل ما ننقل العفش”

 

 

 

رمقه “وليد” بسخطٍ وهو يقول:

“دا أنا هخليك تعيش على ترابيزة ميمي العُمر اللي جاي كله، صبرك عليا، حاضر”

 

 

 

أطاح له برأسه وهو يقول بضجرٍ منه:

“روح نام أجري ولا روح أعملك سندويتش، بطل كئابة يالا”

 

 

 

تحدث الرجل بقلة صبرٍ لهم:

“ها يا جماعة !! هتركبوا الحصان ولا لأ؟! عاوزين نبدأ”

 

 

 

وافقا على مضضٍ ثم امتطىٰ “وليد” الخيل أولًا وخلفه “طارق” يتمسك به وهو يحاول جاهدًا كتم ضحكته لكن كل ذلك لن يُجدي بشيءٍ، حتى ضرب رأسه في كتف “وليد” و هو يضحك بقوةٍ وخصيصًا حينما التفت الفرقة حولهما في شكل دائرة يقومون بالعزف، فاقترب “عامر” من “خالد” وهو يقول هامسًا:

 

 

 

“حد ينقط الفرقة علشان شكلنا ميبقاش وحش، المفروض حد ينقط حتى لو بخمسات، اتصرف”

 

 

 

رد عليه “خالد” متوعدًا له:

“صبرك عليا، قسمًا بالله ما حد جاله نُقطة غيري أنا من عمايلك السودا، هندخل ننقط ازاي يعني”

 

 

 

حرك كتفيه منفعلًا وهو يقول بنفس النبرة الهامسة التي امتزجت بحنقه:

“معرفش !! اتصرف بقى وبعدين أعمل إيه عمو مرتضى هو اللي طلب مني”

 

 

 

شمله “خالد” بنظرةٍ ثاقبة وكأنه يتوعد له، بينما “حسن” كان يقف بجوار “ياسين” الذي حرك رأسه نفيًا بيأسٍ مما يراه أمامه، فاقترب “عامر” يقول:

“نقط الفرقة يا ياسين، اعمل أي حاجة بدل ما أنتَ واقف كدا”

 

تعافيت بك ف51 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف50 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف50 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف50 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الخمسون (سبب الفرحة)

 

“مِن وَسط الجميع دَق القلب لها….و تحرك من موضعه لأجلها”

_________________________

 

 

 

كنت أظن أن النيران بداخلي أنطفأت، وجروحي الغائرة التئمت، إلىٰ أن شاهدت حزن أحدهم وكان بمثابة جرحًا غائرًا أصاب جروحي بالعدوى، ففوجئتُ بنفسي اتألم من جديد، وكأن قلبي يخبرني بأني أنا المُخطيء الوحيد، أنا من حسبتُ نيراني انطفأت وجروحي التئمت، فوجدتها في نهاية المطاف التهبت بنيران العدوى حينما أصابتها.

 

 

 

بعد حديث “ياسر” مع “ميمي” سألته هي بتعجبٍ من حديثه:

“يعني هتعمل إيه؟! أي حاجة هتوجعك بلاش منها يا حبيبي، بلاش يا بني وجع قلب”

 

 

 

مسح وجهه بكفيه معًا ثم مرر أنامله على عينيه وبعدها قال بهدوء مُجاهدًا حتى يتحدث به:

“عاوز أقفل صفحته من حياتي، عاوز أرتاح وأنسى كل حاجة شوفتها بسببه، هروبي منه مش هيحل حاجة، لو أنا مأمور بطاعته هو مأمور بحمايتي والحفاظ عليا، كفتنا إحنا الاتنين متوازنة، أنا عاوز ارتاح بقى، خوفي طول حياتي كان من ظهوره هو، وهو ظهر خلاص، يبقى يمشي علشان أرتاح أنا”

 

 

 

رمقته بقلة حيلة ونظرة حزن يكسوها الشفقة لأجله، فاعتدل هو واقفًا ثم مال بجزعه عليها يُقبل قمة رأسها ثم أخبرها بصوتٍ خافتٍ أقرب للهمس:

“ادعيلي….ادعيلي ربنا يجبر بخاطري ويريح قلبي”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً ثم تحدثت أخيرًا بصوتٍ مختنقٍ:

“بدعيلك….و الله طول عمري بدعيلك ترتاح وتفرح في حياتك، ربنا يعوض قلبك خير يا رب يا ياسر”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم تحرك من أمامها ورحل من الشقة وهي خلفه تنظر في أثره بحزنٍ وأعين يكسوها الدمعِ، أما هو فخرج من عندها ثم وقف أسفل البناية وأخرج هاتفه يهاتف زوجته يُطمئنها عليه، ثم قال بصوتٍ حاول جعله ثابتًا:

“إيمان أنا بحبك….و عاوزك تتأكدي إن مفيش حد في الدنيا دي كلها يملى عيني غيرك ولا حد عمره هياخد مكانك عندي”

 

 

 

انتاب القلق قلبها فسألته بصوتٍ مهتزٍ:

“فيه إيه يا ياسر؟! أنتَ قلقتني عليك، ياسر أنتَ مش كويس صح؟! صوتك باين عليه والله”

 

 

 

تهدج وهي تحادثه حتى أوشك على البكاء، فزفر هو بقوةٍ ثم قال بهدوء:

“أنا كويس الحمد لله، وعاوزك تنامي لحد ما أرجعلك، علشان أنتِ وحشتيني أوي، والنكد اللي فات دا مخليني مش عارف أركز معاكي”

 

 

 

تعجبت من حديثه ونبرته التي تبدلت في غضون ثوانٍ، وقبل أن تهم بالحديث تفاجئت به يغلق الهاتف دون أن يتحدث هو أو يستمع لحديثها القادم، نظرت في الهاتف بعدما وجهته أمام بصرها ثم قالت بتعجبٍ تحدث نفسها:

“الواد اتهبل !! ولا يكونش رايح يخوني مع البت أم الشقرا !!”

 

شهقت بقوةٍ حينما أخذها تفكيرها لتلك النقطة ثم دفعت الهاتف من يدها وهي تُفكر إلى أي مكانٍ ذهب زوجها.

_________________________

 

 

 

في بيت آلـ الرشيد ذهب كلًا منهم إلى شقته بعدما جلسوا في مرحٍ يمزحون مع بعضهم وخصوصًا “وليد” الذي استمر في مشاكسة الفتيات، حتى جلس أخيرًا في غرفته وعلى ذراعه “فارس” الصغير الذي كان يُحرك كفه الهواء ملوحًا به وأنامله تتحرك بخفةٍ على ذراع “وليد” الذي كان يتابعه بتمعنٍ وقبل أن يبدأ الصغير في صوت البكاء، توقف به “وليد” ثم عَدَل وضعه على يده وهو يبتسم له بتأثرٍ، حتى تحركت عيني الصغير عليه والتقت عينيهما سويًا، وكأنها سحرًا جذب الصغير إليه حتى ثبت نظره على عمه، فحرك “وليد” رأسه يقبل قمة رأسه ثم قال بهدوء:

“رغم إنك زنان وبتعيط كتير بس بحبك، مش عارف ليه بس بحب أفضل معاك، حاسس كدا إننا زي بعض، أنتَ عمال تعيط وهما مش عارفين السبب وأنا كنت بتوجع وهما مش فاهمين دا، نفسي متتأذيش زيي من الدنيا يا فارس، عاوزك تبقى أنصح مني وتاخد حقك منها”

 

 

 

زفر بقوةٍ بعد حديثه ثم قبله مرةً أخرى بعدها رفع الصغير يحضتنه وهو يقول براحةٍ كبرى:

“آااااه….حضنك حلو يا فارس”

 

 

 

ارتمى بعدها على الفراش والصغير استكان بين ذراعيه حتى حرك رأسه يُلقيها على كتفه، فمسح “وليد” على ظهره وهو يقرأ له الموعوذتين وبعض الآيات من الذِكر الحكيم، وهو شاردٌ في تفاصيله الصغيرة، حتى طُرق باب غرفته، فسمح للطارق بالدخول ولا زال كما هو يطالع ذلك الصغير على يده، ظن هو أن الطارق “وئام” لكنه تفاجأ حينما وجد “مرتضى” أمامه يقف بحوار الفراش وهو يبتسم له، فاعتدل في جلسته احترامًا له وهو يقول:

“تعالى يا بابا اقعد، خير فيه حاجة؟!”

 

 

 

حرك رأسه نفيًا ثم جلس بجانبه على الفراش وهو يقول بمرحٍ:

“اتاخر ياض شوية كدا خليني اقعد جنبك، اتاخر”

 

 

 

تحرك “وليد” له وهو يضحك عليه والصغير على ذراعه، حينها قام “مرتضى” بفرد ذراعه ثم احتضن “وليد” أسفله وهو يقول بهدوء:

“عامل إيه يا وليد؟! وحشتني وجيت أتطمن عليك”

 

 

 

حرك رأسه له بتشككٍ ظهر في ملامحه، فسأله بتعجبٍ:

“إيه؟! شاكك فيا ولا إيه؟! متخافش مش جاي انصب عليك”

 

 

 

ضحك عليه فتحدث والده يقول مفسرًا:

“كل الحكاية أني عاوز أتطمن عليك مش أكتر، صحيح شكلك بقيت أحسن بس أنا عاوز أسمعها منك، بقيت أحسن؟!”

 

 

 

تنفس بعمقٍ ثم ابتسم له وهو يقول بنبرةٍ هادئة حتى لا يُظهر تأثره:

“كويس الحمد لله، أو بقيت كويس أكتر، مش عارف بس بصراحة يعني، أنا فرحان أوي”

 

 

 

ابتسم له والده ثم قال:

“أنا طول عمري سايبكم على راحتكم يا وليد، مقدرتش أغصب واحد فيكم على حاجة، بس أنتَ كنت حاجة تانية غير وئام، وئام عرف إزاي يكبر دماغه وعرف إزاي يحافظ على هدوئه، عكسك، كنت دايمًا داخل مع الدنيا عِند، هي تزعلك وأنتَ تظهر إنه مش فارقلك، هي توجعك وأنتَ تضحكلها وقصاد كل دا كنت بتموت من جواك، علشان كدا بسألك دلوقتي أنتَ كويس؟!”

 

تعافيت بك ف50 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

Exit mobile version