تعافيت بك ف78 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف78 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف78 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثامن والسبعون (عوض الله)

 

“نسيتَ آلامي في اليوم الذي به أتيت؛ طابت الجروح وبِكَ تعافيت”

_________________________

 

 

 

براءة العالم تجمعها في قلبها وكأنها لم تطلب سوى ذلك من دنياها، يدها حنونة وكأنها تمتد نحو الجرح الغائر وبلمسةٍ منها طاب وانطفأت نيران التهابه، عينيها مثل الوطن تحتويني وأنا الشريد، كنت في عالمي عن الكل غريب؛ وفي عينيها أصبحت لها القريب وغدت هي لقلبي مأوىٰ وأنا لها الحبيب.

 

 

 

في صباح اليوم التالي على شاطيء البحر جلست تهاتف والدها وهو يقص عليها تفاصيل ما حدث مع شقيقتها بالكامل وكيف تصرف هو، وكانت هي تستمع له بذهولٍ ودهشةٍ لم تتوقع كل ذلك من” عمار” و شقيقتها، أنهى” طـه” حديثه ثم سألها بترددٍ:

 

 

 

“أنا كدا اتصرفت صح؟! خوفت أكون سبب في كرهها ليا يا خديجة، وفي نفس الوقت أنا مش شايف حاجة غلط تخليني أقف في طريقهم سوا، دا غير إني شوفت في عينها اصرار كبير، طب أقولك على حاجة؟! خلود كانت بتذاكر من الفجر النهاردة ونامت شوية وصحيت راحت الدرس وشايفها فرحانة أوي، أنتِ إيه رأيك؟!”

 

 

 

سألها بحذرٍ يترقب الآتي منها حتى فاجئته بقولها الذي خرج مختنقًا نتيجة فرحتها:

“رأيي إنك طيب أوي يا بابا، شكرًا إنك متسرعتش ووازنت الأمور صح، وزي ما قولت دي حاجة مبدأية بس، لسه مفيش حاجة رسمي، سيبها للظروف وربنا أكيد هيختار الخير ليهم”

 

 

 

زفر هو بقوةٍ ثم قال بنبرةٍ ظهرت بها راحته:

“طب الحمد لله، كلامك ريحني أوي وطمني أكتر ما أنا متطمن، المهم هتيجي امتى؟؟ أنا عارف إنك مبسوطة عندك بس وحشتيني بصراحة”

 

 

 

ابتسمت وهي تحرك رأسها نحو “ياسين” الذي جلس على الشاطيء يراقبها وهي تهاتف والدها ثم زفرت بقوةٍ وقالت:

“إن شاء الله بليل هنرجع، هنقضي النهاردة كمان وأخر الليل نيجي، عاوز حاجة إجيبهالك وأنا جاية؟!”

 

 

 

رد عليها بهدوء:

“عاوزك بخير دايمًا وتفرحي من قلبك، خلي بالك من ياسين يا خديجة، أنا واثق إنه حاطك في عينيه وشايلك فوق راسه”

 

 

 

ردت عليه هي بلهفةٍ:

“أوي يا بابا، بيعمل كل حاجة تخليني فرحانة ومبسوطة حتى من غير ما يفكر هو هيعملها ازاي، بس بيسعى لكل طاقته يفرحني، ادعيلي افرحه أنا كمان”

 

 

 

رد عليها بنبرةٍ متأثرة:

“ربنا يفرحكم انتم الاتنين سوا، وإن شاء الله يرزقكم بكل اللي نفسكم فيه يا رب، سلام بقى وسلميلي عليه، خلوا بالكم من نفسكم”

 

 

 

أغلقت الهاتف مع والدها ثم اقتربت منه تجلس مقابلةً له والسعادة تسكن في ملامح وجهها حتى سألها هو بتعجبٍ:

“إيه اللي مفرحك كدا؟! عمو طه قالك إيه يخليكي تفرحي كدا؟!”

 

ردت عليه هي بحماسٍ:

“بابا حكالي اللي حصل مع عمار وخلود وهو موافق من كل قلبه، أنا كنت فكراه مغصوب لما عامر حكالك، بس بابا مبسوط بجد يا ياسين، وفرحان إن عمار عاوز خلود، وأنا فرحانة أوي”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا بتفهمٍ ثم قال بحنقٍ زائفٍ:

“طب يلا علشان نكمل بُنا البيت، أنا رميت الأساسات ومستنيكي نكمله سوا”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً ثم قالت تحذره من استخدامه الحيل:

“بقولك أهو من أولها متستخدمش مهاراتك الهندسية قدام مهاراتي العادية، لو سمحت”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا وهو يحاول كتم ضحكته فيما رفعت هي أكمام ثيابها ثم اقتربت من الرمال حتى تساعده في بناء القصر الذي أرادت هي بنائه، فيما حرك هو كفيه يضعهما على كفيها حتى رفعت رأسها تنظر له بتفاجؤ فغمز لها وهو يقول:

 

 

 

“هوريكي المهارات الهندسية على أصولها، اشتغلي معايا أنتِ بس”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً وهي تبتسم بينما هو استمر في بناء القصر وهي تحرك كفيها مع كفيه بحماسٍ حتى انتهيا سويًا بعد مرور بعض الوقت، فوقفت هي تقفز بمرحٍ وكأنها طفلة صغيرة وهي تصفق بكفيها معًا وهو يراقبها مُبتسمًا بفرحةٍ حتى وقف أمامها وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

 

 

 

“شوفتي لما بقينا مع بعض خلصنا أسرع ازاي؟! إيه رأيك بقى؟!”

 

 

 

ردت عليه بصوتٍ مختنقٍ إثر فرحتها وحماسها:

“جامد، البيت زي ما توقعته بالظبط، ينفع تصوره؟!”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم قال بنبرةٍ هادئة وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله:

“بس كدا يعني هو أنتِ جيتي في جمل؟! حاضر يا كتكوتة”

 

 

 

التفت يقوم بتصوير البيت بهاتفه وهو يبتسم بفرحٍ وهي خلفه تصفق وتُتمتم بكلماتٍ حماسية حتى التفت لها يمسك يدها حتى سحبها نحوه وهو يقول:

 

 

 

“يلا علشان أصورك جنب البيت، مش معقول مساعد المهندس ميتصورش، عيب والله”

 

 

 

كان يمازحها بحديثه حتى وقفت هي بجوار البيت وهي تقول بحيرةٍ:

“طب أعمل إيه؟! أنتَ بتتصور جنب المشاريع ازاي؟!”

 

 

 

اقترب منها وهو يزفر بقوةٍ ثم سحبها حتى تقدمت خطوتين عن البيت الرملي وحينها رفع هو ذراعها وثبت كفها وكأنها تمسك البيت بطرفي أناملها، ثم رفع كفه يفرد فمها حتى تبتسم، كان يتحرك دون أن يتكلم وهي تراقبه بتعجبٍ حتى أنهى ما يريده فسألته هي:

 

 

 

“هو أنتَ مبتتكلمش ليه؟! قولي عاوز إيه وأنا هنفذه”

 

 

 

رد عليها هو بسخريةٍ:

“علشان تشليني؟! طب بالله عليكِ لو كنت قولتلك تعملي كدا كنتي هتعرفي؟!”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا وهي تبتسم فقال هو مسرعًا:

“طب شوفتي بقى يا ست الكل؟! معايا حق ولا لأ؟!”

 

تعافيت بك ف78 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف77 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف77 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف77 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الفصل السابع والسبعون (حق الاستغلال)

 

“مثل الشمس والقمر مُتلازمين معًا ولا يقترنا سويًا.

_________________________

 

 

 

كمن وقف أمام أحلامه يريد لمسها بكفيه لتأكده بأنها ملموسة لديه، ليتفاجيء بفرارها من أمامه كما يفر السراب في الضوء، وحينما حاول الركض لها تفاجأ بأطرافه مُكبلة بأصفادٍ من الحديد تحتى مسمى” الوقت”

 

 

 

يكفي للمرء أن يفخر بذاته وأن يضحي حتى بنفسه وأن لا يكون جبانًا، هكذا فكر “عمار” و هو يقف أمام رجال عائلة الرشيد بعدما أدلى بطلبه أمام الجميع بثباتٍ وشموخٍ، فيما أخفضت “خلود” رأسها وضغطت على جفنيها تحاصر مُقلتيها أسفلهما باحكامٍ، أما “طـه” فسأله بنبرةٍ جامدة إلى حدٍ ما:

 

 

 

“طب وهو يابني اللي ييجي يطلب واحدة بييجي كدا؟! فين أهلك وفين الـ…..”

 

 

 

دلف “عامر” ومعه والده في تلك اللحظة وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“احنا موجودين يا عم طه، احنا مش قلالاة الأصل علشان عمار ييجي من غيرنا، كنا بس بنجيب حاجة ندخل بيها علشان شكلنا ميبقاش زفت”

 

 

 

قالها بمرحٍ حتى يزيل التوتر من تلك الجلسة، فتحدث “محمود” مرحبًا بهم بعدما وقف أمامهم:

 

 

 

“طب اتفضلوا يا جماعة اقعدوا، نورتونا، الكلام ميبقاش على الواقف كدا”

 

 

 

جلسوا وسط الرجال و”عمار” عينيه في الأرض تاركًا الباقي لأخيه ووالده الذي تحدث بنبرةٍ هادئة يقول:

“أولًا أنا أسف على حضورنا فجأة كدا من غير ميعاد، بس أنا اتفاجئت بعمار واللي قالهولي، ثانيًا بقى …أنا عاوز عمار هو اللي يتكلم مش أنا، أنا ربيته يكون راجل ويشيل مسئولية نفسه وأخواته كملوا ونجحوا في دا، عاوزك تسمع عمار يا أستاذ طه”

 

 

 

كانت ملامح “طـه” كما هي جامدة فتحدث “عمار” بثباتٍ:

“أنا مغلطتش والله يا عم طه وربنا يشهد عليا وعلى اللي في قلبي، ووليد وعامر موجودين وشاهدين على كل حاجة، أنا حسيت بمشاعر ناحية آنسة خلود روحت قولت لأخوها وقولت لأهلي، وخدت وعد على نفسي أني أشق طريقي علشان اقدر أجي أطلبها منكم وأنا قد المقام، اللي حصل مني أنا وعامر ووليد كان غلط من البداية، كان المفروض ندخل البيت من بابه، بس دي أنا اللي هتحملها مش هما، أنا بس كنت عاوز اتأكد إن هي قبلاني علشان مبقاش بعشم نفسي على الفاضي”

 

 

 

ظهر اللين على ملامح وجه “طـه” خصيصًا بعد حديثه ذاك، فأضاف “عمار” من جديد:

“أنا جيت علشان أثبت أني قد المسئولية وأني راجل مش عيل، وقدام الكل يشرفني إن الآنسة خلود تكون خطيبتي، ومش دلوقتي، أنا بتكلم على بعدين لما أنا أخلص تعليمي وهي كمان، أنا كل اللي عاوزه يكون في كلمة عهد ما بينا، وأنا قدام الرجالة دي كلها بقول أهو اللي حضرتك تحكم بيه سيف على رقبتي”

 

قبل أن يتحدث “طـه” نظر لـ “وليد” يطلب منه العون ويدله كيف يتصرف فتحدث “وليد” ببراءةٍ تتنافى مع شخصه:

“دي بنتك أنتَ يا عم طه وأنتَ أبوها يعني أنتَ اللي تقرر، وأظن يعني عمار مش غريب عننا، بس برضه الكلمة كلمتك”

 

 

 

رفع “طه” حاجبيه ساخرًا بعد حديثه فيما مال “وليد” على اذن والده “مرتضى” يقول هامسًا بخبثٍ:

“سمعنا كلمتين حلوين من بتوعك يا مرتضى، الحق طه قبل ما يعك الدنيا، يلا مش أنتَ الكبير؟! هتسكت ولا إيه؟!”

 

 

 

ظهر الشر في نظرات “مرتضى” فوقف بجوار أخيه وهو يسأله بثباتٍ وثقةٍ وكأنه ينذره بالقادم إذا رفض:

“ها يا طـه؟! إيه قولك؟! موافق ولا لأ؟! دي بنتك برضه”

 

 

 

تنفس “طـه” بعمقٍ ثم قال بنبرةٍ هادئة بعدما نظر في وجه “عمار” و منه إلى ابنته التي تحتمي بـ “فارس” وهي تحتضنه:

“أنا اللي يهمني إن بنتي تكون مع راجل يصونها ويحميها، وفي نفس الوقت يحافظ عليها وميخليهاش تغلط وتعمل حاجة من ورا أهلها وأنا واثق إن عمار جدع وعارف تربيتي برضه وواثق في بنتي….. أنا موافق بس بشرط”

 

 

 

تفوه “وليد” هامسًا بسخريةٍ:

“يخربيت بهاراتك اللي لازم تتحط في الأخر دي”

 

 

 

بعد كلمته الأخيرة نظر له الجميع بتعجبٍ من تلك الكلمة وخاصةً “عمار”، فأضاف هو بشموخٍ:

“بنتي لسه صغيرة وأنتَ كمان، من هنا لحد ما ربنا يكرمك وتبقى جاهز من كله ملكش دعوة ببنتي، لا من قريب ولا من بعيد، اعتبر إنك لسه مشوفتهاش أصلًا، ولو اتقابلتوا صدفة أعمل نفسك متعرفهاش….أظن دا حقي”

 

 

 

رد عليه “عمار” بثباتٍ:

“و أنا موافق يا عم طـه، أنا لا يمكن أسمح لنفسي أعصي ربنا فيها، وطالما أنا راجل ورايد بالحلال يبقى وعد مني في رقبتي إن حتى نظرة العين مغلطش بيها، ووعد مني أني استنى وأصبر علشان تكون هي نتيجة صبري”

 

 

 

ابتسم له “طارق” وهو يسأله:

“أنتَ بتتكلم في سنين !! هتصبر وتتحمل كل دا؟!”

 

 

 

طالعه بقلة حيلة وهو يقول:

“أنتَ استنيت كام سنة يا طارق؟! مليت في يوم ولا زهقت؟! أكيد كنت واثق في ربنا علشان أنتَ مبتغلطش، وأنا واثق أني مبغلطش وعاوز الرزق بالحلال، وأكيد ربنا مش هيبخل عليا بيه”

 

 

 

ابتسموا له بعد حديثه ذلك، فتحدث “فهمي” بفخرٍ:

“علشان كدا قولت هو اللي يتكلم، لأني واثق في ابني، طبعًا الكلام دا مش وقته بس عمار شقته مع شقق أخواته دافع المقدم ليها وبكمل في الأقساط وإن شاء الله خلال سنة هكون خلصت الأقساط ونبدأ نوضبها، وزي ما عملت شقة اخوه هعمله شقته، دا علشان تكونوا مطمنين، خلود زي بنتي ولا يمكن اقبل بحاجة تزعلها أو حتى تجرحها، كفاية أدبها وأخلاقها، وأنا طمعان في كرمكم عليا إنها تكون بنتي قبل ما تكون مرات ابني، ولو هي مزعلة حد هنا، قولولي وأخدها معايا وأنا مروح أنا بتلكك أصلًا”

 

تعافيت بك ف77 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف76 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف76 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف76 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل السادس والسبعون (فخورًا بنفسه)

 

“أغويتي بالحُسنِ تائبًا، وسهم عينيك كان صائبًا”

_________________________

 

 

 

تلك الحياة مازالت تملك في جبعتها الكثير والكثير، كلما ظننتها أتت بنهاية شيءٍ، صفعتك بحقيقة بدايته من جديد، تدور الأيام وتمر ولن يبقىٰ المُر ويأتي يومٌ فيه يَمر.

 

 

 

الموت قادم لا محالة فهل بعد نبرته الحادة تلك والشرر الذي يقدح من عينيه سيصمت؟! ضرب الأرض بخطواتٍ واسعة يقترب منهما حتى أمسك ذراع ابنته يوقفها ويديرها حتى تواجهه وترتجف في ذراعه وكأنها رأت شبحًا، فيما هزها هو بقوةٍ وهو يسألها بنبرةٍ جامدة:

 

 

 

“ردي عــلـيـا !! عمار مين اللي اتقدملك؟! وأهلك فين؟! خلاص موتينا بالحياة؟!”

 

 

 

ردت عليه هي بصوتٍ مهتز اختلط البكاء الذي خنق صوتها:

“هقولك…..و الله الموضوع مش كـد…..”

 

 

 

نهرها بصوتٍ عالٍ يصرخ في وجهها:

“أومـــال إيــه؟؟ ردي عليا؟! إيه الموضوع؟! بتغفل من بنتي؟! خلاص مفيش كبير ليكي يا خلود؟!”

 

 

 

ردت عليه “سلمى” تلك المرة بخوفٍ على رفيقتها:

“يا عمو حضرتك فاهم غلط، وليد عارف كل حاجة وكان موجود كمان، خلود معملتش حاجة غلط والله”

 

 

 

حرك “طه” رأسه نحوها بسرعةٍ فردت عليه هي تؤكد حديثها بلهفةٍ:

“و الله العظيم زي ما بقولك كدا، وليد عارف كل حاجة وكان موجود، كلمه وهو يقولك بنفسه، خلود متغلطش أبدًا ولا تعمل حاجة من ورا حد”

 

 

 

ترك “طه” ابنته التي أصبحت مثل الفرخ المبتل ترتجف أطرافها ودب الرعب في أوصالها، حتى ارتمت على المقعد وركضت إليها “سلمى” تحتويها بذراعيها وتربت عليها بينما الأخرى تابعت والدها بناظريها حينما أخرج هاتفه وهو يرمقها بنظراتٍ جامدة.

_________________________

 

 

 

كان “وليد” نائمًا وزوجته بين ذراعيه بعدما عاد من مشواره مع “يوسف” خلد في ثباتٍ عميقٍ وهي أيضًا بعدما اطمئنت عليه بعد عودته، لكن ما أزعج نومته الهادئة تلك هو ارتفاع صوت هاتفه برقم عمه، زمجر هو بحدة ثم ضغط على زر الهاتف يكتم صوته، حتى انتهت المكالمة وعادت من جديد فاصدر الهاتف نفس الصوت المزعج، قرر هو تجاهل المكالمة حتى استيقظت “عبلة” بضجرٍ وهي تقول:

 

 

 

“ما ترد !! ازعاج وأنتَ صاحي وأزعاج وأنتَ نايم كمان؟! رد بقى”

 

 

 

اعتدل هو في نومته حتى استند بجسده على ظهر الفراش وهو يقول بسخريةٍ:

“نامي أنتِ يا سوبيا متشغليش بالك بحد، نامي ياختي”

 

 

 

وكزته في بطنه بغيظٍ ثم وضعت الوسادة على رأسها، فيما قام هو بالرد على عمه بصوتٍ متحشرجٍ وقبل أن ينطق مُرحبًا بمكالمته حتى وصله صوت عمه بنبرةٍ جامدة:

“تقوم تفز دلوقتي وتجيلي، تسيب كل اللي في إيدك وتيجي”

 

رد عليه ببروده المعتاد:

“مفيش في أيدي غير عبلة، هسيبها علشانك يعني؟!”

 

 

 

رد عليه عمه منفعلًا بصراخٍ:

“ولـــيــد !! مش عاوز برود وقلة أدب، قوم وتعالى البيت نص ساعة وتكون عندي”

 

 

 

أغلق في وجهه فورًا ولم ينتظر منه الرد على حديثه، فيما عقد “وليد” ما بين حاجبيه وهو يطالع الهاتف بحيرةٍ ممتزجة بقلقٍ حاد نخر في قلبه، وقد لاحظت “عبلة” سكونه فالتفتت له تسأله بتعجبٍ:

 

 

 

“مالك؟! فيه إيه؟! ومين اللي كان بيكلمك وبيزعق كدا؟!”

 

 

 

رد عليها بقلة حيلة وكأنه المغلوب على أمره:

“دا عم طه عاوزني أروحله، هقوم أشوفه عاوز إيه وأخلص”

 

 

 

قبل أن يخرج من الفراش أمسكت يده تسأله بلهفةٍ:

“طب ينفع أجي معاك؟! علشان خاطري؟!”

 

 

 

وزع نظراته بين كفها المتشبث بكفه وبين نظرتها المتوسلة له وأمام عينيها التي تطالعه بسهمها الخارق لفؤاده ابتسم هو ثم اقترب منها يُلثم جبينها ومن بعدها نظر في عمق عيناها وهو يقول بصوتٍ رخيمٍ:

 

 

 

“مقدرش أقولك لأ، قومي البسي لحد ما أخد دش يفوقني كدا ونقضي اليوم معاهم هناك”

 

 

 

ابتسمت هي بسعادةٍ بالغة ثم أمسكت وجهه تقربه منها حتى قبلت وجنته ثم قالت بمرحٍ وهي تخرج من الفراش:

“أحلى ليدو في الدنيا كلها، ليدو حبيبنا مبيغلطش”

 

 

 

ابتسم هو على جملتها ثم حدث نفسه متهكمًا بسخريةٍ وبالطبع لم يصلها الحديث:

“ليدو حبيبنا مبيغلطش؟! دا عمك هيمسح بيا سلم بيت الرشيد كله”

_________________________

 

 

 

شقت السيارة طريقها نحو الوجهة التي أختارها هو وكانت هي بجواره تطالعه بتعجبٍ وهو بين الحين والآخر يدندن بمرحٍ بعدما طلبت منه إغلاق الأغاني، فيما قرر هو الاستمتاع بما ينوي عليه، نظرت على الأريكة خلفها فوجدت صندوق القطة الذي صمم هو على أخذها، كان يتابعها بعينيه حتى سألته هي بعدما التفتت له:

“هو أنتَ ليه صممت نجيبها؟! وقولي رايحين فين متوترنيش بطني وجعتني والله”

 

 

 

رد عليها هو بوجهٍ مُبتسمٍ بنبرةٍ تتنافى مع هزل كلماته:

“صممت أجيبها علشان مش ضامن هنرجع امتى، ودي روح حرام تفضل لوحدها، رايحين فين بقى؟! أنا اتفقت مع واحد هيسلمني قطع غيار ليكي بدل فيوزات مخك اللاسعة دي”

 

 

 

طالعته بوجه ممتعض حتى أمسك هو كفها يقبل باطنه ثم قال بنبرةٍ هادئة:

“واخدك أفسحك ونقضي وقت حلو مع بعض قبل ما أرجع شغلي تاني، إيه اللي مزعلك؟! ما إحنا مع بعض أهوه يا خديجة”

 

 

 

ردت عليه هي بنبرةٍ هادئة:

“أنا مش زعلانة والله، بس مستغربة، ومن ساعة رجوعك وكل حاجة بتحصل غريبة، حاسة أني مليش لازمة ماشية ورا الكل وخلاص”

 

تعافيت بك ف76 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف75 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف75 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف75 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل الخامس والسبعون (الموت قادم)

 

“أجد في ضيق ذراعيكَ المتسع من دنياي”

_________________________

 

 

 

ربما لو اختلفت أوضاعنا لـ تفاجئنا بحقيقة الأمر من منظورٍ آخر، لربما اكتشفنا أن ما ظنناه يسير بكل يُسرٍ هو أكثر ما يعيقنا ويقف بكل عُسرٍ، قد تظن أن حقيقة الأمر مكشوفة وفي الحقيقة أن حقيقة الأمر كانت مثل الصفعةِ المدوية.

 

 

 

حرب نظراتٍ نُشبت بينهما والربح بها للطرف الأقوىٰ الذي استطاع قراءة من يحاربه بنظراته، حيث كان “وليد” يجلس بكل ثباتٍ أمامه رافعًا أحد حاجبيه مُمعنًا النظر به حتى قرأ من هو وكأن أحد الكتب التي تَعمقَ هو بقرائتها، فيما تحدث “هشام” بنبرةٍ جامدة يشوبها اهتزازٍ طفيف يدل على خوفه منهما:

 

 

 

“هو انتوا مين؟! مش هتبطل جو البلطجة دا يا يوسف؟! يا أخي اكبر بقى واحترم سنك ووظيفتك”

 

 

 

رفع “يوسف” حاجبه وهو يقول متهكمًا:

“شوف مين بيتكلم؟! مش لما تحترم أنتَ الرجولة يا هشام؟! يا أخي دا أنتَ عار على صنف الرجالة كله”

 

 

 

رفع صوته في وجهه وكأنه بذلك يثبت عدم اهتزازه بوجودهما:

“أنت لو ملميتش لسانك دا أنا هضيع الباقي من مستقبلك وعلى ما أظن كدا إنك مش فارق مع حد أصلًا، يعني محدش هيزعل ويدور عليك أصلًا”

 

 

 

كان الحديث مثل نصل السكين الحاد يمزق في روحه وهو يذكره بأنه في تلك الدنيا مثل من وجد بها لقيطًا، تدفقت الدماء إلى وجهه حتى انعدمت الرؤية أمامه وفي لمح البصر انقض على “هشام” يمسك عنقه بيده وباليد الأخرى يُرجع ذراعه للخلف وهو يقول بـ هسيسٍ يشبه هسيس الأفعىٰ والأخر يتلوى في يديه:

 

 

 

“عظيم بيمين أنا ممكن دلوقتي أضيع رجولتك ومستقبلك وأي حاجة تخليك تفكر تشوف نفسك في يوم عليا، وزي ما قولت مش فارق معايا حد، أنا واحد رامي نفسه في وش الموت، اتقي شري علشان نفسك”

 

 

 

ابتعد عنه وعاد لموضع جلوسه مرةً أخرى بجوار “وليد” فيما سعل “هشام” بشدة وهو يدلك عنقه بعدما ابتعد عنه “يوسف” حتى تحدث “هشام” بعنجهيةٍ:

 

 

 

“أنتَ عاوز إيه؟! مش مكفيك إن ملفك فيه نقطة سودا لو روحت حتى لأصغر شركة مش هتقبل بيك؟! نسيت إنك ضاربني ومتهجم عليا في مكتبي؟!”

 

 

 

غمز له بخبثٍ ورافق تلك الغمزة قوله الخبيث أيضًا:

“طب ما تقول ضربتك فين وليه؟! لو راجل فعلًا زي ما بتقول”

 

 

 

اقتدح الشر في نظرات الأخر حتى أضاف “يوسف” بثباتٍ ولامبالاةٍ:

“أقول أنا حتى علشان وليد يعرف هو كمان، البيه المحترم كان لسه واصل الشركة جديد واتمنظر علينا وشاف نفسه قولنا مش مشكلة، كنت ساعتها واقف على درجة نائب المدير العام، البيه بقى كان بيطول في الشركة على قد ما يقدر دا مش علشان سواد عيون الشركة”

 

سأله “وليد” بتعجبٍ وهو يتابع الأخر بنظراته:

“اومال علشان إيه؟!”

 

 

 

“علشان خاطر عيون سحر، سكرتيرة غلبانة حاول يتهجم عليها، كان فاكرها زي اللي خلفته كدا”

 

 

 

قبل أن يقف “هشام” أوقفه “وليد” بقوله الجامد ونبرته الحادة:

“اقعد بدل ما أخليك تقعد العمر كله، اقعد دا أنتَ وقعتك سودا، كمل يا يوسف”

 

 

 

رد عليه “يوسف” بثباتٍ يُكمل سرد القصة:

“كل الحكاية إن من حظه المهبب أني كنت هناك اليوم دا، والحمد لله لحقتها من أيده علشان البيه كان سكران، ومن بجاحته تاني يوم طلع قرار برفد ليها وقرار بـ احالتي للتحقيق، وأخر حاجة رسيوا عليها كانت أني انزل مشاريع من تاني بعدما ما كنت نائب المدير، وضاعوا من عمري سنتين و٣ شهور بس على مين؟!”

 

 

 

رد عليه “هشام” بطريقته المعتادة وأسلوبه البارد:

“على مين؟! على نفسك، افتكر إن الجزاء من جنس العمل وأنتَ طايح في الكل مش راحم حد، جرى إيه يا يوسف؟!! هتشوف نفسك عليا؟! دا أنا أخليك تشحت وأضيعك”

 

 

 

تحدث “يوسف” مندفعًا في وجهه بنبرةٍ جامدة:

“طب وياسين؟! برضه طايح في الكل؟! ولا أنتَ اللي مش مستحمل حد يعلم عليك، بما إنك ناقص في الرجولة؟!!”

 

 

 

رد عليه بغيظٍ:

“مش هو شاطر ومهندس قد شغله؟! طالما هو مهندس يبقى يشوف شغله احنا مش فاتحينها سبيل”

 

 

 

تلك المرة اندفع “وليد” يمسكه من تلابيبه وهو يصيح بهتافٍ حاد:

“لأ يا روح أمك مش سبيل، زريبة علشان يشتغل ويأكل المواشي اللي زيك كدا، حوار إنك تشغل الناس على كيفك دا عند اللي خلفوك، إنما هنا أنا أديك على دماغك”

 

 

 

وقف “يوسف” خلفه يحاول ابعاده عنه حتى تحدث “وليد” بنبرةٍ جامدة وصوتٍ عالٍ:

“يــوسـف؟! هو أنا قولتلك بنعمل إيه في القافلة لما الكلاب تعوي؟!”

 

 

 

رد عليه الأخر بتيهٍ يمتزج بالحيرة من حديثه وهو يمسك بتلابيب الأخر:

“بنركن القافلة وننزل للكلاب”

 

 

 

رد عليه بهدوء ما قبل العاصفة:

“غير الخِطة يا يوسف، اسمع مني الجديد”

 

 

 

_” هو إيه الجديد؟؟ ناوي على إيه يا وليد؟!”

تفوه “يوسف” بذلك يسأله بقلقٍ حتى أجابه الأخر بثباتٍ:

“هنكسر القافلة على دماغهم”

 

 

 

تفوه بها ثم سحب الأخر يلقيه على المقعد وهو يضربه حتى علم رجاله في الخارج بذلك من خلال ركض الفتيات والشباب، وحينها أخرج “يوسف” السلاح الخاص به” المطوة” ثم وقف في وجه الرجال وقبل أن يقترب أيًا منهما من “وليد” يضربه “يوسف” بيده حتى كسر زجاجةً على رأس أحدهما ودفع الأخر على الطاولة الزجاجية حتى تهشمت تمامًا فور اصطدام جسده بها.

 

 

 

كان “وليد” إبان ذلك يضرب “هشام” حينما أدرك هويته وأنه هو من تسبب في رحيل “ياسين”، والأخر لم تسعفه قوته الزائفة بسبب ترنح جسده نتيجة المشروبات التي يحتسيها ويداوم عليها، حينها اندفع “يوسف” يبعده عن “هشام”  عنوةً عنه وهو ينبهه بخطورة فعله.

 

تعافيت بك ف75 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف74 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف74 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف74 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل الرابع والسبعون (لمن النصر؟)

 

“و كَأن الطلَة من مُحياها وهيج الروح؛ ووحدها بسمتها شفاء الجروح.

_________________________

 

 

 

“هل من المعقول أن يشقىٰ المرء بلين قلبه، هل يمكن أن يتسبب رخوه في تمزقه إلى أشلاءٍ لم تعد تنفع ولا تضر؟! كيف لنورٍ يملأ القلب أن يعيش في ظلامٍ حالكٍ وسط أناسٌ قلبهم أشد من قسوة الصِوان؟! كيف لقلوب أن تفتقد لـ كل كلمات الرحمة واللين وما بها من معانِ؟ كيف لدنياي أن تُخفي الفرحة من ناظري وكيف لها أن تتفنن في كسر خاطري؟”

 

 

 

غدت الروح تُحلق في الجسد مثل الفراشات وكأنها طيرٌ أمتلك الجناحات، فملأ النور قلبها وسكنت الراحة في وجهها، وتشبثت بذراعيها به وهي تشهق شهقاتٍ مُتقطعة وتردد من بين تلك الشهقات بصوتٍ باكِ مختنقٍ من شدة ما تعايشه من مشاعر جديدة عليها كليًا بسبب سعادة ملموسة تمسكها في يدها على هيئة اوراقٍ حلمت بها مرارًا منذ أن أصبحت معه هو:

 

 

 

“الحمد لله يا رب، ألف حمد وشكر ليك يا رب، الحمد لله”

 

 

 

أبتسم هو ما إن أدرك مدى فرحتها والتي بالطبع تأكد هو منها مُسبقًا، فرفع ذراعيه يطوقها بهما وهو يقول بصوته الرخيم:

“الحمد لله إن ربنا كتبها لينا سوا، والله كل حاجة كانت متيسرة وكأنها واقفة بس على حركتي، الحمد لله على فضله وكرمه”

 

 

 

حركت كفيها على ظهره تمسد عليه وهي تقول من بين عبراتها المناسبة وصوتها الباكِ:

“أنا بحبك يا حسن أوي، آسفة لو كنت تعبتك يوم أو خليتك تحس احساس صعب عليك، بس أنا والله بحارب نفسي علشان مرجعش في يوم هدير اللي كله كرهها، قولي أعمل إيه يخليك ترتاح طيب؟! قولي ازاي انسيك إنك تعبت في الدنيا دي؟! قولي ازاي أقدر أوفي دينك دا”

 

 

 

ابتسم هو نتيجةً لحديثها ثم ابتعد عنها بنسبة قليلة حتى يتسنى له رؤية وجهها الباكِ وهو يقول بنفس النبرة الرخيمة الهادئة:

 

 

 

“مش عاوز منك حاجة غير وجودك والله، وهقولها تاني أنا الغريب اللي لقى ونسه فيكي أنتِ، خليكي معايا في الدنيا دي لحد ما ربنا يأذن ونمشي منها ونروح جنته، علشان أكون خدت راحتي دنيا وآخرة، خليكي معايا”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً عدة مرات خلف بعضهم بقوةٍ وهي تبكي بحرقةٍ جعلته يسألها بلهفةٍ:

“مالك؟! بتعيطي كدا ليه؟! دا مش عياط فرح، أنتِ زعلانة ليه”

 

 

 

ردت عليه هي من دموعها وشهقاتها:

“علشان أنتَ كتير والله عليا، كتير أوي وعمري ما كنت أتخيل إن ييجي اليوم اللي أعيش فيه كدا معاك، هنروح العمُرة بجد؟؟ أكتر أمنية بقيت بحلم بيها أنتَ بتحققها ليا يا حسن…..كل ما أحس أني حلوة وفيا حاجة تستاهل تتحب، ألاقيك ترجعني تاني لنقطة الصفر وأشوفك كتير عليا، والله العظيم كل يوم أفكر إزاي أخليك تفرح من قلبك”

 

احتضنها هو بقوةٍ وهو يتنفس الصعداء يدخل الهواء الطلق إلى رئتيه حتى قال بنبرةٍ هادئة:

“خليكي معايا….هي دي بس الإجابة والله، مش لاقي غيرها يفرحني، وأهو الحمد لله أنتِ قابلة وراضية بيا وبوجودي، وحباني كمان، كلمة احضني يا حسن دي بالدنيا عندي والله، سهرك معايا وأوضة أحلامك كل دا بيفرحني أنا قبلك، واحد زيي عاش مش لاقي حد في الدنيا دي يونسه، علشان يعرف قيمة وجودك في الحياة يا هدير”

 

 

 

سألته بصوتٍ باكٍ:

“طب اشمعنا العمرة؟! ليه فكرت في دي بالذات؟!”

 

 

 

تنفس هو بعمقٍ ثم قال بعدما ابتسم بهدوء:

“علشان كان نفسي أشوفك بالأبيض أوي، بس محصلش نصيب، قولت خلاص ألبسها الأبيض الأحلى منه، غير كدا، أنا بدأت أقرب من ربنا أكتر وأنا وأنتِ بنساعد بعض ودي أول سنة تيجي عليا وأنا معاكي، دي أكتر سنة فرحت فيها وشوفت كرم ربنا عليا وأنا متجوز ومعايا اللي بحبها”

 

 

 

عقدت ما بين حاجبيها بعد حديثه لذا ابتعدت عنه تطالعه بتعجبٍ ثم رفعت كفها الأيمن تمسح دموعها بظهر الكف وهي تسأله:

“ازاي؟! مش كنت متجوز ريم؟! وتقريبًا قضيتوا سنتين مع بعض؟! يعني إيه وأنتَ متجوز؟!”

 

 

 

رد عليها بنبرةٍ هادئة بعدما زفر بقوةٍ حينما تذكر ما سبق عليه:

“أنا مكنتش معتبرها جوازة يا هدير، أنا كنت منظر ليها قدام الناس وهي ليا كانت واحدة بحاول اتأقلم معاها، كانت أغلب الأوقات مع مامتها وصحابها، كنا بنتقابل اسبوعيًا ومع ذلك كنت بحاول والله علشانها”

 

 

 

ردت عليه هي بنبرةٍ جامدة بعدما أثار حديثه فتيلة غيظها وكطبع الأنثى تغار من مجرد الذكر فقط قالت:

“خلاص؟! أنتَ بتحرق دمي !! الله يرحمها بقى، متنكدش عليا”

 

 

 

ابتسم هو رغمًا عنه وهو يقول بنبرةٍ تمتزج بضحكاته:

“الله !! مش أنتِ اللي سألتي طيب؟! معرفش إنك بتغيري كدا، دي واحدة ميتة”

 

 

 

ردت عليه بعدما وكزته في مرفقه بغيظٍ من برود اعصابه:

“بطل تغيظني، الله؟! إيه حاولت علشانها دي؟! ناقص تقولي انكم روحتوا شهر عسل سوا !!”

 

 

 

حاول كتم ضحكته بجهادٍ وفشل في ذلك حتى شهقت بقوةٍ وهي تسأله بدهشةٍ:

“روحتوا شهر عسل !! وأنا كنت فين؟؟ لأ لأ أكيد مش هغير من واحدة ميتة، لأ خلاص”

 

 

 

رد عليها هو بنبرةٍ لازال بها أثر ضحكاته عليها:

“برافو عليكي يا هدير، شطورة، بعدين خلاص أنا معاكي أنتِ وقلبي ليكي أنتِ ورحلة العمر مكملها معاكي أنتِ، والعُمرة هنروحها سوا خلاص، إيه اللي مزعلك؟! هي الله يرحمها ملهاش عندي غير شوية أيام أنا نسيتهم أصلًا وأطلب ليها الرحمة من ربنا، لكن أنتِ يا ونس العمر، أنا افديكي بروحي كمان”

 

 

 

ابتسمت هي بسعادةٍ بالغة فقال هو بنبرةٍ هادئة:

“رني عليا كدا عاوز أوريكي حاجة، رني بس بسرعة”

تعافيت بك ف74 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف70 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف70 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف70 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل السبعون (مغيب عن الواقع)

 

“تبتُ عن ذنب الحبُ والهوىٰ، لتأتي فتنةُ عينيكِ توقع بفؤادي وكأنه مخمورًا”

_________________________

 

 

 

يعد ظهورك وكأنه ربيعٌ حل على أرضٍ انهكها الخراب، أو كأنكِ كما الحلو للروح مُستطاب، عينيك الفاتنة تُهلك أنفاسي وكأنها سهمٌ يخترق القلب ولهدفه صواب، تملكين سحرًا خاصًا بكِ وقدرته على المرء لا تُعاب، سلطة قلبك على قلبي قوية، وقد كان قلبي بريئًا من الحب وما له به من عذاب.

 

 

 

في صباح اليوم التالي وبعد ليلةً انتهت على الجميع بالفرح والسرور، استيقظت “خديجة” تفرك عينيها بعدما داهمتها قوة الضوء حينما تقلبت للجهة الأخرى المواجهة للشرفة، انتبهت هي لخلو الفراش والغرفةِ بأكملها منه، وحينها أتت الهواجس إلى عقلها فتحركت فورًا من الفراش دون أن تنتبه إلى ما ترتديه، بحثت عنه في مرحاض الغرفة ومنها إلى الخارج وهي تذكر اسمه دون أن يأتيها ردٌ منه.

 

 

 

كل ما جال بخاطرها في تلك اللحظة أنه سافر مرةً أخرى ولم يخبرها بذلك حتى لا يُحزنها وحينها وقفت حتى تهاتفه وقبل أن تفعل ذلك وصلها صوته من الشرفة يحدث أحدًا ما وهو يقول بقلة حيلة:

“بتاكلي إيه أنتِ !! أنا متخصص في أكل الكتاكيت مبعرفش أكل قطط”

 

 

 

اقتربت من الشرفة وهي تقول بلهفةٍ وصوتٍ متحشرجٍ:

“ياسين !! أنتَ هنا؟!”

 

 

 

التفت لها وهو يبتسم وبمجرد وقوع بصره عليها وعلى ما ترتديه هب منتفضًا وهو يقول بنبرةٍ جامدة:

“يا وقعتك السودا !! خارجالي بقميص النوم يا خديجة؟! ادخلي يا حلوة استري نفسك”

 

 

 

ردت عليه هي بخوفٍ:

“و الله العظيم أنا نسيت وكنت بدور عليك افتكرتك مشيت تاني”

 

 

 

أمسك ذراعها ثم ابتعد عن الشرفة وهي في يده ثم قال بنبرةٍ جامدة:

“همشي اروح فين !! قولتلك خلاص كل حاجة خلصت وأنا معاكي أهوه، مش عيل صغير أنا هشتغلك يعني”

 

 

 

ابتسمت هي له ثم صفقت بكفيها معًا واقتربت منه تقبل وجنته فتحدث هو بسخريةٍ:

“لأ والله العظيم أنا لازم افهم حصل إيه في غيابي؟! أنتِ كنتي مع مين في غيابي في خديجة؟!”

 

 

 

حركت كتفيها ببساطةٍ وهي تقول ببراءةٍ:

“كنت مع وليد هكون مع مين يعني؟!!”

 

 

 

_” وليد آه، لأ كدا صح فهمت، الحمد لله إني جيت لحقتك”

رد عليها هو بذلك بنفس السخرية، فابتسمت هي له ولم ترد عليه بينما هو اقترب منها وهو يقول هامسًا:

“بس أنتِ وحشتيني على فكرة، قسمًا بالله إحنا مكناش عايشين”

 

 

 

ضحكت هي بصوتٍ عالٍ وهو يقترب منها فصدح صوت هاتفه في تلك اللحظة أغمض هو عينيه ثم أخرج الهاتف من جيب بنطاله ثم ضغط على الزر يُجيب على المكالمة حتى وصله صوت الأخر يقول بتهكمٍ:

 

 

“إيه جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟! ازعل والله”

 

 

 

رد عليه “ياسين” بسخريةٍ:

“من ساعة ما عرفتك وأنتَ وقتك مش مناسب، أنا أصلًا اتعرفت عليك في وقت مش مناسب، خير يا يوسف؟!”

 

 

 

رد عليه بنبرةٍ ضاحكة:

“يا عم حقك عليا خلاص، المهم أمك عندها ورق عنب ولا أجيب معايا؟!”

 

 

 

_” أيوا يعني هتيجي تحشيه أنتَ ولا إيه مش فاهم أنا؟! تعالى يا عم عندنا ورق عنب”

 

 

 

زفر “يوسف” بقوةٍ ثم قال:

“طب تمام، هريح النهاردة علشان أنا لسه واصل، وبكرة هكون عندك إن شاء الله”

 

 

 

سأله “ياسين” بتلقائيةٍ:

“طب ما تيجي النهاردة ولا أنتَ هتقضي اليوم مع قرايبك؟!”

 

 

 

تنحنح “يوسف” يُجلي حنجرته ثم قال بنبرةٍ هادئة:

“لأ أنا معرفتش حد أني جاي، أنا نازل في فندق، وقبل ما تسأل أنا نازل إجازة مش جلد ذات”

 

 

 

تنهد “ياسين” بعمقٍ ثم قال بقلة حيلة مجاريًا له:

“تمام يا يوسف، حمدًا لله على سلامتك، لو عوزت حاجة كلمني خلاص أنا بقيت أخوك هنا”

 

 

 

رد عليه الأخر بودٍ:

“عارف حاجة زي دي، يلا شوف كنت بتعمل إيه بقى”

 

 

 

أغلق “ياسين” معه الهاتف وهو يبتسم بيأسٍ منه، فيما تحركت هي تسأله هي بتعجبٍ حينما لاحظت الوقت في هاتفها:

“ياسين !! هو الوقت دا بجد؟! الساعة ٢.٥ فعلًا؟!”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا فقالت هي بخوفٍ:

“بتهزر !! طب مصحتنيش ليه؟! إيه دا؟! الضهر فاتني في ميعاده روح ربنا يسامحك”

 

 

 

رد عليها هو متهكمٍ:

“نعم يا ختي !! مصحتكيش ليه؟! دا أنا خلاص تكة وكنت هخلع بلاط الشقة اضربك بيه على راسك، أنتِ اللي غيبوبة”

 

 

 

زفرت هي بقوةٍ ثم قالت منهيةً للحديث:

“خلاص خلاص مش مهم، هروح اتوضا وأصلي وأنتَ بقى حضرلنا الفطار صليت الجمعة صح؟!”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم اقترب منها

أمسك ذراعها يقربها منه وهو يقول بخبثٍ استشفته هي:

“طب ما تيجي معايا نعمل الفطار سوا، دا أنتِ حتى وحشتيني”

 

 

 

رفعت رأسها تقول بسخريةٍ مقلدةً طريقته:

“لأ والله العظيم لازم أعرف حصل إيه في غيابي، ياسين أنتَ كنت مع مين في غيابي”

 

 

 

رفع حاجبيه معًا بدهشةٍ منها فابتعدت عنه وهي تقول بنبرةٍ جامدة:

“أنا هدخل اتوضا وصلي وأنتَ حضر الفطار، عن اذنك”

 

 

 

ابتعدت عنه وهي تتغنج في مشيتها أمامه، فضرب كفيه ببعضهما ثم رفع صوته يقول:

“ماشي هتروحي مني فين؟! قاعدلك أسبوع يا كتكوتة”

_________________________

 

 

 

في بيت شباب آلـ “الرشيد” اجتمعوا معًا فوق السطح بعد الصلاة يتناولون الفطار سويًا، فتحدث “طارق” بنبرةٍ مرحة:

تعافيت بك ف70 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف73 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف73 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف73 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثالث والسبعون (حالة صدمة)

 

“كُنتُ مُشتتُ الخُطىٰ ويوم أهتديتُ في سَيْري؛ سِرتُ علىٰ خطاكِ

_________________________

 

 

 

الفجر من رحم الظلام سَيولدُ، فلا ليلي يطيل ولا يبقىٰ القلب العليل، فيأتي النهار بشمسه المُشرقة وتصحبه طيوره المُغردة وكأن أصواتها تعزف على أوتار الفؤادِ، حتمًا سيأتِ يومٌ الجراح به تطيب، وكأن السعادة أمام الحزنِ تطيب.

 

 

 

وقفوا ينظرون لبعضهم البعض بتعجبٍ وخاصةً بوجود “عامر” وطريقته تلك، فيبدو أن القادم لم يكن خيرًا البتة، يا ترى ما هو؟! على كلٍ لا يجب عليهم فعله سوى الانتظار للقادم حتى وإن لم يكن خيرًا كما ذُكر، فيما تحرك “عامر” للداخل يسبقهم مُتممًا على ما يُخطط له هو، وهم كما هم ينظرون لبعضهم حتى خرج هو لهم يغمز بمرحٍ ثم قال بفخرٍ وشموخٍ:

 

 

 

“يلا يا غاليين، خدوا نفس عميق وجهزوا نفسكم، عاوزك تعيش وتسيب نفسك يا يوسف، كل دا معمول على شرفك”

 

 

 

ظهر شبح ابتسامة هادئة على وجهه نجح هو في اخفائها فيما أبت عينيه ذلك وضحكت وظهر ذلك من خلال نظرته المُتسائلة للقادم، حتى تفاجأ بـ “عامر” يفتح الباب ويشير لهم بالدخول، فدلفوا تِباعًا خلف بعضهم ليروا مشهدًا عبثيًا وكأنه في الأحلام فقط.

 

 

 

كان المشهد كالآتي، حيث دلف الشباب لأرض الملعب وتفاجئوا بالألعاب النارية تشتعل في السماء تزامنًا مع صوت العزف على الطبول الكبيرة والخيل الذي يقف في أرض الملعب ويعتليه رجلٌ صعيدي يرتدي جلبابًا ويرقص بالخيل على أنغام الطبول مع صوت ترحيبات حارة بهم تخرج من فم “عُمدة” في مكبر الصوت وهو يقول مُهللًا:

 

 

 

“سـمـعنا أحـلى تحية بضرب الـنـار للفريق الأول فريق الدمـــار”

 

 

 

اشتعلت الأجواء بالأصوات المرحبة والتصفيقات الحارة من المدرجات التي جلست بها المنطقة بأكملها والنساء في المقدمة، دلفوا الشباب معًا ونظرات الاستنكار تسكو ملامح وجههم، فيما تحرك “عامر” وسط الفرقة بمرحه المعتاد يرقص وسطهم بالعصا، وحينها مال “طارق” على أذن “حسن” يقول هامسًا:

 

 

 

“عامر فاكرنا ذئاب الجبل يا حسن، أنا خايف هيبتي تروح”

 

 

 

رد عليه “حسن” بسخريةٍ:

“هيبتك تروح؟! ١٠ دقايق يا طارق وهنبقى عِرة الفرق كلها”

 

 

 

حرك “طارق” رأسه موافقًا بتهكمٍ، فتحدث “عُمدة” بطريقته المعتادة المرحبة بالناس في الأفراح مُرحبًا بالشباب وهو يقول:

 

 

 

“سمعني التحية اللي هي بالباشا اللي خلى ليلتنا هنية، يعني قفلي على الحكاوي وفتحلي القهاوي ترحيبًا بـ يـوسـف بـاشـا الــــراوي”

 

ذكر اسمه بصوتٍ عالٍ جعل الأجواء تزداد لهيبًا ترحيبًا به حتى تحرك له “عامر” يأخذه من وسط الشباب يسحبه للوسط حتى يرقص معه وسط الفرقة الصعيدية التي تدق على الطبول، فلم يجد “يوسف” بُدًا غير الرقص معهم بالعصا بعدما أعطاها “عامر” له وهو يرقص معه.

 

 

 

اقتربوا منهم الشباب يرقصون معهما وسط الفرق عدا “ياسين” الذي وقف يتابع ذلك العبث بعينيه وداخله يود الصراخ، حتى اقترب من “عامر” يمسكه من رقبته وهو يقول هامسًا بحنقٍ طابقًا على اسنانه بغيظٍ:

 

 

 

“يا أخي أعمل في أهلك إيه؟! هو أنتَ يالا حالف تفضحني دنيا وآخرة !! مدخلنا على موسيقى ذئاب الجبل يا عامر !!!”

 

 

 

رد عليه الأخر بحنقٍ منه:

“فيه إيه يا عم؟! ما الدنيا فل والناس فرحانة اهوه وعمدة مولع الدنيا، وبعدين مزعلاك ذئاب الجبل أوي كدا؟! خلاص مشيها الضوء الشارد”

 

 

 

دفعه “ياسين” بقوةٍ وهو يقول بضجرٍ تمكن منه:

“غور يخربيت أبو معرفتك الهباب، داهية تاخدك”

 

 

 

رد عليه “عامر” ساخرًا:

“مش ماتش في حارة !! الله؟! عاوزني ادخلكم على إيه؟! طُلي بالأبيض؟!”

 

 

 

عض “ياسين” شفته السفلى فركض “عامر” من أمامه يقف بجوار “عمدة” و هو يقول بمرحٍ:

 

 

 

“يلا يا عمدة سمعني التحية، فين الواجب الفرقة التانية قربت توصل”

 

 

 

أمسك “عمدة” مكبر الصوت وهو يقول بطريقته الخاصة المعتادة في عمله بحماسٍ أشعل الأجواء أكثر من السابق:

“قسم يا عم وركز معايا وغني وقول ورايا، اقعدلنا كل واقف وقربلنا كل بعيد….الليلة ليلة هنا زي ليلة العيد، الليلة فرحنا بوجود شبابنا وزينة الرجالة عيلة الـــرشـــيــد”

 

 

 

ازدادت التصفيقات الحارة والأصوات المرحبة، فتابع هو بنفس الطريقة مرحبًا بالشباب بعدما أملاه “عامر” اساميهم:

 

 

 

“نرحب بحباينا وشبابنا وخيرة رجال الزمان وهما عمامنا، تحية لأبناء فايز الرشيد، الرجالة المجدع اللي موجبة مع كل قـــريــب وبــعـيـد”

 

 

 

ارتفع صوت الطرق على الطبول والخيل يرقص عليها كما أن المكان كان مرتبًا على طراز الأفراح الشعبية في وجود الإضاءة القوية والفرقة الشعبية والخيل وراقص التنورة الذي كان يقف بجوار الخيل في المنتصف، كان المشهد مرحًا أكثر من كونه جادًا يليق بتلك الليلة.

 

 

 

تابع “عمدة” حديثه مرحبًا بالشباب حتى بدأ بقوله من جديد:

“نبدأ بكبيرنا وحبيبنا، يعني الرزانة والهدوء والسكينة والسلام، يعني في وجوده كل حاجة تبقى تمام، سمعونا تحية لحبيبنا حمامة السلام تحية لابو فارس، تحية للأستاذ وئــــام”

 

 

 

وقف “وئام” بخجلٍ من تلك التحية حتى سحبه أحد أعضاء الفرقة يرقص معه ومع “يوسف” و “عامر” يرقصا أيضًا، فتابع “عمدة” من جديد:

 

تعافيت بك ف73 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف72 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف72 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف72 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل الثاني والسبعون (لم يكن خيرًا)

 

“و كأنني اليوم أضحك مع نفسي وأمرح مع ذاتي، اليوم تتوقت نفسي للفرحِ ونسيت معاناتي”

_________________________

 

 

 

_ كيف لي أن أكون غريبًا حتى عن نفسي؟! كيف أكون مني تائهًا وفاقدًا لـ أُنسي، كيف غدا ليلي طويلًا وغابت عني شمسي؟! اليوم نظرتُ في مرآتي فأصبحتُ لم أعرفني، وكأن نفسي القديمة غادرت مني، وتأكدت أن ما بقىٰ مني هو أسوأ ما تبقى من ذاتي….اليوم فقط خسرت راحتي وربحت مُعاناتي.

 

 

 

في بيت آلـ “الرشيد” وصل “طـه” مع أبنائه بعدما قام “طارق” بتوصيلهما بسيارته ورحل مرةً أخرى نحو مَسكنه، كانوا في حالة غريبة مختلطة التأثير عليهم، فلم يعلم أيًا منهم كيف مرت تلك الليلة العصيبة عليهم جميعًا، أما “أحمد” فشعر بالخزي من نفسه بعد فعلته تلك، لطالما كان هادئًا حكيمًا يقوم بحساب خطواته قبل أن يُخطيها، لكن تلك المرة فعل ما لم يكن في حسبانه، حتى كادت تلحقه العواقب الوخيمة.

 

 

 

كانت “خلود” في حالة صدمة أيضًا بعد ذلك اليوم ورؤية أخيها مُكبل الأيادي كما لو أنه مُجرمًا خطيرًا يشكل خطرًا على الأمةِ بأكملها، تحمم “أحمد” في غرفته ثم ارتمى على الفراش بتعبٍ بلغ أشده وانهاكٍ ينهش في أعصابه مثل وحشٍ مفترسٍ، رفع كفيه يمسح وجهه ثم أغمض عيناهُ لعله ينعم ببعض السلام، حتى تفاجأ بطرقاتٍ رتيبة على باب غرفته، سمح للطارق بالولوج إلى غرفته، حتى تفاجأ بوالدته تركض إليه تحتضنه ببكاءٍ ولوعة الاشتياق، احتضنها هو الأخر مستسلمًا للراحة التي عبرت بين خلجات روحه مثل طفل الصغير الذي القى بتعبه في حضن والدته يشكي همه ويعالج في دفء عناقها ألمه.

 

 

 

جلست “زينب” معه وهو بين ذراعيها وهي تبكي حتى طلب هو منها أن تدعو الله له وتخلد لنومها، وبعد إلحاحه عليها خرجت من الغرفة وتركته بمفرده حتى ينام، وقبل أن يَغُط في ثباتٍ عميقٍ فُتح باب غرفته دون إنذارٍ مسبق وتفاجأ بـ “خلود” تقترب منه وفي يدها صينية متوسطة الحجم قامت هي بوضع الطعام عليها، عقد ما بين حاجبيه حتى جلست مقابلةً له على الفراش تبتسم بتوترٍ وقالت بصوتٍ مهتز مترددٍ:

 

 

 

“يـ….يلا علشان تاكل يا أحمد…. أنا جهزت الأكل لينا احنا الاتنين، أنا ماكلتش من بدري وأنتَ كمان”

 

 

 

حرك رأسه نفيًا وهو يقول بنبرةٍ خافتة:

“شكرًا يا خلود مش عاوز آكل والله، كلي أنتِ بألف هنا وشفا”

 

 

 

نزلت دموعها على الفور وهي تقول بصوتٍ باكٍ وندمٍ يُقطر من كلماتها:

“أنا آسفة والله، أنا عارفة إنك زعلان مني بس أنا ماكنتش أعرف….ماكنتش أعرف إن الأمور هتوصل لكدا…..متزعلش مني”

 

 

 

اقترب منها يسألها بلهفةٍ:

“ازعل منك !! ازعل منك أنتِ ليه؟! أنتِ هبلة يا خلود؟!”

 

ردت عليه هي بصوتٍ باكٍ:

“اللي حصلك بسببي كان كتير، حقك عليا والله، متزعلش مني”

 

 

 

فهم ما تشعر به لذلك ظهر اللين على وجهه وغلف نظرته حتى اقترب منها يحتضنها وهو يقول بحكمة أبٍ:

“أنا مش زعلان منك علشان أنتِ معملتيش حاجة أصلًا، كل الحكاية أني زعلان عليكي أنتِ، كلامه عنك وسط زمايلك وضحكتهم على كلام خايب زي دا خلتني مشوفش حاجة غير منظره وهو تحت أيدي مضروب، زعلي علشان بنتي اللي عمري ما اقبل حد يغلط فيها أو في سمعتها حتى، أومال أنا لازمتي إيه؟! لو مش أنا اللي هجيبلك حقك وأقف في ضهرك؟! أنا أمانك في الدنيا دي، أوعي تخافي طول ما أنا معاكي”

 

 

 

زاد بكاؤها وهي تحتضنه تتشبث به تزامنًا مع قولها:

“أنا بحبك اوي وكل يوم بتثبتلي أني كسبت كل حاجة بوجودك معايا، علشان خاطري خليك معايا علطول ومتتغيرش عليا، أنا من بعد ما وليد مشي وأنا مليش غيرك، متسبنيش أنتَ كمان علشان خاطري”

 

 

 

مسد بكفه على ظهرها وهو يقول بنبرةٍ هادئة بعدما ابتسم بسمةً هادئة:

“أنا مقدرش أسيبك أصلًا، أنتِ أختي وصاحبتي وقبلهم بنتي، اللي ييجي جنبك أنا أموته عادي، أوعي تخافي من حاجة أو عينك حتى تنزل الأرض وأنا معاكي، افتكري علطول إني في ضهرك قدام الدنيا كلها”

 

 

 

ابتعدت عنه تبتسم له من بين دموعها فقربها هو منه يقبل رأسها ثم قال بهدوء:

“أنا اللي بحبك أوي أوي وبستقوى بيكي أنتِ، أنتِ صحابي وأهلي وكل حياتي كمان، صحيح جاية عليا بخسارة بس خسارة دمها خفيف وكلها شقاوة”

 

 

 

ضحكت هي رغمًا عنها وهو الأخر حتى ربت على ظهرها مرةً أخرى ثم قال بهدوء:

“يلا، تعالي ناكل سوا علشان أنتِ ماكلتيش وأنا كمان، يلا دي حاجة مبتتكررش كتير وخلود تحضرلي الأكل”

 

 

 

ابتعدت عنه تمسح دموعها حتى سحب هو منديلًا ورقيًا من جوار فراشه ثم اقترب منها يمسح وجهها وهو يبتسم لها ثم امسك الملعقة يملئها بالطعام بقدر مساحة فمها ثم ابتسم من جديد وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

 

 

 

“فاكرة لما كنت أنا بأكلك !! يلا هأكلك أنتِ، علشان تتأكدي أني مش زعلان”

 

 

 

لمعت العبرات في عينيها تأثرًا من حديثه وذكرياتهما سويًا حتى ادخل هو الملعقة بالطعام في فمها مثلما كان يفعل في صغره ويطعمها هو، أما هي فأمسك قطعة الدجاج وهي تقول بنبرة جاهدت لاظهار المرح بها:

“طب يلا زي زمان نقسم الفراخ، أنتَ تاكل معايا من الورك وأنا أكل معاك من الصدر، إيه رأيك؟”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم شرعا سويًا في تناول الطعام وعلى الرغم من ضيق شهيتهما إلا أن كلًا منهما كان يُطعم الأخر حتى يشجعه على تناول الطعام، حتى انهيا طعامهما سويًا وحملته “خلود” و خرجت من الغرفة ودخل هو المرحاض يغسل يديه ثم خرج من جديد فوجدها تقف وفي يدها زجاجة العصير وهي تبتسم له وتقول:

“العصير بقى علشان تنام كويس، يلا يا سيدي مدلعاك أهو”

 

تعافيت بك ف72 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف71 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف71 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف71 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

 

الجزء الثاني

الفصل الواحد والسبعون (حرق أعصاب)

 

ألم يحنُ للمشتاقِ عناقٍ من بعد الفراقِ؟!

_________________________

 

 

 

_ألقيْتَ في طريق الخطأ دون إرادةً مني، عنوةً عني ورغمًا عن طوعي سِرتُ به لـ أتفاجأ بنفسي في القاع بعدما كدت على مشارف القمةِ، فبعدما لمست الضوء بيدي، احترقت أناملي وغطت العتمة طريقي، وانطفأ من الوجه بريقي، وظللت في النهاية بمفردي وبقلبٍ ملكومٍ قُلت لنفسي ولحياتي كرهت ومن يأسي ونفسي سئمت، فأغلى ما امتلكته يومًا كانت كرامتي وسبتقى كذلك طالما حييت.

 

 

 

_” إيه جاي يخطب ياسين؟!”

تفوه بها “عامر” بصوتٍ عالٍ بعدما أخبره “وليد” عن هوية ذلك الواقف أمامهم، حتى ابتعد عنه “ياسين” فورًا فيما تحدث “يوسف” بتهكمٍ:

 

 

 

“إيه يا ياسين !! أنا جاي اتدبس ولا إيه؟! أخطب مين أنا؟!”

 

 

 

رد عليه “ياسين” بضجرٍ:

“يا بني عريس إيه !! عامر بس بيحب يهزر، نسيت أعرفك، دا عامر أخويا وعشرة عمري، ودا وليد أخويا الصغير، وأخو المدام”

 

 

 

تحدث “عامر” يتكأ على حروف كلماته مُعرفًا نفسه:

“أنا عامر، صـاحـبـه وأخوه وعشرة عمره، صـاحـبـه !!”

 

 

 

ابتسم له “يوسف” ثم مد يده وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“معاك يوسف الراوي، مهندس بترول تبع شركة الفاروق للبترول”

 

 

 

سلم عليه “عامر” وهو يبتسم له باصفرارٍ، فيما رفع “وليد” حاجبه والأخر ينظر له شرزًا والبسمة الخبيثة تزين ثغره وتدقق من نظرته، حتى قال ياسين مُعرفًا الأخر له:

 

 

 

“دا بقى وليد، أخويا الصغير، يعلم ربنا غلاوته عندي زي خلاوة أخواتي تمام….اقدملك يا وليد، بشمهندس يوسف الراوي”

 

 

 

أعطى “يوسف” قالب الكيك وحقيبة الهدية لـ “ياسين” ثم اقترب منه يمد كفه له مُرحبًا به وهو يقول بتريثٍ:

“أهلًا أهلًا يا أستاذ وليد…شرف ليا طبعًا أني اتعرفت عليك”

 

 

 

نظر “وليد” لكفه الممدود ثم نظر في وجهه ورفع رأسه بشموخٍ ومد يده يعانق كف الأخر وهو يقول بثباتٍ:

 

 

 

“الشرف ليا أنا يا أستاذ يوسف”

 

 

 

تحدث “ياسين” حينها بصوتٍ مبهج ومرحٍ:

“طب يلا علشان تتعرف على الباقي، اتفضل يا يوسف، اتفضلوا يا جماعة”

 

 

 

دلف “ياسين” أولًا وخلفه مباشرةً “عامر” وقبل أن يلحقهما “وليد” اقترب منه “يوسف” يعارض طريقه حتى ظهر الاستنكار على وجه “وليد”، حينها مد “يوسف” يده بباقة الزهور وهو يقول بصوتٍ هامس طغت عليه السخرية الخبيثة:

 

 

 

“أنا اتأكدت فعلًا إنه برسيم، بس والله ميغلاش عليك، خلي بالك دا حاجة مستوردة، بألف هنا وشفا”

 

أعطاه باقة الزهور في يده ثم غمز له ودلف للداخل يقف بجوار “ياسين” فيما وقف “وليد” مُتسمرًا بوجهٍ محتقن وهو يفكر كيف لشخصٍ أخر أن يعامله بتلك الطريقة؟! حسنًا هو من بدأ حرب الكر والفر عليه أن يتحمل صد مناواشاته.

 

 

 

دلف “وليد” خلفهم فوجده يُسلم على الجميع وتتم مهمة التعارف بينهم جميعًا، جلس هو على المقعد وهو يراقب بعينيه الأخر الذي جلس أمامه بعد مهمة التعارف وكلًا منهم ينظر للأخر بنظراتٍ ثاقبة، حتى تحدث “رياض” مُرحبًا به:

 

 

 

“نورت الدنيا يا بشمهندس يوسف، البيت نور بوجودك والله”

 

 

 

رد عليه “يوسف” بنبرةٍ هادئة ووجهٍ مبتسمٍ:

“دا شرف ليا أنا يا أستاذ رياض، وياريت بلاش بشمهندس يوسف دي، أنا زي ياسين يعني، خليها يوسف بس”

 

 

 

ابتسم له “رياض” و هو يقول بنبرةٍ هادئة مُرحبةً بالأخر:

“طبعًا يا حبيبي، دا شرف ليا، وأنا زي والدك طبعًا ويشرفني دا، زي ما أنتَ شايف كدا كلهم ولادي، ويشرفني إنك تكون زيهم”

 

 

 

ابتسم له بتأثرٍ فرد عليه بصوتٍ مختنقٍ إلى حدٍ ما بعدما حاول صبغه بالثبات:

“طبعًا دا شرف ليا، ومن بختي إن أب عظيم زي حضرتك ربى تربية زي ياسين كدا يعتبرني ابنه، دي حاجة كبيرة في حقي”

 

 

 

تدخل “خالد” يقول بنبرةٍ هادئة:

“طب بما إنك بقيت أخونا اسمحلي اقولك شكرًا على وجودك مع ياسين، وعلى مساعدتك ليه أنه يرجع لينا تاني، هو مفيش شكر بين الأخوات طبعًا بس دا واجب علينا”

 

 

 

رد عليه “يوسف” بودٍ:

“متقولش كدا، ياسين أخويا وفضله كبير عليا، ولحقني برضه من التعب وأنا لوحدي، يعني فضله عليا كبير”

 

 

 

ابتسم له “ياسين” فيما مال “عامر” على أذن “خالد” يقول هامسًا بحنقٍ:

“حتى أنتَ، خلاص كلكم بقيتوا بتحبوه؟! طب وأنا !!”

 

 

 

وكزه “خالد” في مرفقه وهو يقول طابقًا على أسنانه بغيظٍ:

“أنتَ تتلم وتسكت خالص، جاي يخطب ياسين؟! دا أنا هرقصك لما ننزل حاضر”

 

 

 

لوح له بيده وهو يزفر بقوةٍ بينما “وليد” جلس بنفس الثبات ولم ينطق بكلمةٍ واحدة حتى أتت “زهرة” و خلفها “خديجة” وكلًا منهما تحمل في أيديها صينية تقديم كبيرة الحجم يعتليها العصائر وأطباق الحلويات الخاصة لكلٍ منهم، وقف “ياسين” يأخذ منهما الأشياء ثم قال مُعرفًا “يوسف” لهما:

 

 

 

“اقدملكم البشمهندس يوسف الراوي، والدتي يا يوسف، ودي المدام”

 

 

 

وقف “يوسف” احترامًا لهما وهو يبتسم بهدوء، فتحدثت “زهرة” بنبرةٍ هادئة:

“البيت نور بوجود حضرتك، ياسين حكالنا كتير عنك”

 

 

 

ابتسم هو لها ثم قال بهدوء:

“دا شرف ليا طبعًا ومتشكر جدًا لحضرتك، ربنا يباركلك فيه”

 

تعافيت بك ف71 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف69 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف69 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف69 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل التاسع والستون (السقوط في بئر الضياع)

 

“ها قد عودت لكِ من جديد؛ فاحتويني بين عناقٍ بين ذراعيكِ ولا تتركيني وحيد”

_________________________

 

 

 

في حدود ذراعيك وجدتُ مدائن طمأنينة قلبي، عثرتُ عليكَ في الظلام فكنتُ النور لِي وأنرت عتمة دَربي، أتيتَ جابرًا لي وكأنك الانتصار الأعظم في حربي، الأمان وجدته فقط في كَنَفِكَ، وكنتَ خير السَكنْ لـقلبي، فيك وجدت النجاة والراحة من تَعبي”

 

 

 

لم يكن مجرد التقاء بعد الفراق، كان عناقًا بمثابة عودة الروح من جديد للأجساد، عناقٌ يشبه عودة الأسير المحرر لوطنه، أو عودة الطفل الضائع لأمه، وكأنما فرحةٌ تُشبه فرحة التائه بعلمه هوية الطريق، أو كمثل نزول المطر على زهورٍ يافعة فعانق عبيرها رحيق الزهور، أو مثل المنتصر في حربٍ وحصل على كل سباياها، كان العناق مثل عِناق الخائف حينما وجد ملجأه الوحيد، فاندس بين جدرانه وهنا الجدران كانت ذراعي الأخر.

 

 

 

وقفوا جميعًا يطالعون ذلك المشهد الذي تجسد أمامهما وأشبه بفيلمًا في السينما، بينما هما ظلا كما هما وهي فقط تشهق بقوةٍ من كثرة البكاء، حتى انزلها هو ولازالت عينيها كما هي تطالع قسمات وجهه بشوقٍ فاض من مقلتيها له، بينما هو رفع كفه يمسح دموعها وهو يسألها بصوته الرخيم:

 

 

 

“بتعيطي ليه؟؟ كل دا ومش مصدقة أني جيت؟! أعمل إيه تاني طيب؟!”

 

 

 

ردت عليه هي بصوتٍ باكٍ:

“احلف إنك موجود وإن دا مش من خيالي أنا”

 

 

 

ابتسم هو بيأسٍ لكنه قرر مجاراتها وقال بهدوء:

“و الله العظيم ورب الكعبة أنا هنا بجد، وحضن المطارات دا كان حقيقي، أنا أهو موجود معاكي يا خديجة”

 

 

 

احتضنته هي تلك المرة وهي تضحك بملء شدقيها وكأنها تُجبر نفسها على تصديق رؤيته، فيما حرك هو عيناه يعتذر من الواقفين بنظراته، ثم حرك ذراعيه يضمها إليه وفمه تحرك نحو مقدمة رأسها يقبله، ثم مال على أذنها وهو يقول بنبرةٍ هامسة:

“الحمد لله أني شوفتهم كلهم قبلك علشان كنت متأكد إنك هتعملي كدا”

 

 

 

رفعت رأسها وهي تقول باصرارٍ اختلط بالبكاء:

“مش مشكلة بس أنتَ وحشتني وهما كلهم عارفين كدا، متمشيش بقى لو سمحت”

 

 

 

ابتسم لها بقلة حيلة وهو يقول:

“حاضر، مش همشي والله”

 

 

 

ابتسمت هي بسعادةٍ بالغة مُقررةً التماس الصدق في حديثه، بينما هو غمز لـ “وليد” الذي اقترب منه يقول بمرحٍ:

“أبو نسب الغالي، وعم عيالي”

ابتعد عنها “ياسين” ثم احتضنه وهو يقول ممتنًا:

“شكرًا علشان كل حاجة، من أول سفري لحد دلوقتي، شكرًا إنك مخيبتش ظني وكنت قد الأمانة”

ربت “وليد” على ظهره وهو يقول ببساطةٍ وراحةٍ:

“دي بنتي وحتة مني، عاوزني أهمل اللي مني؟!”

 

 

 

ابتعد عنه نسبيًا يطالع وجهه وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“قد القول وأكتر كمان، ربنا يخليك لينا احنا الاتنين”

 

 

 

تحرك بعدها نحو أخوته وهو يحتضن كلًا منهم على حِدة على الرغم من أنهم هم الذين استقبلوه عند عودته لكنه يحتاج لعناق كلًا منهم، وحينما اقترب من “عامر” شدد عناقه عليه وهو يقول ممازحًا له:

“العسل اللي جاله اكتئاب في غيابي، دا أبويا معملهاش”

 

 

 

التفت بعد جملته تلك وهو يقول لأبيه الذي رفع له أحد حاجبيه:

“لامؤاخذة يا حج”

 

 

 

رد عليه “رياض” ببساطةٍ:

“عادي يا حبيب أبوك، لما ابهدلك في محاكم الأسرة متبقاش تزعل، أنا أساسًا شايفها كتير عليك”

 

 

 

التفت “ياسين” إلى “عامر” وهو يسأله بقلة حيلة:

“عاجبك كدا !! خليته يشمت فيا؟! منك لله”

 

 

 

احتضنه “عامر” وهو يقول بصوتٍ مختنقٍ نتيجة فرحته:

“سيبك منه، حقك عليا أنا يا حبيب أخوك”

 

 

 

ربت على ظهره ثم تنفس بعمقٍ وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“أنتَ اللي حبيبي وأخويا، وابني كمان والله، يعلم ربنا أنا كنت خايف عليك ازاي”

 

 

 

ابتسم له “عامر” فغمز هو له ثم تحرك نحو ذلك الطالبين، ابتسم لهما وهو يقول:

“لأ بجد بقى انتوا وحشتوني اوي اوي، عاملين إيه يا طالب منك ليه”

 

 

 

اقتربا منه كليهما يحتضنه على حدة لكن عناق “عمار” كان الأطول وهو يقول:

“وحشتني أوي وكنت محتاجك الفترة اللي فاتت، بس الحمد لله إنك رجعت وطمنتنا”

 

 

 

ابتسم له ثم قبل رأسه وابتعد عنه وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“و أنا اهو جيتلك ومعاك، شوف أنتَ عاوز إيه وأنا عيوني ليك”

 

 

 

ابتسم له “عمار” ثم حرك رأسه لليسار قليلًا حتى وقع بصره عليها تقف بجوار “خديجة” وذارعيها متشبثين بها، تابع “ياسين” موضع بصره فغمز له وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“شد حيلك أنتَ بس ووعد مني اعملك اللي أنتَ عاوزه ونفسك فيه”

 

 

 

حرك عينيه له يسأله بيأسٍ:

“تفتكر؟! تفتكر هوصل للي عاوزه؟!”

 

 

 

أشار نحو موضع قلب “عمار” بسببابته وهو يقول:

“صدق دا وثق في ربك، ربنا مش هيزرع في قلبك حب حاجة من غير الإرادة اللي تخليك توصلها، وبعدين هو أنتَ بتعمل حاجة وحشة يا عمار تخليك متاخدش اللي بتتمناه؟!”

 

 

 

حرك رأسه نفيًا وهو يبتسم له، بينما “ياسين” التفت إلى “عبدالرحمن” و هو يقول ممازحًا لهما:

“و أنتَ يا أستاذ عبدالرحمن؟! اخبارك إيه؟! أوعوا تكونوا لسه بتمتحنوا !!”

 

تعافيت بك ف69 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

Exit mobile version