تعافيت بك ف88 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف88 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف88 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الفصل الثامن والثمانون (هل سيشعر به؟)

 

“كم قاسي الكتمان في حين أن كل ما بداخلك يود الصراخ”

_________________________

 

 

 

هل ظننتُ أن هذه الحياة ستتوقف عن تلقينك الدروس على هيئة صفعاتٍ موجعة؟ هل ظننتُ أن كل ما لديها من جديدٍ انتهىٰ؟ فلازالت تملك من الدروس المزيد وكل درسٍ يترك أثرًا لا يزول من القلب حتىٰ وإن زالت الحياةِ نفسها.

 

 

 

لم يصدق” وليد” ما وقع على سمعه وارتمى في حضن” خديجة” مثل الطفل الصغير الذي يبحث عن ملجأه وسط خوفٍ من قبيلةٍ بأكملها، صدمة لم يتحملها عقله وقلبه وأثرت على كيانه، فيما نظر” طارق” لـ” سلمى” التي ارتمت عليه تبكي بقوةٍ وهي تتذكر حديث شقيقتها معهما بالأمس.

 

 

 

دلف الطبيب لها من جديد فيما وقفوا جميعهم بالخارج ينتاب القلق قلوبهم ويغلف الخوف نظراتهم وأكثرهم تأثرًا كانت” هدير” نظرًا لمكانة الأخرى لديها، فارتمت على” حسن” تبكي بخوفٍ فرفع كفه يربت عليها وهو يحاول طمئنتها لكن خوفها تغلب عليها وخاصةً بعد حديث الطبيب ونظراته المتأسفة.

 

 

 

كان” وليد” بين ذراعي” خديجة” و هي تربت عليه و“ياسين” أيضًا يُطمئنه حتى خرجت له الممرضتين بعد مرور ساعتين أخرتين تحمل كلٍ منهما طفلًا على ذراعيها، حينها وقف” وليد” أمامهما فمدت الأولى يدها له وهي تقول بنبرةٍ هادئة:

 

 

 

“اتفضل ابنك الأول”

أخذه من يدها بكفين مرتجفين وحمل” مرتضى” الأخر على يده وهو يبتسم بتأثرٍ، فسألها” وليد” بخوفٍ وصوتٍ مختنقٍ:

 

 

 

“طب هي؟! عبلة عاملة إيه طيب؟! كويسة صح؟!”

 

 

 

ابتسمت له تطمئنه وهي تقول:

“الحمد لله، سيطرنا على الوضع، هتخرج قريب إن شاء الله من العمليات”

 

 

 

تنهد هو براحةٍ، فاقترب” طارق” يسألها بلهفةٍ:

“بجد؟؟ يعني هي هتبقى كويسة طيب؟!”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً ثم تحركت من أمامه، فأعطىٰ” وليد” ابنه لـ” طارق” و هو يقول بنبرةٍ جامدة:

“أنا مش هسيبها يا طارق، أمسك”

 

 

 

أخذ” طارق” منه الصغير فيما ابتعد” وليد” عنهم يطلب من” ياسر” بتيهٍ:

“أنا عاوز أدخلها يا ياسر، ينفع؟”

 

 

 

رد عليه” ياسر” بثباتٍ مقدرًا حالته وما يشعر به:

“مش هينفع يا وليد، دي أوضة عمليات ومش اي حد يدخلها، اتطمن طالما الممرضة طمنتك يبقى خير إن شاء الله”

 

 

 

ابتلع” وليد” غصة في حلقه ثم نكس رأسه للأسفل فاقترب منه” عامر” يربت على ظهره وهو يقول مؤازرًا له:

“متخافش والله دا اختبار من ربنا ليك، ادعي وإن شاء الله تخرجلك بالسلامة زي ما ولادك خرجولك”

 

 

 

رفع رأسه للأعلى يقول بقلبٍ موجوعٍ:

“يـــا رب !! خرجهالي بالسلامة”

 

 

 

اقترب منه” وئام” يقول بنبرةٍ هادئة يحاول إزالة خوفه:

“هتخرج إن شاء الله، صدقني ربك كريم ورحيم بعباده وأنا جربت احساسك دا من سنة وأكتر لما هدى كانت مكانها، ربنا يطمن قلبك عليها زي ما طمنك على ولادك، تعالى شوفهم”

 

 

حرك رأسه نفيًا ثم قال بنبرةٍ متحشرجة:

“مش هشوفهم ولا اسميهم غير وهي معايا، دا كان اتفاقنا سوا، إننا نشوفه سوا ونسميه مع بعض ولحد ما هي تخرج أنا مش هعمل أي حاجة”

 

 

 

ربت” خالد” على كتفه ثم قال بتأكيدٍ لحديث أخيه:

“صدقني !! هتخرج وهتشوفوهم سوا، أنا مقدر اللي أنتَ فيه، اتطمن ومتقلقش”

 

 

 

حرك رأسه بحركةٍ خافتة بالكاد تُرى بالعين ثم حرك رأسه للخلف ينظر لـ” طارق” الذي أمسك الصغير على يده وهو يحاول الثبات أمامهم جميعًا و“سلمى” التي كانت تبكي بخوفٍ و“أحمد” بجوارها يربت على كتفها، حينها تحرك” وليد” يجلس على ركبتيه أمام” طارق” يسأله بخوفٍ:

“هي…هي عبلة لما طلبتك أنتَ وسلمى امبارح كانت عاوزاكم ليه؟! قالتلك حاجة أنا معرفهاش؟!”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم اخفضها من جديد يتابع الصغير على يده، فاقترب منه” محمد” يربت على ظهره وهو يقول:

“قلبي بيقولي أنها هتخرج إن شاء الله، صدقني يابني، عبلة هتبقى زي الفل وأنتَ بنفسك هتتأكد من كدا لما تخرجلك، قلبي مش هيكدب عليا في حب بنتي”

 

 

 

سأل” وليد” الأخر بنبرةٍ جامدة:

“هي قالتلك إيه يا طارق؟!”

 

 

 

نظر له” طارق” ثم بدأ القول بحديثها معهما في الأمس حينما طلبتهما لغرفتهما

(بالأمس قبيل منتصف الليل)

 

 

 

كانت تجلس على الفراش تحتضن بطنها بكفيها حتى دلف لها” طارق” و” سلمى” خلفه، فابتسمت هي لهما ثم أشارت لهما حتى يجلسان بجوارها، جلسا سويًا فتنفست بعمقٍ تُهديء من توترها ثم قالت:

 

 

 

“أنا جايباكم علشان أوصيكم لو حصلي حاجة وليد وعيالي أمانة في رقبتكم، الدكتورة قالتلي انهم توأم إن شاء الله، وليد طيب وحنين أوي وعمره ما زعلني وحتى لو حصل فدا حصل من غير قصده، عاوزاك تكون معاه يا طارق، مش عاوزاك تسيبه”

 

 

 

لمعت العبرات في عينيه تأثرًا بحديثها ثم سألها بلهفةٍ:

“أنتِ بتقولي إيه يا عبلة؟! إن شاء الله هتخرجي وتبقي زي الفل كمان، مين قالك إنك مش هتخرجي؟! ليه تفكري كدا؟!”

 

 

 

حركت كتفيها ثم قالت ببساطةٍ ونبرةٍ يخالطها البكاء:

“يمكن علشان أنا حاسة بكدا؟! قلبي بيقولي اني هتعب أوي وممكن مخرجش منها، يا رب تبقى أوهام مش أكتر”

 

 

 

اقتربت منها” سلمى” تحتضنها وهي تقول بسرعةٍ:

“أوهام إن شاء الله، كل دا هيبقى أوهام وهتخرجي زي الفل إن شاء الله، وهتفرحي بيهم كمان، بطلي خوف بقى وادعي ربنا يخيب ظنونك دي”

 

 

 

بكت” عبلة” بين ذراعيها وهي تقول بنبرةٍ باكية:

“أنا خايفة أوي يا سلمى، أول مرة أخاف كدا، علشان خاطري خلوا بالكم منهم لحد ما أخرجلكم، ووليد طمنوه علشان بيخاف أوي وعلطول بيعمل نفسه جامد”

 

تعافيت بك ف88 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف87 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف87 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف87 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

 

الفصل السابع والثمانون_الجزء الثاني (ألم فقدانها!)

 

قال واصفًا الشعور بخيبته:

“كمن أحضر حِلته لحضور حفل زفافٍ ولم تأتيه دعوةٌ بعد”

_________________________

 

 

 

يرهقني أنني مليءٌ من الداخل بخبايا وأسرارٍ لم استطع البوح عنها لكنها تفيض من عيناي، شخصٌ مثلي اعتاد القلق والسهر في جوف الليل خَلعًا من نفسي قبل الناس، لكن لا بأس فهي دنيا ولا يوجد بها راحةٍ، فأيقن قلبي أن الأمر كله بيد الله ولسان حالي يردد:

‏﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾.

 

 

 

كم هي قاسية صفعات الخذلان بعد الانعام بالراحةِ؟! حيث يشبه الأمر في حقيقته الحصول على بئر المياه وسط الصحراء بعدما سرت عَطِشًا طوال الليالي وحينما ركضت إليه بكامل قوتك؛ تفاجئت به فارغًا وكأن أحلامك سقطت فوق رأسك، هكذا كان حال” ياسر” و هو يقف أمام المحامي الذي أخبره بوفاة والده وكأن الكهرباء مَست جسده ليقف متسمرًا !! فقال المحامي من جديد:

 

 

 

“أنا أسف أني فاجئت حضرتك كدا بس أنا بحاول أوصل لحضرتك من اسبوعين ومش عارف، البقاء لله”

 

 

 

رأرأت عينيه وكأنها خالية من الحياة ولم يبادر حتى بالنطق على المحامي، فتحدث” خالد” بثباتٍ:

“و نعم بالله، اتفضل حضرتك مينفعش الكلام من على الباب كدا”

 

 

 

تحرك” عامر” بعد حديثه أخيه أمرًا الفتيات بجمودٍ:

“ادخلوا جوة كلكم محدش يطلع دلوقتي”

 

 

 

تحركت الفتيات بتعجبٍ ونظرات الاستنكار تدور بينهن وكلٍ منهن تنظر للأخرى بحيرةٍ حتى اختفى أثرهن، فدلف الشباب معًا للداخل وأمامهم المحامي وخلفهم” ياسر” يسير بلا روحٍ كما الجسد الخاوي.

 

 

 

جلسوا جميعًا فقال” حورج” بنبرةٍ عملية:

“أنا متأسف للمرة التانية اني جيت من غير ميعاد بس حارس العمارة عند استاذ ياسر قالي إنه هنا عند أخوه، اعذروني معلش”

 

 

 

رد عليه” ياسين” بنبرةٍ هادئة وعينيه تتابع قسمات وجه” ياسر” :

“ولا يهمك يا فندم حضرتك نورتنا طبعًا، بس هو توفى امتى؟!”

 

 

 

رد عليه” جورج” متأسفًا مراعيًا حالة الأخر:

“من شهر تقريبًا، بس على ما خلصت الإجراءات والورق وجيت هنا الموضوع خد مني وقت كبير”

 

 

 

تنفس” ياسر” بحدة محاولًا الثبات أمام نفسه قبلهم جميعًا لكن هل في ظروفه تلك سيتطع الثبات؟! كانت الأعين جميعها موجهةً نحوه فقال هو بنبرةٍ متحشرجة مختنقة:

 

 

 

“أنا مقدر مجهود حضرتك ووقتك كمان بس اعذرني، أنا مش هقدر أخد حاجة من دول، تقدر حضرتك ترجعها لصحابها وقولهم أنا مباخدش شفقة من حد”

 

 

 

نظر أخوته لبعضهم فيما قال” جورج” بثباتٍ:

“أنا مقدر حالتك وعارف الظروف الخاصة بيك وبوالدك، بس دا حقك أنتَ، الفلوس دي والدك اشتغل بيها وكبرها وعمل بيها اسم، يعني دا حقك أنتَ وأخواتك مش شفقة منهم !!”

 

رد عليه” ياسر” بنبرةٍ جامدة:

“الفلوس دي اللي هو سابنا علشانها؟! الفلوس اللي جت بكسرة قلبي أنا وأخواتي؟! الفلوس اللي قهرني بيها علشان تبقى معاه؟!”

 

 

 

رد عليه” جورج” بوقارٍ:

“أديك قولت أهو سابك علشانها !! وفي النهاية رجعتلك أنتَ وأخواتك ودا حقكم، الفلوس دي كانت مبلغ صغير مع المدام قبل جوازها من والدك، هو كبره وشغله وعمله بمجهوده، يعني فلوس حلال وحقك أنتَ اكتر من أي حد تاني، والاستاذ فادي بنفسه هو اللي صمم إن الحق دا يوصلك”

 

 

 

نظر له” ياسر” بامعانٍ فقال هو بوقارٍ وثباتٍ:

“الاوراق مع حضرتك أهيه راجعها وشوف كل حاجة فيها وأنا هنا في مصر فترة ومسافر تاني اتمنى إن حضرتك تمضي علشان أسلم حضرتك الحاجة، عن اذنكم ورايا ميعاد، ومش عاوز من حضرتك رد دلوقتي”

 

 

 

وقف” جورج” بعد حديثه بعدما قطع كل سُبل المعارضة على الأخر فوقف” ياسر” يقول بنبرةٍ متحشرجة:

“عن اذنكم هوصله وطالع تاني”

 

 

 

نظروا لبعضهم البعض بقلة حيلة يتابعوا خروجهما خلف بعضهما ونظرات الاستفهام تغلف ملامح وجوههم، فيما نزل” جورج” و معه” ياسر” هو الأخر الذي ذهب في وادٍ أخر، حتىٰ توقف المصعد وخرج منه كليهما، فقال” جورج” متفهمًا حالته:

“عن اذنك يا دكتور ياسر، منتظر ردك ومتأكد إنك هتحسبها صح، دا حقك شرعًا وقانونًا”

 

 

 

حرك” ياسر” رأسه موافقًا ثم مد يده للآخر يودعه ولازالت الدموع كما هي متحجرة في عينيه تأبى الخروج من مصدرها، فابتلع غصة مريرة في حلقه وكأنها أشواك تُخيم على حلقه وتؤلمه، شعر بكف أحدهم يوضع على كتفه من الخلف فحانت منه التفاتة برأسه حتى يتسنى له رؤيته فوجد” ياسين” يقول بنبرةٍ خافتة:

 

 

 

“تعالى في حضن أخوك وعيط، بلاش تكتم وجعك كدا، تعالى”

 

 

 

قالها” ياسين” بألمٍ وكأنه يناصف الأخر في حزنه فيما ارتمى” ياسر” عليه يتشبث به وهو يبكي بحرقة قلبٍ مكلومٍ حتى ارتفع صوت بكائه وتقطعت أنفاسه من الشهقات وحينها احتواه” ياسين” بين ذراعيه وهو يبكي معه ألمًا على صديقه وما حل به، وفجأة فتح المصعد ليركض منه” عامر” و” خالد” سويًا نحوهما وهما يبكيان بعناق بعضهما، فاقترب” عامر” يربت عليهما و“خالد” الذي سحب” ياسر” بين ذراعيه يُضلل عليه محاولًا الثبات أمامه، لكن هيهات ففي تلك اللحظة تشارك أربعتهم الوجع وكأنه مس قلوبهم جميعًا وليس واحدًا منهم.

_________________________

 

 

 

أنهت” خلود” الدرس والتكريم وقام المعلم بالتقاط صورةً معها فخرًا بها وكادت تجزم هي أنها أصبحت في خفة الفراشات المُحلقة على أغصان الشجر.

 

 

 

وقفت أمام المركز التعليمي تنتظر قدومه بعدما اتفقت معه أن يمر عليها ويأخذها إلى البيت نظرًا لتأخر الموعد، أتى” عمار” من خلفها يقول بنبرةٍ هادئة:

 

تعافيت بك ف87 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف86 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف86 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف86 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل السادس والثمانون_الجزء الثاني (رحمة الله عليه)

 

“أنا الأسير في جمالكِ….تُشبهين القمر في دلالك” .

_________________________

 

 

 

كُتِبَ علىٰ قلبي أن يحيا في ظلامٍ دامسٍ، امتلكت الأحلام ولم أحققها في يومٍ، أحببت الحياة لكنها كرهتني بشدة، عاملتُ دنياي باللين؛ فصفعتني بضربات القسوة، بئس المصير لاحقني حينما تمنيت كل الأشياء البسيطة ورغم ذلك لم تتحقق لي وحصل عليها غيري وكأنني خُلقت فقط للحلم دون تحقيقه.

 

 

 

عقد ما بين حاجبيه ينتظر منها تكملتها فقالت هي بحماسٍ:

 

 

 

“أنا عاوزة أطلب منكم ايد خديجة لابني هو زمانه جاي في الطريق وهتشوفه وإن شاء الله ربنا ييسر”

 

 

 

رمش ببلاهةٍ عدة مراتٍ لم يصدق ما يسمعه هل تلك المرأة مجنونة؟! تطلب من الله التيسير في أمر الزواج لابنها من زوجته؟! أخذه تفكيره لتلك النقطة وسرعان ما اتسعت عينيه بشررٍ وهو يفكر فيها وهي تطلب الزواج لابنها من زوجته وبكل راحةٍ وتيسيرٍ !!

 

 

 

تنفس بحدة يسحب الهواء داخل رئتيه ثم قال بنبرةٍ جامدة غَلِظة دون أن يعي لنفسه:

“اللي بتطلبيه دا مستحيل يحصل غير على جثتي دي مـ…”

 

 

 

قبل أن يُكمل حديثه أوقفته وهي تقول بلهفةٍ:

“استنى بس عماد وصل أهو وهيشوفها ويقول رأيه، استنى”

 

 

 

تركته ورحلت من أمامه دون أن تعطيه فرصةً لإكمال حديثه أما هو فقد ضرب كفيه ببعضهما ولربما ضُرب عقله وكاد أن يفتك بتلك المرأة التي رحلت من أمامه تقترب من ابنها وزوجها، زفر هو بقوةٍ ثم وقف وترك جلسته فتفاجأ بتلك” المحاسن” تقترب منه تبتسم ببشاشةٍ وهي تقول:

 

 

 

“عماد أهو يا بشمهندس ياسين”

 

 

 

حدجها” ياسين” بشررٍ فتحدث ابنها بلهجةٍ حادة:

“هو أنا سايب اللي ورايا وشغلي وجاي علشان اتعرف على ياسين؟! فين العروسة؟! البت فين خليني أشوفها؟!”

 

 

 

قلبت والدته شفتيها بتهكمٍ من طريقته فيما اقترب منه” ياسين” يلف ذراعه على كتفه وهو يقول بنبرةٍ ثابتة تشبه هدوء ما قبل العاصفة:

“عاوز إيه يا عمدة؟؟ سمعني تاني كدا؟! ارفع صوتك يلا !!”

 

 

 

نظر الشاب لذراع” ياسين” الملفوف حول كتفه ثم نظر له وهو يقول بنفاذ صبرٍ:

“جاي علشان أشوف العروسة خلونا نخلص، نعم حضرتك مين؟!”

 

 

 

همَّ” ياسين” بالنطق معرفًا عن نفسه لِـ تتدخل المرأة تقول مسرعةٍ بعتابٍ لابنها:

“يوه؟! ما قولتلك دا ياسين”

 

 

 

في تلك اللحظة اقتربت” زهرة” منهم ومعها” خديجة” التي طالعتهم بتعجبٍ وحيرةٍ غلفت نظراتها فقالت” محاسن” بفرحةٍ وصوتٍ مُبهج:

“أهيه عروستنا الحلوة جت أهيه، إيه رأيك يا عماد؟! حلوة صح؟!”

 

اتسعت عيني” خديجة” بدهشةٍ وهي تزدرد لُعابها خوفًا من القادم فيما تحدثت” زهرة” بنبرةٍ جامدة تسأل الأخرى:

“عروسة مين دي؟! قصدك إيه يا ميس محاسن؟!”

 

 

 

ردت عليها مسرعةً:

“عاوزة أطلب أيد خديجة بنتك لعماد ابني، إيه رأيك يا ميس زهرة؟!”

 

 

 

شهقت” زهرة” بخوفٍ ونظرت للأخرى التي حركت رأسها نفيًا بحركةٍ خافتة فتحدث” ياسين” بتهكمٍ:

“إيه رأيك يا ميس زهرة؟! ها يا موافقة؟! ولا ناخد رأي عروستنا؟! أنا بقول نشوف رأي العروسة”

 

 

 

طالعته” خديجة” بخوفٍ بسبب تهكمه ونظرته المعاتبة التي استشفتها هي، فيما تحدث” عماد” ببلاهةٍ:

“طب نقعد مع بعض شوية؟! نتكلم ونتفاهم؟! إيه رأيك يا عروسة؟!”

 

 

 

تحدثت” زهرة” تلك المرة بخوفٍ بعدما لاحظت النيران المنبثقة من نظرات ابنها لهم:

“يا بني بس أنتَ بتنيل الدنيا؟! تتجوز مين أنتَ؟! إيه الهطل دا؟!”

 

 

 

سألتها” محاسن” بلومٍ ومعاتبةٍ:

“ليه يعني يا ميس زهرة؟! هو عماد مش قد المقام ولا إيه؟!”

 

 

 

تحدث” عماد” بنبرةٍ جامدة:

“احنا نشوف رأي العروسة؟! إيه رأيك يا عسل؟! بصراحة أنا اتفائلت خير”

 

 

 

ضغط” ياسين” على كتفه وهو يقول بنبرةٍ جامدة:

“و تاخد رأي العروسة؟! ما تاخد رأي جوزها بروح أمك !!”

 

 

 

شهقت النساء فيما رماهُ” ياسين” على الطاولة يخنقه بيده اليسرى وهو يقول بلهجةٍ حادة:

“عاوز تتجوز مراتي؟! وعاوز تقعد معاها؟! أنا اللي مضايقني طريقتك الزبالة يعني أنهي انثى ممكن تقعد بالوضع دا !!”

 

 

 

كان يتكأ على حروف كلماته حتى اقتربت منه” محاسن” تبعده عن ابنها بلهفةٍ خوفٍ فيما تحدثت” زهرة” تتوسل ابنها بقولها:

“خلاص بقى يا ياسين؟! فيه سوء تفاهم أكيد سيبه يا حبيبي عيب كدا، خــلاص”

 

 

 

كان” ياسين” ضاغطًا على عنق الشاب بغلٍ وشرٍ تجسد في نظراته التي حدجت الأخر بسهامٍ فيما اقتربت” خديجة” منه تتوسله هي الأخرى ببكاءٍ وتقول:

“علشان خاطري أنا طيب خلاص، سيبه بقى خلاص هيموت في إيدك”

 

 

 

أغمض عيناهُ فور استماعه لصوتها الباكي وهي تتوسله أن يتوقف ويبتعد عن الشاب، لذا رفع الشاب بيده حتى اضحى واقفًا في مواجهته حينها قام” ياسين” بحدفه على الطاولة البلاستيكية حتى سقطت به أرضًا فتأوه الشاب بعنفٍ وقال بنبرةٍ جامدة وصوت متقطعٍ:

 

 

 

“هتلاقيها مش طايقاك يا جاموسة، اقسملك بالله لو كنت أعرفها قبلك ما كنت سيبتهالك”

 

 

 

حسنًا إن اردتم اخراج الوحش الكامن بداخله فعليكم متابعة الآتي ولأول مرة يتنازل” ياسين” عن أدبه وأخلاقه وقام بالقفز على الشاب وهو يسبه بِـ سبةٍ بذيئة ثم قام بلكمه في وجهه ومتفرق أنحاء جسده، حتى ابعدته كلٍ من” زهرة” و” خديجة” أخيرًا عن الشاب الذي سعل بقوةٍ، فيما اقتربت منه والدته تحاول معاونته على الوقوف.

 

تعافيت بك ف86 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف85 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف85 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف85 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الخامس والثمانون (بكل راحة ويسر)

 

“لا خير لي بعدك في دنياي، فمنكِ أملي ولكِ مسعاي”

_________________________

 

 

 

اكتفيت من الدنيا بنفسٍ طيبة وكفيت لكل العالم شري، فلم يأتٍ يومٌ وأردت فيه أن يتبدل خيري، لم أرد يومًا أن يمدحني أيًا منهم لكن فقط وددت أن ينالوا من عطفي وخَيري، وددت فقط أيامًا عادية بنفسٍ هادئة لا يقارنها خوفي ولا يمس مذاق الحزن جوفي.

 

 

 

رفع الرجل صوته مرحبًا بهم:

“الله أكبر، تبع الأستاذ رياض !! حبيبنا الغالي، دي البهايم بترقص من فرحتها بيكم، أنا نفسي عاوز ارقص من فرحتي”

 

 

 

حاول” عامر” كتم ضحكته لكنه فشل في ذلك فالتفت يوليهم ظهره حتى سأله” وليد” بنبرة هامسة:

“بتضحك على إيه يا حيوان؟!”

 

 

 

_” مش قادر امنع نفسي أني اتخيل الراجل دا والبهايم بيرقصوا ترحيبًا بينا”

رد عليه” عامر” بذلك حتى كاد يضحك” وليد” هو الأخر حينما تخيل المنظر لكنه تحلى بالثبات ثم اعتدل هو و“عامر” فتحدث الرجل بعد التعارف عليهم:

 

 

 

“طب اؤمروني يا بهوات عاوزين إيه؟! خير رقابتي سدادة ليكم”

 

 

 

قبل أن ينطق أيًا منهم تدخل” عامر” يقول بمرحٍ وحماسٍ نبع عن تلقائيته:

“عقبال ولادك وحبايبك إن شاء الله عندنا عقيقتين بتوع ابني وولاد أخويا وعاوزين عِجلين حلوين زيك كدا علشان الأضحية.”

 

 

 

تلاشت البسمة من على وجوه الجميع وخيم الصمت وفي تلك اللحظة هل الركض يفيد بشيءٍ؟! أم أنهم سيلاحقون مصيرًا مجهولًا لم يعلمه أيًا منهم؟، تأهب جسد الرجل وطغى الضيق على ملامحه وظهر ذلك من خلال نظرة عينيه فاقترب منه” خالد” بلهفةٍ يقول بتوترٍ إثر حديث الأبله الذي وقف يرمش ببلاهةٍ:

 

 

 

“معلش يا معلم اعذره، هو الفرحة مش سيعاه والكلام داخل في بعضه، معذور اصله جاي بعد شوقة”

 

 

 

نظر له الرجل نظراتٍ ثاقبة ثم قال بقلة حيلة:

“لا حول ولا قوة إلا بالله، حصل خير يابني، ربنا يكرمه ويتربى في عزه….بـس الكلام كدا ميصحش، عيب كدا”

 

 

 

قبل أن ينطق أيًا منهم تدخل” وليد” يقول بحنقٍ:

“الله !! ما خلاص يا معلم متكبرش الموضوع، قولنالك فرحان والعيل جاي بعد شوقة، وبعدين هو قال عِجلين يعني حاجة معتبرة، أومال لو كان قال خروفين بقى؟!”

 

 

 

شهق” حسن” في تلك اللحظة بدهشةٍ فيما لطم” طارق” وجهه بكلا كفيه وهو يقول بأسفٍ على تلك اللحظة:

“بيعكها ابن مرتضى، بيعكها على دماغنا”

 

 

 

اتسعت عيني الرجل بدهشةٍ وظهر الشر في نظراته ولم يختلف حال” خالد” عنه كثيرًا بل نظر لهما بسخطٍ وفي تلك اللحظة رفع” ياسين” ذراعيه يقول بشجاعةٍ:

“بــس !! الباقي عليا أنا يا معلم”

 

نظروا له بدهشةٍ جميعهم فاقترب هو منهما يمسكهما من ثيابهما من الخلف وابتسم بسمةٍ هادئة تزامنًا مع قوله:

 

 

 

“هدي نفسك يا معلم، أنا هريحك وأريح الدنيا كلها”

 

 

 

سحبهما بعد جملته تلك من ملابسهما وأشار لـ” حسن” و” ياسر” يتبعانه للخارج، خرجا خلفه كليهما وهو يقوم بجر الأخرين حتى وصل للخارج فقال بصوتٍ عالٍ لهما:

 

 

 

“و رب الكعبة اللي هسمع صوته فيكم لأجيب أجله وآكله للبهايم، ولا منك ليه؟! لو واحد فيكم خرج برة العربية أنا هروحه سحب في العربية”

 

 

 

نظر” عامر” و” وليد” لبعضهما فصرخ” ياسين” بصوتٍ عالٍ:

“حــسـن !! يــاسر !! افتحوا العربية”

 

 

 

فتح” ياسر” السيارة وهو يحاول جاهدًا كتم ضحكته فقام” ياسين” و” حسن” بوضعهما في السيارة وأغلق عليهما” ياسين” بعدها وهو يشير لهما بالتريث.

 

 

 

جلس” وليد” و” عامر” داخل السيارة بمللٍ بعدما دخل الثلاثة مرةً أخرى للداخل فتحدث” وليد” بتعجبٍ:

“هو ماله؟؟ أول مرة أشوفه متعصب كدا، الواد كان هادي”

 

 

 

رد عليه” عامر” مفسرًا:

“كدا ياسين متعصب بجد، اسألني أنا على قلبته ممكن يكسر الدنيا وبعدها يفوق كأن محصلش حاجة”

 

 

 

حرك” وليد” رأسه متفهمًا فقال” عامر” بتوترٍ وصوتٍ مهتز:

“هو….هو أنا عكيت الدنيا أوي؟؟ على فكرة مكانش قصدي أصلًا”

 

 

 

رد عليه” وليد” بثباتٍ:

“أنتَ مغطلتش ياض في حاجة، دا حقك، دا أنتَ مكبره كمان، عارف العِجلين بكام؟! هو اللي مخه ضيق، مش احسن لو كنت قولتله عاوز جِديين حلوين ولا خروفين؟!”

 

 

 

ابتسم” عامر” بوجهٍ مبتهج وهو يقول بمرحٍ:

“أيوا صح !! طب والله أنتَ بتفهم، أقولك؟! فيه سندوتشات لسه في الشنطة هاتهم ناكلهم لحد ما يخلصوا”

 

 

 

ابتسم له” وليد” فقام” عامر” بسحب الحقيبة الممتلئة بالطعام يأكلا منها سويًا وقبل أن يشرعا في تناول الطعام تحدث” عامر” بحماسٍ تغلفه اللهفة:

 

 

 

“تيجي نعمل تيك توك؟!”

 

 

 

ابتهج وجه” وليد” و ابتسم ببلاهةٍ فيما أخرج” عامر” هاتفه وشرع في فتح التطبيق لتصوير الفيديو القصير لهما سويًا.

 

 

 

في الداخل وقع الاختيار على الماشيتين أخيرًا وتم دفع المبلغ المالي وقام صاحب المزرعة بأمر العمال بنقلهم للسيارة، ومن بعدها خرج الشباب من المكان وقبل وصولهم للسيارة تحدث” ياسر” بتشفٍ:

 

 

 

“تلاقيهم متكدرين في العربية ومفيش واحد فيهم طايق نفسه، يستاهلوا هما الجوز”

نظر له الشباب بثقةٍ وكلًا منهم يؤكد صدق حديثه بنظراته

 

 

 

_” بحبك يا صاحبي…..من وأنا لسه بَحبي وأنا مسنود عليك”

كانا كلًا منها يرددها وهما يجلسان في السيارة يقوما بتصوير الفيديو عبر أحد التطبيقات وكأنهما لم يفعلا شيئًا من الأساس.

 

تعافيت بك ف85 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف84 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف84 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف84 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الرابع والثمانون (هل سيفيد بشيءٍ)

 

“العَين لا ترىٰ سواكِ كي له تنظر، وقلبي لِـ غيركِ لا يُبصر”

_________________________

 

 

 

 لم يخْجَل حين قال:

“خشِيت على نفسي فذهبتُ إلى خديجة”

لم يذهب إلى قبيلتهِ ولا عشيرتهِ اللّذان هما الأحَق…كأنّهُ أرادَ إخبارَنا فيما بعْد

“خديجة هي قبيلتي وكل أُناسي” .

إنه الحَبيب المُصطفى الذي علَّمنا كيف يكُون الحب حقاً…صلُّوا عليهِ وسلِّموا تسْليمًا.

 

 

 

انسحبت الروح من جسديهما فور سقوطها مغشيةً عليها، لذا ركضا نحوها بسرعةٍ كُبرىٰ وقد التقطها” ياسين” بين ذراعيه وهو يناديها بلهفةٍ وخوفٍ و“وليد” يربت على وجنتها وزاد خوفه أكثر وهو يرى شحوب وجهها، وكأنها في خلال ثوانٍ دخلت ضمن عداد الموتى !! رفعها” ياسين” ما أن أدرك أدرك وضعها او ربما حينما زاد خوفه، وخلفه” وليد” يركضان بها حتى اقتربت منهما احدى الممرضات تشير له على غرفةٍ من الغرف حتى يدخل بها، لاحظت” ريهام” حركتهم فاقتربت من الغرفة تسأل بلهفةٍ:

 

 

 

“خديجة مالها يا وليد؟؟! حصل إيه هي مش كانت كويسة؟!”

 

 

 

رد عليها بخوفٍ وصوتٍ مهتز وعينينه تدور بتشوشٍ:

“مش….مش عارف….ممكن تكون اتخضت أو خافت من الصوت، ماهي مبتستحملش حاجة”

 

 

 

دلفت الغرفة بسرعةٍ كبرىٰ فوجدت” ياسين” يضعها على الفراش ويفك حجابها حتى لا تختنق، وفي تلك اللحظة دلفت الممرضة مرةً أخرى ومعها الطبيبة التي تحدثت بنبرةٍ عملية ثابتة:

“اتفضل برة حضرتك وأنا هكشف واطمنك، اتفضل يا فندم”

 

 

 

رد عليها مسرعًا بخوفٍ:

“لأ مش هينفع، أنا مش هسيبها، أكشفي عليها وأنا معاكِ هنا، أنا مش هخرج وأسيبها”

 

 

 

اقتربت منه” ريهام” تقول بنبرةٍ هادئة تحاول اقناعه:

“معلش يا ياسين، اخرج دلوقتي وأنا معاها هنا، بس علشان الدكتورة تكشف براحتها، اتفضل”

 

 

 

زاغت عينيه في المكان حتى استقرتا عليها وهي تنام على الفراش وعينيها مغلقتين فوق بعضهما باحكامٍ وكفها يرتمي على الفراش بوهنٍ كما شُحِب وجهها بشدة واستحال لونه إلى الأصفر وبُهِتَّ على الفورِ، حركت” ريهام” رأسها تحثه على الخروج حتى وافق هو على مضضٍ.

 

 

 

في الخارج وقف” وليد” بخوفٍ حتى جلس على المقعد يمسك رأسه بكفيه معًا بقلقٍ عليها حتى خرج” ياسين” و جلس بجواره بكتفين متهدلين بخيبةٍ فسأله هو بلهفةٍ:

 

 

 

“مالها يا ياسين؟! فيها إيه؟؟ أنا مش هقدر اشوفها كدا….هي كويسة؟!”

 

 

 

حرك كتفيه كدليلٍ منه على عدم معرفته بالأمر ثم ارجع رأسه للخلف وزفر بقلة حيلة وفي تلك اللحظة دلفت” عفاف” تركض بخوفٍ وفي يدها” يونس”  وخلفها” ميرفت” والدة” ياسر” ؛ رآهما” ياسين” فوقف حينما وجدها تقترب منه تسأله بخوفٍ:

 

“إيمان فين يا ياسين؟؟ بنتي فين؟! طمني؟!”

 

 

 

رد عليها بنبرةٍ هادئة:

“اتطمني يا طنط متخافيش، إيمان في العمليات، اتطمني”

 

 

 

سألته وهي تلهث بنبرةٍ متقطعة:

“طب وأنتَ هنا بتعمل إيه؟؟ أوعى تكون بتكدب عليا !!”

 

 

 

حرك رأسه نفيًا ثم زفر بقوةٍ وقال بنبرةٍ هادئة:

“دي مراتي هي اللي هنا، تعبانة شوية وأغمى عليها، خير إن شاء الله”

 

 

 

سألته” ميرفت” بلهفةٍ:

“يا حبيبتي؟! ألف سلامة عليها يا ياسين، طب هي فيها إيه؟!”

 

 

 

حرك كتفيه ثم قال بقلة حيلة:

“معرفش والله معرفش مالها”

 

 

 

ربتت” عفاف” على كتفه وهي تقول مُطمئنةً له:

“ألف سلامة عليها يا حبيبي، ربنا يطمن قلوبنا عليهم هما التلاتة”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا فمسك” يونس” يده بعدما ترك يد جدته، فقالت هي مسرعةٍ:

“خليه معاك يا ياسين معلش، عن اذنك هروح أشوف إيمان وسارة”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا فتحركتا من أمامه فيما جلس هو على المقعد وتابع الغرفة بنظره وثبت عيناه عليها وبجواره” يونس” الذي كان يجلس دون أن يفهم شيئًا، وحينما حرك رأسه نحو” وليد” فوجده مُطرقًا برأسه للأسفل ويحرك قدماه بانفعالٍ وتشنجٍ فاقترب منه” يونس” يربت على فخذه وهو يقول ببراءةٍ:

 

 

 

“معـلش”

رفع” وليد” رأسه ينظر له بتشوشٍ فمد” يونس” يده له يعطيه حلوى مُغلفة أخرجها من جيب بنطاله، حينها امسكه” وليد” يرفعه على قدميه ثم تنهد بعمقٍ ومسح وجهه ثم قبل وجه” يونس” و ربت على ظهره، تابعهما” ياسين” و ابتسم رغمًا عنه ثم تنهد بعمقٍ وكل ما يجول بخاطره هو إهمالها في صحتها وطعامها وخاصةً بعدما تولت مسئولية في الدار، فأصبحت تعطيها كامل طاقتها ووقتها وأخر ما تفكر به نفسها هي.

_________________________

 

 

 

أمام غرفتي العمليات وقفوا بتوترٍ وخوفٍ، ونظرهم لازال مُثبتًا على الغرفتين التي تلد بكلٍ منهما” سارة” و” إيمان” و نظرًا لعمل” ياسر” بالمشفى كانت الأمور على ما يرام في الداخل مع كافة الرعاية التامة التي توفرت لهما، لكن الوضع في الخارج كان صعبًا للغاية، فكلٍ منهما كان يأكله قلبه من الخوف وخصوصًا” عامر” وقف بجانب غرفة زوجته يحاول الاستماع لأي شيءٍ يطمئنه ويثلج نيران خوفه التي تحرق روحه، فيما وقف” ياسر” بثباتٍ يتنافى مع خوفه لكنه آثر أن يقف ثابتًا، لكن داخله كانت رأسه تعُج بالأفكار والخوف هو الأخر.

 

 

 

داخل غرفة” خديجة” فاقت هي من غفوتها بعد الكشف وكامل الفحوصات، و“ريهام” بجوارها لم تتركها حتى قامت الطبيبة بوضع الإبرة الطبية في كفها تصلها بالمحلول الطبي، طالعتها” خديجة” بخوفٍ خاصةً أنها تكره تلك الإبرة وموضع دخولها الذي يلتهب في كل مرّة تستخدمها، وحينما لاحظت

“ريهام” خوفها سألت الطبيبة بصوتٍ مهتز:

 

تعافيت بك ف84 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف82 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف82 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف82 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل الثاني والثمانون (عودة الروح)

 

أعِنّى عَلىّ فإنّى عَدوّي وأنتّ عَليمُ بكُلّ الخَفايا”

_________________________

 

 

 

“لربما يُكتَب لنا يومٌ نلمس به أحلامنا وتتحقق أمانينا، وربما نجد كلماتٍ نلحنها ونصنع أغانينا، فياليت ما جال بخاطري تحقق وياليت الورد ظل في أراضينا، وياليت وقف الزمن عند لحظةً كانت أحن علينا من أنفسنا، ياليت وقفنا عند ماضينا.”

 

 

 

صدمةٌ حُلت على الجميع وخصوصًا” محمد” بعد حديث شقيقه الكبير عن عقد قران صغيرته في هذا اليوم؟! عقد قران!! هكذا فكر” محمد” بعد حديث شقيقه، لذلك هب منتفضًا وهو يقول بصوتٍ عالٍ:

 

 

 

“نــعــم !! كتب كتاب إيه دا؟!”

 

 

 

رد عليه” وليد” بثباتٍ:

“كتب كتاب أحمد على سلمى بنتك، دا وعد بيننا ومُلزم تنفذه يا عمي، ورجالة العيلة كلها أهيه حاضرة وشاهدة”

 

 

 

قبل أن يتفوه” محمد” من جديد تحدث” محمود” بقوله آمرًا:

“اسمع يا محمد !! كلمة الرجالة بتكون سيف على الكل، أنا لو شايف إن أحمد ميستاهلش سلمى مستحيل اسانده أو أوافق في حاجة زي دي، اسمحلي بكلمتين مع أخوك الكبير على جنب؟!”

 

 

 

طلب منها بكل هدوءٍ أن يتحدثا سويًا على انفرادٍ بينهما حتى هز” محمد” رأسه موافقًا بعدما نظر في وجه” أحمد” الذي طالعه بأملٍ وتوسلٍ.

 

 

 

فتحدث” محمود” موجهًا حديثه للأخر بقوله الثابت:

“تعالى يا وليد معانا، عاوزك”

 

 

 

تحركا سويًا نحو غرفة من الغرف الموجودة بالشقة ولحقهما” محمد” ، فتحدث” محمود” بنبرةٍ هادئة ممتزجة بالثبات يقول:

 

 

 

“بص يا محمد !! أحمد لما طلب منك سلمى أنتَ شَرط شرطين، أولهم إن سلمى تركز في مذاكرتها وتدخل صيدلة، والتاني إن أحمد يراعي ربنا فيها وميقربش منها ولا حتى يخلف بوعده والواد وفى بوعده وزيادة !!”

 

 

 

طالعه” محمد” بنظرةٍ جامدة فتدخل” وليد” يقول مُسرعًا بلهفةٍ يلحق عمه قبل أن يتحول من جديد:

“بص يا عمي؟! أنا لو عارف إني بظلم سلمى أو بظلمك أنتَ نفسك أنا مستحيل أخد خطوة واحدة في موضوع زي دا، بس تقدر تقولي الخطوبة لازمتها إيه؟! ولا ليها فايدة، الخطوبة معمولة علشان الاتنين يعرفوا بعض، وأظن أحمد وسلمى كتابين مفتوحين قصاد بعض، لو مصمم على الخطوبة ومش عاوز كتب كتاب يبقى براحتك عادي، بس خليك عارف إنك كدا هتشيل ذنبهم، أحمد بقاله أكتر من سنة ساكت ومش بيتكلم، ومراعي ربنا في غيابك قبل حضورك، وافق يا عمي وفرح قلبهم”

 

 

 

زفر” محمد” بقوةٍ ثم قال بقلة حيلة وغُلبٍ:

“وليد؟؟ دا كتب كتاب مش هزار، بنتي لو حصلها حاجة هتبقى مطلقة؟! أنتَ مستوعب؟!”

 

حرك رأسه موافقًا ثم أضاف مؤكدًا:

“عارف يعني إيه، بس الكلام دا لو إحنا منعرفش أحمد مين، جرب كدا تقول إن سلمى هتكون لواحد تاني وساعتها أنتَ بنفسك هتشوف أحمد وسلمى حالتهم هتبقى إيه، وافق الله يرضى عليك”

_________________________

 

 

 

في الخارج ساد التوتر وخيم على الجميع وكأن ذلك اليوم خُلق فقط ليوترهم جميعًا مرورًا بالنتيجة منذ الصباح وحتى تلك اللحظة وموضوع عقد القران، جلس” أحمد” مقابلًا لها يسألها بتوترٍ:

 

 

 

“بصرف النظر عن اللي بيحصل جوة يا سلمى، أنا بس عاوز أعرف رأيك أنتِ، موافقة على حاجة زي دي؟! موافقة إنك الليلة دي تكوني على اسمي؟! والله العظيم لو مش موافقة أنا مش هزعل وهسيبك براحتك، أنتِ موافقة؟؟”

 

 

 

سألها بنبرةٍ متوسلة يرجوها أن تطمئنه حتى تنهدت بعمقٍ وقال بصوتٍ مبحوحٍ:

“أنا مش عاوزة غير اليوم دا يا أحمد، صدقني أنا معاك في أي حاجة”

 

 

 

في تلك اللحظة خرج” محمود” و” وليد” بتعبيرات وجهٍ خالية لم يستدل منها على شيءٍ وخلفهما” محمد” ، نظروا جميعًا له بخوفٍ وترقبٍ ووقف” أحمد” بجسدٍ يرتعش خوفًا من القادم، فتحدث” محمد” أمرًا ابنته بنبرةٍ جامدة:

 

 

 

“قومي يا بت أطلعي فوق يالا”

 

 

 

نظروا لبعضهم البعض بخوفٍ وترقبٍ وخاصةً” سلمى” التي سارت القشعريرة في جسدها فقال والدها بتهكمٍ:

“عاوزة تتجوزي وأنتِ لسه حتى معتبتيش الجامعة؟! اطلعي ياختي”

 

 

 

تحدث” مرتضى” بسخريةٍ:

“شوف مين بيتكلم؟! مش الأستاذ برضه خطب مراته وهي في تالتة دبلوم؟! ولا إحنا بنتبلى عليك؟! آه نسيت…. كانت في تانية لسه”

 

 

 

حاولوا جاهدين كتم ضحكتهم لكن دون جدوى خرجت الضحكة منهم جميعًا، وحينها رمق” محمد” أخيه بسخطٍ وهو يقول:

“هو أنتَ إيه يا جدع؟! مبتسترش؟! على أساس إنك كنت محترم أوي في خطوبتك؟”

 

 

 

رد عليه” مرتضى” بتبجحٍ ووقاحة:

“يا سلام !! هو أنا كنت قولت أني شيخ جامع؟! أنا قدام أخوها بوست أيدها وأنا خاطبها قدام أخوها نفسه، أخلاقي متسمحليش أني أعمل حاجة من وراهم”

 

 

 

قبل أن ينطق” محمد” مُحتجًا على حديث أخيه تدخل” طـه” يقول بضجرٍ منهما:

“بــس بقى أنتَ وهو !! إيه الفضايح دي؟! خلصونا !!”

 

 

 

زفر” محمد” بقوةٍ ثم قال بنبرةٍ جامدة يشوبها بعضٍ من اللين:

“يلا يا بت أطلعي فوق جهزي نفسك، كتب كتابك بعد العِشا”

 

 

 

انطلقت زغرودة من فم” إيمان” و” زينب” في آنٍ واحدٍ فرحةً بهما، فيما تحرك” أحمد” نحو عمه يحتضنه بحماسٍ وهو يهلل حتى عانقه عمه برضا وقلة حيلة.

 

 

 

أما” وليد” فاقترب من الشباب يقول بثقةٍ وثباتٍ:

“إيه رأيكم يا سكر أنتَ وهو؟! ها؟! أنفع ولا لأ؟!”

 

تعافيت بك ف82 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف83 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف83 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف83 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثالث والثمانون (انسحبت الروح)

 

“‏إِن غِبت لَم أَلقَ إِنسانًا يُؤنسُني

وَإِن حَضَرت فَكُلُّ الناسِ قَد حَضَروا”

_مقتبس

_________________________

 

 

 

قيل في أحد المراسيل سابقًا:

“أن الحُب مثل العمى يُصيب القلوب، فتنغلق رؤيتها عدا رؤية من تُحب، فسبحان من جعل قلبًا أصيب بالعمى عن الحب يبصر برؤياكِ، سبحان الله خلق القلب ساكنًا ولم ينبض سوى لِـ عيناكِ.

 

 

 

في اليوم التالي خاصةً في الجمعية الخيرية ازداد حماس” خديجة” في معاونة الأطفال واتخاذ أولى خطواتها بِـ همةٍ ونشاطٍ بعدما خطط معها” ياسين” و عاونها على الرغم من كونه لم يفهم شيئًا مما تريده هي لكنه قرر معاونتها فيما تريد، فيكفيه فرحتها وحماسها والبريق الساكن بين عينيها.

 

 

 

جلست هي في الغرفة مع” نوف” التي قررت معاونتها هي الأخرى فيما تريد وحينما سألتها عنما تود فعله أجابتها” خديجة” بحماسٍ:

“بصي يا ستي؟! دلوقتي بما إنك بتدرسي سيكولوجية الطفل وبما إن الدار هنا فيها أطفال كتير باين عليهم المشاكل النفسية، فأنا عاوزة أساعدهم”

 

 

 

عقدت” نوف” ما بين حاجبيها وهي تقول بتعجبٍ منها:

“نساعدهم؟! طب ما إحنا بنساعدهم فعلًا، مش فاهمة قصدك !!”

 

 

 

ردت عليها” خديجة” بنفس الحماس تفسر لها الأمر أكثر:

“يعني دلوقتي فيه كام طفل هنا سلوكهم غريب عن الباقي، منهم اللي عصبي أوي ومنهم المنطوي الساكت ومنهم اللي بيتكلم كتير وملفت للنظر، كل دول غير اللي حواليهم، الأنواع دي لو ركزنا معاها هنلاقي إن المشاكل النفسية عندهم هتكبر وتتفاخم أكتر، احنا بقى هنحاول نحجم المشكلة ونلحقها قبل ما تتطور، بمعنى إننا نفهم سبب المشكلة ونحلها….ها فهمتي؟!”

 

 

 

حركت” نوف” رأسها بتفهمٍ لحديثها بعدما ادركت مقصدها، ثم سألتها بلهفةٍ:

“طب ثانية !! أنتِ تعرفي الأطفال اللي عندهم المشاكل دي؟؟ ولا لسه هتابعي؟!”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً ثم أضافت:

“عرفتهم وكتبت اساميهم وكمان جهزت كل حاجة، عاوزة بس منك الأسباب اللي خليتهم ييجوا هنا”

 

 

 

قالت حديثها ثم أخرجت ورقة من حقيبتها وهي تقول بحماسٍ:

“دي الأسماء بتاعتهم أهيه، بنت و٣ ولاد، كل واحد فيهم عنده مشكلة غير التاني، المشاكل دي لو فضلت تكبر معاهم كدا عمرهم كله هيروح بطريقة غلط”

 

 

 

أيدت” نوف” حديثها لذلك قالت بهدوء تحاول التفاهم معاها:

“أنا فهماكي وكل حاجة بس دلوقتي أنتِ لاحظتي إيه؟؟”

 

 

 

تنفست” خديجة” بعمقٍ ثم أجابت بتريثٍ وهدوء:

“بصي !! دلوقتي فيه ريماس دي أكتر بنت لفتت نظري هنا، علطول ساكتة وقاعدة لوحدها حتى اللعب مش بتلفت نظرها، ولو قعدت وسط البنات يدوبك ١٠ دقايق وتروح تقعد تاني لوحدها”

 

ردت عليها” نوف” بثباتٍ:

“علشان ريماس دي كانت وسط الأطفال في الشارع، للأسف مرات باباها بعد وفاته خليتها تنزل الشارع تبيع مناديل وحاجات غريبة كدا، وريماس وسطهم كانت مظلومة وعلطول مهمشة، علشان كدا واحدة كلمتنا وخليتنا أخدناها وجبناها هنا، حاولنا كتير معاها بس برضه هي مصممة تفضل ساكتة ولما تحاول تقعد معاهم بتحس إنها مش مرغوبة”

 

 

 

ردت عليها” خديجة” بلهفةٍ:

“أيوا خدت بالي، وغالبًا دي عندها بوادر رهاب اجتماعي، يعني لو كبرت على كدا هيتحكم فيها ويضيع حياتها، فيه ٣ ولاد كمان منهم واحد عنيف جدًا أقل حاجة تواجهه يكسر ويضرب ولما يكون هادي أوي بيشتم، فيه واحد تاني غاوي يلفت الانتباه ليه بأي شكل، بمعنى إنه فيه انانية وعاوز يكون هو اللي ظاهر بس حتى لو معملش حاجة غاوي يظهر أنه هو اللي ضحى ولاحظت أنه كاره أي حد غيره يتشكر فيه”

 

 

 

ردت عليها” نوف” تتفاهم مع حديثها وتفسره لها:

“يمكن علشان هو كان مُهمش أوي وسط الناس وعلطول حاسس إن كلهم ظاهرين ميعادا هو علشان كدا غاوي يعمل شقاوة ويغطي على الكل بحضوره حتى لو كلامه ملهوش لازمة”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً ثم أضافت:

“بالظبط وفيه واحد تاني طباعه غريبة يعني غاوي يخليهم يتخانقوا مع بعض ويضربوا بعض وبيكون فرحان رغم إن مفيش منهم صحابه، بس هو مش طايق أنهم يكونوا كويسين مع بعض وعلطول لسانه طويل”

 

 

 

توقفت عن الحديث ثم أضافت من جديد:

“الفكرة هنا هي أني احولهم وأخليهم حاجة تانية، بس الفكرة ازاي اصلًا هقدر اتفاهم معاهم وأقنعهم؟!”

 

 

 

ردت عليها الفتاة بهدوء وهي تفكر:

“الفكرة ازاي أصلًا نستغل الفكرة، يعني حاليًا في الدار سهلة ممكن نتعامل، لكن برة العالم مليان أطفال بتعاني نفسيًا وكل واحد منهم لأسباب الأهالي مش قادرة تفهمها”

 

 

 

ايدتها” خديجة” ثم أضافت:

“بالظبط، كل الحكاية في برة الدار وفي المدارس وازاي المدرسين اللي معندهمش ادراك لنفسية الطلاب بيكونوا سبب من أسباب الضغط عليهم، أنا عاوزة افهم الناس حاجة هما مش واخدين بالهم منها”

 

 

 

_” إيه هي يا خديجة؟؟”

 

 

 

“إن الطفل زيه زي الشخص الكبير، إنه بيحس وبيتأثر وبيزعل، إن الطفل عادي يعيط لأن الراجل من حقه يعيط، لازم يفهموا إنه بيواجه مشاكل على قد سِنه، لازم يفهم إن العالم الصغير بتاعه دا فيه هموم برضه وإن العالم مش مناسب برائته”

 

 

 

عقدت الفتاة ما بين حاجبيها فهبت” خديجة” منتفضة من مكانها وهي تقول بسرعةٍ كبرى:

“أنا عندي حل، عن اذنك يا نوف، هروح ضروري وهكلمك”

 

 

 

حملت حقيبة ظهرها الصغيرة ثم رحلت على الفور بعدما أخرجت هاتفها، فيما نظرت” نوف” في أثرها بتعجبٍ من حملها وطريقتها تلك لكن داخلها تأكد أن” خديجة” ستنجح فيما تريده.

_________________________

 

 

تعافيت بك ف83 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف81 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف81 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف81 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الواحد والثمانون (هل سيفي بوعده؟)

 

“رمضان أهلًا… مرحبًا رمضان”

_________________________

 

 

 

ترك المعاصي في رمضان ليس إدعاء للمثالية او تناقض بالشخصية.. هو حبل رجاء بين العبد وربه على أمل لا ينقطع

قد تكون قليل العبادة في رمضان لكن اعلم أن تعظيمة لشهر رمضان ( بإجتناب المحرمات ) من أعظم القربات

“وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ”

 

 

 

  *************

بعد نهاية السحور في بيت عائلة آلـ” الرشيد” اجتمعت الفتيات مع بعضها في شقة” مشيرة” فيما تحرك الشباب كلًا منهم إلى غرفته في شقة والديه، كان” وليد” جالسًا في غرفته متذمرًا بعدما تركته” عبلة” و ذهبت مع الفتيات.

 

 

 

فُتح باب غرفته فجأةً فانبسطت ملامح وجهه ظنًا منه أنها هي من طرقت الباب لكن خاب أمله حينما وجد والدته أمامه وهي تبتسم له، زفر بقوةٍ ثم قال بصوتٍ مىتراخي:

 

 

 

“تعالي يا ماما، فيه حاجة ولا إيه؟!”

دلفت” مروة” له وهي تبتسم ثم قالت بهدوء:

“عديت على اوضتك لقيت النور مفتوح وعرفت إنك لسه صاحي منمتش، إيه اللي مصحيك كل دا”

 

 

 

تنهد هو بقلة حيلة ثم قال:

“مش عارف أنام علشان عبلة مش هنا، اتعودت أنام وهي جنبي وفي حضني”

 

 

 

ابتسمت له” مروة” ثم قالت بسخريةٍ عليه:

“طب والله كنت عارفة إنك هتقول كدا، أنا اللي مربياك وحفظتك خلاص”

 

 

 

قالت حديثها ثم اقتربت منه تجلس مقابلةً له على الفراش وهو يبتسم لها ثم قال بمرحٍ:

“إيه هتنامي في حضني أنتِ ولا إيه؟!”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً ثم اعتدلت بجواره تمدد جسدها وهي تقول:

“آه وفيها إيه؟! خدني جنبك كدا لحد ما تنام وبعدها هروح اوضتي يكون مرتضى طلع”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم أخفض رأسه يضعها على صدرها حتى لفت هي ذراعيها حوله وهي تمسد على رأسه فقال هو بسخريةٍ:

“عملتي كدا مع وئام؟؟ ولا دي حاجة مخصوص ليا أنا بس؟!”

 

 

 

ردت عليه بنبرةٍ ضاحكة:

“عارفة إنك سوسة وهتخرب الدنيا علشان كدا روحتله هو الأول نيمته واطمنت عليه وعديت عليك أشوف الحب اللي مسهرك”

 

 

 

تنهد هو بعمقٍ ثم قال بنبرةٍ خافتة:

“مش فكرة حب قد ما هي فكرة أني بتطمن وهي معايا، وجودها لوحده بيخليني متطمن أني مش لوحدي، كنت بخاف من نفسي بس وهي موجودة أنا مش بخاف، عرفت تطمني بنت اللذين”

 

 

 

ردت عليه” مروة” بنبرةٍ ضاحكة:

“دا انتوا بهدلتوا بعض، بقى بعد كل دا، يبقى دا حالكم؟؟ دنيا غريبة”

 

 

 

ابتسم هو حينما تذكر ماضيهما فقال بصوته الرخيم:

“مكانش ينفعني غيرها من بين كل ستات الأرض، عبلة بس اللي بقدر أقولها أنا خايف وأقدر أقولها أنا ضعيف واقدر اقولها أنا محتاجك، عبلة بس اللي اقدر اعري نفسي قدامها وأنا عارف إنها هتساعدني وتشد أيدي علشان اصلح غلطي، كل مرة أغلط فيها بلاقيها واقفة معايا زي الأم اللي بتحمي ابنها، مكانش ينفع دي متتحبش، اللي زي عبلة دي يتقفل عليه من الدنيا كلها علشان متبقاش زيهم”

تنفست بعمقٍ ثم قبلت وجنته وقالت بصوتٍ مرتاح:

“ربنا يخليكم لبعض يا رب، وإن شاء الله نفرح بعيالكم قريب يا رب، أنتوا وكل مشتاق للنعمة دي”

 

 

 

ابتسم هو بسمة هادئة تشكلت على محياه واستمرت والدته تربت على رأسه حتى نام هو بجوارها وبين ذراعيها دون أن يشعر هو بنفسه.

_________________________

 

 

 

في شقة” ياسين” جلس بجوار زوجته بعد عودتهما من شقة” ميمي” فسألها هو بنبرةٍ هادئة حينما لاحظ شرودها:

 

 

 

“هو أنتِ زعلانة علشان مروحتيش لعيلتك؟؟ حاسس إنك متضايقة”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا ثم قالت:

“لأ خالص، هو أنا بس عاوزة أعرف لما كلموا عمو رياض هو عمل إيه؟!”

 

 

 

ابتسم لها بحرجٍ منها ثم قال:

“للأسف يعني قالهم إنك بنته ومش هينفع تقضي رمضان بعيد عنه، وقال لعمو طه أنه لو عاوزك تفطري معاه يستنى بعد أول ١٠ أيام في رمضان”

 

 

 

نظرت له بدهشةٍ فوجدته يومئ لها ثم أضاف مؤكدًا:

“و الله قاله كدا، وقاله كمان إنك هتفضلي مع جوزك مكان ما يكون، وقاله انتم عندكم بنات كتير لكن دي واحدة أنا معنديش غيرها”

 

 

 

ابتسمت رغمًا عنها ثم أضافت:

“لأ وأنا أصدق عادي إن عمو رياض يعمل كدا، على العموم أنا مش زعلانة والله وبرضه كنت معاكم مبسوطة يعني مش زعلانة وأول مرة أحس بأجواء رمضان كدا”

 

 

 

رد عليها هو مُسرعًا:

“و إن شاء الله لحد أخر رمضان تكوني معانا مبسوطة، ومتخافيش عمو محمود كلمنا وعزم الكل تاني جمعة في رمضان وكلنا هنروح حتى ميمي معانا، هو حجز اليوم من دلوقتي”

 

 

 

ظهرت البهجة على ملامح وجهها وهي تبتسم بعينيها قبل فمها، فقال هو بنبرةٍ هادئة:

“يلا بقى ندخل ننام الصبح طلع، يلا علشان نلحق الفطار عند ميمي، اللي بيتأخر عامر بيقسم نصيبه”

_________________________

 

 

 

في اليوم التالي اجتمعت عائلة” ياسين” في شقة” ميمي” ليتناولوا فطار أول يومٍ برمضان مع بعضهم.

 

 

 

قبيل المغرب بلحظاتٍ كان” عامر” يتمم على العصائر والحلويات ويضعهم في الأطباق وبجواره يجلس” يونس” و هو يطعمه ويُسقيه العصائر ليتذوقها.

 

 

 

اقترب منهما” ياسين” و هو يقول بسخريةٍ:

“أنتَ بتجرب في يونس يا عامر؟! عمال تأكل الواد وتشربه بتجرب فيه؟!”

 

 

 

رد عليه” عامر” بسخريةٍ:

“لأ يا خفيف علشان يشبع وأكل أنا منابه، كدا أضمن”

 

 

 

في تلك اللحظة قام” ياسين” برفع صوت القرآن الكريم على التلفاز مع انتشار نسمات الهواء المعبقة بروحانياتٍ رمضانية، وتجهيز وجبة الإفطار في البيوت وكأن لهذه الأيام عبيرها الخاص بها يأتٍ كل عامٍ مرةٍ واحدة تطيب أرواحنا.

 

تعافيت بك ف81 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف80 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف80 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف80 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثمانون (أول سحور)

 

‏” سُبْحَانَكَ ‏مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ

‏وَلكِنَّنا نُحَاِولُ ‏فَأَعِنَّا” …

_________________________

 

 

 

أتىٰ شَهرٌ مباركٌ يزيل عن قلوبنا الهموم ويطهر الأجساد ما بها من سموم، فأصبحنا نتغنى ببهجته وقارنت الفرحة ليالنا، فخير أنسٍ نجده في تلك الأيام وابتهجت أراضينا، فياليت كل الدهر أيام رمضان، يا ليته يبقى ويبقى معه الأمان، اللهم اكتب لنا برحمتك وفضلك روضة الجِنان.

 

 

 

_” يــا عــيـال !! هنعلق زينة رمضان تعالوا، كل سنة وانتم طيبين”

 

 

 

تفوه بها” عامر” بصوتٍ عالٍ وهو على أعتاب البيت مما جعل الأولاد يركضون نحوه بسرعةٍ كبرى تزامنًا مع صوت تهليلهم وصرخاتهم بفرحةٍ، جعلت الشباب ينظرون لبعضهم بتعجبٍ و“حسن” الذي انفجر ضاحكًا.

 

 

 

اجتمع الأطفال يلتفون حول” عامر” الذي اتجه نحو جهاز الموسيقى يرفع صوت الأغاني وهو يقول بمرحٍ:

 

 

 

“هاتوا الفوانيس يا ولاد…..هاتوا الفوانيس…..هنزف عريس يا ولاد…..هنزف عريس”

 

 

 

تحدث” خالد” حينها بخبثٍ:

“ماشي….لما أزفك أنا متبقاش تزعل، أظن كدا عرفنا من العريس اللي هيتزف”

 

 

 

تدخل” ياسين” يقول بنفس نبرة خبث الأخر وكأنهما نفس الشخص:

“يمين بالله لأعملك زفة فوق السفرة تخلي السفرة ترقص بيك، صبرك عليا”

 

 

 

تجاهل” عامر” حديثهما ثم اقترب يقف بجوار الأولاد وهو يقول بمرحٍ:

 

 

 

“يلا ياض أنتَ وهو افرحوا واتبسطوا، كل سنة وأنتم طيبين”

 

 

 

ركض الأولاد في الشارع يصرخون وخلفهم” عامر” .

 

 

 

وقف وسطهم في الشارع وهو يضحك بملء شدقيه حتى اقترب منه” ياسر” يقول بقلة حيلة:

“مفيش زينة وليلة السحور بكرة، هنعمل إيه يابن المحروسة؟!”

 

 

 

حرك” عامر” كتفيه بقلة حيلة وكأنه يعبر عن جهله بالأمر وفي تلك اللحظة اقترب منهما” عمار” و هو يبتسم بخفةٍ فقال” عامر” مُسرعًا:

“عمار !! هات مفتاح المكنة بسرعة، هاته يا عمو بسرعة”

 

 

 

أخرجه له شقيقه بتعجبٍ، حينها خطفه” عامر” من يده بسرعةٍ كبرى ثم ركض نحو بيت والده، مما جعل” عمار” ينظر في أثره بغرابةٍ فتحدث” ياسر” ساخرًا:

 

 

 

“أخوك معمول على شرفه حفلة النهاردة على سُفرة ميمي، أوعى تفوتك دا ياسين بنفسه مشارك”

 

 

 

ابتسم” عمار” بسخريةٍ فيما زاد عدد الأولاد والصبية حولهما وأمام البيت حتى يشاهدون تزيين الشارع والبيت، و“خالد” و البقية في مدخل البيت يقومون بربط أسلاك الكهرباء في المصابيح الكهربية.

 

دلفت” خلود” و هي تبتسم بخبثٍ لـ عمها” مرتضى” جلست بجواره ثم قالت بسرعةٍ كبرى:

 

 

 

“عاوزاك معايا في موضوع محدش هيعمله غيرك، ركز معايا يا حج مرتضى كدا”

 

 

 

عقد ما بين حاجبيه فتحدثت هي بسرعةٍ تقص عليه ما تريد وما خططت له وهو يستمع لها بانصاتٍ ولم ينكر اعجابه بفكرتها وحديثها حتى انهت حديثها فأضاف هو بمرحٍ:

 

 

 

“يا سوسة؟؟! هو بعينه والله نفس التفكير ونفس استغلال الناس، انقلب السحر على الساحر !!”

 

 

 

ردت عليه هي ببراءةٍ زائفة:

“خالص والله يا عمو، دا أنا غرضي شريف والله، تعالى بس معايا بكرة ليلة السحور، يلا !!”

 

 

 

وقف معها حتى يخرجا سويًا من الشقة فأوقفتهما” مروة” بقولها الخائف:

“خير يا رب !! على فين العزم يا أستاذ مرتضى أنتَ والهانم؟!”

 

 

 

رد عليها بخبثٍ:

“البت غرضها شريف يا مروة، رايحين نقلب السحر على الساحر”

 

 

 

عقدت ما بين حاجبيها بتعجبٍ منهما وبعد خروجهما سويًا حدثت نفسها بتهكمٍ تقول:

“اقطع دراعي إن ما كان وراكم مصيبة انتو الجوز !! استرها يا رب”

 

 

 

نزلا سويًا لوجهتهما الثانية فطرقت هي الباب بهدوء حتى فتحت لهما” مشيرة” و حينما ابصرتهما سويًا تحدثت بقلقٍ زائفٍ:

“خير إن شاء الله؟! إيه اللي لم الشامي على المغربي؟!”

 

 

 

تحدث” مرتضى” بوقاحةٍ:

“وسعي يا بت خلينا ندخل، إيه قلة الذوق دي؟!”

 

 

 

افسحت لهما الطريق فدلفا سويًا وجلسا بجوار بعضهما حتى جلست” مشيرة” مقابلةً لهما وأتى” حسان” من الداخل مرحبًا بهما، فتحدثت زوجته تسأل بلهفةٍ:

“ها !! عاوزين ايه، أنا أعصابي بايظة ومش مستحملة، خير”

 

 

 

ردت عليها” خلود” بهدوء عكس طبيعة شخصيتها:

“لا خالص كل خير متخافيش، بس بالأمانة يا عمتو مش نفسك بنتك تكون معاكي في رمضان وخصوصًا إن دا أول رمضان ليكي معاها؟! مش نفسك كدا تكون وسطنا وتحس بالجو العائلي؟!”

 

 

 

تنهدت” مشيرة بقلة حيلة ثم ردت بقولها المغلوب:

“نفسي….بس هعمل ايه بقى؟! اتجوزت وبقت في بيتها خلاص مع طارق، هي معانا برضه ومش بعيد عننا”

 

 

 

اقتربت من عمتها تجلس بجوارها وهي تقول بلهفةٍ:

“لأ ازاي؟! اسمعي مني بس، ركزي معايا وأنا هخلي بنتك معانا هنا، وافقي بس وعمو حسان كمان يوافق”

 

 

 

رد عليها” حسن” بقلة حيلة:

“ناوية على إيه يا خلود؟!”

 

 

 

ابتسمت له بحماسٍ وعينيها تلمع بخبثٍ ثم قالت:

“هقولك أنا ناوية على إيه، ركزوا معايا واسمعوني كويس”

 

 

 

كان” محمود” جالسًا في شقته يقرأ في المصحف الشريف حتى وصله صوت طرقاتٍ على باب البيت حينها أغلق المصحف ثم اقترب من الباب يفتحه وحينها شهق بقوةٍ ثم قال بخوفٍ:

 

تعافيت بك ف80 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف79 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف79 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف79 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل التاسع والسبعون (ماذا تريد)

“تأنسنا بقدوم من أحببنا وطابت ليالينا، فراح عنا الحزن وابتهجت أراضينا”

_________________________

 

 

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..))”

 

 

احيوا سُّنة التبشير بدخول رمضان:

 

 

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

كان رسول الله ﷺ يُبَشِّر أصحابه بقدوم رمضان فيقول:

 

 

 

“قد جاءكم شهر رمضان شهرٌ مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تُفتح أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، ‏وتغل فيه الشياطين، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَ خيرها فقد حُرِم” ..

 

 

 

كانت بجواره تسير وسط الخيام الرمضانية والأجواء المُبهجة حولهما والأغاني الرمضانية تعزف على أوتار الفؤاد تبهجه وتبشره بما هو آتٍ، وقفا سويًا أمام أحد المحال المختصة في الصناعات اليدوية وحينها أخرج ورقةً من جيب بنطاله قد دون بها الاسماء حتى ضحكت ما إن ابصرت الورقة بين يديه وهي تقول بنبرةٍ ضاحكة:

 

 

 

“إيه دا؟! هو أنتَ كاتب الاسامي في ورقة؟؟ ليه يا ياسين؟!”

 

 

 

رد عليها بقلة حيلة:

“هعمل إيه يعني يا خديجة؟! قولت علشان منساش حد كتبتهم من أول ميمي لحد فارس كمان”

 

 

 

ردت عليه هي بعدما تنفست بعمقٍ:

“ربنا يكرمك ويجبر بخاطرك زي ما علطول بتجبر بخاطر الكل كدا، ربنا يجعله في ميزان حسناتك إن شاء الله”

 

 

 

ابتسم لها ثم حرك رأسه موافقًا بإيماءةٍ بسيطة ومنها توجه نحو المحل وهي تقف بجوراه، حينها أخرج الورقة من يده يعطيها للرجل وهو يقول:

“عاوز ميدالية لكل الأسماء اللي هنا على شكل فانوس صغير”

 

 

 

أخرج له الرجل الانماط لينتقي منها حتى اختار اوسطهم حجمًا وهي معه ثم طلب من الرجل عملهم بالاسماء، حينها اخبره الرجل متأسفًا:

“ما شاء الله حضرتك عاوز كتير، والولد اللي بيشتغل معايا بيجي متأخر، لو مش هتقدر تستنى ممكن تسيب رقمك وعلى يوم الجمعة تيجي تاخدهم مننا، دا موسم كل سنة وحضرتك طيب”

 

 

 

رفع” ياسين” كفه يحك فروة رأسه بحيرةٍ وهو ينظر لها يستعين بها حتى قالت هي بهدوء:

“خلاص نيجي يوم الجمعة ناخدهم مش مشكلة، أنتَ برضه عاوز طَلبية كاملة ما شاء الله”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم التفت للرجل يتبادل معه الأرقام وأتفق معه على الموعد ثم وقد دفع المبلغ مُقدمًا للرجل ثم أمسك يدها حتى يرحلان سويًا، توقفت هي عن السير حينما رآت الديكورات الضخمة وكان أبرزهم فانوس كبير يصل حجمه غالبًا لارتفاع سِتة أمتار، شهقت بقوةٍ واتسعت عينيها حتى التفت هو ينظر لها بتعجبٍ وهي ترمش ببلاهةٍ وقبل أن يسألها هو سبقته هي وقالت:

 

“إيه دا؟! فانوس مين دا كله؟؟ هيتحط فين دا؟! هو فيه حد هيبات فيه؟!”

 

 

 

جاهد ليكتم ضحكته وهو يقول بنبرةٍ هادئة تحمل السخرية بين طياتها:

“آه، عاملينه علشان بكار ورشيدة يباتوا فيه، أو ظاظا وجرجير مش متأكد بصراحة”

 

 

 

عقدت ما بين حاجبيها حتى أدركت مقصد حديثه الساخر عليها فـ شهقت بقوةٍ وقد ضحك هو بيأسٍ منها وحينها تمسكت في ذراعه وهي تقول بمرحٍ:

 

 

 

“هنسامحك بس علشان أنتَ موجب معانا بزيادة”

 

 

 

توقف عن السير وهو يقول مُشيرًا برأسه نحو الفانوس كبير الحجم:

“تعالي أصورك عنده يلا، هما حاطينه أصلًا علشان الناس تتصور جنبه، مش علشان حد يبات فيه”

 

 

 

قبل أن ترد عليه سحبها هو خلفه حتى اقترب من التجمهر حتى أتىٰ دورها فقام هو بالتقاط الصور لها وهي تضحك بملء شدقيها حتى التقط صورة لهما سويًا بجوار الفانوس والأضواء المُزينة.

 

 

 

شعرت هي بالتعب من كثرة المشي على قدميها فطلبت منه الجلوس لو قليلًا حينها أخذها نحو أقرب محل” عصير قصب” و جلس معها هناك يأخذا قسطًا من الراحة فيما تحدث هو متأسفًا:

 

 

 

“مفيش هنا عصير قصب باللبن للأسف، هي كوباية قصب ترد روحنا وبعدها نتوكل على الله نشوف ورانا إيه”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً بحماسٍ حتى طلب هو العصير لهما وبعدما رحل العامل أمعن هو النظر في وجهها فوجدها تجول بالمكان بنظراتها دون أن تتحرك من موضعها، الأضواء والأغاني والأطعمة الخاصة بـ” رمضان” و الحلويات والمكسرات كل ذلك كانت تتابعه وهي تبتسم حتى سألها هو بنبرةٍ ضاحكة:

 

 

 

“عجبتك الغورية؟! إيه رأيك في رمضان فيها بقى؟!”

 

 

 

ردت عليه هي بلهفةٍ:

“تحفة، حاسة أني شامة ريحة رمضان والله، مش عارفة إزاي بس حاسة بيه والله”

 

 

 

رد عليها هو بنبرةٍ ضاحكة:

“يمكن علشان الجو هنا أصلًا كله روايح رمضان؟! سبحان الله تحسي إن حتى الشعائر بتاعته حلوة، كل سنة وأنتِ طيبة”

 

 

 

“و أنتَ طيب وبخير إن شاء الله، يمكن دا أول رمضان لينا سوا، بس أنا حاسة إن فرحتي فيه بمقام كل السنين اللي فاتت والله”

 

 

 

ابتسم لها بسعادةٍ حتى تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت:

“و بصراحة دا أول رمضان أكون مرتاحة فيه كدا، يعني مش زعلانة من حد وبكلم الكل، حتى عمتو مشيرة وجميلة كمان معانا، وهدير بقت صاحبتي، وبقى عندي صحاب هنزل أصلي معاهم، إجمالًا يعني دا أول رمضان أكون منتظرة تعاملي مع الناس فيه”

 

 

 

رد عليها هو بنبرةٍ هادئة وكلماتٍ رزينة:

“و الله كلهم بيحبوكي أصلًا، بس الشيطان بقى لما بيدخل النفوس ويوسوس فيها، بمعنى أنه بيخلي القلوب نفسها تقسى على بعض، في حين إننا كلنا هنقف قدام ربنا نطلب منه السماح”

 

تعافيت بك ف79 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

Exit mobile version