تعافيت بك ف48 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف48 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف48 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل الثامن والأربعون (الحبايب هنا)

 

“سبحانه الوهاب خلق عينيك بكل هذا الجمال، حتى قلبي نحوهما ميال”

_________________________

 

 

 

وقفتُ الآن كما المرء المغلوب، تلاحقني هزائم شتى وأنا قلبي من الآلم يذوب، أقف بلا أملٍ وكأنني ألقى مصرعي والحزن عليَّ مَكتوب، تَركتُ وطني، وغادرت سُفني، ووقفتُ ألومني على ما فاتني، حتى يأست ومن نفسي سئمت، الآن شعرت وكأن حملي بثقل الجبال، فوالله إني ضعيفٌ على حمل الثقال.

 

 

 

خرج من الغرفة ثم توجه نحو باب الشقة يفتحه، فتفاجأ به أمامه، فطالعه بدهشةٍ وهو يقول:

“أنتَ؟! بتعمل إيه هنا؟!”

 

 

 

ازدرد لُعابه بتوترٍ بات واضحًا عليه وعلى قسمات وجهه وهو يقول:

“ممكن أتكلم معاك ضروري؟!”

 

 

 

خرجت في تلك اللحظة “إيمان” من الداخل فتفاجئت بـ “سمير” يقف على أعتاب الشقة مقابلًا لزوجها، لم تحتاج وقتًا طويلًا حتى تتعرف عليه، فيكفي الشبه بينهما، فضمت ذراعيها أمام صدرها وهي تقول بنبرةٍ جامدة وصوتٍ حاد:

“أنتَ بتعمل إيه هنا !! هو أنتَ معندكش دم خالص؟!”

 

 

 

حرك رأسه جهة “ياسر” وهو يقول بصوتٍ مهتز رغم هدوئه:

“ممكن أتكلم معاك؟! اعتبره رجاء مني ليك، ممكن؟!”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا على مضضٍ ثم دلف وهو يشير له حتى يتبعه دلف “سمير” خلفه فجلس “ياسر” على المقعد منتظرًا جلوسه، وكل ذلك كانت تتابعه “إيمان” بحنقٍ رافعةً أحد حاجبيها، حتى جلس “سمير” مقابلًا له، فتحدث “ياسر” موجهًا حديثه لزوجته بثباتٍ:

“اقفلي الباب يا إيمان، وادخلي اعملي حاجة لسمير بيه يشربها، إحنا بنفهم في الأصول برضه وبنكرم ضيوفنا”

 

 

 

أغلق “سمير” جفنيه بشدة بينما هي أغلقت الباب بعنفٍ واضحٍ حتى اهتز جسديهما، ثم دلفت للداخل، فتحدث “ياسر” بتهكمٍ:

“اتفضل، أنا سامعك ياريت تخلص علشان الوقت مش مناسب وأنا عاوز أنام”

 

 

 

تنحنح “سمير” يُجلي حنجرته ثم قال بهدوء رغم اهتزاز صوته:

“أنا جاي علشان عاوز أعوضك عن كل اللي فات، جاي علشان أأمن ليك مستقبلك قبل ما أموت”

 

 

 

حرك “ياسر” رأسه موافقًا بسخريةٍ ارتسمت على ملامح وجهه، فتابع الآخر قوله:

“و عاوزك تسمع كلامي وتوافق عليه علشان تضمن إنك تعيش مرتاح، على الأقل هضمن إن بعد موتي أنتَ هتعيش مبسوط، طالما معرفتش أعمل كدا ليك وأنا عايش”

 

 

 

سأله بنفس التهكم وهو يقول:

“و دا إزاي بقى؟! إيه جايب معاك مصباح علاء الدين؟!”

 

 

 

حرك رأسه نفيًا ثم قال بثباتٍ يجاهد حتى يتحدث به:

“عاوزك تتجوز جيسي”

 

 

 

تأهب جسد “ياسر” في جلسته وخرجت “إيمان” في تلك اللحظة تمسك في يدها العصير، وعند استماعها لهذه الجُملة، تركت ما بيدها على طاولة السفرة ثم اقتربت من موضعهما وهي تقول بنبرةٍ جامدة:

“أنتَ بتقول إيه !! أنتَ مجنون رسمي والله، جيسي مين دي!”

 

نظر لها ثم حرك رأسه نحو “ياسر” وهو يقول:

“ها يا ياسر إيه رأيك؟!”

 

 

 

ردت عليه “إيمان” بضجرٍ:

“رأيه في إيه؟! مين جيسي دي؟! أنا مراته، أنتَ أكيد مش طبيعي….”

 

 

 

قاطعها “ياسر” بقوله الحاد:

“أهدي يا إيمان !! فهمني بقى أنتَ عاوز إيه؟! قولي تاني كدا”

 

 

 

رد عليه مُفسرًا بتوترٍ:

“أنا يدوبك كنت وصي عليهم، بعد ما تموا السن القانوني كل حاجة رجعت ليهم علشان دا ورثهم من والدهم، معايا نسبة صغيرة جدًا مش هتعملكم أي حاجة، ممكن تتجوز جيسي وتعيش معاها عمرك اللي جاي وتبدأ صح، أهو تعوض فترة تعبك اللي فاتت في غيابي”

 

 

 

اتسعتا حدقتيهما بعد سماع حديثه الغريب، وفي تلك اللحظة طُرق باب الشقة، فتحركت “إيمان” تفتحه وحينها وجدت أخيها و”عامر” معه بثياب البيت، فسألها “خالد” بصوتٍ جامدٍ:

“سمير هنا صح !! أنا شوفته من البلكونة وهو داخل البيت، هو فين؟!”

 

 

 

حركت رأسها نحو الداخل فدلفا كليهما وهي تتبعهما، فتحدث “ياسر” موجهًا حديثه لوالده متجاهلًا وجودهما وهو يقول منفعلًا في وجهه:

“يعني مش بس أنتَ أب قليل الأصل؟! كمان محافظتش على أمانة الست اللي سابتهالك؟؟ عاوزني أعمل زيك واتجوز واحدة علشان فلوسها !!”

 

 

 

رد عليه مُسرعًا:

“أنا بحافظ عليكم انتم الاتنين، بعوضك عن اللي فات وبأمن جيسي من فادي وتهوره، جيسي تستاهل إنها تكون مع حد زيك، أنا واثق إنك راجل يعتمد عليه”

 

 

 

تدخل “عامر” يقول بضجرٍ منه:

“أقسم بالله أنا بقرف منك، مش قادر استوعب ازاي ممكن تكون أبوه، إزاي أصلًا هو وأهله استحملوك؟! أنتَ إيه يا أخي؟!”

 

 

 

وقف “ياسر” ثم توجه له يضع ذراعيه على يد المقعد وبذلك يقف كالرادع له وهو يقول بصوتٍ خافتٍ:

“أنا في حياتي دي كلها مشوفتش زيك، لا على مستوى البشر ولا على مستوى القرف، بقى عاوزني آمن مستقبلي على حساب واحدة ست؟! فاكرني زيك؟!”

 

 

 

رد عليه بترددٍ:

“أنا عاوز آمن مستقبلكم أنتم الاتنين، جيسي طيبة وتستاهل إنـ……”

 

 

 

صرخ في وجهه وهو يقول مُقاطعًا استرسال حديثه:

“بــس…..أنتَ إيه؟؟ عاوز تقهرني وخلاص؟! ماشي تحرك في الناس على مزاجك وخلاص؟! سيبتنا ومشيت بمزاجك واتوجعنا بسببك بدل المرة ١٠٠ مرة في اليوم، وحاربت علشان اتجوز اللي بحبها وحاربت الدنيا كلها علشان تكون هي ليا، عاوزني أقهرها وأعمل فيها اللي عملته في أمي؟! أنتَ إيه؟”

 

 

 

اقترب منه “خالد” يدفعه من قربه، ثم أمسك “سمير” من تلابيبه يوقفه وهو يقول بصوته الهادر المرتفع:

“اقسم بالله أنا اللي مسكتني عليك هو فرق السن ومرضك دا لو فعلًا أنتَ مريض، بس قسمًا بربي اللي مش هحلف بيه كدب، لو رجلك هوبت تاني ناحية أخواتي أو ميرفت أنا هموتك بإيدي ومش هستخسر عمري فيك وأنا بقضيه في السجن، على الأقل هبقى عملت حاجة تشرف”

 

تعافيت بك ف48 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف47 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف47 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف47 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل السابع والأربعون (ماذا يفعل هنا؟!)

 

“كُـنّتِ لي كَلماتِ الألحانِ…

فـ غدوتي لي سلام الأوطانِ”

_________________________

 

 

 

“لا أنا بطيرٍ ولا قلبي بخيرٍ”

عبارةٌ رددها ذات مرةٍ شخصٌ هُزم من الحياة، فكم عاش يتصور نفسه مثل الطير يسطتع فرد جناحه دون حاجته للسير، فتفاجأ بجناحه يُكسر على يد الغَير، حينها بكى وهو يرى ما عاش يحلم به يفوته، وهو من ظن نفسه مثل الطير، فوقف مُرددًا بخيبة أملٍ:

“لا أنا بطيرٍ ولا قلبي بخيرٍ

فما جنيت سوى الخسارة من السير

و لا استطعت مقاومة الغير،

كنتَ أحلم بالطير في الآفاق

و غدوت آمل فقط عِناق”

 

 

 

وقف الشباب جميعهم بلهفةٍ فسأله “ياسين” بقلقٍ ممتزج بالسرعة واللهفةِ معًا:

“بجد !! فين طيب بسرعة؟!”

 

 

 

رد عليه بنفس التردد والصوت المهتز:

“للأسف في المشرحة، الناس جابوه النهاردة عامل حادثة على الطريق ومش معاه أي اثباتات شخصية، ياريت حد ييجي علشان تتعرفوا على الجُثة”

 

 

 

حرك “ياسين” رأسه نفيًا وهو يكذب حديثه، فصرخت “ميمي” بملء صوتها وحرقة نابعة من داخلها:

“ابـــنــــي”

أما “عامر” فارتمى على الأرض وهو يقول صارخًا:

“لأ….مــــش هـــو….”

 

 

 

اقترب “خالد” يسحب الهاتف من “ياسين” وهو يقول منفعلًا بغضبٍ:

“أنتَ بتقول إيه يا عم أنتَ !! أنتَ مجنون ولا إيه؟! ياسر مين اللي في المشرحة؟!”

 

 

 

رد عليه الرجل بتفهمٍ لحالتهم:

“يا أستاذ حضراتكم طلبتوا مني ادور على المواصفات دي، ودا جاي النهاردة عامل حادثة على الطريق، يا رب يطلع مش هو”

 

 

 

رد عليه “وليد” بعضبٍ هو الآخر:

“مش هو !! أنتَ فاهم….أكيد فيه حاجة غلط”

 

 

 

أغلق الرجل الهاتف دون أن ينتظر تكملة حديثهم ففي مثل تلك الحالات يصعب على المرء التعامل بعقله، بينما الشباب بدأ البكاء يجلو على وجوههم وكلًا منهم يحاول استيعاب ما حدث، لكن هيهات، فقد رفض العقل كل ذلك وتوقف فقط عند حديث الرجل، حتى صرخت “ميمي” فيهم تنبههم:

“قــومــوا….رجعولي ابني….ابني مماتش، قوم يا ياسين هات أخوك، أخوك لسه عايش…..قـــوم”

 

 

 

صرخت مرةً أخرى ببكاءٍ مزق نياط قلوبهم حتى ركضوا خلف بعضهم من خارج الشقة، عدا “عامر” الذي ظل موضعه، حتى اقترب منه “طارق” يوقفه وهو يقول بصوتٍ متحشرجٍ:

“قوم يا عامر……يلا علشان نروح نرجع أخوك، قوم معايا”

 

 

 

رفع “عامر” رأسه له وهو يقول ببكاءٍ:

“ياسر مماتش يا طارق….ياسر عايش وقالي إنه هيكمل معايا العمر…..أنا مش هقدر أكمل من غيره….مش هقدر”

 

بكى بحرقةٍ جعلت “طارق” يربت عليه وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“يلا يا عامر….. أخوك كويس متخافش…..هنلاقيه ونرجع بيه”

 

 

 

سار معه حتى باب الشقة فصرخت “ميمي” به قبل رحيله:

“ترجعلي بابني يا عامر….. ترجعلي بيه حي وفيه النفس”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ببكاءٍ ثم تحرك من الشقة ومعه “طارق” بعد رحيل الشباب جميعهم من المكان، وبعد مرور دقائق توقفت السيارات أمام المشفى الميداني بالمنطقة وكانت السيارات تصارع مع الأرض أسفلها حتى تصل للمشفى، وبعدها ركضوا جميعهم للداخل نحو تلك ما تُسمى بالمشرحة، ليشاهدا أصعب موقف قد يمر على المرء بحياته.

 

 

 

وقفوا جميعًا بالخارج فتحدث العامل لهم بهدوء:

“الجثة اللي حضراتكم جايين تشوفوها في التلاجة دلوقتي، حضراتكم هتدخلوا تتعرفوا عليها ويا رب يطلع مش هو”

 

 

 

حرك له “طارق” رأسه موافقًا وقبل أن يفتح الباب الخاص بالغرفة الموضوع بها الجثث ارتمى “عامر” على جسد “خالد” بغير قصدٍ منه وهو يقول بصوتٍ مهتز:

“مش هقدر…..مش هقدر أدخل أشوف حاجة زي دي….بلاش”

 

 

 

بكى “خالد” بحرقةٍ وهو يحرك رأسه نفيًا، فهو الآن أمام أصعب المواقف التي يواجهها بحياته، فمن المفترض أنه هنا حتى يتعرف على جثمان رفيق روحه الآخر، أي وضعٍ هذا؟! كيف يتم وضعه في موقفًا مثل ذلك؟! بينما “ياسين” بمجرد ما قام الموظف بفتح الباب حرك رأسه نفيًا وهو يقول بحرقة قلبٍ وخوف وكأنه يلقى مصرعه:

“لأ….مش هقدر…. بلاش والله ما هقدر، يلا نرجع….يلا ياسر مماتش”

 

 

 

نزلت دموعهم رغمًا عنهم جميعًا فتحدث العامل بتفهمٍ:

“أنا مقدر موقفكم، بس لازم تدخلوا تتعرفوا عليه…يا رب يبقى مش هو ويطلع أخوكم كويس”

 

 

 

اقترب “وليد” يمسك يد “ياسين” و كليهما يبكي حتى فُتح الباب، دلف “وليد” أولًا وخلفه “ياسين” و ضربات قلبه تتصارع وكأن قلبه سيخرج من موضعه الآن، كانت غرفةً ذات إضاءةٍ خافتة أقرب في لونها إلى الأخضر، ممتلئة بمربعاتٍ كبرى تشبه الصفيح وكلًا منها يتم وضع الجثمان به، وقبل أن يقترب الرجل من أيًا منهم، عاد “ياسين” للخلف متقهقرًا وهو يقول ببكاءٍ:

“ياسر مماتش….مش هو…..أخويا مش هيسيبني، أنا عندي أموت أهون عندي من إني أشوف اللحظة دي….مش هقدر….و الله مش هقدر”

 

 

 

قام العمل بفتح الثلاجة فجأةً، حينها التفت “ياسين” يضرب رأسه في الحائط وهو يقول:

“لأ….مش هو….قلبي بيقولي إنه عايش وإنه مش هو….يا يــــاســـر”

 

 

 

في الخارج استمع الشباب لصرخة “ياسين” و حينها كل ما هو سيء حضر ببالهم، فضرب “عامر” رأسه في الحائط خلفه و”خالد” خارت قواه حتى ارتمى على الأرض وكأن الثبات مهمة ثقيلة عليه وعلى عاتقه.

 

 

 

في الداخل اقترب “وليد” من الثلاجة بعدما فتحها العامل، ودّ لو توقف قلبه عن النبض حتى لا يُكمل تلك اللحظة، فصارع جسده حتى يقدر على الحِراك حتى اقترب منها وقام بكشف وجه المتوفي، حينها أغلق “وليد” عينيه خوفًا من القادم، فتحدث العامل يقول:

“اتفضل يا أستاذ….شوف”

تعافيت بك ف47 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف46 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف46 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف46 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

 

الفصل السادس والأربعون (تتعرفون عليها؟!)

 

“الفصل السادس والأربعون”

“رواية تَعَافَيْتُ بِكَ_الجزء الثاني”

_________________________

 

 

 

أبصرتُ فيكَ الأمان….فلاحقني منك الخذلان.

_________________________

 

 

 

أسيرُ في قلقٍ منذ أمدٍ كاملٍ، أشبه في ضعفي ورقة خريفية أسقطتها من جذورها الرِياح، أجوب الطرقات أملًا في طيْب خاطري أبحثُ عن المُستراحِ، يا ليت هذا لم يكن زماني، يا ليت دنياي تُكرمني بالسماح، كنت أخطو طوال الدهر طامعًا في الآمان ولكن ما ذاقه قلبي فقط كان الحِرمان، يا ليتني وافقت قلبي حينما قال:

“كَيْفَ تَبحثُ عَنْ الأَمّـانِ

 فِي مَضّاجِعِ قَسّوَةِ الحِرمّانِ؟

كَيْفَ تُبصِر أملًا في الحَنان؟

وَ أنّتَ مَكْتّوبّ عَلّيْكَ الخَذَلان؟

انّتَبِه فأنّتَ لَازِلتَ فِي الدُنيا

و رَاحَتَكَ فَقطْ فِي الجِنْانِ

 

 

 

في بعض الأحيان تكن الأمور أكثر خطورةً مما هو متوقع، ولكن هل لخيبة الأمل صوت؟ في الأصل” لا” ، ولكن ماذا عن صوت تكسير القلب، أجزم الآن بأن قلبه تفتت إلى أشلاءٍ لم تعد تنفع بشيءٍ، خذلانه في كل ما يملكه بات واقعًا مريرًا أمام عينيه، وكأنه ضُرب من العدو في قلبه بسهام الغدر، هكذا وقف “ياسر” بينهم جميعًا وما جعل الأمر يزداد سوءًا هو تعرف والده على “خالد”، وقفوا البقية منقسمين إلى نصفين، نصف يشعر بالتعجب الممتزج بالحيرة والجزء الأخر يشعر بالخوف، حتى تحدث “سمير” مُرحبًا بباقي الشباب بقوله:

“أنا غالبًا كدا عارفكم كلكم….هو حضراتكم تعرفوا بعض؟!”

 

 

 

ضغط “ياسر” على جفنيه بوجعٍ مزق نياط قلبه وكأنه نسيجًا التهمته النيران، طالعه “سمير” بتعجبٍ من حالته بل من حالة الصمت المخيم عليهم، ومع طيلة الصمت سأله بتعجبٍ:

“مين حضرتك؟! مظنش اتقابلنا قبل كدا، وحضرتك كمان مين؟! الأساتذة شوفته”

 

 

 

وجه سؤاله لكلًا من “ياسر” و”وليد” فهذه مرته الأولى التي يراهما بها، حتى استطاع “ياسر” إيجاد صوته أخيرًا وهو يقول بتهكمٍ لأخوته:

“قولوله أنا مين، عرفوه ولا أعرفه أنا؟! خلاص هعرفه أنا”

 

 

 

ظهر الخوف على ملامح الثلاثة وهم ينظرون لبعضهم حتى اقترب “ياسر” منه خطوة يمد يده له وهو يقول بنبرةٍ جامدة:

“معاك الدكتور ياسر….ياسر سمير أبو اليسر…..تحب أكمل؟!”

 

 

 

جحظت عينيه خارجًا وهو يطالع ابنه أمام عينيه، بينما هو انزل يده ثم رمق الجميع بنظرة قهرٍ ثم تحرك من أمامهم يخطو نحو الخارج، التفت ثلاثتهم ومعهم “وليد” الذي التقط ما يحدث حوله فورًا حتى يلحقون به، بينما بقية الشباب وقفوا يطالعون بعضهم بتعجبٍ وحيرةٍ خاصةً بعد اهتزاز جسد “سمير” حتى استند على الطاولة الموجودة أمامه، وفي تلك اللحظة اقتربت منه “جيسي” تسمك يده مُسرعةً قبل أن يسقط ثم قالت معتذرة منهم:

“معلش أنا متأسفة هو بس تعبان شوية وماخدش الدوا، عن اذنكم”

حركوا رأسهم بموافقةٍ وهي تتحرك به من أمامهم ولازالت الحيرة تُخيم على قمسات وجههم جميعًا.

 

في الخارج كان “ياسر” يضرب بقدميه الأرض وهو يتحرك نحو الخارج والأربعة خلفه، حتى ركض إليه “ياسين” يمسكه من يده وهو يقول بلهفةٍ:

“أقف يا ياسر…. أقف رايح فين؟”

 

 

 

أبعد “ياسر” يده عنه بعنف وهو يقول بنبرةٍ جامدة:

“ابعد عني يا ياسين، محدش يجي جنبي”

 

 

 

أقترب منهما الثلاثة و”عامر” يقول بخوفٍ:

“استنى يا ياسر بس هفهمك كل حاجة، استنى بالله عليك”

 

 

 

صرخ في وجهه بقهرٍ:

“هــفـهـم إيـــه؟! هتفهمني إيه يا عامر؟؟ هتفهمني إن أبويا عايش ومبسوط وسابني أنا وأمي وأخواتي البنات؟! ولا هتفهمني إنه كل دا هو فرحان في حياته وأنا مقهور على عمري، هتقولي إيه وأنا شايف الغريب بياخد حقي وأنا واقف قلبي بيتعصر من القهرة وسامع صوت قلبي وهو بيتكسر !!”

 

 

 

نزلت دموعهم رغمًا عنهم على وجعه وجرحه الغائر فقال هو بنفس الوجع:

“عيشت عمري كله مستنيه علشان أقهره….و العمر فات وهو قهرني تاني، ليه؟!….ليه عمل كدا فيا؟! مش صعبان عليه؟! وكمان تطلعوا عارفينه وهو عارفكم !!”

 

 

 

أقترب منه “خالد” يقول ببكاءٍ بعدما صرخ في وجههم:

“والله العظيم كل خوفي كان إنك تتوجع وتتعب….جرحك هو جرحي يا ياسر….علشان خاطري متبعدش عني…..أنا مقدرش على زعلك”

 

 

 

التفت يوليه ظهره محاولًا منع دموعه من الظهور ولكن كل ذلك لن يُجدي بشيءٍ، حتى نزلت رغمًا عنه وهو يتذكر هيئة ذلك المُلقب بوالده، التفت مرةً أخرى يطالعهم فوجد “عامر” يبكي وهو يتوسل إليه بنظراته حتى لا يتركهم، رمقهم بوجعٍ، ثم التفت حتى يغادر من أمامهم، فاقترب “عامر” من “ياسين” و هو يقول ببكاءٍ وتوسل:

“الحقه يا ياسين…علشان خاطري الحق أخويا…. رجعلي أخويا”

 

 

 

قبل أن يخطو “ياسين” خطوةً تحدث “ياسر” يقول بنبرةٍ جامدة:

“محدش يجي ورايا !! سيبوني، اللي هيجي ورايا هتبقى بنهاية كل اللي بيننا….ســـامــعـين !!”

 

 

 

صرخ فيهم بكلمته الأخيرة ثم عبر الطريق حتى أوقف أول سيارة أجرة قابلته وركب بها دون أن يلتفت لهم وهم يحاولون إيقافه، بينما “خالد” ارتمى على الأرض بكتفين متهدلين وكأنه مُحاربًا سُلب سيفه وقرعت فوقه طبول الحَربِ فجلس يبكي بقوة، فاقترب منه “وليد” يحتضنه وهو يبكي معه، بينما “ياسين” وقف يلهث بقوةٍ بعدما ركض خلفه حتى يمنع رحيله، لكن كل ذلك كان بدون جدوى، فعاد مرةً أخرى نحو الشباب فوجد البقية يخرجون من الداخل لهم بتعجبٍ من تلك الأجواء حتى سألهم “طارق” بقلقٍ اتضح في نبرته:

“في إيه؟! خالد قاعد كدا ليه؟! وفين ياسر؟! مالكم يا جماعة؟!”

 

 

 

وقف “وليد” يقول مُسرعًا:

“طارق خدهم وأمشي وأنا هفهمك لما نروح البيت، قوموا خلونا نلحق ياسر، يلا يا خالد قوم”

 

تعافيت بك ف46 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف45 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف45 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف45 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الخامس والأربعون (ما لم يُحمد عقباه)

 

كُنتُ دَليلُ العُشاقِ في دِروبْ الحُب وفِي لُقياكِ تَاهَ القَلّب

_________________________

 

 

 

كيف لا أحزن؟!

وأنا من حسبت نفسي عليكَ عزيزًا، وظننت أنني عليك_ لا أهون_ وفي الحقيقة أنني هُنتُ وكأنني يومًا في حياتك لم أكون، أوصدت في وجهي بابك… وحكمت على قلبي بمذاق غيابك وأنتَ من كتب علينا الحرمان من وصالك … وحتى لم تكلف عناء نفسك وتلقي أمامي أسبابك، وأتيت بعد جرحي الغائر تود محاسبتي طامعًا مني في سماعك وبرفضي مطلبك تود إلقاء عتابك؟ ألم تسأل نفسك ذات مرةٍ كيف أشعر أنا في بُعادك؟ وأنا من ذاق منك عذابك…أنا من حكمت عليه أنتَ بقسوة غيابك ..

  ________________

 

 

 

خرج الشباب خلف بعضهم فوجدوا “عامر” يقف على سيارة النقل وفي يده الألعاب النارية وبجواره “عمار” و “عبد الرحمن” و هو يقول بفرحةٍ:

“ألف مبروك يا طارق…..ألف مبروك يا ليدو…..بيت الرشيد بيفرح يا جـــدعـــان”

 

 

 

قال كلمته الأخيرة بمرحٍ ثم قفز من السيارة يمسك بيد “طارق” و”وليد” و هو يرقص معهما على الاغاني الشعبية وبعد مرور ثوانٍ اندمج معه الشباب بأكملهم وهم يصفقون بقوةٍ والرجال معهم والنساء يطلقن الزغاريد والفتيات في ردهة البيت يشعرن بالفرح ومعهم “خديجة” أيضًا، كان المنظر مبهج للجميع وخاصةً منظر الشباب بجانب بعضهم وهم يرقصون سويًا، قامت كلًا من”هدير” و “عبلة” باسناد “خديجة” للخارج حتى تشاهد ما يحدث، وقفت تستند على عكازها الخشبي وهي تضحك ببلاهة وفرحةٍ على منظر الشباب المُبهج، وخاصةً حينما أمسك “حسن” يد “ياسين” و رقصا سويًا وسط الشباب وبعدها انخرط الرجال معهم ورقصوا سويًا، والجيران حولهم من الشُرفات يصقفون ويلقون عليهم المباركات والتهنئات، حتى قام “عامر” باشعال الألعاب النارية من جديد بعدما اعطى لـ “أحمد” واحدةً منها قام بإشعالها هو الأخر، بينما “وليد” رغمًا عنه وجد نفسه يضحك بفرحةٍ كبرى لم يتوقع أن يشعر بها يومًا ما، وعبر عن فرحته تلك حينما ارتمى بين ذراعي “ياسين” يشدد العناق عليه وهو يقول بنبرةٍ أظهرت امتنانه له بقوله:

“ربنا يباركلي فيكم وتفضلوا معايا علطول، شكرًا علشان كل حاجة”

 

 

 

ربت “ياسين” على ظهره وهو يقول بصوتٍ حاول جعله مرحًا حتى لا يظهر تأثره:

“متقولش كدا يلا، أنتَ أخونا وكويس إنك أكدت على عامر إنها سُكيتي”

 

 

 

ابتعد عنه وهو يضحك بشدة حتى تحولت ضحكته إلى القهقهات، فابتسم له الآخر بحبٍ، وعلى الجهة الأخرى كانت “خديجة” تراقبهما بعينيها الدامعتين تأثرًا من موقفهما، حتى قفز الشباب من على السيارة أخيرًا، ثم عادوا للرقص من جديد وخصيصًا “حسن” الذي وجد نفسه دون أن يعي لذلك يرقص معهم هو الآخر بفرحةٍ وزادت تلك الفرحة أكثر حينما اقترب منه “عامر” يرقص أمامه ومعه “طارق” أيضًا، واستمر ذلك الوضع إلى ما يقرب الساعة وسط مشاهدات الجيران وتصفيقهم، حتى توقفت الموسيقى أخيرًا وبدأ الشباب في حمل الأشياء على السيارتين، وحينما اقترب “عامر” من رجال العائلة ربت “مرتضى” على كتفه وهو يقول بمرحٍ:

“جرى إيه يا عامر؟؟ أومال لو مش وليد مأكد عليك سُكيتي كنت عملت إيه؟! دا قرايب الجيران عرفوا وجُم هما كمان”

 

رد عليه بفخرٍ:

“الله !! بفرحكم يا عم مرتضى، انتو غاويين كئابة وغم ليه؟! فيه خشب عريس يروح سُكيتي؟!”

 

 

 

تدخل “محمود” يقول مؤيدًا له بصوتٍ ضاحك:

“جدع يا عامر ربنا يكرمك، خليهم يفرحوا بحاجتهم”

 

 

 

في تلك اللحظة اقترب “طارق” يقول بسخريةٍ بعدما استمع لجملة عمه:

“دا يدوبك الخشب، أومال يوم العفش كله هيحصل إيه؟!”

 

 

 

رد عليه “عامر” مفسرًا بمرحٍ:

“هيحصل حاجات كتير خليها مفاجأة، صبرك عليا بس”

 

 

 

قبل أن يرد عليه أيًا منهم اقترب منه “عمار” و هو يحمل في يده أشياءًا ثقيلة وهو يقول بلهفةٍ:

“الحاجة السقعة يا عامر، أنتَ نسيتها ولا إيه؟!”

 

 

 

رد عليه وهو يأخذها منه بقوله:

“يا عم انساها إيه بس، أنا كنت مستني الناس تخلص تحميل وأوزع الحاجة”

 

 

 

اقترب منه “وليد” يقول مفسرًا حتى لا يقع في موقفٍ مُحرجٍ:

“أنا لو كنت أعرف إنك هتقلبها مراجيح كدا كنت عملت حسابي وجبت، بس إحنا موصيين على غدا هناك علشان ناكل وعلشان السواقين كمان تاكل”

 

 

 

تدخل “طه” يقول مُستحسنًا فعله بقوله:

“طب كويس عليك نور، المهم يلا بقى خلصوا قبل ما الليل يليل عليكم، وعلشان المنطقة هناك هادية”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم عاد للشباب من جديد، بينما “عمار” فتح كرتونة الزجاجات الصفيح المُخصصة للمياه الغازية وهو يعطيها للجميع حتى الجيران حولهم الذين وقفوا بجوارهم يقومون بتهنئتهم، حتى وصل للفتيات وحينها أخفض عينيه أرضًا حتى لا يقع بصره عليهن وهو يمد يده بالزجاجات يُعطيها لكلٍ منهنَ على حِدة، حتى وصل أمام “خلود” التي حاولت جاهدةً الظهور بالثبات أمامه وحينما مد يده لها ابتسمت له هي بسمةٍ طفيفة ورغمًا عنه رفع عينيه يطالعها حتى ابتسم هو الآخر ثم نهر نفسه وهو يلتفت بسرعةٍ هاربًا من سهام عينيها، تابع ذلك الموقف زوجين من الأعين، أعين “أحمد” الذي كان يتابع شقيقته وأعين “عبد الرحمن” الذي كان يتابع رفيقه، عاد “عمار” للشباب يقوم بالتوزيع عليهم حتى تحدث “ياسر” يقول بمرحٍ:

“عقبالك يا عمار يا رب، ساعتها عامر هيفتحلك مصنع حاجة سقعة في الشارع”

 

 

 

ابتسم له وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“لسه المشوار طويل يا ياسر، مستعجلين على إيه أنا مش عارف”

 

 

 

رد عليه “خالد” بنبرةٍ ضاحكة:

“كنت فاكر زيك كدا، والعمر عدى هوا، ركز بس في مستقبلك ومتخافش ربنا هيكرمك إن شاء الله، عارف ليه؟! علشان أنتَ محترم ومتربي يا عمار”

 

 

 

ابتسم له وهو يحرك رأسه موافقًا، بينما “خلود” حتى لا يتضح تأثرها بوجوده أكثر من ذلك اقتربت من شقيقتها تقف بجوارها وهي تقول مقترحة عليها:

“تحبي تقعد على الكرسي أحسن؟! وقفتك كدا غلط عليكي يا خديجة”

 

تعافيت بك ف45 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف44 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف44 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف44 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الرابع والأربعون (فرحة البيت)

 

“وجدت فيك ونسي وأنسي….كما لو أنك قمري وشمسي”

_________________________

 

 

 

لم يكن الخطأ خطئي، كانت حياتي كورقةً بيضاء وقعت في يد أشخاصٌ مُلطخةً بالحبر، فأصبحت غير قادرًا على إزالة حبرهم ولا أنا بقادرٍ على الكتابة بها من جديد، وفقط غدوت اتسأل بماذا الندم يُفيد؟! وقع الإثم عليَّ وبقيت أنا وحيد، أسير في الزمان كما لو أنني شريد.

 

 

 

_” ســمـيـر !!”

تفوهت بها “عفاف” بدهشةٍ غير مصدقة وجوده أمام عينيها بعدما يقرب العشرون عامًا، ملامحه كما هي حادة لم يعرف اللين طريقها يومًا ما، زرقاوتيه كما هما تنبثق منها القسوة، كيف لم تتعرف عليه كلتاهما؟! تلك القسوة لم تعهدها كلتاهما من قبل، بينما “ميرفت” ازدادت ضربات قلبها وهي تراه أمامها بعد كل ذلك العمر، يقف بكل ثبات وكأنه لم يفعل شيئًا قط، حينما تراجعت للخلف وكادت أن تسقط من هول صدمتها، تدخلت رفيقتها تمسك يدها تردع سقوطها أرضًا، بينما هو تنهد بعمقٍ ثم تحدث أخيرًا وهو يقول بصوتٍ مهتز:

“إزيك يا ميرفت؟! عاملة إيه؟!”

 

 

 

أغلقت أهدابها فوق مقلتيها وهي تصر على أسنانها بقوةٍ تود لو أخرجت طاقتها وغيظها منه الآن، فتدخلت “عفاف” تقول بنبرةٍ أشبه بالصراخ:

“أنتَ معندكش دم؟! جــاي لــيه؟! بعد العمر دا كله؟! أنتَ ميت يا سمير، ميت ومحدش فينا حتى بيترحم عليك”

 

 

 

أغلق عينيه وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“إزيك يا أم خالد، ممكن أدخل علشان أعرف أتكلم؟!، الجيران كدا هتشوفني”

 

 

 

ردت عليه “ميرفت” بصراخ:

“بـــأي حَـــق؟! عاوز تدخل هنا بأي حق؟! بصفتك مين؟! هـــا رد عـــلــيـا !!”

 

 

 

دلف هو ثم أغلق الباب وهو يقول بنبرةٍ حاول جعلها ثابتة:

“بصفتي أبو عيالك….و وجودي هنا علشانهم”

 

 

 

طالعته بغير تصديق وهي ترتمي على أول مقعد قابلها حتى تجلس عليه، بينما “عفاف” سألته بتهكمٍ:

“عيالك؟! هو أنتَ فاكر عيالك؟! فاكر هما مين أصلًا؟! عيالك اللي عاشوا العمر كله مكسورين ومقهورين؟! عيالك اللي جحودك ظهر قدامهم من غير حتى ما تفكر فيهم؟! رد يا سمير؟! رجعت ليه؟!”

 

 

 

ازدرد لُعابه بقلقٍ وهو يقول:

“جيت علشان أشوف ولادي، العمر مش باقي فيه كتير….. طمنوني عليهم”

 

 

 

ردت عليه “ميرفت” بصراخٍ في وجهه:

“ياريته كان خلص قبل ما أشوفك….أنا بكرهك وبكره اليوم اللي حياتي ارتبطت فيه بواحد زيك، وبكره أهلي اللي رموني ليك، بكره أي حاجة تجمعني بيك، الحسنة الوحيدة هما عيالي، مليش غيرهم في الدنيا دي….أمــشــي برة بقولك”

 

 

 

صرخت في وجهه بذلك فوجدته يقول بصوتٍ خافت:

“ياسر فين يا ميرفت؟! وندى ونيرمين فين؟!”

 

اقتربت منه بعدما انتفضت من جلستها وعلى حين غرة صفعته على وجهه بقهرٍ خبئته في قلبها لأعوامًا طويلة، ثم أمسكت تلابيبه وهي تقول بصراخٍ:

“اسم واحد فيهم ميجيش على لسانك القذر دا !! ملكش عيال عندي، أنتَ ميت، فـــاهم يــعنــي إيه مَيت؟! يعني تغور من هنا لحد ما ربنا يأذن وياخدك من الدنيا كلها”

 

 

 

ابتسم بسخريةٍ وهو يقول:

“هيحصل، كلها أيام وأموت يا ميرفت، أنا من ساعة ما رجعت وأنا عمال أقدم رجل وأخر رجل علشان أجي اشوفكم، لحد ما الدكتور كلمني وقالي إنها مسألة أيام وحياتي تنتهي، أنا جيت علشان ابقى شوفتكم قبل ما أموت”

 

 

 

صرخت في وجهه وهي تهزه بعنفٍ في يدها:

“أنتَ إيـــه !! حتى في الموت أنـــانـــي؟! وبرضه بتعمل اللي في مصلحتك؟! مفكرتش إن ظهورك هيدمرنا؟! مفكرتش إن عيالك حتى مش فاكرين شكلك؟! أرجع يا سمير تاني، محدش عاوزك هنا، روح موت وغور في ستين داهية، أنتَ مين من زمان بالنسبة ليا”

 

 

 

سألها ببكاءٍ نابع من قلبه:

“طب طمنيني عليهم…. عاملين إيه؟!”

 

 

 

صرخت في وجهه:

“مـــلــكش دعوة…..دا مش من حقك السؤال دا، دول عيالي من يوم ما ضربتني قصادهم وقولت إنك مش عاوزنا، نـــســيت؟!”

 

 

 

قبل أن يتحدث هو تدخلت “عفاف” تقول متشفيةً به:

“لأ حقه، مش هو سابهم وقال إنه مش ملزم بيهم، كان معاه حق، عارفة ليه؟! علشان النضافة مينفعش تفضل جنب الزبالة كتير، والحمد لله الزبالة عرفت نفسها ومشيت، ولادك بقوا حاجة تشرف وأي حد يرفع راسه ويتمنى ضافر منهم، نيرمين بقت أم لـ ولد وبنت وبقت أخصائية علاج طبيعي ومتجوزة زميلها دكتور برضه، وندى خريجة أداب وبقت أم برضه ومتجوزة حبيب عمرها، وياسر بقى دكتور، دكتور العين تتشرف بيه والقلب يفرح بشوفته وبقى جوز بنتي، بعد ما جوز أخواته وصرف عليهم وصرف على البيت وشال مسئوليتك اللي أنتَ سبتها، تحب تعرف تاني؟! التلاتة بيكرهوك ومفيش واحد فيهم عاوز بس يلمح طيفك، غور بقى إحنا ما صدقنا حياتهم تتعدل”

 

 

 

ابتلع غصة مريرة في حلقه بعد حديثها، فوجد طليقته تقول متوسلةً له ببكاء:

“أبوس إيدك أمشي…..مش عاوزة ابني يتقهر، روح يا سمير مكان ما كنت…..بلاش توجع قلب ابني”

 

 

 

أغمض جفنيه فوق عينيه فوجد “عفاف” تقول بنبرةٍ جامدة رغم بكائها:

“اسمع !! ظهورك تاني دا محدش هيعرف بيه حاجة، ولا حتى اللي أنتَ بتقول عليهم عيالك، وعلى الله ياسر يعرف إنك ظهرت، هخلي أخواته يقطعوك بإيديهم”

 

 

 

مسح دموعه وهو يقول بصوتٍ مهتز:

“أنا كنت عاوز أشوفهم بس قبل ما أموت، أنا مش عارف دا هيحصل إمتى، بس هيحصل…كنت متأكد إن المقابلة دي مش هتفيدني بحاجة”

 

 

 

ردت عليه “ميرفت” بألمٍ:

“أنتَ جيت متأخر أوي، عارف استنيتك قد إيه؟! عارف أنا فضلت أحارب نفسي قد إيه؟! عارف أنا وهما استحملنا في غيابك إيه؟! عارف سمعت بسببك كلام عامل إزاي؟! أنا عاوزة أقولك حاجة واحدة، لو بينك وبين طلوع روحك كلمة سامحتك، مش هقولهالك، ولو أمنية إنك تشوف عيالك هي دي أملك في الحياة صدقني أنساه، علشان أنا عاوزاك تتقهر زيي وزيهم، لو روحك هتطلع بالكلمة دي صدقني مش هريحك”

 

تعافيت بك ف44 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف43 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف43 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف43 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثالث والأربعون ( كيف هنا؟)

 

كأنكِ مدارٌ أجمعت به عُمري، وجدت به ذاتي وجدت شمسي وقمري.

_________________________

 

 

 

“خُلقت جَميلة تَمُر أمام العَيْن فَيْنطقُ اللسانِ مُرددًا:

“سُــبــحانَ الـلـه”

 تلِك التي أَوقعتْ الفُؤاد بِسهامْ عَينيها وكَأن قَلبها ألقىٰ بِسحرهُ عَلىٰ قَلبي وأمّام بَصري رَماه، فَسبحانهُ ربي وَهبها لي وأنا عبدٌ فقيرٌ لَكن بِكرمك وعَطفكَ وَجد بِها غِـناه، تِلك التي أتت لـ ميتًا مِثلي فَوجد بها الحياة، كُنت أنا الغَريقُ في مُنتصف البَحرِ وهيَ لي طَوْق النجاة، أنا من عاش طوال حياته مثل الشريد في الصحراء يشعر بالظمأ ويوم وجدتها كانت فرحتي مثل فرحة من وجد المياه، أنا كالنجم الشارد في لَيلي وهي نجمةٌ خُلقت له لتضيء سماه”

 

 

 

تفوه “ياسين” بذلك أمام الجميع بنبرةٍ هائمة مُتغزلًا في جمالها بحديثٍ أطرب آذان الجميع، ورافق حديثه حركته نحوها وكأن سحر عينيها يجذبه لها دون أن يعي هو لذلك، حتى اقترب منها يجثو على ركبتيه وهو يقول بنفس الهيام:

“فسبحانه ربي وهبها لي وأنا العبد الفقير، لكن بكرمك وعطفك وجد بها غِناه”

 

 

 

ترقرق الدمع في عينيها بحبٍ ممتزج بالتأثر والدهشة، والجميع حولهما في حالة هيام وشجن بعد حديثه، وهم يتابعونهما، فأضاف هو حينما رآى صمتها بمرحه المعتاد مع غمزة عينيه:

“خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ”

 

 

 

حركت رأسها عدة مرات مع عبراتها التي نزلت من عينيها، وحينها صفق الشباب والرجال مع أصوات البهجة والضحكات من الفتيات والنساء وقام “عامر” حينها بالتصفير عاليًا بصوته ومعه “أحمد” أيضًا، أما “ياسين” فرفع كفه يكفكف دموعها وهو يبتسم لها بسمته الصافية فوجدها تجهش في البكاء من جديد فسألتها “زُهرة”  بتعجبٍ:

 

 

 

“بتعيطي ليه طيب يا خديجة؟! هو مزعلك ولا إيه؟! مالها يا ياسين؟!”

 

 

 

رد على والدته بسخريةٍ:

“دا العادي، لو مكانتش عيطت كنت استغربت أصلًا، على رأي وليد دي عندها قنوات النيل مش قنوات دمعية”

 

 

 

وكزته بيدها السليمة، فوجدته يقترب منها ثم قبل رأسها أمامهم جميعًا، حينها مال “حسن” على اذن “وليد” يقول هامسًا:

“قوم اطرد الواد دا من هنا، دي فيها خراب بيوت الليلة دي يا وليد، عامل فيها المُتنبي؟!”

 

 

 

ضحك “وليد” عليه وهو يرى نظرات “هدير” الموجهة نحو زوجها وكأنها تُلقيه بِسهام حادة، فحينها غمز لها “حسن” بخبثٍ وهي ترمقه بغيظٍ، بينما “ياسين” ابتعد عنها ثم اعتدل واقفًا وهو يقول بفخرٍ:

“دا كان حكم عليا ودي أول مرة رياض يحكم عليا بحاجة حلوة كدا، كل كلام الدنيا مش كفاية يوفيكي حقك يا خديجة”

 

ابتسمت هي بحبٍ فوجدت “خلود” تحتضنها بفرحةٍ والفتيات حولها يطلقن أصواتًا عالية مُبهجة، فتدخل “رياض” يقول بفخرٍ بابنه:

“شوفتوا حلاوته؟! ابني دا مربيه على الغزل الأصيل من وهو يدوبك ابن شهور”

 

 

 

تدخل “عامر” يقول ساخرًا:

“يا راجل؟! دا على أساس إننا كنا بنروح مدرسة وهو بيروح دار البلاغة؟! ولا هو درسه كان عند امرؤ القيس؟! أنتَ يا بني مش كنت بتكره العربي وعمرك ما كنت بتطيق تذاكره؟!”

 

 

 

وجه استفساره لـ “ياسين” بحنقٍ فوجده يلتفت له وهو يقول ببراءةٍ زائفة:

“أنا؟! أنا طول عمري بحب العربي وكلمات العربي وبحب اللي بيحب العربي”

 

 

 

تدخل “حسن” يقول بضجرٍ منه ومن نظرات زوجته التي ترمقه بها:

“خلاص تعالى اترزع بقى، دا إحنا داخلين على مرار طافح، الله يسامحك يا شيخ”

 

 

 

عاد “ياسين” إلى موضعه السابق، فوجد “خالد” يقترب منه قائلًا بهمسٍ:

“اقسملك بالله لو طلبت مني كلمة بالعربي، لاربيك على إيدي”

 

 

 

طالعه “ياسين” بلامبالاةٍ، فرفعت “عبلة” صوتها تقول بخبثٍ:

“ياريت يا جماعة تزودوا من الأحكام دي، دي أحكام سكر خالص، واخد بالك يا عمو مرتضى؟! واخد بالك يا عمو رياض؟!”

 

 

 

رمقها “وليد” بغيظٍ وهو يرفع حاجبه لها، فوجدها تحدجه بنظرها، حينها رفع صوته قائلًا:

“أنتِ بتبصيلي كدا ليه؟! مشبعتيش غزل بالفصحى؟! دا السطح دا شاهد عليا، دا لو الحيطان بتنطق كان زمانها قالت”

 

 

 

ضحك الجميع عليهما سويًا، أما هي فتوعدت له بإشاراتها، فتدخل “وئام” يقول مغيرًا للأجواء:

“يلا يا جماعة دول بيتلككوا، الدور على مين يلف الإزازة؟!”

 

 

 

تدخل “خالد” يقول بنبرةٍ هادئة:

“الدور عليا أنا، يا رب يطلع اللي في بالي؟!”

 

 

 

قال جملته وهو يقوم بتدوير الزجاجة على الطاولة الأرضية، وحينها توقفت أمام “عامر”، فرفع “خالد” صوته مُتشفيًا به وهو يقول:

“الله أكبر !! أنا شمتان والله شمتان، الحمد لله يا رب”

 

 

 

ضحك الجميع عليه حتى الفتيات، بينما “عامر” سأله بضجرٍ:

“ما خلاص يا عم !! هو أنتَ ماسك حرامي؟! انجز إيه الحكم”

 

 

 

ابتسم له بخبثٍ وهو يقول:

“تحكيلنا عن الحب الأول في حياتك؟! وقد إيه كانت قصة مؤثرة”

 

 

 

رفعت “سارة” حاجبها وهي تقول بغير تصديق:

“لأ والله؟! دا بجد دا؟!”

 

 

 

رد عليها “عامر” بلامبالاةٍ:

“آه بجد، فيها إيه يعني؟! دي قصة حب تتحفر في التاريخ”

 

 

 

تدخل “طارق” يقول بنبرةٍ ضاحكة:

“لأ سمعني بقى !! احكي يا عامر ابوس راسك يا شيخ”

 

 

 

رفع رأسه بشموخٍ وهو يقول:

“دي ميس برديس بتاعة العربي، كنت بحبها أوي وكانت الوحيدة اللي بذاكر ليها، بس يا خسارة كسرت قلبي بدري”

 

تعافيت بك ف43 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف42 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف42 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف42 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثاني والأربعون (نجم شارد)

أضحى العالم في عيني فقط أنا وأنتِ، يا من سرقتي قلبي وفي روحي سكنتِ

_________________________

 

 

 

أليف الروح ملفت ولو بين الحشود وكأن قلبيهما بينهما عهود، فالطبع تلك الحياةِ لن تسير إلا ورفيق الروح موجود، وأنتِ أليفة الروح وحدكِ من جعلتي القلب بسر حبكِ يبوح، وحدك من استأنس القلب بها…وحدك من دوات القلب المجروح.

 

 

a

وقف “أحمد” مشدوهًا مما رأى وهو يفكر فيما قد يكون بين شقيقته و”عمار”، وقبل أن يتهور ويفعل ما لم يُحمد عقباه قبض على كفه محاولًا التحكم في نفسه حتى يستطع أخذ الفعل المناسب، وحينها أغلق الهاتف ثم وضعه بجوارها كمان كان وحاول إيقاظها من النوم بهدوء لكن نبرته خرجت جامدة دون أن يعي لذلك، تزامنًا مع قوة هزته لها التي خرجت عنيفة إلى حدٍ ما، حتى صرخت هي عند استيقاظها وهي تقول بانفعالٍ بات واضحًا في نبرتها:

“إيـــه يا أحمد حد يصحي حد كدا؟! عاوز إيه دلوقتي طيب؟”

 

 

 

حاول هو التحكم في نفسه وهو يقول بصوتٍ جاهد حتى يكون هادئًا:

“تعالي يا خلود يلا علشان نصلي الفجر، البيت كله صحي، قومي”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً على مضضٍ ثم خرجت من الفراش، بينما هو تحرك من أمامها بعدما رمقها بتمعن محاولًا سبر أغوارها وحينما انتبهت هي لنظرته، تنحنح هو يُجلي حنجرته ثم رحل من أمامها، لكنه عزم الأمر في محادثاتها بالهدوء حتى يفهم ما يدور بينهما حتى تتصفح صوره بتلك الطريقة، بينما هي شعرت بالخوف لوهلةٍ من الزمن لكن ليس بسبب الصور وحساب “عمار” المفتوح في هاتفها، بينما بسببٍ أخر تود مسألة “وليد” عنه.

_________________________

 

 

 

في غرفة “خديجة” ارتدت إسدال الصلاةِ بواسطة والدتها ثم جلست خلف “ياسين” على المقعد وهو أمامها يأم بها لصلاة الفجر، بينما والدها وشقيقها نزلا سويًا حتى يؤديا الصلاة في المسجد، أنهى “ياسين” الصلاة وبعد التحيات جذب المقعد يجلس مقابلًا لها عليه ثم مد يده يسحب كفها يقوم بالتسبيح عليه كعادته بعد نهاية صلاتهما سويًا حتى يقتسما الأجر والثواب معًا، بينما هي كعادتها نظرت له بعينيها الدامعتين تأثرًا من موقفه المعتاد، فوجدته يقبل رأسها بعد نهايته، ثم تحدث بنبرةٍ خافتة يحاول جاهدًا عدم إظهار تأثره:

“ألف سلامة عليكي يا خديجة، ربنا يقومك ليا بالسلامة وميوجعش قلبي عليكي طول عمري”

 

 

 

ابتسمت له هي باتساعٍ فوجدته يربت بيده على رأسها ثم سألها بحذرٍ:

“لسه جسمك بيوجعك؟! أنا عارف إن دا شيء مؤكد بس وجعك زي الأول؟!”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا ثم قالت بصوتٍ حاولت جعله ثابتًا:

“لأ الحمد لله الدوا اللي خدته سكن الألم شوية، هو بس وجع راسي وضلوعي وجعاني أوي”

 

ربت كتفها بأسى وهو يقول بنفس الهدوء:

“الحمد لله على كل حال يا خديجة، ربنا يطمننا عليكي إن شاء الله، وحقك رجعلك كمان”

 

 

 

ردت عليه هي بحزنٍ ظهر في نبرتها وعينيها:

“بس أنا مكنتش عاوزاه يا ياسين بالطريقة دي، أنا طول عمري بسيب حقي وبتوكل على الله، اللي حصل منهم كان كتير أوي، وطردوهم كمان، أنا متكلمتش علشان محرجهمش بس العقاب كان كتير”

 

 

 

رد عليها هو بتعجبٍ:

“كان كتير !! كل دا ولسه شايفة إنه كتير يا خديجة؟! منة دي مش حاولت تأذي أخوكي؟! وكانت بتتخانق مع خلود وبجحت في الكل وزقتك وكانت مستنية إنك مترجعيش؟! تفضل هنا ليه؟! علشان تعمل مصيبة تانية؟!”

 

 

 

ردت عليه بحنقٍ:

“الموضوع فيه حاجة غلط يا ياسين، سبب خناقتها مع خلود أنا معرفهوش وسلمى كانت مع خلود واختفت فجأة ومن ساعتها مش ظاهرة، أنا مش فاهمة في إيه بس الموضوع ميطمنش، وفوق كل دا العقاب كان كبير”

 

 

 

تحدث هو بضجرٍ منها:

“بطلي يا خديجة تدافعي عن الجاني وتخليه مجني عليه، أمها بنفسها جابت أخرها منها، طب اقولك على الكبيرة؟! منة دي ضربت أمها قبل كدا، عارفة يعني إيه مدت إيدها على أمها !! يعني دي عملت حاجة من الكبائر، منة تستاهل أكتر من كدا بكتير، بس أنتِ اللي طيبة”

 

 

 

طالعته بدهشةٍ من حديثه فوجدته يضيف بتهكمٍ:

“مستغربة !! دا شيء متوقع منها يا خديجة عادي، أمها شافت كتير بسببها، وأبوها مدلعها وعلطول يقف في صف بنته، سالم لازم يتعاقب علشان يحافظ على الأمانة اللي عنده، دي أمانة في رقبته لحد ما تروح بيت جوزها، قوليلي مين يرضى ياخد أمانة زي دي ويعتمد عليها؟!”

 

 

 

نزل الحديث عليها كوقع الصاعقة فلم تتخيل هي أن تفعل “منة” ذلك الشيء في والدتها، فتحدثت هي بصوتٍ تائهٍ:

“أنا مش قادرة أصدق !! تمد إيدها على مامتها؟! استغفر الله العظيم، وإزاي طنط وفاء ماخدتش رد فعل؟!”

 

 

 

رد عليها هو بقلة حيلة:

“هتعمل إيه يا خديجة؟! ساعتها جت عندنا وفضلت تعيط بسبب منة وجوزها اللي مأخدش رد فعل، قال إيه لسه صغيرة والمفروض تعاملها بعقل، دا غير إن وليد أكيد عارف حاجة، علشان وليد عمره ما يوصل لكدا غير لو فيه مصيبة”

 

 

 

زفرت هي بقوةٍ فوجدته هو يمسك ذراعها الحر ثم ربت عليه وهو يقول مُقررًا:

“بلاش تخلي تأنيب الضمير يوهمك إنك ظالمة وأنتِ المجني عليها، ولسه هنشوف الموضوع فيه إيه؟!”

 

 

 

تنهدت هي بقلة حيلة فوجدت الباب يُطرق بواسطة والدها تزامنًا مع حديثه مُستأذنًا بالدخول لهما، فسمح له “ياسين”، دلف “طه” وهو يبتسم ومعه في يده زجاجة العصير المفضل لديها وهو يقول بنبرةٍ مرحة:

“صباح العسل، جبتلك عصير البرتقان بالجزر اللي بتحبيه أهوه، اشربيه وشربي ياسين معاكي بقى علشان تاخدي العلاج وترتاحي شوية”

 

تعافيت بك ف42 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف41 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف41 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف41 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

 

الفصل الواحد والأربعون (كيف يتصرف؟)

 

غدوتُ غريقًا في بحور عينيكِ

وجدتُ مسكني بين ذراعيكِ

_________________________

 

 

 

تُشبهين راحةٍ رُزق بها القلب بعد عمرٍ من العناء، أو كأنكِ كما عصفورٌ صغيرٌ وفي دروب العشق غَنَّاء، مثلي من اعتاد القلق كيف له بنظرةٍ منكِ يطمئنُ ويجد الهناء؟ كيفَ لُحسنكِ أن يغويِّ تائبًا عن الحُب، كيف جعلتي القلب يتواضع في حبكِ وأنتِ تسيرين في مدارات حبي بكل خيلاء.

 

 

 

حرك “وليد” العصا في يده وهو يقول بنفس الهدوء المرعب:

 

 

 

“مرة زمان عيل ضربني وأنا في ابتدائي وعلشان كنت لوحدي مقولتش لحد وهو فضل شايف نفسه عليا لحد سنة رابعة كدا، هو كان فاكرني ناسي ومش فاكر، بس هو غبي علشان أنا فضلت بحوشله علشان يوم ما يجي معاد حقي أخده صح، قولتلك قبل كدا اخرجي من سكتنا واطلعي برة حتتنا مصممة تُحشري نفسك، الواد يوم ما جه تحت إيدي أنا كسرت رجله ومش بس كدا أنا خليته طول السنين الباقية يخاف يرفع عينه فيا، أنتِ زيك زيه، بس الفرق بقى إنك مجتيش عليا، أنتِ جيتي على الغالية عندي، ودي عقابها ضعفين، صوتي بقى علشان هاخد حقي وحق الغالية، يا….يا غالية”

 

 

 

كان يتحدث وهو يحرك العصا بين كفيه يلوح بها أمام ناظريها، أما هي فتصنعت الثبات وكأنها لا يُهمها من الأساس حتى تحدثت بنبرةٍ أوضحت عدم اكتراثها:

“مش هتقدر تعملي أي حاجة، أنتَ جبان أصلًا، وبعدين هي الست خديجة هتخليك مُجرم على أخر الزمن؟!”

 

 

 

ابتسم لها تلك البسمة التي لا تنم عن الخير وورافق تلك البسمة قوله:

“أنا مش هحاسبك على النص الأول في كلامك، أنا هرد على النص التاني وأقولك أني علشانها ممكن أحرق البلد باللي فيها، علشان خديجة أنا ممكن أفرم اللي يجي على سكتها”

 

 

 

حركت كتفيها ببساطة وهي تقول بنبرةٍ اثارت حنقه:

“ما يمكن هي اللي جت على سكتي؟! وأنا اللي يجي على سكتي ممكن أموته عادي، يعني الحمد لله إنها عايشة من الأساس، يا شيخ ياريتها كانت ماتت وخلصنا منها”

 

 

 

حسنًا هي ارادت أن تخرج الوحش الكامن بداخله واستطاعت فعل ذلك بجدارةٍ، فبعد ذلك الحديث وجدته يمسك المقعد البلاستيكي المجاور له ثم قذفها به دون أن ينتبه أنها فتاةٍ وكأنها أودت بأخر ذرة ثبات لديه، أما هي فصرخت بملء صوتها حينما وجدت المقعد يُقذف عليها حتى سقطت على الارض بعدما تعرقلت في طرف السجادة الموضوعة خلفها، حينها هو اقترب منها يجثو على ركبتيه وهو يقول بهمسٍ مخيف:

 

 

 

“أنا لحد أخر لحظة كنت هكتفي أني أخوفك بس وأخليكي تنزلي من هنا سليمة، بس بعد كلامك دا لو عرفتي تنزلي من هنا تبقى أمك داعيالك في ليلة مفترجة”

 

طالعته هي بغلٍ دفين لم تتدخر جهدًا في إظهاره وهي تقول:

“أنا بكرهكم، اللي زيك وزي خديجة دول بياخدوا كل حاجة، خدت مني كتير، خدت مني حب أهلي وخدت مني صحابي، حتى وهما بعيد عنها كانوا برضه بيدافعوا عنها قصادي”

 

 

 

صرخ في وجهها بقوله الحاد:

“بـــس !! اخرسي بدل ما أخرسك أنا، خدت منك إيه يا حلوة؟! إذا كان حقها هي سابته أصلًا، لو على صحابك هما عرفوا إنهم نضاف مينفعش يفضلوا جنب القرف بعدوا عنك، لكن أنتِ زيك زي الزبالة متتخيريش عنها يا منة، يا ويلك من اللي جاي”

 

 

 

رمقته بغيظٍ من حديثه رغم الخوف الذي تسلل قسمات وجهها لذلك وقبل أن تركض من أمامه وتهم بالهروب وجدته يوكزها بالعصا في كتفها وهو يقول بنبرةٍ جامدة:

“اتـــرزعــي !! عارفة؟! شكلك وأنتِ خايفة كدا مفرحني أوي ونفسي أضربك واتكيف بيكي وأنتِ بتتوجعي زيها، بس أنا لو ضربتك هركب نفسي غلط وعيبة، وأنا مينفعش اصغر قدام نفسي علشان مديت إيدي على بنت، قومي غوري من وشي”

 

 

 

تنفست هي بعمقٍ بعد حديثه وفي لمح البصر اعتدلت واقفة حتى تركض من السطح ولكنها تفاجأت بأخر من توقعت وجودها هنا، حيث وجدت “مشيرة” أمامها تقف على أعتاب السطح، وقبل أن تتخطاها وتخرج من السطح، وجدتها تدفعها وهي تقول بنبرةٍ جامدة:

 

 

 

“رايحة فين يا حلوة؟! هو دخول سطح الرشيد زي الخروج منه؟! متجيش دي”

 

 

 

ابتسم “وليد” بثقةٍ ثم اعتدل واقفًا وهو يقول من خلفها بخبثٍ:

“نسيت أقولك يا منة، أنا مقدرش أمد أيدي على بنت حتى لو كانت زيك كدا، بس في نفس الوقت أنا مقدرش أنام وحقي بايت برة، وخديجة مش ليها حق بس، دي ليها عندك كتير ومن زمان، علشان كدا أنا هقف اتفرج على حقي وهو بيرجع”

 

 

 

التفتت له فوجدته يميل بجزعه على الطاولة الصغيرة يقوم بإشعال شمعة صغيرة فسألته هي بريبةٍ:

“أنتَ…أنتَ بتعمل إيه؟! هو فيه إيه؟!”

 

 

 

اعتدل واقفًا من جديد وهو يقول بخبثٍ كعادته ممتزج بالمرح:

“بولعلك شمعة علشان تتمزجي، هدلع الروح قبل ما تروح”

 

 

 

اتسعتا حدقتيها بقوةٍ فوجدته يرتمي على الأريكة وهو يقول لعمته:

“يلا يا عمتو، خليني اصفالك شوية وخدي حق خديجة وحقي وحق أحمد وخلود، أصل منة الله أكبر ماشية تدوس براحتها”

 

 

 

ابتسمت له بشرٍ ثم أغلقت الباب ثم خلعت حجابها تلقيه على الأريكة وبعدها شمرت ساعديها وهي تنظر لتلك التي تقف أمامها بثباتٍ لا يهمها شيئًا حتى تفوهت بوقاحةٍ:

“هو انتم الاتنين هتخوفوني؟! مش هتقدري تعملي حاجة أصلًا، سيبيني انزل بدل ما تحصلي ست خديجة أنتِ كمان”

 

 

 

ابتسم “وليد” بسخريةٍ وقبل أن تكتمل بسمته وجد “مشيرة” تهجم عليها وهي تقول بنبرةٍ أقرب للصراخ:

“أنتِ إيه يا بت؟! ملكيش كبير يكسر عينك؟! دا أنا هموتك في إيدي”

 

تعافيت بك ف41 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف40 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف40 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف40 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

 

الفصل الأربعون (موعد الحق)

 

تائهٌ وجد في عينيك العنوان، خائفٌ عرف بكِ معنى الأمان.

_________________________

 

 

 

و ما الخطأ تلك المرة في كوني لا أؤذي الآخرين؟ ما الخطأ بأنني اخترت بملء إرادتي أن أكون لطيفًا بالآخرين؟ ذلك الشخص الأخر الذي يعيش بداخلي يود لو انتقم أشد الانتقام لذاته، وذلك الأخر يرفضه ويود العيش في سلام حتى لا تتكرر معاناته، أنا وبملء ارادتي اخترتُ أن أكون كاظمًا للغيظ عافيًا عند المقدرة، أخترت أن أكون أنا..

 

 

 

كل شيء حدث بلمح البصرِ، سقطت “خديجة” من على درجات السلم الكثيرة حتى وصلت منتصفها قبل الدرجة العريضة وحينها اصطدم جبينها بطرف الدرجة عند اندفاع باقي جسدها للاسفل بتلك الطريقة، وكل ما خرج منها فقط تأوهًا بصوتٍ منخفض فحتى ذلك الصوت لم تستطع على إخراجه وكل ما يصل لها فقط صرخات شقيقتها باسمها وهي تركض نحوها بعدما دفعت “منة” من طريقها، ومع صوت صرخات “خلود” صعد المعظم من الأسفل وكان أولهم “أحمد” الذي ركض درجات السلم وما إن رأى الدماء تنزل على وجهها وهي بين التيه والواقع بتلك الطريقة حينها اندفع نحوها بلهفةٍ يذكر إسمها بخوفٍ وهو يربت بكفه على وجنتها حتى أتى “وئام” و الشباب خلفه وعند رؤيتهم لذلك الوضع تحدث “طارق” بلهفةٍ هو الأخر:

 

 

 

“بسرعة يلا على المُستشفى، انتو لسه هتتفرجوا دماغها اتفتحت”

 

 

 

و في تلك اللحظة كأن حديثه هو جرس الإنذار لعقلهم، حتى حاول “أحمد” رفعها من على الدرجات ولكنها صرخت بألمٍ حينما وضع يده أسفل ركبتيها، فتدخل “خالد” يقول مقررًا:

 

 

 

“الرِجل ممكن يكون فيها كسر، حد يشيلها عِدل كدا مش هينفع”

حينئذٍ اندفع “وئام” بخوفٍ نحوها حتى أحكم مسكته لها وحملها على يده بخوفٍ وحينها لم يسعفه عقله باستخدام المِصعد حتى ركض بها درجات السُلم والبقية خلفه، بينما “أحمد” انتبه لحالة “خلود” التي وقفت تبكي بقوةٍ وكأنها في عالمٍ أخر، حينها اقترب منها يمسك مرفقها وهو يسألها بنبرةٍ جامدة ومشاعر متخبطة في بعضها:

“حصل إيه يا خلود يخليكي تعيطي كدا؟! انطقي مالك واقفة كدا ليه؟! مين عمل كدا في خديجة؟!”

 

 

 

رفعت عينيها تطالعه ببكاءٍ وتشنج في ملامح وجهها بل وجسدها بالكامل، فهزها هو بعنفٍ وهو يقول بنفس الجمود:

“انطقي يا خلود !! مين عمل كدا وأختك وقعت إزاي من على السلم”

 

 

 

قبل أن تجاوبه هي تدخلت “منة” بعدما ركضت إليه وهي تقول بتبجحٍ وكأنها لم تفعل شيئًا:

“خلود هي اللي زقتها !! كانت بتضربني وخديجة حاولت تبعدها عني وهي زقتها من على السلم”

 

 

 

اتسعتا حدقتي “خلود” و هي توجه رأسها نحو “منة” التي رسمت الثبات بنجاح على هيئتها، بينما “أحمد” حرك رأسه نحو شقيقته وهو يسألها منفعلًا في وجهها:

“الكلام دا حصل يا خلود !! انطقي أنتِ اللي زقيتي أختك كدا؟!”

 

ردت عليه هي بصراخٍ في وجهه:

“أنـــتَ اتـــجــننـت !! أنا هعمل كدا في خديجة؟! هتصدق البجحة دي، هي اللي زقتها وأنا مسكاها”

 

 

 

ردت عليها بنفس الوقاحة:

“أنتِ كدابة !! أنتِ اللي زقتيها من على السلم علشان كانت بتبعدك عني”

 

 

 

قبل أن تتحدث “خلود” صرخ “أحمد” في وجهيهما:

“بــــس !! مش عاوز أسمع صوت منكم، بس قسمًا بربي اللي مش هحلف بيه كدب، اللي هعرف إنها عملت كدا في أختي لأخليها تترحم على نفسها في إيدي”

 

 

 

رمى بحديثه أمامهما ثم رحل للأسفل راكضًا لشقيقته، و”خلود” تتبعه هي الأخرى تاركة خلفها تلك الحمقاء حتى يحين موعد تربيتها من جديد، بينما هي نفسها ركضت خلفهما تتوجه نحو شقتهما وخاصةً أن والديها مع العائلةِ بالأسفل يحضرون تلك المناسبة.

 

 

 

في الأسفل وقف “طه” مذعورًا وهو يرى فتاته على يد أخيها و”مروة” تحاول كتم دمائها التي تنزف من رأسها ووالدتها التي كانت تبكي بقوةٍ وهي تمسك يدها وتصرخ بإسمها، أما هي فكانت في حالةٍ مشوشة من قوة الصدمة على جسدها ووالدها يبكي وهو يربت على وجهها قائلًا بصوتٍ باكٍ:

 

 

 

“خـديجة !! فوقي يا خديجة ومتوجعيش قلبي عليكي، فوقي طيب وكلميني”

 

 

 

رد عليه “وئام” بقلقٍ اتضح في نبرته وصوته:

“هتفوق وهتبقى كويسة، يلا يا طارق تعالى بسرعة سوق العربية”

 

 

 

أومأ له “طارق” موافقًا ثم ركض نحو الأسفل يفتح السيارة حتى دلفها “وئام” و هي على ذراعه وفي الأمام جلس “حسن” بجوار “طارق” وفي السيارة الخاصة بالشباب ركبوا سويًا ثلاثتهم خصيصًا بعدما حاولوا التوصل لـ “ياسين” أو “وليد” لكن النتيجة واحدة وهي أن هواتفهما مغلقة وخلفهم سيارة “طه” هو بها و”أحمد” و “عبد الرحمن” الذي صمم على الذهاب معهم، بينما في البيت بقيت النساء حول “زينب” التي استمرت في البكاء والصراخ على صغيرتها والفتيات حولها يحاولن تهدئتها، ولكنها استمرت في البكاء خاصةً بعدما رفضوا جميعًا ذهابها معها بتلك الطريقة.

_________________________

 

 

 

في السيارةِ التي كان يقودها “طارق” كان “وئام” في الخلف وهي بين ذراعيه وهو يحدثها ببكاءٍ:

“فوقي يا خديجة طيب وردي عليا !! إيه بيوجعك طيب؟! حاسة بإيه”

 

 

 

حركت رأسها للجهة الأخرى لم تستطع التحدث بعد كل تلك الآلام التي تشعر بها في عظامها وجسدها، حتى أغلقت أهدابها تستسلم لتلك الحقبة السوداء التي هربت بها من الوجع التي تشعر به، بينما “وئام” صرخ في رفيقه:

“دوس يا طارق شوية دي أغمى عليها، دوس بسرعة”

 

 

 

رد عليه “طارق” بخوفٍ:

“بدوس أهو يا وئام، بس خايف جسمها يوجعها، أنا بحاول أهوه”

 

 

 

تدخل “حسن” يقول مؤيدًا:

“دوس بس بسرعة خلينا نوصل قبل الدم ما ينزف أكتر، بسرعة يلا”

عند حديثه ضاعف “طارق” السرعة وهو يصارع الأرض أسفل سيارته، ولحقته سيارة الشباب وسيارة “طه” التي قادها “أحمد”، حتى سأله والده ببكاءٍ:

“هو إيه اللي حصل يا أحمد !! مين عمل في أختك كدا؟!”

 

تعافيت بك ف40 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف39 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف39 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف39 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

 

الفصل التاسع والثلاثون (تسببت بمصيبةً)

 

سُبحان من جَعل تلك العيون جميلة، ليقع قلبي بهما وأصبح أنا في حُبهما ما بيدي حيلة.

_________________________

 

 

 

لقد مررت بالكثير والكثير حتى اصبحت ما أنا عليه اليوم، لقد عانيت وبالقسوة مررت، حتى حياتي سئمت، وكأني مُذنبٌ أو مثل المحارب سُرق سيفي وفي النهاية بمفردي بقيت، لا الفرار أنقذني ولا على البقاء استطعت، أنا من عاش كريمًا حتى الآخرين لا أؤذي حتى تفاجئت في نهاية المطاف أن من ذاق مني الأذىٰ كان نفسي.

 

 

 

_” مــيــمــي”

تفوهت بها كلًا من “خديجة” و”هدير” و من بعدها ركضا نحوها تحت نظرات التعجب من الأخرين، حتى ارتميا عليها وكلًا منهما تستقر أسفل ذراعها حتى انتبهت “خديجة” لوضع “هدير” المماثل لوضعها فابتسمت لها الأخرى وكأنها تقول لها سأخبرك، وفي لمح البصر اجمتعت بقية الفتيات حولهن وأصوات فرحهم وحديثهم المرح برؤيتها تنطلق في المكان، وبقية العائلة تقف بملامح مستنكرة حتى تحدثت “ميمي” تقول بقلة حيلة:

“طب اقعد طيب علشان طلعت السلم ورجلي تعبتني، قعدوني يا عيال”

 

 

 

أخذتها “خديجة” و”هدير” أيضًا وأجلسوها على الأريكة وسط السيدات، فتحدث “ياسين” مُردفًا للجميع:

 

 

 

“دي ميمي يا جماعة، أمنا اللي ربتنا وكل حاجة لينا، انتو شوفتوها في فرحي، هي كانت موجودة”

 

 

 

اجتمعوا حولها يرحبون بها بحبورٍ وتحية وتقدير لوجودها بين الجميع، حتى أتت لها “هدى” بعدما اشار لها زوجها ومعها “فارس” وهي تمد يدها لها ورافق فعلتها تلك قولها:

“اتفضلي شوفيه إسمه فارس”

 

 

 

حملته “ميمي” على يدها بمشاعر كثيرة وتأثر ظهر في عينيها وملامحها وهي تجاهد بالثبات أمام الجميع وهي تطالع الصغير على يدها حتى تحدثت تقول بصوتٍ مختنق إثر فرحتها:

 

 

 

“بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم بارك، ربنا يجعله خير الذرية الصالحة، وتشوفيه أحسن واحد في الدنيا كلها”

 

 

 

اقتربت منها “هدى” بتأثرٍ ودون أن تعي لنفسها قبلت رأسها ثم قالت بنبرةٍ متأثرة:

“ربنا يبارك في وجودك وشكرًا لدعواتك الحلوة دي، ربنا يكرمنا وتستجاب”

 

 

 

طالعتها “ميمي” بعينيها الدامعتين ثم أخفضت رأسها تطالع ذلك الذي استكان على يدها وكأنه وجد ملاذًا أمنًا له، فابتسم “حسن” وهو يقول بمرحٍ ساخر:

“أنتِ عملالنا سحر يا ميمي؟! الواد نام على إيدك !!، دا عيوطة زي ناس كدا بقى”

 

 

 

رمقته “هدير” بتوعدٍ في تلك اللحظة، بينما البقية ابتسموا على حديثه، فقالت هي مُفسرةً:

“أي طفل في الدنيا دي لما حد كبير بيمسكه لازم يهدى على دراعه، ودي حاجة معروفة، أو يمكن أنا اللي سري باتع بقى”

 

قالت جملتها الأخيرة بمرحٍ، فتحدث “وليد” بتأثرٍ:

“دي حقيقة، الحنية اللي عندك يا ميمي مش موجودة في الدنيا كلها، ويا بخت القلوب اللي حنيتك تداويها”

 

 

 

ابتسمت له هي بمعاتبةٍ اتضحت على معالم وجهها ونبرتها عند قولها:

“لسه فاكر !! نسيت ميمي يا أستاذ وليد؟! أنا مش هتكلم قصادهم، ليك روقة”

 

 

 

اقترب منه هو ثم جلس مقابلًا لها على ركبتيه وهو يقول معتذرًا:

“أنتِ مينفعش تزعلي مني ولا ينفع إنك تقللي من مكانتك علشان أنتِ عارفة غلاوتك عندي، بس حقك عليا برضه”

 

 

 

رفعت كفها تمسح على رأسه وهي تقول بنبرةٍ هادئة:

“مش زعلانة منك، بس عاوزاك تفضل زي ما أنتَ جامد وسند للي حواليك كلهم، عاوزاك تفضل وليد الجدع، بلاش يا بني تخليها تسرق منك أيام عمرك وتتفاجأ بعدها إنه ضاع منك من غير ما تفرح فيه”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا وهو يبتسم لها، فوجد “عبلة” تقترب منهما ثم جلست بجوراه، فوجدت “ميمي” تقول بنبرةٍ مرحة:

“عبلة صح؟! حسيت بكدا من من ساعة ما شوفتك، عاوزة أقولك يا بختك بالواد دا، قلبه أبيض وحنين ويداري مهما يداري برضه حنيته باينة”

 

 

 

سألها هو بدهشةٍ مرحة:

“يداري مهما يداري !! هي قالتلك ولا إيه؟!”

 

 

 

اخفضت “عبلة” رأسها بخجلٍ منه، بينما البقية تعجبوا منه فقال هو بنفس المرح:

“وصيها عليا علشان دي جاحدة ومطلعة عيني وعين الغلبان دا، فاكرة نفسها مرات عنترة ابن شداد”

 

 

 

ضحك الجميع عليه بينما هي وكزته في ذراعه بملامح وجه حانقةً عليه، فابتسم هو لها وفجأة صدح صوت “يونس” يركض نحوها بعدما دلف مع “خلود” و هو يقول بمرحٍ:

 

 

 

“تيتة !!”

ركض نحوها فوجدها تحمل الصغير على يدها، حينها اقترب منه وقبله مرةً أخرى على جبينه وبعدها غمغم بعدة كلمات غير مفهومة كعادته، فوجد “وليد” يحمله وهو يقول بمرحٍ:

“أنا لو افهمك هريحك يا ابن خالد، نفسي أفهم أنتَ عاوز إيه”

 

 

 

تدخل “عامر” يقول بسخريةٍ:

“على ما أظن بيرحب بميمي، بُص أخبطه ورجه كويس هيتعدل معاك”

 

 

 

ردت عليه “إيمان” بحنقٍ:

“نهارك مش فايت !! يرج مين يا عامر؟! ابن اخويا أنا، وأنا اقول الواد طالع عنده خلل ليه؟”

 

 

 

ضحك الجميع عليها فأضافت هي تسأل أخيها:

“و أنتَ يا أستاذ خالد سايبه يرج ابنك عادي كدا؟!”

 

 

 

رد عليها هو بنبرةٍ ضاحكة:

“أنا نفسي رجيته مرتين قبل كدا”

 

 

 

شهق المعظم شهقة قوية مُستنكرين بها حديثه، فتحدث “ياسين” و هو يجاهد ضحكاته:

“أنتو فاكرينه بيتربى بالساهل كدا؟! لازم يتهز ويترج علشان يتعدل”

 

 

 

تدخل “طارق” يقول بتعجبٍ:

“هو تلفزيون يا ياسين !! ما تنزله تردد جديد بالمرة؟! أنا خوفت على الواد منكم يا عالم يا مجانين”

 

تعافيت بك ف39 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

Exit mobile version