تعافيت بك ف38 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف38 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف38 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثامن والثلاثون (فهم ظنونه)

 

كل مُدن الجمال عادية أمام عيونك….كُل الأماكن شاغرة وإن كانت مزدحمة؛ بدونك

_________________________

 

 

 

الطيور على أشكالها تقع وأنا طيرٌ حُر وأنتِ لم تليقين بي، سبق وقلبي طلب منكِ الوصال، فـ تعاليتي عليه بالدلال، وبعدما دار الزمان رغبتي في وجودي ظنًا منكِ أنني أصبحتُ أمرًا مُحال، صدق من قال تأتي الرياح بما لا تشتهيه السُفن، فها أنتِ أتيتِ وأنا أؤكد لكِ أن وجودي مَعكِ يُشبه الخيال.

 

 

 

_” أنا كمان بحبك يا أحمد، وبحبك أوي كمان”

 

 

 

تفوهت “منة” بذلك بعدما أمسكت كفه على عين غُرة وكأنها ترد على اعترافه لها، بينما هو رمش بأهدابه ببلاهةٍ لا يصدق حديثها، وعلى الطرف الأخر وقفت كلتاهما تتابع ما يحدث بعدما أخرجت “خلود” شهقةً قويةً و”سلمى” بجوارها دموعها تنزل رغمًا عنها وحينما همت بالمغادرةِ أمسكتها “خلود” و هي تقول بنبرةٍ جامدة:

 

 

 

“اقفي نشوف أخرتها، متكرريش غلط ناس قديمة مرة تانية وتتسببي في جروح للناس”

طالعتها بعينيها الدامعتين بنظرةٍ تائهة، فوجدتها تومأ لها برأسها تحثها على التوقف حتى تتابعا ما يحدث وقبل أن تتحدث “سلمى” أوقفتها الأخرى بقولها الصارم:

“وعد مني يا سلمى، لو حصل حاجة تزعلك أنا بنفسي هاخد حقك حتى لو منه هو”

 

 

 

بكت “سلمى” من جديد وهي تحرك رأسها تطالعهما سويًا، فوجدتها تسأله بتعجبٍ من صمته:

“أنتَ ساكت ليه يا أحمد؟! بقولك بحبك أنا كمان وعارفة إنك بتحبني، رد عليا”

 

 

 

حرك رأسه للأسفل ينظر لكفها الذي يمسك كفه فابتسم بسخريةٍ ثم ابتعد عنها يزفر بضيقٍ منها ومن تصرفاتها، فسألته هي بقلقٍ:

“أنتَ ساكت ليه؟! مش أنتَ بتحبني؟! قول ومتداريش يا أحمد”

أغمض عينيه بألمٍ ثم التفت لها يقول بنبرةٍ جامدة:

“أخـــرسي !!”

 

 

 

اتسعتا حدقتيها بقوةٍ فوجدته يقول منفعلًا في وجهها:

“أحب مين؟! أحبك أنتِ؟! ليه هو أنا مجنون علشان أبلي نفسي بيكي ولا إيه؟!”

 

 

 

ابتسمت “خلود” على الطرف الأخر بينما “سلمى” تبدلت نظرتها إلى الدهشة من حديثه فوجدته يتابع من جديد:

“أنتِ مينفعش تتحبي يا منة، ولا ينفع حتى أفكر فيكي مجرد التفكير، أنتِ هوا”

 

 

 

ردت عليه هي بلهفةٍ:

“بس أنتَ كنت مهتم بيا قبل كدا ونظراتك كمان، أنا عرفت النهاردة”

 

 

 

ابتسم هو بسخريةٍ وهو يقول:

“سبحان الله !! عرفتي النهاردة وأنا جايبك من خناقة شباب عليكي؟! وبعدين أنا كنت أهبل لما فكرت فيكي، كنت فاكر نفسي بفكر في الهنا طلعت بظلم نفسي وقلبي معاكي، فوقي يا منة”

 

حركت رأسها بتعجبٍ وهي تقول بغير تصديق:

“يعني إيه؟! أومال موقفك معايا النهاردة كان إيه؟”

 

 

 

رد عليها هو بنبرةٍ جامدة:

“كان موقف رجولة لواحدة متعرفش يعني إيه أدب وأخلاق، أنا واحد طالع من شغلي لقيت شباب بيتخانقوا على بنت وهي واقفة فرحانة بنفسها، ولولا العشرة ووجود حسن معايا أنا كان زماني مشيت عادي”

 

 

 

سألته هي بنبرةٍ تائهة:

“أنا كنت فكراك غيران عليا، نظراتك كانت بتقول إنك متضايق”

 

 

 

_” منك….أنا متضايق منك أنتِ، اللي بتعمليه في نفسك صعب أوي، خروج وسهر وشلة ولبس ضيق، وحجاب ساعات وساعات، لولا أني عارف إن أهلك ناس طيبين كنت غلطت فيهم”

 

 

 

رد عليها هو بذلك بنبرةٍ جامدة يلقي بسهام حديثه أمام وجهها، والأخرتين تستمع له في الخلف، أما هي حينما رأت فشل ما أتت لفعله، سألته بلهفةٍ مرةٍ أخرى:

“أنا ممكن أسيب كل دا علشانك، ممكن اتغير لو أنتَ هتساعدني”

 

 

 

رد عليها هو بثباتٍ:

“و أنا مش عاوزك أصلًا علشان اساعدك، أنا واحد في حالي مش بتاع قرف، مينفعش اروح أربط نفسي بالقرف كله، مشكلتك إنك فاكرة نفسك حاجة”

 

 

 

طالعته بدهشةٍ من طريقته الفظة معها فوجدته يقول بنبرةٍ جامدة:

“مش مستوعبة صح؟! أنا غلطت مرة زمان لما فهمت عيني إنها مشغولة بيكي، ودي الحقيقة أنتِ مشغلتيش غير عيني بس، لكن لما عرفت يعني إيه القلب يحب عرفت إنك بالنسبة ليا مجرد حاجة بتعدي قدام العين وخلاص، لكن تتحبي لأ”

 

 

 

سألته هي بتهكمٍ:

“و هو أنتَ بقى بتحب مين؟”

 

 

 

رد عليها هو بتبجحٍ:

“مش شغلك أنا بحب مين، حاجة متخصكيش، اللي بحبها دي حاجة متتقارنش بحد أصلًا، منة خرجيني من دماغك أحسن”

 

 

 

ردت عليه بثقةٍ:

“مش هعرف خلاص، اتشغلت بيك زي ما أنا شغلتك قبل كدا”

 

 

 

تهجمت ملامح وجهه وهو يقول بسخريةٍ لاذعة:

“المصيبة إني كنت بفتكرك غصب عني، عارفة أنتِ عاملة زي إيه؟! أنتِ عاملة زي الصداع يا منة، بيجي بالغصب للإنسان، بس لو ريح حبة حلوين وخد مُسكن هيرتاح، هو أنتِ كنتي صداع بس الفرق أني مخدتش مسكن، أنا خدت علاج نهائي منك لما سلمت قلبي للي ضامن إنها تستاهله، زي ما أنا بحارب علشان استاهلها”

 

 

 

ابتسمت “سلمى” بفرحٍ وهي تجاهد حتى لا تركض إليه تحتضنه بعد حديثه، بينما “خلود” تحدثت تقول بفخرٍ:

“توب الرجولة متفصل عليه، حبيب قلب أخته دا”

 

 

 

في الداخل اقترب هو منها ثم قال بجمودٍ وبطريقةٍ فظة:

“خرجيني من دماغك زي ما أنا عميت عيوني عنك، علشان اللي زيك مرار للقلب، وأنا قلبي واخد على الورد ملوش في الصبار….ها هتعرفي تنزلي ولا أنزلك أنا، بس بطريقة مش كويسة خالص”

 

تعافيت بك ف38 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف37 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف37 ج2 – رواية تعافيت بك PDFc

تعافيت بك ف37 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل السابع والثلاثون (وُضِعَ بمأذقٍ)

 

كان حبك معركةً فاز فيها الجميع، وكُنتُ أنا الخاسر الوحيد بها.

_________________________

 

 

 

علمته الرماية ولما أشتد ساعده رماني، وكم علمته نُظم القوافي ولما قال قافيةً هجاني.

مدت يدي لكِ؛ راغبٌ في وصالك، أطرق بابك بكامل قوتي أملٌ في رؤية جمالك، لطالما كان قرب الحبيب للحبيب واجبًا….فـ أكرمي قلبي وأريني حنانك، أتيتُ إليك مُحملًا بهزائم الطريق أريد فقط سماع صوتك حتى وإن كانت كلمات عتابك.

 

 

 

_” أنا خسرت كتير من الدنيا ومعنديش استعداد أخسرك أنتِ، علشان أنتِ حقي يا عبلة ووليد الرشيد مبيسيبش حقه، كل خساير الدنيا تهون قصاد عيونك ودنيتي فيهم، أنا المرة دي اللي هتمسك، سيبي براحتك وأمشي وارفضي، بس هتلاقيني قتيل عليكي، زي ما طول عمري قتيل على حقي، تفتكري وليد عمره هيسيب حقه؟”

 

 

 

تفوه “وليد” بذلك أمام الجميع بإصرارٍ ضاربًا بقرار انفصالهما عرض الحائط، أما هي حاولت اسكات تلك المضخة التي ترقص فرحًا بداخلها وهي تحاول التحكم في تنفسها، فوجدته يقترب منها وتلك البسمة الخبيثة ترتسم على محياهُ وهو يقول بنفس الإصرار:

 

 

 

“فيه ثوابت مفيش فيها تغيير يا عبلة وهي العين بالعين والسن بالسن وعبلة الرشيد ملهاش غير وليد، هاتي أخرك يا بنت محمد علشان وليد ملوش أخر يتجاب”

 

 

 

ابتسمت هي رغمًا عنها من طريقته المغرورة التي اشتاقت لها كثيرًا، فوجدته يميل عليها مُقبلًا قمة رأسها أمام الجميع وتبع فعلته تلك بقوله الهادئ:

“مينفعش أنا اللي ازعلك يا عبلة، مينفعش عيونك تدمع بسببي، شكرًا علشان فوقتيني قبل فوات الأوان”

 

 

 

طالعته بعينيها الدامعتين وكأنها تعتذر له عن ما بدر منها، فوجدته يمد يده لها وهو يقول بصوته الرخيم:

“أنا اللي بمد ليكي إيدي وعاوزك معايا كل يوم يا عبلة، عاوزك مراتي وحبيبتي وصاحبتي، عاوز أنسى اللي شوفته بوجودك، عاوزك السوبيا بتاعتي…يا سوبيا”

 

 

 

قال جملته الأخيرة بمرحٍ فارتفعت ضحكات الجميع حوله، بينما هي مدت يدها تعانق كفه وهي تقول بنبرةٍ تجاهد حتى تتحدث بها دون بكاءٍ:

“و أنا معاك والله، قولتلك دا حِملك ودا كتفي ومينفعش تميل لوحدك من غير ما كتفي يسندك، بس كان لازم يكون فيه رد فعل مني يلحقنا إحنا الاتنين”

 

 

 

بعد حديثها وجدته يحتضنها بقوةٍ يشبع شوقه وحنينه لها وهو يقول بوجع الاشتياق:

“آااه يا عبلة….وحشتيني ووحشتي قلبي وعيني، غيابك تعبني يا سوبيا”

 

 

 

وضعت رأسها على كتفه وهي تجهش بالبكاء لا تصدق إنه عاد لها من جديد وهي بين ذراعيه الآن، بينما هو ربت على ظهرها وهو يقول بندمٍ:

“متزعليش مني يا عبلة، قدامهم كلهم أهو أنا هحاول تاني بس مش عاوزك تسيبيني في نص الطريق أنا مش هعرف أرجع تاني لوحدي لو دا حصل”

 

 

ابتعدت عنه تحرك رأسها موافقةً ببكاءٍ وهو يبتسم لها، بينما “عامر” صفق بيديه وهو يقول بمرحٍ:

“هايل يا فنانين، يلا المشهد اللي بعده، خلصونا بقى”

 

 

 

ضحك الجميع عليه، بينما هي ركضت بخجلٍ من أمام الجميع نحو شقتهم، فضحك هو على رد فعلها ثم التفت ينظر لعمه وهو يقول مُتشفيًا به:

“طبعًا على عينك اللي بيحصل دا صح؟! وكنت مستني ورقتها بجد؟ بس ريح نفسك علشان بنتك ملهاش عندي غير ورقة واحدة وهي ورقة شهادة الوفاة لما تخرج من بيتي، غير كدا ملكوش ورق عندي ولو رقصتوا على صوابع إيديكم مش هسيب حقي فيها يا عمي، وكلمة طلاق دي تتشال من دماغكم كلكم، ولأخر مرة هقولها طلاق مبطلقش”

 

 

 

وقفت هي في الخارج تبتسم بشدةٍ حتى أوشك فمها على التيبس ومن بعدها ركضت نحو شقتهم بعدما وقفت تتنصت عليه، وفي الداخل رد عليه عمه بضجرٍ منه:

 

 

 

“أنا مليش دعوة بيك أنتَ، بس دي بنتي يا وليد وصعب عليا دموعها، قولتلك قبل كدا لو بنتي عيطت بسبب أي حد مَهمًا كان هو مين، وفي نفس الوقت أنتَ ابن اخويا يعني ليك غلاوة عندي، بس حافظ عليها وعلى نفسك من الدنيا دي، وخلص بقى عاوزين نحضر فرحكم”

 

 

 

اقترب منه ثم احضتنه وهو يقول بنبرةٍ هادئة ممتزجة بالندم:

“حقك عليا يا عمي، بس وعد مني عبلة في عيني وبداية من جديد على حق”

 

 

 

ابتعد عنه عمه يطالعه بفخرٍ وهو يقول:

“و هو دا عشمي فيك، كنت مستنيك ترجعلنا أجمد من الأول، وليد الضعيف دا مكانش لايق عليك، ربنا يسعدكم يا بني”

 

 

 

ابتسم له بسمةٍ صافية، ثم جلس في المنتصف مع الشباب وهو يستمع لسخريتهم ومرحهم، ولكن من بين الجميع التقت عينيه بعيني “ياسين” الذي غمز له بمرحٍ فبادله تلك النظرة بأخرى ممتنة له، أما “خديجة” فراقبت نظراتهما لبعضهما ومن خلال تلك النظرات استطاعت فهم ما يدور بينهما وحينها رفعت نفسها حتى تقول له هامسةً بامتنانٍ:

 

 

 

“شكرًا….أكيد أنتَ السبب”

حرك رأسه ينظر لها وعند رؤيته لملامحها وجد نفسه يبتسم لها وكأنه يقول لها بنظرته” لا عليكِ” فزادت بسمتها إتساعًا عند تأكُدها من ظنونها، بينما “طارق” ابتسم لهما بحبٍ وهو يتذكر ما حدث ذاك اليوم.

 

 

 

(منذ حوالي يومين)

 

 

 

كان “وليد” جالسًا في الشقة الخاصة بهم أمام التلفاز ودموعه على وجنتيه بقوةٍ وهو يحاول التوصل لحلٍ يرضي جميع الأطراف، لا البعد في قدرته ولا البقاء بتلك الطريقة يُفيد، مهما حدث ومهما مر عليه ستظل هي من طلب القلب وصالها وتغزلت العين في جمالها وأثرى فمه في دلالها، هي حبيبته وفجأة فتح هاتفه على صورتها وهو يقول لها ببكاءٍ وكأنه يحدثها بوجعٍ:

 

 

 

“أعمل إيه يا عبلة علشان ارضيكي وارضيني؟ أعمل إيه علشان افرح بنظرة عيونك ليا؟ مشيت طريق كنت فاكر إنه هيجمعني بيكي واكتشفت في أخره إنه بيضيعني ويضيعك مني…..ليه علشان أعرف قيمة اللي عندي اتعذب كدا؟ ليه يا عبلة حبيتك أنتِ، وليه هو اختارك أنتِ، أنا والله حاولت أهرب من حبك….بس غصب عني عيونك تتحب….عينك دي شوفت فيها دنيا منيت نفسي بيها….و كل دا لسه بحبك….و مش هقدر أفضل في مكان أنتِ فيه ومش ليا…..بس هريحك وأمشي”

 

 

تعافيت بك ف37 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف36 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف36 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف36 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

 

الفصل السادس والثلاثون ( هل سيترك حقه؟)

 

ليتكِ لقلبي الدواء كما كان حُبك الداء.

_________________________

 

 

 

ألم أخبركِ سابقًا أنني سِرت وحيدًا لا أبالي حتى ظفرتُ بكِ يا من سَكنتِ القلب الخالي؟ ألم أقول لكِ أنكِ أحلى ما مر بعمري وأقبحه كان غيابك؟ الآن أنا أمامك وكأني مُذنبٌ وأنتِ تُلقين عِتابك، الآن قلبي يسأل صارخًا هل ستقبلين بي حبيبك أم أنكِ سَتُغلقين بوجهي بابك؟

 

 

 

_” من حفر حفرةً لأخيه”

تلك الجملة التي رددها الجميع بعدما قام “عامر” بِـ فك الحبل من رقبة الماشية حتى تركض خلف من يحاول سرقتها ولكنه لم يضع في الحُسبان تحركها بقرب الباب وبمجرد فتحه للباب انقلب كل شيءٍ رأسًا على عقبٍ وركضت خلفهم في الشارع وخاصةً الشباب نظرًا لعلمها بتواجدهم بجابنها طيلة اليوم، ولكن حينما انعكس الوضع وركضت خلف “عامر” حينها صعد هو فوق الحوض الرخامي خوفًا منها ومن نظرتها له وهو يصرخ بملء صوته:

“يـــا خـــالــد….يــا يـاســيـن….يــا يــاســر….الحقونـــي”

 

 

 

في الخلف كان كلًا من “ياسين” و “ياسر” يرتمي أرضًا من كثرة الضحكات و”خالد” يجاهد حتى يستطع انقاذ ذلك” الأبله” قبل هجومها عليه، وحينها توجه للماشية يحاول مسكها وهو يقول منفعلًا في صديقيه:

 

 

 

“قــوم يــا حَــيوان مِــنك ليه.. الحوض هيتكسر بيه ولطفي هيجي يولع في أهالينا”

 

 

 

كان “عامر” واقفًا فوق الحوض وهو يقول بطريقةٍ درامية:

“يا حظك الأسود يا عامر….هتموت على إيد جاموسة يا عامر !!….كل دا علشان كنت طمعان في الكوارع؟!… خلاص مش هحطك على الفَتة هاكلك لوحدك”

 

 

 

بعدما استطاعا كليهما الوقوف ارتميا مرةً أخرى على الارض من الضحكات على حديث “عامر” والاطفال في الخارج يصرخون من الخوف والرجال يشرأبون برأسهم يحاولون مطالعة ما يحدث داخل المخزن، حتى انفعل “خالد” من جديد وهو يقول:

“يا بني منك ليه قوموا بقى، بقينا فُرجة يا بهايم، ربنا ياخدكم كلكم في ساعة واحدة”

 

 

 

كتم كليهما ضحكته وهو يعتدل في وقفته ثم ذهبا إلى “خالد” الذي كان يحاول جاهدًا التحكم بها حتى يقوم بربطها مرةً أخرى وحينما ساعده “ياسين” في ذلك، حينها ذهب “ياسر” إلى “عامر” ثم عاونه في النزول من على الحوض ومن بعدها سادت لحظة صمت عليهم ومن بعد نظرتهم لبعضهم انتشرت ضحكاتهم بقوةٍ على الموقف بأكمله حتى “خالد” الذي نزلت دموعه رغمًا عنه.

 

 

 

(عودة إلى الوقت الحالي)

 

 

 

كانت الجلسة يحتلها الضحكات والصخب منهم جميعًا أثناء حديث الشباب عن الذي حدث في ذلك اليوم، فتحدثت “سارة” تقول بتعجبٍ:

 

 

 

“يا جماعة بجد إزاي صابرين عليه؟! فيه حد يعمل كدا يا عامر، بتفكها ليه يا بني؟”

 

 

 

رد عليها هو بحنقٍ من حديثها:

“ما هو لو حد كان دخل يسرقها كان هيتفاجأ بيها مفكوكة، وهي كانت في أخر المخزن، معرفش إنها هتتحرك لحد الباب وتجري ورانا كدا”

 

رد عليه “ياسر” بنبرةٍ ضاحكة:

“كله كوم ومنظرنا بالجلاليب دا كوم تاني واحنا بنجري، معرفش هي كانت مستنيانا ولا إيه؟”

 

 

 

رد عليه “ياسين” مفسرًا بسخريةٍ مَرِحة:

“هي علشان كانت عارفة إننا عندها الصبح، متعرفش هي جريت ورانا غالبًا من العِشرة اللي بقت بيننا من ٣ أيام”

 

 

 

ردت عليه “خديجة” بصوتها الذي يضحك ببراءةٍ:

“مرة في العيد الكبير قبل الدبح أول ما نيموها ولسه الجزار هيدبح ساعتها هي وقفت من تاني وساعتها ضربت الجزار براسها وكسرت ماسورة المياه بتاعة شقة عمتو مشيرة، كان يوم مسخرة والله”

 

 

 

سألها “عامر” بلهفةٍ بصوته الضاحك:

“طب وعمتك عملت إيه ووليد عملها إيه؟”

 

 

 

زادت ضحكاتها وهي تقول:

“عمتو فضلت تتعصب وزعقت علشان نجيب سباك وقالت إنها مش هتسكت بس الحقيقة إن وليد هو اللي مسكتش”

 

 

 

(عودة إلى الماضي)

 

 

 

وقفت “مشيرة” بعد كسر تلك الماسورة تصرخ بملء صوتها وهي تنفعل في وجه العائلة:

“يعني هي سابت كل المواسير وكسرت ماسورة شقتي؟! كلم حد يا محمد يجي يصلحها، المياه مقطوعة عن البيت كله”

 

 

 

رد عليها “مرتضى” بضجرٍ:

“هنكلم مين يا مشيرة؟! الناس كلها أجازة وإحنا في عيد”

 

 

 

ردت عليه هي بحنقٍ:

“هنفضل من غير مياه يعني؟! وبعدين هي كسرت ماسورة شقتي أنا يعني لو حد فيكم شغل المياه أنا شقتي هتخرب، هقول إيه بهيمة بصحيح”

 

 

 

تدخل “وليد” يقول ببروده المعتاد أمامها في تلك المواقف:

“يلا بقى اتبلي على الجاموسة وقولي إنها عاملة كدا قاصدة، حتى الجاموسة مفيش عَمار بينك وبينها”

 

 

 

تحدثت هي تقول بصراخٍ:

“بقولك إيه يا ابن مروة؟! ابعد عني وعن وشي الساعة دي، مش ناقصة قلة أدبك هي، شوف ابنك يا مرتضى، بدل ما اربيهولك”

 

 

 

رد عليها هو بوقاحةٍ:

“اسمي وليد مش ابن مروة، ولما تجيبي سيرة أمي تتكلمي عِدل، وكلمة كمان هفتح المياه وأخلي شقتك تبقى زي الترعة، ها؟!”

 

 

 

تدخل “مرتضى” يقول منفعلًا في وجهه:

“خلاص بقى يا وليد !! عيب ولم نفسك وابعد من وشي دلوقتي، وأنتِ يا مشيرة اهدي، طارق قال هيكلم حد وأحمد راح لواحد يشوفه”

 

 

 

كانت “خديجة” تتابع ذلك الموقف من على درجات السلم وحينما اقتربت منها “مشيرة” طالعتها بحنقٍ وقبل أن تلقي بحديثها اللاذع وجدت “وليد” يركض خلفها وهو يقول ساخرًا:

“حاسبي لعمتو يا خديجة، أصل الجاموسة لسه معلمة عليها”

 

 

 

التفتت له عمته وهي تقول ساخرةً منه:

“و بتجيب سيرة نفسك ليه بس يا وليد؟”

 

 

 

ابتسم هو بثقةٍ وهو يقول:

“و الله لو أنا علشان علمت عليكي هبقى جاموسة أنا معنديش مانع لو بالحق، أحسن ما أبقى حرباية بالباطل”

 

تعافيت بك ف36 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف35 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف35 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف35 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الخامس والثلاثون (من حفر حفرةً لأخيه)

ألقيتي بسحر عينيك على قلبي السلام… فـ هامَ بهما القلب ونسيت الروح الألام.

_________________________

كانت حياتي على المَحك وكتب عليَّ خوض حروبًا لا تنتهي، كنت أظن نفسي الرابح الوحيد في السباق وحينما فتحتُ عيني وجدت نفسي خارج المسابقةِ من الأساس، لا الكلماتُ تؤنسني ولا المواساة تُسعفني، ها أنا آثرت الصمت وكل ما يخرج مني فقط تنهيدةً، تنهيدةٌ قالت مالم تستطع الثمانية وعشرون حرفًا قوله، أنا من حسبت نفسي مركز الصورة وفي الحقيقة أني خارج الإطار.

_” فارس وئام مرتضى فايز أحمد الرشيد”

تفوه بها كلًا من “وليد” و “خديجة” في آنٍ واحد بمرحٍ يشبه مرح طفلين في تلك اللحظة يُدليا بإسم شقيقهم الصغير، ومن بعدها انتشرت التصفيقات وسط التصفير من عامر ومن بعدها قام يتشغيل الأغنية مرةً أخرى وسادت الفرحة تلك الأجواء، أبان ذلك كانت “عبلة” تراقبه وهو يضحك بقوةٍ مع الشباب و”فارس” على ذراعيه، ورغمًا عنها ابتسمت حينما رآت مداعبته للصغير ومن بعدها اقترابه من “خديجة” يمازحها وهي الأخرى تداعب الصغير وبجانبها زوجها، وحينما تعمقت بشرودها به، تفاجئت بـ “خديجة” تقف أمامها وهي تبتسم بسمتها الصافية وحينما انتبهت لها هي وجدتها تمسك كفها ثم سحبتها نحو موضع تواجده، رفع هو عينيه يطالعها باهتمامٍ، بينما هي ابتسمت بتوترٍ فوجدته يمد يده لها بالصغير وهو يحرك رأسه موافقًا، أخذت الصغير من يده وهي تبتسم رغمًا عنها، فوجدته هو يحتضنهما سويًا وكأنهما طوق النجاة للغريق في منتصف البحر، بكت “خديجة” تأثرًا من ذلك الموقف، فوجدت “ياسين” يميل على أذنها وهو يقول بنبرةٍ خافتة بالكاد وصلت إلى مسامعها:

“هما زعلانين من بعض؟”

حركت رأسها موافقةً وهي تتابعهما، بينما “ياسين” حرك رأسه موافقًا وهو يطالعهما من جديد وداخله ينتوي فعل شيئًا لإنقاذ تلك العلاقة، أما هما حينما لاحظ الجميع وضعهما تحدث “مرتضى” يقول متعجبًا:

“هي عبلة بتعيط ليه؟! مالها يا وليد؟ فيه حاجة مزعلاكي؟”

طالع والده بخجلٍ من نفسه فحتى الآن لم يقوى على التحدث، فوجدها هي تتنفس بعمقٍ ثم أخفضت رأسها تهرب من نظرات الجميع المصوبة نحوها، فتحدث “محمد” بنبرةٍ جامدة:

“أنا عاوز أفهم في إيه؟! مالها عبلة يا وليد؟ وأنتَ ساكت ليه؟”

أخيرًا وجد صوته الهارب فتحدث يقول بنبرةٍ خافتة:

“أنا اللي مزعلها….”

بكت هي من جديد فوجدت “هدى” تأخذ الصغير من على ذراعها بينما “هدير” اقتربت منها تحتضنها، فسأله عمه بنبرةٍ جامدة:

“و هي دي حاجة جديدة؟! ما طول عمرك مزعلها، عينها دبلت من العياط بسببك”

نظر هو حوله يتابع نظرات الجميع، فوجدها جميعها حزينة لأجله ولأجلها معه، فزفر هو بقوةٍ، فسألها “طارق” بإصرارٍ:

“و هو إيه اللي حصل؟! عملك إيه يا عبلة علشان تعيطي كدا”

مسحت هي دموعها ثم قالت بنبرةٍ جامدة:

“معملش حاجة، وأصلًا مفيش حاجة علشان نتكلم فيها قدام الناس، أنا علشان شيلت فارس على إيدي حسيت بإحساس غريب، مش فاهمة انتو كبرتوا الموضوع ليه؟ وهو مش مزعلني”

حرك رأسه نحوها بسرعةٍ كُبرىٰ، فها هي للمرةِ التي لا يعلم عددها هي من تنصفه وتدافع عنه، بينما هي أجبرت شفتيها على التبسم وهي تقول بمرحٍ زائف:

“انتو غاويين نكد ليه؟! فيه إيه يا جماعة، إحنا حلوين أهو وفرحانين بفارس، اللي خلاني أعيط دا، فكوا كدا وشغلوا الأغاني”

رغم أن الموقف برمته أثار ريبتهم وخصيصًا أمام صمته، فهو “وليد الرشيد” كيف له أن يصمت بتلك الطريقة، لو كان تحدث بفظاظته ووقاحته المعتادة لكانوا صدقوا جميعًا، لكن صمته خير الدليل على أن هناك مشكلةٍ بينهما ولكنهم فضلوا الصمت أمام أصدقاء “ياسين”، حتى تحدث “مرتضى” يقول بفرحةٍ بحفيده:

“وئام أنا كلمت الراجل زي ما قولتلي، والعقيقة هتبقى يوم الجمعة الجاية، زي النهاردة يعني، يوم الأربع تروحوا علشان تشوفوها أنتَ وطارق”

رد عليه “طارق” بموافقةٍ:

“تمام يا عمي مفيش مشاكل، المهم كلم الجزار وأكد عليه علشان منتوهش ساعتها”

تدخل “عامر” يقول بمرحٍ:

“و جزار ليه؟! ياسين وخالد موجودين، ولا إيه يا رجالة؟”

وجه الجميع بصرهم نحوهما فتحدث “عامر” مفسرًا بنفس المرح:

“مش بهزر والله، إحنا مش بنجيب جزار في العيد الكبير، الأضحية بتاعتنا هما اللي بيدبحوها خالد بيمسكها وياسين بيدبحها وياسر بيقطعها”

انتشرت الضحكات عليهم، فسأله “حسن” ساخرًا منه:

“و أنتَ بقى يا عامر بتعمل إيه؟”

تدخل “ياسر” يقول بتهكمٍ:

“صاحب أهم حاجة في الليلة دي كلها….. بياكلها”

ضحكوا عليه جميعًا فأضاف “عامر” بفخرٍ:

“لأ والأهم أني بصورها….دي أهم حاجة هي أني أوثق اللحظة دي”

تحدث “وئام” غير مُصدقًا ذلك الحديث لذلك قال:

“بجد من غير هزار، بتعرفوا تدبحوا؟! ولا دا كلام وخلاص؟”

رد عليه “خالد” مؤكدًا:

“بندبح والله، بطلنا نجيب جزار من بدري، من ساعة ما ياسين اتعلم وبقينا كلنا بندبح سوا”

أخيرًا خرج “وليد” من قوقعة صمته وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“طب حلو والله، كدا انتو اللي هتدبحوا بقى، علشان الجزار بتاعنا بارد”

أومأ له الجميع بموافقةٍ، فتحدث “ياسين” مؤكدًا:

“من غير ما تطلب، إحنا موجودين بس هي العقيقة هتبقى إزاي؟”

 

تعافيت بك ف35 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف34 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف34 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف34 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

 

الفصل الرابع والثلاثون (ما هو إسمه)

 

عيني لا ترىٰ سوى جمالك…و القلب لم يطلب غير وصالك

_________________________

 

 

 

لَقيتُ الهزيمة في حروبي، وزينت العتمة دروبي، وبين ذلك وذاك فقدت نفسي وذاتي، أنا من تألم بصمت…أنا وحدي من يعرف معاناتي، حصدت من الزمان قسوته ومن الأمان قِلته وحين وجدتك عرفتُ أن تلك ما فاتت لم تكن أبدًا حياتي، وتردد سؤالٌ في خاطري، ألم يأتي الموت بعد الحياةِ؟ ولكن كيف بعد رؤياكِ وجدت الحياةِ بعد مماتي؟.

 

 

 

كانت “خديجة” تسير بجانبه وهي تعانق ذراعه بكفيها وسط الطريق بعدما نزلا سويًا يجلبا ما أمرهما به “رياض” و قبل التوجه نحو المحل، نظر هو بجانبه فوجد أريكة خشبية على الجهة الأخرى في الطريق ومع نسمات الهواء الباردة المحملة بعبقِ رائحة بداية الخريف استنشق الهواء ثم قال لها بنبرةٍ خافتة:

 

 

 

“بقولك إيه؟ الأجواء دي حلوة أوي، تعالي نقعد سوا قبل ما نرجع تاني ليهم، إيه رأيك؟”

حركت رأسها موافقةً وهي تبتسم له تحثه على التوجه نحو إشارته، بينما هو أمسك كفها وهو يشدد عناقه عليه ثم سار بها نحو الأريكة الفارغة يجلسا عليها على الطرف الأخر من الطريق، جلست هي أولًا وهو بعدها فوجدها تسأله بتعجبٍ:

“تصدق الجو حلو هنا أوي، أو يمكن أنا من كتر القعدة في البيت بقيت بحس إن الشارع برة حلو أوي؟ تفتكر الجو هو اللي حلو؟”

 

 

 

ابتسم هو لها بعدما حرك رأسه يطالعها بنظراتٍ صافية ورافق نظرته تلك قوله:

“الجو حلو علشان إحنا داخلين على الخريف، ودي أجواء في بدايتها بتكون حلوة علشان كدا قولت نقعد سوا هنا”

 

 

 

أومأت له موافقةً فوجدته يتسم لها من جديد، لكنها سألته بنبرةٍ ظهر بها الاهتمام والإصرار ورغم ذلك لازالت مُبتسمة:

“قولي صح أنتَ ليه خدت الشايب مكاني؟ أنا استغربت إنك كملت واتعقابت مكاني”

 

 

 

اتسعت بسمته أكثر وهو يجاوب سؤالها ببساطةٍ:

“علشانك أنتِ”

 

 

 

ابتسمت له وهي تقول بنبرةٍ خافتة:

“تعرف أنا بحب أوي كلمة علشانك أنتِ، بحسها كلها حنية كدا، إنك تعمل حاجة علشان حد وتقوله علشانك أنتَ”

 

 

 

أومأ لها موافقًا ثم أضاف مؤكدًا:

“و علشان كدا بحب أقولها ليكي، علشان عارف أنك بتحبيها، بس هي دي الحقيقة أصلًا اللي المفروض كل الناس تعرفها، هي إن الإنسان لما يعمل حاجة يعملها علشان هو بيحب الشخص اللي بيقدمله الحاجة دي، أنا لو عملتلك كوباية شاي وجبتهالك بكل الحب اللي في قلبي هتوصلك بحب وتحسيها وصلتلك مشاعر كتير، إحنا اللي معقدينها أوي”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً ثم أضافت بنبرةٍ ظهرت بها الراحة:

“بحب كلامك أوي علشان بستفاد منه، حقيقي ومش متذوق، بس نرجع بقى لموضوعنا ليه خدت الشايب؟”

 

ابتسم هو على إصرارها ثم قال بنبرةٍ مرحة:

“هجاوبك علشان أريحك، لو كنتي خدتيه كان زمان رياض مظبطك في الأحكام، بما إنه اعتبرك بنته، وأنا علشان ميحصلش حاجة تحسسك إنك متضايقة قولت اتدخل أنا، وفي النهاية عادي يعني، بس مكنتش حابب تحسي إنك على مسرح وإحنا بنفذ عليكي أحكام”

 

 

 

رفعت رأسها تطالعه بعدة مشاعر مختلطة يكسوها الامتنان وهي تقول بعينين لمعت بهما العبرات:

“أنا مكنتش هزعل بس كنت هتحرج شوية، بس إنك تخاف عليا من حاجة زي دي، دي كبيرة أوي، ممكن يكون بالنسبة ليك موقف عادي بس بسببه غيرك هيحس براحة إنه متقدر، حقك عليا علشان اللي عمو عمله فيك”

 

 

 

ابتسم هو بيأسٍ منها ثم تنفس بعمقٍ وقال بعدها:

“لا حق ولا حاجة، دي أقل حاجة عمو ممكن يعملها فيا، مشوفتيش أنتِ لما حكم عليا أنزل البحر الساعة ٣ الصبح في اسكندرية”

 

 

 

تلاشت بسمتها واتسعتا حدقتيها بقوةٍ وظهرت الدهشة تكسو ملامح وجهها، فوجدته يضيف مؤكدًا بمرحٍ:

“و الله مش بهزر، كنا في إسكندرية وبنروح كلنا سوا، بليل الستات بيسهروا مع بعض في شقة والرجالة في شقة، وأنا على حظي سحبته من عامر الندل، واتحكم عليا حكمين، الأول أنزل أغني لبتاع السوبر ماركت والتاني أني أنزل البحر، رغم التاني كان أصعب بس نزلت البحر بس ساعتها خوفي قل من ضلمته وهدوءه لما لقيت خالد وياسر وعامر نزلوا ورايا، عرفت إن الدنيا شبه البحر دا، وهما ساعتها كانوا الحاجة اللي طمنت قلبي من خوفه، الفكرة كلها عاوز أوضحلك إن هما طمنوني ساعتها وأنا طمنتك، هو كاس داير يا خديجة”

 

 

 

ضحكت رغمًا عنها وهي تقول بقلقٍ من والده:

“أنا كدا هخاف من عمو رياض، ربنا ميحكمش علينا بالوقوع تحت إيده”

 

 

 

رد عليها هو يؤكد حديثها:

“حقك بصراحة تخافي، مش هو أبويا؟! بس فيه حاجات مخه صعيدي فيها وبتطلب معاه بتقفيل، بس على قد كدا هفضل طول عمري محظوظ بيه”

 

 

 

تحدثت هي بحب وعاطفة:

“يا بختنا كلنا بيه، ربنا يباركلك فيه ويفضل معاك العمر كله يا ياسين”

 

 

 

وجه بصره نحوها يطالعها بعينيه الصافيتين وهو يقول بنبرةٍ خافتة:

“و يديم وجودك أنتِ كمان”

 

 

 

حركت رأسها تنظر أمامها وهي تبتسم بخجلٍ بعد نظرته تلك، أما هو ابتسم عليها لكن بسمته تلاشت حينما وجدها تتركه وتركض من جواره، فانكمش حينها حاجبيه بتعجبٍ فوجدها تخفض جسدها بجوار شجرة متوسطة الحجم، وقف هو الأخر يتوجه نحوها، فوجدها تربت بيدها على قطةٍ صغيرةٍ باللون الأبيض ويبدو عليها أنها لم تكن من قطط الشارع، تعجب هو من وضعها فسألها بنبرةٍ هادئة:

“بتعملي إيه يا يا خديجة؟! خضتيني وقولت طفشت مني”

 

 

 

حركت رأسها تنظر له بفرحةٍ وهي تقول:

“القطة دي حلوة أوي يا ياسين، أنا بحب القطط أوي وهي رجلها كانت مغروسة في حاجة”

 

تعافيت بك ف34 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف33 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف33 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف33 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل الثالث والثلاثون_الجزء الثاني (صرخة ألم)

 

كُلما سَـرىٰ طَـيْـفُكِ أمّـام العَـيْن، خَـفقَ القـلـب وتَـسألتْ الـرَوح حُـبكِ سيأخدنا إلـىٰ أيْـن؟

_________________________

 

 

 

أنا من أقسم عن كل طرق الحب أن يتوب، الآن أصبحت أمام أعينها أذوب، وبعد أن عشتُ عن العشق والهوى زاهدًا، الآن أصبحت لمحياها عاشقًا، وجدتُ فيكِ ملاذي ودنياي….يا من يفيض شوقي لها من عيناي، يا ليت قلبي آمنٌ بالحب، يا ليتني لم أنكر خفقة القلب.

 

 

 

تلك الراحة التي يشعر بها بالطبع جديدة عليه، لا يدري لماذا يريد التحليق في السماء مثل الطيْر الذي لأول مرّةٍ يعرف مذاق الحرية، بعدما عاش سجينًا طوال عمره، وقف “حسن” في شرفته يفكر بتلك الطريقة بعدما استيقظ مُبكرًا حتى يطلب منهم إجازة من العمل بعدما تحجج بمرضه الكاذب، ابتسم هو حينما تذكر مشاكسة “وليد” له ثم استنشق الهواء وهو يخطط لـ برنامج اليوم لهما سويًا، وقبل أن يندمج في التفكير وجدها تخرج له من الداخل وهي ترتدي إسدال الصلاة، فابتسم هو بسخريةٍ هو يقارن هيئتها الأمس بما هي عليه اليوم، اقتربت منه تسأله بتشككٍ بعدما ضيقت جفنيها فوق أعينها:

 

 

 

“خير بتضحك على إيه يا أستاذ حسن؟ أصلها ضحكة متطمنش بصراحة”

كانت تتحدث وهي تقترب منه حتى توقفت أمامه في الشُرفةِ، فوجدته يقول بنبرةٍ مرحة ممتزجة بسخريةٍ طفيفة:

“منظرك دلوقتي مقارنةً بامبارح فكرني بفيلم حسن ومرقص، بصراحة مفيش مقارنة”

 

 

 

رفعت كفها تمسك ذقنه وهي تقول بدلالٍ أنثوي:

“طب وأنهي أحلى بقى يا أبو علي”

 

 

 

أخفض بصره نحو موضع كفها ثم رفعه من جديد يطالعها ببلاهةٍ فوجدها تقول ببسمةٍ هادئة:

“ها، أنهي أحلى بقى؟ هدير دي ولا دي؟ أنا بقول خلينا في هدير دي طالما أنتَ تنحت كدا”

 

 

 

رد عليها هو بلهفةٍ قاطعة:

“و الله ما حصل، بصي…الاتنين حلوين، بس شكلك إمبارح كان حاجة تانية، هتفضل أحلى صورة صورتها في حياتي”

 

 

 

ابتسمت له هي بسمةً صافية ثم سألته تغير مجرى الحديث لعل ذلك يزيل خجلها منه:

“طب قولي بقى مروحتش شغلك ليه رغم إنك صاحي بدري؟ استغربت بصراحة”

 

 

 

رد عليها هو بنبرةٍ هادئة يجاوب سؤالها ويرضي فضولها:

“هعتبر نفسي عريس جديد وهاخدك وننزل شوية مع بعض، دا لو أنتِ موافقة طبعًا، مش موافقة هلبس وأنزل شغلي”

 

 

 

ردت عليه بلهفة ممتزجة بحماسٍ يُشبه حماس الطفلة الصغيرة:

“لأ استنىٰ بس، هاجي معاك طبعًا، هو إحنا نطول؟ بس قولي هنروح فين؟”

 

 

 

اتسعت بسمته عند رؤيته لحماسها فجاوبها بمرحٍ:

“طالما وافقتي يبقى الباقي عليا بقى، المهم جهزي نفسك وألبسي حاجة تتحمل المرمطة”

 

حركت رأسها بقوة وكأنها تحاول استيعاب ما تفوه هو به، فوجدته يقول بنبرةٍ ضاحكة:

“أيوا زي ما سمعتي كدا….حاجة تستحمل المرمطة، علشان اليوم هيبدأ من دلوقتي”

 

 

 

اقتربت منه هي ثم لفت ذراعيها حول عنقه وهي تسأله بنبرةٍ مدللة:

“طب ودا بقى علشاني ولا علشان تعوض فترة الاستهبال اللي فاتت؟”

 

 

 

ابتسم هو على طريقتها العفوية تلك وسرعان ما تحولت نظرته إلى أخرى وكأنه يفكر في جواب سؤالها، بينما هي حركت رأسها تستفسر منه بصمتٍ فوجدته يقول بنبرةٍ ظهر بها مرحٍ طفيف:

 

 

 

“دا علشاني أنا أولًا، وعلشانك أنتِ ثانيًا، وعلشان فيه كلام كتير عاوز أقوله ليكي، ها إيه رأيك؟”

 

 

 

امتعض وجهها من جوابه المغرور لذلك ردت عليه هي بحنقٍ طفيف:

“علشانك أولًا؟ يعني أنتَ اللي سكت كل دا وجاي كمان تقول علشاني أولًا؟”

قالت جملتها تزامنًا مع إزاحة ذراعيها من على عنقه، بينما هو ابتسم بسمةٍ أكثر اتساعًا على تذمرها ثم وضع ذراعه على ظهرها يقربها منه وهو يقول بنبرةٍ خافتة:

“ما هو علشان سكوتي دا أنا هعوضك الليلة دي، وعلشان كلامك ليا إمبارح أنا قررت مبقاش غبي أكتر من كدا”

 

 

 

رفعت عينيها تطالعه بتعجبٍ ممتزجًا باستفسارٍ لم تُفصح عنه، فوجدته يقول بخبثٍ:

“هاتي بوسة كدا وعوضي معايا الفترة اللي فاتت”

 

 

 

ابتسمت هي بخجلٍ ولكنها وأدت بسمتها تلك وهي تقول بنبرةٍ هامسة:

“طب غمض عيونك الأول يا حسن”

 

 

 

امتثل هو لمطلبها ثم أغلق جفنيه فوق مقلتيه وهو يبتسم متخيلًا ما ستقوم بفعله هي، لكنه تفاجأ حينما ضربت بـ مخيلته عرض الحائط حينما صفعته بخفة على وجنته، فتح عينيه بسرعةٍ من مفاجأته فوجدها تقول بضجرٍ:

 

 

 

“يلا يا أستاذ علشان ننزل، قال بوسة قال، احترم إسدال الصلاة اللي أنا لبساه دا حتى”

قالت حديثها ثم حدجته بنظرةٍ حانقة ومن بعدها انسحبت من أمامه وهو ينظر في أثرها بدهشةٍ، وبعدما اختفى أثرها من أمامه، رفع صوته يقول متوعدًا:

 

 

 

“طب مفيش نزول بقى من هنا من غير البوسة يا هدير، بقولك عاوز أعوض فترة الاستهبال”

قال جملته ثم ركض من موقعه حينما ارتفعت ضحكتها عليه، بينما هو رغمًا عنه ابتسم على ضحكتها تلك.

_________________________

 

 

 

في كلية الصيدلة أمام المُدرج الخاص بالطلاب وقف “عمار” وهو يشعر بحالةٍ أخرى تنافي تلك التي تمكنت منه خلال اليومين الماضيين، حينها شعر أن حديث الشيخ “أيوب” كان في وقته الصحيح، فها هو يبدأ مرةً أخرى وهو يحاول جاهدًا محو تلك الفترة من ذاكرته على الرغم من شعوره بالحزن لما كان على وشك الحدوث له، لكنه أيقن أن الله سبحانه وتعالى هو من يملك الحكمة في أمره، حينها ابتسم رغمًا عنه ثم دلف المُدرج الخاص بالمحاضرات العملية بمفرده ومعه الأدوات الخاصة به، وبعد جلوسه أقترب منه أحد الشباب وهو يقول بمرحٍ:

“يا عم فينك، بدور عليك من بدري، أنا حاجزلك جنبي”

 

تعافيت بك ف33 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف32 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف32 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف32 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الثاني

الفصل الثاني والثلاثون (الصبر على الابتلاء)

 

أكتبي بـ حُبكي عهدًا جديدًا للفؤاد…فـ يكفي ما مَر به من قسوةٍ يكفيه مذاق البعاد.

_________________________

 

 

 

ليتنا سمعنا من قال أن السلام ينبع من كثرة الآلام، وها أنا عدت مُحملًا بالخيبات بعدما حاربت الأيام، تلك المرة لم أخطئ ولم أتمادى ولكنه قدري كالعادة، وقفت الآن ورآسي تمتليءُ بالحكايات حتى أوشك القلب على الممات، الآن كل ما أرجو؛ بنفسي وذاتي أنجو.

 

 

 

وقف “عمار” بخوفٍ يحاول التفكير في حل معضلته وتلك الخُدعة التي وقع بها، فوجد “زيكا” يقترب منه وهو يقول بتشفٍ:

“أنا هريحك وأريح الدنيا كلها، علشان أخواتك ميجروش وراك بعد كدا”

 

 

 

تلبسته الشجاعة والقوة التي تربى عليها لذلك رفع رأسه بشموخٍ وهو يقول:

“اضرب، كفاية إنك جاي تضربني في ضهري ولفيت زي العيال العرر، وكفاية أني هروح وأنا راسي مرفوعة، بس كان نفسي أموت على إيد نضيفة بصراحة”

 

 

 

ابتسم له بشراسةٍ وهو يراه مُكبلًا بين ذراعي رجاله وقبل أن يمد يده بالسكين حتى يطعنه أغلق “عمار” جفنيه بشدة ينطق الشهادة وقلبه يرتجف بقوةٍ وكأنه تأكد من نهاية مصيره، وحينما استسلم لتلك الفكرة لم يشعر بأي شيئٍ بعدها، يريد الموت بشهامةٍ على الرغم من سؤاله لنفسه بأي ذنبٍ تُأخذ روحه؟ هكذا كان يفكر وهو ينتظر ضربة السكين ولكنه تفاجأ حينما سمع صوت السكين على الأرض ففتح عينيه بخوفٍ، حينها وجد “وليد” يكبل “زيكا” وهو يقول بنبرةٍ جامدة:

 

 

 

“حظك يا زيكا إنك وقعت مع واحد مبيثقش في صوابع إيده، عاوزني أثق فيك أنتَ يا شمام !!”

كان يتحدث وهو يشدد مسكته على عنقه حتى اختنق في يده وهو يرفع ذراعه يلوح به، بينما رَجليه قبل أن يتخذ أيًا منهما رد فعل، كان “حسن” خلفهما وفي لمح البصر أمسك رقبة أحدهما ولواها للخلف، ثم هجم على الأخر ضربه على رأسه حتى وقع كليهما وما ساعد “حسن” في التعامل معهما هو ترنح جسدهما نتيجة المخدرات، بينما “عمار” اندفع بِـ غله نحو “زيكا” ثم صفعه على وجهه بعدما أرخى “وليد” قبضته عليه، حينها لم يشعر “عمار” بنفسه إلا وهو ينهال عليه بالضربات نتيجة ما عايشه من قليل، حتى اقترب منه “حسن” بعدما تأكد من خمول الأثنين وعدم قدرتهم على الحِراك، ثم أبعده عن “زيكا” و”وليد” و بعدها أمسك فروة رأسه يشدد مسكته عليها وهو يقول بنبرةٍ جامدة ممتزجة بغلظته:

“بقى أنتَ يا روح أمك عاوز تغفلنا؟! فاكر إننا هنأمن ليك يا تربية الزرايب أنتَ؟ بس ملحوقة”

 

 

 

قال جملته ثم مال بجسده نحو الأرض يحمل قالب طوب من عليها ثم اقترب منه من جديد وهو يقول بنبرةٍ متريثة:

“هسيبلك تذكار حلو مني علشان كل ما تصحى تفتكر وش حسن المهدي”

قال جملته ثم ضربه على رأسه بقالب الطوب حتى نزف بشدةٍ، بينما “وليد” تحدث يقول مُتشفيًا بعدما امسكه من جديد:

“تيجي تصيده يصيدك، عارف يالا، هاين عليا ألِف بيك المنطقة وأفرجهم عليك بعدما أقلعك هدومك دي، بس أنا مش هعمل كدا”

 

كان “زيكا” يلهث بقوةٍ من فرط انفعاله، بين ذراعيه فوجد “حسن” يضيف هامسًا بنبرةٍ متوعدة:

“مش أنا اللي يسيب حقه، عاملناك على إنك راجل بس طلعت متستاهلش، وأخرتها عاوز تغفل أخويا”

في تلك اللحظة اقترب “ديشا” من الرجال وهو يقول بقلقٍ واضح:

“خير يا أستاذ كلمتني ليه؟! وزيكا عامل كدا ليه”

 

 

 

رد عليه “وليد” بنبرةٍ جامدة:

“كلمتك علشان تيجي تلحق صاحبك عِرة الرجالة، اللي كان عاوز يغدر بعمار وكدا لينا حق تاني عندكم”

 

 

 

اقترب “ديشا” من صديقه يمسكه من تلابيبه وهو يقول بصراخٍ في وجهه:

“ليه يا غبي؟! دول دافعوا عن أختي وحماها بسمعته، ومسح صورها مع الزفت، لـــيـــه !!”

 

 

 

رد عليه بـ غلٍ دفين يصرخ في وجهه:

“فوق يا ديشا !! أحنا فضلنا نعمل هيبة لينا وسط الناس وفي الأخر حتة العيل دا خلانا نبوس راسه وعلم علينا والمنطقة كلها ملهاش سيرة غير إن عيل علم على كبارها برجولته”

 

 

 

هزه “زيكا” في يده وهو يقول بوجعٍ:

“علشان دي الحقيقة، سكت في حق سمعته وأختي كانت بتبوظ سمعته، فضل راجل لحد أخر لحظة وشال شيلة مش بتاعته، جزمته هشيلها فوق راسي العمر كله، فوق أنتَ يا زيكا”

 

 

 

تدخل “حسن” يقول بنبرةٍ جامدة:

“تاخد صاحبك وتروح دلوقتي، يمين بالله يا زيكا لو طرقنا اتقابلت تاني لأكون مموتك في إيدي، وأنا هحترم كلام ديشا، وكفاية الرسالة اللي سبتها في وشك”

 

 

 

وقف “عمار” بجانب “حسن” وهو يقول بنبرةٍ متألمة:

“أبوس راسك حِل عني أنتَ وأختك وصحابك وعيلتك كلها، أنا مش بتاع مشاكل ومليش فيها، ابعد عني وأنساني وأنا ربنا يقويني وأنسى اللي عيشته بسببكم دا، والله العظيم مسامح كمان في حقي”

 

 

 

أخفض “ديشا” رأسه بخزيٍ منه وهو يقول بنبرةٍ مهتزة لم يقوى على التحدث أمامه:

“حقك عليا يا أستاذ عمار وكلمة شرف ورجولة مني محدش هيتعرضلك تاني، وألف شكر على رجولتك معايا”

 

 

 

زفر “عمار” بقوةٍ فوجد “ديشا” يكرر الاعتذار ثم أخذ صديقه الذي أخفض رأسه هو الآخر ورجليه بعدما أوقفهم وكلًا منهما يترنح بين يديه ولكن نظرًا لوجود كبيرهم صمتوا احترامًا له، رحل من أمامهم مع الآخرين، بينما “حسن” اقترب من “عمار” يسأله بقلقٍ ولهفةٍ:

“أنتَ كويس؟! حد فيهم عمل فيك حاجة أو جِه جنبك؟”

 

 

 

حرك رأسه نفيًا وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“لأ متخافش عليا يا حسن، أنا كويس الحمد لله، بس هو أنتو عرفتوا إنه كان هيعمل كدا إزاي؟”

 

 

 

ابتسم “حسن” وهو يشير برأسه نحو “وليد” ورافق إشارته تلك قوله الساخر بمرحٍ:

“الشكاك إبن عيلة الرشيد اللي مش بيثق في حد خالص، من امبارح واكل دماغي إنه خايف من زيكا لحد ما خوفني أنا كمان واتفقنا نأمنك، بس حضرتك غيرت طريقك ولخفتنا”

 

تعافيت بك ف32 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف31 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف31 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف31 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الثاني

الفصل الواحد والثلاثون ( بأي ذنبٍ قُتل؟)

 

ليست حياتي بذلك الثباتِ كما يبدو، كيف ذلك والقلب بإسمك دائمًا يشدو؟!

_________________________

 

 

 

الأمر ليس بتلك السهولة، هي لم تكن تجربة عادية، فالأمر يشبه شخصًا واقفًا على حافة جبلٍ لا يستطع الانتظار ولا يقدر على الفرار ولا حتى يملك قدرة العودة من جديد، الحقيقة تشبه شخصًا كان يسعى للسلام حتى قُرعت طبول الحرب فوق رأسه، فبات مُنهكًا بالكامل، بعدما كان يحلم بالسلام ما أخذ من تحقيقه سوى الآلالم.

 

 

 

بعد حديث “عمار” تمكنت الدهشة من أوجه الجميع ممتزجة بعدة نظراتٍ ساخطة وأخرى فخورة به، وبين ذلك وذاك كان شقيق الفتاةِ يطالعه بدهشةٍ من موقفه فوجده يتابع حديثه قائلًا:

“أنا كدا هبقى صاحب حق ومركبك الغلط، ودي كفاية عندي إنك تقف عينك في الأرض أنتَ وجماعتك كلهم، الكف أنا مش هرده، علشان أنا قولتلك أني متربي ومش عاوز في يوم واحد نتحط في كفة واحدة سوا”

 

 

 

دفعه “عامر” من أمام الرجل ثم وقف مقابلًا للرجل يقول بنبرةٍ ثابتة يحاول التحكم في غضبه:

“أخويا متربي وسامح في حقه ودا حقه وهو حر فيه علشان هو متربي، لكن أنا مش متربي..”

 

 

 

أنهى جملته بصفعة على وجه الرجل بقوة كانت مشحونةً بالغضب والانفعال وكل ما يراه أمامه في تلك اللحظة هي دموع شقيقه وصوته المنكسر حينما هَوْت الصفعة على وجهه، اتسعت أعين الجميع وقبل أن يتدخل صديق شقيقها أوقفه “ياسين” يقول بنبرةٍ جامدة:

“أقف عندك يالا بدل ما أفصل رجلك عن جسمك، واحد بياخد حق أخوه، زي ما أنتم اتحمقتوا وروحتوا تاخدوا حق أختكم، أظن إحنا قولنا إن القلم هيترد”

 

 

 

حاول شقيقها التحكم في ذاته وهو يتنفس عدة مراتٍ، ثم تحدث أخيرًا بنبرةٍ مهتزة:

“دا حقك يا أستاذ، طلبتكم إيه تاني؟”

 

 

 

رد عليه “وليد” بنبرةٍ جامدة:

“عمار يحكم باللي هو عاوزه، واللي يقول عليه يتنفذ بالحرف، أصل دي سُمعة وإحنا عندنا السمعة زي عود الكبريت، دا شرف”

 

 

 

ذكره “وليد” بحديثه السابق، فتدخل “حسن” يقول بخبثٍ:

“بالظبط، إحنا هنا كنا جايين محقوقين بقينا صحاب حق، وكلكم شوفتوا أخونا وهو بيدافع عن أختكم، يبقى عمار يحكم باللي هو عاوزه وكل كلامه يتنفذ”

 

 

 

حرك شقيق الفتاةِ رأسه نحو “عمار” يسأله بنبرةٍ مهتزة وبصوتٍ مبحوح:

“اتفضل يا أستاذ عمار، طلباتك أوامر كلها، أنا دلوقتي محقوق ليك برقبتي”

 

 

 

نظر “عمار” في وجه من معه فوجد نظراتهم مُحذرةً له حتى لا يرفض عرضه، لكنه حقًا يريد حقه لذلك تحدث يقول بنبرةٍ جامدة:

“عاوز أختك تقول عملت فيا كدا ليه؟ وقدام الكُل علشان أنا واحد كنت بدافع عن بنت في الشارع وهي افترت عليا، وتجيبلي الواد دا هنا آخد حقي منه براحتي”

 

تدخل “خالد” يقول مُقررًا:

“و يترد حقه في مكان شغله قدام الكل، كل واحد فيكم يبوس راسه ويحق نفسه له”

 

 

 

أضاف “عامر” مُقررًا بنفس الجمود:

“و القلم يترد هناك في مكان شغله وبإيدي أنا برضه علشان دا مش مكيفني بصراحة”

 

 

 

أيد “وئام” حديثه من خلال قوله:

“عامر معاه حق، أظن الناس هتفضل تتكلم عن سُمعة أخوه، ودي كبيرة أوي على اللي هو عمله علشانكم وعلشان أختكم”

 

 

 

تحدث صديق شقيقها يقول بنبرةٍ غلظة:

“ما خلاص يا جدعان، قولنالكم منظرها وهي راجعة كان يقلق وإحنا رجالة دمنا حُر، ما لو أنتم مكاننا هتعملوا كدا”

 

 

 

رد عليه “ياسر” بحنقٍ وهو ينفعل في وجهه:

“اتكلم عدل وبطل بجاحة، متبقوش خاربينها وتيجوا تدوروا على حق مش بتاعكم، الخلاصة حق أخويا هيرجع والواد يجي هنا يتعلم الأدب، وأختكم تخرج تحكي اللي حصل كله قدامنا، بدل ما أطلع شغل الجنان عليكم وأسأل مجرب”

 

 

 

تدخل “طارق” يقول بنبرةٍ متريثة:

“بالظبط كدا، والمثل بيقولك اسأل مجرب ومتسألش دكتور، والباشا دكتور، يعني خبرة”

 

 

 

انسحب شقيقها من أمامهم يدخل غرفة الفتاةِ وبعد قليل كان يقف بها أمامهم بعدما أرتدت إسدال الصلاة ووقفت تبكي أمامهم جميعًا، وعندما رآها “عمار” في ذلك الوضع وهي ترتجف من أخيها الكبير ناهيك عن الآخر الذي يجلس دون وعي ويبدو أن المخدرات لها دورًا كبيرًا في حالته تلك، لذلك شعر بالشفقة تجاهها فاقترب منها يقف مقابلًا لها فوجدها ترتجف وهي تعود للخلف، فتحدث “ياسين” يقول بنبرةٍ هادئة:

“متخافيش يا آنسة، هو لا يمكن يأذيكي، احكيلنا حصل إيه بس علشان لو فيه حاجة نعرف نتصرف”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً، فوجدت “عمار” يقول بنبرةٍ هادئة وهو يقول لها:

“وعد مني محدش هيأذيكي، كفاية اللي أنتِ فيه من ساعة اللي حصل، بس بالله عليكي قولي حصل إيه علشان الأمور توصل لـ كدا، حصل إيه علشان أتظلم وأشوف اللي أنا شوفته دا؟”

 

 

 

 قالت هي بصوتٍ مرتجف تجاوب أسألته:

“عبده….عبده اللي معايا في السنتر هو اللي قالي أقول إن عمار هو اللي عمل كدا…..علشان ميجيش يوري رسايلنا لأخواتي وينزل صورنا مع بعض…..، وقالي إنه هيوزع رقمي على الشباب في السنتر، بعد اللي حصل….كلمني وقالي لو جِبتي سيرتي هفضحك”

 

 

 

سألها “عامر” بضجرٍ ونبرةٍ غلظة:

“وهو أنتِ أي حد يقولك حاجة تسمعي كلامه؟ وبعدين كنتوا واقفين مع بعض لما عمار شافكم بتعملوا إيه؟”

 

 

 

ردت عليه هي بنبرةٍ مهتزة من بين بكاؤها:

“أنا عرفت إنه بيكلم بنات تانية غيري ولما سألته قالي إنه بيتسلى ولو كترت في الكلام معاه هيوزع رقمي وصورنا على صحابه، أنا والله كنت خايفة علشان كدا بهدلت نفسي وقولت إن عمار هو اللي عَمل كدا”

 

تعافيت بك ف31 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف30 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف30 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف30 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء التاني

الفصل الثلاثون (بالأدب)

 

خشيتُ الهزيمة طوال حياتي، وها أنا هويت الوقوع صريعًا في متاهات عينيكِ.

_________________________

 

 

 

لم أجدُ يومًا طريقًا للأمان ولا زار قلبي من قبل السلام، أنا فقط مُجبر على الحرمان وعلى مذاق الآلام، بات قلبي في الأحزان أسيرًا، وفي الندم وجلد الذات راح صريعًا، عشت في حياة الآخرين لحقوقهم مناضلًا، وها أنا أمام ذاتي أهرب منها أود لو أصبحتُ فقط لـ حقي مُجاهدًا….و لكن كعادتي اتجهت نحو اللاشيء أسيرُ به زاهدًا

 

 

 

في شقة “رياض” كانت الجلسة عبارة عن سهام نارية تنبثق من الأعين تتوجه للأخرى التي تبادلها نفس السهام، حتى تحدثت “بدور” تشعل تلك الجلسة بقولها الخبيث:

“و أنتِ بقى يا زُهرة لسه شايفة نفسك ومش عاوزة تنزلي الصعيد أنتِ وابنك؟”

 

 

 

طالعت زوجها أولًا بشررٍ ثم حركت رأسها نحوها وهي تقول بنبرةٍ هادئة ولكنها حادة:

“آه يا بدور، شايفة نفسي ومكبراها كمان، أنتِ لو زعلانة متروحيش في الاجازات وخليكي هنا”

 

 

 

مال “عامر” على أذن “ياسين” يقول بنبرةٍ هامسة:

“ما تلحق يا عم الخناقة السنوية دي، هو كل سنة نيجي نلحق عمتك من أمك كدا؟”

 

 

 

رد عليه الأخر بهمس:

“صبرك علينا بس، أنا مجهزلهم مفاجأة حلوة”

بعد انتهاء جملته صدح صوت جرس الباب، فقام “ياسين” يفتحه ونظرات الخبث تشع من عينيه، اقترب من الباب وفتحه وما إن وقع بصره على الطارق حتى عنفه هامسًا:

“إيه اللي آخرك كدا يا زفت؟ أنا باعت الرسايل من إمتى؟”

 

 

 

رد عليه الأخر بنفس الهمس:

“يا عم كنت مع عم محمد بنقي العفش ما صدقت أجرب اللحظات دي، قولي حبايبك جوة؟”

 

 

 

رد عليه بتهكمٍ:

“جوة وعامر وخالد شغالين الله ينور، ورينا شطارتك بقى”

 

 

 

أومأ له بخبثٍ ثم دلف معه نحو الداخل، اتسعتا عيني “خديجة” حينما رآت أخيها يدلف مع زوجها لذلك وضعت يدها فوق رأسها بقلقٍ خوفًا من القادم، بينما “وليد” بعد التعارف جلس على المقعد المجاور لشقيقته، حيث أصبحت هي في المنتصف وهما على طرفيها

حينها مال “عامر” على أذن “ياسين” من جديد وهو يقول هامسًا:

“أنا بقول كفاية أنا ووليد، والباقي يسكت أحسن”

 

 

 

اعتدلا كليهما في جلسته وعادا لمتابعة الحوار الدائر بين النساء أما “خديجة” فشعرت بالسهام الموجهة نحوها من “سمر” لذلك ازدردت لُعابها بتوترٍ بات واضحًا عليها من خلال انفعالات جسدها وملامحها وحينما لاحظت الفتاةِ توترها واضطرابها تحدثت تقول بفظاظةٍ:

“على كدا بقى يا خديجة لو جيتي الصعيد هتغرقي في شبر مياه، أصل البنات في مصر هنا متدلعين، وأنتِ شكلك طرية خالص”

 

يكفي، عند هذا الحد ولم تتحمل “خديجة” أكثر من ذلك وما زاد شجاعتها تلك هو وجود “وليد” يجانبها، ولذلك تحدثت ترد بنبرةٍ جامدة لا تدري من أين اكتسبتها:

“و الله حكمك غلط يا آنسة سمر، أظن دي أول مرة تشوفيني النهاردة فميش أي داعي لحكمك دا، غير أني مش محتاجة أثبتلك خطأ تفكيرك ودا لأني مش محتاجة ابهرك بمثليتي”

 

 

 

صوت صرصور الحقل هو ما يدور في تلك الجلسة بعد حديثها وطريقتها تلك حتى هي رمشت عدة مرات بقوةٍ حتى وجدت “وليد” يميل عليها يقول بنبرةٍ مرحة:

“يمين بالله فرحان بيكي فرحة الفرخة بكتاكيتها بجد”

 

 

 

وكزته في ذراعه بمرفقها وهي تحاول التحدث ولكن جف حلقها أمام النظرات الموجهة نحوها من قبل تلك الأسرة الغير مرحب بها، حتى تحدثت “بدور” تقول بنبرةٍ جامدة:

“لو كان ياسين وأمه سمعوا الكلام واتجوز من عندنا في الصعيد كان زمان رياض جد دلوقتي”

 

 

 

وجه الجميع نظرهم نحوها بحنقٍ فرد عليها “رياض” بحنقٍ ولكنه طفيفًا حفاظًا على مكانتها:

“يا بدور دا نصيب، لازمته إيه الكلام دا؟! خديجة وياسين نصيب بعض”

 

 

 

ردت عليه هي بنبرةٍ جامدة:

“بس اتجوز على كَبر، احنا عرضنا عليه الموضوع من وهو ابن ٢٠ سنة، كان زمان عياله طوله”

 

 

 

تدخل هو في تلك اللحظة بخبثه ووقاحته المعتادة:

“طب وهو الأستاذ مهند السوري اللي جنبك دا مخلفش ليه عيال طوله ليه؟ ولا هو تحت السن؟”

 

 

 

حركت رأسها تطالع “وليد” بعينيها الواسعة المتكحلة بقوة فوجدته يبادلها النظرة بجمود وثباتٍ أوشك على وأدها في مكانها، بينما “مهند” تحدث يقول بفخرٍ:

“اتعرض عليا نص بنات الصعيد وأنا اللي رافض، أنا لسه ٢٥ سنة والبنات بيفاتحوا أمي في جوازهم مني، هي دي هيبة الرجالة”

 

 

 

رد عليه “وليد” بثقةٍ:

“ما احنا عندنا هنا برضه لما البنت بتحلو وتدور عرسانها بيكتروا، وأنتَ تلاقيك احلويت واتدورت”

 

 

 

حاول الشباب كتم ضحكتهم بمجاهدةٍ منهم حتى “خديجة”، بينما “بدور” وجهت بصرها نحو “رياض” وهي تقول بتهكمٍ:

“و نعم النسب يا رياض”

 

 

 

رد عليها “عامر” بمرحٍ:

“هما فعلًا ونعم النسب، دول عيلة الرشيد، أكبر عيلة في السويس وفرع دلتا والرشيد، بصراحة عيلة فخر لأي حد”

 

 

 

حركت رأسها موافقةً وهي تقول بنبرةٍ متريثة:

“ما هو باين، مش محتاج تتكلم”

 

 

 

تدخل “رياض” يسألها بتوترٍ طفيف:

“مقولتليش رجعتي إمتى من الصعيد؟ وإيه سبب الزيارة الجميلة دي؟”

 

 

 

ردت عليه هي بثقةٍ:

“عمتك هي اللي قالتلي أزورك واتطمن عليكم، خصوصًا بعد فرح ابنك اللي محدش مننا حضره، قولت أجي اتطمن عليكم وأبارك للعرسان، مش كدا يا ياسين؟”

 

تعافيت بك ف30 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف29 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف29 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف29 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء التاني

الفصل التاسع والعشرون (صفعةً مدويةً)

 

مرحبًا بكِ عزيزة القلب…. ها قد أتت من أنارت عتمتة الدرب.

_________________________

 

 

 

جئتُ إلى هذا العالم وكأني أعاقب على ذنبٍ لا أعرفه، حُسبت على ذنوب الآخرين وطالتني يد الحزن حتى بات قلبي حزين، لا الأماكن تُشبهني ولا الأشخاص تعرفني، حتى غدوت أنا أُعاني مني، أنا من سار بين الناس جابرًا للخواطر، غَدوتُ الآن أبحث عن من يجبر بخاطري ويزيح عن قلبي آلامه، قلبي الذي إذا دُقق الوصف له، لا يشعر من منهما فوق الآخر، هو أم أن الأرض بأثقالها تجثو فوقه؟.

 

 

 

وضعت نفسها في مأذق بالفعل، لا تدري ماذا تفعل، هل تركض من أمامه أم تتصنع عودة صمتها من جديد، هكذا كانت تفكر “هدير” فيما وضعت نفسها به، بينما هو أدرك أن تهورها أسعده وتسبب في راحته لكنه حينما لمح خجلها وتوترها بتلك الطريقة حمحم بقوة ثم قال بثباتٍ ونبرةٍ جامدة:

“إن شاء الله، محدش عارف الخير فين يا هدير، يمكن”

 

 

 

تنهدت هي بعمقٍ حينما وجدته ينهي الحديث بتلك الطريقة ولم يتمادى أكثر به، حتى أنها ودت لو احتضنته في تلك اللحظة وحينما وصل تفكيرها إلى تلك النقطة صرخت تعنف نفسها بصوتٍ عالٍ:

“كمان !! دا أنتِ غبية”

 

 

 

طالعها الاثنين بدهشةٍ حينما صرخت تعنف نفسها، فتحدث الطفل يقول بنبرةٍ مرحة أن تحمل بين طياتها السخرية:

“هي طنط عبيطة يا عمو؟ دي بتشتم بنت مش موجودة واحنا راجلين معاها”

 

 

 

حركت رأسها للأسفل تنظر للصغير بملامح وجه خجلة منه، فتحدث “حسن” بخبثٍ مرح:

“و الله يا حبيبي طنط ست زي كل الستات، عندهم لَطة في نفوخهم، واحنا رجالة غلابة ضايعين وسطهم، بكرة تكبر وتعرف”

 

 

 

ردت عليه هي بنبرةٍ حانقة:

“يا سلام !! دا إحنا برضه؟ روح نام يا حسن، شكلك لسه مفوقتش”

 

 

 

تدخل الصغير يقول بمرحٍ:

“على فكرة هو معاه حق، طنط أنتِ كنتي بتكلمي نفسك وبتشتمي واحدة مش موجودة”

 

 

 

قبل أن ترد عليه هي توضح موقفها، تدخل “حسن” يقول بخبثٍ:

“و مين قالك يا حبيبي إنها مش موجودة، هي موجودة وسامعة الشتيمة، يلا ربنا يهدي”

 

 

 

في تلك اللحظة اقتربت منهم الحافلة المدرسية، وبعد توقفها نزلت منها المشرفة وهي تسألهم بتعجبٍ:

“مين حضراتكم؟ وفين والده أو عم سعد؟”

 

 

 

رد عليها “حسن” مردفًا بثباتٍ:

“أنا حسن جاره وساكن في الشقة اللي جنبه، والده بس وراه حاجات كتير علشان كدا نزلته أنا”

 

 

 

ابتسمت له بمجاملةٍ وهي تقول:

“طب الحمد لله يا فندم علشان ميفضلش طول الطريق مكشر وزعلان، طب التواصل بعد كدا هيكون مع مين؟ يعني هاخد رقم حضرتك؟”

 

تدخلت “هدير” مندفعة في تلك اللحظة وهي تقول بنبرةٍ جامدة ولكنها محتفظة ببسمتها المقتضبة:

“لأ التواصل مع باباه، احنا بس مجرد وسيط هينزله لحضرتك، لو عاوزة رقم ممكن تاخدي رقمي عادي”

 

 

 

لمعت عينيه بنظرةٍ خبيثة حينما رآى تصرفها مع الفتاة التي تقريبًا تماثلها في العمر، بينما الفتاة قالت بنبرةٍ هادئة:

“خلاص مفيش مشاكل يا فندم، أنا هتواصل مع والده، يلا يا أيهم”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم التفت إلى “هدير” بعدما فتح ذراعيه لها، فحركت رأسها له باستنكارٍ لا تقوى على فهم مقصده، فوجدته يقول بنبرةٍ حماسية:

“انزلي بسرعة علشان الباص”

 

 

 

نزلت هي لمستوى جسده الصغير فوجدته يحتضنها بقوة وهو يقول بنبرةٍ ممتنةٍ:

“شكرًا إنك جيتي معايا، أنا كدا طول الطريق مش هبقى زعلان علشان مفيش حد بيوصلني”

 

 

 

تأثرت هي من موقفه، لذلك شددت عناقها له وهي تقول بنبرةٍ اختلتط بالبكاء:

“من العفو، أنا هنزل معاك كل يوم لو دا هيخليك فرحان كدا”

 

 

 

رد عليها بعدما ابتعد عنها بحماسٍ:

“بجد !! هتنزليني كل يوم”

 

 

 

تدخل “حسن” يقول بنبرةٍ هادئة:

“هتنزلك كل يوم وأنا معاها، مبسوط كدا؟ يلا بقى علشان متتأخرش”

 

 

 

أومأ له موافقًا ثم لوح له مودعًا بذراعه، بينما هي اعتدلت في وقفتها بجانبه حتى تتحرك الحافلة، وبمجرد تحركها التفتت له وهي تقول بنبرةٍ لازالت متأثرة من موقف الطفل:

“يلا علشان توصلني السوبر ماركت وبعدها تلحق شغلك”

 

 

 

تنهد هو بعمقٍ وحينما وجد الحيرة على وجهها سألها بنبرةٍ هادئة:

“ماشي، بس هو أنتِ مالك؟ ليه حاسس كدا إنك عاوزة تعيطي”

 

 

 

ردت عليه هي بنبرةٍ جاهدت حتى تكون طبيعية:

“كل الحكاية إن موقف أيهم دا صدمني شوية، طفل صغير بس موقفه غريب أوي”

 

 

 

رد عليها هو بمرحٍ:

“يا شيخة هما دول أطفال برضه؟ دا أنتِ اللي أطفال، دا رمانا واحدة معندكوش طفل ليه جابت أجلنا واحنا واقفين”

 

 

 

ضحكت هي على طريقته فوجدته يقول بنبرةٍ ضاحكة:

“و بعدين المفروض كان يشكرني أنا كمان، حضنك أنتِ وأولع أنا”

 

 

 

ردت عليه هي بنبرةٍ هادئة:

“دي غيرة بقى ولا إيه؟ غيران من عيل صغير يا حسن؟”

 

 

 

رد عليها هو مردفًا بحنقٍ:

“أنتِ هبلة على الصبح؟ هغير من عيل صغير؟ كل الحكاية أني عاوز احتواء وعاوز حد يحضني”

 

 

 

ردت عليه هي بنبرةٍ ضاحكة:

“خلاص يا سيدي لما ترجع من الشغل أنا هحضنك، تمام كدا”

 

 

 

رد عليها هو بتهكمٍ:

“حاسس إنك بتاخديني على قد عقلي والله، بس يلا علشان نلحق نجيب الحاجة علشان أوصلك الشقة وأطلع على الشغل”

 

تعافيت بك ف29 ج2 – رواية تعافيت بك PDF

Exit mobile version