تعافيت بك ف48 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف48 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف48 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الأول

الفصل الثامن والأربعون (صرخةمن الماضي)

 

تشبهين الفراشة في سحرها..تأخذين من الزهور دلالها

___________

 

 

 

تسير في الدروب المعتمة تائهٌ بها، تشبه ورقة شجر تساقطت في الخريف..لتكون في مهب الريح كلما أشتدت العاصفة تدمرت خلاياها..حتى يأتي من يأخذك بين كفيه ليحافظ عليك ويكتفي بك فقط لنفسه.

 

 

 

بعد رقصة الشباب وإنتشار الفرحة في المكان، كانت النظرات جميعها فَرِحة بذلك المنظر المحبب للقلب، أنهوا الرقصة جميعًا باحتضانهم لبعضهم البعض، بعدها جلسوا جميعًا حتى يأخذوا قسطًا من الراحة، جلس “ياسين” بجانب والدته وزوجته مقابلًا له والده و”فهمي” والد “عامر”، فتحدث “رياض” بمرحٍ:

 

 

 

“ألف مبروك يا فهمي، الحمد لله خلصت من المصيبة الأولى، عقبال الكارثة التانية”

 

 

 

ضحكوا جميعًا عليه، فـ رد عليه “فهمي” وهو يضحك قائلًا:

 

 

 

“يا رب يا رياض خليني أخلص، وعقبال ياسين إن شاء الله”

 

 

 

أتى “خالد” في تلك اللحظة يقول متوعدًا لـ “عامر”:

 

 

 

“إبنك دا ورب الكعبة هربيه على إيدي، صبرك عليا، فاكر نفسه داخل حنة بلدي، جاي بموتوسيكل !! حاضر”

 

 

 

نظر له “فهمي” بسخرية وهو يقول:

“يا سلام يا أخويا؟ ما أنتو كنتو بترقصوا مع بعض من شوية؟! جاي دلوقتي تقول هربيه؟ وبعدين أنتَ اللي مدلعه، أشرب بقى”

 

 

 

اضافت “ميمي” بحب:

“والله عسل ربنا يحميه، دا الواد مخلي الفرح كله واقف على رجل، والله لولاه كان زمانه ميتم”

 

 

 

رفع “خالد” حاجبه ينظر له بحنقٍ، فوجد “ياسين” يضحك بشدة، نظر له هو الأخر بضيق وهو يقول:

 

 

 

“وأنتَ يا أستاذ ياسين واقف ترقصلي وتقولي دَخلته عاملة حِس للقاعة؟ ماشي يا نجم صبرك عليا”

 

 

 

تحدث “رياض” بضجرٍ منه قائلًا:

“أنتَ عدو الفرحة ليه يا خالد؟ ما العيال فرحانة والليلة ماشية حلو أهوه”

 

 

 

تدخلت “عفاف” والدته تقول بفرحة:

“والله شكلهم زي العسل، يفرحوا القلب الحزين، والواد عامر عسل ربنا يسعده، مخلي للفرح بهجة كدا”

 

 

 

ضرب “خالد” كفيه ببعضهما البعض وهو يقول مُتعجبًا:

 

 

 

“أنا مش عارف أنتو إيه بجد؟ على العموم ربنا يستر ومدير القاعة ميتكلمش على حركة الموتوسيكل دي”

 

 

 

في الجهة الأخرى عند “عامر” و”ياسر” تحدثت “سارة” تسأل “عامر” بضيق زائف:

 

 

 

“أنتَ مجنون يا عامر؟ داخل القاعة بموتوسيكل؟! أنتَ عاوز تضحك الناس علينا؟”

 

 

 

رد عليها يُعقب على حديثها بلامبالاة:

“و فيها إيه يعني؟ أنا كنت ناويها يوم فرحي أدخل القاعة بموتوسيكل، طب بذمتك مش شكلي كان حلو؟”

 

 

أومأت له وهي تبتسم بهدوء، فوكزها هو بكتفه في كتفها وهو يقول:

“شوفتي مش هتقدري تكدبي، أنا كدا كدا أي حاجة بعملها لازم تبقى حلوة، حتى اختياري لكِ كان هو أحلى حاجة”

 

 

 

نظرت له مندهشة فوجدته يغمز لها وهو يقول بمرحٍ:

 

 

 

“ماهو مفيش أحلى من كدا بصراحة، الواحد كدا مش عاوز حاجة تانية، كفاية إنك هتبقي أول حاجة أبدأ يومي بيها، وأخر حاجة أنام وأنا شايفها”

 

 

 

أخفضت رأسها في خجلٍ، فاقترب هو منها يطبع قبلة هادئة على جبهتها.

 

 

 

عند “ياسر” و”إيمان” كانت هي تتحدث بمرحٍ وهي تقول له:

 

 

 

“شكلك كان قمر أوي يا ياسوري وأنتَ راكب الموتوسيكل مع عامر، كان نفسي أجي وأركب وراك وتلف بيا القاعة، بس علشان الفستان مكانش هينفع”

 

 

 

نظر لها مندهشًا فوجدها تسترسل في حديثها بنفس الحماس قائلة:

 

 

 

“يارتني كنت خليت سارة تعملوا أضيق شوية، بس مش مشكلة نعوضها”

 

 

 

تحدث هو بضيق من حديثها بنبرةٍ منفعلة:

“أنتِ مجنونة يا بت أنتِ؟ موتوسيكل إيه وفستان إيه؟ فاكرة نفسك متجوزة مدرب باليه؟ فوقي يا إيمان بدل ما أنكد عليكِ في الليلة دي !!”

 

 

 

ضحكت هي ثم تمسكت بذراعه وهي تقول بمشاكسة:

 

 

 

“لأ خلاص، أنا كنت بنكشك بس، بحبك وأنتَ متعصب أوي”

 

 

 

غمز لها بخبثٍ وهو يقول بنبرةٍ هادئة:

“أيوا كدا هو دا الكلام، وأنا بحبك علطول حتى وأنتِ مجنونة وضاربة منك”

 

 

 

إبتسمت هي بحب ثم مالت برأسها تُلقيها على كتفه، فأمسك هو كفها ثم طبع قبلة بسيطة عليه.

_____________

 

 

 

في بيت آلـ الرشيد تحديدًا في غرفة “طارق” غفت هي بين ذراعيه وهي تتشبث به وكأنها تخشى تركه، أما هو فكان ينظر لها بحبٍ وكأنه يُشبع حنينه وشوقه لها منذ أعوام ماضية، زفر هو بضيق حينما تذكر هيئتها الباكية وهي تترجاه يظل بجوارها، ربت عليها بكفه، ثم تركها وغادر الغرفة بل والشقة بأكملها، صعد إلى سطح المنزل، وجد “وليد” جالسًا بمفرده وفي يده كتاب يقرأه، نظر له “طارق” بسخرية ثم جلس بجانبه دون أن يتفوه بِـحرفًا واحدًا، نظر له “وليد” بخبثٍ ثم أعاد بصره للكتاب من جديد وكأنه لا يكترث، نفخ “طارق” وجنتيه بضيق، فتحدث “وليد” بحنقٍ:

 

 

 

“لأ هتطلع تقرفني في عيشتي، غور على شقتكم، دا أنتَ حتى عريس”

 

 

 

نظر له “طارق” بضيق وهو يقول مُتهكمًا:

“عريس صح، بالله عليك تسكت خالص، علشان المفاجأة اللي أنتَ عاملها دي، حد يفاجأ حد بكتب كتابه يا وليد؟!”

 

 

 

أومأ له “وليد” بثقة وهو يقول بلامبالاة:

“آه عادي يعني، مش أحسن ما تتفاجأ بيها وهي ماشية، أنا بعمل اللي شايفه في مصلحة الكل”

 

 

 

نظر له “طارق” بحزن وهو يقول:

“لا ارتاحت في بعدها عني، ولا ارتاحت لما رجعت، أنا مضطر أبدأ من جديد يا وليد”

 

تعافيت بك ف48 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف47 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف47 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف47 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الأول

الفصل السابع والأربعون (فرح)

أهواكِ وأهوى الوقع في تلك العيون..صِرت في حُبك مصانٌ كما الدُر المكنون.

__________

 

 

 

لقد مضيتُ عمري بأكمله وأنا أساند الجميع، لم أتمنى يومًا قط أن يمدحني أحدهم أنني شخصٌ ذو ملامح جميلة أو أن ملابسي أنيقة، بل كل ما تمنيته أن يعرفني الجميع أنني كملجأ الأمان لهم، وكتفٍ لراحة تعبهم، أود أن يضحى الجميع آمنٌ في رفقتي، مطمئنٌ في صُحبتي.

 

 

 

“ألف مبروك يا طارق، كتب كتابك النهاردة على جميلة، المأذون موجود والشهود، حد يسمعنا زغروطة”

 

 

 

تفوه “وليد” بتلك الجملة بثباتٍ يُحسد عليه أمام الجميع الذين إتسعت أعينهم من هول المفاجأة، أما هي فإلتفتت بكامل جسدها تنظر له بضيق وهي تقول بنبرةٍ منفعلة حانقة:

 

 

 

“أنتَ بتقول إيه؟ كتب كتاب مين !! أنتَ أكيد مجنون رسمي، لا يمكن أوافق على حاجة زي دي”

 

 

 

أومأ لها بثقته المعهودة وببروده المستفز قال:

“لأ هتوافقي، زي ما الحج حسان ربنا يكرمه كدا وافق، ودا علشان مصلحة الكل إن شاء الله”

 

 

 

أمسكه “طارق” من مرفقه بغضب وهو يقول بنبرةٍ منفعلة:

“أنتَ اتجننت يا وليد؟ فيه حاجات مينفعش فيها الهزار ولا اللعب بالأعصاب، الدنيا مش متحملة”

 

 

 

أبعد “وليد” يده عنه بضيق ثم قال بنبرة جامدة:

“بالراحة بس يا طارق، وأهدا كدا علشان نشوف اللي داخلين عليه”

 

 

 

_” أحنا مش هندخل على حاجة، أنا همشي دلوقتي وأرجع الصعيد تاني، والجوازة دي مش هتّم، أنا خلاص ميشرفنيش إن أسمي يرتبط بالعيلة دي”

 

 

 

تفوهت “جميلة” بذلك الحديث أمام الجميع بنبرة حادة لا تقبل النقاش، مما جعل “وليد” يقف مقابلًا لـها وهو يقول بهدوء:

 

 

 

“أنا مقدر موقفك، بس لازم أنا وأنتِ نتكلم سوا علشان فيه حاجات مهمة لازم تعرفيها”

 

 

 

ردت عليه بضيق:

“أنا مش هتكلم مع حد، وأبعد عني بدل ما أكلم البوليس وأقولهم إنكم خطفني”

 

 

 

وضع كفيه داخل جيبي بنطاله وهو يقول بثقة:

“وماله، كلميهم بس أظن إنك كبيرة وواعية وعارفة إن دي مش حالة خطف، لأن ببساطة أهلك كلهم هنا وأبوكِ نفسه هنا، يعني مش قدامك غير إنك تقدمي بلاغ بالعنف الأسري وإحنا هنا محدش كح في وشك حتى، يعني البلاغ وسكته مش نافعة معانا”

 

 

 

تدخل “محمود” يقول بخزيٌ وبنبرةٍ منكسرة:

“إهدي بس يا بنتي إحنا لا يمكن نزعلك هنا ولا حد يقدر يجرحك، وحدي الله بس”

 

 

 

نظرت له مبتسمة بسخرية مريرة وهي تقول:

“كل دا ومحدش يقدر بجرحني؟ كل دا ومحدش يعرف يزعلني؟ أنا من ساعة ما رجعت وكل حاجة مزعلاني، أنا اتدمرت، لأ أنا اتهديت”

 

 

 

تدخل “وليد” بثباته وثقته المعهودة:

“وأنا هعملك إعادة ترميم متخافيش، أديني فرصة بس نتكلم سوا، أنتِ برضه حافظة قرآن ربنا وأكيد عارفة إن كل حاجة بتحصلنا نصيب”

 

 

أخذت هي نفسًا عميقًا ثم مسحت وجهها بكفيها معًا، أخذها “وليد” غرفة داخل الشقة وكانت على مقربة من الجميع، أما “طارق” فنظر لهما بضيق والنيران تشتعل بصدره، قام “وليد” بمواربة باب الغرفة ثم وقف مقابلًا لـها وهو يقول بهدوء:

 

 

 

“أنا أسف على طريقتي برة، بس أنتِ شايفة الجو عامل إزاي، المهم شوفي دول كدا؟”

 

 

 

مد يده لها بإيصالات الأمانة التي قد سبق ومضى “حسان” عليها منذ سنوات ماضية، أخذتها منه بأنامل مرتعشة، نظرت بداخلهم فإتسعت مقلتيها بشدة وهي تقول بنبرةٍ مهتزة:

 

 

 

“إيه دا، أنا مش فاهمة دول إيه؟”

 

 

 

إبتسم هو بثقة حينما آى الخوف باديًا على قسمات وجهها الهاديء فقال:

“دي يا ستي وصولات أمانة، الاستاذ حسان كان مضى عليها علشان يأمن على البضاعة اللي بيجبها لجدي ولعمامي، المهم يا ستي بعد الحركة اللي الحج حسان عملها دي، كل العيلة عاوزين ياخدوا حقهم وخصوصًا عم طه اللي بنته لحد دلوقتي مش عارفة تتعامل معاه عادي، فهما حاليًا هيقدموا الإيصالات دي ويطلبوا حقهم، الحاجة الوحيدة اللي ممكن توقفهم عن موقفهم دا هو إنك تتجوزي طارق، ساعتها هما ممكن كمان يدفعوله فلوس، ها قولتي إيه؟”

 

 

 

رفعت رأسها تنظر له بأعين مغرورقة بالدموع، فوجدته يقول بثقة:

 

 

 

“وافقي علشان خاطر أبوكِ، مهما كان عمل إيه برضه أنتِ قلبك أبيض مش هتقبلي إنه يتسجن علشان وصولات زي دي !!”

 

 

 

أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:

“طب وأنا إيه يضمنلي إن هو ميحصلوش حاجة؟ وأضمن منين إن طارق دا ميكونش شبهكم هنا”

 

 

 

رد عليها مُعقبًا بتهكم:

“لأ متخافيش طارق متربي مش زيي”

 

 

 

إبتسمت هي بسخرية ثم قالت بطريقة لازعة:

 

 

 

“كويس إنك عارف إنك مش متربي، من ساعة ما شوفتك وأنتَ عمال تتكلم وتحرك فـ كل اللي حواليك ومش عامل حساب لحد”

 

 

 

أيد هو حديثها وهو يقول ببسمة مستفزة:

“بصراحة أنا بحب كدا، أنتِ بنفسك هتيجي تشكريني بعد كدا، أنا بساعدك تنقذي أبوكي، اللي إتسبب في مشاكل وأذية ناس بِـهروبه، دا غير إن هما كانوا فاكرينك ميتة يعني دي تهمة جديدة ممكن يستغلوها ضده”

 

 

 

نفخت وجنتيها بضيق ثم أومأت له وهي تقول وكأنها جسد فقط بلا روح:

 

 

 

“يعني هيبقى أكتر من اللي حصلي؟ أمي طلعت عايشة وياريتها عايشة عادي لأ دي ست ظالمة، وأبويا بيكدب عليا وهربان بيا منها، وأنا الله أعلم مصيري بعد كدا، أنا كل حاجة في حياتي باظت، أنا عايشة متكسرة ١٠٠ حتة، وهسيبها تيجي زي ما تيجي”

 

 

 

تبدلت نظرته إلى الحزن لأجلها ثم قال بعدما زفر بقوة:

 

 

 

“ربنا هيعوضك عن كل دا، المهم فيه حاجة تانية طالما أنتِ وافقتي كدا”

 

تعافيت بك ف47 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف46 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف46 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف46 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الأول

الفصل السادس والأربعون (زغروطة؟)

 

_” إني أراكَ بعين قلبي جنّةً

 يا من بقُربك مُرّ الحياةِ يطيبُ!”

__________

 

 

 

“أنا شخص بسيط أؤمن أن العلاقات خُلقت للراحة، للود والتفاهم واللين في التعامل بيننا، لم تُخلق للدفاع عن أنفسنا، لتجميلها، وللفوز في معارك المناقشات، كلمة لطيفة كفيلة بإنهاء أي خلاف لمجرد أنني أحبك.. أنا شخص أبسط من تعقيد العلاقات .”

 

 

 

ألم يحن الوقت حتى تكف تلك الصراعات والمناوشات؟ هكذا كان يفكر “حسان” بعدما تفوه “وليد” بجملته الأخيرة التي جعلت الرعشة تسير في الأجساد من هول المفاجأة، إقتربت هي منه بمقلتين على وسعيهما وهي تقول بذهول:

 

 

 

“أنتَ بتقول إيه؟ مين دي اللي عايشة”

 

 

 

نظر هو في أوجه الجميع ثم أعاد بصره لها وهو يقول بنبرة جادة:

 

 

 

“أمك مشيرة فايز أحمد الرشيد عايشة يا جميلة، ومستنياكِ ترجعيلها”

 

 

 

إلتفتت تنظر لأبيها ودموعها على وجنتيها دون إرادةً منها وهي تقول مستفسرة بنبرةٍ غير مصدقة:

“رد عليه يا بابا، بيقولك إن أمي عايشة، رد وقول أي حاجة متسكتش كدا”

 

 

 

أخفض “حسان” رأسه في خزيٌ، فلم يقوى على الكذب أمام عينيها، بينما هي حركت رأسها وهي تقول بصراخ:

 

 

 

“أنتَ بتسكت ليه قول أي حاجة يا بابا، رد أبوس إيدك”

 

 

 

_” عـــايــشـة، مـــشــيـرة عـايـشـة”

 

 

 

إرتمت هي على الأريكة من هول المفاجأة، بينما “وليد” و “طارق” نظر كلاهما لبعضهما البعض بأسى وحزن لأجلها، حركت هي رأسها عدة مرات وكأنها بذلك تخرج ذلك الحديث من أذنيها، ثم رفعت رأسها تنظر لوالدها وهي تقول بنبرة قوية جامدة:

 

 

 

“أنتَ دلوقتي هتقولي كل حاجة، إزاي أمي عايشة وإزاي كل حاجة طلعت كدب كدا، فــاهــم”

 

 

 

أخذ نفسًا عميقًا بعدما صرخت هي بكلمتها الأخيرة، بعد ذلك جلس على الأريكة المقابلة لها وهو يقول بهدوء:

 

 

 

“حاضر، حاضر يا جميلة”

 

 

 

ثم وجه بصره لهما وهو يقول بنبرة خالية:

“أنا هقولك كل حاجة علشان أرتاح، يمكن أعرف أنام”

 

 

 

تدخل “وليد” يقول بسخرية مريرة:

“لأ وأنتَ مسكين أوي مبتنامش كل دا”

 

 

 

زفر “حسان” بضيق ثم شَرَعَ في سرد الماضي بقوله:

“أنا حسان عز أبو الفدا، كنت شاب في أواخر العشرينات لما أبويا مات وسابني مع عمي اللي كان ساكن معايا في نص البيت، وبما أني مليش حد، عرض عليا أتجوز بنت من بناته يا ياخد البيت كله لحسابه، رفضت الفكرة كلها، ودخلت ناس كبيرة حلوا المشكلة بينا، وعلشان أخلص من زنه نزلت القاهرة ساعتها اتعرفت على عبده لما أجرت أوضة فوق السطح عندهم، فضلت أدور على شغل لحد ما أبو عبده دا شافلي شغل عند فايز أحمد الرشيد في مخزن الأعشاب الطبيعية، قولت أهي أحسن من القعدة، وروحت أشتغلت معاه فعلًا، كان معايا مجدي وأخته مديحة وكنا إحنا التلاتة بنشتغل سوا، بس أنا من شطارتي في الحسابات الحج فايز عجبه شغلي، وعرفني على عياله، واعتبرني إبنه الخامس، ساعتها شوفت مشيرة هناك، كانت جميلة ورقيقة أوي، بس أنا علشان أمانة الراجل اللي دخلني بيته، طلعت الموضوع من دماغي وقولت أني لازم أفوق لشغلي، هي بصراحة كانت طيبة أوي وكانت ذوق معايا، كانت بتيجي الشغل عندنا علشان مديحة، أو أنا اللي كنت فاكر كدا، هي كانت بتيجي علشان مجدي، الحج فايز معجبوش الموضوع وحس بحاجة، ساعتها طلب مني أتجوزها، ولما أنا رفضت قالي إن بنته طيبة ومن غيره هتتعب، أنا مكنتش واخد بالي من موضوع مجدي دا، وفضلت مكمل في شغلي زي ما أنا، بعدها فايز بدأ يتعب وساعتها أمرني أتجوزها وهو كلمته كانت سيف.”

 

أوقف حديثه وكأنه يرى الماضي يمر أمام عيناه، ثم أخذ نفسًا عميقًا، لكنه أعاد السرد من جديد بعدما قال “طارق” بضيق:

 

 

 

“كمل، وقفت ليه؟!”

 

 

 

أومأ له ثم أستطرد حديثه قائلًا:

“ساعتها أجبرها على الجواز وهي كانت بتحب مجدي، بس مجدي كان ملاوع وإبن سوق عاوز يوصلها علشان فاكر إن الحج كدا هيزود مركزه ويسلمه مخزن من بتوعه يديره، أتجوزتها وعيشت معاها في بيت الحج فايز بعدما بنى البيت الجديد وكان ليا شقة فيه، بعدها مات هو ومفيش شهور وحصلته الحجة، مشيرة كانت طول جوازنا بعيد عني وكرهاني، وخلفت مني جميلة برضه وهي كرهاني ساعتها قالتلي إنها ندمانة، فضلت عايش معاها علشان طلب أبوها وعلشان جميله اللي في رقبتي الراجل برضه شغلني وسكني وعملي قيمة وسط عياله وعمري ما حسيت بغربة وسطهم، بس للأسف هي الوحيدة اللي حسيت بالغربة وأنا معاها، بعدها هي عرفت إنها حامل، برضه كانت زعلانة وفي نفس الوقت فرحانة، أنا مكنتش عارف أعمل إيه بس كنت مستحمل طريقتها، بعدها خلفت جميلة وأنا كنت شوية في القاهرة وشوية مع طه ومحمود في أسوان، وشوية مع مرتضى في السويس، علشان أسيبها براحتها، مع الوقت بدأت هي تعرف قيمة غيابي، بس كان فات سنين، لحد ما مجدي رجع بالجوابات دي تاني، وساعتها بعتهم ليها وقالها إنه هيتجوز ومش عاوز تكون بينهم، للأسف دا اللي عرفته متأخر لما طارق ووليد ظهروا”

 

 

 

سألته هي بنبرة مهتزة وخالية من المشاعر:

 

 

 

“جوابات إيه دي؟ وكان فيها إيه؟”

 

 

 

نظر لها وهو يقول بنبرة موجوعة:

“الجوابات الغرامية اللي كانت بينهم، جالي نسخة منها وخط مشيرة وإمضتها أنا حافظها صم، ومع الجوابات صور ليهم سوا في رحلة الحج فايز كان عاملها وكانوا ماسكين إيد بعض، بس كل دا كان قبل جوازها مني، ساعتها مديحة جت ورتني الصور والجوابات وقالتلي إن مشيرة وأخوها بيحبوا بعض، وإن هي هتبدأ تعاملني حلو علشان بس أأمن ليها وهي تطلق مني وترجعله، ساعتها الدم غلي في عروقي وكان قدامي إختيارين ملهمش تالت يا أقتلها وأشرب من دمها، يا أخدك وأهرب بيكِ منها علشان متتربيش على إيد واحدة زيها، ساعتها سألت فاطمة مرات محمود بحكم إنها كانت بتشتغل معاهم وقالتلي إنهم فعلًا كانوا بيحبوا بعض وكانوا مخططين للجواز، مقدرتش أواجه ساعتها علشان مموتهاش وبنتي تبقى بنت قتال قتلة، روحت بعدها من سكات للمأذون وطلقتها، وروحت بليل كانت نايمة، خدتك من حضنها ومشيت وسبتلها جواب، لكن اللي معرفوش إن فيه ناس بريئة هتتظلم بسببي، أنا عيشت عمري كله غريب وتايه مليش حد، شوفت فيها كل أهلي وهي شافتني مجرد عابر سبيل، مشيت وروحت إسكندرية تاني بعت الشقة لعمي وهناك جميلة تعبت وجالها تسمم، والناس افتكرتها ماتت، خدتها من المستشفى وطلعت بيها على عمتي في الصعيد، وهناك بدأت حياتي أنا وجميلة بعدما أقنعتها إن أمها ماتت، فضلت تعيط علشان خديجة وطارق بما إنهم هما اللي مربينها، مع الوقت نسيتهم أو عملت نفسها نسيتهم، وبس رجعنا هنا تاني علشان كل حاجة تبان وعلشان المظلوم حقيقته تبان”

 

تعافيت بك ف46 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف45 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف45 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف45 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الأول

الفصل الخامس والأربعون (عروس مثل القمر)

 

“كيف حالك بدوني، يا من أفديها بعيوني”

______________

 

 

 

أنا أيضًا أَملُك لسانًا، وأيضًا أستطيع أن أجعله لازعًا كما يفعل الآخرون، فأنا أستطيع أيضًا أن أنطق بكلمات تترك علامات سوداء في القلوب، وربما أستطع أيضًا ترك كلمات تخترق صدرك كما يفعل سهم العدو، لكنني وبملء إرادتي أردتُ أن أتجاوز تلك الكلمات وربما قد يكون هذا أنبل وأعظم اختياراتي.

 

 

 

(مشهد عودة إلى يوم الأربعاء)

 

 

 

نزلت “خديجة” في ذلك اليوم له حتى تذهب معه إلى الطبيبة، ركبت بجانبه السيارة، وكانت “مُشيرة” في تلك اللحظة عائدة من الخارج بعدما جلبت مشترياتها، ولسوء حفظهما كانت لاتزال في داخل سيارة الأجرة التي تأخذها في المشاوير الخاصة بها وبتسوقها، إنتظرت هي حتى تحرك هو بسيارته ثم قالت بهدوء للسائق وكأنها تحارب حماسها حتى لا يظهر أمامه:

 

 

 

“معلش يا علي خليك ماشي ورا العربية دي وأنا هديك اللي أنتَ عاوزه”

 

 

 

رد عليها السائق بحماس مُرحبًا بطلبها:

“تحت أمرك يا ست مُشيرة، اللي تؤمري بيه، ولو عاوزة حاجة أنا موجود تحت أمرك”

 

 

 

ردت عليه بضيق وهي تحرك رأسها وتراقب حركة سيارته:

“لأ، ركز بس وإلحق العربية دي بسرعة”

 

 

 

حرك رأسه موافقًا ثم شرع في القيادة وهي لا يتطرق إلى التفاصيل، بالطبع هو لا يهمه سوى ما سيحصل عليه منها، حتى وإن أرادت أن يجوب بها الطرقات طوال الليل لن يرفض لها طلبًا، بينما هي كانت تنظر أمامها بأعين تشبه نظرات الصقر وهي تتابع السيارة الخاصة بـ “ياسين” وتنقلها، بعد فترة قصيرة من القيادة توقفت سيارة الأجرة، مما جعلها تحرك رأسها وكأنها تتفحص المكانؤ فقالت بنبرة مستنكرة:

 

 

 

“إحنا وقفنا هنا ليه يا على؟”

 

 

 

رد عليها هو بهدوء:

“العربية وقفت هنا يا ست مُشيرة، وأنا وقفت هنا علشان محدش ياخد باله إننا ماشيين وراهم”

 

 

 

كانت كلماته الأخيرة بنبرة خبيثة وكأنه بذلك يرسل لها رسالة مبطنة أنه يعلم ما تريده هي، أومأت له بعدما نظرت له بضيق، ولكنها انتفضت في مقعدها حينما لمحتهما يخرجا سويًا من السيارة، ثم دخلا بناية حديثة البناء مصممة على أحدث التصميمات، يكثر بها اللوحات الطبية التي تحمل أسماء الأطباء، نزلت هي بهدوء ثم وقفت تقرأ ما دون على اللوحة بتعجب، فوقفت تقول بنبرة مستنكرة:

 

 

 

“دكتورة نفسية؟ لأ صعب، طب ماهي العمارة مليانة دكاترة برضه”

 

 

 

زفرت بضيق ثم وجهت بصرها نحو الأريكة الموضوعة بجانب البناية فوجدت رجل في منتصف العقد الرابع من عمره يجلس بإسترخاء واضح، إقتربت هي منه تقول بهدوء وهي تجبر شفتيها على الإبتسام:

 

“مساء الخير”

وقف هو منتفضًا من جلسته المسترخية وهو يقول بتلهف:

“مساء النور، أؤمري يا هانم، تحت أمرك”

 

 

 

أخرجت أوراق مالية من حقيبة يدها ثم دستها في كفه وهي تقول:

“الأمر لله، ركز بس وقولي الأساتذة اللي لسه طالعين دول طالعين فين؟”

 

 

 

نظر هو داخل الممر الرخامي ثم أشار برأسه نحو سيارته وهو يقول مُقررًا أكثر من كونه مُستفسرًا:

“قصدك الأستاذ صاحب العربية دي وجماعته؟”

 

 

 

_” آه هما، دول طالعين فين بقي؟”

خرجت منها تلك الجملة المستفسرة بتلهفٍ، جعله يقول لها بحماس:

 

 

 

“الأستاذ وجماعته دول بيطلعوا عند الدكتورة النفسية اللي فوق، إسمها دكتورة هناء عادل دكتورة شاطرة أوي، تؤمري بحاجة تاني؟”

 

 

 

تنفست الصعداء وظهرت الشماتة في نظرتها قبل نبرتها وهي تقول:

 

 

 

“لأ تسلم لحد كدا، طبعًا محدش يعرف حاجة خالص”

 

 

 

قالت جملتها ثم أخرجت ورقة مالية أخرى تدسها في كفه، وهي تنظر له نظرة مُحذرة إلتقطها هو على الفور مما جعله يومأ له عدة مرات برأسه وكأنه بذلك يؤكد نظرتها، تركته هي ثم ركبت سيارة الأجرة مرةً أُخرى كانت تفكر من منهما يأتي لتلك الطبيبة ومن منهما بحاجة للعلاج النفسي ولكنها لم تدم في تفكيرها طويلًا حتى أتى في مخيلتها ووقع على مسامعها جملة “خديجة” في ذلك اليوم المنشود حينما نظرت لها بثبات وهي تقول:

 

 

 

“أنتِ فاهمة غلط، ياسين جوزي مش زي حد وميتقارنش بحد”

 

 

 

حينما تذكرت هي تلك الجملة إبتسمت بتهكم وهي تفكر أن ذلك التغيير المفاجئ الذي طرأ على “خديجة” لم يأت عبثًا، بل كان نتيجة العلاج النفسي، إبتسمت هي بخبثٍ وهي تفكر أن هذه النقطة ستقع لصالحها حتى وإن لم تأتِ لها بما تريد وتهوى، لكنها ستطيب عيناها حين ترى نظرة الإنكسار في عينيها أمام الجميع، تنهدت هي حينما آخذها تفكيرها إلى تلك النقطة.

 

 

 

(عودة إلى الوقت الحالي” يوم الجمعة” )

 

 

 

“كنت بحس بنفس اللي هتحسيه لما أقولك إن جميلة بنتك عايشة وأنا عارف مكانها بس قسمًا برب الكعبة ما هريح قلبك ولا أطفي نارك يا مشيرة”

 

 

 

خرجت منه تلك الجملة بفحيح يشبه فحيح الأفعى بجانب أذنها لكنه وصل لمسامع الجميع، وفقًا للصمت الدائر في المكان بعدما ألقت هي بحديثها الخبيث، أما عن الجميع فكانت حالتهم تشبه حالة من يحلق الطير فوق رؤوسهم، بِخلاف “مشيرة” التي تحدثت تقول بسخرية وكأنها ترفض تصديق حديثه:

 

 

 

“أنتَ أكيد إتجننت، ولا تلاقيك لسه بتاخد حاجة من الهباب اللي كنت بتاخده، جميلة مين دي اللي تعرف مكانها”

 

 

 

إعتدل في وقفته بعدما إبتعد عنها نسبيًا وهو يقول بخبثٍ:

“وماله، أنتِ حرة بس متوجعيش دماغي بعد كدا علشان تعرفي مكانها، أصل أنا قلبي أسود أوي ومش بعرف أنسى”

 

تعافيت بك ف45 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف44 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف44 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف44 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الأول

الفصل الرابع والأربعون (لن أريحكِ)

 

“من يصنع السعادة بداخلك هو من يستحقك.”

 

 

 

 (جبران خليل جبران)

____________

 

 

 

إذا كنت تظن أن العيش في الغربة شعورٌ قاسي الآن اقدم لك شعور أكثر صعوبة، ألا وهو شعور أن تعيش الغربة بك، هذا الشعور هو أقسى ما يمر به المرء على الإطلاق، أن تقف أمام المرآة لا تعرف الشخص الظاهر بها شعورٌ قاسي، أن تعيش وسط أشخاص لا يعرفونك شعورٌ قاسي، أن تجهل قيمة ذاتك شعورٌ قاسي، أن ترى نفسك غير محبوب وغير مرحب بك شعورٌ قاسي، حتى وإن كانت الغربة هي البعد عن الأوطان ولكن بها وجدت ذاتك هنيئًا لك انت لم تفقد نَفسكَ بعد.

 

 

 

إتسعت مقلتيها بدهشة وفرغ فاهها، بينما “نوال” سألتها بنبرة متعجبة:

 

 

 

“روحتي فين يا جميلة؟ يا بنتي متوجعيش قلبي بقى”

 

 

 

حاولت البحث عن صوتها، وها هي وجدته، لكنه كان مبحوحًا بشدة، فقالت بنبرة جاهدت حتى تخرج منها:

“معاكِ…أنتِ قولتي أمي إسمها إيه؟”

 

 

 

تنفست “نوال” الصعداء ثم قالت بنبرة حزينة:

“أمك إسمها مشيرة فايز الرشيد، وقبل ما تسألي أنا معرفتكيش ليه قبل كدا، علشان مكنتش عاوزاكِ تتعشمي خصوصًا إن حسان كان معترض على رجوعكم القاهرة”

 

 

 

فرت دموعها رغمًا عنها من بين أهدابها، وقالت ببكاء:

“يعني عيلة ماما إسمهم عيلة فايز الرشيد، وكدا طارق ووليد اللي ظهروا بتوع الدعاية والإعلان قرايبها، ماهو مش طبيعي يكون تشابه أسماء، دول قرايبي ومن ريحتها صح؟”

 

 

 

ردت عليها “نوال” بضيق ولكنها تدري أنه لا مفرٍ من إجابتها، فقالت:

“وارد يكونوا هما يا جميلة، اللي حسان قالي عليه إنك كنتِ علطول مع طارق وخديجة، وطارق من ساعة ما اتولدتي وأنتِ مكنتيش بتسبيه، علشان كدا لما جيتوا من القاهرة فضلتي تطلبي في دول”

 

 

 

مسحت دموعها وهي تقول ببكاء:

“شكرًا يا تيتة، بس أنا عاوزة أسأل بابا علشان يجاوبني على كل حاجة”

 

 

 

عقبت عليها “نوال” بنبرة حزينة:

“حسان كان خايف يا جميلة، خاف حد منهم ياخدك منه وهو ملوش غيرك، أعذريه يا حبيبتي، والأحسن متسأليهوش دلوقتي، علشان طارق ووليد ممكن حسان يمنعك منهم”

 

 

 

ردت عليها بسرعة وبنرةٍ باكية:

“لأ خلاص أنا مش هقوله، كفاية أني اشوفهم قصادي وهما من ريحتها، بس أنا كنت عاوزة اتأكد إن إحساسي صح، حسيت أني أعرفهم من زمان، وحسيت إنهم مش مجرد ناس عادية”

 

 

 

ردت عليها “نوال” بصوتٍ باكٍ:

“متزعليش نفسك يا جميلة، كل حاجة بتحصلنا نصيب، أنتِ لما جيتي كنتِ عيلة صغيرة في سن دخول المدرسة وساعتها حسان كان مش عارف يتصرف، ساعتها قالك إنك مش هتشوفيهم تاني، وأنتِ مع الوقت نستيهم وبطلتي تطلبيهم، بس ربنا كتبلك نصيب تشوفيهم من تاني”

 

 

أغلقت جفونها بشدة وهي تضع كفها على فمها حتى تكتم شهقاتها وتوقف ذرف الدموع، ثم قالت:

 

 

 

“شكرًا يا تيتة، تصبحي على خير”

 

 

 

_” وأنتِ من أهل الخير يا جميلة، ربنا يجبر بخاطرك ويريح قلبك”

 

 

 

خرجت تلك الجملة من “نوال” بنبرة تحمل الوجع بين طياتها.

___________________

 

 

 

في بيت آلـ “الرشيد” جلس الشباب جميعهم فوق السطح، قص “طارق” عليهم ما حدث، وسط نظرات الدهشة منهم جميعًا، أنهى حديثه ثم قال بنبرةٍ متألمة:

 

 

 

“وأنا مش عارفة أعمل إيه؟ عاوز أقولها وأعرفها وفي نفس الوقت خايف الدنيا تتقلب هنا”

 

 

 

رد عليه “وئام” بذهول ونبرة مندهشة:

“أنت بتتكلم جد يا طارق؟ حسان وجميلة عايشين؟”

 

 

 

أومأ له “طارق” بهدوء ثم أخرج زفيرًا قويًا، بينما “أحمد” جلس مقابلًا له وهو يقول بنبرة قوية لا تقبل النقاش:

 

 

 

“هو سؤال واحد يا طارق علشان أرتاح، أمي اللي عملت كدا في عمتك؟”

 

 

 

تدخل “وليد” يقول بهدوء:

“إحنا معرفناش نتكلم معاه يا أحمد، علشان جميلة متعرفش حاجة عن اللي حصل، وكمان حسان مش معرفها أي حاجة عننا ولا عن أهل أمها”

 

 

 

إلتفت “أحمد” ينظر له بإستنكار وهو يقول بحنقٍ:

“يعني إيه؟ يعني بعد العمر دا كله هنسيبه والدنيا بايظة كدا؟ العمر اللي ضاع وعمتك فاكرة إن أمي السبب في خراب بيتها، ولا خديجة اللي عاشت حياتها بتدفع تمن غلطته، أنتو إزاي سبتوه، إزاي محدش فيكم جابه من قفاه؟”

 

 

 

رد عليه “طارق” بإنزعاج:

“وبعدين؟! نعمل كدا واحنا مش عارفين الحقيقة، ولا عارفين نتكلم معاه، إحنا لولا هي قالت إسمه بالكامل مكناش هنعرف، إهدا يا أحمد علشان الحكاية مش قفش، دي حياة ناس هتخرب وناس تانية هتتبرأ وليلة كبيرة، الوقت مش نافع للعك دا”

 

 

 

تدخل “حسن” يضيف بحكمة:

“طارق بيتكلم صح يا أحمد، وبعدين إحنا كنا فين وبقينا فين؟ هو طلع عايش خلاص، وعرفنا مكانه واحدة واحدة بقى علشان اللي جاي دا عاوز عقل”

 

 

 

نفخ “أحمد” وجنتيه بضيق ثم قال:

“ماشي خليني معاكم لما نشوف أخرتها، بس ورب الكعبة لو حصل حاجة من مشيرة تاني هخرب الدنيا”

 

 

 

ربت “طارق” على كتفه وهو يقول بهدوء:

“إهدا كدا مش عاوز هطل، في الأول والأخر هي عمتك، وبعدين متخلنيش أندم أني حكيت، أنا علشان عارف إن إحنا الخمسة واحد ومحدش فينا بيخبي حاجة عن التاني، والله العظيم كل واحد حقه هيرجع بس بالعقل، وحسان دا ورب الكعبة ما هخليه يشوف يوم راحة، علشان في الأول والأخر هو الغلطان في الليلة دي كلها”

 

 

 

أضاف “وليد” يقول بمرحٍ:

“فككم بقى من النكد دا، وخلينا نشوف الأفراح اللي هتهل علينا، طارق خلاص لقاها يعني مش هيسيبها غير وهي مراته”

 

تعافيت بك ف44 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف43 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف43 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف43 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الأول

الفصل الثالث والأربعون( مشيرة الرشيد)

 

أتيتُ إليكِ بشوقي أودُ لو تُلبين لقلبي النداء، أصرخ من قهرتي في بعدكِ عني ومما عرفه القلب من عناء.

___________

 

 

 

أنا من أخطأ في حق نفسهِ، أنا مَن اختار القطار الخطأ ليقوم بتوصيله، وحينما اكتشفت الخطأ تماديت به؛ لم أملك الشجاعة لإتخاذ قرار النزول، وحينما أردتُ النزول زادت المحطات وزادت معها صعوبة الرجوع لبداية الطريق من جديد.

 

 

 

مر اليوم بهدوء حتى أتى موعد الطبيبة النفسية، أتى “ياسين” بسيارته ووقف أسفل بنايتها نزلت هي له بسعادة بالغة كعادتها كلما حان موعد إلتقاءهما سويًا، ركبت بجانبه السيارة فوجدته يقول بهدوء:

 

 

 

“هناء قالتلي إن خلاص إحنا في الأواخر، يعني بعد الجلسة دي هتحدد درجة التعافي”

 

 

 

تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت:

“الحمد لله يا ياسين، أنا حاسة إني بجد أني فرحانة وحاسة إن المعجزة دي حصلت بوجودك، عمري ما كنت أتخيل أني ممكن أخرج وأتكلم وأصاحب ناس وحد يهتم بكلامي، وحاجات كتير، اتحولت من واحدة كله بيتريق على سكوتها وقعدتها لوحدها وعدم خروجها، لواحدة عاوزة تفرد جناحتها في الدنيا، بس برضه أنا غلطت في حق نفسي علشان أنا اللي استسلمت لخوفي يا ياسين”

 

 

 

إبتسم هو لها ثم قال بهدوء:

“الحمد لله يا خديجة، كله بفضل ربنا سبحانه وتعالى، المهم نحافظ على اللي وصلناله، وبعدين هي الدنيا كدا لازم نتعلم وناخد دروس علشان نفوق لنفسنا ونعرف نكمل حياتنا”

 

 

 

أومأت له وهي تبتسم ثم قالت:

“معاك حق، المهم يلا علشان منتأخرش، سارة قالتلي إنها عاوزاني علشان أجرب الفستان”

 

 

 

قام بتحريك بالمقود وهو يقول بمرحٍ:

“وأنا بصراحة هموت وأشوف الفستان، واللي هتلبس الفستان، شكلها هيكون عامل إزاي فيه؟”

 

 

 

حاولت وأد بسمتها وهي تنظر من نافذة السيارة، بينما تحرك هو بالسيارة من أمام البيت، تحركا سويًا وهما في غفلة عن زوج الأعين الذي يراقبهما بأعين تشع نيران حاقدة.

 

 

 

بعد قليل توقفت السيارة أسفل البناية التي تقع بها العيادة، دخلت “خديجة” وهو معها، وجدت ثلاثة فتيات في إنتظارها في نفس المكان الذي قامت فيه بشرح أجزاء الكتاب، والطبيبة جالسة بجانبهن ومعها مساعدتها، تعجبت “خديجة”، فسألته بهدوء:

 

 

 

“ياسين هما مين دول؟ أنا الدكتورة مقالتش ليا إن حد هيكون موجود غيري؟”

 

 

 

حرك كتفيه وهو يقول بنبرة حائرة تدل على جهله بالأمر:

“مش عارف يا خديجة والله، أنا كل اللي أعرفه المعاد بس، بس خلاص هنعرف دلوقتي”

 

 

 

قامت الطبيبة ترحب بهما وهي تبتسم بإتساع، بينما “خديجة” سألتها بتوتر طفيف:

“هما مين دول يا دكتورة، أنا معرفش إن فيه حد هيكون معايا في الجلسة هنا”

 

إبتسمت لها الطبيبة وهي تقول:

“متقلقيش، دول طلاب عندي وعندهم تدريب، النهاردة يا خديجة عاوزاكِ تساعدي الطلاب دول يفهموا يعني إيه تطور في الذات، عاوزاكِ تثبتي إن الطاقة اللي عندنا تقدر تغيرنا كتير، أنتِ هتكملي شرح الكتاب معانا ومعاهم”

 

 

 

تدخل “ياسين” يقول بنبرة جامدة وقوية:

“بس أنا مراتي مش حالة للتدريب يا دكتور!!”

 

 

 

نظرت له “خديجة” بتعجب، بينما الطبيبة عقبت على حديثه بتفهم:

“أنا مقولتش إنها حالة يا أستاذ ياسين، أنا بقول إنها هتثبت عمليًا وعلميًا نجاحها في تخطي المرحلة دي”

 

 

 

تدخلت “خديجة” تقول له بهدوء:

“زي ما الدكتورة قالت كدا يا ياسين، خليني أجرب، أنا حاسة بجد أني أقدر أعمل كدا، على عكس المرة اللي فاتت”

 

 

 

نظر لها مطولًا، ثم أخرج زفيرًا قويًا وهو يقول:

“ماشي يا خديجة اللي أنتِ عاوزاه”

 

 

 

إبتسمت له بهدوء، بينما الطبيبة قالت:

“يلا علشان بعدها عندنا جلسة عادية مهمة”

 

 

 

وقفت “خديجة” بجانب الطبيبة، وتعارفت على الفتيات، وبعد قليل جلس الجميع أمامها حتى تبدأ هي في شرح المراحل الباقية من الكتاب، نظرت هي في أوجه الجميع، ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت بتوتر بسيط على غير عادتها القديمة:

“أنا خديجة، والنهاردة هشرح أجزاء مهمة في الكتاب، وأتمنى يعني حد يفهم حاجة من كلامي، ربنا يسترها”

 

 

 

ردت عليها إحدى الفتيات:

“متخافيش، إحنا واثقين فيكِ، وكمان متحمسين جدًا علشان نسمعك”

 

 

 

إبتسمت هي بهدوء ثم قالت:

“دا شرف ليا، ويارب الحماس دا يكون بفايدة وميكونش على الفاضي، علشان الدكتورة متجريش ورايا”

 

 

 

أومأ الجميع لها، بينما هو إبتسم على حديثها، فمالت الطبيبة تقول له بنبرةٍ منخفضة، بعدما التفتت هي توليهم ظهرها:

“شوفت الفرق يا أستاذ ياسين، هي عمرها ما كانت تقدر تتكلم بعفوية كدا قدام حد، بس هي حاليًا بتحارب نفسها علشان تتكلم”

 

 

 

نظر هو للطبيبة ثم أومأ هدوء، بعدها حرك رأسه ينظر لها وهي ترسم المخطط السابق حتى تقوم بشرح ما قامت بتلخيصه من الكتاب، التفتت لهم مرةً أخرى وهي تقول بهدوء:

 

 

 

“النهاردة هتكلم عن الإعتقاد وهو ما يطلق عليه

(مولد التحكم بالذات)

الاعتقاد هو مولد الطاقة في الإنسان، بمعنى إن إحنا كل تحركاتنا واخدينها من إعتقادنا، ودا حصل زمان من واحد كان مقتنع نفسه إنه جثة وإنه مش عايش زينا، رغم إثباتات الأطباء النفسيين في علاجه إلا إنه كان مصمم على إنه جثة، ساعتها الدكتور سأله سؤال مهم جدًا وهو

(هل من المعقول أن تنزف الدماء من الجثة؟)، ساعتها المريض رد عليه وقاله(لأ طبعًا، مفيش جثة بتنزف دم) ساعتها الدكتور ضربه بإبرة في إيده، إيده ساعتها جابت دم علطول، الراجل استغرب وبص بدهشة لإيده، ساعتها الدكتور قاله(الآن فقط اقتنعت أنه من الممكن أن تنزف الدماء من الجثث)

الفكرة هنا إن المريض دا كان مقتنع إنه جثة، وكل أنواع العلاج كان رافضها، لكن بعد تغير إعتقاده أنه ممكن ينزف عادي لأنه ببساطة مش جثة أدرك ساعتها أنه كان عنده مشكلة”

 

تعافيت بك ف43 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف42 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف42 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف42 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الأول

الفصل الثاني والأربعون(أبو جميلة)

كلما طال بُعدكِ رفعت رأسي أنظر للسماء، أراكِ فيها كَـنجمةٌ وقلبي طامعٌ في اللقاء.

_____________

 

 

 

‏من أقسى التساؤلات التي كتبها كافكا إلى حبيبته ميلينا:” لقد كان فراقًا عاديًا يزول أثره مع الوقت أو لا يزول، لكنّ السؤال الذي يورِّقُني دائمًا مُحاولاً طردهُ مِن رأسي: كنتُ دائمًا أُضيئُك، كيف استطعت إطفائي؟”

“كافكا إلى ميلينا”

 

 

 

وقف الأثنين كمن سُكب عليهما دلوًا من الماء الباردة في ليالي الشتاء القاسية، ثم نظر لبعضهما البعض، بينما “حسان” حرك رأسه نفيًا بيأس وهو يقول بضحك:

 

 

 

“أظن جميلة بنتي مبخلتش عنكم بأي معلومات، أنتم مين بقى؟”

 

 

 

نظر له “وليد” بخبثٍ وهو يقول:

 

 

 

“لأ دا خير ما فعلت، أعرفك أنا بقى بينا، وليد مرتضى، ودا طارق محمد، الرشيد”

 

 

 

رفع “حسان” رأسه بقوة ينظر لهما، كمن صُعق بالكهرباء لايدري هل ما سمعه صحيح؟ نظر في وجهيهما يحاول إستبيان ملامحهما التي محاها الزمن من ذاكرته، وجد نظراتهما تشع نيران، فنظر لإبنته يقول لها بصوتٍ مهزوز بعد رؤيته تلك النظرات:

 

 

 

“جـ..جميلة…روحي هاتي حاجة للناس تشربها، يلا”

 

 

 

قطبت جبينها تسأله حائرة:

“طب ما أكلم حد من الكافيه اللي تحت يطلع يا بابا”

 

 

 

_” لأ، أنزلي أنتِ”

 

 

 

خرجت منه تلك الجملة بنبرة قوية جعلت التعجب باديًا على ملامح وجهها، أما عنهما فقبض “طارق” كف يده بشدة حتى يتمالك نفسه، بينما “وليد” كانت نظرة الخبث تشع من عينيه، نظرت هي في أوجه الجميع، ثم حركت كتفيها وغادرت المكان وهي متعجبة منهم جميعًا، نظر هو أمامه حتى زال أثرها، فإلتفت ينظر لهما بنظرة مذعورة وهو يقول بنبرة مهزوزة يحاول تغير الموضوع:

 

 

 

“أهلًا..أهلًا وسهلًا بيكم، ها نتكلم بقى في الشغل؟”

 

 

 

رفع “طارق” حاجبه مُتعجبًا منه، بينما “وليد” رد مُعقبًا بهدوء خبيث:

 

 

 

“لا لا لا، مش مقابلة دي يا عمو حسان بعد العمر دا كله، إيه نسيت ليدو حبيبك؟ وبعدين الكلام دا كان قبل ما تخرجها من المحل، لكن للأسف اللي عملته دا خلانا متأكدين إنك عرفتنا”

 

 

 

تحدث “طارق” يقول بضيق ونبرة قوية:

“هو أنتَ فاكر إننا ناسين؟ شوف يا أخي الدنيا، بعد العمر دا كله ربنا يجمعنا سوا”

 

 

 

ثم إقترب منه يقف مقابلًا له وأمسكه من تلابيبه فجأة وهو يقول بصياح:

 

 

 

“علشان أطلع عليك اللي عملته فيا، لأ وكمان عاوز تتكلم في الشغل، يا بحاجتك يا شيخ”

 

 

 

كان يهزه بقوة، مما جعل “وليد” يقترب منهما وهو يقول:

“خلاص يا طارق سيبه، هي ممكن تطلع دلوقتي”

 

 

تركه “طارق” على مضضٍ، فكان “حسان” يشبه التائه، بحث عن صوته لكنه لم يجده، فنظر لهما بأعين خاوية، بينما “وليد” قال بنبرة صارمة:

 

 

 

“إعمل حسابك، إحنا هناخد جميلة من هنا، وهناخدها لأمها”

 

 

 

إقترب منه “حسان” وهو يقول مُترجيًا بنبرة شبه باكية:

“أبوس إيدك بلاش، بنتي لو عرفت هتتصدم، بنتي أصلًا مش فاكرة حد فيكم، بالله عليك متلخبطش حياتنا، أنا ما صدقت أنها تسكت عن سيرة أهل أمها”

 

 

 

رد عليه “طارق” بنبرة لا تقبل النقاش:

“للأسف الكلام دا في أحلامك، أنا هاخدها منك علشان تدوق وجع القلب من الفراق، وبعدين هي إزاي مش فاكرة أسامينا؟ البت كانت في سن دخول المدرسة يعني المفروض تكون فاكرة، أنتَ عملت إيه؟! رد عليا”

 

 

 

قبل أن يُعقب “حسان” أتت “جميلة” وهي تقول بصوتٍ مُبهج:

 

 

 

“متأخرتش أهوه، جيت بسرعة”

 

 

 

نظر لها الثلاثة رجال، بينما وجه “حسان” نظره لها وهو يقول بإنهاك واضح من الصداع الذي داهمه:

 

 

 

“معلش يا جميلة مش هنعرف نتكلم هنا…هننزل تحت نتكلم براحتنا علشان التفاصيل، خلي بالك من المحل”

 

 

 

كان “طارق” ينظر لها بتمعن لا يستطع رفع أعينه من عليها، وكأنه بذلك يشبع حنينه وشوقه لها، رآى “وليد” حالته تلك، فأمسكه من مرفقه وهو يقول:

 

 

 

“إحنا هنسبق حضرتك على تحت، يلا يا طارق”

 

 

 

كانت هي أيضًا تنظر له بتمعن لاتدري لماذا لم تستطع إبعاد نظرها عنه، نظر والدها لهما، فرآى نظارتهما لبعضهما البعض فقال بضيق ونبرة متوترة:

 

 

 

“يلا يا أستاذ إتفضل علشان نلحق نتكلم في الشغل”

 

 

 

خرج حسان يضرب الأرض بقدميه، وخلفه “وليد” يسحب “طارق” من مرفقه، وهو شاخصًا ببصره نحوها، وهي أيضًا تنظر له وكأنها غائبة عن الوعي، بعد إختفاء أثرهم، تنهدت هي بعمقٍ ثم قالت بصوتٍ مسموع:

 

 

 

“هو إيه الجو المتوتر دا؟ وبعدين أنا كنت عاوزة أختار التصاميم، طب يشربوا العصير اللي تعبت فيه وجبته دا”

 

 

 

ضربت الأرض بقدميها بعد كلمتها الأخيرة وهي تزفر بضيق.

 

 

 

نزل “حسان” إلى الكافيه وخلفه “وليد” و “طارق”، جلس هو أولًا لكنه كان متوترًا بشدة والعرق يتصبب من وجهه ومن لحيته الطويلة، جلس الشباب أمامه، وأول من تحدث كان “وليد” حينما قال مستفسرًا:

 

 

 

“إحنا سكتنا قدامها علشان الدنيا متتبهدلش أكتر من كدا، لكن اللي بيحصل دا مينفعش، أحكي وسمعنا صوتك اللي وحشنا دا”

 

 

 

كانت كلماته ساخرة مما جعل “حسان” ينظر له بأعين خاوية وهو يقول بهدوء مستفز:

 

 

 

“أتكلم أقول إيه؟”

 

 

 

ضرب “طارق” الطاولة الموضوعة بينهم بكفه وهو يقول بنبرة قوية عالية بعض الشيء:

 

 

 

“تتكلم وتحكي كل حاجة، بدل ما قسمًا بربي أخليك تحكي غصب عنك، أنا حايش نفسي عنك بالعافية، عاوز أعرف كل حاجة، ليه مشيت من البيت وليه خدت جميلة معاك؟ وليه فهمتنا إنها ميتة، ليه إتسببت إن قلبي يعيش العمر كله محروق بفراقها”

 

تعافيت بك ف42 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف41 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف41 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف41 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الأول

الفصل الواحد وأربعون (أنا سأعرفك)

 

أَتيْتُ إليكَ بِـقلبٍ مَليءٌ بالندوبِ مِن البَـشرِ، فَـكُنتُ أنتَ خَيْرَ مَـا أعّطاني القَدّرِ.

___________

 

 

 

سيظل شبح الماضي يطاردك، فإن كنت قوي فلن تحتاج لمن يساندك، أصغ إلى قلبك فهو خير من يساعدك في الخيار والأختيار، حتى وإن كان عقلك يعاندك.

 

 

 

بعدما أشعل “وليد” نيران غيظ عمه تركه وهو يراقص له حاجبيه، بينما “مرتضى” وقف مقابلًا لـ “محمد” وهو يقول:

 

 

 

“خف شوية على وليد يا محمد، الواد مش حِملك ولا حِمل بهدلتك دي”

 

 

 

نظر له “محمد” غير مُصدقًا وهو يقول:

 

 

 

“أنتَ برضه فاكر إن أنا اللي مفتري، إبنك اللي مش عامل أعتبار لحد يا مرتضى”

 

 

 

ربت “مرتضى” على كتفه وهو يقول:

“وأنا عارف، بس هو بيحبها يا محمد، وهي مراته بشرع ربنا والناس كلها عارفة دا، هو مش بيعمل حاجة غلط، أدعيلهم أنتَ بس”

 

 

 

نظر له “محمد” ثم أصدر إيماءة بسيطة من رأسه ولم يُعقب.

 

 

 

صعد “وليد” إلى شقة “طه” مباشرةً، لإنه كان على علمًا بوجود “عبلة” مع “خديجة” دخل لهن بعدما قام بمشاكسة “زينب”، كانت “خديجة” تنتقي الثياب الخاصة بمشوارها معه، دخل هو يقول بمرحه المعتاد لزوجته:

 

 

 

“يا مساء التماسي على واخد قلبي وناسي”

 

 

 

إبتسمت كلتاهما عليه، بينما هو جلس على الأريكة بجانب “عبلة” التي كانت تنظر له بتعجب من حالته، بينما “خديجة” قالت بهدوء:

 

 

 

“خير؟! طلعت ليه؟ الصلاة قربت يا وليد”

 

 

 

إبتسم بهدوء ثم قال:

“طلعت أشوفكم وبالمرة عاوز أعرف أحمد ماله؟”

 

 

 

سألته “خديجة” بتلهفٍ واضح:

“هو حكالك حاجة؟ أو لمحلك حتى طيب؟”

 

 

 

حرك “وليد” كتفيه وهو يقول بهدوء:

“لأ، قالي بعد الصلاة هيعرفني، وأنا عارف إن ياسين جاي بعد الصلاة ياخدك، قولت أسألك”

 

 

 

أومأت له ثم قالت بهدوء:

“بص هو الموضوع فيه منة، أنا والله مش عارفة أعمل إيه؟”

 

 

 

نظر لها مُتعجبًا وهو يقول:

“منة؟ مالها منة إن شاء الله هي كمان”

 

 

 

قصت عليه “خديجة” ما حدث بالأمس من تلك الفتاة، وموقف أخيها ونظرة الحزن التي لمحتها في عينيه، كان “وليد” ينظر لها بضيق، و”عبلة” بإندهاش، أنهت هي حديثها ثم قالت بنبرة حائرة:

 

 

 

“مش عارفة أعمل إيه يا وليد؟ وصعبان عليا كسرة خاطره، بس بجد هي أسلوبها مستفز أوي وحقيقي مش مناسبة لأحمد”

 

 

 

سألها “وليد” بتعجب:

“هي عبيطة؟ إيه جو الحضانة دا؟ ما تروح تشتكي لأمها وتقولها سرقتي منها الألوان بالمرة؟”

 

 

تدخلت “عبلة” تقول بضيق:

“هي مالها ومالي أصلًا؟ أنا حرة أكلم مين ومكلمش مين”

 

 

 

نظر لها “وليد” بمرحٍ وهو يقول:

“أحبك أنا وأنتِ مسيطرة كدا يا عبلة”

 

 

 

إبتسمت له وهي تقول بضيق منه:

“بس بقى أسكت، بابا مبهدلني من إمبارح، هو أنتَ عملت إيه؟”

 

 

 

تصنع البراءة وهو يقول:

“معملتش حاجة، عمي محمد هو اللي عصبي”

 

 

 

سألته “خديجة” بهدوء:

“طب هنعمل إيه مع أحمد؟ أنا مبحبش حد يزعل، يجي هو يزعل بسببي؟”

 

 

 

نظر لها “وليد” ببرود وهو يقول:

“متخافيش، أصلي الجمعة بس وبعد كدا كل حاجة هتتحل”

 

 

 

سألته “عبلة” مستفسرة:

“هتعمل إيه يا وليد؟ مش مطمنة”

 

 

 

أجابها بهدوء:

“مش هعمل حاجة متخافيش، وأحمد راجل مش عيل”

 

 

 

أومأ له الأثنتين بهدوء بينما هو نظر أمامه بخبثٍ وهو يقول لنفسه:

“طلبتيها ونولتيها يا بنت وفاء”

______________

 

 

 

في شقة “ياسين” بعدما تحمم وبدل ثيابه بعباءة الصلاة، جلس بجانب والده الذي كان يقرأ في المصحف الشريف، أنهى “رياض” التلاوة بصوته العذب ثم وضع المصحف بجانبه وهو ينظر لإبنه بإستمتاع، ضيق “ياسين” جفونه وهو ينظر له ثم قال:

 

 

 

“مش مرتاحلك يا رياض، خير؟”

 

 

 

حرك “رياض” كتفيه ثم قال بلامبالاة:

“عادي يعني، بفرح لما أبص في وشك، برتاح”

 

 

 

تبدلت نظرة “ياسين” إلى الشك وهو يقول:

“هو كدا المفروض أني أطمن؟ بقولك إيه البت أول مرة تيجي عندنا، مش عاوزين إحراج، يعني نعقل ونهدا ونبطل هزار مع ياسر وعامر وخالد، ماشي يا حج؟”

 

 

 

نظر له والده بضيق وهو يقول:

“أنتَ رخم ياض يا ياسين، علطول كدا فاسد لحظاتي الحلوة”

 

 

 

أومأ له “ياسين” بقوة وهو يقول:

“أيوا، استحملني النهاردة بس، علشان خاطري، وبعدين أنتَ مدير شئون قانونية قد الدنيا عيب والله يا حج اللي بتعمله فيا دا”

 

 

 

أتت “زُهرة”  من الداخل وهي تقول:

“متخافش أنا وصيته، وهو إن شاء الله هيسكت خالص”

 

 

 

نظر لهما بسخرية وهو يقول:

“طبعًا وماله”

 

 

 

رفع “ياسين” حاجبه بحنقٍ ينظر لوالدته، ثم وقف وهو يقول بضيق زائف:

 

 

 

“أنا نازل علشان ألحق الصلاة، وبعدها هروح أجيب خديجة إن شاء الله، ها خديجة مراتي أول مرة تيجي، يارب تكون الرسالة وصلت”

 

 

 

كان حديثه الأخير موجهًا لأبيه، مما جعل والده ينظر له بسخرية، بينما والدته ضحكت عليهما ثم دخلت المطبخ مرةً أُخرى، أما والده فقام حتى يلحق موعد الصلاة.

 

 

 

في بيت آلـ “الرشيد” نزل الرجال جميعهم إلى الصلاة، أما “خديجة” فإرتدت ثيابها الرقيقة بعدما علمت بعزومتها في منزله، جلست برفقة “عبلة” حتى يأتي موعد نزولها له، وفجأة أتى الرجال بعد الإنتهاء من الصلاة، فقالت “عبلة” بهدوء:

 

تعافيت بك ف41 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف40 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف40 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف40 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الأول

الفصل الأربعون (يزيد حنقه)

 

صرت في متاهات عيناكِ أهوى الوقوع، ولا أودُ يومًا منها طريقًا للرجوع.

_____________

 

 

 

شخصٌ مثلي يخشى الجميع، كنتُ أنتَ أمانه الوحيد، شخصٌ مثلي لم يَذق طعم الأيام، فكنت أنتَ أملُها من جديد، يا من سلمتُ لكَ قلبي، فتأنست الروح بكِ وأنرت عتمة ليلي.

 

 

 

بعد حديث “مُشيرة” الخبيث، إستطاعت “خديجة” رسم الثبات على وجهها مرةً أُخرى ثم اقتربت منها تقف قبالتها وهي تقول:

 

 

 

“تؤ، أنتِ غلطانة، عارفة ليه، علشان ياسين ميتقارنش بحد”

 

 

 

إن كانت الأحلام مستحيلة، فها هي تتحقق الآن، إتسعت مقلتي الجميع، ونظر كلاهما لبعضهما البعض، بينما “مُشيرة” حركت رأسها تقربها منها وكأنها تستفسر منها عما تفوهت به، فأومأت لها “خديجة” بقوة وكأنها تؤكد حديثها وهي تقول مُبتسمة:

 

 

 

“زي ما حضرتك سمعتي كدا، ياسين جوزي مش زي حد، وميتقارنش بحد، يعني اللي يعمل كدا أي حد غيره هو”

 

 

 

رُسمت بسمة فخر على شفتي “ياسين”، بينما “وليد” فنظر أمامه بخبثٍ وكأنه يرى ما تمناه قلبه يومًا ما، بينما “مُشيرة” إبتسمت بغلٍ وهي تقول:

 

 

 

“بقيتي بتتكلمي وتردي يا خديجة، اتغيرتي بعدما الأستاذ دخل حياتك، هي دا الأخلاق اللي كلهم بيحلفوا بيها عندك؟”

 

 

 

نظرت “خديجة” لكلاهما ثم نظرت لعمتها بنفس الثبات وهي تقول:

 

 

 

“مش معنى أني بوضح وجهة نظري أبقى مش مؤدبة ولا معنديش أخلاق، أنا بوضح الفرق بين ياسين وبين الباقي، واللي واضح جدًا إنك معندكيش فكرة عنه”

 

 

 

إبتسمت “مُشيرة” بسمة أكثر إتساعًا، ثم قالت بنبرة خبيثة:

 

 

 

“لأ ما هما صنف ملوش أمان، غدارين، وخصوصًا لو اللي معاهم عادية، يعني فيه زيها كتير”

 

 

 

عند تلك النقطة لم يستطع “ياسين” التحكم في غضبه، فإقترب منها هو الأخر يقول بنبرة قوية:

“لأ أنتِ كدا مُخك سفرك بعيد أوي، مين ديه اللي فيه منها كتير، أكيد قصدك على نفسك، لكن مراتي مفيش منها اتنين في الدنيا دي لا بتتقارن بحد، ولا العين شافت زيها حد”

 

 

 

عند تلك الجملة، إقترب “وليد” وهو يصفق بكفيه معًا، وهو يقول بمرحٍ:

“أنا فرحان بيكم فرحة الفرخة بكتاكيتها”

 

 

 

قال جملته ثم وقف مقابلًا لعمته وهو يقول:

“وبعدين يا عمتو هو أنتِ مسمعتيش عمرو دياب قال إيه؟قالك أصلها بتفرق من واحدة لواحدة، فيه واحدة بتتنسي بواحدة وفيه واحدة مبتتنسيش”

 

 

 

غمز لها بطرف عينه، فإبتسمت هي بخبثٍ ثم قررت العزف على الوتر الأخير، فوقفت أمام “ياسين” وهي تقول بثبات:

 

 

 

“هما مقالوش ليك على راشد؟ شكلك كدا متعرفش”

 

 

 

شحب وجه “خديجة” بشدة وكأنها مريضٌ يحاول التعافي، بينما “ياسين” نظر لها مُتعجبًا من شكلها عند ذكر إسمه، لكنه تحدث بثباتٍ يُحسد عليه قائلًا:

 

 

“لأ عارف، مش دا العيل اللي اتقدملها الحد ورجع في كلامه الخميس؟ هو دا أنتِ حسباه من صنفنا أصلًا؟”

 

 

 

حركت “خديجة” رأسها نحوه بقوة وهي تنظر له مندهشة مما تفوه به، فهي لم تذكر إسم ذلك المدعو “راشد” أمامه قط، فكيف له أن يعلم بقصتها معه، أما “وليد” فقال بجرأته المعهودة لعمته التي ظهرت تعابير الدهشة على وجهها بوضوح:

 

 

 

“ريحي نفسك يا غالية، وأطلعي ادهني الفولتارين علشان ألم المفاصل، ومتنسيش تتغطي كويس علشان الهوا”

 

 

 

رسمت الثبات مرةً أخرى وهي تقول بخبثٍ:

“وياترى بقى عرفت كمان قال إيه؟ ولا خافت تحكيلك لا تسيبها”

 

 

 

أومأ لها موافقًا وهو يقول:

“عارف كل حاجة عنها، والصراحة أنا شايف إن مفيش أي مشاكل يعني واحد معندوش دم، فاكر بنات الناس زي العرايس اللعبة، عاوز واحدة شكلها حلو وجسمها حلو يبقى راجل إزاي أصلًا، زي برضه واحدة بتسعى علشان تخرب حياة أخواتها وعيالهم يتقال عليها عمة إزاي أصلًا؟”

 

 

 

نظرت له ولمحة حزن تفيض من أعينها وهي تقول بصوتٍ مهزوز:

 

 

 

“أنتَ متعرفش حاجة بتتكلم وخلاص، لا عيشت ولا جربت اللي أنا شوفته”

 

 

 

سألها هو بهدوء وهو يأمل في تفهمها عند الحديث معها فقال:

“طب ما تقوليلي يمكن نحلها سوا، مش يمكن نوصل لحل مع بعض بدل ما إحنا ممشينها زي الحرب كدا؟”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا بقوة وهي تقول:

“ولا عمرك هتفهم، دي ميفهمهاش غير واحد مجرب النار اللي غيره اتحرق بيها، بس أنا بقى النار اللي حرقتني دي مش هتطفي غير لما أخد حقي”

 

 

 

نظرت لها “خديجة” بإندهاش من حديثها، ببنما “ياسين” قال بهدوء:

“وعليكِ بإيه من دا كله؟ ما توكلي أمرك لربنا وهو يرجعلك حقك لو أنتِ زي ما بتقولي مظلومة”

 

 

 

إبتسمت له بسخرية ثم إلتفتت حتى تتركهم، بينما هو قال بتهديد حتى تلتفت له:

 

 

 

“أنا عاوز أفهمك حاجة، أي حاجة أو أي حد هيمس خديجة حتى لو بنظرة ممكن تزعلها، أنا ممكن أخرب الدنيا عليه، لو أنتِ فكراني طيب ومتربي ولساني حلو، فأنا جوايا واحد هيموت ويبقى شوارعي، فخليه نايم أحسن علشان طلعته وحشة”

 

 

 

إلتفتت تنظر له بضيق وببسمةٍ ساخرة وهي تقول:

“ربنا يخليكم لبعض”

 

 

 

أومأ لها بخبثٍ وهو يقول:

“ويبارك في عمرك إن شاء الله يا..يا عمتو”

 

 

 

خرجت الكلمة الأخيرة بتهكمٍ واضح، وقبل أن تدخل المصعد أوقفها “وليد” وهو يقول بخبثٍ:

 

 

 

“استني يا عمتو نسيتي حاجة مهمة”

 

 

 

اقترب منها يقف مقابلًا لـها ثم أخرج شريط دواء من جيب بنطاله ثم وضعه في يدها وعلامات الخبث مرسومة بوضوح على وجهه، نظرت هي له مُستفسرة ولازالت علامات الانزعاج مرسومة على وجهها، فَـغمز هو لها بطرف عينه ثم قال:

 

تعافيت بك ف40 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف39 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف39 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف39 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

 

الجزء الأول

الفصل التاسع والثلاثون (لا يقارن بأحدٍ)

 

شيءٌ إليك يشدني لا أدري ما هو منتهاه، يومًا أراه نهايتي، ويومًا أرى فيه الحياة.

 

 

 

(فاروق جويدة)

___________

 

 

 

أنا هنا لكِ، لا تخشيني فأنا أخشى من الحياة عليكِ، وكل شيء في طريقي يجذبني إليكِ، وأصيب قلبي بسحر عينيكِ.

 

 

 

“إسمه محم…”

 

 

 

وقبل أن يكمل جملته صدح صوت هاتفه عاليًا، فنظر إلى “حسان” متأسفًا وهو يقول:

 

 

 

“معلش يا حسان هرد على المكالمة دي علشان تبع الشغل”

 

 

 

أومأ له “حسان” مُتفهمًا وهو يبتسم، فإبتعد عنه “عبده” حتى يُجيب على الهاتف، نظر هو في أثره بملامح هادئة اقتربت منه ابنته تسأله بهدوء:

 

 

 

“تفتكر المكان هيتعرف هنا يا بابا، ولا هناخد وقت؟”

 

 

 

وضع ذراعه على كتفها حتى يطمئنها ثم قال:

“إحنا نعمل اللي علينا يا جميلة، والنتيجة بتاعة ربنا سبحانه وتعالى علشان دي أرزاق ربك مقسمها، إحنا مسئولين عن السعي مش النتيجة”

 

 

 

التفتت تنظر له بحب ثم قالت:

“أنتَ علطول صح، وطريقة تفكيرك علطول بتبهرني يا بابا، تعرف أنا عمري ما حسيت أني يتيمة وأنتَ موجود، وعمري ما عرفت أزعل منك أصلًا”

 

 

 

أومأ لها بهدوء ثم قال بحذرٍ:

“يعني بجد عمرك ما زعلتي مني؟ ولا هتزعلي مني؟”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا بقوة وهي مُبتسمة ثم قالت:

“مستحيل طبعًا، أنتَ روح قلبي، طول ما بتعمل اللي أنا عاوزاه، غير كدا يبقى هزعل وأجيب ناس تزعل والله”

 

 

 

إبتسم هو على مشاكستها له ثم قال:

“ماشي يا ستي الله يكرم أصلك، وعلى إيه أزعلك”

 

 

 

إبتسمت له بهدوء، وفجأة إقترب منهما “عبده” وهو يقول مُتعجلًا:

“معلش يا حسان، المخازن مقفولة ولازم أروح علشان ياخدوا البضاعة ضروري، متشيلش هم الدعاية هكلملك صاحبي دا وكل حاجة هتبقى تمام”

 

 

 

أومأ له “حسان” بإمتنان وهو يقول:

“تسلم يا عبده ومعلش تعبتك معايا”

 

 

 

نظر له “عبده” بضيقٍ زائف وهو يقول:

“متقولش كدا يا حسان، أنتَ أخويا وربنا يعلم فرحتي برجوعك إزاي، المهم همشي دلوقتي علشان متأخرش”

 

 

 

قام “حسان” بتوديع صديقه ثم اقترب ينظر من ابنته وهو يقول بمرحٍ:

“خلصي بقى يا جميلة، أنا جعان وعاوز آكل”

 

 

 

أومأت له ثم أشارت على أعينها وقالت:

“من عيوني الاتنين، طالما فيها أكل يبقى اعتبرني خلصت”

 

 

 

تركته وذهبت من أمامه بينما هو حرك رأسه نفيًا بيأس من افعالها.

_________________

 

 

 

في عيادة الطبيبة وقفت “خديجة” تنظر لهم بخوفٍ حقيقي وتوتر أوشكت على نسيانه ونسيان أنها مرت به يومًا ما، وفجأة تعرق وجهها بشدة وهاجمتها أعراضها القديمة، التفت هو ينظر لها وحينما رآى مظهرها كذلك، أخذ نفسًا عميقًا ثم إبتسم لها وهو يقول بنبرة حنونة هادئة:

 

 

“أنتِ إيه اللي مخوفك كدا يا خديجة؟ متخافيش محدش هنا يقدر يزعلك ولا حد يقدر يقلل منك”

 

 

 

نظرت له بأعين مغرورقة بالدموع وهي تقول بنبرةٍ مهزوزة:

 

 

 

“خايفة معرفش أتكلم يا ياسين، وخايفة أكون فهمت غلط وأشرح غلط، ياسين يلا نروح؟”

 

 

 

رفع كفيه يُربت على ذراعيها بهدوء ثم قال مُبتسمًا:

“صدقيني يا خديجة، أنتِ خوفك دا كله ملوش لازمة، أنتِ قريتي الكتاب وتعبتي فيه وكمان لخصتيه وواضح جدًا إنك ابدعتي فـ دا، علشان خاطري لو جواكِ ذرة حب ليا أعملي دا من غير خوف وأثبتيلي فعلًا إن أنتِ بتحاربي علشان نجتمع سوا”

 

 

 

ردت عليه بسرعةٍ كبيرة:

“بحبك والله العظيم، وكنت حاسة إن أنا متحمسة أوي، بس فكرة إن أنا أشرح وحد يكون مركز في كلامي ومستني يفهم منه حاجة، الفكرة رعبتني أوي يا ياسين والله”

 

 

 

أومأ لها مُتفهمًا ثم قال بهدوء:

“أنا كل دا مقدره وفاهمه، بس عاوز أقولك إني واثق فيكِ ومراهن على نجاحك، وعاوزك تعرفي كمان إن أنا أكتر واحد نفسه يشوفك وأنتِ بتنجحي وبتحققي أحلامك”

 

 

 

بعد حديثه معها أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:

“أنا هعمل كدا علشانك مش بس علشاني، علشان أنتَ تستاهل كل حاجة حلوة يا ياسين، وتستاهل إني أحاول علشانك”

 

 

 

نظر لها بسعادة بالغة جلية على ملامح وجهه ثم قال:

“وأنا مش عاوز حاجة تانية أكتر من محاولتك علشاني”

 

 

 

إقتربت منهما “هناء” تقول مبتسمة بوجهٍ بشوش:

“يلا يا خديجة، علشان تثبتي نفسك ونجاحك، وخليكِ عارفة إن الخطوة دي متبقي عليها خطوات كتيرة جاية قُدام”

 

 

 

أومأت لها “خديجة” وبتوترٍ طفيف، بينما هو قال بعدما مال على أذنها بنبرة هادئة:

“ليكِ عندي مفاجأة حلوة بعد ما تخلصي، ورينا شطارتك بقى”

نظرت له مُتعجبة وهي تقول:

“مفاجأة إيه دي يا ياسين؟”

 

 

 

حرك كتفيه وهو يقول بمراوغة:

“كدا مش هتبقى مفاجأة يا ست الكل، وهتتحرق”

 

 

 

أومأت له مبتسمة وفي تلك اللحظة رآى هو نظرة حماس تجتاح عينيها وكأنها تحاربها حتى تثبت وجودها رغم خوفها وقلقها، جلس “ياسين” أمامها مباشرةً، والطبيبة ومساعدتها خلفه، وقفت “خديجة” أمام السبورة ظلت تأخذ نفسًا عميقًا مرارًا وتكرارًا، ثم أخرجت أوراق من حقيبتها تنظر بها وهي تقوم بمراجعة الكتاب، أخذت نفسًا عميقًا ثم إلتفتت تنظر لهم بتوترٍ وهي تقول بصوتٍ مهزوز:

 

 

 

“أنا..أنا دلوقتي هشرح الحاجات اللي..اللي فهمتها ولخصتها في الكتاب، أنا فهمت حاجات كتير أوي منه وهشرحها..دل..دلوقتي”

 

 

 

كانت تحارب نفسها حتى تتحدث، على الرغم من جلوسها مع أصدقاء “ياسين” في الأوقات الأخيرة إلا أن هناك رهبة غريبة تجتاحها لا تدري لماذا، كانت الطبيبة تراقب انفعالاتها عن كثبٍ، بينما “ياسين” كان يحرك رأسه لها حتى يشجعها، حينما لاحظت هي إرتجافة نبرتها توقفت عن الحديث ثم قالت وهي على وشك البكاء:

 

تعافيت بك ف39 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

Exit mobile version