تعافيت بك ف38 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف38 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف38 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الأول

الفصل الثامن والثلاثون (ما إسمه)

 

“ثم إننا مدينون بالحُب لكُل شخص جعلنا نبصر شيئًا جميلًا في أنفسنا حين أوشكنا على الانطفاء” .

___________

 

 

 

كل مساراتي أصبحت تأخذني إليك، أما قلقي فأصبح من الآخرين عليك، يا من وجدت عندك راحتي بين ذراعيك، وأشتاقت روحي لإلتقاء عينيك، فحلت دُنياي وأنا بين يديك.

 

 

 

نظر الجميع لـ “عامر” بعد تلك الإجابة الغير المتوقعة بتعجبٍ واضح، أما هو فوجه بصره نحو زوجته وأخرج زفيرًا قويًا ثم قال بنبرةٍ مُحبة:

 

 

 

“كل طرق الراحة موجودة عندها هي، والقلب أختار وجودها معاه علشان هي هي”

 

 

 

سأله “خالد” مُستفسرًا بتعجب:

“يعني أيه هي هي أنا مش فاهم؟”

 

 

 

إبتسم “عامر” ثم قال:

“يعني علشان هي، مقدرش أقول اختارتها ليه، ولا حبيتها ليه، القلب أختارها هي من بين كل الناس”

 

 

 

إبتسم الجميع على إجابته، بينما هي أخفضت رأسها في خجلٍ من الجميع، تدخلت “خديجة” تسأله بهدوء وهي مبتسمة:

 

 

 

“هو أنتم اتقابلتوا إزاي أصلًا، أو أختارتها إزاي؟”

 

 

 

ضحك الجميع على سؤالها، بينما “ياسين” تحكم في ضحكاته ثم قال:

“قصة حب من العيار التقيل، غالبًا كانت هتبدأ في القسم”

 

 

 

إتسعت حدقتيها بإندهاش وقالت:

“لأ بجد عاوزة أعرف أنا اتشوقت”

 

 

 

غمز “عامر” لزوجته وهو يقول:

“فاكرة اللقاء الأول يا جرثومة؟”

 

 

 

أومأت له مبتسمة بينما هو تنهد بأريحية ثم قال:

“أنا هحكيلك الحكاية بدأت إزاي”

 

 

 

(منذ ماضٍ قريب)

 

 

 

كان “عامر” يقود سيارة “ياسين” وفي الخلف تجلس إبنة خالته وشقيقته بالرضاعة مع زوجها، كان يشعر بالحنق منهما، وهو في طريقه بهما إلى مكان تصميم الفساتين الخاصة بالأفراح، نظرت له “غادة” بسخرية وهي تقول:

 

 

 

“إفرد وشك يا أستاذ عامر، عاوزين اليوم يمشي كويس”

 

 

 

رفع حاجبه ينظر لها بضيق وهو يقول:

“هو أنتِ فكراني سواق أهلك يا غادة؟ ما تتكلم يا عم مراد، وبعدين واخدين عربية الراجل وراح شغله مواصلات مفيش دم خالص كدا”

 

 

 

تدخل “مراد” زوجها وهو يقول:

“أنا متشكر ليك يا عامر ولياسين كمان، معلش عربيتي في التوكيل، وبعدين غادة أختك يا عم”

 

 

 

أومأ له “عامر” بضيق ثم قال:

“ماشي يا عم، علشان خاطر رضعتين أمي كانت مزنوقة فيهم، أتدبس فيها طول حياتي”

 

 

 

رفعت حاجبها بحنقٍ وهي تقول بشرٍ:

“لم نفسك يا عامر بدل ما ألمك، يا سيدي عقبال ما نخدمك في فرحك”

 

 

 

نظر لها بسخرية وهو يقول:

“لأ ياختي أنا مش هتجوز، أنا هترهبن”

 

 

 

بعد قليل من القيادة أوقف السيارة أمام الأتيليه الخاص بـ “سارة” خرجت “غادة” من السيارة وهي تقول:

 

 

“أنا يدوبك هظبط المقاس ولو فيه حاجة هتعدلها، ومراد هيروح يشوف البدلة”

 

 

 

أومأ لها “عامر” بضيق ولم يتحدث، بينما “مراد” أضاف قائلًا:

“معلش بقى يا عامر، أنتَ هتستناها هنا، علشان متفضلش لوحدها، وأنا هروح أجيب البدلة وأرجع تاني”

 

 

 

دخلت “غادة” الاتيليه، وذهب “مراد” سيرًا على الأقدام نظرًا لتقارب الأماكن من بعضها، نظر “عامر” أمامه على الطريق فوجد عربة “فول” متكدسة بالأشخاص فـ خمن مذاق الفول، لذلك ذهب إلى العربة وجلب شطائر الفول منها، إقترب مرةً أُخرى من الأتيليه ثم جلس على الدرجات الصغيرة أمامه وقام بفرد الطعام على الدرجات وهو يقول بنبرة مَرِحة:

 

 

 

“الحسنة الوحيدة اللي هاخدها من الملزقين دول”

 

 

 

في الداخل دخلت “غادة” الغرفة المخصصة لتجربة الفساتين، فوقفت “سارة” تنظر من خلف زجاج المحل وهي مبتسمة، لكن تلاشت تلك البسمة سريعًا حينما رآت “عامر” يأكل على درجات المحل، خرجت والشرر يتطاير من عينيها وهي تقول بصوتٍ عالٍ:

 

 

 

“أنتَ يا أستاذ لو سمحت كدا مينفعش اللي حضرتك عامله”

 

 

 

رفع رأسه ينظر لها بلامبالاة ثم أنزلها مرةً أُخرى، زاد حُنقها منه لذلك، اقتربت وهي تقول:

“أنا بكلمك يا فندم، مينفعش كدا المكان دا ليه سمعته”

 

 

 

وقف هو بضجرٍ ثم قال بنبرة باردة:

“خير أؤمري، فيه حاجة؟”

 

 

 

نظرت له وللطعام على الدرجات بتعجب ثم قالت مندهشة:

“كل دا ومش مستوعب إن فيه حاجة؟ أنتَ مبهدل الدنيا وموسخ المكان وكمان بتسأل؟”

 

 

 

رفع صوته يقول بضجرٍ:

“بس بس يا حجة، موسخ إيه، ومبهدل إيه وبعدين فين المكان دا إن شاء الله، هو كل واحد عنده كشك هيقرفنا بيه”

 

 

 

شهقت بقوة ثم قالت:

“كشك!! بقى المكان دا كشك يا أعمى؟”

 

 

 

أومأ لها بقوة ثم قال مبتسمًا حتى يثير حنقها:

“آه كشك، وبعدين إيه موسخ الدنيا دي؟ أنتِ شيفاني كيس زبالة قُدامك؟”

 

 

 

رفعت إصبعها في وجهه وهي تقول:

“أمشي من هنا أحسنلك ولم نفسك، يا سوفسطائي”

 

 

 

رفع انفه ينظر لها بوجهٍ ممتعض وهو يقول:

“سوفسطائي مين يا جرثومة أنتِ، وبعدين أنتِ فاشلة ومكانك دا فاشل، وفيه ألف غيرك لاتكوني فاكرة نفسك هاني البحيري”

 

 

 

لم تستطع التحكم في دموعها عند نعته لها بالفشل، فقالت باكية:

“أنا لا يمكن أسمحلك تغلط في المكان ولا في سمعته، وعلى فكرة الفاشل بجد هو اللي بيتلكم من غير ما يعرف ظروف اللي قدامه”

 

 

 

تعجب هو بكاءها المفاجيء، فقال بنبرة هادئة:

“معلش متزعليش، وبعدين أنتِ اللي مستفزة بجد”

 

 

 

مسحت دموعها ثم تركته ودخلت المكان مرةً أُخرى، نظر هو في أثرها مُتعجبًا ثم قال:

 

 

 

“البت دي مجنونة ولا إيه؟”

 

تعافيت بك ف38 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف37 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف37 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف37 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الأول

الفصل السابع والثلاثون (بداية جديدة)

 

آهٍ، تنهيدةٌ تخرج من القلب تقول مالم تستطع الثماني وعشرون حرفًا قوله”

______________

 

 

 

حفظ قلبي كلمات الحب ونصوص الغزل فقط لأجل عيناكِ، ظل يكررها مرارًا بينه وبين نفسه وبخل بها على سواكِ، يا من تلقي في قلبي السَكينة وتشتاق روحي لـِ عناق يداكِ

 

 

 

وقفت “خديجة” في موقف لا تحسد عليه، لا تدري ماذا تفعل، هل تركض مرةً أُخرى للداخل، أم تركض درجات السلم بأكملها، أم تذهب لغرفتها وتغلق أبوابها من جديد؟، كل تلك الأفكار كانت تصعف بذهنها وهي واقفة خلف أبيها، لكن الشيء الوحيد الذي جعل قلبها يخفق بشدة هي نظرة أبيها لها، فكانت نظرته لها مُحبة ومتلهفة لم تستطع إنكارها لهذه النظرة ولا تستطع إخفاء فرحتها، بينما هو التفت ينظر لها بحنانٍ بالغ وهو يقول بنبرةٍ متأثرة:

 

 

 

“طبعًا في حمايتي ومحدش يقدر يقرب منك وأنا موجود”

 

 

 

وجهت بصرها نحوه بسرعةٍ كبيرة غير مُصدقة لما سمعت، نظرت في أعينه فوجدت نظرة صادقة تدل على الحنين مصحوبة بندمٍ نابع من أعماق القلب، بينما أخواتها في الخلف يتابعا ذلك الموقف بتعجب، وحينما طال صمتها وصمت أبيها، تحدثت “خلود” بهدوء حتى تزيل أثار ذلك الموقف:

 

 

 

“طب إيه هنفضل واقفين قدام الشقة كدا كتير؟ يلا يا جماعة ندخل علشان الجيران”

 

 

 

حمحم “طه” بهدوء ثم التفت ينظر لأبنائه وهو يقول بنبرة مختنقة إثر كتم دموعه:

“معاكم حق يلا ندخل علشان أنا جعان أوي”

 

 

 

دخلوا الشقة جميعًا وكانت أخرهم “خديجة” التي من فرط توترها جلست على الأريكة بهدوء تفكر في ذلك الموقف، بينما “خلود” سحبت أخيها إلى المطبخ، أما والدهم فوقف ينظر لها من بعيد وأعينه تفيض بمشاعره الذي لم يستطع إخفائها، أمعن نظره لها وجدها شاردة فحمحم بهدوء يُلفت نظرها، نظرت له فوجدته يقترب منها مُبتسمًا بتوتر ثم قال:

 

 

 

“تيجي نقوم ناخد حقك من أحمد، ونردله اللي كان هيعمله فيكِ؟”

 

 

 

نظرت له متسائلة، فوجدته يمد يده يمسك ذراعها وهو يقول بحماس:

 

 

 

“تعالي بس يا خديجة”

 

 

 

أجفل جسدها من لمسته، ولاحظ هو ذلك، فإبتسم بحزن ثم قال بنبرة حزينة:

 

 

 

“تعالي متخافيش”

 

 

 

دخل بها المطبخ وهي متوترة في يده، وجد “خلود” تتهامس مع أخيها بهدوء، افلت يد “خديجة” ثم قال بمرحٍ:

 

 

 

“دلوقتي بما إن خديجة قالت إنها في حمايتي يعني أنا وهي هنكون فريق، وأنتم الاتنين فريق أنا وهي هنحضر الأكل وأنتم تغسلوا المواعين وتعملوا الشاي”

 

 

 

نظر له الثلاثة بتعجبٍ غير مصدقين لما يروا أمامهم، بينما هو أخرج أبناءه عدا “خديجة” أدخلها المطبخ وهو يقول:

 

 

 

 

“يلا بس علشان نلحق، وبعدين أبقي تنحي كدا”

 

 

 

أومأت في هدوء وهي تحاول تجنب النظر له، بينما هو نظر لظهرها بحزن وهو يتنهد بضيق، في الخارج أتت زوجته من الخارج وجدت “أحمد” و “خلود” في حالة إندهاش، جلست بجانبهم تسألهم مستفسرة عن حالتهم تلك، فـ قصت عليها “خلود” ما حدث بأكمله بصوتٍ منخفض، نظرت “زينب” أمامها في إندهاش ثم قالت بنبرة غير مُصدقة:

 

 

 

“خديجة قالت لـ طه أنا في حمايتك!!”

 

 

 

في الداخل كانت واقفة أمام البوتجاز تقوم بتسخين الطعام، وهي شاردة فيما حدث، نظر هو لها ولملامحها الشاردة ثم اقترب منها يقول بهدوء:

 

 

 

“معلش بقى هنسخن الأكل سوا، لو مش عاوزاني معاكِ ممكن أخرج”

 

 

 

نظرت له بتوتر من نبرته وطريقته ثم قالت:

“لأ عادي..ممكن بس تجيب الأطباق علشان أغرف الرز؟”

 

 

 

أومأ لها في سعادة بالغة ثم قال بنبرة مبتهجة:

“آه طبعًا، بس كدا وأحلى أطباق كمان”

 

 

 

نظرت له ولرد فعله بتعجب واضح، وجدته يقترب منها مُبتسمًا وهو يعطيها الأطباق وهو يقول بمرحٍ:

 

 

 

“الأطباق يا آنسة خديجة، حاجة تاني يا فندم؟”

 

 

 

نظرت للأطباق ببسمة هادئة ثم قالت:

“شكرًا بس مش دي أطباق الرز، أطباق الرز اللي لونها ابيض، ومفرودة مش غويطة”

 

 

 

أومأ لها بإحراج ثم قال:

“معلش بقى لسه جديد هنا معاكم في المطبخ”

 

 

 

إبتسمت على طريقته بهدوء دون أن تحاول إظهار تلك البسمة، إقترب هو منها مرة أخرى ثم أعطاها الأطباق هو يقول:

“هما دول أكيد صح؟”

 

 

 

أخذتها منه ثم قالت:

“آه هي دي اللي عاوزاها، شكرًا”

 

 

 

دخلت زوجته المطبخ وجدتهما يغرفا الطعام سويًا، وقفت تنظر للموقف بأعين دامعة، على الرغم أن معاملتها كانت فاترة له إلا أنه كان سعيدًا بمشاركتها له، وضع الطعام على الطاولة الرخامية بعدما أخذه من يد إبنته، ثم رفع رأسه وجد زوجته تنظر لهما، وحينما رآت نظرته تنحنحت بهدوء، ثم أضافت قائلة:

 

 

 

“أنا كنت جاية أساعدكم، محتاجين حاجة؟”

 

 

 

التفتت “خديجة” تقول بهدوء وهي مبتسمة:

“لأ يا ماما خلاص، غرفنا الأكل، هطلعه خلاص أهو كمان”

 

 

 

نظرت لزوجها نظرة مُطمئنة وكأنها تحثه على التكملة، ثم خرجت لأبنائها، وقفت “خديجة” بجانب الأطباق تحاول إمساك طبقًا من بينهم، لكنه كان ساخنًا فأبعدت يدها بسرعة وهي تقول بضيق:

 

 

 

“يادي الحظ”

 

 

 

أمسك والدها كفها وهو يقول بسرعة وخوف حقيقي:

 

 

 

“وريني إيدك مالها”

 

 

 

ربت على اصابعها ثم إقترب بها تجاه صنبور المياه ووضع أصابعها أسفل المياه، كانت هي تنظر له بإندهاش من معاملته لها، ورغمًا عنها بكت بقوة وأجهشت في البكاء، لم يكن البكاء بسبب ألم أصابعها، ولكن من معاملة والدها لها، فهي كانت تفتقر لحنانه عليها، وكم ودت أن يقترب منها بتلك الطريقة الحنونة عليها، نظر لها هو بسرعة وجدها تبكي بحرقة كما لو أنها لم تبكِ من قبل، لم يجد أمامه حلًا سوى أن يأخذه بين أحضانه بشدة، أما هي تشبثت به وهي تبكِ بقوة وترتجف، بكى هو الأخر ثم طبع قبلة على رأسها وقال مُتأسفًا:

 

تعافيت بك ف37 ج1 – رواية تعافيت بك PDF2

تعافيت بك ف36 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف36 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف36 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الأول

الفصل السادس والثلاثون (في حمايتك)

 

كَم تَخيلتُ الجَمال مدينةٌ، مركزها بِعيناكِ، حُلوّها بيداكِ

___________

 

 

 

سرت مشتتٌ بين الدروب، فأصبحتُ ممزقًا مليئًا بالثقوب، كشخصٍ هُزم في كل الحروب، وقلبه لم يعد كافيًا تملئه الندوب.

 

 

 

“خلاص يا جماعة متتعبوش نفسكم لقيناه وهو كويس أهوه”

 

 

 

إقتربت منه زوجته بعدما نظرت في أوجه الجميع فوجدت الحيرة بادية على وجوههم، ثم قالت بتعجب:

 

 

 

“بتكلم مين يا عامر؟ ومين دا اللي لقيتوه؟”

 

 

 

غمز لها بطرف عينه ثم قال بمرحٍ:

“دي وكالة ناسا، أصل سمعت خير اللهم اجعله خير إن القمر ضايع مش لاقينه، قولت أطمنهم عليه وأعرفهم أنه زي الفل قُصادي أهوه”

 

 

 

صفق له “خالد” و” ياسين” بينما “ياسر” أطلق صفيرًا عاليًا، أما “سارة” فأخفضت رأسها في خجلٍ وهي تكتم ضحكتها، تحت نظرات الدهشة والمرح من الجميع، جلس “عامر” بجانب”خالد” فوجده يربت على فخذه وهو يقول:

 

 

 

“لا جامد، أنا اتثبت والله، أبقى علمني يا فنان”

 

 

 

نظر له “عامر” بتعالٍ ثم قال:

“أبقى تعالى ليا كل جمعة أعلمك، بدل ما أنتَ صامت كدا”

 

 

 

عض “خالد” على شفتيه ثم قال بحنقٍ:

“ماشي يا أستاذ عامر، أنتَ تؤمر”

 

 

 

ألقت “سارة” التحية على الفيتات و”ميمي” ثم جلست بجانب زوجها الذي غمز لها ثم قال:

 

 

 

“وأنا مش هتسلمي عليا؟ ولا هو أنا معنديش إيد؟”

 

 

 

نظرت له ببسمة هادئة ثم قالت بنبرة خفيضة:

“طب أنا هبقى أسلم عليك، إهدا أنتَ بس”

 

 

 

إبتسم لها ثم قال بخبثٍ:

“آه، حاجة إسبشيال يعني، لأ حيث كدا يبقى نصبر”

 

 

 

إبتسم الجميع عليه بينما “خديجة” مالت على أذن “ياسين” وهي تقول له بصوتٍ منخفض:

 

 

 

“هو أنتم كلكم كدا، غاويين تثبيت؟”

 

 

 

نظر لها بفخرٍ ثم قال بنبرة خفيضة:

“طبعًا مش إخوات، عاوزانا نكون مختلفين عن بعض يعني”

 

 

 

قطبت جبينها ثم سألته مُستفسرة:

“أخوات؟! هو أنتم عارفين بعض من إمتى”

 

 

 

ضحك هو بنبرة عالية بعض الشيء ثم قال موجهًا حديثه لـلجميع:

 

 

 

“خديجة بتسأل نعرف بعض من إمتى، حد يجاوب على الذكريات دي”

 

 

 

إبتسم الجميع بينما “إيمان” تحدثت قائلة:

 

 

 

“ياه من زمان أوي، خالد وياسر صحاب من ساعة ما ياسر إتولد، وبعد كدا هما الأربعة اتجمعوا من أولى إعدادي سوا”

 

 

 

سألت “خديجة” بهدوء وطريقة مُهذبة:

“طب ممكن من فضلك تقوليلي إزاي، لو مش هتعبك يعني”

 

 

 

ضحك الجميع على طريقتها المهذبة، بينما “إيمان” رفعت حاجبها بحنقٍ ثم قالت:

“لأ البت دي مؤدبة أوي وأنا خُلقي ضيق، دي بتقولي من فضلك”

كانت نبرتها غير مُصدقة، نظرت “خديجة” حولها فوجدت الجميع مبتسمين، فإبتسمت هي الأخرى ثم سألت بنبرة حائرة:

 

 

 

“طب أقولك إيه طيب؟”

 

 

 

نظرت لها “إيمان” بشرٍ ثم قالت:

 

 

 

“تقوليلي يا إيمان إحكيلي حصل إزاي، تقوليلي ما تحكي يابت، تتكلمي وتاخدي راحتك كدا، ياسين غلبان وأنتِ غلبانة والدنيا دي هتفرمكم”

 

 

 

أومأت لها “خديجة” عدة مرات ثم قالت بخوفٍ:

“حاضر..حاضر والله”

 

 

 

تحدث “ياسر” بإنفعالٍ وهو يقول:

“إتهدي يا إيمان، خوفتيها الله يسامحك، اترزعي بقى”

 

 

 

ذهبت وجلست بجانبه بهدوء ثم قالت برقةٍ زائفة:

“بس كدا، أنتَ تؤمر يا ياسوري، من عيني الاتنين”

 

 

 

نظر لها الجميع بتعجب، حتى زوجها، فسألها مستفسرًا:

“خير يا رب مالك، أوعي تكوني ملبوسة والله العظيم أرجعك لخالد”

 

 

 

رد عليه”خالد” بصوتٍ عالٍ:

“إيـــه؟ ترجع مين ياض؟ أنسى يا حبيبي خلاص إحنا حجزنا القاعة”

 

 

 

ضحك الجميع عليه، بينما “إيمان” سألت زوجها بهدوء:

“قولي يا ياسر هنعمل شهر العسل بتاعنا فين؟”

 

 

 

تحدث “عامر” بسرعةٍ وهو يقول متدخلًا:

 

 

 

“شهر العسل، بقى هي الحكاية كدا”

 

 

 

نظر له “ياسر” فوجدها تجذب وجهه نحوها وهي تقول:

“ركز معايا وسيبك منه، هنعمل شهر العسل فين؟”

 

 

 

غمز لها “ياسر” ثم قال بخبثٍ:

“مينفعش أنا أعمل شهر عسل”

 

 

 

وضعت يدها في خصرها ثم قالت بضيق:

“ليه بقى إن شاء الله، فاكر نفسك سكر وهتدوب في المياه؟”

 

 

 

غمز لها مرةً أُخرى ثم قال بنفس النبرة الخبيثة:

“لأ، علشان أنا متجوز العسل كله”

 

 

 

صفق له “خالد” و” ياسين” أيضًا تحت نظرات الضحك من الفتيات والخجل من “إيمان” ، بينما “عامر” تحدث بضيقٍ زائف وهو يقول:

 

 

 

“لأ كدا هندخل على شغل بعض بقى”

 

 

 

تحدثت “ميمي” تسأله بضحكٍ وهي تقول:

 

 

 

“واد يا عامر، أنتَ صحيح لسه مصمم إن أم ياسين متحضرش الفرح؟”

 

 

 

نظر له “ياسين” بحنقٍ منتظرًا إجابته، بينما، “عامر” تحدث بجرأة وهو يقول:

 

 

 

“آه مصمم أم ياسين، بتتعاكس مننا، وبتيجي حلوة في الأفراح، مش ناقصة هي”

 

 

 

ضحك الجميع عليه، بينما “ياسين” وقف يُصفق بيده حتى يلفت أنظار الجميع له بعد حديث “عامر”، وبالفعل نظر له الجميع بإندهاش، فقال وهو يهندم ملابسه:

 

 

 

“خبر حصري من ياسين رياض، عامر فهمي مطرود من البلد ليه؟”

________________

 

 

 

في بيت آلـ “الرشيد” تحديدًا في الطابق الأخير سحب “وليد” الأريكة الصغيرة وجلس عليها برفقة “عبلة” وهما يتابعا الفيلم سويًا، وبعد إندماجه مع الفيلم حتى نهايته نظر بجانبه وجدها غافية ورأسها ملقاه على كتفه، وممسكة بذراعيها في ذراعه وكأنها تخشى تركه، نظر لها متمعنًا بحب وكأنه غير مصدق وجودها بجانبه في تلك الحالة، ربت بكفه على وجهها ثم تنهد وعاد بذاكرته إلى ماضٍ بعيد.

 

تعافيت بك ف36 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف35 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف35 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف35 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الأول

الفصل الخامس والثلاثون (قمرٌ ضائع)

 

 

“منذ رؤياكِ أكتشفتُ نوعًا أخر من الغرق، وهو الغرق في عيناكِ عزيزتي”

___________

 

 

 

وقعت بِحُبكِ كما الأسير، ولكن بعد حبكِ أصبحتي لي ملكة وأنا لكِ أمير، وفي بُعدكِ كأعمى يسير في الطرقات مُشتتُ وقلبه في حُبكِ بَصير.

 

 

 

نظرت لها “خديجة” بتعجب وهي تقول:

“يعني إيه مش فاهمة، إزاي مع حضرتك ومع ياسين؟”

 

 

 

إبتسمت الطبيبة بهدوء ثم أردفت قائلة:

“يعني يا خديجة علشان تتعودي تتكلمي مع أي حد بعد كدا، لازم تتعودي تتكلمي مع اللي أنتِ متعودة عليهم، يعني أخواتك وقرايبك، لو في أي ناس في حياتك تقدري تتناقشي معاهم، كل دا هيكسر حواجز الخوف عندك ومرة مع مرة تتعودي على الكلام مع أي حد”

 

 

 

سألتها “خديجة” بتعجب بعدما قطبت جبينها:

“طب وفكرة الكتاب لازمتها إيه؟”

 

 

 

إبتسمت الطبيبة ثم أضافت:

“علشان عاوزة أعودك على المناقشات يعني الكلام يبقى رايح وجاي، متكونيش بتسمعي بس”

 

 

 

أومأت لها “خديجة” بتفهم ثم إبتسمت بهدوء، بينما الطبيبة تنهدت بهدوء ثم قالت:

 

 

 

“الرُهاب أنواع يا خديجة، محدش بيصحى في يوم وليلة يبقى عنده خوف من التجمعات كدا، لأ، الموضوع بيجي من التراكمات، أنتِ بقى يا خديجة هتتعاملي على إنك لسه في مراحل الرُهاب الأولى يعني مش واصلة للدرجة اللي أنتِ كنتِ فيها، يعني تتكلمي عادي، لو جاتلك فكرة قوليها من غير خوف، اجتمعي مع ناس أكتر، في إيدك حاجات كتير تعمليها علشان تخرجي نفسك من القوقعة دي”

 

 

 

نظرت لها “خديجة” بتعجب ثم قالت:

“بس إزاي، هو مش من ضمن خطوات العلاج النفسي إعتراف المريض بمرضه، يعني إزاي أقلل من رُهابي الإجتماعي؟”

 

 

 

أومأت الطبيبة في تفهم ثم قالت:

“مش كل الأمراض النفسية بتتعالج لما نعترف بوجودها، في أمراض نفسية بتتعالج بالإنكار، يعني الشخص يتحدى خوفه ويقول أنا معنديش كذا، ساعتها بس يقدر يتغلب على مخاوفه لإنه ببساطة مترجم عقله الباطن على إن المشكلة مش موجودة، تمام يا خديجة؟”

 

 

 

أخذت “خديجة” نفسًا عميقًا ثم أومأت مُبتسمة، بينما الطبيبة قامت وأعلنت عن إنتهاء الجلسة، خرجت “خديجة” من الغرفة مُتغيرة الحال وكأنها تبدلت بأخرى في تلك الغرفة، نظر هو لها بإندهاش حينما رآى بسمتها المرسومة على شفتيها، وحينما إقتربت أكثر حتى تقف أمامه، وجدته يبتسم بسخرية ثم تبعها بقوله:

 

 

 

“الضحكة من الودن للودن يعني؟خير، لازم أجيبك للشيخة هناء؟”

 

 

 

إبتسمت على جملته ثم قالت:

“طب يلا ننزل من هنا وأنا هفهمك”

 

 

 

أشار لها بيده ثم قال:

“طب قدامي يا خديجة، علشان أنا على أخري”

 

 

 

نزلت من العيادة تسبقه في خطواتها وهو خلفها ينزل الدرجات بتعجب من التغير الذي طرأ عليها، لكنه تنهد حينما تذكر بسمتها له، خرج من العيادة وركب سيارته وهي فعلت مثله بهدوء، نظر لها ثم قال بنبرة هادئة:

 

“نزلنا من المكان دا أهوه، بهدوء بقى عرفيني كان مالك، علشان تكشري في وش أمي كدا؟”

 

 

 

زفرت هي بضيق ثم أومأت له وهي تقول:

“هعرفك كل حاجة، بس واحدة واحدة”

 

 

 

أومأ لها بعدما زَفَر بضيق، بينما هي إبتسمت بتوتر ثم شرعت في قص ماحدث من أبيها لها، كانت هي تحكي بتوتر ملحوظ ونبرةٍ تحمل الخيبات في طياتها، وهو يقود السيارة وكله آذانٍ صاغية لما تقصه عليه، بعد ذلك أوقف السيارة في المكان المخصص لـ جلوسهما عند كورنيش النيل، نظرت هي له بتعجب بينما هو تنهد ثم أجبر شفتيه على الإبتسام وقال:

 

 

 

“تعالي بس ننزل نتكلم هنا بهدوء، وتفهميني كل حاجة ماشي؟”

 

 

 

أومأت له ثم رسمت بسمة هادئة على شفتيها.

______________

 

 

 

في أحد الأحياء السكنية الراقية كانت تجلس “جميلة” في شرفة الشقة الفاخرة التي سكنت بها عن جديد، كانت تشم الهواء الطلق حولها وهي تشعر براحة نفسية كبيرة، أتى والدها من الداخل يبحث عنها حينما لاحظ صمتها، لكنه إبتسم بهدوء حينما رآى مظهرها يدل على السعادة، فكانت جالسة وخصلاتها السوداء متوسطة النعومة تطاير حولها وبسمتها الهادئة مرسومة على شفتيها، مما يدل على صفاء ذهنها، تنهد هو بعمقٍ ثم إقترب منها هو يحمحم حتى لا تتفاجأ بوجوده أمامها، نظرت له مبتسمة ثم قالت:

 

 

 

“تعالى شاركني الحاجات الحلوة اللي مبتتعوضش دي”

 

 

 

إبتسم لها ثم جلس مقابلًا لها وهو يقول:

“لأ سيبك، وقوليلي أنتِ كنتِ بتفكري في إيه؟ وإيه اللي شغل بالك كدا؟”

 

 

 

تنهدت هي براحة ثم قالت ولازالت البسمة تُزين وجهها:

“كنت سرحانة إزاي الدنيا اتغيرت في يوم وليلة كدا، وبقينا هنا في القاهرة، لأ وكمان بنفتح المحل اللي كنت بحلم بيه هنا، تفتكر هي لو كانت معانا كانت هتفرح زيي كدا؟”

 

 

 

شحب وجهه حينما باغتته بسؤالها المُفاجيء، لكنه حاول الثبات قدر الإستطاع حتى تخرج نبرته طبيعية وهو يقول:

 

 

 

“هي مين دي اللي كانت هتفرح؟”

 

 

 

إبتسمت له ثم قالت بنبرة حماسية:

“ماما، مُشيرة أكيد لو كانت عايشة وشايفاني وأنا مبسوطة كدا وحياتي بتتغير أكيد كانت هتفرق كتير وكانت هتفرح لفرحتي”

 

 

 

شعر بالتوتر يجتاحه، لذلك تنحنح يُنقي حنجرته ثم قال:

“آه..آه أكيد طبعًا كانت هتفرح، ماهي الله يرحمها كانت والدتك وأكيد هتفرح لفرحة بنتها”

 

 

 

أومأت له بأعين دامعة ثم قالت بنبرة متأثرة:

“تعرف طول عمري بتخيل لو هي موجودة، كانت كل حاجة هتتغير في حياتنا، مكناش هنعيش في الصعيد، ومكنتش هعيش كدا وسط ناس مش شبهي وحساهم مختلفين عني”

 

 

 

_” ومكنتيش هتحفظي القُرآن كله، ومكنتيش هتلبس الخمار، ومكنتيش هتكوني كدا يا جميلة”

 

 

 

قال حديثه بنبرة جامدة بعدما سمعها تسترسل في حديثها عن والدتها، بينما هي نظرت له بتعجب من نبرته وحديثه،

فـ لفت إنتباهه نظرتها، فحمحم بإحراج حتى يُزيل آثار حديثه ثم قال مُردفًا بنبرة هادئة:

 

تعافيت بك ف35 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف34 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف34 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف34 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الأول

الفصل الرابع والثلاثون (لن أستطع)

 

“أما بعد، كل ما أنتصرتُ به في حياتي هُزم أمام براءة عيناكِ”

___________

 

 

 

كيف لا أحبك وأنا عيوني أصيبت بالعمى عن الجميع ويوم عاد بصرها، كنت أنتَ أول ما رآت، أخبرني كيف لقلبٍ لم يهدأ إلا بجوارك، وعقلٍ لم يجد طمأنينته إلا بكنفك ولا أحبك.

 

 

 

بعدما قام “وليد” بإثارة حنق عمته تركها وذهب إلى الشباب مرةً أُخرى، أما النساء فـصعدن إلى الشقة المخصصة لهن، نظرت “عبلة” حولها فألتقت أعينها بأعين “هدير” لم تستطع “عبلة” التحكم في دموعها، فركضت إلى غرفة من الغرف الموجودة بالشقة، سحبت “هدير” نفسها بهدوء خلفها ودخلت الغرفة التي تقبع عبلة بداخلها، نطقت بنبرة مهتزة:

 

 

 

“عـ..عبلة، أنتِ كويسة؟”

 

 

 

نظرت لها “عبلة” نظرة حادة ولم تُجيبها، بينما “هدير” حاولت الإقتراب منها، فصرخت “عبلة” بوجهها وهي تقول:

 

 

 

“إبــعـدي عــنـي..مش عاوزاكِ تقربي مني تاني، فاهمة”

 

 

 

حركت “هدير” رأسها نفيًا بهدوء وقالت بتمثيلٍ مُصطنعٌ:

 

 

 

“أنا عملت كدا علشانك والله، كنت عاوزة أساعدك”

 

 

 

وقفت “عبلة” متأهبة وهي تقول:

“واللهِ؟ بتساعديني، فتدمري سمعتي؟ ولا إنك تخلي شكل أخويا وخطيبي زفت قدام صاحبهم، ولا إنك تستغلي واحد زي شهاب، ردي عــلـيـا”

 

 

 

خرجت كلمتها الأخيرة بصراخ، مما جعل جسد “هدير” يجفل بقوة، بينما “عبلة” مسحت دموعها وقالت:

 

 

 

“للأسف مفيش عندك رد، عارفة يا هدير أنا طول عمري طارق يحذرني منك، ووليد كمان، دا حتى سلمى وخلود، وأنا اقولهم هدير لو زعلت الدنيا كلها، مستحيل تزعلني، هدير دي أختي وصاحبة عمري، وكلهم يكدبوني، مش عارفة أنا كنت واثقة فيكِ إزاي”

 

 

 

رفعت “هدير” رأسها وهي تقول بصوتٍ متأثر بعض الشيء:

“والله كنت فاكرة إنك مش بتحبي وليد، وكمان أنا عارفة إن شهاب بيحبك بجد، بكرة لما تعرفي حقيقة وليد هتندمي والله”

 

 

 

صرخت “عبلة” بوجهها وهي تقول:

“بـــس، مش عاوزة أسمع صوتك، متجبيش سيرته على لسانك تاني، لاهو ولا خديجة، على الله أسمع منك حاجة عليهم تاني”

 

 

 

نظرت لها “هدير” بتعجب وهي تقول:

“هما لحقوا يقلبوكي عليا يا عبلة؟ غسلولك مخك؟”

 

 

 

إبتسمت لها “عبلة” بسخرية وهي تقول:

“اللي مش عاجبينك دول، ضحوا بكل حاجة علشاني، وليد دا إستحمل مني أسلوب زفت وكلام يتعب أي حد ومع ذلك برضه صبر عليا، وخديجة اللي كنتِ بتقوليلي بتغير مننا وبتكره قربنا من بعض، دي بقى طول الليل أنا نايمة في حضنها، وفي كتب الكتاب مسابتنيش رغم إنها بتخاف من الزحمة والناس، لأ وكمان كانت بتقولي متخافيش دا كتب كتاب عادي وهي نفسها يوم كتب كتابها كانت مرعوبة، خديجة اللي كسرنا بخاطرها أكتر ما إتنفسنا”

 

 

رفعت “هدير” حاجبها وهي تقول:

“دلوقتي بقت حبيبتك؟ ولما هي حلوة أوي كدا، كنتِ بتوافقي على اللي بعمله ليه ولا هو كلكم بقيتوا ملايكة في الأخر؟”

 

 

 

نظرت لها “عبلة” غير مصدقة لما تراه أمامها ثم قالت:

 

 

 

“أنا مش مصدقة والله، أنتِ مريضة نفسيًا، عمتك مُشيرة شربتك الكره اللي جواها كله، ربنا يهديكي يا هدير”

 

 

 

إبتسمت “هدير” بسخرية ثم قالت:

“عمتك دي علمتني إزاي أعرف أدافع عن نفسي، وإزاي أكون قوية، أنا لو معملتش كدا كنت هبقى زي خديجة ضعيفة، وكل من هَب ودَب يجي عليا، حتى أنتِ هبلة وبتصدقي أي حاجة”

 

 

 

كانت “هدير” تتحدث وهي تنظر أمامها بغلٍ واضح، كما أن بؤبؤ عينيها كان يدور في أماكن مختلفة، نظرت لها “عبلة” بتمعن وهي تراقب تعبيراتها وتيقنت أن “هدير” تُعاني من إضطرابات نفسية، وظهر ذلك أكثر حينما سمعتها تقول:

 

 

 

“أنتم كلكم هنا ظالمين واللي بيسكت عن حقه بيتفرم، عمتو إتظلمت واتجوزت غصب عنها، وخديجة شالت ذنب مش ذنبها، أنا عمري ما أسيب نفسي للمرحلة دي”

 

 

 

إقتربت منها “عبلة” و وقفت قبالتها وقالت:

“فوقي لنفسك يا هدير، علشان هتندمي بس هيبقى متأخر أوي، سيبك من عمتك ومن كل حاجة هنا وأبدأي حياتك صح”

 

 

 

نظرت لها “هدير” بقوة وقالت:

“ملكيش دعوة أنتِ، كفاية أنتِ تبدأي صح، بس خليكِ فاكرة يا عبلة أنا برضه هدير” .

 

 

 

تركتها “هدير” وخرجت من الغرفة بثباتٍ تحسد عليه، بينما “عبلة” ارتمت على الأريكة وهي تبكي غير مصدقة لما رآته أمامها ولا ما سمعته بأذنها.

______________

 

 

 

حاول “وليد” الإنسحاب من الشباب ونجح في ذلك، صعد إلى الشقة المخصصة للنساء، كانت بها نساء العائلة فقط، وكانت “خديجة” جالسة أمام باب الشقة أشار لها، فخرجت هي له بهدوء، سألته مُستفسرة:

 

 

 

“خير يا وليد فيه حاجة؟”

 

 

 

أومأ لها وقال:

“آه، هي عبلة فين، مش قاعدة معاكم ليه؟”

 

 

 

نظرت خلفها، ثم قالت وكأنها تذكرت للتو:

“آه صحيح، ماما مروة طلعتني أجيب الجاتوه من فوق أول ما طلعنا الشقة هنا، وعبلة سبتها وسط الستات، ممكن تكون في الحمام”

 

 

 

شعر بالقلق ينتابه، فقال بهدوء:

“طب أنا عاوز أشوفها ضروري، أعملي أي حاجة تخليني أشوفها”

 

 

 

شعرت هي الأخرى بالخجل فقالت:

“أعملها إزاي دي مش هينفع يا وليد”

 

 

 

تبدلت ملامحه وقال مُتأثرًا:

“علشان خاطري، حاولي علشان خاطر أخوكِ”

 

 

 

أومأت له بقيلة حيلة ثم قالت:

“طب خليك واقف هنا، وأنا هتصرف وأرجعلك”

 

 

 

دخلت الشقة وثوانٍ وخرجت له وهي تقول بصوتٍ مرتفع بعض الشيء حتى يصل للجميع:

 

تعافيت بك ف34 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف33 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف33 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف33 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الجزء الأول

الفصل الثالث والثلاثون (من عاشر القوم)

 

“مَنْ يَزْرَعِ الخَيرِ يَحصُد مَا يُسَرُّ بِهِ

وَزارِعُ الشَرِّ مَنْكُوسٌ عَلىٰ الرَاسِ”

_____________

 

 

 

ليس كل ما تريده يُكتب لكَ، أحيانًا قد تظلم نفسك بإختيارك، ولا يصبح أمامك سوا مسارك، لكن تذكر جيدًا، أنك تريد وغيرك يريد والله يفعل ما يريد.

 

 

 

“معاك وليد الرشيد، الحب القديم”

 

 

 

قالها “وليد” بنبرة حازمة ثم لكمه في أنفه بشدة، تراجع “شهاب” على إثرها للخلف، ونزفت انفه بقوة، إقترب “وليد” منها يمسكها من ذراعها وسط حالة الهرج التي سادت بالمكان، فوجد “شهاب” يحاول منعه، وقبل أن يلكمه مرةً أخرى، وجد “طارق” يمسك يده وهو يقول:

 

 

 

“خلاص يا وليد، خِلصنا”

 

 

 

نظر له “وليد” بضيق ثم ترك ذراعها، بينما “شهاب” مسح دماءه ثم قال بسخرية:

 

 

 

“وأنتَ مين أنتَ كمان؟ واضح إن عبلة حبايبها كتير”

 

 

 

شهقت هي بفزعٍ، بينما “طارق” إقترب منه ونظر بشررٍ يتطاير من عينيه له وهو يقول:

 

 

 

“بس مش أكتر من اللي هيحضروا دفنتك”

 

 

 

أقترب منه أكثر ولكمه بقوة في وجهه، وقبل أن يسترسل في الضرب بعدما أمسكه من ثيابه، إقترب العُاملون بالمكان وأخرجوا “شهاب” من بين ذراعي “طارق”، وقبل أن تطاول الأمور وتتفاخم أتى صاحب المكان وهو على صداقة قديمة بـ “طارق”، نظر له “طارق” بخجل حينما إستوعب الأمر، ثم نظر لأخته التي كانت تبكي بقوة بشررٍ يتطاير من عينيه ثم أشار لـ “وليد” حتى يبتعد بها من هذا المكان، إقترب هو من صديقه وقال:

 

 

 

“أنا آسف يا رامز على اللي حصل دا، شوف أي حاجة أنا معاك فيها”

 

 

 

إقترب منه “رامز” ثم ربت على كتفه وقال:

“متقولش كدا يا طارق، المكان مكانك، وكويس أني شوفتك، ولو يا عم دا هيخلينا نشوفك تعالى كسر في المكان براحتك”

 

 

 

إبتسم له “طارق” بمجاملة، ثم قال:

“تسلم يا رامز، وحقك عليا مرة تانية”

 

 

 

أومأ له “رامز” ثم أشار برأسه إلى “شهاب” الذي كان ملقى على الأرضية وقال:

 

 

 

“تحب أوجب معاه، ولا خلاص كدا؟”

 

 

 

حرك “طارق” رأسه تجاه “شهاب” ثم بصق عليه وقال:

“لأ خليه يغور كدا، علشان لو فضل قدامي هموته”

 

 

 

إبتسم “شهاب” بإستفزاز ثم قال:

“طالما أنتَ راجل وجامد أوي كدا، ما تروح تتشطر على التاني هو كمان، ولا هي شِرك بينكم”

 

 

 

حسنًا لقد عزف على أوتار حساسة لدى “طارق” فهو يهين سمعة أخته، لذلك قفز “طارق” عليه وأنهال عليه باللكمات والصفعات، وهو يقول:

 

 

 

“أنا أخوها والتاني يبقى خطيبها يا إبن****”

 

 

 

بعد صراع من العمال بالمكان، و”وليد” أيضًا الذي دخل المكان مرةً أخرى بعدما أجلسها في السيارة، تم إبعاد “طارق” عن “شهاب” رغمًا عنه، فوقف “شهاب” ينظر لهما ثم قال وهو في حالة يُرثى لها:

“يعني إيه خطيبها؟ هي عبلة مخطوبة من إمتى”

 

 

رد عليه “وليد” بضيق:

“أنتَ مال أهلك مخطوبة من إمتى؟ مش ذنبي إنك أعمى وموفتش الدبلة في إيدها”

 

 

 

نزلت دموع “شهاب” رغمًا عنه وقال:

“أنا…أنا مكنتش أعرف إنها مخطوبة والله”

 

 

 

نظر له “وليد” بتعجب، بينما “طارق” نظر بضيق وقال:

“كل الكلام دا ميلزمناش، أنتَ تغور من وشي، ولو شوفت طيفك بس في مكان صدقني موتك هيكون على إيدي”

 

 

 

حرك رأسه في إنكسار موافقًا ثم مسح وجهه من الدماء بثيابه وقال:

“أنا أسف معلش، وبعتذر لـ عبلة كمان عن الكلام اللي قولته في حقها”

 

 

 

كل ذلك كانت تتابعه “هدير” على بعد بضيق، وحينما رآت رد فعل “شهاب” ضربت الحائط بكفها وقالت بضيق:

 

 

 

“غبي، ضيع كل حاجة”

 

 

 

رحل “شهاب” من المكان في حالة صعبة من يراه يظنه هُزم في معركته، بينما “وليد” كان ينظر له بتعجب وهو يفكر في الأمر، أما “طارق” فخرج من المكان وتوجه إلى سيارة “وليد” وهو يحاول فتحها، كانت “عبلة” في الداخل تبكي من الخوف جسدها يرتجف بشدة وزاد خوفها حينما رآت مظهر أخيها، إقترب منه “وليد” وهو يقول:

 

 

 

“إهدا يا طارق، ومتتسرعش”

 

 

 

أبعده “طارق” رغمًا عنه بقوة ثم قال:

“إبعد أنتَ عن وشي يا وليد، وخليني أخدها بالأدب”

 

 

 

أقترب منه “وليد” مرةً أُخرى وقال بإصرار:

“لأ مش هبعد ومش هسيبك تاخدها كدا”

 

 

 

نظر له “طارق” مُستفسرًا بضيق:

“يعني إيه مش هتسبني أخدها كدا مش فاهم؟”

 

 

 

تنفس “وليد” بعمقٍ ثم أشار برأسه عليها وقال:

“بص شكلها مرعوب إزاي؟ علشان خاطري أمشي أنتَ بعربيتك وأنا هجبها وأجي وراك”

 

 

 

نظر له “طارق” بضيق وقال:

“أنتَ لو مجتش ورايا يا وليد هيبقى أخر اللي بينّا، لو فكرت بس تروح بيها في أي مكان صدقني هنسى اللي بينّا”

 

 

 

أومأ له “وليد” ثم قال بحزن:

“وأنا مش هحاسبك على كلامك دا يا طارق، بس أركب عربيتك وأنا هاجي وراك.”

 

 

 

أومأ “طارق” بقوة ثم نظر لأخته بضيق وتركهما ورحل.

 

 

 

ركب “وليد” بجانبها السيارة ولم يتفوه بِحرفًا واحدًا، وحينما أوشكت هي على التحدث اوقفها يقول بقوة:

“مش عاوز أسمع صوتك يا عبلة من هنا لحد ما نروح، فـاهــمـة؟”

 

 

 

قال كلمته الأخيرة بصراخ عالي في وجهها، مما جعل جسدها يرتجف بشدة، بينما هو نظر للجهة الأخرى بضيق وتحرك بسيارته خلف سيارة “طارق”.

_________________

 

 

 

على الرصيف كان “ياسين” جالسًا برفقتها وهي تبتسم بخفوت على حديثه وتخفض رأسها خجلًا، بعد الإنتهاء من تناول الذرة وقف هو ثم مد يده لها حتى تقف، وقفت تنظر له بهدوء فوجدته يبتسم ثم قال:

 

 

 

“إيه رأيك نعيش يوم عشوائي؟”

 

 

 

نظرت له مُتعجبة وهي تقول:

“يوم عشوائي؟ إزاي دا يا ياسين؟”

 

تعافيت بك ف33 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف32 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف32 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف32 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الأول

الفصل الثاني والثلاثون (الحب القديم)

 

“فبعضي لدي وبعضي لديك، وبعضي مشتاقٌ فهلا أتيت؟”

___________

 

 

 

أتيتُ لكَ بقلبٍ مليءٌ بالندوب من البشر، فكنت أنتَ خير ما أعطاني القدر، كغيثٌ من السماء أنقذ روحي من الخطر.

 

 

 

البُعدُ عنكِ يُرهقني ….و نظرةً منكِ تأويني

اليَوم بدونك يؤلمني…و رؤية محياكِ تُحييني

 

 

 

إتسعت بسمتها من هول المفاجأة بينما هو إقترب منها يقول هامسًا بهدوء:

 

 

 

“خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ”

 

 

 

أومأت له في هدوء ولازالت البسمة تُزين ثغرها، تنهد هو بعمقٍ ثم قال:

 

 

 

“طب يلا علشان نلحق نروح مشوارنا علشان أكدوا عليا مأخركيش النهاردة”

 

 

 

ركب السيارة وهي أيضًا، سألته حينما شرع في تشغيل محرك السيارة:

 

 

 

“قولي بقى هنروح فين؟”

 

 

 

نظر لها مُبتسمًا ثم قال يمازحها:

“خاطفك يا خديجة عندك مانع؟”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا بهدوء، بينما هو نظر لها مُتعجبًا ثم قال:

 

 

 

“يعني لو أنا خطفتك أنتِ مفيش عندك أي مانع أبدًا؟”

 

 

 

ردت عليه وهي مبتسمة:

“لأ يا سيدي معنديش مانع إنك تخطفني، لأن أنا متأكدة إنك لو خطفتني، فأكيد هتخطفني علشان تفرحني”

 

 

 

أومأ لها موافقًا ثم أضاف قائلًا:

“صح أنتِ عندك حق، بس الحقيقة أنا مش خاطفك، إحنا هنروح عند ميمي علشان عاوزة تشوفك”

 

 

 

أومأت له بهدوء ثم نظرت له وقالت:

“هو أنتَ لسه متضايق علشان صحابك؟”

 

 

 

حمحم بهدوء ثم قال:

“يعني، بس أنا واثق إن ربنا هيكرمهم ومش هيضيع فرحتهم”

 

 

 

أيدت حديثه ثم أضافت قائلة:

“وأنا واثقة إنها هتتحل وأحسن من اللي هما عاوزينه”

 

 

 

زفر هو بضيق ثم أضاف:

 

 

 

“يا رب يا خديجة”

 

 

 

بعد مرور عدة دقائق، أوقف “ياسين” السيارة، ثم نظر لها وقال بهدوء:

 

 

 

“أظن دلوقتي أنتِ بقيتي تمام، يعني مش بتخافي زي الأول صح؟”

 

 

 

نظرت له مُتعجبة ثم قالت:

“يعني شوية بس بتسأل ليه؟”

 

 

 

أجابها قائلًا:

“علشان أنتِ دلوقتي بتمشي على الخطوات صح وأنا وأنتِ لاحظنا الفرق، دلوقتي بقى عاوز أقولك إن من ضمن خطوات العلاج هو إننا نقابل ناس كتير برة دايرة حياتنا، ونتعامل معاهم ونتكلم، وأنتِ عندك القدرة على دا”

 

 

 

زاد تعجبها أكثر من ذي قبل، فقالت:

“أنا مش فاهمة حاجة مش إحنا طالعين عند ميمي، ليه بتقولي كدا؟”

 

 

 

زفر هو على مهلٍ ثم قال:

“علشان فوق هتقابلي سارة وريهام وإيمان”

 

 

 

نظرت له مُتعجبة ثم قالت:

“مين دول؟”

 

 

أجابها قائلًا:

“دول مرات عامر وخالد وياسر”

 

 

 

شعرت بالقليل من التوتر، فسألته بنبرةٍ مهزوزة:

“طب..طب هما يعرفوني؟”

 

 

 

أومأ لها بهدوء ثم قال:

“هما شافوكي ساعة كتب الكتاب، ومن ساعتها وهما عاوزينك تكوني صحبتهم، بس أنا مكنتش عارف أخليكِ تقابليهم في الأول علشان انتِ مكنتيش واخدة عليا”

 

 

 

سألته مرةً أُخرى:

“طب وإفرض هما محبونيش، أو مش عاوزين حد يتدخل بينهم، ساعتها أنا هحس إني تقيلة عليهم”

 

 

 

حرك رأسه نفيًا بهدوء ثم قال:

“نهائي، دول مستحيل تحسي معاهم كدا، وأنتِ بنفسك هتشوفي”

 

 

 

صعد إلى شقة “ميمي” وهي معه، رفعت نفسها قليلًا حتى تصل إلى أذنه وقالت:

 

 

 

“هو فيه حِنة جوة؟ إيه الأغاني دي؟”

 

 

 

إبتسم لها ثم قال بنفس النبرة التي تتحدث بها:

 

 

 

“دا عامر عامل مندبة جوة علشان قاعة الأفراح اللي مش عارفين نحجزها”

 

 

 

نظرت له بتعجب، وقبل أن تعقب على ما تفوه به، وجدته يفتح الباب، دلف هو أولًا، بينما هي يبدو وكأن قدماها لن تساعدها على تلك المهمة، لذلك وقفت ثابتة ولم تتحرك قيد أنملة، عاد هو مرةً أُخرى ثم أمسك كفها وقال:

“يلا بس متخافيش أنا معاكِ هنا”

 

 

 

دخل بها “ياسين” فوجد المشهد كالآتي، عامر جالسًا على الأرضية بجانب الأريكة، وهو يغني:

 

 

 

“كتاب حياتي يا عين ماشوفت زيه كتاب”

 

 

 

، بينما “خالد” جالسًا على الأريكة يتصفح هاتفه، و”ياسر” ممسكًا بالحاسوب يتابع عليه أعماله، والفتيات يجلسن بجانب “ميمي” على مقربة من الشباب، عاد “ياسين” لها ثم أمسك كفها وهو يبتسم بهدوء، دخل وهو يقول:

 

 

 

“السلام عليكم جميعًا”

 

 

 

إنتبه الجميع لهما، وقفت “إيمان” تقول بنبرة مُتبهجة:

“أخيرًا جبتها يا أخي دا إحنا قربنا ننساها”

 

 

 

نظرت هي له فوجدته يبتسم لها بهدوء، بينما الفتيات اقتربن منها وكلًا منهن تريد معانقتها بشدة، تم الترحيب بها من قبل الفتيات وكلًا منهن تعرفها عن نفسها، ثم بعد ذلك ذهبت وألقت التحية على “ميمي” وتعارفت على أصدقاءه وتم الترحيب بها من قبلهم دون مصافحة فقط إيماءة بسيطة مع بسمة هادئة، جلست هي بجانب الفتيات وهي تفرك كفيها كعادتها أثناء توترها، سادت لحظة صمت في المكان قطعها “عامر” بقوله وهو يُعدد كما يفعلن النساء في لحظات الموت:

 

 

 

“يعيني عليك وعلى حظك يا عامر، يا فقرك يا عامر”

 

 

 

نظر له الجميع بتعجب، بينما تحدثت”ميمي” بضيق قائلة:

“يا بني عيب عليك بقى كدا كتير وحرام”

 

 

 

نظر لها بضيق ثم قال:

“ماهو من بختي، إيه مصر كلها هتتجوز في اليوم اللي هتجوز فيه، أومال فين العنوسة وفين البطالة؟ خلاص اتحلت على حظي؟”

 

تعافيت بك ف32 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف31 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف31 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف31 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الأول

الفصل الواحد والثلاثون (قاعة زفاف)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

رفضني العالم بوسعه، فأحتواني بين ذراعيه بكل حنان”

___________

 

 

 

تسير في الحياة مشوشًا فتصبح بها مغلوب، وكلما نضجت أكثر زادت في قلبك الندوب، إلا أن يأتي لك من يُصالحك به القدر، فتصبح روحك بعده كالصحراء بعد نزول المطر.

 

 

 

“ما بدري يا أستاذ ياسين، هي دي الأمانة؟”

 

 

 

إرتجف جسدها بشدة، وتمسكت به أكثر، بينما هو أخذ نفسًا عميقًا زفره على مهلٍ حينما رآى “وليد” أمامه، بينما “وليد” إتسعت بسمته وقال بِـسماجة:

 

 

 

“إيه يا جماعة اتخضيتوا ولا إيه؟”

 

 

 

نظر له “ياسين” بحنقٍ ثم قال:

“يا أخي الله يسامحك، إفتكرتك عم طه؟”

 

 

 

رد عليه “وليد” بسخرية:

“لأ عم طه مش هيسأل، هيمد إيده علطول”

 

 

 

قال جملته ثم وجه بصره نحو “خديجة”، فوجد علامات الخوف بادية عليها، نظر لـ “ياسين” ثم قال:

 

 

 

“هي مالها فيها إيه؟”

 

 

 

نظر له “ياسين” بسخرية وكأنه يسأله ثم قال:

“والله؟ على أساس اللي أنتَ عملته دا كان عادي؟”

 

 

 

أومأ “وليد” بقوة ثم قال:

“آه عادي والمفروض تشكروني أصلًا”

 

 

 

نظرت له “خديجة” بتعجب بعدما هدأت قليلًا ثم قالت:

“نـ.. نشكرك ليه يعني؟”

 

 

 

إبتسم بغرورٍ ثم أضاف قائلًا:

“علشان باب الأسانسير كان متعلق في الدور الأول، وأبوكِ وأعمامك قاعدين وباب الشقة كان مفتوح، أنا بقى ظبط الدنيا وقفلت الباب عليهم علشان محدش يضايقكم”

 

 

 

ربت “ياسين” على كتفه بهدوء ثم قال:

“دا جِميل أشيلهولك فوق راسي، بس أنتَ عرفت كل دا إزاي؟”

 

 

 

إبتسم “وليد” بخبثٍ ثم قال:

“كنت واقف في البلكونة عندنا وشوفتكم، قولت ألحق الدنيا”

 

 

 

إبتسمت له “خديجة” بحب ثم قالت:

“شكرًا يا وليد، طول عمرك بتلحقني”

 

 

 

نظر لها بسخرية وهو يقول:

“ولما هو أنتِ كنتِ خايفة كدا، بتتأخري برا ليه؟”

 

 

 

بدل أن تجيبه أخفضت رأسها في خجلٍ، بينما “ياسين” قال بهدوء:

 

 

 

“معلش خليها عليك، لما تكتب الكتاب هتعمل أكتر من كدا”

 

 

 

وافقه “وليد” في الحديث ثم أضاف قائلًا:

“لأ أنا هكتب الكتاب وأطلع الساحل الشمالي علطول، مفيهاش تفكير دي”

 

 

 

ضحك “ياسين” على حديثه و”خديجة” أيضًا، ثم التفت لها وقال بهدوء:

“يلا بقى أطلعي علشان تنامي، وأنا ألحق أروح”

 

 

 

أومأت له في هدوء وهي تبتسم له، تركها ونزل الدرجات الصغيرة في البيت وقبل وصوله لِـلبوابة نادته هي بنبرة هادئة:

“ياسين؟”

التفت ينظر لها مُستفسرًا، فوجدها تبادله تلك النظرة ببسمة هادئة وهي تقول:

 

“شكرًا على اليوم دا، وشكرًا على كل حاجة، وكمان شكرًا على العروسة”

إبتسم هو ثم حرك رأسه بيأسٍ وقال:

“قولتلك أنا مش عاوز شكر، كل دا علشانك أنتِ، أنتِ وبس يا خديجة”

 

 

 

نظرت له بحب، وهو أيضًا بادلها تلك النظرة، وما أخرجهما من حالتهما تلك، صوت “وليد” هو يحمحم بقوة، تنحنح “ياسين” يُخفي حرجه، ثم قال:

 

 

 

“تصبحوا على خير”

 

 

 

خرج من البيت وهي تنظر في أثره بحب، بينما “وليد” وقف قبالتها وهو يبتسم بخبث، نظرت له وهي تقول:

 

 

 

“إيه مالك بتبصلي كدا ليه؟”

 

 

 

إتسعت بسمته ثم قال:

“حاسس أني بحلم يا خديجة، مش مصدق نفسي إنك كدا قصادي”

 

 

 

تبدلت نظرتها إلى الحزن ثم قالت:

“والله ولا أنا يا وليد، بس الفضل بعد ربنا لـ ياسين”

 

 

 

أومأ لها موافقًا في هدوء ثم قال:

“طب يلا إطلعي يا خديجة، قبل ما عمي طه يخرج ويفضل يسألك”

 

 

 

أومأت له ثم تركته وركبت المصعد وهى تتنهد براحة كبيرة وتنظر للحقائب بيدها، بينما “وليد” تنهد بأريحية هو الأخر ثم قال بصوتٍ مسموع:

“أنا دلوقتي بس إطمنت عليكِ يا خديجة” .

________________

 

 

 

صعدت “خديجة” شقتها بهدوء، فتحت لها أختها وهي تنظر لها بخبثٍ، نظرت لها “خديجة” بتعجب ثم قالت:

“إيه يا جماعة كلكم هتبصولي كدا؟”

 

 

 

أتت “سلمى” من الداخل وهي تقول:

“معلش يا خديجة، أصل إحنا بنشوف عجايب الدُنيا قُصاد عنينا”

 

 

 

نظرت لها “خديجة” بسخرية ثم قالت:

“واللهِ! ليه ياختي؟ شايفاني سور الصين العظيم، ولا أكونش هرم خوفو قدامك؟”

 

 

 

ضحكت الفتيات عليها، بينما هي تركتهن لتدخل غرفتها، وقبل الدلوف إلى الرواق المؤدي للغرف، ركضت “خلود” خلفها وهي تقول:

 

 

 

“استني هنا، هو علشان أبوكِ مع عمامك تحت، وأمك مع طنط مروة تفتكري إنك ملكيش كبير هنا؟ إيه الحاجات اللي في إيدك دي”

 

 

 

توترت “خديجة” قليلًا، لكنها تصنعت الثبات وهي تقول:

“حاجات إيه دي؟ مفيش حاجة”

 

 

 

اقتربت منها “سلمى” أيضًا وهي تقول بسخرية:

 

 

 

“لأ أنسي دا إحنا عنينا ردار، قولي أنتِ بما يرضي الله بدل ما تزعلي”

 

 

 

تنهدت “خديجة” بضيق، فهي تعرف انها لن تستطع الفِرار من مكرهن، فقالت بهدوء:

“طيب هغير هدومي وأوريكم”

 

 

 

حركت “خلود” رأسها نفيًا ثم قالت:

“لأ أنسي ورينا، وبعدها أدخلي نامي، ومش هتخطي خطوة واحدة قبل ما أشوف”

 

 

 

نظرت لهن بسخرية ثم قالت:

“هو أنتو فاكرين نفكسم جمارك؟ بس ماشي أمري لله”

 

 

 

أخرجت محتويات الحقائب وكانت عبارة عن العروسة، والحقيبة الأخرى بها دُب صغير من اللون الأسود (باندا) وميدالية صغيرة على شكل فراشة، ومج مطبوع عليه رسمة كرتونية، دفتر صغير باللون الوردي، وضعت تلك الأشياء على الطاولة، فشهقت “سلمى” بينما “خلود” تلمست الأشياء بيدها وهي متعجبة، ثم أمسكت العروس وقالت:

 

تعافيت بك ف31 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف30 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف30 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف30 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الفصل الثلاثون(عروس لعبة)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

ما بال الفؤاد في عشق هواكِ متيمٌ..

كُلما إستدار عنكِ عاد تحت ثُرى قدميكِ مخيمٌ

_________________

 

 

 

أخبريني كيف لِـمشردٌ بالطريق أن يصبح في بحور عيناكِ غريق، يا من خفق قلبي الساكن لأجلها، يا من يفيض شوقي من عيني لها وتُضيف لِـحياتي وهجٌ وبريق

 

 

 

“كُل الطُرق أصبحت تؤدي إليكِ..

كل المساكن وجدتُها في عينيكِ”

 

 

 

بعد تلك الجملة التي ألقاها على مسامعها لِـتطرب آذانها، وتمر على أُذينها، كان قلبها يخفق فَرِحًا وعلى الرغم من حبه الظاهر لها إلا أن حديثه دائمًا يلقي الطمأنينة بداخل قلبها،

 

 

 

تحرك هو بالسيارة وهي تبتسم تارة وتارةً أُخرى تتورد وجنتيها خجلًا كلما تذكرت حديثه، وبعد مرور ما يقرب خمسة عشر دقيقة، توقف هو بسيارته أمام أحد الكافيهات الهادئة نسبيًا، نظرت له وجدته يبتسم لها بهدوء، نزل هو من السيارة وهي خلفه بتوتر واضح، وقبل دخولهما التفت لها ورسم بسمة بسيطة على وجهه وقال بنبرة هادئة:

 

 

 

“المكان دا هادي شوية هنقعد فيه علشان تهدي من التوتر شوية وبعد كدا هنبدأ يومنا اللي أنا مخططله”

 

 

 

أماءت له في هدوء ولم تُعقب دخل الكافيه وهي خلفه مُطرقة برأسها للأسفل، سحب لها المقعد لتجلس أولًا، ثم جلس هو مُقابلًا لها، نظر لها بتمعن وجد التوتر باديًا على ملامح وجهها، أخذ هو نفسًا عميقًا ثم مد كفه وإحتضن كفها وقال بهدوء:

“مالك بس إيه اللي مخوفك أنا معاكِ أهو”

 

 

 

نظرت له بهدوء ثم قالت:

“مش عارفة بس الأماكن دي بتوترني، يمكن علشان مش واخدة عليها أو يمكن علشان أنا بطبعي مش بحب الأماكن دي”

 

 

 

ربت على كفها وقال بنفس النبرة الهادئة:

 

 

 

“بصي يا ستي من أهم الخطوات في علاج الرُهاب الإجتماعي إنك تعملي الحاجة اللي بتخافي منها، يعني تتحدي خوفك دا وبعدين إحنا مش جربنا قبل كدا وكان اليوم حلو؟ يبقى ليه تخلي خوفك يعجزك، افتكري دايمًا إنك قدها وقدود وإفتكري إني واثق فيكِ”

 

 

 

إبتسمت دون أن تعي لذلك، ثم أخذت نفسًا عميقًا لعلها تُهدئ به نفسها قليلًا، وهزت رأسها موافقة بهدوء ثم قالت:

 

 

 

“تعرف إن دا نفس الكلام اللي الدكتورة قالته النهاردة؟ قالتلي برضه إني أقدر وإني لازم أخلي خديجة التانية تخرج وتتعامل مع الناس أنا ساعات بحس إني فعلًا محتاجة حياتي يكون فيها ناس وساعات بحس إني خايفة منهم بس الأكيد اني مش مبسوطة كدا”

 

 

 

أومأ لها مُتفهمًا حالتها، وقبل أن يُعقب على حديثها اتى النادل ليأخذ طلباتهما، حمحم “ياسين” ثم نظر لها قائلًا:

 

 

 

“بتحبي الجوافة باللبن؟”

 

 

 

إبتسمت بهدوء ثم أومأت له، بادلها نفس البسمة ثم طلب ما يريده من النادل الذي ذهب بعد ذلك من أمامهما بإحترام، نظر لها وهو يسألها بنفس البسمة الهادئة:

 

 

تعافيت بك ف30 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف29 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف29 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف29 – رواية تعافيت بك PDF

 

الفصل التاسع والعشرون (ماضٍ لا يُنسى)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

الحب هو أن لا تخاف وأنتَ وسط بحرٍ من الخوف

____________

 

 

 

ألتقيتُ بِكِ فأصبحتِ لقلبي كل الأماني، كنت تائهًا لكني أتخذت من عيناكِ عنواني، يا من تطرب الأذن بسماع صوتها، يا خير ما أعطاني زماني.

 

 

 

عاد “ياسين” إلى منزله بعدما ودع “وليد” وتم الإتفاق بينهما سويًا على القيام بعدة أشياء فقط لأجلها، كان وجهه مُبتسمًا، على عكس الأمس بأكمله، نظر له والديه بخبثٍ، فقالت والدته له:

 

 

 

“شكلك جاي فرحان، إيه رأيك بقى ناكل سوا؟”

 

 

 

أومأ لها بنفس البسمة ثم قال:

“ياريت يا زوزو علشان أنا جعان أوي والله”

 

 

 

نظرت له بحنان ثم قالت:

“بس كدا؟ حاضر يا حبيبي ثواني والأكل يبقى جاهز”

 

 

 

رحلت والدته، فإقترب منه والده وهو يقول بمرحٍ:

“ها يا روميو عملت إيه إمبارح، أكيد أكيد الخِطة نجحت”

 

 

 

نظر له بسخرية ثم قال:

“أوي يا رياض، ماشاء الله كلهم شكوا فيا، حتى هي كمان”

 

 

 

نظر له والده بإستفزاز ثم قال:

“ماهو أنتَ اللي غبي، قولتلك شنطة صغيرة، رايح تاخد محل شنط؟ إيه فاكر نفسك عنترة بن شداد؟”

 

 

 

ضحك “ياسين” على حديث والده ثم قال:

“أعمل إيه طيب؟ مش علشان تكفي الحاجة اللي قولتلي عليها، بس على العموم مقدرش أنكر مجهودك إنك تخليني أشوفها وأتكلم معاها كمان، شكرًا يا بابا”

 

 

 

ربت والده على كتفه ثم قال بفخر:

“شُكر إيه ياض يا أهبل أنتَ، دا أنتَ حتة مني، وبعدين أنتَ مكنتش هتعرف تنام طول الليل وهي زعلانة أصلك طالعلي، المهم قولي قالتلك إيه؟”

 

 

 

شرد “ياسين” في حديثها حينما قالت له:

“تعرف إنك أحن حاجة جت في العمر يا ياسين”

 

 

 

إبتسم بقوة وزادت ضربات قلبه، كان والده يراقبه بتعجب، فقال بصوتٍ عالٍ بعض الشيء:

 

 

 

“إيه ياض روحت فين؟ قولي قالتلك إيه؟”

 

 

 

حمحم “ياسين” ينقي حنجرته ثم قال:

“لأ عادي متاخدش في بالك، مقالتش حاجة”

 

 

 

نظر له والده بشكٍ ثم قال بخبثٍ:

“طب تمام، أنا بقى هعرف زُهرة إنك خدت الشنطة من عندها إمبارح”

 

 

 

أوشك والده على القيام، لكن “ياسين” أوقفه قائلًا بسرعة:

“أقعد بس رايح فين، هقولك يا سيدي قالتلي إيه؟”

 

 

 

نظر له والده بحنقٍ ثم قال:

“أيوا كدا، ناس متجيش غير بالعين الحمرا”

 

 

 

إقترب منه “ياسين” ثم قال والبسمة تعلو ملامح وجهه:

 

 

 

“قالتلي تعرف إنك أحن حاجة جت في العمر يا ياسين”

 

 

 

إبتسم والده بإتساع ثم قال:

“ماهي معاها حق، هتلاقي فين في حنية قلبك دي، دا أنتَ الحنان عندك بالجُملة”

 

 

نظر له “ياسين” مُبتسمًا، وقبل أن يستطرد حديثه، أتت والدته ونادتهما لتناول الطعام.

____________

 

 

 

في بيت آلـ “رشيد” عاد “وليد” إلى بيته ولكنه صعد لشقة عمه “محمد” كان “طارق” يتناول الطعام مع أسرته، دخل “وليد” ورحب بالجميع فتحدثت زوجة عمه قائلة:

 

 

 

“حماتك اللي هي أنا بتحبك يلا تعالى كل معانا”

 

 

 

إبتسم لها بإتساع ثم قال:

“وهو أنتِ تقدري متحبنيش برضه؟ ولا حد هنا يقدر ميحبش ليدو؟”

 

 

 

نظرت “سلمى” بخبثٍ لأختها ثم قالت:

“على رأيك والله دا حتى كان فيه ناس مبتحبكش، حالهم إتبدل، يلا إن الله حليمٌ ستار”

 

 

 

إرتسمت على وجهه تعابير التسلية حينما رآى خجل “عبلة”، ثم بعد ذلك جلس على المقعد المجاور لمقعد “طارق” والمقابل لمقعد “عبلة” ثم قال بمرحٍ:

 

 

 

“عبلة طبخت إيه بقى في الأكل دا؟”

 

 

 

نظر له “طارق” بسخرية ثم قال:

“إيه عاوز تطمن على مستقبلك ولا إيه؟”

 

 

 

أومأ له بثقة ثم قال:

“طبعًا هو أنا بشتري سمك في مياه، مش لازم أعرف؟”

 

 

 

نظرت له “عبلة” بحنقٍ ثم قالت:

“يا سلام ولو مبعرفش أطبخ يعني هتعمل إيه يا وليد؟”

 

 

 

نظر لها بحب ثم قال:

“أنا قابل بِيكِ زي ما أنتِ، مش الطبخ اللي هيخليني أسيبك يعني، ريحي نفسك يا عبلة أنا عمري ما هسيبك”

 

 

 

نظر له الجميع بتعجب من جرأته تلك، فأضاف عمه “محمد” في ضيق زائف:

“ولا هتقعد بآدبك أهلًا وسهلًا، مش هتقعد محترم يبقى برة البيت دا لحد ما أخلي مرتضى يلمك”

 

 

 

نظر لعمه بضيق ثم قال:

“حاضر هقعد بآدبي، بس وربنا لما أكتب كتابي ماحد فيكم هيعرف يتنفس معايا”

 

 

 

ربت “طارق” على كتفه بقوة ثم قال:

“لما تبقى تكتب الكتاب يا أخويا، غير كدا لِم نفسك”

 

 

 

أومأ له “وليد” ثم مال على أذنه وهو يقول بصوتٍ منخفض:

“أنا عاوزك ضروري بعد الأكل، أنا هسبقك على السطح وأنتَ حصلني”

 

 

 

أومأ له “طارق” ثم قال:

“لأ، استنى نشرب الشاي ونطلع سوا”

 

 

 

وبعد إنتهاء العشاء، صعدا الأثنين سويًا وكان “أحمد” في إنتظارهما، جلس الشباب على الأريكة وأول من تحدث كان “طارق” حينما قال:

 

 

 

“خير يا وليد عاوزنا ليه؟ مع أني مش مطمن”

 

 

 

أخذ “وليد” نفسًا عميقًا ثم قَص عليهما ما قامت “هدير” بفعله مع “خديجة” أمام “ياسين”، أنتهى بحديثه عما حدث بأكمله وعن حديثه لها، واضاف قائلًا:

 

 

 

“أنا كنت ساعتها مستني الأسانسير ولما لقيته طول كدا طلعت على رجلي وسمعت كل حاجة وبصراحة كنت هتدخل من الأول بس كنت عاوز أشوف رد ياسين عليها”

 

 

 

وبمجرد إنتهاء الحديث وقف “أحمد” صائحًا بقوة:

 

 

 

“كفاية بقى لحد هنا، أنا هنزل أربي هدير، يا أنا يا هي”

 

تعافيت بك ف29 – رواية تعافيت بك PDF

Exit mobile version