Site icon فريق اللاهوت الدفاعي

إله العهد القديم، هل هو إله عنصري لشعب إسرائيل فقط؟ شبهة والرد عليها

إله العهد القديم، هل هو إله عنصري لشعب إسرائيل فقط؟ شبهة والرد عليها

إله العهد القديم، هل هو إله عنصري لشعب إسرائيل فقط؟ شبهة والرد عليها

يرى البعض أن جميع صفحات العهد القديم تعلن صراحة أن إله العهد القديم  إله متحيّز ومصمم على أن يكون لليهود وضع متميز عن جميع الشعوب  ويظهر الله في العهد القديم  على انه إله إسرائيل فقط فيدافع عنهم بيد قوية وذراع رفيعة بينما يقف ضد الشعوب الأخرى بقسوة وجبروت وكأنه خلق إسرائيل فقط دون بيقة الشعوب فيقول الاستاذ طلعت رضوان (إِنَّكُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ، 52فَتَطْرُدُونَ كُلَّ سُكَّانِ الأَرْضِ مِنْ أَمَامِكُمْ، وَتَمْحُونَ جَمِيعَ تَصَاوِيرِهِمْ، وَتُبِيدُونَ كُلَّ أَصْنَامِهِمِ الْمَسْبُوكَةِ وَتُخْرِبُونَ جَمِيعَ مُرْتَفَعَاتِهِمْ. 53تَمْلِكُونَ الأَرْضَ وَتَسْكُنُونَ فِيهَا لأَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمُ الأَرْضَ لِكَيْ تَمْلِكُوهَا، 54وَتَقْتَسِمُونَ الأَرْضَ بِالْقُرْعَةِ حَسَبَ عَشَائِرِكُمْ. اَلْكَثِيرُ تُكَثِّرُونَ لَهُ نَصِيبَهُ وَالْقَلِيلُ تُقَلِّلُونَ لَهُ نَصِيبَهُ. حَيْثُ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَهُنَاكَ يَكُونُ لَهُ. حَسَبَ أَسْبَاطِ آبَائِكُمْ تَقْتَسِمُونَ. 55وَإِنْ لَمْ تَطْرُدُوا سُكَّانَ الأَرْضِ مِنْ أَمَامِكُمْ يَكُونُ الَّذِينَ تَسْتَبْقُونَ مِنْهُمْ أَشْوَاكًا فِي أَعْيُنِكُمْ، وَمَنَاخِسَ فِي جَوَانِبِكُمْ، وَيُضَايِقُونَكُمْ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ سَاكِنُونَ فِيهَا. 56فَيَكُونُ أَنِّي أَفْعَلُ بِكُمْ كَمَا هَمَمْتُ أَنْ أَفْعَلَ بِهِمْ». (عد51:33-56). إن مهمة هذا الإله هى توزيع أراضى الغير على بنو إسرائيل فإن مشيئة إله العبرانين تقرر سلب أراضى الشعوب التي زرعت وشيًّدت وتسليمها إلى شعبه المختار «وَمَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَكَ، إِلَى مُدُنٍ عَظِيمَةٍ جَيِّدَةٍ لَمْ تَبْنِهَا، 11وَبُيُوتٍ مَمْلُوءَةٍ كُلَّ خَيْرٍ لَمْ تَمْلأْهَا، وَأَبَآرٍ مَحْفُورَةٍ لَمْ تَحْفِرْهَا، وَكُرُومٍ وَزَيْتُونٍ لَمْ تَغْرِسْهَا…)) (تث10:6-13)

فالأسئلة التي تطرح نفسها هي:

لماذا يتحيز الله لشعب بى اسرائيل دون الشعوب الأخرى؟ ولماذا اختارهم من بين كل شعوب الارض؟ ولماذا تعامل معهم بكل هذا التميز؟  لماذا لم يخر لبيا أو الجزائر أو الصين أو الهند الخ؟  لماذا يختار الله شخصّا دون الأخر أو شعبًّا دون الاّخر؟ هل الله إله عنصري يتحيز لشعب دون الاّخر أو جنس دون الاّخر؟

للاجابة على هذه الأسئلة أقول:

بكل تأكيد أقول: ليس لدى الله محاباة فهو لايميز بين شخص وأخر ولابين شعب وأخر للاسباب الاّتية:

أولّا: كل إنسان له مكانة خاصة عند الله إن مهما كان لونه أو جنسه أو دينه أو معتقده له مكانة كبيرة ومحبة خاصة في قلب الله سواء كان يهودًيا أّدوميًّا أو كنعانيّا أو فلسطينيّا. وسواء كان مسيحيًا أو مسلمًا أو بوذيًا أو هندوسيًا أو ملحدًا وذلك لأسباب عديدة أذكر منها سببين وهما:

(1) كل إنسان صنعة يد الله:

في الأصحاحات الثلاثة الأولى من سفر التكوين نجد الله بعد أن خلق الكون وكل ما فيه. وأبدع في صنعه خلق الإنسان وجعله تاجًا للخليفة وسيدًا لها. ونجد الله عند خلق سائر المخلوقات كان يستخدم ضمير المفرد الغائب فيقول مثلا: «لِيَكُنْ نُورٌ». «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ».  «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ. وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ» «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا.»  «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ…» …الخ. أما عندخلق الإنسان فإنهاستخدم ضميرالمتكلم الجمع فقال: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» (تك26:1) وكأن الثالوث يتحاور في كيفية صنع الإنسان بل ومن يقرأ بتدقيق يرى أنه في نهاية كل يوم يذكر الوحي «وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.»

ولكننا نقرأفي نهاية اليوم السادس بعد أن خلق الله الإنسان «وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا.»

ويقول المرنم عن الإنسان «وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ. 6تُسَلِّطُهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ: 7الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ جَمِيعًا، وَبَهَائِمَ الْبَرِّ أَيْضًا، 8وَطُيُورَ السَّمَاءِ، وَسَمَكَ الْبَحْرِ السَّالِكَ فِي سُبُلِ الْمِيَاهِ.» (مز5:8-8)

يقول الأب بولاد السيوعي: لنفترض أن لدينا ميزانا يزن القيم وليس الأثقال فإذا وضعنا كبيرة على كفة من الميزان ووضعنا أى جهاز نستخدمه وليكن الريكوردر على الكفة الأخرى فإذا تصورنا أن هذا الميزان عاقل يقدر قيمة الريكوردر فنجد ان الكفة سترجح من ناحية الريكوردر حتى لو كانت الصخرة تزن500أو 5000 كيلو جرام ولكن لو وضعنا أكبر صخرة لى كفة وأمامها على الكفة الأخرى وضعنا طفلاً لا يقدر على شيء إلا أن يصرخ أ يبتسم أو ينظر ببراءة فإننا سنجد أن الكفة ترجح من ناحية الطفل وإذاأضفنا إلى الكفة الأولى كتلاً ضخمة مثل العمارات الشاهقة أو حتى الكرة الأرضية كلها فإنالكفة الثانية التي وضعنا عليها الطفل سترجح لأن الطفل يساوي هذا كله ويفوقهم قيمة هذا الإنسان ذو القيمة الكبيرة غالي على قلب الله جدًا أيا كان جنسه أو دينه او لونه أو معتقده فكل إنسان صنعة يد الله ولم يخلفه الله لكي يعذًّبه أو يقتله وبتلذذ بسفك دمه. كما يظن الغير فاهمين. فلا يوجد فنان يَبدِع في رسم لوحة ثم يمزقها! ولا يوجد شاعر يكتب قصيدة ثم يلقيها في سلة المهملات! ولا كاتب يكتب رواية ثم يحرقها بالنار! فالكل أبناءه بحكم الخلق. فيقول بولس: «الإِلهُ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ…. وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، لِكَيْ يَطْلُبُوا اللهَ لَعَلَّهُمْ يَتَلَمَّسُونَهُ فَيَجِدُوهُ مَعَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ. 29فَإِذْ نَحْنُ ذُرِّيَّةُ اللهِ» (اع25:17-29)

فهو إله الخليقة قبل أن يكون إله العهد. تعامل مع آدم أبى البشرية كلها أن يتعامل مع إبراهيم هو الذي بدأ بالشعوب وليس بإسرائيل إنه إله كل العالم وإله كل إنسان يقول المرنم: «13مِنَ السَّمَاوَاتِ نَظَرَ الرَّبُّ. رَأَى جَمِيعَ بَنِي الْبَشَرِ. 14مِنْ مَكَانِ سُكْنَاهُ تَطَلَّعَ إِلَى جَمِيعِ سُكَّانِ الأَرْضِ.15الْمُصَوِّرُ قُلُوبَهُمْ جَمِيعًا، الْمُنْتَبِهُ إِلَى كُلِّ أَعْمَالِهِمْ» (مز13:33-15) راجع أيضًّا (دا32:4؛ عا7:9)

(2) كل إنسان مخلوق على صورة الله:

والإنسان ليس فقط صنعة يد الله. بل مخلوق على صورة الله فنقرأ: «فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ» (تك27:1) وهنا نرى قيمة الإنسان المطلقة فهو الكائن الوحيد الذي خَلِق على صورة الله. وما هو صورة الله في الإنسان؟ يقول القديس توما الاكويني إناه القدرات الروحية في الإنسان ومنها القدرة على التفكير ويرأها اوريجانوس النفس البشرية الخالدة وهناك من يرى أنها القدرة على إقامة علاقات مع الله ومع الناس ومع الكائنات البشرية كلها. فالإنسان هو الكائن الوحيد من كل مخلوقات الله الذي له القدرة على إقامة العلاقات ولا شك اننا لا يمكن ان نحصر صورة الله في الإنسان في عدة صفات محددة. فالله غير وصفاته غير محدودة ولا شك في أن الله وضع في الإنسان العقل المفكر والارادة الحرة والمشاعر والعواطف والاحاسيس والضمير……إلخ

والسؤال من هو الإنسان الذي خَلِق على صورة الله ل إنسان مهما كان لونه او جنسه او دينه او معتقده لأنه صنعة يد الله. ومخلوق على صورته.والله لايميز بين أنسان وآخر. ولا بين شعب وآخر. ولا بين دين وآخر إذ ليس عند الله محاباة والله لا يكيل بمكيالين. وإذا قلنا أن الله يميز شعب عن آخر او فرد عن آخر فنحن نهين الله فما رأيك في مدرس يميز أبناء دينه ويعطيهم درجات أعلى من باقى الطلبة ألا تحتقر هذا المدرس؟ او الطبيب الذي يهتم بالمرضى الذين ينتمون إلى نفس ويهمل باقى المرضى. إلا تحتقر هذا الطبيب؟ وحاشا لله ان يفعل ذلك إننا نرى الله في العهد القديم يوصي بالمساواة بين باليهودي والأممي ففي تطبيق الأحكام أوصى قائلاً «حُكْمٌ وَاحِدٌ يَكُونُ لَكُمْ. الْغَرِيبُ يَكُونُ كَالْوَطَنِيِّ. إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ». (لا22:24) وقد سمح الله للأمم بالانضمام إلى شعبه فيمكن لأى إنسان أممي أن يصير ضمن شعب الله لو أراد ذلك فيقوا لشعبه «لاَ تَكْرَهْ أَدُومِيًّا لأنه أَخُوكَ. لاَ تَكْرَهْ مِصْرِيًّا لأَنَّكَ كُنْتَ نَزِيلاً فِي أَرْضِهِ.8الأَوْلاَدُ الَّذِينَ يُولَدُونَ لَهُمْ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ يَدْخُلُونَ مِنْهُمْ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.» (تث7.8:23؛ راجع خر: 48.19:12؛ لا8:17 -10؛ عد 26.30:15) ويقول (أ.أ.  ماك رأي) (Mac (Rae A.A (ac Rae A.A( :15)  لا8:17 أممى أن يصير ضمن شعب الله لو أرادذل فيقوا لشعبهلقد أعدُّ الله دائماً مجالًا للأمم للدخول على دائرة شعب الله. وحتى يمنع أي سوء فهم شدًد على هذه الحقيقة وكرر أكثر من مرة على أن أي غريب ينزل بين بنى اسرائيل يمكن أن يصير إسرائيليًا فيقول «وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكَ نَزِيلٌ وَصَنَعَ فِصْحًا لِلرَّبِّ، فَلْيُخْتَنْ مِنْهُ كُلُّ ذَكَرٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ لِيَصْنَعَهُ، فَيَكُونُ كَمَوْلُودِ الأَرْضِ. وَأَمَّا كُلُّ أَغْلَفَ فَلاَ يَأْكُلُ مِنْهُ. 49تَكُونُ شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ لِمَوْلُودِ الأَرْضِ وَلِلنَّزِيلِ النَّازِلِ بَيْنَكُمْ». (خر45:12-49). ويكرر أيضًا «وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكُمْ غَرِيبٌ فَلْيَعْمَلْ فِصْحًا لِلرَّبِّ. حَسَبَ فَرِيضَةِ الْفِصْحِ وَحُكْمِهِ كَذلِكَ يَعْمَلُ. فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ تَكُونُ لَكُمْ لِلْغَرِيبِ وَلِوَطَنِيِّ الأَرْضِ». (عد14:9) وأن يقدم وقود رائحة سرور للرب «وَإِذَا نَزَلَ عِنْدَكُمْ غَرِيبٌ، أَوْ كَانَ أَحَدٌ فِي وَسَطِكُمْ فِي أَجْيَالِكُمْ وَعَمِلَ وَقُودَ رَائِحَةِ سُرُورٍ لِلرَّبِّ، فَكَمَا تَفْعَلُونَ كَذلِكَ يَفْعَلُ.15أَيَّتُهَا الْجَمَاعَةُ، لَكُمْ وَلِلْغَرِيبِ النَّازِلِ عِنْدَكُمْ فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ دَهْرِيَّةٌ فِي أَجْيَالِكُمْ. مَثَلُكُمْ يَكُونُ مَثَلَ الْغَرِيبِ أَمَامَ الرَّبِّ. 16شَرِيعَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُكْمٌ وَاحِدٌ يَكُونُ لَكُمْ وَلِلْغَرِيبِ النَّازِلِ عِنْدَكُمْ». (عد15: 14-16) وان يقدم ذبيحة خطية (عد29:15) ونرى سليمان الحكيم يؤكد هذا الفكر الراقي بان الله يقبل كلصلاة من أى إنسان طالما تَرفَع بضمير صالح فيقول في صلاته يوم تدشين الهيكل «فَكُلُّ صَلاَةٍ وَكُلُّ تَضَرُّعٍ تَكُونُ مِنْ أَيِّ إِنْسَانٍ كَانَ، أَوْ مِنْ كُلِّ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ كُلُّ وَاحِدٍ ضَرْبَتَهُ وَوَجَعَهُ، فَيَبْسُطُ يَدَيْهِ نَحْوَ هذَا الْبَيْتِ، 30فَاسْمَعْ أَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ، وَاغْفِرْ وَأَعْطِ كُلَّ إِنْسَانٍ حَسَبَ كُلِّ طُرُقِهِ كَمَا تَعْرِفُ قَلْبَهُ. لأَنَّكَ أَنْتَ وَحْدَكَ تَعْرِفُ قُلُوبَ بَنِي الْبَشَرِ. 31لِكَيْ يَخَافُوكَ وَيَسِيرُوا فِي طُرُقِكَ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي يَحْيَوْنَ فِيهَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتَ لآبَائِنَا. 32وَكَذلِكَ الأَجْنَبِيُّ الَّذِي لَيْسَ هُوَ مِنْ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ أَجْلِ اسْمِكَ الْعَظِيمِ وَيَدِكَ الْقَوِيَّةِ وَذِرَاعِكَ الْمَمْدُودَةِ، فَمَتَى جَاءُوا وَصَلَّوْا فِي هذَا الْبَيْتِ، 33فَاسْمَعْ أَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ مَكَانِ سُكْنَاكَ وَافْعَلْ حَسَبَ كُلِّ مَا يَدْعُوكَ بِهِ الأَجْنَبِيُّ، لِكَيْ يَعْلَمَ كُلُّ شُعُوبِ الأَرْضِ اسْمَكَ فَيَخَافُوكَ كَشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ» (2أخ 29:6-33)

ثانًيًا: كان الله يعاقب إسرايلكما عاقب الأمم:

حقًا ليس لدى الله محاباة فكما كان يعاقب الأمم على شرورهم كذلك عاقب بنى إسرائيل على خطاياهم فهو رب الخليقة وسيد التاريخ إله العهد القديم متحيزاً لليهود ما كان قد أدبهم مرارًا وتكرارًا وام كان أسقط جثثهم في القفر ولو كان متحيزًا ما كان ادبهم بالحيًات المحرقة وما كان قد ترك الشعوب المحيطة بهم يستعبدونهم ويذ لونهم ولو ان متحيزاًلهم بوضوح على لسان عاموس «إِيَّاكُمْ فَقَطْ عَرَفْتُ مِنْ جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ، لِذلِكَ أُعَاقِبُكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذُنُوبِكُمْ». (عا2:3).

فدعنى يا صديقى اذكر لك القليل من الكثير:

  • عندما صعد موسى إلى الجبل ليستلم الوصايا من الله وأبطأ في النزول عقب خروج بني إسرائيل منأرض مصر بشهور قليلة صنع الشعب عجلاً ذهبيًا وعبدوه وقالوا «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». (خر4:32) ونقرأ «فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ. وَجَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ.» (خر 6:32)

فحمى غضب الله عليهم لأن أكثر ما يثير الغضب الإلهي أن يعبد الإنسان آلهة كاذبة وما يتبع ذلك من انحلال فساد وقال الرب لموسى «رَأَيْتُ هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ.10فَالآنَ اتْرُكْنِي لِيَحْمَى غَضَبِي عَلَيْهِمْ وَأُفْنِيَهُمْ، فَأُصَيِّرَكَ شَعْبًا عَظِيمًا». (خر32: 10.9) وتضرع موسى أمام الرب إلهه من أجل الشعب وبعد ذلك دعى موسى بنى لاوى وقال لهم «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخِْذِهِ وَمُرُّوا وَارْجِعُوا مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ، وَاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ». 28فَفَعَلَ بَنُو لاَوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى. وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ رَجُل.» (خر32: 28.27) لقد قتلوا كل انسان مازال متمسكًا بالعبادة الوثنية ومازال يمارسها مهما كانت درجة القرابة

  • عندما سقط الشعب الإسرائيلي في خطية الزنى مع بنات موآب أرسل الله إليهم الوباء فمات أربعة وعشرين ألفًا فنقرأ «وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي شِطِّيمَ، وَابْتَدَأَ الشَّعْبُ يَزْنُونَ مَعَ بَنَاتِ مُوآبَ. 2فَدَعَوْنَ الشَّعْبَ إِلَى ذَبَائِحِ آلِهَتِهِنَّ، فَأَكَلَ الشَّعْبُ وَسَجَدُوا لآلِهَتِهِنَّ. 3وَتَعَلَّقَ إِسْرَائِيلُ بِبَعْلِ فَغُورَ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ…. وَكَانَ الَّذِينَ مَاتُوا بِالْوَبَإِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا». (عد25: 1-9)
  • عندما انحرف شعب الله وابتعدوا عن الرب عاقبهم الرب بلأمة الفلسطينية التي حاربتهم وقتلت منهم أربعة آلاف رجل (1صم 4: 1-3) وعندما لم يواجهوا أنفسهم بصدق ويصححوا علاقتهم بالله وتوبوا توب صادقة ويتقدسوا قالوا فيما بينهم «لِنَأْخُذْ لأَنْفُسِنَا مِنْ شِيلُوهَ تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ فَيَدْخُلَ فِي وَسَطِنَا وَيُخَلِّصَنَا مِنْ يَدِ أَعْدَائِنَا». وكانت هذه نظرة صنمية وثنية إلى التابوت بل إلى الله فأرسلوا رسلاً إلى شيلوه وأحضروا تابوتعهد الرب وأدخلوه إلى المحلة وتقدموا لمحاربة الفلسطينيين فهربوا كل واحد إلى خيمنه وقتل الفلسطينيين منهم ثلاثين ألف رجل وأخذوا تابوت الله ومات ابنا عالى حفنى وفينجاس (1صم4: 10-11)
  • عندما ندرس سفر القضاة سنجد انه عندما أخطأ شع الله وابتعدوا عن الرب وعبدوا آلهة أخرى سمح الله للشعوب المحيطة بهم بأن يستعبدوهم ويذ لوهم فنقرأ «وَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَعَبَدُوا الْبَعْلِيمَ. 12وَتَرَكُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمِ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَسَارُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ، وَسَجَدُوا لَهَا وَأَغَاظُوا الرَّبَّ. 13تَرَكُوا الرَّبَّ وَعَبَدُوا الْبَعْلَ وَعَشْتَارُوثَ. 14فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَدَفَعَهُمْ بِأَيْدِي نَاهِبِينَ نَهَبُوهُمْ، وَبَاعَهُمْ بِيَدِ أَعْدَائِهِمْ حَوْلَهُمْ، وَلَمْ يَقْدِرُوا بَعْدُ عَلَى الْوُقُوفِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ» (قض 2: 11-15). وأرجوا ان تقرأ هذا النص لترى كيف كان الرب يعاقبهم بالأمم المجاورة لهم: «وَعَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، فَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ لِيَدِ مِدْيَانَ سَبْعَ سِنِينَ. 2فَاعْتَزَّتْ يَدُ مِدْيَانَ عَلَى إِسْرَائِيلَ. بِسَبَبِ الْمِدْيَانِيِّينَ عَمِلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لأَنْفُسِهِمِ الْكُهُوفَ الَّتِي فِي الْجِبَالِ وَالْمَغَايِرَ وَالْحُصُونَ. 3وَإِذَا زَرَعَ إِسْرَائِيلُ، كَانَ يَصْعَدُ الْمِدْيَانِيُّونَ وَالْعَمَالِقَةُ وَبَنُو الْمَشْرِقِ، يَصْعَدُونَ عَلَيْهِمْ، 4وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهِمْ وَيُتْلِفُونَ غَلَّةَ الأَرْضِ إِلَى مَجِيئِكَ إِلَى غَزَّةَ، وَلاَ يَتْرُكُونَ لإِسْرَائِيلَ قُوتَ الْحَيَاةِ، وَلاَ غَنَمًا وَلاَ بَقَرًا وَلاَ حَمِيرًا.» (قض6: 1-4)
  • السبى الأشوري:

عندما تمادى شعب المملكة الشمالية (مملكة إسرائيل) في عناده وفساده وعبدوا آلهة اخرى واوقدوا على المرتفعات مثل الأمم وعملوا امورًا قبيحة لإغاظة الرب فعبدوا الاصنام وعبروا بينهم وبناتهم في النار (2مل 17: 7-23) غضب الرب جداً عليهم ورذلهم وأذلهم ودفعهم ليد ناهبيهم وسمح الله لمللك أشور بسبي مملكة إسرائيل سنة 722ق.م «وَصَعِدَ مَلِكُ أَشُّورَ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَصَعِدَ إِلَى السَّامِرَةِ وَحَاصَرَهَا ثَلاَثَ سِنِينَ. 6فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِهُوشَعَ أَخَذَ مَلِكُ أَشُّورَ السَّامِرَةَ، وَسَبَى إِسْرَائِيلَ إِلَى أَشُّور» (2مل 17: 6.5) «تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ». (هو16:13)

  • السبي البابلي:

وعندما تمادى أيضّا شعب المملكة الجنوبية (مملكة يهوذا) في عناده وفساده آلهة أخرى وأوقدوا على المرتفعات مثل الأمم لقنهم الله ردرسًا قاسيًا ليدركوا ان الشر لابد أن يُعَاقَب فاستخدم الرب نبوخذ نصر ملك بابل ليعاقبهم ففي عام (587 ق.م) هجم نبوخذ نصر على أورشليم بكل جيشه ومركباته وكما يقول المؤرخ اليهودى الكبير يوسفيوس  أحرقوا الهيكل عن أخره وهدموا أسوار أورشليم وأحرقوا جميع قصورها بالنار وأخذوا جميع آنية بيت الله الكبيرة والصغيرة وخزائن الملك ورؤسائه إلى بابل (2أخ36: 17-21) وقتلوا كل أشراف يهوذا (إر39: 6) ومعظم الشعب سبوهم إلى بابل ولم يتركوا في اورشليم إلامساكين الأرض (2مل25. 2أخ36) والذين أباقهم نبوخذ نصر ملك بابل في أورشليم ووكل عليهم جدليا بن أخيقام بن شافان (2مل25: 1-22) وبقي الشعب في السبي لمدة سبعين عامًا.

ثالثا: الله العادل كان ينقذ الأمم كما أنقذ إسرائيل:

إن الله الذي أعلنه الأنبياء في العهد القديم ليس إلها قبليًا كل ما يهمه هو شعب إسرائيل فالله هو الخالق لكل البشر ويجب كل الأمم ولذلك فقد كان يهتم ويعمل مع إسرائيل ومن خلال شعب إسرائيل لأجل بقية الشعوب لأن كل الشعوب هم أبناء الله خليقة الله ولذلك عمل الله مع إسرائيل لأجل هؤلاء الشعوب

ونجد في العهد القديم أن الله يعمل ويهتم بكل الأمم والشعوب كما هي في حد ذاتها وليس طبقًا لعلاقتها بإسرائيل (إر32: 7؛ 25: 31؛ 45: 5) لقد كان بنو إسرائيل يظنون أن لكل امة آلهتها الخاصة بها فالمصريون لهم آلهتهم والآشوريون لهم آلهتهم والعمونيون والموآ بيون كذلك ولذلك فيهوه إله محدود لايوجد إلا في إسرائيل ولايهتم إلا بهم فلا دخل له بما يحدث مع المصريين أوبما يحدث مع الفينيقيين مثلًا وكذلك نظرتهم هذه نظرة صنمية إله محدود يُمتَلُك من الشعب ل دخل له بما يحدث في بلاد أخرى ولكن هنا يعلن عاموس بوضوح كلمات الرب لبنى إسرئيل «أَلَسْتُمْ لِي كَبَنِي الْكُوشِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَلَمْ أُصْعِدْ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَالْفِلِسْطِينِيِّينَ مِنْ كَفْتُورَ، وَالأَرَامِيِّينَ مِنْ قِيرٍ؟»

(عا 9: 7). ومعروف أن فلسطين وآرام كانتا من ألد أعداء إسرائيل غير أن محبته وعنايته تشمل كل الشعوب فبنى إسرائيل لا يفرقون شيئًا عن الكوشيين فنفس الاله القدير الذي أخرج إسرائيل من أرض مصر أخرج الفلسطينيينمن كفتور وألأرميين من قير فالله هان يقوم بعمل الخلاص نيابة عن هذه الشعوب (الفلسطينيين والآرميين) بنفس الطريقة التي خلص بها الله شعب إسرائيل

(انظر أيضا: إش45: 14. 22-23؛ إش 56: 3-8؛ 66: 18-19. 23؛ زك 8: 22-23) وعندما يقدم الرب وعداً بالبركة على لسان إشعياء فإنه يقول «مُبَارَكٌ شَعْبِي مِصْرُ، وَعَمَلُ يَدَيَّ أَشُّورُ، وَمِيرَاثِي إِسْرَائِيلُ». (إش 19: 25) وما يدعو لمدح مجد نعمة الله ان يقال عن مصر وعن أشور      وهي أوصاف كانت تُقًال كثيرا عن إسرائيل قارن (مز100: 3؛ إش29: 23؛ هو 2: 23 ؛اف2: 10) لكن الله لا يعرف المحاباة فالكل شعبه والكل له نصيب في البركة عزيزي القارئ: كم من المرات نظن أن الله هو إلهنا نحن فقط إله بيتر وجون ومايكل وأبانوب لذلك لابد ان يميزنا عن باقي الناس فيعطينا اعلى الدرجات في الامتحانات ويشفي أمرضنا ويحل المشكلات التي تعترض طريقنا ويبيد من امامنا كل مضايق وعدو وإن حدثت كارثة عامة كالزلزال او الفيضان وغيره لابد وان ينقذنا نحن لكييتمجد هو ونظن ان قانون الحياة  الطبيغى لايجب ان يسير عبينا لأننا  أولاده السيت هذه نظرة ضيقة ومحدودة إلى الله إن مجد الله يكون بحسب مايرى هو كما نرى نحن وهو يحب الكل ويهتم بالجميع ويدعونا لكي نعلن حبه لكل العالم

رابعاً: اختار الله إسرائيل من اجل العالم:

يعلن لنا الكتاب المقدس ان الله لم يختر بنى إسرائيل لامتياز فيهم فقد قال لهم بوضوح «لأَجْلِ بِرِّي أَدْخَلَنِي الرَّبُّ لأَمْتَلِكَ هذِهِ الأَرْضَ. وَلأَجْلِ إِثْمِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكَ.6فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ». (تث9: 6.4؛ راجع تث7: 7-8) لقد اختارهم الرب ليشهدوا عنه ويعلنوا اسمه لكل العالم لقد كان يردي ان يستخدمهم كأداة في يمينه لإصلاح العالم الساقط لذلك نجد العبارة التي كررها الله كثيراً لإبراهيم وإسحق ويعقوب هي (تك12: 3؛ 18ك18؛ 28: 3؛ 35: 11؛ 49: 10) لقد اختارهم كعجينة صغيرة صالحة بها يخمر العجين كله اختار الجزء ليصل إلى الكل وهذا ما حدث عندما أختار الله إبراهيم فقد رأى في إبراهيم الاستعداد الطيب للحب والطاعة والإيمان حتى انه عندما طلب من ان يخرج من بلده ويترك قومه وعشيرته الذين يعبدون الأصنام أطاع إبراهيم على الفور بلا نقاش ولا مجادلة ولا دمدمة لقد كان الله يريد أن يبارك بهم العالم إنه يشبه رب الأسرة الذي يدخل بيته ومعه عدة هدايا ويعطيها لأحد أبنائه لكي يوزعها على أفراد الأسرة فهو يحب الجميع زلا يميز شخصًا عن و آخر ولعل هذه الفكرة تظهر بوضوح عند تجديد العهد على جبل سيناء حيث قال الله لموسى: «أنْتُمْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ بِالْمِصْرِيِّينَ. وَأَنَا حَمَلْتُكُمْ عَلَى أَجْنِحَةِ النُّسُورِ وَجِئْتُ بِكُمْ إِلَيَّ. 5فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي تَكُونُونَ لِي خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. 6وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُكَلِّمُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ». (خر19: 3-6) وهنا نجد العبارة الهامة جداً (فَإِنَّ لِي كُلَّ الاَرضِ) فهو لم يرفض باقي الشعوب بل اختار بني إسرائيل ليكونوا ممكلة كهنة وسط هذه الشعوب وما هو دور الكاهن؟ إن الكاهن لا يقام من أجل نفسه بل من أجل الآخرين يقول كوستي بندلي   ويقول الأب منيف حمصي:    فلم يكن اختيار الله لشعب بني اسرائيل هو الهدف النهائى لله إنما وسيلة لجذب العالم كله ولعل الدليل الواضح على ذلك أن الله أرسل يونان إلى شعب نينوى عاصمة الإمبراطورية الأشورية لينادي لهم بالتوبة ورفض يونان الإرسالية وذهب في التجاه المعاكس إلى ترشيش وبعد قصة درامية أعاده الله إلى نينوى وحذرهم يونان من الخراب القادم بعد أربعين يومًا فتابوا وهان جلس يونان حزينَّا فأخرج الله له اليقطينة وفي اليوم التالي يبست اليقطينة فاغتنم يونان فقال له الله «أَنْتَ شَفِقْتَ عَلَى الْيَقْطِينَةِ الَّتِي لَمْ تَتْعَبْ فِيهَا وَلاَ رَبَّيْتَهَا، الَّتِي بِنْتَ لَيْلَةٍ كَانَتْ وَبِنْتَ لَيْلَةٍ هَلَكَتْ. 11أَفَلاَ أَشْفَقُ أَنَا عَلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا أَكْثَرُ مِنِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ رِبْوَةً مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ،». (يون4: 11.10) وفي دعوة الرب لإرميا ألعن له أنه أقامه نبيا للشعوب وليس لشعب معين وأعطاه دورًا أكبر من مجرد الكلام فيقول له «قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوبِ…… ُنْظُرْ! قَدْ وَكَّلْتُكَ هذَا الْيَوْمَ عَلَى الشُّعُوبِ وَعَلَى الْمَمَالِكِ، لِتَقْلَعَ وَتَهْدِمَ وَتُهْلِكَ وَتَنْقُضَ وَتَبْنِيَ وَتَغْرِسَ». (إر1: 10.5) ألم تدخل راعوث المؤابية ضمن شعب الله؟ ألم يكن أيوب رجلاًبارّا ومستقيمَّا أمام الله وهو ليس يهوديا بل من أرض عوص! ألم يتعامل الله مع راحاب ونعمان السرياني!

خامسَّا: كان الله يريد أن يعلن عن نفسه لكل العالم ولكن قد يسأل البعض قائًلا لماذا صنع الله مع بنى اسرائيل كل هذه العجائب طالما أنهم ليسوا أفضل من غيرهم؟؟ إن من يدرس تاريخ تعاملات الله مع اسرائيل قديمًا يدرك ان كل العظائم والعجائب التي صنعها معهم كان الهدف منها ان يعلن عن نفسه فيعرفوا طبيعته وتعلم ممالك الأرض كلها مَنً هو الإله الحقيقي فمثلًا عندما اعطى الله لشعبه قديمًا الشريعة والأحكام والفرائض أعطاها لكي ينظم حياة الشعب فتنهض الأمم المحيطة أن الشعب العظيم لابد أن يكون له إله عظيم فيأتون إليه ليعرفوه فيقول موسى للشعب «فَاحْفَظُوا وَاعْمَلُوا. لأَنَّ ذلِكَ حِكْمَتُكُمْ وَفِطْنَتُكُمْ أَمَامَ أَعْيُنِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كُلَّ هذِهِ الْفَرَائِضِ، فَيَقُولُونَ: هذَا الشَّعْبُ الْعَظِيمُ إِنَّمَا هُوَ شَعْبٌ حَكِيمٌ وَفَطِنٌ. 7لأنه أَيُّ شَعْبٍ هُوَ عَظِيمٌ لَهُ آلِهَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْهُ كَالرَّبِّ إِلهِنَا فِي كُلِّ أَدْعِيَتِنَا إِلَيْهِ؟ 8وَأَيُّ شَعْبٍ هُوَ عَظِيمٌ لَهُ فَرَائِضُ وَأَحْكَامٌ عَادِلَةٌ مِثْلُ كُلِّ هذِهِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَنَا وَاضِعٌ أَمَامَكُمُ الْيَوْمَ؟» (تث 4: 5-8) وعندما قاد الله شعبه وجعل مياه الأردن تقف نداً واحداً وعبر كل الشعب قال يشوع «لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ قَدْ يَبَّسَ مِيَاهَ الأُرْدُنِّ مِنْ أَمَامِكُمْ حَتَّى عَبَرْتُمْ، كَمَا فَعَلَ الرَّبُّ إِلهُكُمْ بِبَحْرِ سُوفٍ الَّذِي يَبَّسَهُ مِنْ أَمَامِنَا حَتَّى عَبَرْنَا، 24لِكَيْ تَعْلَمَ جَمِيعُ شُعُوبِ الأَرْضِ يَدَ الرَّبِّ أَنَّهَا قَوِيَّةٌ، لِكَيْ تَخَافُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ». (يش 4: 24.23) وفي نهاية صلاة سليمان قال «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَّذِي أَعْطَى رَاحَةً لِشَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كُلِّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَمْ تَسْقُطْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ كُلِّ كَلاَمِهِ الصَّالِحِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ مُوسَى عَبْدِهِ…….. 60لِيَعْلَمَ كُلُّ شُعُوبِ الأَرْضِ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ اللهُ وَلَيْسَ آخَرُ. 61فَلِْيَكُنْ قَلْبُكُمْ كَامِلاً لَدَى الرَّبِّ إِلهِنَا إِذْ تَسِيرُونَ فِي فَرَائِضِهِ وَتَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ كَهذَا الْيَوْمِ». (1مل 8: 60.56) لقد أدرك سليمان أن الرب عندما تمم وعوده لشعبه وباركهم وصنع معهم المعجزات كان الهدف ان تعرف كل شعوب الأرض أن الرب هوالله وبنفس هذا الإدراك صلى حزقيا عندما وصلته رسائل تهديد من سنجاريب ملك أشور تهدد بقتله وبخراب أورشليم لقد أخذ حزقيا رسائل التهديد ونشرها أمام الرب وصلى قائًلا «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ، الْجَالِسُ فَوْقَ الْكَرُوبِيمَ، أَنْتَ هُوَ الإِلهُ وَحْدَكَ لِكُلِّ مَمَالِكِ الأَرْضِ. أَنْتَ صَنَعْتَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. 16أَمِلْ يَا رَبُّ أُذُنَكَ وَاسْمَعْ. اِفْتَحْ يَا رَبُّ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ، وَاسْمَعْ كَلاَمَ سَنْحَارِيبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ لِيُعَيِّرَ اللهَ الْحَيَّ….  وَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُنَا خَلِّصْنَا مِنْ يَدِهِ، فَتَعْلَمَ مَمَالِكُ الأَرْضِ كُلُّهَا أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلهُ وَحْدَكَ». (2مل 19: 19.16.15)

سادسا: كان العهد مشروط باصلاح العالم:

عندما اختار الرب بني إسرائيل ودخل في عهد معهم كان العهد من أجل العالم فكما يقول كوستي بندلي فلقد كان الهدف الأساسي من العهد هو إصلاح العالم الساقط فالله كان يريد أن يُعيد البشرية إليه مرة أخرى لذلك كان العهد مشروطا بعدة شروط تقود إلى تحقيق هذا الهدف وهذه الشروط لا نجدها في مكان واحد في العهد القديم ولكن في اماكن متفرقة منه وهي:

  • الشرط الاول: عبادة الله فقط: لقد منهم ان لا يعبدوا أحداً سواه وأن ينبذوا عبادة الصنام فيقول الرب لهم لاَ «يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي» (خر20: 3. راجع أيضا خر20: 5.4؛ تث5: 7-9) وينتج عن ذلك نبذ كل مساومة أو تحالف مع الأمم الوثنية إذ يقول لهم «لاَ تَسْجُدْ لآلِهَتِهِمْ، وَلاَ تَعْبُدْهَا، وَلاَ تَعْمَلْ كَأَعْمَالِهِمْ، بَلْ تُبِيدُهُمْ وَتَكْسِرُ أَنْصَابَهُمْ.» (خر23: 24؛ راجع أيضا خر 34: 12-16)
  • الشرط الثاني: الطاعة: لقد طلب منهم الرب الطاعة لكل وصاياه وأعلن لهم أن الطاعة ستقودهم إلى البركة وعدم الطاعة سيقودهم إلى الهلاك فيقول الله لهم «اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ الْيَوْمَ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْخَيْرَ، وَالْمَوْتَ وَالشَّرَّ، 16بِمَا أَنِّي أَوْصَيْتُكَ الْيَوْمَ أَنْ تُحِبَّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْلُكَ فِي طُرُقِهِ وَتَحْفَظَ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضَهُ وَأَحْكَامَهُ لِكَيْ تَحْيَا وَتَنْمُوَ، وَيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِكَيْ تَمْتَلِكَهَا. 17فَإِنِ انْصَرَفَ قَلْبُكَ وَلَمْ تَسْمَعْ، بَلْ غَوَيْتَ وَسَجَدْتَ لآلِهَةٍ أُخْرَى وَعَبَدْتَهَا، 18فَإِنِّي أُنْبِئُكُمُ الْيَوْمَ أَنَّكُمْ لاَ مَحَالَةَ تَهْلِكُونَ» (تث30:15-18؛ راجع أيضا خر 23:20-33؛ لا 26؛ تث 28) وفي نص العهد على جبل سيناء يقول لهم «فَالآنَ إِنْ سَمِعْتُمْ لِصَوْتِي، وَحَفِظْتُمْ عَهْدِي فَالآنَ……» (خر19: 3-6) لقد كان الله يريد أن يستخدم طاعتهم وإيمانهم ليبارك به أمما كثيرة
  • الشرط الثالث: القداسة: هذا الشعب دُعي ليكون شعبًا مقدسًا لكي يستطيع أن يشهد للرب فيقول لهم الله «إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ فَتَتَقَدَّسُونَ وَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ.» ( لا11: 44؛راجع أيضا خر 19: 6؛تث 7: 6؛تث26: 19؛تث 27: 10.9) ومن الجدير بالذكر ان كلمة  لها عدة معان في أصلها ولعل المعنى الأول هو السيرة النقية الطاهرة قال بولس «كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ،» (أف1: 4) وقد استعار بولس عبارة  من العهد القديم فعندما كان يريد أي شخص أن يقدم ذبيحة  كان لابد وأن تُفحص وتكون بلا لوم تقدمة كاملة للرب والفكرة هي أن الإنسان تقدمة للرب ويجب أن يكون تقدمة كاملة جسد ونفس وعقل إرادة وضمير وكل شيء مقدس للرب( راجع لا20: 26؛ أف1: 4؛ 1بط1: 15) والمعنى الثاني: فرز الشيء وعزله لعمل معين فحينما دعا الله إرميا قال له «قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوبِ».  (إر1: 5) فقيل أن يولد إرميا وقبل أن يتكون كان له مكانة في  برنامج الله وكان مخصصا لعمل معين وطلب الله من موسى أن يفرز أبناء هارون ويقدسهم لخدمة الكهنوت (خر28: 41) وهان نرى أيضا أبناء هارون يفرزون لقصد معين وخدمة معينة وليس ذلك فقط إنما أيضا تهيئة الإنسان و إعداده عقليًا وقلبيًا بالصات الازمة للقيام بهذا العمل والمعنى الثالث لكلمة مقدس:أى مختلف أو متميز فيذكر العهد القديم أن السبت يوم مقدس أى مختلف عن باقى الأماكن وهكذا المذبح مقدس والذبيحة مقدسة راجع الشواهد الاتية (خر2: 13؛ 3: 15؛ 12: 16؛ 16: 23؛ تث23: 14؛1صم21: 4؛ نح8: 9) وهكذا يجب أن يكون شعب الله مختلفا ومتميزا عن بقية الشعوب في حياته وسلوكياته (لا19: 2.1) لأنه شعب العهد الذي أوتمن على الرسالة لكل العالم لذلك ينبغى أن تكون له قداسة الله والخادم يجب أن يحمل طابع سيده
  • الشرط الرابع: الشهادة: وهذا الشرط يعتبر الهدف والغاية من كل الشروط الثلاثة الساقة بل وهدف الاختيار والعهد أساساً وهو الشهادة له في كل العالم الشهادة عن امانته وعن طبيعته وعن تعاملاته معهم والشهادة المطلوبة هان بالسلوك قبل الكلام ففي العهد يقول لهم «فَإِنَّ لِي كُلَّ الأَرْضِ. 6وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً.» (خر19: 3-6) وفي سفر إشعياء يقول لهم «َأنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، أنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ. وَأَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ» (إش46: 11.10؛ راجع أيضا إش44: 8)

سابعًا: عندما فشل بنو إسرائيل في أداء رسالتهم رفضهم الرب:

عندما لم يحفظ الشعب الإسرائيلي شروط العهد ولم يشهدوا عنه لكل الشعوب والممالك بل صنعوا العجل الذهبي وقالوا «هذه الهتك يا اسرائيل التي اصعدتك من ارض مصر!» (خر32: 4) وبدلاً من الطاعة الكاملة للرب نرى العصيان والتمرد وبدلاً من القداسة نرى الظلم والغش والخداع والزنى يسود البلاد بالكامل نرى الله العادل الذي لايعرف التمييز ولا المحاباة يقول عنهم الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم». ويل للأمة الخاطئة الشعب الثقيل الإثم نسل فاعلي الشر أولاد مفسدين! تركوا الرب استهانوا بقدوس إسرائيل ارتدوا إلى وراء .. إلخ (إش1: 3-5) وشبههم بالزوجة الزانية (إش1؛ إر2: 20؛ 3: 6.9؛ 5: 19؛ هو1) وقال لهوشع عنهم فقال ادع اسمه لوعمّي لأنكم لستم شعبي وانا لا اكون لكم. (هو1: 9) أعلن بوضوح قائلاً “قد رجعوا الى آثام آبائهم الاولين الذين ابوا ان يسمعوا كلامي وقد ذهبوا وراء آلهة اخرى ليعبدوها. قد نقض بيت اسرائيل وبيت يهوذا عهدي الذي قطعته مع آبائهم” (إر11: 10) ثم أعلن النتيجة العادلة ليس كالعهد الذي قطعته مع آبائهم يوم امسكتهم بيدهم لأخرجهم من ارض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب. (إر31: 32) لو أن كان قد اختارهم لداتهم ما كان قد رفضهم ولكن لأنه اختارهم من أجل العالم لذلك رفضهم ولم يتخل الله عن خليقته وعالمه لذلك أرسل أنبياءه لتنبأوا بإسرائيل الجديد بالعهد الجديد بالشعب الجديد فقال الرب على فم إرميا # (إر31: 31-34. راجع إر 32: 36-40؛ حز34: 12؛ 36:26؛ حز37)

ثامنا: نبوات العهد القديم تؤكد أن المسيا الآتي للعالم كله:

فمنذ السقطة الأولى التي سقط فيها ىدم وحواء جاء الوعد الإلهى مؤكدًا أن المخلص الآتي للجنس البشرى كله: واضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق راسك وانت تسحقين عقبه. (تك 3: 15) ونسل المرأة هو المسيح لأنه الوحيد الذي وُلد من امرأة فقط بدون زر بشر وسيسحق رأس الحية اى الشيطان الذي يريد ان يضل العالم كله

  • ثم يعطى الوعد لإبراهيم:

وابارك مباركيك ولاعنك العنه. وتتبارك فيك جميع قبائل الارض (تك12: 3)

ويتبارك في نسلك جميع امم الارض. من اجل أنك سمعت لقولي (تك22: 18)

وهذا يعني بوضوح أن الذي سيأتي من نسل إبراهيم ستتبارك فيه وأكرر فيه وليس به جميع قبائل الأرض

  • ثم يعطي الوعد لإسحق:

(تك26: 4) وأكثر نسلك كنجوم السماء واعطي نسلك جميع هذه البلاد وتتبارك في نسلك جميع امم الارض.

وهذا يعنى بوضوح أن الذي سيااتى من نسل إسحق ستتبارك فيه وأكررفيه وليس به جميع قبائل الارض وارجو ألا ننسى كلمة فيه لأنه في المفهوم المسيحي لا تبارك الأمم به ولا باسمه ولكن فيه أي في جسده سيكون فدية لجميع الأمم.

  • ثم يعطى الوعد ليعقوب:

(تك28: 14) ويكون نسلك كتراب الارض وتمتدّ غربا وشرقا وشمالا وجنوبا. ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الارض.

  • ثم يعطى الوعد بمزيد من التحديد لنسل يهوذا:

(تك49: 10) لا يزول قضيب من يهوذا ومشترع من بين رجليه حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب.

وكلمة שִׁילֹה (شيلوه) تعنى (المسيا الذي كل الأشياء ملكه أو له) والمسيا سيكون له خضوع الشعوب

  • نبوات سفر المزامير: (مز2: 7.8) 7 أنى اخبر من جهة قضاء الرب. قال لي انت ابني. انا اليوم ولدتك 8 اسألني فاعطيك الامم ميراثا لك واقاصي الارض ملكا لك‎.

 وأعتقد أن هذه الآيات لا تحتاج إلى تعليق:

(مز 22: 27) ‎تذكر وترجع الى الرب كل اقاصي الارض. وتسجد قدامك كل قبائل الامم‎.

(مز67: 2) ‎لكي يعرف في الارض طريقك وفي كل الامم خلاصك‎.

(مز72: 11) يسجد له كل الملوك. كل الامم تتعبد له‎.

(مز86: 9) كل الامم الذين صنعتهم يأتون ويسجدون امامك يا رب ويمجدون اسمك

(مز96: 10) قولوا بين الامم الرب قد ملك. ايضا تثبتت المسكونة فلا تتزعزع. يدين الشعوب بالاستقامة‎.

(مز105: 1) احمدوا الرب ادعوا باسمه. عرفوا بين الامم بأعماله‎.

أعتقد أن الأعداد لا تحتاج إل شرح فالمسيح هو مخلص العالم وملك العالم الذي ستسجد له كل الشعوب وتخضع له وتحمده وينلك عليهم وأسلوب قيادته هو القداسة والبر والاستقامة

  • نبوات سفر إشعياء:

(إش2: 2) ويكون في آخر الايام ان جبل بيت الرب يكون ثابتا في راس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري اليه كل الامم.

(إش9: 2.3) 2 الشعب السالك في الظلمة أبصر نورا عظيما. الجالسون في ارض ظلال الموت أشرق عليهم نور. 3 اكثرت الامة عظمت لها الفرح. يفرحون امامك كالفرح في الحصاد. كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة.

(إش11: 1-9) 1 ويخرج قضيب من جذع يسى وينبت غصن من اصوله 2 ويحل عليه روح الرب روح الحكمة والفهم روح المشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب. 3 ولذته تكون في مخافة الرب فلا يقضي بحسب نظر عينه ولا يحكم بحسب سمع اذنيه. 4 بل يقضي بالعدل للمساكين ويحكم بالإنصاف لبائسي الارض ويضرب الارض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه. 5 ويكون البر منطقة متنيه والامانة منطقة حقويه 6 فيسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي والعجل والشبل والمسمن معا وصبي صغير يسوقها. 7 والبقرة والدبة ترعيان. تربض اولادهما معا والاسد كالبقر يأكل تبنا. 8 ويلعب الرضيع على سرب الصل ويمد الفطيم يده على حجر الافعوان. 9 لا يسوؤون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لان الارض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر.

(إش43: 6-9) 6 اقول للشمال اعط وللجنوب لا تمنع. أيت ببني من بعيد وببناتي من اقصى الارض. 7 بكل من دعي باسمي ولمجدي خلقته وجبلته وصنعته. 8 اخرج الشعب الاعمى وله عيون والاصم وله آذان 9 اجتمعوا يا كل الامم معا ولتلتئم القبائل. من منهم يخبر بهذا ويعلمنا بالأوليات. ليقدموا شهودهم ويتبرروا. او ليسمعوا فيقولوا صدق.

(إش49: 1) اسمعي لي ايتها الجزائر واصغوا ايها الامم من بعيد. الرب من البطن دعاني من احشاء امي ذكر اسمي.

(إش49: 22) هكذا قال السيد الرب ها اني ارفع الى الامم يدي والى الشعوب اقيم رايتي. فيأتون باولادك في الاحضان وبناتك على الاكتاف يحملن.

(إش60: 3) فتسير الامم في نورك والملوك في ضياء اشراقك.

(إش62: 2) فترى الامم برك وكل الملوك مجدك وتسمين باسم جديد يعينه فم الرب

(إش66: 18) وانا اجازي اعمالهم وافكارهم. حدث لجمع كل الامم والألسنة فيأتون ويرون مجدي.

(إش66: 19) واجعل فيهم آية وارسل منهم ناجين الى الامم الى ترشيش وفول ولود النازعين في القوس الى توبال وياوان الى الجزائر البعيدة التي لم تسمع خبري ولا رأت مجدي فيخبرون بمجدي بين الامم.

  • نبوات سفر إرميا:

(إر3: 17) في ذلك الزمان يسمّون اورشليم كرسي الرب ويجتمع اليها كل الامم الى اسم الرب الى اورشليم ولا يذهبون بعد وراء عناد قلبهم الشرير.

(إر16: 19) يا رب عزي وحصني وملجإي في يوم الضيق اليك تأتي الامم من أطراف الارض ويقولون انما ورث آباؤنا كذبا واباطيل وما لا منفعة فيه.

(إر31: 10) سمعوا كلمة الرب ايها الامم وأخبروا في الجزائر البعيدة وقولوا مبدد اسرائيل يجمعه ويحرسه كراع قطيعه.

  • نبوة دانيال:

(دا 7: 13-14) 13 كنت ارى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن انسان اتى وجاء الى القديم الايام فقربوه قدامه. 14 فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبّد له كل الشعوب والامم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض

أكتفي بهذه النبوات بالرغم من ان غيرها كثير جدا وللأسف كان اليهود يظنون ان الخلاص لليهود فقط وأن المسيا المنتظر لهم فقط وكانوا ينظرون للأمم بحقارة بالرغم من أن أنبياء كثيرين يهودًا تكلموا وبشروا الأمم مثل يونان ودانيآل بل راعوث وأيوب ليسا من اليهوجد اصلاً.

تاسعا إسرائيل الحقيقي:

الدارس المدقق يستطيع ان يرى إسرائيل الحقيقي إسرائيل الجديد في قلب العهد القديم الذي يتكون من كل يعرف الرب نعرفة حقيقة من اليهود والأمم فستنضم الأمم إلى إسرائيل الجديد (إش2: 2)وسيكون لهم نصيب في البركة الموعود بها(إر4: 2) وسيكون هناك خروج جديد مثل الخروج الأول فيه خلاص وفداء وأعظم (إر21: 11؛ إش 43: 16؛ 44: 23) وستكون هناك عبادة جديدة ( حز40؛ إش 2: 2؛ 56: 6-7) وسيكون هناك عصر سلام وأمان (إش9)  ولقد تحقق كل هذا في شخص الرب يسوع المسيح وقد أدركت الكنيسة الأولى انها (غلا6: 16) إسرائيل الحقيقى الذي يتكون من نسل إبراهيم الروحى  أى كل منيسير على خطوات إيمان أبينا إبراهيم (رو4: 12)، بقول الرسول بولس “6 ولكن ليس هكذا حتى ان كلمة الله قد سقطت. لان ليس جميع الذين من اسرائيل هم اسرائيليون. 7 ولا لأنهم من نسل ابراهيم هم جميعا اولاد. بل بإسحق يدعى لك نسل. 8 اي ليس اولاد الجسد هم اولاد الله بل اولاد الموعد يحسبون نسلا. (رو 9: 6-8) ويصل بنا الرسول لأعلى درجات السمو ويوضح أن إسرائيل الحقيقى أو نسل إبراهيم الحقيقى هو المسيح فيقول 16 واما المواعيد فقيلت في ابراهيم وفي نسله. لا يقول وفي الانسال كأنه عن كثيرين بل كأنه عن واحد وفي نسلك الذي هو المسيح. 17 وانما اقول هذا ان الناموس الذي صار بعد اربع مئة وثلاثين سنة لا ينسخ عهدا قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطّل الموعد. 18 لأنه ان كانت الوراثة من الناموس فلم تكن ايضا من موعد. ولكن الله وهبها لإبراهيم بموعد 19 فلماذا الناموس. قد زيد بسبب التعديات الى ان يأتي النسل الذي قد وعد له مرتبا بملائكة في يد وسيط. (غلا3: 16-19) فنسل إبراهيم الحقيقى هو المسيح ونسله اى كل من قبل المسيح رباً ومخلصا لذلك يقول الرسول بأجلى بيان فان كنتم للمسيح فأنتم إذا نسل ابراهيم وحسب الموعد ورثة (غلا 3: 29) لذلك عندما قال اليهود للمسيح اجابوه اننا ذرية ابراهيم ولم نستعبد لاحد قط. كيف تقول انت انكم تصيرون احرارا. 34 اجابهم يسوع الحق الحق اقول لكم ان كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية. 35 والعبد لا يبقى في البيت الى الابد. اما الابن فيبقى الى الابد. 36 فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا. 37 انا عالم انكم ذرية ابراهيم. لكنكم تطلبون ان تقتلوني لان كلامي لا موضع له فيكم. 38 انا اتكلم بما رأيت عند ابي. وأنتم تعملون ما رأيتم عند ابيكم. 39 اجابوا وقالوا له ابونا هو ابراهيم. قال لهم يسوع لو كنتم اولاد ابراهيم لكنتم تعملون اعمال ابراهيم. 40 ولكنكم الآن تطلبون ان تقتلوني وانا انسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله. هذا لم يعمله ابراهيم. 41 أنتم تعملون اعمال ابيكم. فقالوا له اننا لم نولد من زنا. لنا اب واحد وهو الله. 42 فقال لهم يسوع لو كان الله اباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قبل الله وأتيت. لأني لم آت من نفسي بل ذاك ارسلني. 43 لماذا لا تفهمون كلامي. لأنكم لا تقدرون ان تسمعوا قولي. 44 أنتم من اب هو ابليس وشهوات ابيكم تريدون ان تعملوا. ذاك كان قتالا للناس من البدء ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق. متى تكلم بالكذب فإنما يتكلم مما له لأنه كذاب وابو الكذاب. (يو8: 33-44) وقال لهم المسيح بوضوح بعد ذلك 37 يا اورشليم يا اورشليم يا قاتلة الانبياء وراجمة المرسلين اليها كم مرة اردت ان اجمع اولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها ولم تريدوا. 38 هوذا بيتكم يترك لكم خرابا. (مت23: 38.37) وأعلن المسيح عن انتهاء دور أورشليم كمركز للعبادة عندما سألته المرأة السامرية قائلة 20 آباؤنا سجدوا في هذا الجبل وأنتم تقولون ان في اورشليم الموضع الذي ينبغي ان يسجد فيه. 21 قال لها يسوع يا امرأة صدقيني انه تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في اورشليم تسجدون للآب. 22 أنتم تسجدون لما لستم تعلمون. اما نحن فنسجد لما نعلم. لان الخلاص هو من اليهود. 23 ولكن تأتي ساعة وهي الآن حين الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق. لان الآب طالب مثل هؤلاء الساجدين له. (يو4: 20-23)

المراجع:

  1. هنري بولاد اليسوعي، “الإنسان 1982م.
  2. د. القس صموئيل حبيب (الكنيسة والتنمية) دار الثقافة 91م صـ18..
  3. The expositor’s Bible Commentary. V.8. p. 417.
  4. كوستي بندلي: إسرائيل بين الدعوة والرفض، صـ 28-29.
  5. The Interpreter’s one-volume Commentary on the Bible. P. 659.
  6. كوستي بندلي، إسرائيل بين الدعوة والرفض، صـ 28.
  7. Wallace M. Alston: Guides to the reformed Tradition “The Church” p. 18.
  8. The Zondervan Pictorial Encyclopedia of the Bible. V.4. p416.
Exit mobile version