Site icon فريق اللاهوت الدفاعي

كلمة للذين اعتمدوا حديثاً وصاروا مؤمنين بالمسيح.

كلمة للذين قبلوا سرّ الإيمان واعتمدوا حديثاً
(سلسلة تعليمية للبنيان والنمو – الجزء الأول)

أكثر من ألف معمودية يوم أحد القيامة في سنغافورة

 


يا من تقبلت المعمودية حديثاً، وبدأت في الطريق السماوي وفرح الله غمر قلبك وسلامه ترسخ في نفسك، وعقلك استنار بالنعمة التي حلَّت عليك، فانفتح ذهنك على الله، فأنت الآن تُدعى مؤمناً وصرت عن جدارة مسيحي لأنك انتسبت للمسيح، إذ ولدت ولادة جديدة فدُعيت ابناً لله في الابن الوحيد، وليس هناك فرق بينك وبين الذي اعتمدوا في المسيح ولبسوه، لأنك معهم تتساوى، لأنك صرت في شركة مع الله والقديسين في النور، لذلك عليك الآن أن تتأمل في عِظمة المركز الجديد الذي صار لك، فأنت الآن حصلت على الدرع السماوي الغير فاسد، الدرع الروحي الذي به تدفع كل شر عنك وتثبت زرعك الجديد، لأنك منذ قبولك المعمودية بشوق قلبك زُرعت عضو حي في كنيسة الله الحي، كنبتة صغيرة، لأنك غُرس الرب للتمجيد، فتسلمت اسماً جديداً روحياً لم يكن لك من قبل، إذ كنت تُدعى موعوظاً أي تحت الوعظ منتظراً أن تصير خليقة الجديدة بشوق قلبك، أما الآن فصرت مؤمناً حياً بالله، لك كل ميزات أبناء الله القدوس الذي يشع فيك نصرته…

فها أنت الآن قُطعت من شجرة الموت، وطُعِّمت في شجرة الحياة الجديدة. أي تم نزعك من الخطايا إلى البرّ، ومن الأدناس إلى النقاوة؛ وها أنت صرت شريكاً في الكرمة المقدسة:

فيا من تقبلت سر العِماد وصرت غصناً حياً في الكرمة الجديدة، فليس لك الآن إلا إن تثبت في الكرمة وتنمو كغصنٍ لتُثمر، وذلك لكي تقدر أن تقول عن خبرة: [ أما أنا فمثل زيتونة مثمرة في بيت الله، توكلت على رحمة الله إلى الدهر والأبد ] (راجع مزمور 52: 8)

واعلم أن الله هو الذي يزرع ويسقي، لذلك يليق بك أن تأتي بثمار وفيرة حسب ما وهبك الله الحياة. فالله يهب نعمته، وأنت من جانبك تتقبلها وتحافظ عليها وتعيش كما نلت من نعمة.
فلا تتهاون في النعمة التي نلتها من أجل مجانيتها، بل اقبلها واكتنزها بتقوى وورع ومهابة، مجاهداً بكل قوتك وبسعي دائم لا يتوقف إلى القبر فتنال أكثر…

والآن عليك أن تعترف كل يوم بفضل الله عليك بالشكر له بكل محبة وعرفان بالجميل، واعترف بكل ما في قلبك من نقائص لكي يهبك نعمة ويخلصك منها، لأن ليس معنى أنك اعتمدت ونلت الحياة الجديدة أنك صرت نقياً بالتمام، لأن هناك رواسب في النفس قديمة تحتاج أن تُقتلع منك، وبكون الله فاحص الكلى والقلوب ويعرف جميع الخفايا التي لا نعرفها، فاطلب منه بتواضع قلب أن ينظر في داخل نفسك وينقيها مصلياً قائلاً:

ولكي تستلم الكنز السماوي من الله الذي أحببته وانتسبت إليه ، كرِّس وقتك للصلوات، مواظباً على التعليم الحي الذي نبعه وأساسه كلمة الله الحي، وتذكر ما تتلقنه، لأن ما يُقال لك هو ليس لأذنك فحسب، إنما بالإيمان اختمه في ذاكرتك. وأمحِ من ذهنك كل اهتمام أرضي، وليس معنى ذلك ان لا تعمل، بل اعمل عملك في هذا العالم الحاضر شاكراً الله مُقرناً عملك بأمانة قلبك حتى يتجلى الله في عمل يديك، وبذلك تسبحه وتمجده عملياً ويومياً فتمتلئ من صلاحه صلاح فوق صلاح، فيُشرق منك ويظهر في كل أعمالك اليومية، فإنك لا تعمل من أجل نفسك، إنما تعمل لمجد اسم الله الحي الذي دُعيَّ عليك.

أطلب نقاوة قلبك واسعى إليها يومياً بحفظ كلمة الله والحياة بها، وبذلك تقبل فيضًا أكثر من النعمة؛ ففي الواقع أن غفران الخطايا يوهب للجميع بالتساوي، لكن شركة الروح القدس تُوهب حسب إيمان كل إنسان. فإن كنت تعمل قليلاً تنال قليلاً، وإن عملت كثيراً تكسب مكافأة عظيمة. إذن اسعى بدوام لأجل نفسك واهتم بها دائماً بالسعي المتواصل نحو الله.

Exit mobile version