تخطى إلى المحتوى

إذا كان اللحم والدم لا يرثان ملكوت الله، فكيف تكون القيامة جسدية؟ 1 كورنثوس 15: 50

  • بواسطة

إذا كان اللحم والدم لا يرثان ملكوت الله، فكيف تكون القيامة جسدية؟ 1 كورنثوس 15: 50

الرد على شبهة 1 كورنثوس 15: 50: هل ينفي بولس قيامة الجسد المادي؟

إذا كان اللحم والدم لا يرثان ملكوت الله، فكيف تكون القيامة جسدية؟ 1 كورنثوس 15: 50
إذا كان اللحم والدم لا يرثان ملكوت الله، فكيف تكون القيامة جسدية؟ 1 كورنثوس 15: 50

يستند بعض النقاد إلى قول الرسول بولس: «اللحم والدم لا يقدران أن يرثا ملكوت الله»، ويستنتجون أن أجساد القيامة ستكون غير مادية، لأن الجسد المادي – بحسب زعمهم – لا يمكن أن يدخل السماء. لكن هذا الفهم يتجاهل سياق كلام بولس، كما يتعارض مع شهادة المسيح نفسه بعد قيامته.

الإجابة المختصرة:
لا يقصد بولس أن المادة لا تدخل ملكوت الله، بل أن الجسد الحالي الفاسد والمائت لا يستطيع أن يرث المجد الأبدي. فالقيامة لا تلغي الجسد، بل تزيل فساده، فيتحول إلى جسد ممجد غير قابل للموت، كما كان جسد المسيح بعد قيامته.

الشبهة

«اللَّحْمُ وَالدَّمُ لاَ يَقْدِرَانِ أَنْ يَرِثَا مَلَكُوتَ اللهِ.»
1 كورنثوس 15: 50

فهل يعني هذا أن الجسد المادي لن يقوم، وأن القيامة ستكون روحية فقط؟

مفتاح فهم الشبهة:
بولس لا ينفي الجسد، بل ينفي فساد الجسد. المشكلة ليست في «اللحم»، بل في «الفساد».

أولًا: السياق يفسر المقصود

لا يجوز اقتطاع نصف الآية وترك بقيتها، لأن بولس يكمل مباشرة قائلاً:

«وَلاَ يَرِثُ الْفَسَادُ عَدَمَ الْفَسَادِ.»
1 كورنثوس 15: 50

إذن التفسير موجود داخل الآية نفسها؛ فالمقصود هو الجسد الفاسد القابل للموت، وليس الجسد المادي في حد ذاته.

ثانيًا: المسيح قام بجسد من لحم وعظام

بعد قيامته قال يسوع لتلاميذه:

«جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي.»
لوقا 24: 39

كما سمح لهم بلمسه، وأكل أمامهم، وأظهر لهم آثار المسامير.

فلو كان الجسد المادي لا يمكن أن يدخل المجد، لما بقي المسيح بعد القيامة ذا «لحم وعظام».

ثالثًا: جسد المسيح هو نموذج أجساد المؤمنين

يعلن الكتاب أن أجساد المؤمنين ستكون مشابهة لجسد المسيح الممجد:

«الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا، لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ.»
فيلبي 3: 21

فإذا كان جسد المسيح بعد القيامة جسدًا حقيقيًا، فإن أجساد المؤمنين أيضًا ستكون أجسادًا حقيقية ممجدة.

رابعًا: «اللحم والدم» تعبير كتابي عن الإنسان في حالته الحالية

يستعمل العهد الجديد عبارة «اللحم والدم» للدلالة على الإنسان الطبيعي الضعيف، وليس على المادة نفسها.

فعندما قال المسيح لبطرس:

«إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنْ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.»
متى 16: 17

لم يكن يقصد أن اللحم والدم حرفيًا لا يستطيعان الكلام، بل كان يقصد أن الإنسان الطبيعي لم يكشف له هذا الإعلان.

وبالمعنى نفسه، يقصد بولس أن الإنسان في حالته الأرضية الفانية لا يستطيع دخول المجد الأبدي إلا إذا تغيّر.

خامسًا: ما الذي يتغير في القيامة؟

الجسد الحالي جسد القيامة
فاسد غير فاسد
مائت خالد
ضعيف ممجد
قابل للموت لا يموت
نفس الجسد نفس الجسد بعد التمجيد

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد أي تناقض. فبولس لا ينفي وجود الجسد في الملكوت، بل ينفي دخول الجسد الفاسد كما هو. لذلك يؤكد أن هذا الفاسد يجب أن «يلبس عدم فساد»، وأن هذا المائت يجب أن «يلبس خلودًا» (1 كورنثوس 15: 53).

خلاصة الفكرة:
الذي لا يرث ملكوت الله هو الجسد الفاسد، لا الجسد المادي. فالقيامة ليست إلغاءً للجسد، بل تمجيدًا له.

خلاصة دفاعية

1 كورنثوس 15: 50 لا يعلم أن الجسد المادي لن يدخل السماء، بل يعلن أن الإنسان في حالته الحالية، الخاضعة للموت والفساد، لا يستطيع أن يرث الملكوت. لذلك يقيم الله الجسد نفسه بعد أن يخلعه الفساد ويلبسه المجد والخلود، كما حدث مع جسد المسيح بعد قيامته. وهكذا ينسجم تعليم بولس تمامًا مع بقية العهد الجديد في تأكيد القيامة الجسدية الحقيقية.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 468. Victor Books: Wheaton, Ill.

إذا كان اللحم والدم لا يرثان ملكوت الله، فكيف تكون القيامة جسدية؟ 1 كورنثوس 15: 50