شرح نص: «وزنتا بمصر. في صباهما زنتا. هناك دغدغت ثديهما» — حزقيال 23: 3
هناك دغدغت ثديهما.
الفعل الفاضح في الطريق العام هو كل عمل مادي علني يخدش حياء العين أو الأذن، ويخلّ بوقار المجتمع وآدابه العامة.
فالنبي استخدم أسلوبًا مشابهًا للفعل الفاضح. يقصد أن إسرائيل البنت العذراء البكر أفسدت بكوريتها بسماحها لمصر أن تلمس صدرها، ولمس الصدر هنا إشارة إلى الاشتهاء للعودة لأوثان مصر برضاها. أي إن إسرائيل البكر تم إفساد عذريتها من خلال اشتياقها للأوثان في مصر، كالبنت العذراء التي تذهب بإرادتها للزنى، ويرى الجميع زناها كالفعل الفاضح في الطريق العام. فيصور الكاتب فعلًا فاضحًا لإسرائيل في العام لإظهار الاشمئزاز.
إن النبي اختار هذا الكلام عمدًا ليقول للشعب: «انظروا إلى مدى البشاعة التي وصلت إليها علاقتكم بالأوثان، إنها تشبه هذه الأفعال الفاضحة.»
نسمع كثيرًا عن الفعل الفاضح في الطريق العام، والقبض على امرأة أو شاب بطريقة مادية، ولا نصاب بأي شيء جنسي؛ فما بالك أن النص يتكلم عن دولة إسرائيل؟
هل النص يهدف للإغراء أم للتقبيح؟
المفسرون اليهود يؤكدون أن القارئ يجب أن يرى في «الثدي» رمزًا لـ «مراكز القوة أو العواطف الوطنية»، وفي «اللمس» رمزًا لـ «التأثر الثقافي».
إن النص لا يهدف للإغراء بل لـ «التقبيح». فالنص يستمر بوصف نهايات مأساوية ومقززة لهاتين الأختين، القتل، والتمثيل، والخراب، لكي يربط في ذهن القارئ بين تلك الأفعال وبين «القرف» والنفور، وليس الانجذاب.
راداك Radak
يرى راداك Radak أن «لمس الصدر» يرمز إلى الاستجابة الفكرية والقلبية لإغراءات الأوثان. ويشرح أن «الثدي» يمثل مراكز المشاعر والقوة التي كان يجب أن تكون مخصصة لله، لكن الشعب سمح للمصريين «بدغدغتها»، أي إثارة الحنين للوثنية بداخلهم.
مالبيم Malbim
يفسر مالبيم Malbim «ضغط الثدي» بأنه إشارة إلى التحالفات السياسية التي جعلت إسرائيل تابعة لمصر تمامًا. ويرى أن لمس الصدر يمثل «الانقياد الإرادي» من الشعب لسياسات مصر الوثنية منذ مرحلة التكوين، أي الصبا.
راشي Rashi
يركز راشي Rashi على أن هذه الأفعال تعبر عن التدنيس الروحي. ويوضح أن الشعب لم يكن «مغتصبًا» بل كان «زانيًا»، أي أنه فتح قلبه طواعية لتعلم «رذائل مصر» وعباداتها القبيحة.
تفسير الراداك لسفر حزقيال Radak on Ezekiel 23:3
تفسير الراداك لسفر حزقيال Radak on Ezekiel 23:3.
ملخص شرح الراداك لهذه النقطة
الاستعارة الجسدية: يوضح الراداك أن النبي يستخدم لغة «الثدي» דדיהן — Dadeihen و«ملاعبة العذرة» كاستعارة دقيقة للمرحلة التي بدأ فيها بنو إسرائيل في تبني العادات الوثنية [1.1.2، 1.3.1].
التوقيت، فترة الصبا: يركز الراداك على كلمة «في صباهما»، ويشرح أن المقصود هو «بداية تكوين الشعب» في مصر. يرى أن لمس الصدر هنا يرمز إلى الإغواء الفكري والروحي الذي تعرض له الشعب في بداياته، وكيف استجابوا له.
تفسير الفعل: يشرح أن «الزنى» في هذا السياق لا يعني فقط عبادة الأوثان، بل يعني الاعتماد السياسي والأمان الروحي الذي وضعه الشعب في المصريين بدلًا من الله [1.1.3، 1.3.1].
فساد الطهارة: يرى الراداك أن وصف «عذرتهما» يشير إلى الحالة التي كان يجب أن يكون عليها الشعب، مخصصًا لله وحده، ولكن بالخضوع للمصريين «تزغزغت» أو «دُغدغت» حواسهم الروحية تجاه الغرباء [1.1.5، 1.3.1].
Commentary -> Tanakh -> Radak on Ezekiel 23:3