مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

قراءة يهودية لنبوة مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

 

«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ». (مي5: 2)

וְאַתָּ֞ה בֵּֽית־לֶ֣חֶם אֶפְרָ֗תָה צָעִיר֙ לִֽהְיוֹת֙ בְּאַלְפֵ֣י יְהוּדָ֔ה מִמְּךָ֙ לִ֣י יֵצֵ֔א לִֽהְי֥וֹת מוֹשֵׁ֖ל בְּיִשְׂרָאֵ֑ל וּמוֹצָֽאֹתָ֥יו מִקֶּ֖דֶם מִימֵ֥י עוֹלָֽם (Michah)

 

عين الله في مشورته الأزلية وعلمه السابق أن يولد هذا النسل الآتي والفادي المنتظر في قرية صغيرة هي بيت لحم، مع تأكيده أنه الإله الأزلي الموجود قبل الزمان.

وقد أكد الإنجيل للقديس متى أن هذه النبوة تخص المسيح الذي وُلد فعلاً في بيت لحم، وكان علماء اليهود يعرفون جيداً أن هذه النبوة تخص المسيح الآتي وأشاروا إلى هذه الحقيقة عندما سألهم هيرودس الملك:

«أَيْنَ يُولَدُ الْمَسِيحُ؟» 5 فَقَالُوا لَهُ: «فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ. لأَنَّهُ هكَذَا مَكْتُوبٌ بِالنَّبِيِّ: 6 وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ، أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ». (مت2: 4- 6)

 

 

كيف فهمها الرسل وطبقوها على المسيح؟

وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ، أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ». (مت2: 6)

أَلَمْ يَقُلِ الْكِتَابُ إِنَّهُ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ، وَمِنْ بَيْتِ لَحْمٍ ،الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ دَاوُدُ فِيهَا، يَأْتِي الْمَسِيحُ؟» (يو7: 42)

وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. ٣٢هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، ٣٣وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ». (لو1: 31)

فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. ٢هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. ٣كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. (يو1: 1- 3)

الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ. (كو1: 17)

يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ. (عب13: 8)

أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. (رؤ1: 11)

 

متى دونت نبوة ميخا؟

ميخا 5: 2 هي نبوة لأن هناك أربعة أسباب تجعلنا نعرف أنها كتبت قبل ولادة المسيح. السبب الأول هو أن لفيفة ميخا 5 المسماة 4Q81 موجودة في مخطوطات البحر الميت والتي يعود تاريخها إلى عام 175 قبل الميلاد. إلى 50 قبل الميلاد.

السبب الثاني الذي يجعلنا نعرف أن ميخا 5: 2 نبوة هو أنها متضمنة في الترجمة السبعينية (LXX)، وهي ترجمة يونانية للأسفار المقدسة العبرية اكتملت حوالي عام 270 قبل الميلاد.

السبب الثالث هو أن إرميا النبي يذكر ميخا كنبي كان موجودًا قبل زمانه (إرميا 26: 18). إذًا، تكشف هذه الحقائق أن ميخا 5: 2 قد كُتب قبل ولادة المسيح. وأخيرًا، تشير الأدلة الداخلية إلى أنها كتبت حوالي 735-710 قبل الميلاد. لذا، فإن ميخا 5: 2 هي نبوءة كانت موجودة قبل المسيح بـ 700 سنة.

 

 

بيت لحم إفراته:

في وقت كتابة النبوة، كانت هناك مدينتان تدعى بيت لحم. وكانت إحدى المدينتين في الجليل والأخرى في يهوذا. وبالتالي، تم إضافة كلمة أفراتا لمساعدتنا في تحديد بيت لحم. كانت بيت لحم أفراتة، ولا تزال، على بعد حوالي ستة أميال جنوب القدس. فقال الرب أن المدينة “صغيرة جدًا”. وقد وُصفت بأنها صغيرة لأنها لم تكن مدرجة حتى في قائمة المدن في يشوع 15. لذلك، ليس هناك شك في المدينة المشار إليها في هذه النبوءة.

لاحظ أن هذه النبوءة ليست عامة، بل محددة للغاية.

 

مخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل!

يتطلع أشعياء بشوق إلى ولادة الشخص المزمع أن يتسلط في إسرائيل، الذي مخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل. وهذه الكلمات تشير إلى أزلية المسيا، ومن ثَم لاهوته. وحيث أنه كانت توجد بلدتان باسم بيت لحم في الأرض المقدسة، فيحدِّد ميخا بيت لحم أفراته، وهي تقع على بعد ١٠كم جنوب أورشليم. وقد قُصد أن يكون هذا العدد كنقيض للعدد ١. فرغم أن موقف إسرائيل الراهن يبدو محبطًا ومخيبًا للآمال، إلا أن الكل سيتغير عندما يأتي المسيا.[1]

 

” مخارجه ” وفي العبرية ” מוצאה =  môtsâ’âh ” وتعني، بحسب الترجمة الدولية الحديثة NIV “whose origins  = أصوله “، وفي اليونانية السبعينية ” e;xodoi من e;xodoj  = exodus ” وتعني خروج. أي أن النص يعني ” خروجه أو أصوله “. أصل وجوده، ليس ميلاده في بيت لحم.

 

” منذ القديم “، وفي العبرية ” קדמה = qêdmâh أو קדם = qedem “، وكلمة ” الأزل ” في العبرية ” עלם = ‛ôlâm = عولام “. زمن خارج حدود العقل، أي الأزل الذي لا بداية له. وتعنى العبارة هنا ”ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل” القدم السحيق في الأبدية، الأزل الذي لا بداية له.

وهى مستخدمه عن الله الأزلي الذي لا بداية له “الإِلهُ الْقَدِيمُ مَلْجَأٌ، وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ. فَطَرَدَ مِنْ قُدَّامِكَ الْعَدُوَّ وَقَالَ: أَهْلِكْ.” (تث 33: 27)، وعن القدم الأزلي قبل الزمن وقبل الخليقة “«اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ الْقِدَمِ.” (أم 8: 22). ومن ثم فهي تؤكد وجود المسيح القديم السابق لميلاده والسابق للخليقة والزمن، وجوده الأزلي بلا بداية. ومن ثم فالنبوة بجملتها تؤكد لنا معنى واحد، وهو أن المسيح الآتي الذي سيولد في زمن محدد ومكان محدد هو بيت لحم، هو الموجود منذ الأزل بلا بداية، القديم الموجود منذ القدم قبل الزمن  وقبل الخليقة.

 

كما تعنى عبارة “منذ أيام الأزل – Yeme Olam” في العبريه القدم العظيم والأبدية، الأزل.

 

 

كيف قرأها الرابيون اليهود؟

 

ترجوم يوناثان على ميخا 5: 2

“وأنت يا بيت لحم أفراتة، ايتها الصغيرة عن أن تعدي بين آلاف بيت يهوذا، منك يخرج أمامي المسيح، ليتسلط على إسرائيل، الذي ذكر اسمه قبلاً، منذ أيام الخلق»[2]

 

هذا النص من الترجوم قام به رابي ابن عزرا Rabbi Jonathan ben Uziel (من القرن الأول)، ومن الواضح أنه يؤمن أن هذه نبوة عن المسيا، وأنه سيولد في بيت لحم إفراته، لكن من الواضح أيضًا أنه عدّل في نهاية التعقيب ليجعله منذ أيام الخلق، بدلًا من: منذ أيام الأزل.. من الواضح أنه كان يتعجب من أن يكون المسيا كائنًا أزليًّا!

 

ألفريد إدرشيم (1825-1889 م)

كان يهودياً آمن بيسوع المسيح وأصبح من أتباعه. تلقى تعليمه في المدرسة العبرية وجامعة فيينا. وقد كتب كتابًا بعنوان ” The Life and Times of Jesus the Messiah”.[3] وكتب فيه:

وكما هو واضح من ترجمة ترجوم يوناثان، فإن التنبؤ في ميخا 5 الآية ٢ كان يُفهم عالميًا في ذلك الوقت على أنه يشير إلى بيت لحم، باعتبارها مسقط رأس المسيح. هذا هو التوقع العام، كما يظهر من التلمود، حيث، في محادثة خيالية بين عربي ويهودي، تم تسمية بيت لحم رسميًا على أنها مسقط رأس المسيح.[4]

 

ويقول الترجوم الفلسطيني The Targum Palestine:

“سيخرج المسيح من بيت لحم أمامي ليتسلط على إسرائيل.”[5]

 

بعد ظهور المسيح، كتب حاخام من العصور الوسطى يُدعى ديفيد قمهي David Qimhi (1160-1235 م)، يُدعى أيضًا راداك Radak، هذا عن ميخا 5: 2:[6]

“سيقال في العصر المسياني أن “مخارجه منذ القديم منذ الأزل… من بيت لحم” تعني أنه سيكون من بيت داود، لأن هناك فترة زمنية طويلة بين داود والمسيح الملك؛ وهو إيل (الله)، هكذا هو “منذ القديم منذ الأزل”.[7]

 

ويكتب رابي راشي في تفسيره على ميخا:[8]

منك سيخرج لي – المسيح ابن داود، ولذلك يقول الكتاب (مز 118: 22): “الحجر الذي رفضه البناؤون صار رأس الزاوية”. وأصله منذ القديم “قبل الشمس” (مز 72: 17).

 

ويكتب رابي أليعازر:

اسم المسيح قبل كون العالم، الذي “مخارجه [كانت] منذ الأزل”، عندما لم يكن العالم قد خلق بعد.[9]

 

وجاء في التلمود حوار بين عربي ويهودي، جاء فيه:

ولد المسيح الملك. فأجابه ما اسمه؟ فأجاب: مناحيم (المعزي) اسمه. فسأله ما اسم والده؟ فقال حزقيا. فقال له من أين هو؟ فقال من قصر ملك بيت لحم يهوذا.[10]

وقد رويت هذه القصة نفسها في مكان آخر مع بعض الاختلاف البسيط، وبالتالي، يجب على العربي أن يقول لليهودي:

فقال له ما اسمه؟ فقال مناحم اسمه. وما اسم والده؟ فقال حزقيا. وأين يسكنون؟ (هو وأبوه) قال في بئر أربع Birath Arba في بيت لحم يهوذا.[11]

إقرأ أيضا:

منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

[1] تفسير وليم ماكدونالد.

[2] Huckel, T. (1998). The Rabbinic Messiah (Micah 5:2). Philadelphia: Hananeel House.

See also:  the Pirqé de R. Eliez. c. 3, and by later Rabbis

[3] ترجمه الأب أنطونيوس فكري إلى العربية، تحت عنوان: حياة المسيح والزمن الذي عاش فيه. لكنه اختصر كثيرًا ولم يترجم هوامش الكتاب.

[4] Alfred Edersheim. The Life and Times of Jesus the Messiah. Eerdmans Publishing. 1973. Book 2. Chap. VIII. p. 206.

[5] HaDavar Messianic Ministries. (www.hadavar.org/critical-issues/anti-missionary-arguments/tampering-with-the-text/micah-52/

[6] مأخوذ عن مقال: Jewish Rabbis Believed Micah 5:2 Is About the Messiah

https://www.neverthirsty.org/bible-studies/christmas-accounts/jewish-rabbis-believed-micah-52-is-about-the-messiah/

[7] Risto Santala, The Messiah in the Old Testament in the Light of Rabbinical Writings, Keren Ahvah Meshihit. 1992. p. 115.

[8] https://www.sefaria.org/Micah.5.1?lang=bi&with=Rashi&lang2=bi

[9] Pirke Eliezer, c. 3. fol. 2. 2.

[10] T. Hieros. Beracot, fol. 5. 1.

[11] Echa Rabbati, fol. 50. 1.

مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

قراءة يهودية لنبوة منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

لاهوت المسيح في العهد القديم، 4- أزلية المسيح: منذ وجوده أنا هناك إش48: 16

 

“تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ.” (إش 48: 16).

קִרְב֧וּ אֵלַ֣י שִׁמְעוּ־זֹ֗את לֹ֚א מֵרֹאשׁ֙ בַּסֵּ֣תֶר דִּבַּ֔רְתִּי מֵעֵ֥ת הֱיוֹתָ֖הּ שָׁ֣ם אָ֑נִי וְעַתָּ֗ה אֲדֹנָ֧י יֱהֹוִ֛ה שְׁלָחַ֖נִי וְרוּחֽוֹ (Yeshayahu)

 

لفهم هذا المقطع يجب قراءته كاملًا، وهو كالتالي:

مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ نَفْسِي أَفْعَلُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لآخَرَ. 12 «اِسْمَعْ لِي يَا يَعْقُوبُ، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي دَعَوْتُهُ: أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، 13 وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا. 14 اِجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ وَاسْمَعُوا. مَنْ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِهذِهِ؟ قَدْ أَحَبَّهُ الرَّبُّ. يَصْنَعُ مَسَرَّتَهُ بِبَابِلَ، وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكَلْدَانِيِّينَ. 15 أَنَا أَنَا تَكَلَّمْتُ وَدَعَوْتُهُ. أَتَيْتُ بِهِ فَيَنْجَحُ طَرِيقُهُ. 16 تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ. 17 هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مُعَلِّمُكَ لِتَنْتَفِعَ، وَأُمَشِّيكَ فِي طَرِيق تَسْلُكُ فِيهِ. (إش48: 12- 17)

 

وفي الآية 12، فإن الله خالق الأرض هو الذي يتكلم. ولا يزال الله، “أنا كائن”، هو الذي يتحدث في الآية 16 حيث يقول إنه أُرسل بواسطة شخص آخر، يهوه، مع شخص ثالث – روح يهوه.

هنا ثالوث الله كما تم تعريفه بوضوح كما يمكن للكتاب المقدس أن يوضحه.[1]

 

كيف قرأها رسل العهد الجديد عن المسيح؟

«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ. (لو4: 18)

لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِ اللهِ. لأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْل يُعْطِي اللهُ الرُّوحَ. (يو3: 34)

أَجَابَهُ يَسُوعُ:«أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِمًا. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ. (يو18: 20)

“قال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن “ (يو8 :58).

“الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل” (كو1 :17).

 

 

لاهوت الكلمة:

وهنا نرى إشارة واضحة لكلمة الله الخالق “بكلمة الرب صنعت السموات “، وعمل روحه القدوس “وبنسمة فيه كل جنودها “. بل ويقول في سفر اشعياء: “كلمتي التي تخرج من فمي. لا ترجع إليّ فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما أرسلتها له “ (اش55 :11)، وكذلك قوله في مزمور (147 :15) “يرسل كلمته في الأرض سريعا جدا يجري قوله”.

وهنا يتكلم عن كلمة الله التي في ذات الله ومن ذاته والكلمة مشخصة وتخرج من ذات الله لتعمل ما يرسلها من أجله، كما يتكلم عن الكلمة في الذات الإلهية بلا بداية ويعلن عن حقيقة الثالوث بوضوح، فهو هنا يتكلم عن الوجود الأزلي لكلمة الله “منذ وجوده أنا هناك = في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله” (يو1 :1).

 

لم اتكلم في الخفاء:

بِالأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ زَمَانٍ أَخْبَرْتُ، وَمِنْ فَمِي خَرَجَتْ وَأَنْبَأْتُ بِهَا. بَغْتَةً صَنَعْتُهَا فَأَتَتْ. ٤لِمَعْرِفَتِي أَنَّكَ قَاسٍ، وَعَضَلٌ مِنْ حَدِيدٍ عُنُقُكَ، وَجَبْهَتُكَ نُحَاسٌ، ٥أَخْبَرْتُكَ مُنْذُ زَمَانٍ. قَبْلَمَا أَتَتْ أَنْبَأْتُكَ، لِئَلاَّ تَقُولَ: صَنَمِي قَدْ صَنَعَهَا، وَمَنْحُوتِي وَمَسْبُوكِي أَمَرَ بِهَا. ٦قَدْ سَمِعْتَ فَانْظُرْ كُلَّهَا. وَأَنْتُمْ أَلاَ تُخْبِرُونَ؟ قَدْ أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيثَاتٍ مُنْذُ الآنَ، وَبِمَخْفِيَّاتٍ لَمْ تَعْرِفْهَا. (إش48: 3- 5)

لَمْ أَتَكَلَّمْ بِالْخِفَاءِ فِي مَكَانٍ مِنَ الأَرْضِ مُظْلِمٍ. لَمْ أَقُلْ لِنَسْلِ يَعْقُوبَ: بَاطِلاً اطْلُبُونِي. أَنَا الرَّبُّ مُتَكَلِّمٌ بِالصِّدْقِ، مُخْبِرٌ بِالاسْتِقَامَةِ. (إش45: 19)

لم أتكلم في الخفاء منذ البدء. «أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِمًا. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ.” (يو 18: 20)

 

منذ وجوده أنا هناك:

منذ وجوده أنا هناك = منذ الأزل، منذ وجود الآب الأزلي. فالمسيح موجود فهو أزلي مثله فهو قوته وحكمته. والسيد الرب أرسلني وروحه = من داخل المشروة الثالوثية، كان عمل الأقنوم الثاني أن يتجسد ويظهر ويُرسَل ليقوم بعمل الفداء. فالمسيح هو الكلمة، والله كلم الناس به وأظهر به مجده.

لقد كان المسيح موجودًا قبل تجسده، وقبل ظهوره كنبي عظيم في إسرائيل؛ كان موجودًا ككلمة وابن الله منذ الأزل، وكان مع الله أبيه منذ الأزل؛ كان معه وترعرع معه واضطجع في حضنه باكرًا.

 

أرسلني وروحه:

رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. ٢لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ. ٣لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ، لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضًا عَنِ النَّوْحِ، وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضًا عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ، فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ، غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ. (إش61: 1- 3)

لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: بَعْدَ الْمَجْدِ أَرْسَلَنِي إِلَى الأُمَمِ الَّذِينَ سَلَبُوكُمْ، لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ. ٩لأَنِّي هأَنَذَا أُحَرِّكُ يَدِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ سَلَبًا لِعَبِيدِهِمْ. فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي. ١٠«تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ الرَّبُّ. ١١فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ. (زك2: 8- 11)

 

عن إرسالية الآب للابن “والآن السيد الرب أرسلني = كما أرسلني الآب الحي وأنا حيّ بالآب” (يو6 :57)، ثم وحدة الآب والابن والروح “السيد الرب أرسلني وروحه = روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية” (لو4 :18).

المتكلم هنا المسيح وروح الرب كان عليه (إش 61: 1) «روح السيد الرب عليّ» والمسيح هو الكلمة أي الله كلم الناس به وأظهر به مجده وليس فقط بعد التجسد بل في العهد القديم أيضاً (تكوين 18: 13 وقضاة 6: 11 و13: 3). والله الآب عمل العالمين به وهو الحامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عبرانيين 1: 3) فالمسيح هو المتكلم بهذه الآية كلها.[2]

في ملء الزمان، في شبه جسد الخطية، للتبشير بالإنجيل، وإتمام الناموس، وفداء وخلاص شعب الرب. هذه شهادة مجيدة عن الأقانيم الثلاثة؛ أُرسل المسيح ابن الله في طبيعة بشرية، وكوسيط، فإن يهوه الآب والروح هم مرسلوه؛ وهذا يكون دليلًا على رسالة المسيح وإرساليته وسلطته، الذي لم يأت من نفسه، بل أُرسِل من الله، (يو 8: 42)، يمكن ترجمته “والآن أرسلني الرب الإله وروحه”. كلاهما مرسلان من الله، وبهذا الترتيب؛ أولاً، المسيح، ليكون الفادي والمخلص؛ ومن ثم الروح ليكون المقنع والمعزي.[3] انظر يوحنا ١٤: ٢٦[4]

فنستطيع أن نفهم من هذا الكلام أن موضوعه الرب يسوع المسيح له المجد كما نقرأ في عب 1 “الله بعد ما كلّم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلَّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه”. لقد أرسل الله الأنبياء وأخيراً أرسل ابنه. وقوله “منذ وجوده أنا هناك” يعني أنه الأزلي. وهنا نرى الثالوث الأقدس. المُرسَل الله الابن كان مع الله منذ وجوده والمُرسِل هو السيد الرب (الله الآب) وروحه أي مُرسَل من الروح القدس أيضاً. “الذي بروح أزلي قدّم نفسه لله بلا عيب”.[5]

 

هل هنا الحديث عن إشعياء نفسه؟

الحل الآخر هو اقتراح أن هذا هو صوت النبي يتحدث عن نفسه.[6] لكن النبي نادرًا ما يشير إلى نفسه في الأصحاحات 40-66، ومعظم الحديث بضمير المتكلم في هذه الفصول يحدث في قصائد الخادم.

ومن الواضح إذًا أن المتحدث هو الرب طوال المقطع، وليس إشعياء. إشعياء ليس الأول ولا الأخير؛ يده لم تؤسس الأرض ويمينه لم تنشر السماء. إشعياء لم يكن هناك «من البدء؛ وليس هو “الرب فاديك قدوس إسرائيل”. لذا فإن فكرة أنه من بين كل ذلك، هناك جملة واحدة يقولها إشعياء، “الآن أرسلني السيد الرب وروحه”، هي فكرة مستحيلة بشكل مذهل.

 

 

ماذا يقول الدارسون الليبراليون؟

يذهب بي إس تشايلدز B. S. Childs إلى الحل القديم الذي قدمه ف. ديليتش F. Delitzsch ويحدد هذا الرسول الجديد الذي أُرسل بالروح باعتباره الخادم الذي تم تقديمه بشكل كامل في ٤٩: ١-٦. ومع ذلك، في هذه المرحلة، لا يزال المتحدث مجهولًا![7]

يتبع سيتز C. Seitz نهجًا مشابهًا، ولكن من أجل ملاءمته مع سياق الفصل بأكمله، فهو يفسر شهادة الشخص الأول في الآية ١٦ب كرد على السؤال في الآية ١٤ حول من كشف هذه الأشياء. “الله فعل، والآن أرسلني وروحه.”[8]

كما يقول العالم كول J. L. Koole، الذي يعرف هذا أيضًا على أنه صوت الخادم، يلاحظ ذلك في الفصل: 48 يجد المرء وصفًا للأشياء الأولى ثم الإعلان عن الأشياء الجديدة في 48: 16 والتي تبدأ بـ تقدموا mēʿattâ. يتكرر هذا النمط في الفقرات من 12- 16 مع الأشياء التي تم التنبؤ بها بالفعل في الآيات. 14-15؛ ثم هناك إعلان الخادم وهو يتكلم 48: 16 (ربما الأشياء الجديدة)، والذي يبدأ بـ ” wĕʿattâ”.[9]

 

تعليقات الرابيين اليهود:

 

التلمود البابلي:

قال ر. يوحانان أيضًا: سيأتي ابن داود فقط في جيل يكون بارًا تمامًا أو شريرًا تمامًا … أو شريرًا تمامًا، … وقد كتب [في مكان آخر]، من أجل نفسي، فإنه من أجل نفسي سأفعل ذلك.[10]

 

 

[1] Arnold G. Fruchtenbaum, Messianic Christology: A Study of Old Testament Prophecy Concerning the First Coming of the Messiah (Tustin, CA: Ariel Ministries, 1998). 115.

[2] تفسير وليم مارش، إش 48: 16

[3] John Gill’s Exposition of the Bible

[4] “وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.” (يو 14: 26).

[5] تفسير الاخ ناشد حنا.

[6] Schoors, I Am God Your Savior, 281–82, says, “A Trito-Isaiah glossator, who made or knew 61:1, has inserted vs 16c. probably because he had a damaged text and thought, in vs 16b the prophet is saying (sic) about himself.” Oswalt, Isaiah 40–48, 278, says, “This is surely another case of the close identity between God and the prophet.”

[7] Childs, Isaiah, 378.

[8] Seitz, “Isaiah 40–66,” 419, believes vv. 14b–15 do not answer the question in v. 14a, (“Who among you has declared these things?”) but v. 16b does..

[9] Koole, Isaiah III, Volume 1, Isaiah 40–48, 592, believes v. 16b refers ahead to 49:1–6.

Gary Smith, Isaiah 40-66, New American Commentary (Nashville, TN: Broadman & Holman Publishers, 2009).

[10] Babylonian Talmud, Sanhedrin 98a.

Tom Huckel, The Rabbinic Messiah (Philadelphia: Hananeel House, 1998). Is 48:11.

منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

Exit mobile version