مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

قراءة يهودية لنبوة مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

 

«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ». (مي5: 2)

וְאַתָּ֞ה בֵּֽית־לֶ֣חֶם אֶפְרָ֗תָה צָעִיר֙ לִֽהְיוֹת֙ בְּאַלְפֵ֣י יְהוּדָ֔ה מִמְּךָ֙ לִ֣י יֵצֵ֔א לִֽהְי֥וֹת מוֹשֵׁ֖ל בְּיִשְׂרָאֵ֑ל וּמוֹצָֽאֹתָ֥יו מִקֶּ֖דֶם מִימֵ֥י עוֹלָֽם (Michah)

 

عين الله في مشورته الأزلية وعلمه السابق أن يولد هذا النسل الآتي والفادي المنتظر في قرية صغيرة هي بيت لحم، مع تأكيده أنه الإله الأزلي الموجود قبل الزمان.

وقد أكد الإنجيل للقديس متى أن هذه النبوة تخص المسيح الذي وُلد فعلاً في بيت لحم، وكان علماء اليهود يعرفون جيداً أن هذه النبوة تخص المسيح الآتي وأشاروا إلى هذه الحقيقة عندما سألهم هيرودس الملك:

«أَيْنَ يُولَدُ الْمَسِيحُ؟» 5 فَقَالُوا لَهُ: «فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ. لأَنَّهُ هكَذَا مَكْتُوبٌ بِالنَّبِيِّ: 6 وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ، أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ». (مت2: 4- 6)

 

 

كيف فهمها الرسل وطبقوها على المسيح؟

وَأَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمٍ، أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا، لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ». (مت2: 6)

أَلَمْ يَقُلِ الْكِتَابُ إِنَّهُ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ، وَمِنْ بَيْتِ لَحْمٍ ،الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَ دَاوُدُ فِيهَا، يَأْتِي الْمَسِيحُ؟» (يو7: 42)

وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. ٣٢هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، ٣٣وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ، وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ». (لو1: 31)

فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. ٢هذَا كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ. ٣كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. (يو1: 1- 3)

الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ. (كو1: 17)

يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ. (عب13: 8)

أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. (رؤ1: 11)

 

متى دونت نبوة ميخا؟

ميخا 5: 2 هي نبوة لأن هناك أربعة أسباب تجعلنا نعرف أنها كتبت قبل ولادة المسيح. السبب الأول هو أن لفيفة ميخا 5 المسماة 4Q81 موجودة في مخطوطات البحر الميت والتي يعود تاريخها إلى عام 175 قبل الميلاد. إلى 50 قبل الميلاد.

السبب الثاني الذي يجعلنا نعرف أن ميخا 5: 2 نبوة هو أنها متضمنة في الترجمة السبعينية (LXX)، وهي ترجمة يونانية للأسفار المقدسة العبرية اكتملت حوالي عام 270 قبل الميلاد.

السبب الثالث هو أن إرميا النبي يذكر ميخا كنبي كان موجودًا قبل زمانه (إرميا 26: 18). إذًا، تكشف هذه الحقائق أن ميخا 5: 2 قد كُتب قبل ولادة المسيح. وأخيرًا، تشير الأدلة الداخلية إلى أنها كتبت حوالي 735-710 قبل الميلاد. لذا، فإن ميخا 5: 2 هي نبوءة كانت موجودة قبل المسيح بـ 700 سنة.

 

 

بيت لحم إفراته:

في وقت كتابة النبوة، كانت هناك مدينتان تدعى بيت لحم. وكانت إحدى المدينتين في الجليل والأخرى في يهوذا. وبالتالي، تم إضافة كلمة أفراتا لمساعدتنا في تحديد بيت لحم. كانت بيت لحم أفراتة، ولا تزال، على بعد حوالي ستة أميال جنوب القدس. فقال الرب أن المدينة “صغيرة جدًا”. وقد وُصفت بأنها صغيرة لأنها لم تكن مدرجة حتى في قائمة المدن في يشوع 15. لذلك، ليس هناك شك في المدينة المشار إليها في هذه النبوءة.

لاحظ أن هذه النبوءة ليست عامة، بل محددة للغاية.

 

مخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل!

يتطلع أشعياء بشوق إلى ولادة الشخص المزمع أن يتسلط في إسرائيل، الذي مخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل. وهذه الكلمات تشير إلى أزلية المسيا، ومن ثَم لاهوته. وحيث أنه كانت توجد بلدتان باسم بيت لحم في الأرض المقدسة، فيحدِّد ميخا بيت لحم أفراته، وهي تقع على بعد ١٠كم جنوب أورشليم. وقد قُصد أن يكون هذا العدد كنقيض للعدد ١. فرغم أن موقف إسرائيل الراهن يبدو محبطًا ومخيبًا للآمال، إلا أن الكل سيتغير عندما يأتي المسيا.[1]

 

” مخارجه ” وفي العبرية ” מוצאה =  môtsâ’âh ” وتعني، بحسب الترجمة الدولية الحديثة NIV “whose origins  = أصوله “، وفي اليونانية السبعينية ” e;xodoi من e;xodoj  = exodus ” وتعني خروج. أي أن النص يعني ” خروجه أو أصوله “. أصل وجوده، ليس ميلاده في بيت لحم.

 

” منذ القديم “، وفي العبرية ” קדמה = qêdmâh أو קדם = qedem “، وكلمة ” الأزل ” في العبرية ” עלם = ‛ôlâm = عولام “. زمن خارج حدود العقل، أي الأزل الذي لا بداية له. وتعنى العبارة هنا ”ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل” القدم السحيق في الأبدية، الأزل الذي لا بداية له.

وهى مستخدمه عن الله الأزلي الذي لا بداية له “الإِلهُ الْقَدِيمُ مَلْجَأٌ، وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ. فَطَرَدَ مِنْ قُدَّامِكَ الْعَدُوَّ وَقَالَ: أَهْلِكْ.” (تث 33: 27)، وعن القدم الأزلي قبل الزمن وقبل الخليقة “«اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ الْقِدَمِ.” (أم 8: 22). ومن ثم فهي تؤكد وجود المسيح القديم السابق لميلاده والسابق للخليقة والزمن، وجوده الأزلي بلا بداية. ومن ثم فالنبوة بجملتها تؤكد لنا معنى واحد، وهو أن المسيح الآتي الذي سيولد في زمن محدد ومكان محدد هو بيت لحم، هو الموجود منذ الأزل بلا بداية، القديم الموجود منذ القدم قبل الزمن  وقبل الخليقة.

 

كما تعنى عبارة “منذ أيام الأزل – Yeme Olam” في العبريه القدم العظيم والأبدية، الأزل.

 

 

كيف قرأها الرابيون اليهود؟

 

ترجوم يوناثان على ميخا 5: 2

“وأنت يا بيت لحم أفراتة، ايتها الصغيرة عن أن تعدي بين آلاف بيت يهوذا، منك يخرج أمامي المسيح، ليتسلط على إسرائيل، الذي ذكر اسمه قبلاً، منذ أيام الخلق»[2]

 

هذا النص من الترجوم قام به رابي ابن عزرا Rabbi Jonathan ben Uziel (من القرن الأول)، ومن الواضح أنه يؤمن أن هذه نبوة عن المسيا، وأنه سيولد في بيت لحم إفراته، لكن من الواضح أيضًا أنه عدّل في نهاية التعقيب ليجعله منذ أيام الخلق، بدلًا من: منذ أيام الأزل.. من الواضح أنه كان يتعجب من أن يكون المسيا كائنًا أزليًّا!

 

ألفريد إدرشيم (1825-1889 م)

كان يهودياً آمن بيسوع المسيح وأصبح من أتباعه. تلقى تعليمه في المدرسة العبرية وجامعة فيينا. وقد كتب كتابًا بعنوان ” The Life and Times of Jesus the Messiah”.[3] وكتب فيه:

وكما هو واضح من ترجمة ترجوم يوناثان، فإن التنبؤ في ميخا 5 الآية ٢ كان يُفهم عالميًا في ذلك الوقت على أنه يشير إلى بيت لحم، باعتبارها مسقط رأس المسيح. هذا هو التوقع العام، كما يظهر من التلمود، حيث، في محادثة خيالية بين عربي ويهودي، تم تسمية بيت لحم رسميًا على أنها مسقط رأس المسيح.[4]

 

ويقول الترجوم الفلسطيني The Targum Palestine:

“سيخرج المسيح من بيت لحم أمامي ليتسلط على إسرائيل.”[5]

 

بعد ظهور المسيح، كتب حاخام من العصور الوسطى يُدعى ديفيد قمهي David Qimhi (1160-1235 م)، يُدعى أيضًا راداك Radak، هذا عن ميخا 5: 2:[6]

“سيقال في العصر المسياني أن “مخارجه منذ القديم منذ الأزل… من بيت لحم” تعني أنه سيكون من بيت داود، لأن هناك فترة زمنية طويلة بين داود والمسيح الملك؛ وهو إيل (الله)، هكذا هو “منذ القديم منذ الأزل”.[7]

 

ويكتب رابي راشي في تفسيره على ميخا:[8]

منك سيخرج لي – المسيح ابن داود، ولذلك يقول الكتاب (مز 118: 22): “الحجر الذي رفضه البناؤون صار رأس الزاوية”. وأصله منذ القديم “قبل الشمس” (مز 72: 17).

 

ويكتب رابي أليعازر:

اسم المسيح قبل كون العالم، الذي “مخارجه [كانت] منذ الأزل”، عندما لم يكن العالم قد خلق بعد.[9]

 

وجاء في التلمود حوار بين عربي ويهودي، جاء فيه:

ولد المسيح الملك. فأجابه ما اسمه؟ فأجاب: مناحيم (المعزي) اسمه. فسأله ما اسم والده؟ فقال حزقيا. فقال له من أين هو؟ فقال من قصر ملك بيت لحم يهوذا.[10]

وقد رويت هذه القصة نفسها في مكان آخر مع بعض الاختلاف البسيط، وبالتالي، يجب على العربي أن يقول لليهودي:

فقال له ما اسمه؟ فقال مناحم اسمه. وما اسم والده؟ فقال حزقيا. وأين يسكنون؟ (هو وأبوه) قال في بئر أربع Birath Arba في بيت لحم يهوذا.[11]

إقرأ أيضا:

منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

[1] تفسير وليم ماكدونالد.

[2] Huckel, T. (1998). The Rabbinic Messiah (Micah 5:2). Philadelphia: Hananeel House.

See also:  the Pirqé de R. Eliez. c. 3, and by later Rabbis

[3] ترجمه الأب أنطونيوس فكري إلى العربية، تحت عنوان: حياة المسيح والزمن الذي عاش فيه. لكنه اختصر كثيرًا ولم يترجم هوامش الكتاب.

[4] Alfred Edersheim. The Life and Times of Jesus the Messiah. Eerdmans Publishing. 1973. Book 2. Chap. VIII. p. 206.

[5] HaDavar Messianic Ministries. (www.hadavar.org/critical-issues/anti-missionary-arguments/tampering-with-the-text/micah-52/

[6] مأخوذ عن مقال: Jewish Rabbis Believed Micah 5:2 Is About the Messiah

https://www.neverthirsty.org/bible-studies/christmas-accounts/jewish-rabbis-believed-micah-52-is-about-the-messiah/

[7] Risto Santala, The Messiah in the Old Testament in the Light of Rabbinical Writings, Keren Ahvah Meshihit. 1992. p. 115.

[8] https://www.sefaria.org/Micah.5.1?lang=bi&with=Rashi&lang2=bi

[9] Pirke Eliezer, c. 3. fol. 2. 2.

[10] T. Hieros. Beracot, fol. 5. 1.

[11] Echa Rabbati, fol. 50. 1.

مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

قراءة يهودية لنبوة منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

لاهوت المسيح في العهد القديم، 4- أزلية المسيح: منذ وجوده أنا هناك إش48: 16

 

“تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ.” (إش 48: 16).

קִרְב֧וּ אֵלַ֣י שִׁמְעוּ־זֹ֗את לֹ֚א מֵרֹאשׁ֙ בַּסֵּ֣תֶר דִּבַּ֔רְתִּי מֵעֵ֥ת הֱיוֹתָ֖הּ שָׁ֣ם אָ֑נִי וְעַתָּ֗ה אֲדֹנָ֧י יֱהֹוִ֛ה שְׁלָחַ֖נִי וְרוּחֽוֹ (Yeshayahu)

 

لفهم هذا المقطع يجب قراءته كاملًا، وهو كالتالي:

مِنْ أَجْلِ نَفْسِي، مِنْ أَجْلِ نَفْسِي أَفْعَلُ. لأَنَّهُ كَيْفَ يُدَنَّسُ اسْمِي؟ وَكَرَامَتِي لاَ أُعْطِيهَا لآخَرَ. 12 «اِسْمَعْ لِي يَا يَعْقُوبُ، وَإِسْرَائِيلُ الَّذِي دَعَوْتُهُ: أَنَا هُوَ. أَنَا الأَوَّلُ وَأَنَا الآخِرُ، 13 وَيَدِي أَسَّسَتِ الأَرْضَ، وَيَمِينِي نَشَرَتِ السَّمَاوَاتِ. أَنَا أَدْعُوهُنَّ فَيَقِفْنَ مَعًا. 14 اِجْتَمِعُوا كُلُّكُمْ وَاسْمَعُوا. مَنْ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِهذِهِ؟ قَدْ أَحَبَّهُ الرَّبُّ. يَصْنَعُ مَسَرَّتَهُ بِبَابِلَ، وَيَكُونُ ذِرَاعُهُ عَلَى الْكَلْدَانِيِّينَ. 15 أَنَا أَنَا تَكَلَّمْتُ وَدَعَوْتُهُ. أَتَيْتُ بِهِ فَيَنْجَحُ طَرِيقُهُ. 16 تَقَدَّمُوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا هذَا: لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنَ الْبَدْءِ فِي الْخَفَاءِ. مُنْذُ وُجُودِهِ أَنَا هُنَاكَ» وَالآنَ السَّيِّدُ الرَّبُّ أَرْسَلَنِي وَرُوحُهُ. 17 هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ فَادِيكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ: «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مُعَلِّمُكَ لِتَنْتَفِعَ، وَأُمَشِّيكَ فِي طَرِيق تَسْلُكُ فِيهِ. (إش48: 12- 17)

 

وفي الآية 12، فإن الله خالق الأرض هو الذي يتكلم. ولا يزال الله، “أنا كائن”، هو الذي يتحدث في الآية 16 حيث يقول إنه أُرسل بواسطة شخص آخر، يهوه، مع شخص ثالث – روح يهوه.

هنا ثالوث الله كما تم تعريفه بوضوح كما يمكن للكتاب المقدس أن يوضحه.[1]

 

كيف قرأها رسل العهد الجديد عن المسيح؟

«رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ. (لو4: 18)

لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِ اللهِ. لأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْل يُعْطِي اللهُ الرُّوحَ. (يو3: 34)

أَجَابَهُ يَسُوعُ:«أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِمًا. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ. (يو18: 20)

“قال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن “ (يو8 :58).

“الذي هو قبل كل شيء وفيه يقوم الكل” (كو1 :17).

 

 

لاهوت الكلمة:

وهنا نرى إشارة واضحة لكلمة الله الخالق “بكلمة الرب صنعت السموات “، وعمل روحه القدوس “وبنسمة فيه كل جنودها “. بل ويقول في سفر اشعياء: “كلمتي التي تخرج من فمي. لا ترجع إليّ فارغة بل تعمل ما سررت به وتنجح فيما أرسلتها له “ (اش55 :11)، وكذلك قوله في مزمور (147 :15) “يرسل كلمته في الأرض سريعا جدا يجري قوله”.

وهنا يتكلم عن كلمة الله التي في ذات الله ومن ذاته والكلمة مشخصة وتخرج من ذات الله لتعمل ما يرسلها من أجله، كما يتكلم عن الكلمة في الذات الإلهية بلا بداية ويعلن عن حقيقة الثالوث بوضوح، فهو هنا يتكلم عن الوجود الأزلي لكلمة الله “منذ وجوده أنا هناك = في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله” (يو1 :1).

 

لم اتكلم في الخفاء:

بِالأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ زَمَانٍ أَخْبَرْتُ، وَمِنْ فَمِي خَرَجَتْ وَأَنْبَأْتُ بِهَا. بَغْتَةً صَنَعْتُهَا فَأَتَتْ. ٤لِمَعْرِفَتِي أَنَّكَ قَاسٍ، وَعَضَلٌ مِنْ حَدِيدٍ عُنُقُكَ، وَجَبْهَتُكَ نُحَاسٌ، ٥أَخْبَرْتُكَ مُنْذُ زَمَانٍ. قَبْلَمَا أَتَتْ أَنْبَأْتُكَ، لِئَلاَّ تَقُولَ: صَنَمِي قَدْ صَنَعَهَا، وَمَنْحُوتِي وَمَسْبُوكِي أَمَرَ بِهَا. ٦قَدْ سَمِعْتَ فَانْظُرْ كُلَّهَا. وَأَنْتُمْ أَلاَ تُخْبِرُونَ؟ قَدْ أَنْبَأْتُكَ بِحَدِيثَاتٍ مُنْذُ الآنَ، وَبِمَخْفِيَّاتٍ لَمْ تَعْرِفْهَا. (إش48: 3- 5)

لَمْ أَتَكَلَّمْ بِالْخِفَاءِ فِي مَكَانٍ مِنَ الأَرْضِ مُظْلِمٍ. لَمْ أَقُلْ لِنَسْلِ يَعْقُوبَ: بَاطِلاً اطْلُبُونِي. أَنَا الرَّبُّ مُتَكَلِّمٌ بِالصِّدْقِ، مُخْبِرٌ بِالاسْتِقَامَةِ. (إش45: 19)

لم أتكلم في الخفاء منذ البدء. «أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً. أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِمًا. وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ.” (يو 18: 20)

 

منذ وجوده أنا هناك:

منذ وجوده أنا هناك = منذ الأزل، منذ وجود الآب الأزلي. فالمسيح موجود فهو أزلي مثله فهو قوته وحكمته. والسيد الرب أرسلني وروحه = من داخل المشروة الثالوثية، كان عمل الأقنوم الثاني أن يتجسد ويظهر ويُرسَل ليقوم بعمل الفداء. فالمسيح هو الكلمة، والله كلم الناس به وأظهر به مجده.

لقد كان المسيح موجودًا قبل تجسده، وقبل ظهوره كنبي عظيم في إسرائيل؛ كان موجودًا ككلمة وابن الله منذ الأزل، وكان مع الله أبيه منذ الأزل؛ كان معه وترعرع معه واضطجع في حضنه باكرًا.

 

أرسلني وروحه:

رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. ٢لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ. ٣لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ، لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضًا عَنِ النَّوْحِ، وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضًا عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ، فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ، غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ. (إش61: 1- 3)

لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: بَعْدَ الْمَجْدِ أَرْسَلَنِي إِلَى الأُمَمِ الَّذِينَ سَلَبُوكُمْ، لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ. ٩لأَنِّي هأَنَذَا أُحَرِّكُ يَدِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ سَلَبًا لِعَبِيدِهِمْ. فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي. ١٠«تَرَنَّمِي وَافْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ الرَّبُّ. ١١فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِالرَّبِّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْبًا فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ الْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ. (زك2: 8- 11)

 

عن إرسالية الآب للابن “والآن السيد الرب أرسلني = كما أرسلني الآب الحي وأنا حيّ بالآب” (يو6 :57)، ثم وحدة الآب والابن والروح “السيد الرب أرسلني وروحه = روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين أرسلني لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر وأرسل المنسحقين في الحرية” (لو4 :18).

المتكلم هنا المسيح وروح الرب كان عليه (إش 61: 1) «روح السيد الرب عليّ» والمسيح هو الكلمة أي الله كلم الناس به وأظهر به مجده وليس فقط بعد التجسد بل في العهد القديم أيضاً (تكوين 18: 13 وقضاة 6: 11 و13: 3). والله الآب عمل العالمين به وهو الحامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عبرانيين 1: 3) فالمسيح هو المتكلم بهذه الآية كلها.[2]

في ملء الزمان، في شبه جسد الخطية، للتبشير بالإنجيل، وإتمام الناموس، وفداء وخلاص شعب الرب. هذه شهادة مجيدة عن الأقانيم الثلاثة؛ أُرسل المسيح ابن الله في طبيعة بشرية، وكوسيط، فإن يهوه الآب والروح هم مرسلوه؛ وهذا يكون دليلًا على رسالة المسيح وإرساليته وسلطته، الذي لم يأت من نفسه، بل أُرسِل من الله، (يو 8: 42)، يمكن ترجمته “والآن أرسلني الرب الإله وروحه”. كلاهما مرسلان من الله، وبهذا الترتيب؛ أولاً، المسيح، ليكون الفادي والمخلص؛ ومن ثم الروح ليكون المقنع والمعزي.[3] انظر يوحنا ١٤: ٢٦[4]

فنستطيع أن نفهم من هذا الكلام أن موضوعه الرب يسوع المسيح له المجد كما نقرأ في عب 1 “الله بعد ما كلّم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلَّمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه”. لقد أرسل الله الأنبياء وأخيراً أرسل ابنه. وقوله “منذ وجوده أنا هناك” يعني أنه الأزلي. وهنا نرى الثالوث الأقدس. المُرسَل الله الابن كان مع الله منذ وجوده والمُرسِل هو السيد الرب (الله الآب) وروحه أي مُرسَل من الروح القدس أيضاً. “الذي بروح أزلي قدّم نفسه لله بلا عيب”.[5]

 

هل هنا الحديث عن إشعياء نفسه؟

الحل الآخر هو اقتراح أن هذا هو صوت النبي يتحدث عن نفسه.[6] لكن النبي نادرًا ما يشير إلى نفسه في الأصحاحات 40-66، ومعظم الحديث بضمير المتكلم في هذه الفصول يحدث في قصائد الخادم.

ومن الواضح إذًا أن المتحدث هو الرب طوال المقطع، وليس إشعياء. إشعياء ليس الأول ولا الأخير؛ يده لم تؤسس الأرض ويمينه لم تنشر السماء. إشعياء لم يكن هناك «من البدء؛ وليس هو “الرب فاديك قدوس إسرائيل”. لذا فإن فكرة أنه من بين كل ذلك، هناك جملة واحدة يقولها إشعياء، “الآن أرسلني السيد الرب وروحه”، هي فكرة مستحيلة بشكل مذهل.

 

 

ماذا يقول الدارسون الليبراليون؟

يذهب بي إس تشايلدز B. S. Childs إلى الحل القديم الذي قدمه ف. ديليتش F. Delitzsch ويحدد هذا الرسول الجديد الذي أُرسل بالروح باعتباره الخادم الذي تم تقديمه بشكل كامل في ٤٩: ١-٦. ومع ذلك، في هذه المرحلة، لا يزال المتحدث مجهولًا![7]

يتبع سيتز C. Seitz نهجًا مشابهًا، ولكن من أجل ملاءمته مع سياق الفصل بأكمله، فهو يفسر شهادة الشخص الأول في الآية ١٦ب كرد على السؤال في الآية ١٤ حول من كشف هذه الأشياء. “الله فعل، والآن أرسلني وروحه.”[8]

كما يقول العالم كول J. L. Koole، الذي يعرف هذا أيضًا على أنه صوت الخادم، يلاحظ ذلك في الفصل: 48 يجد المرء وصفًا للأشياء الأولى ثم الإعلان عن الأشياء الجديدة في 48: 16 والتي تبدأ بـ تقدموا mēʿattâ. يتكرر هذا النمط في الفقرات من 12- 16 مع الأشياء التي تم التنبؤ بها بالفعل في الآيات. 14-15؛ ثم هناك إعلان الخادم وهو يتكلم 48: 16 (ربما الأشياء الجديدة)، والذي يبدأ بـ ” wĕʿattâ”.[9]

 

تعليقات الرابيين اليهود:

 

التلمود البابلي:

قال ر. يوحانان أيضًا: سيأتي ابن داود فقط في جيل يكون بارًا تمامًا أو شريرًا تمامًا … أو شريرًا تمامًا، … وقد كتب [في مكان آخر]، من أجل نفسي، فإنه من أجل نفسي سأفعل ذلك.[10]

 

 

[1] Arnold G. Fruchtenbaum, Messianic Christology: A Study of Old Testament Prophecy Concerning the First Coming of the Messiah (Tustin, CA: Ariel Ministries, 1998). 115.

[2] تفسير وليم مارش، إش 48: 16

[3] John Gill’s Exposition of the Bible

[4] “وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.” (يو 14: 26).

[5] تفسير الاخ ناشد حنا.

[6] Schoors, I Am God Your Savior, 281–82, says, “A Trito-Isaiah glossator, who made or knew 61:1, has inserted vs 16c. probably because he had a damaged text and thought, in vs 16b the prophet is saying (sic) about himself.” Oswalt, Isaiah 40–48, 278, says, “This is surely another case of the close identity between God and the prophet.”

[7] Childs, Isaiah, 378.

[8] Seitz, “Isaiah 40–66,” 419, believes vv. 14b–15 do not answer the question in v. 14a, (“Who among you has declared these things?”) but v. 16b does..

[9] Koole, Isaiah III, Volume 1, Isaiah 40–48, 592, believes v. 16b refers ahead to 49:1–6.

Gary Smith, Isaiah 40-66, New American Commentary (Nashville, TN: Broadman & Holman Publishers, 2009).

[10] Babylonian Talmud, Sanhedrin 98a.

Tom Huckel, The Rabbinic Messiah (Philadelphia: Hananeel House, 1998). Is 48:11.

منذ وجوده أنا هناك – لاهوت السيد المسيح في العهد القديم – أمجد بشارة

تساؤلات الله في سفر اشعياء PDF – الأنبا ايساك الاسقف العام

تساؤلات الله في سفر اشعياء PDF – الأنبا ايساك الاسقف العام

05 تساؤلات الله في سفر اشعياء PDF – الأنبا ايساك الاسقف العام

تساؤلات الله في سفر اشعياء PDF – الأنبا ايساك الاسقف العام

تحميل الكتاب PDF

كتاب الخلاص في سفر أشعياء PDF – القس اسطفانوس ميخائيل

كتاب الخلاص في سفر أشعياء PDF – القس اسطفانوس ميخائيل

كتاب الخلاص في سفر أشعياء PDF – القس اسطفانوس ميخائيل

كتاب الخلاص في سفر أشعياء PDF – القس اسطفانوس ميخائيل

تحميل الكتاب PDF

كتاب المسيح في سفر اشعياء PDF الأنبا بيشوي

كتاب المسيح في سفر اشعياء PDF الأنبا بيشوي

كتاب المسيح في سفر اشعياء PDF الأنبا بيشوي

كتاب المسيح في سفر اشعياء PDF الأنبا بيشوي

تحميل الكتاب PDF

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ الجزء الأول – توماس رفعت

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ الجزء الأول – توماس رفعت

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ الجزء الأول – توماس رفعت

الجزء الثاني: هل أشعياء 53 ملفق؟ – الجزء الثاني – توماس رفعت

يعتبر هذا الأصحاح من اهم الأصحاحات التي نعتمد عليها كمسيحيين كنبوءة عن آلام رب المجد وصلبه وموته وقيامته، ولأنه يضع جميع المعترضين في موضع إحراج، إذ هم لا يقدرون أن يتهموا أحد بتحريفه فمن يتهموه هل هم اليهود ام نحن المسيحيين؟

 

فان قالوا المسيحيين فكيف يكون هذا وهذا الأصحاح هو عند اليهود أصلا فكيف نحرف سفر يهودي، وهل كان اليهود سيرضون بهذا؟؟ وأيضًا هذا الأصحاح موجود فمخطوطات قديمة قبل المسيحية. وان قالوا اليهود فكيف اليهود يألفون اصحاح يساعد العقيدة المسيحية الذين هم لا يؤمنون بها أصلا.

لذلك لجا المعترضون إلى القول انه الأصحاح حقيقي وليس محرف ولكنه لا ينطبق على المسيح بل على شعب إسرائيل!!!، فهل يصمد ادعاهم أمّام صلابة هذا الأصحاح الذي كل كلمة تنطبق على الرب يسوع.

 

والان سنعرض اهم الاعتراضات التي قدمها المشككون

  1. هل مفسرين اليهود لم يقولوا أبدًا انه هذا الأصحاح عن المسيا.
  2. هل تعبير عبدي لا ينطبق على المسيح.
  3. هل تعبير ظلم فلم يفتح فاه لا تنطبق على المسيح.
  4. هل آية جعل قبره مع أشرار ومع الغنى لا تنطبق على المسيح.
  5. هل تعبير جعل نفسه ذبيحة أثم محرف.
  6. هل تعبير يرى نسلا تطول ايامه ينطبق على اليهود المسبيين.
  7. إثبات انه أشعياء 53 عن المسيح.

 

أولا: هل مفسرين اليهود لم يقولوا أبدًا انه هذا الأصحاح عن المسيا؟

يقول المعترض انه: الأصحاح يتحدث بنظرة شاملة مجازية مجسمة عن شعب إسرائيل، وسبيه، وذلته، ثم نجاته. وهذا هو مفهوم النص عند اليهود وهم أصحاب الكتاب الأصليين. فهل كلام المعترض صحيح وانه لم يفسر أحد اليهود هذا الأصحاح انه عن المسيا المنتظر.

 

الرد:

فالحقيقة هذا أكبر كذب، بل انه أقدم تفسير لهذا الأصحاح كان انه عن المسيا، أمّا التفسير انه عن شعب إسرائيل قد جاء حديثا

فمثلا التلمود البابلى

Babylonian Talmud: Tractate Sanhedrin: Folio 98a Verse 25 and 30

ما اسمه (اسم المسيح)

قال الحاخامات: اسمه العالم الأبرص كما هو مكتوب: أحزننا أحزاننا، وحمل أحزاننا، ومع ذلك فقد قدرنا له أبرص مغرمًا من الله ومصابًا.

https://halakhah.com/sanhedrin/sanhedrin_98.html

Midrash Rabbah on Chapter2 of book of Ruth: Page11

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

وأيضًا في أحد التفاسير اليهود الأصحاح الثاني لراعوث عدد 14

راعوث 2: 14

قَالَ لَهَا بُوعَزُ: «عِنْدَ وَقْتِ الأَكْلِ تَقَدَّمِي إلى هَهُنَا وَكُلِي مِنَ الْخُبْزِ وَاغْمِسِي لُقْمَتَكِ فِي الْخَلِّ

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

هذه التأويل يجعلها تعود إلى المسيا

تغمسي لقمتك في الخل تشير إلى الآمه حيث قيل (لكنه جرح بسبب معاصينا) (اش53: 5) وأخيرا أذكر قول الرابي موسى (1508-1600).

 

Our Rabbis with one voice accept and affirm the opinion that the prophet is speaking of the Messiah، and we shall ourselves also adhere to the same view.

حاخاماتنا بصوت واحد يقبلون ويؤكدون الرأي القائل بأن النبي يتحدث عن المسيا، وسنلتزم نحن أيضًا بنفس الرأي.

 

ثانيا: هل تعبير عبدي لا ينطبق على المسيح

 

يقوا المعترض:

بحسب الأصحاح فان الذي حمل الخطايا هو عبد من عباد الله (عبدي البار يبرر بمعرفته كثيرين وإثمهم هو يحملها)، وهذا يخالف عقيدة المسيحيون في الصلب والفداء، فهم يقولون انه الفادي هو الله لانه الوحيد القادر على حمل خطايا البشر، وبالتالي تمسكهم بهذا الأصحاح، سيلزمهم بان يكون الفادي الذي حمل الخطايا هو عبد الله وليس ابنا لله وهو ما ينسف التجسد والكفارة، وأيضًا لقب عبدي لم يطلق فقط إلا عن شعب إسرائيل فبالتالي هي نبوءة عن إسرائيل.

 

الرد

المعترض فالحقيقة لا يفهم حتى أساسيات العقيدة المسيحية، فنحن نؤمن انه المسيح هو الله بلاهوته، ولكنه له طبيعة إنسانية كاملة، فالمسيح عندما تجسد أخذ صورة العبد وطبيعته كامله، فعندما يتحدث الأصحاح عن العبد المتألم، فهو يتحدث عن المسيح الذي تألم بالطبيعة البشرية، ولكن حتى لاهوت المسيح ظاهر في ذلك الأصحاح وسنوضحها فيما بعد.

 

النبوءة

عبدي البار يبرر بمعرفته كثيرين وآثامهم هو يحملها.

 

التحقيق

الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ

 

ويأتي المعترض ويقول انه عبدي لم تستخدم إلا مع يعقوب ويعتمد على:

سفر أرميا 30: 10

أمّا أَنْتَ يَا عَبْدِي يَعْقُوبَ فَلاَ تَخَفْ يَقُولُ الرَّبُّ وَلاَ تَرْتَعِبْ يَا إسرائيل لأَنِّي هَئَنَذَا أُخَلِّصُكَ مِنْ بَعِيدٍ وَنَسْلَكَ مِنْ أَرْضِ سَبْيِهِ فَيَرْجِعُ يَعْقُوبُ وَيَطْمَئِنُّ وَيَسْتَرِيحُ وَلاَ مُزْعِجَ.

 

والحقيقة هذا خطا كبير لانه المعترض لم يقرا مثلا:

 سفر حزقيال 37: 24

وَدَاوُدُ عَبْدِي يَكُونُ مَلِكاً عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُ لِجَمِيعِهِمْ رَاعٍ وَاحِدٌ

 

والمعروف انه داود الملك مات قبل حزقيال بكثير فمن هو المذكور في العدد وقيل عنه داود العبد. لنرى تفسير يهودي على ذلك الأصحاح:

Rabbi Dr Gidon Rothstein on Ezekiel chapter 37

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

داود (يعني المسيا، من نسل الملك داود) سيحكم عليهم ويرعاهم. سيبقى الشعب وذريتهم آمنين في الأرض إلى الأبد.

 

ثالثا: هل تعبير ظلم فلم يفتح فاه لا تنطبق على المسيح

ان هذا النص لا ينطبق أيضًا عن المسيح فالمسيح لم يصمت كما يقول النص بل تكلم بحسب الانجيل فإن المسيح كان يصيح بأعلى صوته وهو على الصليب إلهي إلهي لماذا تركتني!! متى 27: 46 وكان قبل ذلك يصلي لله قائلاً: ((إن أمكن يا ابي فلتعبر عني هذه الكأس.)) متى 26: 39.

 

ان الادعاء بأن المسيح كان صامتاً لم يفتح فاه عندما واجه المحاكمة والتعذيب ادعاء مردود بقراءة الآتي من نصوص الأناجيل. لقد سأل بيلاطس يسوع: ((أنت ملك اليهود. أجابه يسوع.. مملكتى ليست من هذا العالم. يوحنا 18: 33 وعند مثوله أمّام رئيس الكهنة تكلم مع الحارس الذي ضربه إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى وإن حسنا فلماذا تضربني؟ يوحنا 18: 23 وبالتالي فالنص لا ينطبق على يسوع.

 

الرد

المعترض هنا يحاول إخفاء المواقف التي لها علاقة مباشرة بالنبوءة، ويذكر أمور أخرى ليس لها أي علاقة، لكن لو افترضنا جدلا انه النبوءه تعنى انه هذا الشخص لم يتكلم على الإطلاق، هل شعب إسرائيل أيضًا طيلة فترة السبي ال 160 عامًا لم يتكلم على الإطلاق، أهذا كلام معقول؟

 

لنقرا الآية جيدا (ظلم فتذلل ولم يفتح فاه) وهذا يعني انه لم يفتح فاه على الظلم فقط، فالحقيقة التي تنكشف لنا بوضوح أن المسيح كان صامتاً كما لم يعط جوابا، على أي تهمة واحدة، ولم يقل شيئا على أي شهادة زور قيلت عنه مثل هدم الهيكل، حينما حوكم في السنهدريم حينما تقدم شهود زور يتهمونه، واتهموه أمّام بيلاطسً، وأمّام هيرودس.

 

ولكن حينما جاء دور يسوع في الدفاع عن نفسه ضد هذا الظلم لم يقل شيئا، أمّا إجابات يسوع الأخرى مثال بيلاطس أو عندما رد على الحارس الذي ضربه (إن كنت قد تكلمت ردياً فاشهد على الردى) فهى لم تكن إجابات على تهمة أو شهادة زور وجهت عليه، وجدير بنا انه ولا واحده من تلك التصريحات قالها يسوع في محاكمة رسمية فكلام يسوع مع الحارس أثناء مثوله أمّام حنان حمى قيافا في منزله الذي كان عبارة عن مجرد تحقيق وسال فقط المسيح عن تعاليمه، ولم يصدر فيها أي حكم.

لكن في المحاكمة الرسمية أمّام السنهدريم، عندما اتهم بالزور وجاء دوره فالدفاع عن نفسه لم يعترض ولم يرد، ولكنه رد على السنهدريم عندما سألوه هل هو المسيح، لانها لم تكن تهمة بل هي حقيقته، فحكموا عليه بالموت ولم يعترض وكلامه مع بيلاطس (مملكتي ليست من هذا العالم) كانت محادثة خاصة في منزل بيلاطس وليست أمّام محكمة وشهود، ولكن عندما اتهمه اليهود أمّام بيلاطس لم يرد يسوع، وبالمثل هيرودس الذي رفض أن يحكم عليه بالموت، وأرجعه لبيلاطس فحكم هو بموته، ولم يرد يسوع على أي شهادة زور.

 

وبالمثل كلامه في البستان: ((إن أمكن يا ابي فلتعبر عني هذه الكأس)) كان في البستان وليست أمّام محاكمة رسمية قد تصدر عليه حكم بموت أو بسجن، والنبوءة تتكلم عن موقفين ذكرنا الأول، والان نرد على الثاني، تعبير وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أمّامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاه، والجازي هو الشخص الذي يجز فروة الخروف، والمسيح عندما جلد وجرح ثم (وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَمَضَوْا بِهِ لِلصَّلْبِ) فلابد انه تلك الجراح التصقت فبملابس المسيح، فأصبحت هذه الثياب في مناطق الجروح جزء من الجلد. عندما قام الجنود بنزع الثياب، فهم كما لو كانوا يقطعوا ويمزقوا ويسلخوا أجزاء من جلده، وقد انفتحت تلك الجراح مرة أخرى هذا يوضح الم الرب ولم يفتح فاه ويعترض ولم يقل شيئا.

 

النبوءة

ظُلِمَ أمّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاه

التحقيق

 

مجمع السنهدريم:

وَمَعَ أَنَّهُ جَاءَ شُهُودُ زُورٍ كَثِيرُونَ، لَمْ يَجِدُوا. وَلَكِنْ أَخِيراً تَقَدَّمَ شَاهِدَا زُورٍ وَقَالاَ: «هَذَا قَالَ: إِنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُضَ هَيْكَلَ اللَّهِ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِيهِ». فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أمّا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هَذَانِ عَلَيْكَ؟» وَأمّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتا (متى26: 60)

 

محاكمة بيلاطس:

فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أمّا تَسْمَعُ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ؟» فَلَمْ يُجِبْهُ وَلاَ عَنْ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى تَعَجَّبَ الْوَالِي جِدّا (متى27: 14)

 

محاكمة هيرودس:

(وَسَأَلَهُ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ. وَوَقَفَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ بِاشْتِدَاد)ٍ (لوقا 23: 9)

 

النبوءة:

وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أمّامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاه.

 

التحقيق:

وَلَمَّا أَتَوْا إلى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جُلْجُثَةُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى «مَوْضِعَ الْجُمْجُمَةِ» أَعْطَوْهُ خَلاًّ مَمْزُوجاً بِمَرَارَةٍ لِيَشْرَبَ. وَلَمَّا ذَاقَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْرَبَ. وَلَمَّا صَلَبُوهُ اقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا متى (27: 33)

 

رابعا: هل أيه جعل مع الأشرار قبره ومع الغنى عند موته لا تنطبق على المسيح.

 

يقول المعترض: (وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْماً وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ) (اش53: 10) انه لا يمكن أن ينطبق على المسيح، بل على شعب إسرائيل، حيث أن دفنهم في بابل كان مع الوثنيين، ولا يمكن حمله على المسيح المدفون وحده في بستان، في قبر جديد، لم يدفن فيه معه لا شرير ولا غني.

 

وقوله: ((على أنه لم يعمل ظلماً، ولم يكن في فمه غش)) هو كقوله عن البقية التقية من بني إسرائيل في سفر صفنيا 3: 13: ((بقية إسرائيل لا يفعلون إثماً، ولا يتكلمون بالكذب، ولا يوجد في أفواههم لسان غش)) وقيل هو حديث عن طهر أولئك الذين يعودون من السبي كما ((يقول الرب: لأني أصفح عن إثمهم، ولا أذكر خطيتهم بعد)) (إرمياء 31/ 34)

آباؤنا أخطؤوا، وليسوا بموجودين، ونحن نحمل آثامهم، عبيد حكموا علينا، ليس من يخلص من أيديهم، جلودنا اسودت من جري نيران الجوع)) (المراثي 5/7-10)

 

الرد

رغم تفسير المعترض لايه خطا وانه الاية لا تقول انه يدفن مع هذا العبد أشرار أو غنى، ولكن لو تماشينا جدلا مع كلامه انه الاشرارتعنى الوثنين الذين دفنوا مع اليهود، هل يقدر ان يقول المعترض من هو الرجل الغنى هذا الذي دفن مع جميع اليهود المسبيين، لان الآية قالت مجموعة أشرار وغنى واحد فقط فمن هو هذا الغنى الذي دفن مع جميع المسبيين، هل سيقدم المعترض نص كتابي؟

 

النبوءة انه القبر هو الذي جعل مع الأشرار وهم الحرس الروماني الذي حرسوا قبر المسيح وادعوا زورا انه التلاميذ أتوا وسرقوه بعد القيامة، وانه ذلك العبد جعل مع رجل غنى عند موته من هو الغنى إلا يوسف الرامي الذي انزل المسيح من على الصليب بعد موته وكفنه بعد انه طلبه من بيلاطس، فأذن له أي جعل بيلاطس جسد يسوع الميت مع يوسف الرامي.

 

النبوءة:

جعل مع الأشرار قبره.

التحقيق:

 اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ إلى بِيلاَطُسَ قَائِلِينَ: «. فَمُرْ بِضَبْطِ الْقَبْرِ إلى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، لِئَلا يَأْتِيَ تَلاَمِيذُهُ لَيْلاً وَيَسْرِقُوهُ،» فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «عِنْدَكُمْ حُرَّاسٌ. اذْهَبُوا وَاضْبُطُوهُ كَمَا تَعْلَمُونَ (متى 27: 62-64)

النبوءة

مع غنى عند موته

التحقيق

وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ، جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ الرَّامَةِ اسْمُهُ يُوسُفُ وَكَانَ هُوَ أيضًا تِلْمِيذاً لِيَسُوعَ. فَهَذَا تَقَدَّمَ إلى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَمَرَ بِيلاَطُسُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطَى الْجَسَدُ. فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ

النبوءة

يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش

التحقيق

قَالَ لَهُمْ: «َهَا أَنَا قَدْ فَحَصْتُ قُدَّامَكُمْ وَلَمْ أَجِدْ فِي هَذَا الإِنْسَانِ عِلَّةً مِمَّا تَشْتَكُونَ بِهِ عَلَيْهِ. وَلاَ هِيرُودُسُ أيضًا (لو23: 12

 

خامسا: هل تعبير جعل نفسه ذبيحة أثم محرف

يقول المعترض: هذا النص إذا رجعنا إليه في النص العبري سنجد مفاجئة تجعل النص يستحيل ان ينطبق على يسوع حيث النص العبرى لهذا العدد

וַיהוָה חָפֵץ דַּכְּאוֹ، הֶחֱלִי–אִם-תָּשִׂים אָשָׁם נַפְשׁוֹ، יִרְאֶה זֶרַע יַאֲרִיךְ יָמִים; וְחֵפֶץ יְהוָה، בְּיָדוֹ יִצְלָח.

وترجمته:

أمّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالعاهات. إذا اعترف بذنبه يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ.

وهذه الجملة الشرطية غير موجودة في نسخة الكينج جيمس، ولكنها موجودة في الفاندايك مع تحريف في الترجمة، فالترجمة الصحيحة ينبغي أن تكون (إذا اعترف بذنبه)، بينما الفاندايك تقرأ النص كالتالي (إذا جعل نفسه ذبيحة إثم) وهي ترجمة خاطئة.

وهذا يعني أن الشخص الذي يتكلم عنه الأصحاح له ذنب يجب أن يعترف به وذلك كما جاء بالنص العبري، وأيضًا

أمّا الرب فسر أن يسحقه بالعاهات، وهل المسيح به عاهات

وهذا ينسف القول الذي يقول إن هذا الكلام ينطبق عن المسيح

الرد

المعترض لم ينتبه انه في طرح شبهته قد ناقض نفسه، لانه قال انه العبد المتألم لم يفعل ظلما ولم يكن في فمه غش، هي عن الجيل الباقي الصالح والتقى الذي لم يفعل أي ظلم، لكنه يحتمل ذنب آباؤه، فكيف يقول بعد ذلك انه العدد يقول إذا اعترف بذنبه وانه عليه ذنب؟؟ أليس ذلك تناقض في شبهه؟؟، قد يقول قائل هذا ذنب آباؤه. إذن لماذا لم يقل العدد ذنب أباءه، لنرى هل نسخه الملك جيمس حذفت الترجمة، ولماذا لم يعرضها المعترض حتى نتأكد، لنرى ترجمة جيمس، هذا الأصحاح صفحة 447

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

 

 

وحسن الرب ان يسحقه. لديه، ضع [عليه] في حزن عندما تجعل نفسه تقدمةمن اجل الخطية يرى نسله ويطيل ايامه:

ولنر ترجمة اليهود أنفسهم ماذا كانت:

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

وحسن الرب ان يسحقه بالمرض. ليرى ما إذا كانت نفسه ستقدم نفسها كتعويض، فيرى نسله، ويطيل أيامه، وأن ينجح قصد الرب بيده. لنرى تفسير الرابي راشي لتلك العبارة إذا جعل نفسه ذبيحة أثم.

Rashi on Isaiah 53

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

هذه الكلمة אָשָׁם هي تعبير عن فدية يمكن يعطيها شخص لآخر ضده عندما يخطئ للتحرير من الخطأ، مثال على ذلك الذي ذكر مع الفلسطينيين

(صموئيل الاول6: 3)

(إِذَا أَرْسَلْتُمْ تَابُوتَ إِلَهِ إسرائيل فَلاَ تُرْسِلُوهُ فَارِغاً، بَلْ رُدُّوا لَهُ قُرْبَانَ إِثْمٍ)

أذن النص غير محرف، وهذا يثبت انه العبد المتألم في هذا الأصحاح قدم نفسه قربان أثم، أو ذبيحة أثم وهذا ينطبق على السيد المسيح

أمّا في آية “فسر أن يسحقه بالعاهات”، فالمعترض نسى أننا نتكلم عما أصاب المسيح فقط في يوم صلبه وآلامه فقط، حيث أن المسيح جلد بسياط عنيفة، وتهرى جسده، ووضع عل راسه إكليل الشوك بل وثقبت يداه ورجلاه فهذه كل جراحات عنيفة، والعاهة هي إصابة شخص بجرح خطير أذن لا اعتراض على هذه النبوءة بل لنرى تحقيقها أيضًا.

 

النبوءة:

أمّا الرب فسر أن يسحقه بالعاهات

التحقيق:

فَحِينَئِذٍ أَخَذَ بِيلاَطُسُ يَسُوعَ وَجَلَدَهُ. وَضَفَرَ الْعَسْكَرُ إِكْلِيلاً مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ أيضًا خَارِجاً وَقَالَ لَهُمْ: «هَا أَنَا أُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً». فَخَرَجَ يَسُوعُ خَارِجاً وَهُوَ حَامِلٌ إِكْلِيلَ الشَّوْكِ وَثَوْبَ الأُرْجُوانِ. فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ!». يوحنا 19: 1-5

هَذَا هُوَ جَسَدِي الَّذِي يُبْذَلُ عَنْكُمْ لوقا 19: 22

 

سادسا: هل تعبير يرى نسلا تطول ايامه ينطبق على اليهود المسبيين

يقول المعترض: نلاحظ بأن العدد العاشر بحسب النص العبري من الأصحاح يتحدث عن عبد قد وعد بأن ستكون له ذرية فعلية أو حقيقية، ذلك لأن عبارة النص العبري هي هكذا:

וַיהוָה חָפֵץ דַּכְּאוֹ، הֶחֱלִי–אִם-תָּשִׂים אָשָׁם נַפְשׁוֹ، יִרְאֶה זֶרַע יַאֲרִיךְ יָמִים; וְחֵפֶץ יְהוָה، בְּיָדוֹ יִצְלָח.

وهي تترجم انجليزيا هكذا

he shall see children، he shall prolong his days                                  

وهذا النص يثير مشكلة كبيرة للكنيسة بسبب أن المسيح عليه السلام لم تكن له أي ذرية من صلبه، ذلك لأن الكلمة العبرية zerahأو zer’a أي الذرية الواردة في هذا العدد لا تشير إلا للذرية التي هي من صلب الرجل أو من نسله الحقيقي، وأيضًا تطول أيامه وهذا ما يثير أيضًا مشكلة كبيرة للكنيسة ذلك لانه هذا التعبير יַאֲרִיךְ יָמִים اراخ ياميم وكأمثلة من الكتاب المقدس وردت فيها هذا التعبير الذي لا يدل على الخلود انظر -على سبيل المثال- تثنية 17: 20 و25: 15 والأمثال 28: 16 وسفر الجامعة 8: 13.

 

أمّا التعبير العبري للحياة الأبدية الخالدة فهو (haye’i olam) انظر دانيال 12 لا يعني حياة خالدة أبدية لا نهاية لها ولكنه يعني حياة فانية ستصل إلى نهايتها على الأرض، ومن جهة أخرى كيف سيتم إطالة عمر شخص من المفترض انه ابن الله الأزلي؟ كنتيجة على ذلك كله فإن انطباق هذه الآية على المسيح هو أمر مستحيل بحسب الفكر اللاهوتي المسيحي للمسيح.

وبعض الآيات مثل:

تثنية 11: 21

لِتَكْثُرَ أَيَّامُكَ وَأَيَّامُ أَوْلادِكَ عَلى الأَرْضِ التِي أَقْسَمَ الرَّبُّ لآِبَائِكَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا

تثنية 28: 11

وَيَزِيدُكَ الرَّبُّ خَيْراً فِي ثَمَرَةِ بَطْنِكَ وَثَمَرَةِ بَهَائِمِكَ وَثَمَرَةِ أَرْضِكَ عَلى الأَرْضِ التِي حَلفَ الرَّبُّ لآِبَائِكَ أَنْ يُعْطِيَكَ

تثنية 30: 5

5وَيَأْتِي بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إلى الأَرْضِ التِي امْتَلكَهَا آبَاؤُكَ فَتَمْتَلِكُهَا وَيُحْسِنُ إِليْكَ وَيُكَثِّرُكَ أَكْثَرَ مِنْ آبَائِكَ

 الرد

الحقيقة المعترض غير أمين فهذه أيضًا لانه قاموس سترونج ترجم تلك الكلمة بمعانى كثيرة

H2233 זרע zera‛

From H2232; seed; figuratively fruit، plant، sowing time، posterity: – X carnally، child، fruitful، seed (-time)، sowing-time.

هي كلمة من مصدر زرا اي زرع وهي تعني بذره مجازيا وأيضًا ثمره ونبات ووقت الزراعة: الأجيال القادمة، جسد، طفل، مثمر، بذور، وقت البذور

ويتابع قاموس استرونج

1c) semen virile1d) offspring، descendants، posterity، children1e) of moral quality1e1), a practitioner of righteousness (figuratively)

البذر البذور… النسل أحفاد أجيال قادمه أطفال، أنواع أخلاقية (أي أبناء بنفس الخلق وليس بالجسد) أي يمارس البر بمعنى مجازي.

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

وهذا موقع أخر يؤكد انه له معنى مجتمع يتبع اخلاق معينة

Abarim Publications’ online Biblical Hebrew Dictionary

عزرا (9: 2)

لأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا مِنْ بَنَاتِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ وَلِبَنِيهِمْ وَاخْتَلَطَ الزَّرْعُ الْمُقَدَّسُ بِشُعُوبِ الأَرَاضِي

 

وكلمة زرع هي نفس الكلمة العبرية وهي تشير إلى شعب إسرائيل أو مجتمع يتبع الله أخلاقيا

وأيضًا لو نظر المعترض لذلك العدد في:

أشعياء 57: 3

أمّا أَنْتُمْ أَوْلاَدُ الْمَعْصِيَةِ نَسْلُ الْكَذِبِ

فهل الكذب أيضًا يلد ذرية ام هي عن مجتمع يتبع الكذب وترجمت بذرة وأيضًا اليهود ترجموا نسلا في أصحاح 53 أيضًا بذرة مفرد وليس أطفالا.

وأيضًا تعبير تطول أيامه المعترض غير أمين لانه يأتي بكل الأمثلة عليها ولم يأتي بكل معاني الفعل ومشتقات الفعل تطول

فعل تطول قما قال هو יַאֲרִיךְ اراخ ياميم لنرى معنى هذا الفعل ومشتقاته

من قاموس استرونج العبرى

[H748] (‘arak/aw-rak’) a primitive root; to be (causative، make) long (literally or figuratively):– defer، draw out، lengthen، (be، become، make، pro-)long، + (out-، over-)live، tarry (long).

 

طويل (حرفيًا أو مجازيًا) يؤجل، يستخرج، يطيل، (كن، يصبح، يصنع، مؤيد، طويل،+ (خارج، مفرط) يعيش طويلا. أي يعيش بإفراط وبذلك لها معنى أبدية ولكن لو نظر المعترض إلى الاسم المشتق من ذلك الفعل، لأن كل فعل له اسم مثال شرب شراب

الاسم هو אֹרֶךְ ونطقه اوريخ لنرى معنى هذا الاسم في قاموس سترونج

from 748; length:–+ forever، length، long. see H748

وكما رأينا من معانيها إلى الأبد، إذن له معنى ان تطول أيام الشخص إلى الأبد، هذا الاسم استخدم بمعنى الأبدية في الكتاب المقدس وكان معه أيضًا الكلمة العبرية ياميم أي طول الأيام واستخدمت بمعنى الأبدية.

 

مزمور 23: 6

إِنَّمَا خَيْرٌ وَرَحْمَةٌ يَتْبَعَانِنِي كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي وَأَسْكُنُ فِي بَيْتِ الرَّبِّ إلى مَدَى الأَيَّام

ومدى الأيام لا شك انه تعنى أبدية.

 

مزمور 93: 5

بِبَيْتِكَ تَلِيقُ الْقَدَاسَةُ يَا رَبُّ إلى طُولِ الأَيَّامِ

فبيت الرب فالنصين يعني السماء والملكوت أيضًا غير الهيكل حيث انه داود قال سأسكن في بيت الرب إلى الأبد، ولكن لنرى ترجمات اليهود

هذا مزمور 23: 6

هذا الحرف الذي قبل الفعل هو حرف جر يعني إلى أو ل

 

مزمور 93: 5

ولنضع الان اشعياء 53: 10 محل النقاش

وهذا منطوق النص حرفيا، وأيضًا الآية تتكلم عن بقاء ناسوت المسيح إلى الأبد فناسوت المسيح ليس أزلي كلاهوته، لكن المسيح تجسد في ملئ الزمان، وصلب وقام ومجده وسيبقى به إلى الأبد إذن تطول أيام ناسوت السيد المسيح.

 

النبوءة:

يرى نسلا.

التحقيق:

لِتَرْعُوا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِه (أع 20: 18)

 

النبوءة:

تطول أيامه.

التحقيق:

لاَ تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ، 18وَالْحَيُّ. وَكُنْتُ مَيْتاً وَهَا أَنَا حَيٌّ إلى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. وَلِي مَفَاتِيحُ الْهَاوِيَةِ وَالْمَوْتِ رؤ1: 18)

 

سابعا: إثبات انه أشعياء 53 عن المسيح

كما ذكر المعترضون انه الأصحاح يتكلم عن الناجين الصالحين من شعب إسرائيل حيث ذكروا انه عدد (آثامهم هو يحملها) تدل على حملهم خطايا أباءهم كنوع من العقوبة وذكروا مراثي ارميا 5: 7-10، ولكن لنسال سؤال ما نوع حمل الخطايا في هذا الأصحاح لننظر أخر أيه في ذلك الأصحاح (وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ) أذن حمل الخطايا هنا كنوع من الشفاعة أو العبد المتألم حمل خطايا وشفع أيضًا لكن المعترض غفل عما ورد في سفر أشعياء 59: 15-16.

 

وَصَارَ الصِّدْقُ مَعْدُوماً وَالْحَائِدُ عَنِ الشَّرِّ يُسْلَبُ. فَرَأَى الرَّبُّ وَسَاءَ فِي عَيْنَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَدْلٌ. فَرَأَى أَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ وَتَحَيَّرَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ شَفِيعٌ

اشعياء يقول انه الله لم يجد أي إنسان يشفع من أجل عدم وجود عدل

لذلك ماذا هو الحل الذي قدمه الرب لنكمل أشعياء 59: 16

فَخَلَّصَتْ ذِرَاعُهُ لِنَفْسِهِ وَبِرُّهُ هُوَ عَضَدَه

ذراع الرب فقط هي التي استطاعت أن تشفع ولا أي إنسان مثل إسرائيل

 

ولنرى أيضًا ما قيل قبل أصحاح 53 مباشرة في أشعياء 52: 10

قَدْ شَمَّرَ الرَّبُّ عَنْ ذِرَاعِ قُدْسِهِ أمّامَ عُيُونِ كُلِّ الأُمَمِ فَتَرَى كُلُّ أَطْرَافِ الأَرْضِ خَلاَصَ إِلَهِنَا

 

أذن ذراع الرب التي شمرها يهوه في العهد القديم هي المخلصة، وأيضًا لا شفاعة إلا لذراع الرب، والعبد المتألم في أشعياء 53 هو أيضًا شفع في المذنبين، وسنجد مفاجأة لو نظرنا أول أيه في أشعياء 53

مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟

أذن ذراع الرب هي نفسها العبد المتألم هو الذي شفع في المذنبين ولا أي إنسان أخر يقدر على ذلك، وذراع الرب هي قوة الله أي المسيح.

 

بل لو أكملنا أشعياء 59

فَخَلَّصَتْ ذِرَاعُهُ لِنَفْسِهِ وَبِرُّهُ هُوَ عَضَدَهُ. فَلَبِسَ الْبِرَّ كَدِرْعٍ وَخُوذَةَ الْخَلاَصِ عَلَى رَأْسِهِ. وَلَبِسَ ثِيَابَ الاِنْتِقَامِ كَلِبَاسٍ وَاكْتَسَى بِالْغَيْرَةِ كَرِدَاءٍ. حَسَبَ الأَعْمَالِ هَكَذَا يُجَازِي مُبْغِضِيهِ سَخَطاً وَأَعْدَاءَهُ عِقَاباً. جَزَاءً يُجَازِي الْجَزَائِرَ. فَيَخَافُونَ مِنَ الْمَغْرِبِ اسْمَ الرَّبِّ وَمِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَجْدَهُ. عِنْدَمَا يَأْتِي الْعَدُوُّ كَنَهْرٍ فَنَفْخَةُ الرَّبِّ تَدْفَعُهُ! وَيَأْتِي الْفَادِي إلى صِهْيَوْنَ وَإِلَى التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فِي يَعْقُوبَ يَقُولُ الرَّبُّ

أذن الفادي هذا أو الشفيع هو ذراع الرب أو العبد المتألم كما أشعياء 53:

 

النبوءة:

من صدق خبرنا ولمن استعلنت ذراع الرب

التحقيق:

وَلَكِنَّنَا نَحْنُ نَكْرِزُ بِالْمَسِيحِ مَصْلُوباً: لِلْيَهُودِ عَثْرَةً وَلِلْيُونَانِيِّينَ جَهَالَةً! وَأمّا لِلْمَدْعُوِّينَ: يَهُوداً وَيُونَانِيِّينَ فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ (1 كو1: 24)

 

النبوءة:

شفع في المذنبين

التحقيق:

فَقَالَ يَسُوعُ: يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ (لوقا23: 34)

وهنا المسيح شفع في صالبيه وحمل خطاياهم

لذلك لا يجرؤ الشيطان وأعوانه أن يصمدوا أمّام صلابة هذا الأصحاح العظيم الذي قال عنه الرب يسوع نفسه.

لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أيضًا هَذَا الْمَكْتُوبُ: وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ. لأَنَّ مَا هُوَ مِنْ جِهَتِي لَهُ انْقِضَاءٌ (لو37:22)

 

سلام ونعمة المسيح أذكرونى في صلواتكم

هل نبوة أشعياء 53 عن المسيح ملفقة؟ – توماس رفعت

انجيل توما الأبوكريفي لماذا لا نثق به؟ – ترجمة مريم سليمان

مختصر تاريخ ظهور النور المقدس

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الأول – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

عندما يحتكم الباحث إلى الشيطان – الجزء الثاني – ترتيب التجربة على الجبل ردًا على أبي عمر الباحث

رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع

 

شرح تجسد الإبن الوحيد للقديس كيرلس الإسكندري 

شرح تجسد الإبن الوحيد للقديس كيرلس الإسكندري 

شرح تجسد الإبن الوحيد للقديس كيرلس الإسكندري

شرح تجسد الإبن الوحيد للقديس كيرلس الإسكندري 

ترجمة وتعليق: دكتور جورج حبيب بباوي

مع حوار عن التجسد

مقدمة:

عندما انتقل البابا ثاوفيلس إلى العالم الآخر سنة 412 خلفه ابن شقيقته كيرلس على كرسي مار مرقس في نفس السنة . وبدأ كيرلس حياته الأسقفية بجهود رعائية ضخمة كا أهمها شرح إنجيل لوقا في عظات مسائية كل يوم في الاسكندرية . وفي سنة 431 رأس المجمع المسكوني الثالث ال1ي عقد لتأكيد تعليم الكنيسة الجامعة ضد نسطور . وقضى كيرلس حياته مؤلفاً لاهوتياً بارعاً إلى أن تنيح سنة 444 .

مؤلفات القديس كيرلس

اولا – تفاسير الأسفار المقدسة :

وهي سبعة عشر كتاباً تحت عنوان العبادة بالروح والحق .. وثلاثة عشر كتاباً تعرف بالتفاسير الأنيقة GLAPHYRA ، وهي تغطي مختارات من كل أسفار العهد القديم بقى منها الجزء الخاص بالأسفار الخمسة وجميع الأنبياء الصغار مع تفسير أشعياء ثم شذرات من تفاسير المزامير من مزمور 1 إلى مزمور 119 . وفي العهد الجدديد يعد تفسير إنجيل يوحنا للقديس كيرلس الإسكندري أفضل تفسير في مكتبة الآباء على وجه الإطلاق . ثم 156 عظة على إنجيل لوقا احتفظت بها الكنيسة السريانية . ثم شذرات مختصرة لإنجيل متى والرسالة إلى رومية وكورنثوس الثانية والعبرانيين والباقي مفقود .

ثانيا – الكتب اللاهوتية :

  • كتابان ضد الأريوسية حمل الأول اسم الكنز في وحدة الثالوث القدوس ، والثاني عن وحدة الثالوث القدوس ، وهو عبارة عن سبعة كتب قصد منها تسجيل حوار بين كيرلس وبين أحد الأشخاص لشرح إيمان الكنيسة . وقد كتبت كلها قبل البدعة النسطورية أي ما بين 423-425 .
  • المقالات ضد نسطور وهي ثلاثة كتب باسم الإيمان الصحيح الأول موجه للإمبراطور ثيؤدوسيوس .
  • الفصول الاثنى عشر ضد نسطور ، ثم مقالات ثلاث للدفاع عن الفصول الاثني عشر .
  • المقالات الخمس ضد تجديف نسطور ، وهي أصلاً رد إلى مجموعة من عظات نسطور .
  • الدفاع الموجه للإمبراطور ثيؤدوسيوس ، وهو دفاع عن مجمع أفسس وشرح لما دار فيه .
  • مقالة شرح تجسد الإبن الوحيد .
  • مقالة عن المسيح الواحد .
  • ضد الذين يجهلون أن العذراء والدة الإله .
  • مقالة ضد ديودوروس وثيؤدور المصيصي .
  • كتاب رد على الإمبراطور يوليانوس الجاحد وهو رد على الكتب الثلاثة التي كتبها الإمبراطور بعنوان ” ضد الجليليين ” .
  • 29 رسالة فصيحة كتبت ما بين سنة 414-442 .
  • 90 رسالة عقائدية في غاية الأهمية .
  • 20 عظة على قدر كبير جدا من الأهمية . ولعل أروعها العظة التي ألقيت في كنيسة السيدة العذراء أثناء إنعقاد مجمع أفسس ، وهي العظة الرابعة في هذه المجموعة ومعروفة باسم ” تمجيد العذراء والدة الإله ” .

ثالثًا كتابات القديس كيرلس باللغة القبطية :

نشر Budge عظة واحدة باللغة القبطية الصعيدية عن ” والدة الإله ” . وهناك عظة أخرى نشرها أمليديو عن الإحتمال والتسامح . ونشر العالم الألماني GRUM مجموعة أسئلة وأجوبة للقديس كيرلس مع الشماس أنثيموس ، وهي ذات أهمية بالغة من الناحية العقائدية .

رابعًا كتابات القديس كيرلس باللغة العربية :

وصلتنا الفصول الإثنا عشر ضد نسطور مترجمة عن السريانية ضمن الكتاب المشهور “اعترافات الآباء ” وبعض من رسائل القديس كيرلس مترجمة ايضا عن السريانية في نفس الكتاب ؟ وعظة عن عيد الغطاس في مجموعة ميامر عن الأعياد السيدية مترجمة عن القبطية ، ويبدو انها فعلا من قول كيرلس .

القيمة اللاهوتية لمقال شرح تجسد الإبن الوحيد :

يطرح هذا المقال عدة أسئلة وضعها كيرلس بنفسه وهي كيف نفهم : ” المسيح ” ، ” يسوع”، ” عمانوئيل ” ، ” الكلمة ” . وهو هنا يشرح ألقاب وأسماء وصفات المسيح بطريقة لاهعوتية سهلة .

ومن يراجع الفقرات الخاصة بشرح هذه الألقاب والصفات سوف يكتشف أن فقظ ، “المسيح” ليس اسماً وإنما صفة ليسوع تحدد عمله الخلاصي لأنه يمسح كل الذين يؤمنون به بالروح القدس .

وعن الإتحاد بين اللاهوت والناسوت يؤكد كيرلس دائماً أن الإتحاد سر يفوق العقل البشري ، وأنه من الصعب على اللغة البشرية أن تدرك كنهه ، وكل ما يمكننا أن نقوله في هذا المجال هو أن الإتحاد ليس هو مصاحبة أو إتصال بين اللاهوت والناسوت بل هو اتحاد حقيقي . ويلاحظ القارئ أن كيرلس لم يقل لنا ما هو الإتحاد بل نفى الآراء الخاطئة . وهذا هو التيار الواضح في اللاهوت الشرقي المعروف باسم ” اللاهوت السلبي “ (*) ، وهي تسمية ضعيفة في اللغة العربية ذلك أن كلمة سلبي لها وقع مغاير لها تعارف عليه الآباء . فالأسرار الإلهية لا يمكن شرحها أو إدراك كنهها .. وما يمكننا أن نقوله عنها هو أنها ليست كذا وكذا دون أن نقول ما هي .. هذا هو اللاهوت السلبي ، وهو لاهوت يترك للنفس الإنسانية حرية البحث في ضوء الإختبار السري وليس في ضوء المقولات العقلية ، وهو بلا شك الطابع المميز للاهوت الشرقي الأرثوذكسي .

ولكن كيرلس لم يكتف بإعلان صعوبة إدراك حقيقة الاتحاد بين اللاهوت والناسوت ، بل قدم تشابيها وصفها هو بأنها مأخوذة من الكتاب المقدس مثل الجمرة والسوسنة وخيمة الإجتماع . ومن الملاحظ أن التشبيه الأخير هو قلب تذاكية الأحد في الأبسامودية القبطية . ولا يمكننا أن نقطع إذا كان كيرلس استعان بالتذاكية أم هو الذي وضع التذاكية . والمقطع رقم 32 يكاد يكون مأخوذاً بنصه من الأبسامودية السنويؤة من تذاكية يوم الخميس . ومن يترجم هذا المقطع يستطيع أن يفهم إحساس المترجم عندما يشعر انه أمام نص مقتبس عن غيره .

وقيمة كتاب ” تجسد الابن الوحيد ” بلا حدود . فكل عبارات هذه المقالة خصوصا المنطقة باتحاد اللاهوت بالناسوت حتى عبارة القداس القبطي ” وجعله واحداً مع لاهوته . ” هي من قلب لاهوت الاسكندرية وقلب لاهوت كيرلس على وجه الخصوص . وقد أشرنا في الحواشي على قدر الإمكان إلى المصطلحات والتعبيرات الفنية الدقيقة التي أخذتها كتب الكنيسة القبطية عن كيرلس أو التي وضعها كيرلس وخلفاؤه .

ونشر هذه المقالة هو بمثابة اكتشاف للخلفية التاريخية واللاهوتية لإيمان كنيستنا . ولسوف يأتي الوقت الذي يتأكد لفيه للجميع أن القديس ديوسقوروس لم يخرج عن تعاليم أسلافه ، بل تمسك بها في وجه العاصفة على الرغم مما أشيع عنه من افتراءات .

نرجو أن تكون هذه الترجمة بداية نشر كل مؤلفات القديس كيرلس الاسكندري وغيره من الآباء .. ونرجو انيغفر لنا كيرلس تكاسلنا عن دراسته ونشر تعاليمه المقدسة التي أنقذت الأرثوذوكسية وأنارت طريق الكنيسة عبر العصور .

شرح تجسد الإبن الوحيد

1- ما معنى كلمة ” المسيح ” ؟:

ليس للفظ ” المسيح ” قوة تعريف ولا يوضح جوهر شئ ما ، كما أن كلمة ” رجل ” أو “حصان” أو “ثور” أسماء لا توضح شيئا عن جوهر حامليها بل تشير اليهم فقط ، واسم ” المسيح ” يعلن عن شئ سوف نفحصه .

في القديم حسب مسرة الله مسح البعض بالزيت ، وكانت المسحة علامة لهم على المملكة . والأنبياء ايضا مسحوا روحيا بالروح القدس ولذلك دعوا ” مسحاء “ ، لأن داود النبي المبارك ينشد معبرا عن الله نفسه فيقول : ولا تمسوا مسحائي ولا تؤذوا أنبيائي ” (مزمور 105 : 15) وحبقوق النبي يقول ايضا : خرجت لخلاص شعبك لخلاص مسحائك ( 3 : 15) . لكن بالنسبة للمسيح مخلص الكل ، فقد مسح ، ليس بصورة رمزية مثل الذين مسحوا بالزيت ، ولم يمسح لكي ينال نعمة وظيفة النبي ، ولا مسح مثل الذين اختارهم الله لتنفيذ تدبيره ، أي مثل قورش الذي ملك على الفارسيين والماديين وقاد جيشا ليستولي على أرض البابليين حسبما حركة الله ضابط الكل ولذلك قيل عنه : هكذا يقول الرب لقورش مسيحي الذي انا أمسك بيده اليمنى ” ( أشعياء 45 : 1) . ولا يجب أن ننسى أن الرجل (قورش) كان وثنياً ، إلا انه دعى ” مسيحاً” كما لو كان الأمر السمائي قد مسحه ملكاً ، لأنه بسبق معرفة الله قد نال قوة لقهر بلاد البابليين .

إن ما نريد أن نقوله بخصوص معنى كلمة “المسيح “هو ما سيأتي :بسبب تعدي آدم “ملكت الخطية على الكل “(رومية 5 : 14). وفارق الروح القدس الطبيعة البشرية التي صارت مريضة في كل البشر .ولكي تعود الطبيعة البشرية من جديد إلى حالتها الأولى احتاجت إلى رحمة الله، لكي تحسب بموجب رحمة الله مستحقة الروح القدس .لذلك صار الابن الوحيد كلمة الله انساناً، وظهر للذين على الارض بجسد من الارض ولكنه خالي من الخطية ، حتى فيه وحده تتوج الطبيعة البشرية بمجد عدم الخطية، وتغتني بالروح القدس، وتتجدد بالعودة إلى الله بالقداسة .لانه هكذا تصل الينا النعمة التي بدايتها المسيح البكر بيننا .ولهذا السبب يعلمنا داود النبي المبارك أن نرتل للابن :”أنت احببت البر وابغت الاثم لذلك مسحك الله الهك بزيت البهجة “(مزمور 45 : 7). فكأن الابن قد مسح كإنسان بمديح عدم الجطية .وكما قلت أن الطبيعة البشرية قد مجدت فيه وصارت فيه مستحقة للحصول على الروح القدس الذي لن يفارقها كما حدث في البدء بل صارت مسرته (الروح القدس) أن يسكن فينا. لذلك ايضاًكتب أن الروح القدس حل بسرعة([1]) على المسيح واستقر عليه (يوحنا 1 : 32). فالمسيح هو كلمة الله الذي لأجلنا صار مثلنا، وفي صورة العبد، ومسح كإنسان حسب الجسد، ولكنه كإله يمسح بروحه الذين يؤمنون به.

2- كيف يجب أن نفهم “عمانوئيل”؟:

الله الكلمة دعى عمانوئيل لأنه “امسك ([2]) بنسل ابراهيم “(عبرانيين 2 : 16) ، ومثلنا “شاركنا في اللحم والدم “(عبرانيين 2 : 14) وعمانوئيل تعني “الله معنا”([3]).ونحن نعترف بان الكلمة الله هو معنا، دون أن يكون محصوراًفي مكان ما. لأنه أي مكان لايوجد فيه الله الذي يملأكل الأشياء؟! وهو ليس معنا كما لوكان قد جاء لمساعدتنا كما قيل ليشوع “كما كنت مع موسى سوف اكون معك انت ايضاً”(يشوع 1 : 5). ولكنه معنا لأنه صار مثلنا أي أخذ طبيعة بشرية دون أن يفقد طبيعته (الالهية )لأن كلمة الله غير متغير بطبيعته .

ولماذا لم يدعى الله “عمانوئيل “رغم انه قيل ليشوع “كما كنت مع موسى سأكون معك “ولم يدع الله عمانوئيل رغم انه كان مع كل القديسين؟ والسبب هو أن كلمة الله أصبح معنا في الوقت الذي تحدث عنه باروخ هو أظهر ذاته على الارض .وتحدث مع الناس، وأسس كل طرق التعليم، وأعطاه ليعقوب عبده ولإسرائيل حبيبه، لأنه هو إلهنا وليس آخر سواه”(باروخ 3 : 35-37).وكما قيل بطبيعته الالهية لم يكن “معنا” بالمعنى الذي تحدث عنه باروخ لأن الفرق بين اللاهوت ([4]) والناسوت لاتسمح بالمقارنة بينهما فما أعظم الفرق بين الطبيعتين .ولذلك يتكلم داود الالهي عن العلاقة السرية التي كانت قبل التجسد، بين الله الكلمة، وبيننا، ويقول بالروح:”لماذا تركتنا يارب لماذا تحتقرنا في أزمنة الضيق “(مزمور 10 : 1). أما الآن فهو لايتركنا، بل هو عمنا عندما صار مثلنا دون أن يفقد ما له لأنه أمسك بنسل إبراهيم كما قلت، بل اخذ صورة العبد ورآه البشر كإنسان يمشي على الارض.

أن عمانوئيل و”المسيح” يخصان الابن الواحد نفسه، فهو المسيح لأنه مسح مثلنا كبشر، واخذ الروح للبشرية لأنه الأول وبداية الجنس البشري الجديد. وبالمثل، هو نفسه كإله يمسح بالروح القدس كل الذين يؤمون به .وهو عمانوئيل لأنه صار معنا على النحو الذي شرحته، والذي يخبرنا به أشعياء :هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعى اسمه عمانوئيل “(7 : 14). لأن العذراء القديسة حبلت بالروح القدس وولدت حسب الجسد ابناً، عند ذلك فقط دعى المولود عمانوئيل .لأن غير التجسد أصبح “معنا”عندما ولد. وقد حدث هذا طبقاً لما ذكره داود :”سيظهر الله الهنا ولن يسكت”(مزمور 50 : 2،3) و ايضاً ما أؤمن أن اشعياء أشار إليه :”أنا هو الذي يتكلم، هأنذا آتي “(53 : 6). لأن الكلمة قبل أن يتجسد تحدث من خلال الأنبياء، ولكنه صار معنا متجسداً.

3- من هو يسوع؟:

أن تتابع تأملنا يلزمنا أن نتحدث عن الواحد ابن الله، فالمسيح وعمانوئيل ويسوع شخص واحد .والاسم “يسوع “جاء من الحقيقة :”انه سيخلص شعبه من خطاياهم “(متى 1 : 21). لأنه كما أن الاسم عمانوئيل يعني أن كلمة الله بسبب ميلاده من امرأة صار معنا والمسيح دعى كذلك لأنه مسح مثلنا كبشر، هكذا أيضاً يسوع “لأنه خلصنا نحن شعبه “، وهذا الاسم يوضح انه الله الحقيقة، ورب الكل بالطبيعة .لأنه لايليق أن تكون الخليقة ملك لإنسان، بل من اللائق أن نقول أن كل الاشياء للابن الوحيد حتى وهو في الجسد.

وربما اعترض البعض وقال أن شعب إسرائيل دعي شعب موسى، على هذا نجيب أن شعب إسرائيل دعى شعب الله ةهذا حقيقي .ولكن عندما تمردوا على الله وصنعوا العجل في البرية، حرموا من كرامة الانتساب لله، ورفض أن يدعوهم شعبه بل تركهم لرعاية بشر .وهذا لاينطبق علينا نحن خاصة يسوع، لأنه الله الذي به خلقت كل الاشياء .وعن هذا قال داود :”هو صنعنا وليس نحن .ونحن شعبه وغنم رعيته “(مزمور 100 : 3) وهو نفسه يقول عنا :”خرافي تسمع صوتي وتتبعني “وايضاً “لي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ليكون الكل رعية واحدة لراع واحد “(يوحنا 10 : 26-27). وهو ايضاً أوصى المبارك بطرس :”سمعان بن يونا أتحبني؟ارع حملاني “(يوحنا 21 : 15).

4- لماذا دعي كلمة الله إنساناً؟:

الكلمة الذي من الله الآب ([5]) دعي إنساناً رغم كونه بالطبيعة الله، لأنه اشترك في الدم واللحم مثلنا. (عبرانيين 2 : 14). وهذا جعل الذين على الارض قادرين على مشاهدته .وعندما حدث ذلك ([6]) لم يفقد شيئاً مما له ([7]) .واذ أخذ طبيعة بشرية مثلنا ([8]) لكنها كاملة، ظل أيضاً الله ورب الكل، لأنه هو هكذا فعلاً وبطبيعته وبالحق مولود من الله الآب رغم تجسده .وهذا ما يرينا إياه بوضوح كاف، الحكيم بولس عندما يقول :”الإنسان الأول أرصى من الارض، والأنسان الثاني الرب من السماء “(1كورنثوس 15 : 47). ورغم أن العذراء مريم ولدت الهيكل ([9]) المتحد بالكلمة إلا أن عمانوئيل قيل عنه وهذا حق “من السماء” لأنه من فوق ، ومولود من جوهر الآب .وإن كان قد نزل الينا عندما صار إنساناً إلا انه من فوق .وعن هذا شهد يوحنا :”الذي يأتي من فوق هو فوق الكل “(يوحنا 3 : 31) والمسيح نفسه قال لشعب اليهود “انتم من اسفل واما أنا فمن فوق “(يوحنا 8 : 23) وأيضاً “أنا لست من هذا العالم ” رغم انه كإنسان هو في العالم. إلا انه أيضاً فوق العالم كالله .ونحن نذكر انه قال علانية :”وليس احد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الإنسان .”(يوحنا 3 : 13).

ولذلك نقول ان ابن الإنسان نزل من السماء وهذا تدبير([10]) الاتحاد لن الكلمة وهب لجسده كل صفات مجده وكل ما هو فائق وخاص بالله.

5- كيف قيل أن الكلمة أخلى أو أفرغ ذاته؟:

أن الله الكلمة بطبيعته كامل من كل الوجوه، ومن مائه يوزع عطاياه للخلائق .ونحن نقول عنه انه أفرغ ذاته لم يتغير إلى طبيعة اخرى، ولم يصبح أقل مما كان عليه لأنه لم ينقص شيئاً. هو غير متغير مثل الذي ولده (الآب )، ومثاه تماماً غير عرضة الأهواء .ولكن عندما صار جسداً أي أنساناً جعل فقر الطبيعة الانسانية فقره، ولذا قال :”سأسكب من روحي على كل جسد (يوئيل 2 : 28) ولقد تم هذا:أولاً:لأنه صار إنساناً رغم انه ظل الله([11]).ثانياً:اخذ صورة العبد، وهو بطبيعته حر كإبن .وفي نفس الوقت هو نفسه رب المجد، ولكنه قيل انه تمجد لأجلنا .هو نفسه الحياة، ولكن قيل عنه انه احيي أي اقيم من الاموات .واعطي سلطاناً على كل شيء وهو نفسه ملك كل الاشياء مع الله الآب .أطاع الآب وتألم وما إليه هذه الاشياء تخص الطبيعة البشرية، ولكنه جعلها له ([12]) عندما تجسد لكي يكمل التدبير ويبقى كما هو .وهذا ما تقصده الاسفار المقدسة بإفراغ الذات.

6- كيف يكون المسيح واحداً؟:

يكتب بولس الإلهي :”رغم انه يوجد آلهة كثيرون وارباب كثيرون في السماء وعلى الارض، ولكن اله واحد الآب الذي به كل الاشياء ونحن منه، ورب واحد يسوع المسيح الذي به كل الاشياء ونحن به “(1كورنثوس 8 : 5و6). وايضاً يقول يوحنا الحكيم عن الله الكلمة :”وكل شيءبه كان وبغيره لم يكن شيء مما كان “(يوحنا 1 : 3). وجبرائيل المبارك يعلن البشارة المفرحة ([13]) للعذراء القديسة قائلاً :”هاانت ستحبلين وتلدين ابناً وتدعين اسمه يسوع “(لوقا 1 : 31). فبولس الرسول الإلهي يعلن أن كل الاشياء خلقت بيسوع المسيح والانجيلي الالهي يؤكد قوة التعبير نفسه ويبشر انه هو الله خالق كل الاشياء، ةهذا نطق حق .وصوت الملاك ايضاً يشير إلى أن يسوع المسيح ولد حقاً من العذراء القديسة .ونحن لانقول أن يسوع المسيح كان مجرد إنسان، ولانعتقد بالله الكلمة بدون طبيعته الانسانية .بل نقول انه واحد من اثنين ([14])اي الإله المتجسد .هو نفسه ولد الهياً من الآب لأنه الكلمة وإنسانياً من إمرأة كإنسان([15]) .وهذا يعني انه ولد مرة ثانية عندما قيل انه ولد حسب الجسد، فهو مولود قبل كل الدهور .ولكن عندما جاء الوقت لكي يكمل التديبر ولد من امرأة حسب الجسد. وكما ذكرنا من قبل، كثيرون قد دعوا مسحاء ولكن يوجد واحد فقط يسوع المسيح الذي به خلقت كل الاشياء .وهذا لايعني بالمرة أن الإنسان صار خالق كل الاشياء، بل يعني أن الله الكلمة الذي به خلقت كل الاشياء صار مثلنا واشترك في الدم واللحم (عبرانيين 2 : 14) ، ودعى انساناً دون أن يفقد ماله (الوهيته)، لأنه وان كان قد صار جسداً لكنه بالحقيقة خالق الكل.

7- كيف يكون عمانوئيل واحداً؟:

قيل عن الله الكلمة مرة واحدة والى الأبد وفي آخر الدهور أنه صار انساناً كما يقول بولس :”ظهر بذبيحة نفسه”(عبرانيين9 : 26) وما هي هذه الذبيحة ؟هي جسده الذي كرائحة بخور ذكية ([16]) لله الآب. فقد دخل مرة واحدة إلى القدس، ليس بدم ماعز وتيوس بل بدم ذاته (عبرانيين 9 : 12) .وهكذا حصل للذين يؤمنون به فداء أبدياً .وكثيرون قبله كانوا قديسين ولكن ليس واحد منهم دعى “عمانوئيل “لماذا ؟لان الوقت لم يكن قد حان بعد ليكون هو معنا أي أن يجيء إلى طبيعتنا عندما يتجسد وذلك لأنه أسمى منكل المخلوقات.

واحد إذا هو عمانوئيل لأنه هو الابن الوحيد الذي صار انساناً عندما ولد جسدياً من العذراء القديسة .لقد ليشوع :”سأكون معك”(1 : 5)، ولكن (الله) لم يدع في ذلك الوقت عمانوئيل .وكان قبل لذلك مع موسى ولم يدعى عمانوئيل لذلك نسمع (اسم)عمانوئيل :”معنا الله”الذيى الابن، فلنعتقد بحكمة انه ليس معنا كما كان في الأزمنة السابقة مع القديسين لأنه كان معهم كمعين فقط ولكن هو معنا لأنه صار مثلنا دون أن يفقد طبيعته لأنه الله غير المتغير.

8- ما هو هذا الاتحاد؟:

بطرق مختلفة يحدث اتحاد. فالبعض اذ يفترقون بسبب الاختلاف قي الطبع والفكر يقال عنهم انهم اتحدوا باتفاق الصداقة، (وهذا يعني )ترك الاشياء التي اختلفوا عليها .وأحياناً نقول عن أشياء معينة انها اتحدت عندما تجمعت معاً أو اتصلت بطرق مختلفة مثل وضعها معاً جنبناً إلى جنب أو مزجها أو تركيبها.

لكن عندما نقول أن الكلمة الله اتحد بطبيعتنا فان كيفية هذا الاتحاد هي فوق فهم البشر .وهذا الاتحاد مختلف تماماً عن الانواع الاخرى التي اشرنا اليها .فهو اتحاد لايصف وغير معروف لاي من الناس سوى الله وحده الذي يعرف كل شيء .واي غرابة في أن يفوق (اتحاد اللاهوت بالناسوت )ادراك (العقل)؟ فنحن عندما نبحث بدق امورنا ونحاول ادراك كنهها نعترف انها تفوق مقدرة الفهم الذي فينا فما هي كيفية اتحاد نفس الإنسان بجسده؟من يمكنه أن يخبرنا؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ونحن بصعوبة نفهم وبقليل نتحدث عن اتحاد بالجسد .لكن إذا طلب منا أن نحدد كيفية اتحاد اللاهوت بالناسوت وهو امر يفوق كل فهم بل صعب جداً، نقول انه من اللائق أن نعتقد أن اتحاد اللاهوت بالناسوت في عمانوئيل هو مثل اتحاد نفس الإنسان بجسده -وهذا ليس خطأ لأن الحق الذي نتحدث عنه هنا تعجز عن وصفه كلماتنا .والنفس تجعل الاشياء التي للجسد هي لها رغم انها(النفس) بطبيعتها لايشارك الجسد آلامه المادية الطبيعية أو الآلام التي تسببها للجسد الاشياء التي هي خارج الجسد لان الجسد عندما يتحرك مدفوعاً نحو رغباته الطبيعية (الجسدية) فان النفس التي فيه تعرف هذه الرغبات بسبب اتحاد النفس بالجسد .لكنها (النفس) لاتشارك الجسد رغباته، ومع ذلك تعتبر أن تحقيق الرغبة هو تحقيق لرغبتها هي (النفس) فاذا ضرب الجسد أو جرح بالحديد مثلاً فان النفس تحزن مع جسدها، ولكن بطبيعتها لاتتألم بالآلام المادية التي تقع على الجسد ([17]).

ومع هذا يلزم نقول أن الاتحاد في عمانوئيل هو اسمى من أن يشبه باتحاد النفس بالجسد .لأن النفس المتحدة بجسدها تحزن مع جسدها وهذا حتمي حتى انها عندما تقبل الهوان تتعلم كيف تخضع لطاعة الله .اما بخصوص الله الكلمة فانه من الحماقة أن نقول انه كان يشعر-بلاهوته- بالاهانات، لان اللاهوت لايشعر بما نشعر به نحن البشر .وعندما اتحد بجسد له نفس عاقلة وتألم لم ينفعل -اللاهوت- بما تألم به، لكنه كان يعرف ما يحدث له ([18]). واباد كإله كل ضعفات الجسد، رغم انه جعلها ضعفاته هو فهي تخص جسده. لذلك (بسبب الاتحاد) قيل عنه انه ([19]) عطش وتعب وتألم لأجلنا.

لذلك فان الاتحاد الكلمة بطبيعتنا البشرية يمكن على وجه ما أن يقارن باتحاد النفس بالجسد، لأنه كما أن الجسد من طبيعة مختلفة عن النفس، لكن الإنسان واحد من اثنين (النفس والجسد)، هكذا المسيح من الأقنوم الكامل لله الكلمة ومن الناسوت الكامل، والألوهة نفسها والناسوت نفسه في الواحد بعينه الأقنوم الواحد .وكما قلت أن الكلمة يجعل الآم جسده هو، لأن الجسد هو جسده وليس جسد احد آخر سواه .هكذا يمنح الكلمة جسده كل ما يخص لاهوته من قوة، حتى أن جسده قادر على أن يقيم الموتى ويبريء المرضى([20]).

واذ يليق بنا في هذا المجال أن نستخرج تشابيه من الكتب الموحى بها من الله لكي نوضح بعدة أمثلة كيفية الاتحاد، لذلك دعونا نتكلم من الكتب حسب طاقتنا .

9- الجمرة:

قال النبي اشعياء :”وجاء إلى احد الساروفيم وفي يده جمرة متقدة اخذها من على المذبح بملقط وقال لي هذه ستلمس شفتيك لكي تنزع اثمك وتطهرك من خطاياك”(6 : 6-7) ونحن نقول أن الجمرة المتقدة هي مثال وصورة للكلمة المتجسد لانه عندما يلمس شفاهنا أي عندما نعترف بالايمان به فانه ينقينا من كل خطية ويحررنا من اللوم القديم الذي ضدنا([21]).

ويمكننا أن نرى ايضاً الجمرة مثالاً لكلمة الله المتحد بالطبيعة البشرية دون أن يفقد خواصه، بل حاول ما اخذه (الطبيعة البشرية) وجعله متحداً به، بل بمجده وبعمله لان النار عندما تتصل بالخشب تستحوذ عليه، لكن الخشب يظل خشباً .فقط يتغير إلى شكل النار وقوتها، بل يصبح له صفات النار وطاقتها ويعتبر واحداً معها .هكذا يجب أن يكون اعتقادنا في المسيح، لان الله اتحد بالانسانية بطريقة لاينطق بها، ولكنه ابقى على خواص الناسوت على النحو الذي نعرفه، وهو نفسه لم يفقد خواص اللاهوت عندما اتحد به(الناسوت) بل جعله واحداً معه، وجعل خواص (الناسوت) خواصه. بل هو نفسه قام بكل اعمال اللاهوت فيه (في الناسوت)([22]).

10- الجسد الذي أخذه

الجسد الذي أخذه، له نفس عاقلة .وأصبح جسد اللاهوت غير المجسم .واذا فصل أيهما عن الآخر فإننا بالفصل نلغي يقيناً ونهائياً تدبير المسيح:

قدم لنا نشيد الاناشيد ربنا يسوع المسيح قائلاً :”أنا وردة السفوح وسوسنة الأودية “(2 : 1).

وفي السوسنة الرائحة المجسمة (غير ظاهرة للعين) ولكنها لاتوجد خارج السوسنة ولذلك فالسوسنة واحدة من اثنين (الرائحة وجسم السوسنة ). وغياب رائحة السوسنة لايجعلها سوسنة .وكذلك غياب جسم السوسنة لايفسر وجود رائحة السوسنة لأن في جسم السوسنة رائحتها .هكذا يجب أن يكون اعتقادنا في الوهية المسيح الذي يعطر العالم برائحته الذكية ومجده الذي يفوق مجد الارضيات .ولكي يعطر العالم كله استخدم (اللاهوت)الطبيعة البشرية. ةتلك التي بطيعتها غير جسمانية، صارت بالتدبير وعلى قدر مانفهم متجسدة .لأنه عندما اراد أن يعلن عن ذاته من خلال الجسد جعل فيه (الجسد) كل مايخص اللاهوت .لذلك من الصواب أن نعتقد أن الذي بطبيعته غير جسماني اتحد بجسده واصبح الاتحاد مثل السوسنة لان الرائحة العطرة وجسم السوسنة هما واحد ويسميان السوسنة .

11- الله الكلمة والطبيعة البشرية اتحدا معاً حقيقياً بدون تشويش:

أن خيمة الاجتماع التي اراد الله أن تقام في البرية ترمز إلى عمانوئيل في اشياء كثيرة .الله إله الكل قال لموسى الإلهي :”اصنع انت من خشب لايسوس تابوتاً طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف، وتغشيه بالذهب النقي، من الداخل ومن الخارج تغشيه”(خروج 25 : 10-11)الخشب الذي لايسوس هو رمز للجسد الذي لايفسد لان الارز لايسوس .اما الذهب وهو يفوق كل الاشياء فهو يشير إلى جوهر اللاهوت الفائق ([23]) لكن لاحظ كيف غطى التابوت كله بالذهب النقي من الداخل والخارج، لان الله الكلمة اتحد بجسد مقدس .وحسب ما اعتقد فان هذا مايشير إليه تغشية التابوت بالذهب من الخارج .والنفس العاقلة التي في جسده هي نفسه، وهذا ما يشير إليه تغشية التابوت من الداخل .وهكذا لم يحدث تشويش للطبيعتين، لان الذهب الذي غطي به الخشب ظل كما هو ذهباً .اما الخشب فقد صار غنياً بمجد اللاهوت، لكنه لم يفقد خصائصه كخشب

وببراهين كثيرة يمكننا أن نتأكد من أن التابوت يرمز للمسيح لانه كان يخرج امام بني اسرائيل وكان هذا سبب عزاء لهم، وهكذا قال المسيح في موضع معين”أنا أذهب لكي أعد اكم مكاناً”(يوحنا15 : 2).

12- الله الكلمة صار انساناً.وهو ليس انساناًتشرف بصلة باللاهوت، كما انه ليس انساناً حصل على مساواة وكرامة وسلطان الله الكلمة حسب زعم البعض([24]):

يقول بولس الالهي :”عظيم هو سر التقوى “(1 تيموثاؤس 3 : 16) وهذا حقيقي لان الله الكلمة ظهر في الجسد و”تبرر في الروح“لاننا لم نر فيه أي خضوع لضعفاتنا رغم انه لاجلنا صار انساناً إلا لنه بلا خطية .و”شاهدته الملائكة ” فهم لم يجهلوا ميلاده حسب الجسد و“كرز به للامم” كإله صار انساناً وهو عينه “أومن به في العالم “وهذا ما برهنه بولس الالهي وكتبه :”اذكروا انكم انتم الامم قبلاًحسب الجسد المدعوين غير المختونين من قبل المختونين في الجسد المصنوع باليد، انكم كنتم في ذلك الوقت بدون ميسح اجنبيين عن جنسية اسرائيل وغرباء عن عهود الموعد بلا رجاء وبلا إله في العالم “(أفسس 2 : 11-12) فالامم اذن كانوا بلا إله في العالم عندما كانوا بدون المسيح، ولكن عندما عرفوا (المسيح) انه هو بالحقيقة وبالطبيعة الله اعترف هو بهم بدوره كمعترفين بالايمان .وهو (المسيح) رفع بمجد“اي بمجد الهي “لان داود المبارك ينشد :”صعد الله بفرح”(مزمور 67 : 5) لانه بالحقيقة صعد بالجسد وليس باللاهوت وحده، لان الله تجسد (ولذلك يمكن أن يقال عنه انه صعد). كما اننا نؤمن انه ليس انساناً مثلنا قد تشرف بنعمة اللاهوت لئلا نقع في جريمة عبادة انسان .وانما نؤمن بالرب الذي ظهر في شكل العبد والذي صار مثلنا بالحقيقة بطبيعة بشرية ولكنه ظل الله .لان الله الكلمة عندما اخذ جسداً لم يفقد خواصه (الالهية) بل ظل في نفس الوقت هو نفسه الله المتجسد .هذا هو الايمان الارثوذكسي (الصحيح).

وإذا قال احد :اي ضرر يحدث إذا اعتقدنا أن انساناً مثلنا قد حصل على الالوهة وليس الله هو الذي تجسد؟ سوف نجيب بانه يوجد ألف دليل ضد هذا (الرأي)، وكل هذه الادلة تؤكد لنا انه علينا أن نجاهد بثبات ضد هذا الرأي وان نرفضه .وقبل أي شيء آخر فلندرس التدبير الخاص بالتجسد ونفحص حالتنا جيداً.

لقد تعرضت البشرية للخطر وهوت إلى ادنى حالات المرض أي اللعنة والموت، وزيادة على ذلك تدنست بقذارة الخطية وضلت وصارت في الظلام حتى انها لم تعرفه وهو الله الحقيقي وعبدت المخلوقات دون الخالق. فكيف كان من الممكن أن تتحرر من فساد مثل هذا ؟هل بان تعطي لها الالوهة؟كيف وهي لاتعرف على وجه الاطلاق ماهي كرامة وسمو الالوهة؟ ألم تكن (البشرية) مقيدة بعدم المعرفة وفي ظلام، بل ومدنسة بلطخة الخطية؟ فكيف كان من الممكن أن ترتفع الطبيعة الكلية النقاء، وتحصل على المجد الذي لايستطيع احد أن يصل إليه إلا إذا وهب له؟ .دعونا نفتر انه بالمعرفة مثلاً أو بالتعليم يمكن الحصول على الالوهة. فمن ذا الذي سيعلمها عن المجد الالهي ؟!! لانه كيف يؤمنوا أن لم يسمعوا ؟(رومية 10 : 14). ولذلك فانه غير ممكن لاي من الناس أن يرتقي إلى مجد الالوهة ولكن من اللائق بل من العقول أن نعتقد أن الله الكلمة الذي به خلقت كل الاشياء اشتهى أن يخلص ما قد هلك، فنزل الينا ونزل إلى ما دون مستواه حتى يرفع الطبيعة البشرية إلى ما هو فوق مستواها أي ترتفع إلى امجاد اللاهوت بسبب الاتحاد به([25]).لذلك كان ارتفاع الطبيعة البشرية إلى امجاد اللاهوت بدون التجسد، وان تنال عدم التغير الخاص بالله دون أن ينزل الله اليها .ومن اللائق أن ينزل غير الفاسد إلى الطبيعة المستعبدة للفسادحتى يحررها من الفساد.وكان من اللائق أن الذي لم يعرف خطية يصبح مثل الذين تحت الخطية لبيطل الخطية ففي النور تصبح الظلمة بلا عمل .وحيث يوجد عدم الفساد يهرب الفساد .لان الذي لم يعرف خطية (الله)جعل الذي تحت الخطية (الجسد) خاصاً به حتى تصير الخطية إلى عدم.

وسف أبرهن من الاسفار المقدسة أن الكلمة الله صار انساناًوليس المسيح كانسان تأله .يقول بولس المبارك عن الابن الوحيد :”الذي اذ كان صورة الله لم يحسب مساواته لله شيئاً يخطف، بل افرغ ذاته واخذ صورة العبد وصار في شبه الناس .واذ وجد في الهيئة كانسان تواضع واطاع حتى الموت موت الصليب .لذلك رفعه الله واعطاه اسماً فوق كل اسم، حتى انه في اسم يسوع المسيح تجسد كل ركب السمائيين والارضيين والسفليين، ويعترف كل لسان بان الرب هو يسوع المسيح وهذا بمجد الآب”(فيلبي 2 : 6-11) فمن ذا الذي نقول عنه انه كان في صورة الله ومساوياً للآب وفكر بان هذه الاشياء لاتخطف بل نزل إلى الفقر وصار في شكل العبد وتواضع وصار في شكلنا؟ وإذا كان مجرد انسان مولود من امرأة فكيف اصبح في صورة مساواة الآب؟! أو كيف كانسان يكون له الملء ؟! وكيف يمكن أن يخلي ذاته وهو مخلوق ؟!فما هو الشرف الذي وصل إليه الإنسان حتى يمكن أن يقال عنه انه كانسان تواضع؟ أو كيف يقال (عن المسيح)انه صار في شبه الناس وهو (اصلاً)مثلهم؟ !وكيف افرغ ذاته؟ وهل افراغ الذات هو الحصول على ملء اللاهوت؟ (ومادام كل هذا غير صحيح )لذلك نحن لانعلم بان الإنسان صار الهاً بل كلمة الله الذي هو من ذات جوهر الآب وله ذات المساواة -لانه صورة الآب-اخلى ذاته لاجل الطبيعة البشرية. وقد فعل هذا عندما صار في شكلنا .واولا انه له الملء كإله ما كان قد قيل عنه انه تواضع ولقد حدث هذا ودون أن يفارق عرش الكرامة الالهية، لان عرشه مرتفع .صار في شبه الناس ولكنه في نفس الوقت من ذات جوهر الآب .ولكن علينا أن نلاحظ انه عندما صار مثلنا قيل عنه انه رفع معه الجسد إلى مجد الالوهة وهذا بالتأكيد واضح انه مجده هو (الابن)، ولكنه قيل انه صعد إلى مجده بالجسد الذي اخذه من اجل البشرية .ونحن نؤمن به كرب الكل حتى وهو في الجسد .وله تنحني كل ركبة .وهذا لايحزن الآب ولا يقلل من كرامة الآب بل هذا لمجده، لانه (اي الآب) يفرح ويمجد عندما يعبد الكل الابن، رغم انه صار مثلنا في الجسد كما هو مكتوب:”لانه لم يأخذ ماللملائكة بل ما لنسل ابراهيم، ومن ثم كان ينبغي أن يشبه اخوته”(عبرانيين 2 : 16-17). وكلمة “اخذ من نسل ابراهيم “تعني انه الله ولا تعني انه انسان مثلنا حصل على اللاهوت .وهو نفسه صار مثلنا ولذلك وحده دعي “أخانا“اما نحن فلا نعدى اخوته من جهة اللاهوت ([26]). ومرة ثانية يقول الرسول “فاذ قد تشارك الاولاد في الدم واللحم، اشترك هو فيهما حتى يبيد الموت كانوا كل حياتهم تحت العبودية “(عبرانيين 2 : 14-15). وصار مثلنا عندما اشترك في اللحم والدم، ولهذا سبب مرتبط اشد الارتباط به(بالتجسد) اذ انه مكتوب:”لانه فيما كان الناموس عاجزاًعنه بسبب ضعف الجسد ارسل الله ابنه في شبه جسد الخطية، ودان الخطية في الجسد”(رومية 8 : 3). ومرة ثانية علينا أن نلاحظ اننا لانقرأعن انسان يحصل على اللاهوت ويحاول أن يرتفع إلى كرامته، بل اننا نقرأ عن الله الآب الذي ارسل لنا ابنه الوحيد “في شبه جسد الخطية” لكي يبطل الخطية .لذلك فالصواب هو :ان الله الكلمة صار انساناً ونزل إلى اسف إلى فقرنا .ومن هذا يظهر لنا أن المسيح ليس مجرد انسان حصل على المجد الالهي .

13- كلمة الله الذي صار إنساناًهو المسيح يسوع:

عندما نبحث في سر تجسد الابن الوحيد، فما نقوله عنه نتمسك به لانه التعليم الحقيقي والايمان الارثوذكسي .فالكلمة نفسه هو مولود من الله الآب، إله حقيقي من إله حقيقي، نور من نور، تجسد وتأنس، نزل من السماء وتألم وقام من بين الاموات..لأنه هكذا حدد المجمع العظيم المقدس ([27]) قانون الايمان.

وإذا بحثنا لكي نتعلم ما هو المعنى الحقيقي لتجسد الكلمة الذي صار انساناً فاننا لانذهب إلى القول بان الكلمة عندما تجسد اتصل فقط بالطبيعة البشرية، وان مجرد الاتصال جعل بشريته تشاركه مجد ألوهيته وسلطانها، انه جعل بشريته تشاركه اسم الابن، ولكن بالحري انه صار انساناً مثلنا واحتفظ بما له من خواص لانه غير متغير، بل لايوجد فيه حتى ظل التغيير (يعقوب 1 : 17). فهو تدبيرياً اتخذ لنفسه لحماً ودماً .ولكنه واحد هو الذي قبل التجسد دعى في الاسفار التي اوحى بها الله،”الابن الوحيد” “الكلمة” “الله” “الصورة” البهاء” “رسم جوهر الآب” “الحياة” “المجد” “النور” “الحكمة” “القوة” “الذراع” “اليد اليمنى” “العلي” “الممجد” “رب الصباؤوت” .وباقي الاسماء التي تخص الله وبعد التجسد دعي “الانسان” “يسوع المسيح” “الفادي” “الوسيط” “بكر الراقدين” “آدم الثاني” “رأسد أي الكنيسة ” .الاسماء الاولى تخصه لانها اسماؤه، وكذلك الثانية التي اخذها في نهاية الدهور([28]). لكن الذي يحمل هذه الاسماء هو واحد الذي قبل التجسد الله الحقيقي، وظل كذلك في تجسده، وسيظل كذلك إلى الأبد.

ولذلك لايجب أن نقسم الرب يسوع المسيح إلى إنسان والى إله بل نقول يسوع المسيح هو هو واحد، لكن نميز بين الطبيعتين دون أن نمزجهما ([29]).

وحتى إذا قالت هذه الكتب المقدسة أن في المسيح حل كل ملء اللاهوت جسدياً (كولوسي 2 : 9)، فان هذه الكلمات لاتعني الانفصال، كما لو كان الكلمة حل في انسان اسمه المسيح، لاننا يجب أن لانمزق الاتحاد أو نعتقد بوجود ابنين .وحتى إذا استخدمت الاسفار المقدسة اسم المسيح وحده دون أن يشير إلى الله الكلمة، فهذا لايبدو بالمرة فصلاً للطبيعة البشرية التي اتخذها لنفسه وجعلها هيكله. علينا أن نفهم طريقة التعبير عن الحقائق الايمانية، لانه مكتوب في موضع آخر أن نفوس البشر تسكن ([30]) في بيوت من طين “(أيوب 4 : 9) فاذا كانت اجساد البشر تسمى “بيوت من طين” والنص يؤكد أن النفوس تسكنها، فهل تستدعي طريقة التعبير هذه أن نقسم الإنسان الواحد إلى اثنين (جسد ونفس)؟! أليس هذا خطأ؟. وإذا كانت هذه الطريقة المألوفة للحديث عن الموضوعات التي فيها اتحاد بين اثنين وبسبب الاتحاد يمكن أن نتحدث عن طبيعة هي اصلاًمن الطبائع المركبة ([31]) كما لو كنا نتحدث عن عنصر واحد منها مع الواقع غير ذلك فاحياناً يقال عن الإنسان أن روحه تسكن جسده، واحياناً تدعى روح الإنسان (وحدها) أو جسد الإنسان (وحده) انساناً، وهذا ما يخبرنا به بولس الحكيم اذ يقول :”اذا كان انساننا الخارجي يفني فانساننا الداخلى يتجدد يوماً فيوماً”(2كورنثوس 4 : 16) والرسول يتحدث عن العلاقة بين الإنسان الخارجي والداخلي ويصفخا بهذه الطريقة وهو يتحدث بالصواب لكنه لايقسم الإنسان الواحد إلى اثنين (واحد داخلي والآخر خارجي ). كذلك النبي اشعياء في موضع آخر يقول :”في الليل تبكر اليك روحي ياالله”(26 : 9)، فهل تقوم روحه مبكرة إلى الله باعتبارها شيئاً آخر غير نفسه ؟أليس حماقة أن نستنتج هذا؟!!. لذلك علينا أن نفهم طريقة الحديث عن مثل هذه الموضوعات وان نلتزم بما هو معقول منتبهين إلى الغرض الذي يكمن وراء هذه الاقوال.

وعلى الرغم من انه قيل عن يسوع انه كان “ينمو في القامة وفي الحكمة وفي النعمة”(لوقا 2: 52). فان هذا يخص التدبير لآن كلمة الله سنح لبشريته أن تنمو حسب خواصها وحسب قوانينها وعاداتها .لكنه اراد شيئاً فشيئاً أن يعطي مجد الوهيته إلى جسده كلما تقدم في العمر حتى لايكون مرعباًللناس إذا بدر منه عدم الاحتياج المطلق إلى أي شيء .ومع هذا تكلموا عنه “كيف عرف هذا الإنسان الكتب وهو لم يتعلم”(يوحنا 7 : 15) ([32]). فالنمو يحدث للجسد، كما أن التقدم في النعمة والحكمة يتلائم مع مقاييس الطبيعة البشرية. وهنا يلزمنا أن نؤكد أن اللله الكلمة المولود من الآب هو نفسه كلي الكمال لاينقصه النمو أو الحكمة أو النعمة، بل انه يعطي للمخلوقات الحكمة والنعمة وكل ماهو صالح.

وعلى الغم من انه قيل عن يسوع انه تألم فان الآلام هي ايضاً خاصة التدبير. وهي آلامه هو، وهذا صحيح تماماً لانه تألم في الجسد الذي يخصه هو .ولكنه كإله لايتألم أي لايقبل طبيعته الالم حتى عندما تجرأ صالبوه وعذبوه بقسوة. وعندما صار الابن الوحيد مثلنا-لانه دعى في الاسفار التي اوحى بها الله “بابن البشر” وهذا حسب التدبير -إلا اننا نعترف انه بطبيعته الله.

14- براهين من الكتب الالهية على أن كلمة الله وان كان قد صار انساناً إلا انه ظل الله:

يقول الله في موضع ما لموسى شارح الاسرار الالهية:”وتصنع غطاء من الذهب لكرسي الرحمة من ذهب نقي طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف .وتصنع كروبين من ذهب، صنعة خراطة، تصنعهما على طرفي الغطاء. فاصنع كروباً واحداً على الطرف من هنا وكروباً آخر على الطرف من هناك ..ووجهاهما كل واحد إلى الاخر نحو كرسي الرحمة يكون وجهاً الكروبين”(خروج 25 : 17-20).

هذا رمز صحيح يدل على الله الكلمة الذي تأنس إلا انه ظل الله، عندما صار مثلنا من اجل التدبير لم يفقد مجده وعظمته. وعمانوئيل صار لنا “كفارة الايمان “(رومية 3 : 25). وهذا يبرهنه يوحنا ايضاً :”ياأولادي الصغار اكتب اليكم هذا لكي لاتخطئوا. وان أخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار، وهو كفارة لخطايانا”(1يوحنا 2 : 1-2). وايضاً يقول بولس:”الذي قدمه كفارة بالايمان بدمه”(رومية 3 : 25) وعلينا أن ننظرالى الكروبين واقفين باسطين اجنحتهما على كرسي الرحمة، وفي نفس الوقت يثبتان اعينهما على ارادة ربهما .وحشد الارواح السمائية يثبتون عيونهم على ارادة الله، وكلهم لايشبع من التطلع إلى الله .هذا المنظر الارضي(في خيمة الاجتماع) يذكرنا بالمنظر السمائي الذي رآه اشعياء النبي عندما رأى الابن جالساً على عرش عال(6 : 1) والسارافيم يخدمونه كالله.

15- برهان آخر..

وموسى الالهي قد اقيم في القديم لكي يحرر شعبه من ظلم المصريين، ولكن كان من الضروري اولاً يتعلم الذين كانوا تحت نير العبودية أن الله تصالح معهم. لذلك امر موسى بان يجري معجزات لان المعجزة في بعض الاوقات تساعدنا على الايمان. لذلك يقول موسى لله ضابط الكل:”ولكن إذا لا يصدقوني ولايسمعون لقولي بل يقولون لم يظهر لك الرب، فماذا اقول لهم؟ فقال له الرب ما هذه التي في يدك؟ فقال عصا. فقال اطرحها على الارض. فطرحها فصارت حية فهرب موسى منها. ثم قال الرب لموسى مد يدك وامسك بذنبها..”(خروج 4 : 1-5).

لنتأمل هذا .ان ابن الله بالطبيعة وبالحق هو عصا الآب لان العصا هي علامة المملكة لان الآب في الابن له سلطان على الكل. وفي ذلك يقول داود:”كرسيك ياالله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة هو قضيب ملكك”(مزمور 45 : 6). ولكنه(الآب) طرحها أو جعلها على الارض في طبيعة بشرية .عند ذلك انخذت (العصا) شبه الناس الخطاة، واصبح واضحاً أن العصا التي صارت حية ترمز إلى شر الطبيعة البشرية، لان الحية علامة على الشر. ولكي نتأكد أن ما فسرته صواباً نجد أن ربنا يسوع المسيح نفسه يقول عن رموز التدبير بالجسد انه مثل الحية النحاسية التي رفعها موسى لكي تشفي من عضات الحيات. لانه يقول:”وكما رفع موسى النبي الحية في البرية هكذا يجب أن يفع ابن الإنسان حتى أن من يؤمن به لايهلك بل تكون له الحياة الابدية”(يوحنا 3 : 14-15). والحية التي صنعت من نحاس كانت سبب خلاص الذين كانوا في خطر، لانهم عندما نظروا اليها خلصوا. هكذا ربنا يسوع المسيح للذين ينظرونه وهو في شبه الناس الخطاة -لانه صار انساناً-..ولكن لايجهل احد انه الله الذي يقيم والذي يمنح الحياة والقوة للهرب من العضات الاليمة والسامة، وأنا اقصد القوات التي تحاربنا.

وهناك جانب رمزي آخر:”عصا” ابتلعت “عصى” السحرة التي القيت على الارض، لان”العصا” بعد أن طرحت على الارض وصارت حية “لم تظل حية”، بل رجعت إلى ما كانت عليه. كذلك “عصا” الآب أي الابن الذي فيه يسود الآب على الكل صار في شبهنا -كما قيلت من قبل -إلا انه بعد أن اكمل التدبير عاد إلى السماء فهو في يد الآب”قضيب البر والملك“(مزمور 45 : 6) وهو يجلس عن يمين الآب في مجده، وله عرش الآب حتى وهو في الجسد.

16- وأيضاً…

قال الرب لموسى:”ادخل يدك داخلاً في حضنك .ثم اخرجها وإذا يده برصاء مثل الثلج”(خروج 4 : 6-7).اليد -يد الله الآب-في الاسفار الالهية هي الابن لان النص يشير إليه:”أنا ويدي اسست السموات”(اشعياء 48 : 13)، وداود الالهي ينشد قائلاً:”بكلمة الرب تأسست السموات”(مزمور 33 : 6). وعندما كانت يد موسى مختبئة فى حضنه لم تكن برصاء، ولكن عندما أخرجت خارجا صارت برصاء .وبعد فترة أدخلها مرة ثانية ثم أخرجها ولم تعد برصاء بل قيل:”أعيدت إلى نفس لون جسده ” (خروج 7:4).لذلك عندما كان الله الكلمة فى حضن الآب كان يشرق ببهاءالألوهة، ولكن عندما صار كما لو كان خارجا بسبب التجسد ـ أو لأنه صار انسانا فى شبه جسد الخطية”(رومية3:8)،”احصى مع أثمة“(اشعياء12:53) لأنه بولس الالهى يقول :”الذى لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا حتى نصير بر الله فيه”(2كورنثوس21:5)..وهذا ما أعتقد أن البرص أشار إليه لأن الأبرص حسب الناموس كان نجسا..ولكنه عندما عاد إلى حضن الآب ـ لأنه صعد إلى هناك بعد قيامته من الأموات ـ صار مثل يد موسى التى أدخلت فى حضنه وصارت طاهرة. هكذا سوف يأتى ربنا يسوع المسيح فى الوقت المحدد ببهاء مجد الألوهة رغم أنهلن يخلع شبهنا. لأن بولس المبارك يقول أيضا عن المسيح:”لأنه مات لكى يحمل خطايا كثيرين، وسيظهر ثانية بلا خطية لخلاص الذين ينتظرونه”(عبرانيين28:9). لذلك عندما تدعوه الاسفار الالهية المسيح يسوع في مناسبات متعددة، لايظن احد انه مجرد انسان بل لنتعتقد انه يسوع المسيح كلمة الله الحقيقي الذي من الله الآب حتى وان صار انساناً.

17- المسيح ليس الله لبس جسداً، وليس كلمة الله الذي حل في انسان، بل الذي تجسد فعلاً حسب شهادة الكتب:

الذين بلا دنس (الهراطقة) يؤمنون بالمسيح، ويتفقون معنا، يعلمون أن الله الكلمة هو من الله الآب..وانه نزل إلى فقرنا وصار في صورة العبد .والجسد الذي اخذه وولد من العذراء هو جسده .بل انه لم يولد فقط بل صار مثلنا ودعى ابن الإنسان ([33]). فهو بالحقيقة الله حسب الروح ولكنه هو نفسه انسان حسب الجسد من اجل هذا يوجه بولس الرسول الالهي خطابه إلى اليهود قائلاً:”الذي بانواع كثيرة وطرق شتى تكلم مع الآباء بالانبياء وفي الايام الاخيرة تكلم معنا في ابنه”(عبرانيين 1 : 1-2). كيف تكلم الله الآب في الايام الاخيرة في ابنه؟ قديماً تكلم في الناموس في الابن، ولذلك قال الابن أن كلماته اعطيت قديماً لموسى الحكيم:”لاتظنوا اني جئت لكي انقض الناموس أو الانبياء .لانني لم آت لكي انقض بل اكمل ..السموات والارض تزولان ولكن كلامي لايزول “(متى 5 : 16-18،متى 24 : 35). وكذلك يشهد النبي “أنا هو المتكلم أنا آت”(اشعياء 52 : 6 السبعينية) وعندما تجسد، تكلم الآب معنا فيه كما قال بولس المبارك:”في آخر الايام” .ولكي لايعوق أي شيء ايماننا بانه هو هو قبل الدهور الله الرسول اضاف الرسول على الفور:”الذي فيه خلق العالمين” ثم عاد واكد “الذي هو بهاء مجد ورسم اقنوم الآب“. بالحقيقة صار انساناً ذاك الذي به الله الآب”خلق العالمين” .ولذلك لكي يكون اعتقادنا سليماً علينا أن نؤمن انه صار انساناً وليس كما يفترض البعض أن الله سكن فيه .لو كان هذا صحيحاً -اي أن الله سكن في انسان- إلا يصبح ما يقوله يوحنا الانجيلي المبارك:”الكلمة صار جسداً”(يوحنا 1 : 14) بلا فائدة؟ لانه ما هي الحاجة إلى مثل هذا التصريح؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ وكيف يقال أن الكلمة تجسد إلا إذا كان فعلاً قد صار جسداً أي صار مثلنا لكنه ظل فوقنا بل فوق الابن الوحيد صار انساناً وهو الله حتى وهو في الجسد، ولم يسكن في انسان ثم جعل هذا الإنسان لابساً اللاهوت مثل البشر الذين انعم عليهم بشركة الطبيعة الالهية..

18- الأمثلة..

يقول الله عن (البشر) في موضع:”إني ساسكن فيهم واسير بينهم واكون لهم الهاً وهم يكون لي شعباً”(ارميا 31 : 33،2كورنثوس 6 : 16) ويقول الرب يسوع المسيح نفسه:”هانذا سآتي ..ان فتح لي انسان، سوف ادخل أنا وأبي لنسكن ونتعشى معه “(يوحنا 14 : 23 ورؤيا 3 : 20) وكذلك ايضاً دعينا هياكل الله :”انتم هياكل الله الحي”(2كورنثوس 6 : 16)، وهو يقول ايضاً :”ألستم تعلمون أن اجسادكم هي هياكل الروح القدس الذي فيكم والذي لكم من الله”(1كورنثوس 6 : 19). فاذا قالوا انه دعى عمانوئيل بمعنى انه مثلنا نحن البشر قد سكن الله فيه، فليعترفوا علانية انهم يشاهدوننا نحن والملائكة في السماء وعلى الارض نعبده يخجلون من هذه الفكرة .ويخجلون بالحري لأنهم يجهلون قصد الاسفار المقدسة .كما انه لايوجد عندهم الايمان الذي سلمه الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداماً للكلمة (لوقا 1 : 2) .واذا قالوا انه الله وانه تمجد كإله لان كلمة الله الآب سكن فيه (اي في يسوع المسيح) وانه يمجد على هذا النحو وليس على اساس انه اله الذي صار جسداً .فليسمعوا منا هذا: لايكفي لمن يسكن الله فيه أن تجعله هذه السكنى إلهاً يعبد، لان الله يسكن في الملائكة وفينا نحن بالروح القدس ..ومع هذا، فالذين اخذوا الروح القدس لايكفيهم هذا لكي يصبحوا بالحقيقية آلهة ([34]).لذلك ليس كما يحل في انسان، وانما نعبده لانه الله الذي صار جسداً أي انساناً وظل في نفس الوقت الله الذي يعبد.

19. أقوال رسولية تشهد أن المسيح هو الله

19- عندما يتحدث الرسول عن المسيح يقول:”الذي اراد في اجيال اخر لم يعرفه بنو البشر على النحو الذي اعلن الآن لقديسيه ..الذين اراد الله أن يعرفهم ما هو غني مجد هذا السر في الامم، الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد الذي ننادي به”(أفسس 3 : 5-كولوسي1 : 26-27)فاذا كان المسيح انساناً لبس اللاهوت وليس الله بالحقيقية-فكيف يصبح هو نفسه “غنى مجد السر”الذي يبشر به للامم؟ أو كيف يمكن أن يقال أن الرسول بشر بالله بالمرة؟!

20- “فاني اريد أن تعلموا أي جهاد لي لأجلكم لأجل الذين في لاودوكية وجميع الذين لم يروا وجهي في الجسد، لكي تتعزى قلوبهم مقترنة في المحبة بكل غنى يقين الفهم لمعرفة سر الله والمسيح”(كولوسي 2 : 1-2). وها هو يسمى سر الله، سر المسيح ويتمنى لمن يكتب اليهم أن يكون عندهم “يقين الفهم” لمعرفته. فما هي حاجة الذين يريدون معرفة سر المسيح إذا كان الله حل في انسان؟..لكنهم يحتاجون إلى “غنى يقين الفهم” لكي يعرفوا أن الله الكلمة تجسد.

21- “لأنه منكم اذيعت كلمة الرب ليس في مكدونية واخائية فقط بل في كل مكان ايضاً قد ذاع ايمانكم بالله حتى لم يعد لنا حاجة أن نتكلم ..”(تسالونيكي 1 : 8). وها هو الرسول يذكر أن ايمانهم هو ايمان الله، بينما يقول المسيح:”من يؤمن بي فله الحياة الابدية”(يوحنا 6 : 47).كما أن الكلمة التي يبشر بها الرسول هي كلمة الرب أي المسيح.

22- “لأنكم انتم أيها الاخوة تعلمون دخولنا اليكم انه لم يكن باطلاً، بل بعد ما تألمنا قبل وبغى علينا كما تعلمون في فيلبي بشجاعة في الهنا تكلمنا معكم بانجيل الله”(1تسالونيكي 2 : 1-2). وعندما يقول الرسول انه تحدث بشجاعة “في الهنا” فانه يوضح من هو هذا الاله فهو الذي كرز في بشارة انجيل الله الذي يبشر الامم أي المسيح.

23- “فانكم أيها الاخوة تذكرون تعبنا وكدنا اذ كنا نكرز لكم بإنجيل الله ونحن عاملون ليلاً ونهاراً كي لانثقل على احد منكم” وايضاً”من اجل ذلك نحن ايضاً نشكر الله بلا انقطاع لانكم اذ تسلمتم منا كلمة خبر من الله قبلتموها لاككلمة اناس بل كما هي في الحقيقة ككلمة الله التي تعمل ايضاًفيكم انتم المؤمنين”(1تسالونيكي 2 : 9-13).ألا يقول الرسول صراحة أن كلمة المسيح هي انجيل الله وانها كلمة الله ايضاً؟!أليس هذا ظاهراًبكل وضوح للجمتع.

24- “لانه قد ظهرت نعمة الله مخلصنا لجميع الناس معامة ايانا أن ننكر الفجور والشهوات..منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا .يسوع المسيح”(تيطس 2 : 11-13). هنا جهراً يوصف الرب يسوع بانه “الله العظيم“، ذلك الذي ننتظر مجيئه المجيد فنصلي بحرارة ونعيش بالتقوى وبدون عيب. ولو كان المسيح انساناً لبس اللاهوت فكيف يسمى “الله العظيم”؟ وكيف يكون رجاؤنا فيه مباركاً؟ والنبي ارميا يقول “ملعون هو الرجل الذي يتكل على انسان”(17 : 5). ولو كان المسيح قد لبس اللاهوت فهذا لايجعله الهاً. وقياساًعلى ذلك لو دعونا كل من حل فيهم الله آلهة..فماذا يمنعنا من عبادتهم؟ لكن الرسول بولس يسمي المسيح:الله والعظيم، وان مجيئه مبارك. وبولس ايضاًفال لليهود عن عمانوئيل:”الذين منهم الآباء والعهد والمواعيد، ومنهم المسيح حسب الجسد الكائن على الكلالله المبارك إلى الأبد“(رومية9 : 4-5) ولقد كرز بولس بإعلان الهي..وهذا واضح اذ يقول هو نفسه:”وبعد اربعة عشر سنة صعدت إلى اورشليم مع برناباواخذت تيطس معي. ولقد صعدت بإعلان عليهم الانجيل الذي اكرز به، لكن عرضته على انفراد على المعتبرين لئلا اكون اسعى أو قدسعيت باطلاً”(غلاطية 2 : 1-2). ونحن نعلم أن بولس بشر بالمسيح للامم كإله، وفي كل مكان كان يتحدث عن سر المسيح مسمياً اياه بالسر العظيم الألهي. لقد صعد إلى اورشليم بموجب اعلان الهي، وعرض بشارته على المعتبرين أي الرسل القديسين والتلاميذ لئلا يكون قد سعى باطلاً. وعندما نزل من اورشليم واخذ يبشر الامم لم يصبح تعليمه ولم يغير بشارته التي سبقت صعوده اورشليم. ألم يستمر في الاعتراف بالمسيح الاله؟ بكل تأكيد، حتى انه يكتب قائلاً:”اني اتعجب من انكم تنتقلون هكذا سريعاًعن الذي دعاكم إلى انجيل آخر. ليس هو آخر، غير انه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا انجيل المسيح”ثم يضيف:”لكن أن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم به فليكن اناثيما”(غلاطية 1 : 6-7). ورغم أن الله حل في كل الذين بشرهم (بولس) إلاانهم تركوا كل شيء. ما سبب ذلك إلا أن الرسول كرز لهم بالمسيح الاله وحده؟!!.

25- كتب يوحنا الانجيلي عن المسيح:”وعندما كان في اورشليم في العيدآمن به كثيرون باسمه اذ رأوا الآيات التي صنع، لكن يسوع لم يأتمنهم على نفسه لانه كان يعرف الجميع ولانه لم يكن محتاجاً أن يشهد احد عن الإنسان لانه علم ماكان في الإنسان“(يوحنا 2 : 23-25). لوكان المسيح انساناًلبس اللاهوت الا يكون الذين آمنوا به وباسمه في اورشليم قد خدعوا؟ كيف عرف وحده ما في الإنسان؟ لان الله وحده هو الذي يعرف الإنسان لانه هو”الذي يصور القلوب واحداً فواحداً”(مزمور 33 : 15). ولماذا هو وحده يغفر الخطايا؟ فهو يقول:”ابن الإنسان له سلطان على الارض أن يغفر الخطايا”(متى 9 : 6).ولماذا هو وحده دون باقي الخلائق يجلس مع الآب على عرشه؟ لماذا تعبده الملائكة وحده؟ ولماذا علمنا أن نعتبر الآب “آبانا السماوي” لكنه تحدث عنه بطريقة خاصة وحده ومختلفة عن الطريقة التي علمنا اياها؟!.

ربما قال احد ما أن كل ما ذكرته من براهين يجوز أن تستخدم في مجال حلول الكلمة (في انسان). ولو كان الامر كذلك لكان على الكلمة أن يبدأ كلامه كما يبدأ الانبياء الذين حل فيهم الكلمة ويقول:”هكذا يقول الرب”، ولكنه لم يفعل، بل عندما شرع في وضع الشريعة التي هي اسمى من الناموس اشهر سلطانه كمشرع للناموس وقال:”أما أنا فاقول لكم”(متى 5 : 22و32و34و39و44).

وكيف يقول انه حر وليس مديوناًلله (متى 17 : 26)؟..السبب في ذلك هو انه الابن بالحقيقة. ولو كان انساناً لبس اللاهوت، لن يكون بطبيعته حراً ولان الله بطبيعته حر فهو وحده الذي يطلب الديون في الوقت المناسب.

وإذا كان المسيح هو غاية الناموس والانبياء، وقيل عنه انه انسان لبس اللاهوت -ألا يعطي هذا فرصة للبعض أن يقولوا في سخرية، أن غاية الناموس وبشارة الانبياء ادت في النهاية إلى ذنب عظيم وهو عبادة انسان؟.

لقد حدد الناموس عبادتنا لله على النحو التالي:”للرب الهك تسجد ةاياه وحده تخدم”(تثنية 6 : 13-متى 4 : 10). ولقد كان الناموس مؤدبنا وقائدنا إلى المسيح، والى معرفة اكثر سمواً من تلك التي حصل عليها الذين عاشوا في الظلال ([35]) وعبادتنا لله ليست شيئاً يستهان به حتى اننا نعبد بدلاًمنه انساناً حل الله فيه. وعلى ذلك ايهما افضل بالنسبة للايمان، طالما أن المسألة هي مجرد حلول الله، هل الافضل أن يحل الله في السماء أم يحل في إنسان؟ ايهما اشرف طالما أن المسألة هي مجرد حلول، أن يحل الله في السيرافيم أم في جسد بشري ارضي؟([36]).ولو كان(المسيح) انساناً لبس اللاهوت فما معنى القول:”شاركنا في اللحم والدم”(عبرانيين 2 : 14). كيف يتحقق هذا لو كان اللاهوت قد حل في انسان؟ هل يكفي الحلول لان يصبح (الكلمة) مشاركاً ايانا اللحم والدم. ولو كانت مشاركته اللحم والدم تجعل منه انساناً على النحو الذي يفهمه المعارضون للايمان، فالله حل في قديسين كثيرين، وهذا يعني انه لم يتجسد مرة واحدة بل ينطل الخطية بذبيحة نفسه”(عبرانيين 9 : 26). فلو كان الرأي المعارض صحيحاً، فكيف تبشرنا الكتب الالهية بمجيء واحد الكلمة؟.

26- لو كان المسيح انساناً حل فيه اللاهوت، فانه يصبح مجرد هيكل الله. وفي هذه الحالة علينا أن نسأل كيف يسكن فينا المسيح إذاً؟هيكل يسكن هياكل، هل هذا معقول؟! أم معقول انه هو الله الساكن فينا نحن هياكله بالروح؟!

لو كان المسيح انساناً لبس اللاهوت فلماذا يكون جسده وحده واهب الحياة بصورة دائمة؟!..

لو كان مجرد حلول اللاهوت يؤدي إلى هذا لنالت هذا الامتيازاجساد القديسين الذين حل فيهم الله ضابط الكل. وبولس الالهي يكتب في موضع آخر:”الذي يحتقر ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة يموت بدون رحمة، فكم عقاباًاشر تظنون انه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قدس به دنساً؟!”(عبرانيين 10 : 28-29). والناموس الذي تكلم به الانبياء هو الهي والوصايا اعطيت عن طريق الملائكة. فكم عقاباً اشر يستحق ذاك الذي يدنس دم المسيح؟.وما هي افضلية الايمان بالمسيح عن العبادة حسب الناموس؟.ولماذا يكون العقاب اشر لو أن هناك مساواة بين الاثنين؟.لقد قلنا سابقاً أن المسيح ليس مثل باقي القديسين حل فيه اللاهوت. بل هو الله بالحقيقة ومجده اسمى من مجد العالم كله لانه بالطبيعة الله، فهو كلمة الله الآب الذي تجسد وصار انساناً كاملاً. ونحن نؤمن أن الجسد الذي اتحد به، فيه نفس عاقلة، ولهذا فالاتحاد كامل وحقيقي.

27- كيف يجب أن يفهم أن الكلمة تجسد وسكن فينا؟ وكيف نزل الينا كلمة الله؟. وماذا يجب أن نقول عن الجسد الذي هو جسده؟.يذكر الرسول بولس المبارك أن الابن الوحيد امسك بنسل ابراهيم وانه اشترك في اللح والدم وصار مثلنا(راجع عبرانيين2 : 14-16).ونحن نذكر ايضاً صوت يوحنا القائل:”والكلمة صار جسداً وسكن فينا”([37])(يوحنا1 : 14).فهل قصد هؤلاء الرجال الروحيون أن يعلمونا أن كلمة الله صار جسداً أي تغير؟.وهل من الصواب أن نعتقد أن الكلمة يمكن أن يتغير مثل المخلوقات؟.لو كان هذا هو قصد هؤلاء لتعين علينا أن نفترض اما أن يأتي الكلمة بارادته الحرة ويتغير إلى طبيعة اخرى، أو أن يرغمه آخر على قبول طبيعة اخرى..وكلا الافتراضيين لايظهران في النصوص الالهية.

حاشا لله أن يتغير لان طبيعته لايقبل أي تغيير، بل ليس فيها حتى ظل التغيير(يعقوب1 : 17)، وطبيعته الالهية السمائية قائمة على مالها من صفات لايمكن أن تتغير ابداً.

كيف إذا تجسد الكلمة؟ هذا ما نحتاج إلى معرفته..:

اولاً:ان الاسفار الالهية غالباًما تسمى الإنسان كله جسداً، أي تسمى الكل باسم الجزء..فيشلر تارة إلى الإنسان كله باسم الجسد، وتارة الإنسان بالنفس وحدها، كما هو مكتوب:”ويبصر كل جسد خلاص الله”(لوقا3 : 9).وكذلك بولس الالهي الناطق بالالهيات يقول:”لم استشر لحماً ودماً”(غلاطية 1 : 16).وموسى شارح الاسفار الالهية وستين الاسرائيليين:”والذين نزلوا إلى مصر من آبائكم كانوا خمسة وستين نفساً:(تثنية 10 : 23).ولايستطيع احد أن يقول أن الذين نزلوا إلى مصر هو نفوس عارية بلا اجساد، أو أن الاجساد بلا نفوسها هي التي سيعطيها الله بغنى من خلاصه ([38]).لذلك عندما نسمع أن الكلمة صار جسداً فلنعتقد انه تجسد وصار انساناً له نفس وجسد.لان الكلمو الله تجسد وصار انساناًكاملاً ودعى ابن الإنسان لان له نفساً وعقلاً، واتحد بكل مكونات الإنسان اتحاداًحقيقياً بطريقة يعرفها هو وحده.

أن كيفية الاتحاد هي فوق عقولنا.واذا اراد احد ما مثالاعلى ما نقول، وهو مثال اقرب لمن ينظر في مرآة لا لمن يتطلع إلى ذات الشيء فاننا نقول أن الكلمة اتحد بجسد له نفس عاقلة مثل اتحاد نفس الإنسان بجسده.ورغم أن الجسد من طبيعة اخرى مختلفة عن طبيعة النفس إلاان النفس تشترك مع الجسد وتتحد به حتى انها لاتبدو مختلفة عنه ولذلك فان الإنسان من الطبيعة المركبة، كائن حي واحد,إلا اننا نعرف أن النفس-كما قلت سابقاً-تظل مختلفة بطبيعتها.ولذلك نقول أن التجسد تمليس بالتبديل أو التغيير في طبيعة الكلمة، لانه عندما صار جسداً لم يفقد خواص لاهوته. كيف يمكن أن يحث هذا؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ انما تجسد الكلمة بان اتخذ جسداً من امرأة واتحد به في احشائها وولد هو نفسه وبعينه الله المتجسد دون أن يفقد بالمرة ميلاده غير المنطوق به من الله الآب، عندما ولد من امرأة. ولما تجسد سمح لجسده أن يتكون حسب القوانين الخاصة بالجسد، وأنا اقصد طريقة الميلاد والنمو.إلا أن الطبيعة البشرية لها فيه شيء خاص، فهو قد ولد من عذراء..وهو وحده الذي له أُم لم تعرف الزوج ([39]). وإذا قال يوحنا انه صار جسداً فقد اضاف:”وسكن فينا” لكي يعلن انه بالتجسد وسكناه فينا لم يفقد شيئاً ما من خواصه بل ظل كما هو.

وإذا قال يوحنا انه (الكلمة)، سكن(اوحل) فاننا نفهم من ذلك انه آخر سكن في آخر، أي سكنت الطبيعة الالهية في البشرية دون أن يحدث امتزج أو اختلاط أو تغيير ([40]) إلى ما ليس هو من طبيعته (الكلمة).

والذي يحل في ىخر لايتحول إلى (طبيعة) الآخر الذي يحل فيه ولايصبح مثله..لانه إذا حدث هذا لايبقى أي مجال للحديث عن الحلول القائمة تظل كما هي، لكن المسيح الواحد هو منهما محتفظاً بالتمام -كما قلت سابقاً- بعدم الاختلاط([41])، لان يوحنا يقول “سكن فينا”، وهذا يعني أن يوحنا يؤكد أن الابن الوحيد المتجسد الذي صار انساناً هو هو الابن الواحد.وأنا ارجو أن تفهموا كيف يتوج الانجيلي الالهي بحكمة، الطبيعة البشرية كلها عندما يقول:”الكلمة سكن فينا“.فهو لايقول أن تجسد الكلمة حدث لاي سبب آخر إلا لاجلنا نحن لكي نغتني بالاشتراك فيه بالروح القدس وننال خيرات التبني.

ولذلك ففي المسيح حدث اتحاد كامل وحقيقي. اما فينا نحن، فعلى الرغم من انه (الكلمة) يحل فينا، إلا انه يحل فينا ليس جوهره بل هو حلول النعمة ([42])، لان المسيح وحده حل كل ملء اللاهوت جسدياص (كولوسي 2 : 9). ولم يحدث هذا باي نوع من المشاركة، أو مجرد صاة مثل لمعان النور علة جسم من الاجسام، أو عندما تبعث الحرارة دفأها الذاتي في جسم من الاجسام([43])، وامنا حدث اتحاد حقيقي للطبيعة الالهية غير الدنسة التي اختارت سكنى لها في الهيكل الذي ولد من العذراء، لانه بالاتحاد وحده يسوع المسيح هو واحد.وأنا انكر أن كل ما ذكرناه يفوق كل التعبيرات البشرية الممكنة، ولكن لايجب أن نتوفق عن التأمل والايمان بسر المسيح بسبب وجود صعوبة مثل هذه. بل ليظل هذا السر باستحقاق موضع إكرامنا، لآنه كلما كان السر فوق ادراك كل العقول وبعيداً عن امكانية التعبير عنه بكلمات ازداد ايماننا بعظمته وروعته.

ونحن لانلعم بان الكلمة عندما تجسد وصار انساناً كاملاً اصبح محدوداً فهذا هو الغباء بعينه. وانما نحن نعلم بانه يملأ السموات والارض وما تحت الارض، لان الله يملأ كل الاشياء لان طبيعته ليست مادية ولذلك لاتتجزأ. وعندما اخذ جسداً اصبح ذلك الجسد، جسد الكلمة، ليس على النحو الذي ننسب فيه الضحك للرجل أو الصهيل للحصان، وانما على نحو آخر مختلف تماماً. لاته اتحد بالجسد اتحاداً حقيقياً وجعله آداة لاتمام مقاصده في حدود امكانيات الجسد -ماعدا الخطية.

وإذا قيل أن الله الكلمة نزل الينا، فلا يفرغ احد ظاناً كيف نزل غير المادي من مكان إلى آخر. ولايجب أن يظن احد انه ينسحب من مكان لآخر، فهو يملأ كل الاشياء. بل علينا أن نفهم أن نزوله ومجيئه ليس تنقلاً من مكان لآخر بل بول الكلمة لخدمة مقدسة وارسالية سلمت بعد ذلك لتلاميذ المسيح، مخلصناكلنا.

ومرة اخرى يقول الرسول بولس الالهي عن المسيح:”لذلك لاحظوا ايها الاخوة شركاء الدعوة السمائية رسول ورئيس كهنة اعترافنا يسوع المسيح”(عبرانيين 3 : 1)..فما الذي علينا ملاحظته سوى أن الرسول يعلن عن خدمة المسيح التي اتمها في بشريته، لكنه في ذات الوقت هو بالطبيعة الله رغم أن الرسول ينسب إليه وظيفة الرسولية؟! وهذا لايضلد الحق بالمرة، كما قلت سابقاً أن الله الكلمة قيل عنه انه ارسل من عند الآب. فهو بكل تأكيد يملأ الاشياء ولايوجد مكان على الاطلاق يخلو منه. ولكننا نضطر لمثل هذه الاستعمالات لاننا نريد أن نفسر الاشياء الالهية بكلمات بشرية، ونريد أن نفهم تداير الطبيعة العدمية الموت، بمصطاحتنا المادية.

ومرة اخرى اقول أن الروح القدس يملأكل الاشياء، إلا أن الرسول المبارك يكتب ويقول:”بما انكم ابناء ارسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً آباً ايها الآب”(غلاطية 4 : 6). بل أن المخلص نفسه يقول:طمن الافضل لكم أن انطلق، لانه أن لم انطلق لايأتيكم المعزي. ولكنني مت ذهبت أنا ارسله اليكم“(يوحنا 16 : 7) وكل هذا لايعني انتقال الروح القدس من مكان لآخر([44]).ولكي لانخطيء في فهم هذه الامور علينا أن نعود دائماً إلى قاعدة التقوى ([45]) لكي نتبع فعرفة يقينية، لاننا متى فعلنا ذلك نفيد انفسنا بما هو صالح.

28- كيف نعتقد أن العذراء هي والدة الإله؟

ولد الكلمة من الله الآب بطريقة لاندركها بل هي فوق مستوى الادراك والفهم، وهذا يايق بالطبيع غير المادية. ولكن الذي ولد من ذات الآب وواحد معه بالجوهر لذلك يدعى “الابن“وهذا الاسم يوضح لنا حقيقة الميلاد الازلي.فكما أن الآب حي وكائن منذ الازل كذلك المولود منه حي وكائن معه منذ الازل على النحو الذي ذكره الانجيلي الحكيم:”الله الكلمة كان في البدء مع الله”راجع(يوحنا1 : 1) لكنه في الزمان الاخير “لاجلنا نحن البشر ولاجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد وتانس”([46]) دون أن يفقد خواصه، لان طبيعته غير متغيرة وكائنة إلى الابد في مجد الله الفائق، لكن لاجلنا وتدبيرياً قبل أن يخاى ذاته بل وقبل فقرنا، لانه وهو الغني افتقر -كما هو مكتوب -حتى نصبح نحن بفقره اغنياء (2كورنثوس 8 : 9) ولذلك تجسد وولد من امرأة حسب الجسد. والذي حدث انه اخذ من العذراء القديسة جسداً واتحد به اتحاداً حقيقياً. لذلك نعتقد أن العذراء القديسة هي والدة الاله، لانها ولدته حسب الجسد، لكنه مولود في ذات الوقت من الآب قبل كل الدهور.

والذين يفترضون أن الكلمة ابتدأ أو وجد عندما صار انساناً انما يفترضون رأياً مضاداً للتقوى وفي منتهى الفوضى. والمخلص نفسه يظهر لاصحاب هذا الرأي غباوتهم فيقول عن نفسه:”قبل أن يكون ابراهيم أنا كائن“(يوحنا 8 : 58). فكيف هو كائن قبل ابراهيم وهو قد ولد حسب الجسد بعده باجيال كثيرة؟ في هذا يكفي ما قاله يوحنا الناطق بالالهيات موبخاً اصحاب هذا الرأي:”الذي قلت عنه يأتي بعدي رجل صار قدامي“(يوحنا 1 : 30) وعينا نكتفي نما ذكرناه وان نترك هذا الرأي الغبي جداً لكي نتقدم إلى ما هو نافع.

لايضطرب احد عندما يسمع أن العذراء هي والدة الاله. ولايجب أن تمتليء النفوس بعدم ايمان اليهود أو بعدم تقوى الامم، فاليهود هاجموا المسيح قائلين:”لانرجمك لاجل عمل حسن تجديف لانك وانت انسان تجعل نفسك الله”(يوحنا10 : 33)، وكذلك ابناء اليونانيين (الامم) عندما يسمعون تعاليم الكنيسة أن الله ولد من امرأة يضحكون. وهؤلاء جميعاً سيأكلون ثمرة عدم تقواهم وسيسمعون منا”الغبي يتكلم باللوم وقلبه يصور له الاشياء الباطلة”0اشعياء32 : 6). وسر المسيح واضح لكنه لليهود عثرة ولليونانيين غباوة (1كورنثوس1 : 23) اما بالنسبة لنا نحن الذين نعرفه فهو سر الخلاص الذي يستحق كل اعجاب، واعظم من أن يكون موضع رفض أو عدم ايمان من احد.

وإذا كان هناك احد ما يتجزأ أو يعلم بان الجسد الترابي ([47]) هو الذي ولد الطبيعة الالهية غير الجسدانية، أو أن العذراء حبلت بالطبيعة التي هي فوق كل الخليقة، فان هذا هو البجنون بعينه. لان الطبيعة الالهية ليست من تراب الارض حتى تولد منه (من التراب) ولاتلك الخاضعة للفساد ([48]) تصبح اما لعدم الموت، ولاتلك الخاضعة للموت تلد الذي هو حياة الكل، ولاغير المادي يصبح ثمرة للجسد الذي بطبيعته خاضع للميلاد وله ابتداء في الزمان الجسد لايمكنه أن يلد الذي لابداية له.

لكننا نؤكد أن الكلمة صار مانحن. واخذ جسداً مثل جسدنا واتحد به اتحاداً حقيقياً بطريقة فوق الادراك التعبير. وانه تأنس وولد حسب الجسد. وذها ليس غريباً لايصدق أو يحظي بعدم الايمان..إلا تولد النفس البشرية وهي من طبيعة مختلفة عن طبيعة الجسد مع الجسد، لانها-كما قلنا سابقاً-متحدة به؟! ولا اظن أن احد سيفترض أن النفس لها طبيعة الجسد، أو انها تتكون معهن وانما الله بطريقة غير معروفة يغرسها في الجسد وتولد معه. ولذلك نحن نحدد أن الكائن الحي الواحد المولود هو من اثنين ([49]). هكذا الكلمة هو الله لكنه تجسد وايضاً ولد حسب الجسد .بطريقة بشرية، لذلك تدعى التي ولدته والدة الاله.

إذا لم تكن العذراء قد ولدت الله فلا يجب أن يسمى المولود منها الله. ولكن حيث أن الكتب الموحى بها تدعوه الله المتجسد، وحيث انه لاتوجد وسيلة اخرى للتجسد إلا الولادة من امرأة، فكيف لانسمي التي ولدته والدة الاله؟ وسوف ابين من الكتب المحى بها أن الذي ولد هو بالحقيقية الله.

أقوال عن الميسح

29- “هوذا العذراء ستحبل وتلد ابناً وسيدعون اسمه عمانوئيل”(اشعياء 7 : 14). فكيف -خبروني-يدعى الذي ولد من العذراء عمانوئيل؟. وكما قلت سابقاً “عمانوئيل” تعني أن كلمة الله هو بالحقيقة الله صار مثلنا بسبب الجسد. وقد دعى عمانوئيل لانه اخلى ذلته، وولد مثلنا ةتحدث معنا. لذلك فهو الله في الجسد والتي ولدته بالحقيقة هي والدة الاله، لانها ولدته حسب الجسد.

30- يقول النبي:”ويطرحون كل ثوب اقتنوه بالمكر وكل رداء سيغيرونه إذا ارادوا بالدماء. لانه يولد لنا ولد ونعطي ابناً وسيكون الحككم على كتفه ويدعى اسمه مشيراً الهاً قديراً”(اشعياء 9 : 5).هانحن نسمع انه يسمى ولداً لانه ولد مثلنا.لكنه عندما ولد اشارت إليه السماء بنجم لامع، فجاء المجوس ليسجدوا له من اقاصي الارض، وحمل الملائكة الاخبار السارة للرعاة وقالوا لهم”ولد لكم مخلص”،”وبشروا بالارادة الصالحة للآب”(لوقا 2 : 11).وهو ايضاً المشير الالهي لانه اعلن لنا عن الارادة الصالحة، لانه فيه (الابن) سر (الآب) أن يخلص الارض كلها. وفيه وبه يصالح العالم كله لنفسه، لاننا عندما نتصالح مع المسيح نتصالح مع الله ([50]) لذلك هو بالحقيقة الله وابن الله. وهو مشير الآب ورسوله الينا هو نفسه علمنا ذلك:”هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لايهلك كل مايؤمن به بل تكون له الحياة الابدية “(يوحنا 3 : 16).والابن الوحيد هو ذاك الذي ولد من العذراء القديسة لان الكلمة صار انساناً وهو الله في الجسد، ولهذا السبب قيل انه ظهر للذين على الارض.

واخيراًيقول (المسيح):”الذي يؤمن بي له حياة أبدية”(يوحنا 6 : 47) لاننا به وفيه نؤمن بالآب. ولذلك قال هو:الذي يؤمن بي لايؤمن بي بل بالذي ارسلني، والذي رآني فقد الآب الذي ارسلني”(يوحنا 12 : 44-45).

31- “اسمعي لي ايتها الجزائر واصغوا ايها الامم من بعيد، من بطن أمي يدعون اسمي الرب”(اشعياء 49 : 1). والكلمة هو الله، ولذلك لايجهل انه سيولد وسيتجسد من امرأة لاجلنا. وكان الكلمة يعرف انه سيدعى المسيح يسوع، لذلك يعلن لنا الله الآب مسبقاًالاسم الجديد ([51]) لابنه الذي سيبارك في كل ارجاء الارض (اشعياء 55 : 15-16). ولاحظ كيف يشير إلى امه التي ولدته..وحيث انه الله، فبالحقيقة أن التي ولدته حسب الجسد تدعى بالحق والدة الاله. اما إذا لم يكن هو الله كمل يتصور البعض وفي شر يقولون انه ليس الله، فليمنعوا لهذا السبب لقد والدة الاله عن العذراء.

32- الابن الوحيد هو الله حتى وإن ظهر في شكل إنسان.

صلى سليمان وقال:”الآن ايها الرب إله اسرائيل فليتحقق كلامك الذي كامت به داود عبدك. هل يسكن حقاً مع الإنسان على الارض”(2اخبار 6 : 17-18). لاحظ كيف يتعجب سليمان من تجسد الكلمة.وهو فعلاً شيء عجيب أن يسكن (الكلمة) مع الناس على الارض. ولكن ما هو العجيب وما هو الجديد والجدير بالاعجاب والدهشة إذا ظل الله مع الاشياء التي سر بها والتي يحفظها أو التي سيخلقها في المستقبل؟!([52])

بالحقيقة هي أعجوبة فريدة وخاصة أن يتجسد أن الله وان يسكن مع الناس على الارض حسب المواعيد التي اعطيت لداود الالهي([53]). كما هو مكتوب:”حاف الرب لداود بالحق ولن يرذله أن من ثمرة بطنك اجعل على كرسيك”(مزمور 132 : 11). وبالحقيقة عرف داود أن الله ضابط الكل لن ينكر مواعيده، لكنه بحث عن المكان الذي سيولد فيه وعن الذي سيحلفه على كرسيه.ولذلك قال:”لااصعد على سريري ولااعطي نوماً لعيني ولالأجفاني نعاساً ولاراحة لي في مقادسي حتى اجد مكاناً للرب ومسكناً لإله يعقوب”(مزمور 132 : 3-5).وعندما عرف الروح مكان ميلاد الابن الوحيد بالجسد، بشر به وقال:”ها قد وجدناه في أفراته “(مزمور 132 : 6) أي في بيت لحم..وجدناه في الغابة. وافراته هي بيت لحم بكل يقين لان النبي يقول:”وانت يابيت لحم أفراته”(ميخا5 : 2). ولاحظ أن الذي ولد في أفراته يسمى”إله يعقوب” الذي حل في المسكن (الجسد)، لانه هناك في أفراته ولدتالعذراء يسوع. وفي موضع آخر يسيمه داود “إله ابراهيم” عندما يقول “رؤساء الشعوب اجتمعوا مع اله ابراهيم”(مزمور47 : 9). ولان داود قد تدرب على معرفة ما سيحدث في المستقبل رأي بعيني قلبه، وباستنارة الروح القدس “رؤساء الشعوب” أي الرسل القديسين في طاعة ربنا يسوع المسيح ([54]). وهكذا دعى اله ابراهيم واله يعقوب ذاك الذي من امرأة. فلماذا لاتدعى العذراء والدة الاله؟!

33- يقول النبي حبقوق “يارب سمعت خبرك فجزعت، وتفكرت في اعمالك وارتجفت، في وسط الحيوانيين تعرف، وعند مجيء الوقت المعين تظهر، وعندما اضطربت نفسي هل في الغضب ستذكر الرحمة. سيأتي الله من تيمان والقدوس من فاران”(حبقوق3 : 2) عندما ولد من امرأة، عاش حتى صلب على الصليب المكرم([55])، لكي بنعمة الله يذوق -بالجسد – الموت لاجل كل انسان0( عبرانيين2 : 9). ولكن لانه الله، قام إلى حياة الابد.وعندما احتمل الآم الصليب، عرف بين الحيوانيين (اللصين).كما قال هو نفسه في موضع آخر لليهود:”عندما ترفعون ابن الإنسان تعرفون اني أنا هو”(يوحنا8 : 28). لكن كيف يدعوه النبي الله؟.إلا يخبرنا انه سوف يأتي من تيمان ومن جبل فاران؟.وتيمان تعني الجنوب، ونحن نعلم أن المسيح ظهر ليس في الشمال بل في الجنوب من اليهودية حيث توجد بيت لحم.لذلك فالذي يدعى الرب والله جاء من الجنوب، أي اليهودية، لانه ولد في بيت لحم. فكيف لاتكون العذراء مريم التي ولدته والدة الاله.

34- في سفر التكوين مكتوب”وبقى يعقوب وحده، وصارعه انسان حتى طلوع الفجر. ولما رأي انه لايقدر عليه ضرب حق فخذه وقال له:”أطلقني لانه طلع الفجر ولكنه قال:”لااطلقك إلا إذا باركتني” وبعدها مكتوب “وباركه هناك. ودعى اسم ذلك المكان وجه الله، وقال:لانني رايت الله وجهاً لوجه وحفظت حياتي. واشرقت الشمس عندما عبر المكان الذي سماه وجه الله وهو يخمع على فخذه”(تكوين32 : 24-31)..ان معنى هذا النص سري لانه يشير إلى مصارعات اليهود مع المسيح، لكنهم سوف يستسلمون ويطلبون بركته عندما يعودون إليه بالايمان في الايام الاخيرة. لكن لاحظ هذا :كان يعقوب يصارع مع انسان، ومع هذا دعاه يعقوب”وجه الله”..ليس هذا فقط بل هو عرف انه الله بالحقيقة. ولذلك قال اني رآيت الله وجهاً لوجه لانه هو “صورة جوهر الآب”([56]) (عبرانيين1 : 3). وفي هذا المعنى تحدث الرب مع اليهود عن الله الآب:”لم تروا وجهه وليست كلمته ثابته فيكم لانكم لاتؤمنون بالذي ارسله اليكم”(يوحنا5 : 37-38). لكن الله بالحقيقة هو ذلك الإنسان الذي صارع يعقوب. والكتب المقدسة تقدم لنا برهاناً على ذلك:”وقال الله ليعقوب قم اصعد إلى بيت ايل، وأقم هناك مذبحاً لله الذي ظهر لك حين هربت من وجه عيسو اخيك (تكوين 35 : 24).

 35- اخبرنا دانيال النبي عن الرؤيا المخيفة التي رآها وقال:”كنت ارى رؤيا في الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن الإنسان اتى وجاء إلى القديم الايام، فقربوه قدامه فاعطى سلطاناً ابدي لن يزول وملكوته لن ينتهي”(دانيال7 : 13-14). اسمع كيف اخبرنا دانيال انه لم يرى مجرد انسان، حتى لايؤمن احد أن عمانوئيل مثل أي واحد منا، بل قال بتدقيق”مثل ابن الإنسان” لان الكلمة هو الله لكنه صار في شبه الناس ووجد في الهيئة كإنسان (فيلبي 2 : 7-8). لكي ما نعرف انه هو نفسه الله المتأنس وانه ليس انساناً فقط ولاهو بدون ناسوت. لذلك يقول دانيال انه قد اعطي الرئاسة والكرامة التي له منذ الازل، لانه يقول:”وكل الشعوب والامم والالسنة تتعبد له“لذلك فالابن الوحيد كلمة الله حتى وهو في الجسد تعبده كل المخلوقات.وايضاً وهو في الجسد له ملكوت الآب، لانه هو ايضاً ملكوته. فاذا ولدته العذراء مريم بالجسد، فكيف لاتكون والدة الاله ([57])؟!.

36- آلام المسيح.كيف انه من المفيد أن نتحدث بطرق مختلفة عن الواحد بعينه الله المتجسد دون أن نقيمه إلى اثنين.

يحدثنا القديس بولس عن الالآم المخلصة ([58]) فيقول:”لكي بنعمة الله يذوق الموت”(عبرانيين2 : 9).وايضاً:”سلمت اليكم اولاً ما استلمته أنا ايضاً أن المسيح مات عن خطايانا حسب الكتب وانه دفن وقام في اليوم الثالث”(1كورنثوس15 : 3-4).

وكذلك بطرس الحكيم جداً يقول هو ايضاً:”فاذ قد تألم المسيح بالجسد لاجلنا..”(1بطرس 4 : 1)..هكذا نؤمن أن ربنا يسوع المسيح الواحد أي الكلمة، رأيناه في شكل بشري عندما يجسد وتأنس وصار مثلنا.ولكن كيف ننسب إليه الالآم وفي نفس الوقت نؤكد انه كإله لايتألم؟

الآلام تخص التدبير.والله الكلمة جعل ما يخص جسده يخصه هو نفسه بسبب الاتحاد الفائق الوصف. لكنه ظل فوق الآلام حسب مقتضى طبيعته لان الله لايتألم. ولاغرابة فيما نقول، لان نفس الإنسان تظل فوق الآلام عندما يتألم جسدها. ونحن لانعتبر النفس بعيدة عن الآلام، أو أن الآلام عندما تحدث للجسد لاتخص النفس..لان الجسد الذي يتألم هو جسدها. وعندما يتألم الجسد فالنفسالمتحدة به وهي من طبيعة بسيطة لاتلمس لاتظل بعيدة عن الالم لان الجسد الذي يتألم ليس غريباً عنها بالمرة. هكذا يمكننا أن نفهم آلام المسيح مخلصنا كلنا.

وسوف استخدم امثلة توضح لنا جزئياً (كما يرى المرء ظلال شيء كيف بسبب الاتحاد اشترك الابن الوحيد في الآلام ومع ذلك ظل حراً من الآلام كإله..

امر القديس موسى النبي الحكيم أن يقوم بمعجزات حتى يؤمن اسرائيل أن الله ارسله لكي يحررهم من العبودية. فقال له الله:”تأخذ من ماء النهر وتسكب على الارض فيصير الماء الذي تأخذه من النهر دماً علىى الارض”(خروج2 : 9).ونحن نقول أن الماء هو صورة الحياة، ةانه رمز لميلاد الابن الوحيد من الآب لانه مولود من الآب مثل خروج الماء من النهر لان الابن من ذات جوهر الآب([59]). وهو الحياة ويحيي كل الاشياء. وعندما يقول الله لموسى:”وتسكب الماء على الارض فيصير الماء دماً فقد اشار إلى التجسد، لانه عندما اخذ جسداً ارضياً من تراب الارض. ولذلك قيل انه مات به (الجسد) مثلنا، رغم انه بطبيعته هو الحياة.

وفي سفر اللاويين يأمر الله بأبعاد الابراص عن المحلة لانه ملوث ونجس، لكن عندما يبرأ فانه يتطهر. ولذلك يأمر الناموس الكاهن أن يؤخذ للمتطهر عصفوران حيان طاهران وخشب ارز وقرمز وزوفا ويأمر الكاهن أن يذبح العصفور الواحدفي اناء خزف علة ماء حي. اما العصفور الحي فيأخذه مع خشب الارز والقرمز والزوفا ويغمسها مع العصفور الحي في دم العصفور المذبوح على الماء الحي، وينضح على المتطهر من البرص سبع مرات فيطهره ثم يطلق العصفور الحي على وخه الصحراء (لاوييين 14 : 4-8). وهكذا بدم المسيح الكريم وبالمعمودية المقدسة نتطهر ونغتسل من لطخات القذارة العالقة بنا ومن موت الشهوات الحسية. وعلينا أن نلاحظ كيف تتحدث الاسفار المقدسة رطريقة خفية. فالاسفار تشبه المسيح بعصفورين-دون أن يعني هذا وجود ابنين-بل واحد من اثنين أي لاهوت متحد بالناسوت. العصفوران طاهران وهذا يشير إلى أن ربنا يسوع المسيح لم يخطيء، لان الكلمة قدوس في لاهوته وناسوته. ولذلك لتسخدم الكتاب المقدس الطيور كإشارة ورمز اليه. فارتفاع الطيور في الهواء هو رمز إلى ارتفاعه والى انه من فوق، لان المسيح هو الإنسان الذي من السماء(1كورنثوس15 : 47) رغم انه ولد من العذراء بالجسد..كيف هو من فوق ومن السماء؟ الله الكلمة من فوق ومن الآب، اخذ جسداً من العذراء القديسة وجعله جسده الخاص ورغم ميلاده من العذراء الااننا نقول انه نزل به من السماء وانه من فوق”ليس احد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء ابن الانسان”(يوحنا3 : 13). وهذا القول نفهمه على النحو التالي:

أن الكلمة يعطسي جسده من صفاته، حتى اننا يمكننا أن نقول بسبب الاتحاد انه (الجسد) نزل من السماء، لانه(الكلمة) عندما اتحد به جعله واحداً معه ([60])، ولاحظ انه عندما يذبح العصفور الاول يغمس العصفور الثاني في دم الاول دون أن يموت. مامعنى هذا؟ أن الكلمة حي وان مات جسده، وبسبب الاتحاد اشترك هو في الآلام لان الجسد الذي تألم هو جسده هو وهو الواحد بعينه، اقتبل هو نفسه الآلام دون أن يتألم طبيعته. ومما يساعدنا على الفهم-بل هو ضروري ونافع لنا-ان نعرف الفرق بين التعبيرات المختلفة التي تستخدم للحديث عن المسيح الواحد، وهي كلها لاتنطوي على أي نوع من التجزئة بل تتحدث عن الواحد دون تقسيم، ودون أن يشير إلى ابنين رغم أن ما حدث للمسيح وكتب(في الاسفار المقدسة) يبدو ظاهراً غير ونسجم مع بعضه. وهذا مت اعنيه بكل دقة في الامثلة الآتية:

اننا نقول أن الله الكلمة ولد من امرأة حسب الجسد، رغم انه هو نفسه يعطي الميلاد لكل البشر ويدعو الاشياء التي لم تولد بعد إلى ميلاده في الوقت المعين. فكيف يولد من امرأة ويخلق الاشياء في ذات الوقت؟ هذا ما اعنيه عن التعبيرات المختلفة التي تصف الواحد بعينه. فهو ولد عندما صار انساناً مثلنا. وهو يدعو الاشياء التي لم توجد بعد إلى الوجود لانه الله. وهكذا ايضاً مكتوب عنه:”ةكان الصبي ينمو ويتقوى مملوءاً من الحكمة والنعمة”(لوقا2 : 4). هو كامل كإله، ومن ملئه نحن اخذنا لانه يمنح العطايا الروحية للقديسين، فهو نفسه الحكمة ومعطي النعمة. فكيف ينمو الصبي، كيف يمتلء من الحكمة والنعمة؟ هذه هي التعبيرات المختلفة التي تتحدث عن إله متأنس وتصفه بصفات انسلنية بسبب الاتحاد الكامل، كما انه يوصف ايضاً بانه معطي النعمة والحكمة كالله.

وهو يدعي البكر والابن الوحيد.واذا فحص احد ما عن معنى الكلمتين وجد انه البكر لان له اخوة كثيرين، لكنه الابن الوحيد وحده الذي لااخوة له بالمرة. ومع هذا هو ذاته البكر والابن الوحيد.كيف؟ هو البكر ضمن اخوة كثيرين بسبب الطبيعة البشرية التي اخذها، وهو نفسه الابن الوحيد لانه وحده مولود من الله الآب.

وايضاً قيل عنه انه تقدس بالروح وانه ايضاً يقدس كل الذين يأتون اليه. اعتمد حسب الجسد، ولكنه يعمد بالروح القدس كل الذين يأتون اليه.كيف هو نفسه يتقدس هو الذي يقدس؟ كيف اعتمد ويعمد؟ يتقدس كإنسان ولذلك يقدس الهياً كل الذين يعمدهم بالروح القدس.

هو نفسه اقام الموتى لكنه اقيم من الموت، وهو الحياة بطبيعته لكنه احيى. كيف يكون هذا؟هو ذاته الذي اقيم من الاموات وقيل انه احيى حسب الجسد، إلا انه هو الذي يقيم ويحيي الموتى كإله. هو يتألم ولكنه لايتألم، أي انه يتألم في الجسد كإنسان لكنه غير قابل الألم كإله.

هو نفسه اشترك في الصلاة معنا اذ قال انتم تسجدون لمن لاتعلمون، ولكننا نسجد لمن نعلم. وهو عبد معنا لانه اخذ الطبيعة التي تسجد. لكن إليه ايضاً تقدم العبادة لانه اسمى من كل المخلوقات التي تسجد، فهو الله([61]).

لكن لايجب أن نفضل بين الناسوت واللاهوت، ولا أن نقبل الاعتقاد بان الناسوت متصل باللاهوت اتصالاً شرفياً، ولانقبل القول باننا نعبد الناسوت معه، لان هذا القول يطفح بعدم التقوى..بل نعبد الواحد كلمة الله المتجسد الذي تانس واخذ جسداً اتحد به، له نفس عاقلة مثل نفوسنا. وعندما نعبد الابن لايجب علينا أن نفصل بين الناسوت واللاهوت أو نعتقد بوجود اقنومين لان الله ضابط الكل لم يطلب منا نحن والملائكة أن نعبد بكرين، لان البكر الذي ادخل إلى العالم هو واحد(عبرانيين1 : 6).واذا دققنا النظر في الطريقة التي دخل بها الينا سنجدها سر التدبير الخص بالتجسد. فلقد ادخل البكر إلى العالم عندما تأنس، لكنه في العالم دائماً وفوق كل ما هو ارضي، وهو بالحقيقة في مجد الالهوية. والفرق بينه وبين المخلوقات هو الفرق بين الخالق والمخلوقات، لانه الله بالطبيعة واسمى من كل الاشياء.

واحد فقط نسجد له -كما قلت سابقاً- حتى عندما تجسد وصار البكر ضمن اخوة كثيرين. واحد هو الذي سجد له المولود الاعمى عندما شفي بمعجزة لان الانجيلي يذكر:”ووجد يسوع في الهيكل وقال له:هل تؤمن بابن الله فقال الذي شفي:ومنن هو ياسيد حتى اؤمن به؟”..عندئذ اعلن المسيح عن نفسه متجسداً بالكلمات التالية “الذي تراه وهو الذي يكلمك هو هو”(يوحنا9 : 37). وهكذا استخدم المسيح صيغة المفرد وهذا يعني انه لم يسمح بان نفصل اللاهوت عن الناسوت. لذلك إذا اراد احد ما أن يصف عمانوئيل بانه انسان فقط فعليه أن يتذكر أن الاسم لايشير إلى انسان فقط بل إلى كلمة الله الذي اتحد بطببعتنا. الواحد ذاته سجد له التلاميذ عندما رأوه ماشياً على المياه:”سجدوا له قائلين بالحقيقة انت ابن الله”(متى14 : 33).

ونحن لانقول اننا نعبد الناسوت مع اللاهوت لان في هذا القول فصل شنيع، فكلمة “مع” تقال ضمن حديث واضح عن طبيعة مركبة سوف تغزي بالحديث عن اثنين. وعادة نحن لانتحدث عن واحد بغينه ونقول انه يحيا مع نفسه أو اكل مع نفسه أو صلى مع نفسه أو مشى مع نفسه..ذلك أن حرف الجر”مع” متى اضيف اصبح يعني الاشارة إلى شخصين (اقنومين). لذلك كل من يقول انه يعبد الناسوت مع اللاهوت يعتقد بدون شك بوجود ابنين، ويفصل اللاهوت عن الناسوت. والاتحاد نفسه إذا اخذ على انه مجرد مشاركة في الكرامة أو السلطان يصبح اتحاداً غير حقيقي..وهذا ما اوضحناه بكلمات كثيرة سابقاًز

37- ضد الذين ينكرون الاتحاد الطبيعي:

البعض يثرثر ويهذر على التدبير الخاص بتجسد الابن الوحيد([62])، ويحاولن أن ينالوا من السر الكريم العظيم والغالي جداً عندنا وعند الارواح السمائية..هذا السر الذي به نخلص، يحاولون أن يشوهوا جماله الحق. مع أن الاجدر بهم أن لايستهينوا بما هو حقيقي بل عليهم أن يتطلعوا بعيون فاحصة مشتاقة إلى أن تعرف عمق الاسفار المقدسة حتى يسيروا على ذات الدرب الصحيح تابعين الاباء القديسين الذين علموا مستنيرين بالروح القدس وحددوا لنا الايمان وقالوا أن الله الكلمة مولود من ذات الجوهر الآب بطريقة لايعبر عنها وانه به خلقت كا الاشياء ما في السماء وما على الارض، الذي لاجلتا ولاجل خلاصنا نحن البشر نزل إلى السماء وتجسد وتأنس وتألم وصعد إلى السماء وسياتي في وقته ليدين الاحياء والاموات([63])

لكن البعض الذين يظنون انهم متعلمون وهم في الحقيقة مغرورون وقد انتفخوا بالكبرياء، متى سمعوا كلمات الايمان يهزأون بها ويهاجمون حقائق الايمان مدعين انها افكار جنونية. لكننا نحن نعتقد على وجه الخصوص أن معرفة الحق قد كشفت باستنارة الروح القدس للقديسين اما هؤلاء المستهزئون الذين يظون انهم وحدهم يعرفون ما هو الصواب، هؤلاء لايعترفون بان الابن الوحيد ابن الله هو ذاته الله الكلمة المولود من ذات جوهر الآب الذي تألم في جسده لاجلنا رغم انه كإله غير قابل للالم. وهم يدعون بان الكلمة لبس-بشكل مستقل عنه(مثل من لبس الرداء ويصبح الرداء ملتصقاً به فقط)-الجسد الذي ولد من العذراء القديسة، وانه نسب إلى جسده نوعاً من المجد بسبب الصلة التي نشأت نتيجة اتصال الكلمة بهذا الجسد.وهم لايؤمنون بالاتحاد بل يقولون أن الابن في الجسد حصل من الله على المساواة في الكرامة والسلطان حتى انه دعى بالاسماء المعروفة. الابن والمسيح والرب. هذا اختراع لاصحة له على الاطلاق.والانسان الذي اخترعوه وقالوا انه تألم وان آلامه تنسب للكلمة مادام الإنسان يسوع المسيح قد اتصل بالله الكلمة..هذا تعليم بانفصال اللاهوت عن الناسوت أي بقاء الطبيعتين كل على ما هي عليه بدون اتحاد.

انني اريد أن اكشف ضعف هذا الرأي على قدر استطاعتي. وسوف أبدأ بشرح ما تذكره الاسفار الالهية عن الابن المتجسد!لقد جاع المسيح، وتعب من الرحلة(المشي)، ونام في القارب مرة، وضربه معذبوه، وجلده بيلاطس، وبصق عليه الجنود، وطعن في جنبه بالحرية وقدم له الخل والممزوج بالمر. بل اكثر من هذا ذاق الموت وتألم على الصليب وتحمل اهانات اليهود. كل هذه الامور يعتقد المخالفون انها حدثت لانسان ويمكن أن تنسب فقط لاقنوم الابن ذاته. لكننا نعتقد بإله واحد الآب ضابط الكل خالق كل الاشياء المنظورة. وايضاً بالواحد ربنا يسوع المسيح ابنه، ونرفض أن نقسم عمانوئيل إلى انسان مستقل عن الكلمة، بل نعترف بان الكلمة صار انساناً بالحقيقة مثلنا وانه هو نفسه إله من إله. واذ اخذ شكلنا صار انساناً مثلنا مولوداً من امرأة، وانه بسبب اتحاده بالجسد تألم بكل الاهانات لكنه احتفظ بما له من عدم الألم لانه ليس انساناً فقط بل هو نفسه الله. وكما أن الجسد هو جسده هكذا آلام الجسد ورغباته غير الدنسة وكل الاهانات التي ةجهها البعض، كل هذا احتمله هو لانه كان موجهاً إلى جسده الخاص به. لقد تألم دون أن يتألم ([64]). ولما وضع ذاته لم يتحول إلى بشر لانه احتفظ بخواص طبيعته وبكل ما يجعله اسمى من المخلوقات، ولهذا وحده يمكننا أن نتحدث عن تواضعه.واذا افترضنا انه تغير أو تحولت طبيعته الالهية إلى طبيعة جسدية فان ذلك يقتضي منا الاعتراف بارادتنا أو بغير اردتنا أن الطبيعة الالهية قابلة للتغيير لكنه ظل غير متغير رغم تجسده لان من خواص الطبيعة السمائية عدم التغير وعدم الالم بينما من خواص الجسد التغيير. وبسبب هذا الاتحاد نقول انه تألم حينما تألم جسده لكن صفة عدم الالم هي ايضاً صفة حقيقية تخصه.

وإذا كان عمانوئيل قد تمجد بالالم كما قال نفسه عندما جاء لكي يتألم على الصليب المكرم:”الآن ابن الإنسان يتمجد”(يوحنا13 : 13)،فلماذا لايخجل الذين ينسبون مجد الالم إلى انسان له مجرد صلة شرفية تجعل له كرامة الكلمة؟. لانه حسب ظنهم الخاطيء يعتقدون أن الابن حسب ارادة الآب ومسرته الصالحة اتصل بانسان وجعل هذا الإنسان مساوياً له في مجده، وسمح لهذا التعليم الخاطيء أن الكلمة لم يتجسد ولايتانس بالمرة. وهذا يجعلنا نعتبر معلمي المسكونة القديسين، معلمين كذبة. وإلا دعوا اصحاب الرأي المخالف يبرهنون لنا أن مجرد اتصال بين الكلمة وانسان 0اي مجرد الاتصال) له قوة وفاعلية التجسد!. وإذا ظنوا أن استنتاجنا هو غير ما تعلمون به فلماذا لاتيحدثون عن التجسد؟ ولماذا يصفونه بانه مجرد اتصال بين اثنين؟. أليس من الصواب أن يقولوا أن كلمة الله الآب اتحد بانسانيتنا ؟. وهكذا نعتقد انه في جسده الخاص قد تألم لان الالام تخص الناسوت، بينما اللاهوت هو فوق الالام.

لكن طريقتهم في فهم آلام المسيح وهي مجرد نسبة الالام له، لااعرف كيف اخترعوها-لانهم بهذه الوسيلة قد سلبوا من عمانوئيل مجده ([65]) وجعلوه مثل باقي الانبياء. هذا فعلوه هذا فعلوه بكل يقين، وهذا ما سوف ابرهن عليه في الاسفار الالهية..

تذمر الشعب على موسى وهرون في البرية:”ليتنا متنا بيد الرب في ارض مصر اذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزاً للشبع”(خروج 16 : 3) وكان على موسى الحكيم أن يسألهم:”لماذا تتحدثون بصيغة الجمع “نحن”-من نحن؟ انتم تتذمرون ضد الله وليس ضدنا نحن أي أنا هارون. لان الله ضابط الكل كان يحكم ويملك في العهد القديم شعب اسرائيل من خلال الانبياء حتى رفضوا ملك الله وتذمروا ضد صموئيل (1صموئيل8 : 50) وطلبوا ملكاً يلك عليهم. واذ حزن النبي جداً قال له الله:”اسمع لصوت هذا الشعب لانهم لم يرفضوك انت بل اياي قد رفضوا لكي لااملك عليهم”(1صموئيل8 : 7). وفي موضع آخر قال المسيح ايضاً للرسل القديسين:”الذي يقبلكم يقبلني”(يوحنا13 : 20). ووعد انه سوف يخاطب الرحماء الذين سيقفون امام كرسيه”تعالوا إلىيامباركي ابي خذوا الملك المعد لكم قبل انشاء العالم”(متى25 : 34) وانه سوف يعترف بهم كخاصته-والذين سلكوا طريق البر وكانوا مترفقين بالاخرين:”ما فعلتموه باحد هؤلاء الصغار فبي قد فعلتم”(متى25 : 40)ز

وفي كل الاقوال السابقة واضح كيف ينسب كل شيء لصاحبه-فشعب اسرائيل كان يتذمر ضد موسى وهرون، إلا أن الامر نسب لله رغم أن موسى وهرون هم بشر مثلنا. وكذلك الذين كانوا مترفقين ورحماء مع الاخرين، هؤلاء نسبت افعالهم للمسيح نفسه لانها كانت موجهة إليه رغم أن ما فعلوه كان مع بشر مثلنا. فهل هذا هو الذي يقصدونه بالحديث عن انتساب الالام للكلمة، لانه (الكلمة) كان على صلة بانسان يتالم؟ إذا صح هذا، فلماذا لايحسب هذا المتألم مجرد انسان ولاشيء غير انسان وإذا صح هذا فان عمانوئيل ليس الله بالحقيقة ولاالابن الوحيد ولابالطبيعة الله. وفي الامثلة السابقة حسبت اعمال البشر الموجهة لموسى وهرون موجهة ضد الله، وكذلك اعمال القديسين الذين ترفقوا ورحموا الجوعى والمرضى حسبت اعمالهم على انها موجهة للمسيح. إلاانه لاموسى ولاهرون ولاالرحماء اكرمهم الكلمة وجعل اياً منهم شريكاً ومساوياً له في الكرامة.

وإذا قالوا أن هذا الإنسان وحده(المسيح) هو الذي نال الكرامة والمساواة. فماذا ستقولون عندما ترون اله ومخلص الكل يجلس ويدين ليس حسب الظاهر بل بالعدل (يوحنا7 : 24)؟. لماذا يجلس هو وحده مع الآب؟ وكيف سيأتي كديان ومعه الملائكة تخدمه؟ لماذا نعبده هو وحده، ومعنا كل الارواح السمائية؟. أن الهراطقة يوفقون على ما نقوله الآن ويعترفون انه حق أي أن الالام لم تلمسه كإله، لكنهم مخطئون جداً في فهمهم لالام المسيح([66]).من كل هذا يظهر لنا انه وان كان الكلمة قد تجسد، إلا انه وهو في الجسد لم يكن مثل الباقين (اي الانبياء..إلخ) ةنحن ياسادة نؤمن بالاتحاد بين الكلمة والناسوت، ونرى أن الالام تخص الناسوت ولكنه غير قابل للالام كإله. وان قد تجسد وصار مثلنا إلااننا نعترف بألوهيته ومجده الفائق ووعطاياه الالهية.

ونحن نضع الاتحاد كاساس للايمان. ونعترف بانه تألم في الجسد ولكنه ظل فوق الالام لان عدم التألم من طبيعته. وعلينا الاحتراس من فصل اللاهوت عن الناسوت ومن التقسيم إلى طبيعتين أو فصل كل طبيعة عن الاخرى، فاننا نضع الذي ولد من العذارء القديسة أي عمانوئيل-الذي يعني اسمه”معنا الله”-في ذات مقام موسى وهرون.

وعلى الرغم من انه يقول من خلال الانبياء:”بذلت ظهري للضاربين. وجهي لم استر عن العار والبصاق”(اشعياء50 : 6)، وايضاً:”ثقبوا يدي ورجلي واحصوا كل عظامي”9مزمور22 : 16-17)،”وضعوا في طعامي علقماً وفي عطشي يسقونني عظامي”(مزمور69 : 21) فاننا نخصص كل هذه للابن الوحيد الذي تألم تدبيرياً في الجسد حسبما تعلم الكتب المقدسة:”لاننا بضرباته شفيعاً..”(اشعياء53 : 5).ولكننا نعترف انه غير قابل للام بالطبيعة. لذلك كما قلت سابقاً هو نفسه إله متأنس، والالام تخص الناسوت أي تخصه هو لكن من حيث هو إله هو غير قابل للالام.

هذا هو الاعتقاد الصحيح الذي يجعلنا اتقياء، وهذه هي التعاليم الارثوذكسية التي تجعلنا نتقدم وننمو ونسعى إلى جائزة عودتنا العليا(فيلبي3 : 14) في المسيح يسوعن الذي به وله مع ألاب المجد مع الروح القدس إلى دهر الدهور آمين (أه) ([67]).

بركة الآباء اثناسيوس وكيرلس وديوسقوروس تشملنا جميعاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) Apophatic Theology

([1]) يشرح القديس كيرلس في هذا النص من إنجيل يوحنا معنى حلول الروح القدس بشكل حمامة أي الطيران السريع علامة على الشوق

([2]) أمسك بنسل ابراهيم تعني ليس مجرد إتخاذ الجسد البشري بل أن يحسب مثل الناس لأنه صار ضمن الناس.

([3]) يمكن ترجمة عمانوئيل إلى الله معنا أو معنا الله حسبما يظهر من اصلها العبراني ، إذ تأتي كلمة معنا قبل كلمة إيل.

راجع Fohrer, Hebrew and Aramic Dictionary of the O.T P 33.

([4]) يشرح القديس كيرلس “عمانوئيل “على انه اسم الله عندما صار معنا بالجسد، لأنه معنا منذ بداية العالم ولكنه أصبح معنا عل النحو جديد فريد .ولذلك وضع كيرلس هذه العبارة لكي يدعم معنى :”الله معنا”.

([5]) أو المولود من الآب

([6]) أي نجسد

([7]) أي الوهيته.

([8]) أي مثل طبيعتنا.

([9]) شاع استخدام كلمة الهيكل للدلالة على ناسوت المسيح في كل الكتابات المسيحية منذ العهد الجديد .(راجع يوحنا 2 : 19-20) وهو تعبير هام يؤكد أن ناسوت المسيح هو مكان حلول الله.

([10]) تتكرر كلمة تدبير في هذه المقالة، وهي تعني أن هناك اموراً معينة قام بها المسيح مثل الجوع والعطش والألم إلخ، وكل هذه كانت جزءاً أساسياً في لحظة الخلاص .او كانت الخطة (التدبير) هي أن يكون للمسيح كل صفات الناسوت.

([11]) راجع ثيؤتكية الخميس “لم يزل إلهاً أتى وصار ابن البشر، ولكنه هو الاله الحقيقي اتى وخلصنا “.

([12]) أي تخصه.

([13]) الإنجيل

([14]) راجع ثيؤتكية الأحد حيث تردد الكنيسة صوت كيرلس عامود الدين وتقول :”واحد من اثنين، لاهوت قدوس بغير فساد مساو للآب وناسوت طاهر مساو لنا كالتدبير “.

([15]) راجع التسابيح الكيهكية حيث نرتل مع كيرلس ونقول :”في حضن ابيه الممجد .فلنسبحه كإله ونمدحه مع امه كإنسان الابصلمودية طبعة 1911 ص91 .ياليت الذين يتهموننا بالاوطاخية يخجلون راجع هذا الادعاء في كتاب “فلسفة الفكر الديني “للمؤلف الكاثوليكي جورج قنواتي مجلد 2 ص328 .

([16]) يظهر هنا بكل وضوح أثر التفسير الطقسي على لاهوت كيرلس، لانه لايوجد اشارة واضحة في العهد الجديد إلى ذبيحة المسيح كرائحة بخور، بينما تمتليء الكتب الطقسية الشرقية بعبارت مماثلة لما يذكره كيرلس راجع تذاكية الأحد :”شبهوا رئيس الكهنة بمخلصنا الصالح الذبيحة الحقيقية لمغفرة الخطايا، هذا الذي اصعد ذاته ذبيحة مقبولة فاشتمه ابوه الصالح وقت المساء على الجلجثة “.

([17]) استخدم كيرلس هذا التشبيه لكي يؤكد أن اللاهوت لم يتألم عندما صلب المسيح ولكنه أي اللاهوت كان يعرف ماذا يحدث لجسده .وكيرلس في الفقرة التالية يؤكد أن كل التشلبيه قاصرة.

([18]) لعل التفرقة بين ويشعر هي من اهم ما تعلم به الكنائس الشرقية الأرثوذكسية عن ىلام ربنا.

([19]) يعبر كيرلس هنا عن التقوى الشرقية الأرثوذكسية بكل وضوح أن المتألم هو ربنا وليس لاهوته ورغم أن الآلام تخص جسده إلا انها تنسب له كشخص واحد غير منقسم وهو ذات ما صرح به القديس ديوسقوروس بطل الأرثوذكسية.

([20]) اتحاد اللاهوت بالناسوت يعنى أن كل من يلمس جسد الابن الوحيد بالايمان يحصل على كل ما يريده من الله (اللاهوت)، مثل المرأة النازفة الدم التي لمست طرف ثوب المسيح وبرئت لان قوة خرجت من المسيح .ولاحظ أن الرب يؤكد حقيقة الاتحاد عندما قال:”قوة خرجت مني”(لوقا 8 : 46) ولم يقل من لاهوتي .هكذا شرح القديس كيرلس المعجزة ويؤكد الانجيل في عدة مناسبات أن المعجزات كانت تتم بقوة منه، راجع بدقة لوقا (6 : 18)حيث يقول:”وجميع المعذبين بالارواح النجسة كانوا يبرأون وكل واحد في الجموع كانوا يحاولون لمسه لان قوة كانت تخرج منه وتشفي الجميع”. ما ابعد الفرق بين هذه النظرة الانجيلية وبين النص المشهور في طومس لاون:”الواحد يشفي المرضى والآخر يتألم”.

([21]) فسر غالبية آباء الكنيسة الشرقية رؤية اشعياء على انها اعلان نبوي عن الافخارستيا، وكيرلس يؤكد هذا في النص الجميل الذب يتضمن لمس المسيح للطبيعة البشرية بالاعتراف وبالايمان به والافخارستيا هي اعتراف المسيح بكل ما في كلمة اعتراف من معاني، كما أن التناول هو ايمان بالمسيح لايعادله أي شيء في حياة المؤمن.

([22]) نرى هنا الاساس الآبائي للعبارة المشهورة في الاعتراف الاخير قبل التناول حيث يقول الكاهن القبطي “وجعله واحداًمعه بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغير “واذا كانت هذه العبارة قد اضيفت في حبرية البابا غبريال بن تريك إلا انها اسكندرانية وكيرلسية وتعبر عن ايمان سليم.

([23]) تفسير خيمة الاجتماع على هذا النحو موجود عند الآباء قبل كيرلس، وبالذات ايريناوس وهيبوليتوس .ومن يقرأ نص القديس كيرلس يشعر على الفور انه كان يأخذ من كلمات ثيؤتوكية الاحد حيث ترتل كنيستنا:”التابوت المصفح بالذهب من كل ناحية المصنوع من خشب لايسوس سبق أن يدلنا على الله الكلمة الذي صار انساناًبغير افتراق . “.وشريعة تفسير الآباء قائمة على حقيقة اساسية أن كل ماهو متصل بظهور الله في العهد القديم قد تحقق بشكل افضل واكمل في العهد الجديد عندما اتحد وحل في الهيكل الحقيقي أي الطبيعة البشرية .وحظ أن ثيؤتوكية الاحد تتحدث عن التجسد ثم عن العذراء لان كل مايخص العذراء مرتبط بالتجسد

([24]) في هذه الفقرة يفرق كيرلس بين هرطقتين وهما النسطورية التي ادعت أن المسيح حصل على مجرد صلة باللاهوت، والاريوسية التي ادعت أن الابن في الجسد مخلوق رفع بمحنة الهية من الآب إلى كرامة اللاهوت .ويمكن لاي انسان يريد أن يتحاشى السقوط في هرطقة أن يتذكر دائماً أن ربنا يسوع ليس انساناً تأله ولاإلهاً فقط بل هو واحد من اثنين :لاهوت وناسوت.

([25]) يلخص القديس كيرلس في هذه السطور جوهر لاهوت مدرسة الاسكندرية ونظرتها العميقة للخلاص فهو اولاً عودة إلى الاتحاد بالله بعد أن اغتربنا عنه بالخطية .وقد اصبح من الممكن أن نعود إلى لله عندما اتحد اللاهوت بالناسوت في ربنا يسوع المسيح .ثانياً أن الذي يحقق عودتنا لله في المسيح هو الروح القدس، وقد شرح كيرلس في هذه الفقرة (1) من هذه المقالة .ثالثاً أن الخلاص هو الالتصاق بالمسيح في المعمودية التي هي دفن وقيامة معه وفي شركة جسده في الافخارستيا وفي فهم اسراره في الكلمة الالهية، أو بالموت مثله في حالات الشهداء والنساك وكل هذا مؤسس إلى حقيقة اساسية وهي الاعتقاد بمجيء الله الينا في الجسد وباتحاده بهذا الجسد.

([26]) المسيح هو الاخ البكر (رومية 8 : 20) وهذه التسمية ممكنة بل حقيقة لانه اخذ الذي لنا أي الطبيعة البشرية.

([27]) مجمع نيقية المسكوني اللأول 325.

([28]) يلاحظ أن الفرق الاساسي بين الاسماء الاولى والاسماء الثانية هو أن الثانية تتحدث عن عمل الابن الوحيد الذي قام به في الجسد مثل “الوسيط” “بكر الراقدين” إلخ

([29]) من المعروف أن مقالة القديس كيرلس عن تجسد الابن الوحيد قد قرئت في مجمع خلقيدونية سنة451 والعبارة التي نحن بصددها الان هي احدى العبارات الاساسية التي تمسك بها القديس ديسقوروس كما هو ثابت من محاضر الجلسات وبالذات الكتاب الذي نشر في روما سنة 1694 عن مجمع خلقيدونية ص86

([30]) أو تحل

([31]) حرفياً الطبائع المتحدة.

([32]) لايتعارض هذا الشح مع تأكيد القديس كيرلس على الاتحاد .لقد حدث الاتحاد منذ اللحظة التي تكون فيها الجسد، ولكن الجسد كان ينمو حسب خواصه وقوانينه .وما يؤكده كيرلس هنا هو أن المسيح كشف عن مجده الالهي شيئاً فشيئاً كلما نما جسده .ولعل هذا المبدء اللاهوتي الهام، هو ما يميز الاناجيل الاربعة عن غيرها من الاناجيل المزورة التي تنسب للمسيح في طفولته معجزات وخوارق غير عادية .وما هو واضح جداً من هذه الفقرة هو أن الاتحاد بين اللاهوت والناسوت شيء وظهور المجد الالهي شيء آخر .الاتحاد حدث دون انفصال لكن ظهور المجد الالهي كان يحدث على فترات وفي مناسبات معينة مثل السير على الماءاو التجلي.

([33]) هذه الطريقة الغريبة في تأكيد انسانية الرب سببها البدع التي كانت تقاوم اعتقاد الكنيسة الجامعة بتأنس المسيح.

([34]) تعد هذه الفقرة من اهم ما تركه الآباء لنا عن الفرق الاساسي بين المسيح وبين المؤمنين من حيث مشاركة الطبيعة الالهية .ولم يكتب احد قبل كيرليس الاسكندري بهذا الوضوح في هذه النقطة.

([35]) أي في العهد القديم.

([36]) تعد هذه الفقرة بمثابة جوهر الديانة المسيحية . وقد ادرك القديس كيرلس هذا. ولذلك يسال خصوم الارثوذكسية :اذا كنتم تريدون أن تشرفوا الله وتزيدوه مجداً بإنكاركم التجسد فما هو الفرق بين المسيحية واليهودية ؟!

([37]) الترجمة العربية البروتستانتية تفضل ترجمة الاصل اليوناني الى:”سكن فينا “بينما تفضل الترجمات العربية القديمة:”سكن فينا “، وهي افضل واقرب إلى الاصل اليوناني لان الكلمة صار جسداًتعني صار فينا.

([38]) يؤكد كيرلس هنا وحدة الإنسان نفساً وجسداً، وهو المبدأ الهام الذي قام عليه تعليم الكتاب المقدس بعهديه، وهو ما يضاد تعليم افلاطون بل الفلسفة اليونانية القديمة التي تعلم بوجود تناقض بين النفس(الروح) والجسد. ونص القديس كيرلس هو نص فريد كتب في وقت سادت فيه الفكرة الافلاطنية، وهذا مايؤكد تمسك هذا المعلم الكنسي بمباديء الكتاب المقدس ورفضه النظام الفلسفي الفلاطوني.

([39]) هذا بلا شك تعبير طقسي وهو شائع الاستعمال في الشرق. وكلمة “لم تعرف زواج” هنا في الاصل اليوناني تعني الخبرة الداخلية القلبية بجانب الخبرة العلمية.

([40]) تعد هذه التأكيدات ضرورية لفهم نوع الاتحاد بين اللاهوت والناسوت، فهو ليس مزجاًبين اثنين أو خلطاً أو تغيير اللاهوت إلى ناسوت.

([41]) يؤكد هنا القديس كيرلس معنى عدم الاختلاط بين اللاهوت والناسوت بانه احتفاظ الناسوت بكل خصائصه واللاهوت بكل خصائصصه. والاتحاد هو المسيح الواحد والشخص الواحد الذي يلائم خصائص ماله من نلسوت ولاهوت.

([42]) استخدم القديس كيرلس كلمة يونانية هامة وهي Skeitiken (Oxetikhn) أي حلول بالعمة وليس بالجوهر .

([43]) لمعن النور على جسم من الاجسام يعني نوع من الصلة الخارجية المؤقتة. كذلك عندما تبعث الحرارة دفأها في أي شيء قريب من مصدر الحرارة يعني نوع من الصلة الداخلية. اما المسيح يسوع فالامر مختلف اذ لاتوجد صلة أو مشاركة بين اللاهوت والناسوت وانما اتحاد ولعل عبارة كيرلس “بالاتحاد وحده يسوع السيم هو واحد” هي مفتاح الفهم المصري لسر التجسد .

([44]) يشرح القديس كيرلس حلول الروح القدس في مقالته”العبادة بالروح والحق “على انه اعلان الروح القدس عن نعمة أو بركة ام تكن موجودة أو ظاهرة. وعل ذلم لكمة “حل” تعني “اعطى أو منح” ولاتعني الانتقال من مكان لآخر، لان هذا لايخص الطبيعة المادية.

([45]) أي التقليد.

([46]) النص مأخوذ من قانون الايمان النيقاوي، وقد اتبع الآباء تقليداً وهو تأكيد كل ما يعلمون به باقتباس كلمات قانون الايمان.

([47]) الاشارة هنا إلى العذراء مريم، وهذا واضح من سياق الكلام.

([48]) الاشارة هنا إلى العذراء وهي تمثل البشرية كلها قبل المسيح. ولعل هذا النص بالذات ضد عقيدة الحبل بلا دنس، التي وان لم تثر في زمان الآباء، إلاانها لاتتفق مع ما علموا به.

([49]) شاعت في اللاهوت المسيحي نظريتان في اصل النفس البشرية:الأولي، وشاعت في الشرق عند غالبية آباء الكنيسة الشرقية، وهي أن النفس تخلق ثم توضع في الجسد وهو ما يصرح به هنا القديس كيرلس عامود الدين. والثانية: هي أن النفس تولد مع الجسد وتتكون من الوالدين في لحظة تكوين الجسد. وتزعم هذا الرأي ترتليان واغسطينوس، واصبح هذا شبه عقيدة رسمية في الغرب اللاتيني. وهناك اعتراضات صعبة على النظريتين.

([50]) شرح كيرلس( 2كورنثوس5 : 20) في موضع آخر وقال:”الله هو المسيح، الذي إذا تصالحنا معه تصالحنا مع الله”رسالة عن الايمان الصحيح:67.

([51]) نظراً لاهمية هذه الفقرة رأينا اقتباس بعض النصوص من كتابات القديس كيرلس الاخرى، حيث يشرح لنا ما هو الاسم الجديد للابن..يقول:”ما لم يكن الابن بالطبيعة ما كان قد دعى “معنا الله” عندما ولد من امرأة واخذ شكلنا. واسم عمانوئيل لم يعطي لاي ملاك أو لاي مخلوق. بل هكذا سمى الآب الابن وحده. والنبي القديس هو شاهدنا على ذلك، اذ يقول عن الميلاد الالهي:”ويدعى بالاسم الجديد الذي سيعطيه الرب له”(اشعياء 62 : 2).واسم الابن الجديد هو بالحقيقة “عمانوئيل” أي “معنا الله”.وقبل أن يأتي إلى العالم كان اسمه الله فقط، وبعد ميلاده من العذراء لايسمى الله فقط بل”معنا الله” أي الله المتجسد. لذلك إذا كان الآب يسمي ابنه الوحيد معنا الله فليخجل الذين بنفاق بل وبجهل يقولون عنه انه مخلوق، لان من هو بطبيعته الله لايمكن أن يكون مجرد مخلوق”(الكنز 32 : 3,3أ-ب).وفي مقالة “عن الايمان الصحيح” يقول:”الاسم الجديد هو يسوع وقد اعطى للكلمة بواسطة الصوت الملائكي ” (26ج) وفي نفس المقالة يقول :”قبل التجسد لم يكن كلمة الله يعرف باسم يسوع أو المسيح إلا عند الذين وهبوا المعرفة لنبوية وعرفوا انه يدعى كذلك في الوقت المعين عندما يتجسد. لذلك فالاسم الجديد الذي اعطى عندما تجسد الكلمة هو يسوع”(120ج) وفي مقالة اخرى باسم “حوار عن الثالوث”يقول:”اسم الكلمة الجديد الذي اعطي في التجسد هو يسوع، وكلمات النبي تدعم ما نقوله:”ويدعون اسمه بالاسم الجديد الذي اعطاه له الآب”(5 : 55ج).وفي الرسالة الرعوية الخاصة بعيد القيامة سنة 420 يقول:”متى دعى الكلمة يسوع أو المسيح إلاعندما تجسد وتأنس؟.دعى يسوع لانه يخلص شعبه من خطاياهم،وهو المسيح لانه لاجلنا قد مسح لذلك لايدع فقط كلمة الله الآب،كما لو كان بغير جسد،بل سيدعى يسوع والمسيح لانه جاء في الجسد،وعنه يقول الرسول:”هو هو امس واليوم والى الابد”(الرسالة 7 : 101-أ-ب).

([52]) ما يؤكده القديس كيرلس هنا، هو أن لايظل الله مع المخلوقات يرعاها ويحفظها، بل أن يأتي إلى علاقة وشركة مع الإنسان باعتباره تاج الخليقة.

([53]) ما اعجب التوافق بين الكلمات القطعة الثالثة في ثيؤطوكية الخميس وشرح القديس كيرلس..”اقسم الرب لداود بالحق ولن ينكوه أن من ثمرة بطنك اضع على كرسيك فلهذا لما طاب البار قلباً، أن منه يولد المسيح حسب الجسد، طلب باجتهاد أن يجد مسكناً للرب الاله الكلمة وهذا اكمله بسر عجيب، وللوقت صرخ بالروح قائلاً:”إنا قد سمعنا في أفراتة. التي هي بيت لحم الموضع الذي تفضل عمانوئيل إلهنا أن يولد فيه حسب الجسد من اجل خلاصنا، كما قال ميخا النبي:”وانت يابيت لحم..”(5 : 2) أن ترتيب الافكار والكلمات يجعلني اشعر بان القديس كيرلس استخدم كلمات الثيؤتوكية أو العكس. لكن هذا التوافق يؤكد لنا حقيقة الروح الواحد الذي في طقوس وفي كتابات الآباء. 

([54]) مزمور 47 من المزامير المعروفة باسم “مزامير الصعود” وهي تصف صعود المسيح وجلوسه على كرسيه واجتماع الله مع رؤساء شعبه أي الرسل على جبله المقدس. وجلوس الله على كرسيه على جبله المقدس هو من علامات تجلي الله وظهوره للدينونة. ومما لاشك فيه أن وضع هذا المزمور من بين مزامير الساعة الثالثة حيث نحتفل بصعود المسيح ونزول الروح القدس هو ترتيب آبائي.

([55]) تعبير طقسي.

([56]) من المعروف أن كلمة Prosopon أي اقنوم تعني اصلاً “وجه” فالوجه هو الذي يعبر عما في الشخص. وتعبير “وجه الله”متكرر في العهد القديم، ويعني ظهور الله أو اعلان عن الله. ومن المؤكد أن (عبرانيين 1 : 3) الذي يذكر لن الابن هو صورة جوهر الآب أي وجه الآب تستند على نص تكوين(32 : 24-31). وهذا ما يقصده الرسول بولس بقوله:”الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو اشرق في قلوبنا نور المعرفة وجه الله في يسوع المسيح (2كورنثوس 4 : 6). وفي ضوء ماقرره القديس كيرلس يظهر لنا أن اقنوم الابن أو وجه الآب، اذ لايستطيع أي مخلوق أن يعبر عن الآب أو أن يظن لنا إلا ابنه يسوع المسيح (يوحنا 1 : 14)

راجع G.L Prestige.”God in Patristic Thought”3rd.ed 1964,P.157.

([57]) لعل القاريء لاحظ أن كيرلس يبرهن على أن العذراء والدة الاله على هذا النحو:(أ)التأكيد على الوهية الابن. (ب)التأكيد على ناسوت الابن. (ج)التأكيد على الاتحاد. وعلى ذلك يصبح لقب والدة الاله جامعاًلكل هذه المعاني الثلاثة.

([58]) تعبير طقسي.

([59]) استعمل القديس اثناسيوس هذا التشبيه اكثر من مرة في الرد على اريوس (راجع الرد على اريوس1 : 19) وه يؤكد أن الماء الذي في النهر إذا مر في قناة متفرعة من النهر يظل بطبيعته ذات الماءز هكذا الابن مولود من الآب مثل ولادة نهر من نهر أي أن الجوهر واحد.

([60]) يعود القديس كيرلس إلى ذات العبارة مرة اخرى:طجعله واحداً مع لاهوته ” ليؤكد أن الاتحاد تام وكامل حتى أن ابن الإنسان يمكنه أن يقول انني نزلت من فوق أو من السماء، لان المتحدث هو يسوع المسيح الواحد الذي يمكنه أن يوصف نفسه-كواحد غير منقسم- كسمائي وابن الله وابن الإنسان .

([61]) يؤكد كيرلس على بقاء خصائص اللاهوت وخصائص الناسوت في المسيح الواحد ويجب أن نقرأ هذه السطور فيما سيجيء من شرح. عموماً بقاء الخصائص لايعني الثنائية بالمرة.

([62]) عندما كتب كيرلس ضد نسطور عن ضرورة الاعتقاد بالمسيح الواحد وباهمية الاتحاد بين اللاهوت والناسوت، لخص دفاعه في نقط اساسية:(أ) اننا لايمكن أن نتصل بالله بدون المسيح، وبالتالي يجب أن يكون المسيح في مركز يجعله قادراً على تحقيق العلاقة الالهية-الانسانية بين الله والناس، وهذا يتحقق في حالة واحدة عندما يكون المسيح اقنوماًواحداً:الله المتأنس. (ب) ان كل اعمال المسيح الخلاصية تحققت في الجسد، ولم يتم عمل واحد منها خارج الجسد. ويترتب على ذلك أن كل انفصال بين اللاهوت والناسوت ياغي تماماً ونهائياً عمل الخلاص نفسه. ولعل افضل مثال على هذا هو الافخارستيا التي تصبح عديمة القيمة بالمرة إذا كان الذي على المذبح جسد المسيح فقط وليس جسده المتحد بلاهوته. بل أن كيرلس يقول صراحة:بدون اتحاد اللاهوت بالناسوت نصبح نحن “آكلي لحوم البشر” ولحم البشر لايفيد بالمرة وانما جسد الابن الوحيد هو الذي يقيم ويحيي. ونفس القياس ينطبق إلى المعمودية وعلى الصليب والقيامة.(ج) من جهة العبادة أي تقديم الصلاة والسجود يقول كيرلس:”إنا لانعبد المسيح الاله المجرد عن الجسد لاننا لم نعرفه إلافي الجسد. ونحن نعبد المسيح الواحد دون أن نفصل بين لاهوته وناسوته لان كل عبادة تقدم للمسيح هي اقتراب من الآب من خلال مت حققه يسوع لاجلنا من خلال ناسوت المسيح. حتى الصلاة المشهورة :”ابانا الذي في السموات..”اصبحت لنا الجسارة على أن نتفوه بها بسبب الجسد عندما “سكن الكلمة فينا “اي في طبيعتنا (يوحنا 1 : 14) فاصبح رأس البشرية الذي من خلاله يمكن أن نتقدم للآب ..وهذا هو معنى اتحاد اللاهوت بالناسوت، ذلك أن المسيح الواحد هو رأس البشرية لانه تجسد وهو يقدمنا للآب لانه من ذات جوهر الآب. وعندما نسجد للميسح فاننا نعبده لانه مات عنا (في الجسد)، وقام وصعد إلى مجده (بالجسد)، واصبحت حياته الالهية المتأنسة هي وحدها التي تؤهلنا لكل خيرات الدهر الآتي. وهنا يظهر بكل وضوح أن الفصل بين اللاهوت والناسوت هو قضاء على عبادتنا للمسيح، لاننا اذ قلنا اننا نسجد للاهوت دون الناسوت أو مع النسوت فاننا هنا نطرح الخلاص الذي قدمه لنا المسيح. وعاى حد تعبير القديس كيرلس نفسه:”كل من يطلب الابن الوحيد كإله فقط من يسعى إلى احتقار ما فعاه الرب لاجلنا “. وعلى ذلك فعبادة الابن الوحيد كإله فقط تعني بكل وضوح عدم عبادته لان تجاهل التجسد لايعطي لنا الفرصة لكي نشكره (لاحظ أن الافخارستيا تسمى سر الشكر ).

([63]) قانون الايمان النيقاوي.

([64]) تألم دون أن يتألم Epaqen anaqwV وهي احدى المقاطع المشهورة في القرن الخامس وتشرح آلام المسيح على هذا النحو. لقد تألم الرب حقاًوفعلاً هذه الآلام وقعت على الناسوت لان اللاهوت ليس محسوساً..ليس لع اعضاء وشكل وبالتالي فهو لايتألم ولايخضع للآلام لكننا إذا قلنا أن ناسوت الابن هو الذي تألم فاننا بهذه العبارة نتحدث عن انفصال بين اللاهوت والناسوت، لان الناسوت هو ناسوت الله الذي قبل أن يحمل خطايانا واسقامنا. وعلى حد شرح كيرلس في المقالة الثالثة ضد نسطور بعد قبول الكلمة الله لجسده ورصائه بالموت على الصليب تعبيراً عن عمق وقوة الاتحاد. كان من الممكن للمسيح أن يمنع الآلام والموت عن جسده، ولكنه لم يفعل لانه رضى أن ينال منه اليهود والرومان. وهذا الرضا هو تأكيد على وحدانية الاقنوم، ويصبح الصليب والقيامة من اعمال الخلاص الالهية التي قام بها ليس جسد المسيح بل المسيح الواحد من اثنين:اللاهوت والناسوت. وما يؤكده كيرلس هو أن الشخص الواحد الذي جمع في شخصه اللاهوت والناسوت كان صاحب القرار بالرضا بالموت على الصليب، القرار أو الارادة هو قرار المسيح الواحد والرب الواحد. ولكن في الرب الواحد مالايقبل الالام أي اللاهوت مثلما يموت شهيد محترقاص بالنار..فان الجسد يتعذب اما الروح فتظل بعيدة عن الام الحريق واحياناً تسمو الروح على الام وتسبح وتشكر كما حدث لاستفانوس شهيد المسيحية الاول والشهيد بوليكاريوس.

([65]) المجد هو الالام كما هو واضح في العهد الجديد وبالذات انجيل يوحنا. وكان اقتبال عمانوئيل للام دليلاً على محبته غير المحدودة، وصارت الالام هي وسيلة التعبير عن ظهور محبة الله أي مجد الله.

([66]) من المعروف أن الآباء الاسكندرية كانوا دائماً يحتفظون باقوى البراهين حتى نهاية المقالة أو الحوار تمسكاً بالمبدأ الانجيلي أن تعطي الخمر الجيدة في نهاية المأدبة(يوحنا2 : 10)، وه رمز لنهاية العالم المجيدة وراحة الملكوت الابدي، وما سجله كيرلس هنا هو تأكيد على أن مايحدث يمكن أن ينسب لله باعتبار أن الله هو الذي يضبط ويملك وسيدين .لكن في الواقع لا تمس هذه االاعمال الله نفسه لان اللاهوت فوق الالام. ولكن عندما تجسد الله صدرت منه تصريحات تؤكد الوهيته ومساواته الآب-هنا يدافع كيرلس باخر براهينه على اهمية الاتحاد ويرتب افكاره على هذا النحو:1-كل ما يحدث للبشر يمكن أن ينسب لله.2- لكن البشر يظلون بشراً مثل موسى وهرون وصموئيل وقديسي العهد الجديد.3- الله فوق الالام، ولايمكن أن تمسه الالام.4- عندما تجسد اظهر بكل وضوح انه ليس مجرد بشر مثل الانبياء بل الله الكلمة.5- إذا كيف نفهم آلامه؟..انها ليست شيئاً ينسب له كما تنسب اعمال البشر لله.6- بل شيئاً يخصه هو كاقنوم واحد تألم جسده وقبل هو أن يتألم. أي أن حلول اللاهوت في الناسوت هو اتحاد جعل الابن الوحيد شخصاً واحداً غير منقسم.

([67]) تمت الترجمة في 10 يناير1972، والراجعة في اغسطس1973و23 مايو1974و17 نوفمبر1974. ولااستطيع أن افي الذي ساعدوني في تقديم النص العربي حقهم، لكن الله هو الذي سيكافيء كل واحد منا.(جورج حبيب بباوي)

شرح تجسد الإبن الوحيد للقديس كيرلس الإسكندري 

نبوات المسيح في سفر أشعياء – الجزء الأول

نبوات المسيح في سفر أشعياء – الجزء الأول

نبوات المسيح في سفر أشعياء – الجزء الأول

لقراءة الجزء الثاني برجاء الضغط هنا

تُعتبر الأصحاحات من 7 إلى 12 من سفر أشعياء، وحدة فريدة من نوعها. ولذا، يُشار إليها أحياناً ب “كتاب عمانوئيل”… حيث أن الاسم “عمانوئيل” يظهر ثلاث مرات فيها:

  • “ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل” إشعياء 7: 14
  • “يفيض ويعبر. يبلغ العنق ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل” إشعياء 8: 8
  • “تشاوروا مشورة فتبطل. تكلموا كلمة فلا تقوم. لأن الله معنا” إشعياء 8: 10

وعادة في الأسفار المقدسة، عندما يُسمي الوالدان أولادهم، فإن الاسم يُظهر ما يعتقد به أو يفكّر فيه الوالدان… الله أيضاً، عندما يُعطي الاسم مُسبقاً – كما في هذه الآيات – فالاسم يُظهر الطبيعة الفائقة للمولود…

فالاسم “عمانوئيل” تفسيره “الله معنا”، فشخصية المولود ستكون، الله معنا.

أولاً: عذراء تحبل وتلد

“ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل إشعياء 7: 14

في دراستنا لنبوة سفر التكوين 3: 15، عرفنا أن المسيا سيأتي من نسل المرأة والآن جاء دور إشعياء النبي، ليحدثنا عن تفاصيل أكثر وضوحاً من ذي قبل، عن ميلاد هذا المسيا من العذراء، أي من نسل المرأة. وربما تكون هذه النبوة من أكثر النبوات التي أثارت جدلاً بين الرابيين وعلماء اليهود، ولذا تطلب الأمر تحليل النبوة لغوياً وبكل دقة. ولقد انقسم المفسرون لهذه النبوة لثلاث فئات في تنازع شديد لإثبات صحة تفسيره وهم: الرابيون القدامى – الرابيون الحداثي – علماء اللاهوت المسيحيين. ونطاق الجدال يدور في سؤالين:

1- ماذا يُقصد بقول إشعياء “يعطيكم السيد نفسه آية”؟ …. وفي نفس الأصحاح – وقبل هذه الآية مباشرة – نقرأ “ثم عاد الرب فكلّم آحاز قائلاً أطلب لنفسك آية من الرب إلهك” إشعياء 7: 10… فالسؤال المطروح على مائدة النقاش هو: كيف تكون هذه النبوة تخص ميلاد طفلاً بعد حوالي 700 سنة من النطق بها، في حين أن الكلام موجّه إلى الملك آحاز؟ مع العلم بأن العهد الجديد استشهد بهذه الآية، على أنها تخص السيد المسيح “لكي يتم ما قيل من قبل الرب بالنبي القائل…” متى 1: 22.

2 – الكلمة العبرية “عَلْمَه”، هل تعني حقيقة “عذراء” أم ببساطة فتاة صغيرة لم تتزوج؟

الإجابة على السؤالين

في إشعياء 7: 10، نحد الحديث يتوجه مباشرة إلى الملك آحاز، قائلاً “اطلب لنفسك آية”…. وكلمة “آية” حسب النص العبري تعني “معجزة”. ولذا فإن البعض من المفسرين، أخذوا هذه النبوة كمثال للنبوات التي تتحقق مرتين. فمن وجهة نظرهم، أن بعض النبوات يمكن أن تتحقق أكثر من مرة… وقالوا إن هذه النبوة – طبقاً لذلك – هي “آية” أو “معجزة” للملك آحاز، وفي نفس الوقت “آية” أو “معجزة” لميلاد المسيح.

ومبدأ تحقيق النبوة مرتين، لا تقبله الكنيسة على الإطلاق، سواء في نبوة إشعياء هذه أو في أي نبوة أخرى. ولو أن هذا المبدأ سليم، فلا حاجة لنا حقيقة لميلاد من عذراء على الإطلاق. وسنثبت خطأ هذا الرأي.

يوجد مبدأ آخر، بخصوص تفسير العهد القديم وهو: “إشارتان”. هذا المبدأ، يعتبر أن المقطع الواحد من الأصحاح، يتعامل مع شخص ما، في زمن ما، عن حدث ما… ثم يتبعه مباشرة، مقطع آخر من نفس الأصحاح، يتعامل مع شخص مختلف، ومكان مختلف – دون – أن يضع فاصلاً واضحاً بين المقطعين، ودون أن يعطي علامة إنه يُوجد تفاوتاً زمنياً بين المقطعين. وهذا المبدأ نتقابل معه كثيراً في الأسفار المقدسة.

إذاً، مبدأ “إشارتان” يعتبر أن جزء واحد من الأصحاح، قد يحتوي على نبوتين، كلٍ منها له التحقيق الخاص بها. وسنشرح ذلك فيما بعد عند تفسير إشعياء من العدد 13-17، والذي يحتوي فعلاً على نبوتين منفصلتين، وكلٍ منها لها مغزى مختلف، ولها تحقيق خاص بها في زمن مختلف.

أما عن كلمة “عَلْمَا”

بالطبع، الجدال كبير، يدور حول المعنى الدقيق للكلمة العبرية “عَلْمَا”، والتي تُرجمت هنا بالعربية “عذراء”. تُوجد في اللغة العبرية ثلاث كلمات للتعبير عن فتاة صغيرة، والتي يُمكن لإشعياء استخدامها، وهي:        

1 –   “נערה  نَ عَ ر ا” وتقرأ بالتشكيل Naa rah

 وهي تعني “فتاة صغيرة” ويمكن أن تشير إلى، فتاة عذراء נערה، مثل ما جاء في ملوك الأول 1: 2 “فقال له (لداود) عبيده ليفتشوا لسيدنا الملك على فتاة عذراء  فلتقف أمام الملك…” ويُمكن أ، تشير إلى فتاة غير عذراء كما جاء في راعوث 2: 6 “فأجاب الغلام المُوكّل على الحصادين وقال هي فتاة נערה موآبيه قد رجعت مع نعمى من بلاد موآب”. ونحن نعلم أن راعوث كانت متزوجة.

2 – “בתולה  ب ت و ل ا”

أُصطلح على استخدام الكلمة العبرية “بتولا”، للتعبير على وجه التحديد عن “عذراء”. وإنه لمن المُقنع أن يستخدم إشعياء هذه الكلمة، إذا هو حقيقة يقصد “عذراء”…. إن الكلمة تُستخدم – بالفعل – عادة للتعبير عن “عذراء”، ولكن ليس دائماً. فعلى سبيل المثال:

– “نُوحي يا أرض كعروس مؤتزرة بمسح من أجل بعلِ صباها” يوئيل 1: 8 فهي استخدمت هنا لتشير إلى فتاة مات عنها رجلها (أرملة).

– “وكانت (رفقة) الفتاة (بتولا) حسنة المنظر جداً وعذراء (عَلْمَا) لم يعرفها رجل” تكوين 24: 16. وحيث أن الكلمة ليس دائماً تعبّر عن عذراء، لذا استخدم أو أضاف قائلاً “لم يعرفها رجل” كي يوضح ماذا يقصد.

– ” فوجدوا من سكان يابيش جلعاد أربع مئة فتاة (بتولا) عذراي لم يعرفن رجلاً” قضاة 21: 12. هنا أيضاً أضاف “لم يعرفن رجلاً” ليعطي المعنى الدقيق.

3 –  “עלמה ع ل م ا”

هذه الكلمة تُستخدم للتعبير عن “فتاة صغيرة عذراء، هذه الكلمة – أيضاً – لم ترد ولو مرة واحدة للتعبير عن فتاة متزوجة، في الأسفار المقدسة. وهي تعني “عذراء” على وجه الإطلاق. فعلى سبيل المثال:

  1. ” فها أنا واقف على عين الماء وليكن أن الفتاة (عَلْمَا) التي تخرج لتستقي وأقول لها.. ” تكوين 24: 43 – بالمقارنة مع “وكانت الفتاة (بتولا) حسنة المنظر جداً وعذراء (عَلْمَا) لم يعرفها رجل” تكوين 24: 16. في الآية الأولى (43)، لم يتطلب الأمر إلى إضافات توضيحية، حيث أن الكلمة بمفردها – فقط – كافية لتعني “عذراء”. علاوة على ذلك، استخدمها من أجل رفقة التي كانت على نحو بيّن عذراء قبل زواجها بإسحق.
  2. ” فقالت لها ابنة فرعون اذهبي. فذهبت الفتاة (عَلْمَا) ودعت أم الولد” خروج 2: 8. هنا يشير إلى مريم أخت موسى، التي كانت وقتئذ عذراء، ولذا استخدم الكلمة (عَلْمَا).
  3. ” من قدام المغنون من وراء ضاربو الأوتار في الوسط فتيات (عَلْمَا) ضاربات الدفوف” مزمور 68: 25. هنا يشير إلى الموكب الملوكي الذي يسير فيه العذارى. وحيث أن الملك في هذا المزمور هو الله نفسه، اقتضي الأمر أن يكون السائرات في الموكب عذارى صِرُف…. إذ أنه عادة يشار إلى الطهارة والنقاء بالعذارى.
  4. “اسمك دهن مهراق. لذلك أحبتك العذارى” نشيج الأناشيد 1: 3 هنا الحديث عن الطهارة في الزواج، لذلك استخدم أيضاً (عَلْمَا).
  5. “هُنّ ستون ملكة وثمانون سُرّية وعذارى (عَلْمَا) بلا عدد” نشيد الأناشيد 6: 8 لقد استخدم الكلمة (عَلْمَا) للمقارنة مع الزوجات والسراري، وهن على نحو بين غير عذارى.
  6. “ثلاثة عجيبة فوقي وأربعة لا أعرفها. طريق نسرٍ في السموات وطريق حيّة على الصخر وطريق سفينة في قلب البحر وطريق رجل بفتاة (عَلْمَا)” أمثال 30: 18-19 هنا الكلمة التي استخدمت (عَلْمَا) للمقارنة مع الزانيات في الآية 20.
  7. “ها العذراء (عَلْمَا) تحبل وتلد ….” إشعياء 7: 14.

حيث أن الآيات الست السابقة، استعمل الكلمة العبرية (عَلْمَا) وتعنى عذراء على وجه الإطلاق، ما السبب في جعل إشعياء 7: 14، حالة خاصة في حين أنه استخدم أيضاً نفس الكلمة (عَلْمَا).

بقدر ما اهتم الكتاب اليهود القدامى بكل النبوات المسيانية، وجادلوا كثيراً فيها، إلا أنهم لم يقدموا حجة ضد نبوة ميلاد المسيا من عذراء، حسب ما ورد في إشعياء 7: 14. فالترجمة السبعينية، وهي ترجمة يونانية للعهد القديم من العبرية – وقد تمت ما بين سنة 250 ق.م: 200 ق.م – أي ما قبل 200 سنة من بدء الجدال بخصوص أن الرب يسوع هو المسيا، وأن اليهود الذين قاموا بالترجمة عاشوا في وقت أقرب ما يكون لزمن إشعياء منه لنا… إلا أنهم قد ترجموا الكلمة العبرية (عَلْمَا) إلى “بارثينوس” اليونانية، والتي يعرفها الكل بلا جدال أنها تعنى عذراء لم تعرف رجلاً.

إذاً، لم يكن لديهم أي شك في أن الحدث الفريد الذي وعد به الله على أنه “آية”، هو معجزة عذراء تحمل بطفلٍ وتظل عذراء. وإن كان الأمر عكس ذلك، فأين هي إذاً المعجزة؟!

آية لبيت داود

“فقال اسمعوا يا بيت داود. هل هو قليل عليكم…” إشعياء 7: 13-14 يقول بعض الرابيين، أن الحديث في الأصحاح السابع كله من سفر إشعياء يخص الملك آحاز… وهذه مغالطة كبرى. فإذا أمعنا النظر، في صيغة المخاطب في كل من الآيات (10- 11)، نجدها موجهة بصيغي المفرد، أي موجهة إلى آحاز، …. أما صيغة المخاطب في كل من الآيات (12-13-14)، نجدها موجهة بصيغة الجمع، إي إلى بيت داود. فإشعياء ينتقل في العدد 13 من مخاطبة آحاز الملك بصيغة المفرد إلى مخاطبة كل بيت داود بصيغة الجمع…

لتوضيح ذلك نورد الآيات:

أ – مخاطبة آحاز الملك (في صيغة المفرد):

  • “لأن آرام تآمرت عليك بشّرٍ….” آية 5
  • “اطلب لنفسك آية من الرب إلهك” آية 11
  • “تُخلى الأرض التي أنت خاش من ملكيها” آية 16

ب – مخاطبة بيت داود (في صيغة الجمع):

  • “فقال اسمعوا يا بيت داود. هل هو قليل عليكم أن …” آية 13
  • ” ولكن يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء….” آية 14

إذاُ، ليس الحديث كله مُوجه إلى الملك آحاز، كما يقول البعض، في تجاهل واضح لقواعد اللغة العبرية… فإنه يوجد أيضاً حديثاً موجهاً لبيت داود. ولا يُمكن لباحث في الأسفار المقدسة أن تمر مثل تلك الأمور من بين يديه. فالنبوة، الخاصة بميلاد السيد المسيح من عذراء، وردت في الحديث الموجه إلى بيت داود.

كل ما في الأمر، أن هناك آية للملك آحاز (معجزة)، وآية أخرى لبيت داود (معجزة).

حرف الـ”ה” يلفظ “ها”

فحرف الـ”ה” في قوله “ה-עלמה” أي “ها العذراء” (ها علما): عندما تقرأ في اللغة العبرية، فهي تُلفت الانتباه. إذ تُشير إلى حدث في المستقبل. فمتى أُستخدم حرف الإشارة “ה ها” مع اسم الفاعل، في اللغة العبرية، فإنه عادة يدّل على حدث يقع في المستقبل… ففي الآية (14)، يكون المعنى: ليس فقط الميلاد الذي سيحدث في زمن المستقبل، بل أيضاً الحمل. لذا، فالآية لا تُشير إلى امرأة حامل ستعطى ولداً.. بل امرأة ستحبل وستلد في زمن المستقبل، لكن إشعياء كان يراه بعين النبوة أمامه.

ملحوظة أخرى، أود أن أُلفت إليها نظر القارئ، هي: إن الآية تقول “ها العذراء” مُعّرفة بأداة التعريف “أل”، ولا تقول “ها عذراء” في صيغة النكرة. وبحسب قواعد اللغة العبرية، فعند استخدام أداة التعريف “أل” ينبغي على القارئ أن يبحث عن علاقة ذلك بسياق الحديث الذي ورد قبله مباشرة، ليتعّرف على هذا الشخص المُعّرف بأداة التعريف. أما في هذه النبوة التي ندرسها، فلا نجد أي إشارة عن أي عذراء، يتحدث عنها الأصحاح.

وعند انقطاع العلاقة بين اسم الفاعل المُعرف بأداة التعريف، والحديث الذي يسبقه، يضع علماء اللغة العبرية، مبدأ آخر هو مبدأ “البحث في حدث تاريخي سابق” للتعرّف على هذه الشخصية. بمعنى: البحث عن حدث مماثل، لهذه الشخصية التي يُراد التعرف عليها: يكون قد حدث من قبل ويكون شائعاً بين الناس – أين يُوجد في الأسفار المقدسة – أو في التقليد اليهودي القديم … أن عذراء تلد طفلاً!!

المرجع الوحيد لإمكانية ذلك، هو ما أشارت إليه نبوة سفر التكوين 3: 15 – على نحو مخالف لما هو معتاد كتابياً – فإن المسيا سيأتي من نسل المرأة، لماذا؟ لأنه ليس له أباً بحسب الجسد… سوف يُحمل به ويولد من عذراء، بالروح القدس… أما متى يُلد هذا الطفل، فيمكن أن نستشفّه من النبوة نفسها: إذ أن وعود الله لبيت داود الذي من نسل يهوذا، لا يُمكن أن تُنزع أو تفقد هويتها، حي تُولد عذراء، وتلد ابناً.

وبذلك هذا يقتضي أن هذا الطفل يُولد قبل تدمير الهيكل الذي يحفظ سجلات الأنساب، وقبل أن تفقد الأسباط هويتها وتختلط، وقبل أن ينتهي دور بيت داود في الملوكية… كل ذلك، يجعلنا نقول إن المسيا يُولد قبل سنة 70 ميلادية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون بعد هذا التاريخ.

إذا، ما هي الآية التي لآحاز الملك

“ثم عاد الرب فكلّم آحاز قائلاً. اطلب لنفسك آية من الرب إلهك” إشعياء 7: 10 بعد أن وصلنا إلى نتيجة مفادها أن إشعياء 7: 12-14، هي نبوة تخص ميلاد السيد المسيح من عذراء.. ماذا عن آحاز؟؟ فإن حدثاً يقع بعد 700 سنة، أن عذراء تحبل وتلد طفلاً – بالنسبة لآحاز – قليل الأهمية. لكن الذي يخص آحاز، نجده وبصورة دقيقة في الآيات من 15-17، حيث نقرأ “…. لأنه قبل أن يعرف الصبي أن يرفض الشر ويختار الخير تُخلى الأرض التي أنت خاشٍ من ملكيها…”

ماذا يُقصد بهذا القول؟ وأين هي المعجزة التي تخص آحاز الملك، فقط؟ معنى هذه الآية هو: قبل أن يكبر ابن إشعياء بالقدر الذي يجعله قادراً على التمييز بين الخير والشر، فإن ملك إسرائيل وملك آرام ينكسرا، ويزول تهديدهما. وهذا قد تحقق بالفعل بعد ثلاث سنوات. ونلاحظ هنا أن إشعياء النبي يستعمل مرة أخرى، أداة التعريف “أل” في قوله “الصبي”.

فهذه المرة نجد أنه يُشير إلى “صبي آخر”: هو ابن إشعياء، وذلك عملاً بالمبدأ الذي أشرنا إليه سابقاً… وهو أن نبحث في علاقة اسم الفاعل المعًرف “بأل” بسياق الحديث الذي ورد قبله مباشرة، نجد أن في الآية 3، يقول الرب لإشعياء “فقال الرب لإشعياء اخرج لملاقاة آحاز أنت وشآر ياشوب ابنك”. إذاً، الشخص المعّرف ب “أل” في قوله “الصبي” هو شآر ياشوب، ابن إشعياء.

حيث يُوجد حديث عنه فيما قبله وفي نفس الأصحاح… إذاً، لا يمكن أن يكون “الصبي: الذي يتحدث عنه في الآية 16، هو نفس الطفل الذي ستلده العذراء في الآية 14.

لكن لماذا أمر الرب أن يأخذ إشعياء ابنه شآر ياشوب معه، …. وللإجابة على هذا السؤال نقول: إن الملك آحاز، ملك يهوذا (المملكة الجنوبية)، كان خائفاً، وواقعاً تحت تهديد بالهجوم من كل من ملك آرام وملك إسرائيل (المملكة الشمالية). هذا التهديد ليس موجهاً له هو شخصياً فقط، بل إلى كل بيت داود أيضاً. فأراد الله أن يُخبر الملك آحاز – بواسطة إشعياء – أن يحتفظ بهدوئه وسلامه ولا يخاف منهما. وهذا هو السبب في لماذا أعطى الله معجزتين، هو لضمان وعد الله بالأمان والطمأنينة:

  • ” المعجزة أو الآية الأولى” في العددين 13-14: أي اعتداء لسحق بيت داود لا ينجح حتى يُولد الطفل من العذراء، أي المسيا، عمانوئيل.
  • ” المعجزة أو الآية الثانية” في العددين 15-16: وهي خاصة لآحاز، فإن الله يعده بأن الاعتداء عليه من ملك آرام وملك إسرائيل، لا يُكتب له النجاح، وقبل أن يصل ابن إشعياء – شآر ياشوب – إلى سن يجعله يُميّز بين الخير والشر، هذان الملكان العدوان ينكسران. وهذا هو السبب الذي جعل الرب يوصي إشعياء بأن يأخذ ابنه معه.

ثانياً: عمانوئيل

עמנואל

ع م ن و إِ ل

لقد كان رجاء كل أم يهودية، أن يكون طفلها، عليه يقوم مستقبل شعب إسرائيل. مع آلام المخاض تأتي الأفكار المعزية “ربما تتم في طفلي كل وعود الرب للأمة. ربما يكون طفلي هو المسيا”. ففي الأزمنة القديمة، كانت النساء تحمل البُشرى بميلاد الطفل الجديد، من بيت لآخر.

وفي نبوات إشعياء، نقرأ عن طفل فريد من نوعه وفي ميلاده. نبوة عن ابن ليس له شبيه من قبل ولا من بعد، في العالم. ففي الأصحاحات 7:10 من إشعياء، نجد إشارات متكررة لميلاد طفل سوف يُحدث تغييراً في تاريخ إسرائيل. ومن عادة الوالدين أن ينتظروا وصول المولود لمعرفة جنسه ولتحديد اسمه. أما الرب يسوع فقد أُعطي العديد من الأسماء قبل ميلاده، وكانت تسبق الإعلان عنه عبارة “ويُدعى اسمه…” ولذا يقول هو عن نفسه على لسان إشعياء النبي “الرب من البطن دعاني.

من أحشاء أمي ذكر اسمي” إشعياء 49: 1 والحقيقة أن اسماء الرب يسوع تُشبه دهنة الزيت التي استخدمها الكهنة في العهد القديم، فهي مركّبة من عدة أنواع من الطيب. فعادة ما يكون الاسم مرادفاً لطبيعة الشخص المولود، وله مدلوله الهام. ولهذا فالأسماء التي أُعطيت للسيد المسيح بالنبوة تستحق اهتمامنا.

توقيت الاسم “عمانوئيل”

في وسط مخاوف الحروب، بسبب ورود أخبار باتفاق رصين ملك آرام مع فقح بن رمليا ملك إسرائيل، لمحاربة آحاز ملك يهوذا، يتقدّم إشعياء النبي لآحاز الملك المرتعب والمرتجف “كرجفان شجر الوعر” إشعياء 7: 2، ليسلمه رسالة لم يفهمها ولم يصدقها، بل من العسير لأي مفسر أن يفهمها إلا إذا وضع في الحسبان أن إشعياء نبي، فهو حينما يضع حلولاً فهي ليست لزمن ما ولا تنحصر في شخص، ولكن على مستوى الله وفكره وتدبيره.

قال إشعياء لآحاز الملك “احترز واهدأ. لا تخف ولا يضعف قلبك” إشعياء 7: 4. ولكن لم يؤمن آحاز بوعد الله هذا، فماذا يكون ردّ الله على فم نبيه إشعياء؟ … إن وعدي ببقاء يهوذا وأورشليم وسلامة الملك، هو وعد أبدي قائم على أساس محبتي لداود الذي كان قلبه حسب قلبي، والوعد هو “متى كملت أيامك لتذهب مع آبائك أني أقيم بعدك نسلك الذي يكون من بنيك وأثبت مملكته” أخبار الأيام الأول 17: 11.

حتى لو لم يُصدق آحاز، فسيبقى الرب أميناً على وعده ليُتممه بنفسه على مستوى المعجزة. معجزة لآحاز، تُطمئنه، ومعجزة “عمانوئيل” أي “الله معنا”. ويعود الله ويكمّل خطة خلاصه بواسطة هذا الابن الذي يملك إلى الأبد على كرسي داود أبيه “وأنا أثبت كرسيّه إلى الأبد” أخبار الأيام الأول 17: 12.

لذا يُريد الله أن يقول: إلى أن يتم ميلاد “عمانوئيل”، كل المؤامرات والحروب ضد بيت داود يُحكم عليها بالفشل “ويكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل… تشاوروا مشورة فتبطُل. تكلموا كلمة فلا تقوم. لأن الله معنا” إشعياء 8: 8-10. من هذا نُدرك كيف يضع الله الحلول للمآزق الزمنية التي بها يكشف عن قدرته السرمدية، على بقاء أمانته لوعده.

معنى عمانوئيل

نبوة إشعياء تُعلن صراحة أن اسم “عمانوئيل” معناه “الله معنا”. ولكن ماذا يعنى هذا بالنسبة لنا كنيسة العهد الجديد: هذا الاسم يوضّح حقيقتين مهمتين، وهما ألوهية المسيح وصحبته للإنسان، فهو الله الظاهر في الجسد – وهو الذي وعدنا قائلاً “ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر” متى 28: 20. فإن تلد العذراء فهذه معجزة، ولكن أن يُدعى المولود منها عمانوئيل فهذه معجزة المعجزات.

إنها مبادرة من الله، تكشف حبه لكي يأتي إلينا يطلب القُربى منا والصلح والتودد ويبقى معنا بقاء أبدياً. “فعمانوئيل” أي “الله معنا” لم يعد اسماً ولقباً للرب يسوع المسيح المولود من العذراء، ولكنه كيان حققه تحقيقاً ثاباُ أبدياُ بأخذه جسداً لنفسه من العذراء. وعندما أخذ هذا الجسد صار فينا، بل صار لنا، كما أدخلنا في كيانه فصرنا وكأننا من لحمه وعظامه.

فلكي يحقق الله اسمه “عمانوئيل” الله معنا، تجسّد الابن ثم فدانا وخلصنا وصالحنا، فأعطانا التبني، حتى صيرنا بنين لله، لنقف أمامه قديسين بلا لوم. وكانت طلبته إلى الآب “أيها الآب أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معي حيث أكون أنا لينظروا مجدي الذي أعطيتني لأنك أحببتني قبل إنشاء العالم” يوحنا 17: 24.

فعمانوئيل لم يكتف بأن يحقق “الله معنا” بل أراد أيضاً أن نكون نحن أيضاً معه!!! مما يكشف السّر المخفي في عمانوئيل، فالله صار معنا لهدفٍ واحدٍ أن نكون نحن معه. وما هو معنى الفداء والخلاص كله الذي كلّف الآب بذل ابنه المحبوب للموت على الصليب؟ أليس لنكون بالنهاية معه. فإن صرنا مع الله من القلب، صار الله معنا في القلب، فعلى قدر محبتنا للمسيح يتوقف أن يكون الله معنا.

في العهد القديم كان لله مسكن مع شعبه… الآن بالمسيح أصبح الناس مسكناً له. هو لنا وهو معنا.

ثالثاً: لاهوت هذا الابن

” لأنه يُولد لنا ولد ونُعطى ابناً وتكون الرياسة على كتفه ويُدعى اسمه عجيباً مُشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام” إشعياء 9: 6-7

الآيتان اللتان سنناقضهما هنا تبحثان في تحديد طبيعة المسيح: الطبيعة اللاهوتية والطبيعة الناسوتية.

1 – الطبيعة الناسوتية

“لأنه يولد لنا ولد” إشعياء 9: 6. في هذا الجزء من الآية، يؤكد إشعياء على الطبيعة البشرية للمسيا. إشعياء النبي يرى طفلاً، يُعطى من الله وتكون ولادته بين العالم البشري، وتحديداً العالم اليهودي. واستعماله اسلوب التعبير “يولد لنا” في العهد القديم، إشارة أن الطفل هو عطية خاصة من الله. وأغلب العلماء اليهود، قالوا إن هذا الطفل، هو المسيا المشار إليه في المزمور “الرب قال لي أنت ابني، أنا اليوم ولدتك” مزمور 2: 7.

2 – الطبيعة اللاهوتية

“ويُدعى اسمه عجيباً مشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام” إشعياء 9: 6-7، في هذه الآية، هذا الابن يُعطى أربعة أسماء، كل اسم يتكون من جزئين. وفي اللغة العبرية لا تستعمل هذه الأسماء إلا للحديث عن الله، فقط.

“عجيباً مشيراً”

     פלא   پ  لِ  ا  –  יועץ  ي  و  ع  تص

في بعض الترجمات تُوضع “فاصلة،” بين الكلمتين، لتجعلهما اسمين منفصلين. والكلمة “عجيب”، لها منشأ خاص، فلكي يُدرك معناها تقترن عادة مع كلمة “مشيراً”. والجدير بالذكر، أن هناك بعض الكلمات في اللغة العبرية، تُستخدم فقط للحديث عن الله، ولا تُستعمل أبداً للإنسان. فعلى سبيل المثال: “يخلق ברא ب ر ا” هذه الكلمة تُستخدم في ما يبدعه الله من خلق، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُستخدم لما يعمله الإنسان. كلمة أخرى مثل “פלא پ ل ا” تُترجم في العربية “عجيب”. في اللغة العربية “عجيب” يُمكن أن تُطلق على أشياء عديدة، ولكن في اللغة العبرية، تُستخدم على وجه خاص ومتفرّد في الحديث عن اللاهوت.

“إلها قديراً”

   אל גבור  أ  ل   ج  ب  و  ر

هذه أيضاً، في اللغة العبري لا تُستخدم إلا للحديث عن اللاهوت، ومعناها الجبار أو “القادر على كل شيء”.

“أباً أبدياً”

    אבי עד أ  ب  ي    ع  د

حرفياً تعني “أب الأبدية”. الابن الذي سيُولد، سيكون أب الأبدية، أي أنه هو مصدر الحياة الأبدية. وهذا المصطلح – أيضاً – لا يُستعمل إلا للحديث عن الله.

علاوة على ذلك، هذه الأسماء الأربعة، نجدها في أماكن أخرى من سفر إشعياء، وفي كل مرة تستعمل للحديث عن الله فقط، وليس للإنسان، فمثلاً:

– “عجيباً مشيراً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 25: 1 “يا رب أنت إلهي أُعظمك. أحمد اسمك لأنك صنعت عجباً. ومقاصدك منذ القديم”. في الأصل العبري “مقاصدك” حرفياً تعني “مشوراتك”. وفي إشعياء 28: 29 “هذا أيضاً خرج من قبل رب الجنود. عجيب الرأي (المشورة). عظيم الفهم”. وفي إشعياء 11: 1 “…. روح المشورة والقوة….”.

– “إلهاً قديراً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 10: 21 “ترجع البقية بقية يعقوب إلى الله القدير”. عندما نضع هذه الآية بجوار إشعياء 9: 6 “…. إلهاً قديراً” يتضح جلياً أن هذا الابن – المسيا – هو إله أيضاً.

– “أباً أبدياً”: هذا الاسم نجده في إشعياء 63: 16 “أنت يا رب أبونا ولينا منذ الأبد اسمك”. وهو نفس الاسم في إشعياء 9: 6. ولا يُستخدم إلى لله فقط.

– “رئيس السلام”: שר שלום س ر    ش ل و م 

هذا هو الاسم الوحيد من الأربعة، الذي يُستخدم للإنسان ولله.

ونجد هذا الاسم أيضاً في إشعياء 26: 3 “ذو الرأي المُمكّن تحفظه سالماً لأنه عليك متوكل”. ونجد في هذه الآية – حسب اللغة العبرية _ أن الفاعل والمفعول به هو الله نفسه. أيضاً في إشعياء 26: 12 “يا رب تجعل لنا سلاماً لأنك كل أعمالنا صنعتها لنا” نلاحظ أن عمل السلام يُنسب إلى الله. وأحياناً كما قلنا سابقاً، يُستعمل هذا المصطلح للإنسان أيضاً. لكن إذا دققنا الملاحظة في سفر إشعياء – رغم ذلك – نجد أن عمل السلام، هو عمل الله فقط (لكن ليس الآن مجال هذا البحث).

أخيراً يمكننا أن نلخص النبوة السابقة في التالي:

  1. الابن الذي يعطينا الله إياه، هو إنسان وإله معاً…. إبناً أبدياً.
  2. هذا الابن – المسيا – سيأتي من بيت داود … بيتاً أبدياً.
  3. هذا الابن – المسيا – يجلس إلى الأبد على كرسي داود… مملكة وعرشاً أبدياً.
  4. هذا الابن، يتحقق فيه العهد الذي أقامه الله مع داود: بيت أبدي – مملكة أبدية – عرشاً أبدياً – ابناً أبدياً.

 

رابعاً: جذع يسّى

“ويخرج قضيب من جذع يسّى وينبت غصن من أصوله. ويحلّ عليه روح الرب روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة روح المعرفة ومخافة الرب” إشعياء 11: 1-2.

أولاً: جذع يسّى

الآية الأولى من النبوة، تؤكد على طبيعة المسيح المتواضع، فهي تصوّر شجرة قُطعت، ولم يبق منها سوى جذع شبه ميّت. ثم فجأة يبرز غصن وينمو بالقرب من الأرض، وفي آخر الأمر يحمل ثمرة. وجدير بالانتباه أن هذه النبوة بالذات لم يُذكر فيها اسم داود، ولكن يذكر اسم أبيه، يسّى. فداود عادة يرتبط اسمه بالملوكية – حيث السلطان والغنى.

والدارس للعهد القديم، لا يغيب عن باله، أن داود في شبابه عاش في بيت يسّى، فقير المنشأ في بيت لحم التي لها مهابة واحترام: “فقل الرب لصموئيل حتى متى تنوح على شاول وأنا قد رفضته عن أن يملك على إسرائيل. املأ قرنك دُهناً وتعال أُرسلك إلى يسّى البيتلحمي لأني قد رأيت لي في بنيه ملكاً… فعل صموئيل كما تكلم الرب وجاء إلى بيت لحم” صموئيل الأول 16: 1-4 -“وداود هو ابن ذلك الرجل الأفراتي من بيت لحم الذي اسمه يسّى… وأما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى غنم أبيه في بيت لحم” صموئيل الأول 17: 12-15.

نفهم من كل هذا …. ومن قول الرب “من جذع يسّى، أي أن المسيا ابن داود، لا يظهر حتى يرجع بيت داود متواضعاً بسيطاً، كما كان في أيام يسّى.. أكثر من كونه الملك العظيم الخارج من بيت داود. بالتالي، النبوة تُؤكد بشكل واضح، على المسيا المتواضع البسيط في وقت ميلاده.

ونلاحظ – في نفس الوقت – أن ذلك المسيا المتواضع البسيط، هو هو الملك، وهذا يتضح من المصطلح العبري “قضيب” وهو صولجان الملك، رمز الملوكية “يخرج قضيب (رمز الملوكية) من جذع يسّى (رمز التواضع والفقر) ….” إشعياء 11: 1. وقول إشعياء في النبوة “من جذع يسّى”، فبالرغم من أن الغصن ينبت قريب من الأرض، من الجذع، لكن ليس بدون ثمر… أخيراً سيُصبح هذا الغصن شجرة مثمرة هي بحق له.

ثانياً “الغصن נצר  ن. تص. ر”

هذه النبوة كتبها إشعياء النبي قبل مجيء المسيح بحوالي 700 سنة… وقد اتفقت تفسيرات كل الرابيين، على أنها تخص المسيا. ومن هذه النبوة نكتشف حقيقتين:

– النبوة حددت بوضوح: أن أحد أجداد المسيا هو يسّى، من أجل هذا قال “جذع يسّى”. وقوله “يسّى” ينبّه ذهننا للتو إلى “بيت لحم”. والجذع الذي هو قريب من الأرض، يُشير إلى الأصل أو مكان الولادة.

– أما الكلمة العبرية “netzer” ومعناها “غصن”. بهذا حددت النبوة المكان الذي سيعيش فيه المسيا. كان يمكن لإشعياء النبي أن يستخدم كلمة عبرية أخرى لها نفس المعنى “غصن” وهي كلمة “צמח – تص. م. ح – Tsemah”، لكن لم يستعملها. بالرغم من أن إشعياء نفسه قد استخدمها في مكان آخر في حديثه عن المسيا، فمثلاً: “في ذلك اليوم يكون غصن Tsemah للرب بهاءً ومجداً وثمر الأرض وزينة للناجين من إسرائيل” إشعياء 4: 2.

كذلك أيضاً إرميا النبي استعمل كلمة Tsemah ولم يستعمل كلمة netzer، في قوله “ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لدود غصن Tsemah برّ فيملك مَلِكٌ فينجح ويجري حقاً وعدلاً في الأرض” إرميا 23: 5 – “في ذلك الزمان أُنبت لدود غصن Tsemah البرّ فيجري عدلاً وبراً في الأرض” إرميا 33: 15 – كذلك زكريا النبي استعمل نفس الكلمة العبرية، في قوله “لأني هأنذا آتي بعبدي الغصن Tsemah” زكريا 3: 8.

مما لا شك فيه أن هناك سبباً خاصاً جعل إشعياء النبي يستعمل الكلمة “נצר netzer” بدلاً من الكلمة “צמח Tsemah” ، هنا نكتشف دقة الوحي الإلهي …. على لسان إشعياء النبي الذي نطق بوحي من الروح القدس. فنقرأ في إنجيل متى: “وأتي وسكن في مدينة يُقال لها ناصرة، لكل يتم ما قيل بالأنبياء إنه سيدعى ناصرياً” متى 2: 23. حيث أن كلمة “ناصرة” נצרת هي عبارة عن الكلمة נצר غصن + ת تاء التأنيث في اللغة العبرية.

وهذا معناه أن المسيا “الغصن netzer”، سيسكن مدينة “الناصرة natzeret”. والعجيب أن إشعياء جمع بين مكان الميلاد – بيت لحم – ممثلة في كلمة “جذع يسّى” وبين مكان الذي ينشأ فيه – الناصرة- ممثلة في كلمة “ينبت غصن” (ملحوظة: الكلمة العبرية “ينبت ” لها نفس جذور الكلمة العبرية “ينشأ”)

ثالثاً: يحلّ عيه روح الرب

في الآية الثانية من نفس النبوة، نرى أن هذا المسيا الذي ينبت من جذع يسّى، يمتلئ من الروح القدس، ذو الشُعب السبع. ولوصف الامتلاء بالروح القدس استخدم المفسر اليهودي، تشبيه المنارة الذهبية سباعية الشُعب. ونلاحظ أن المُصطلح “روح الرب” يُذكر مرة واحدة، يتبعها ثلاث مرات “روح ال…”، وكل واحدة منها تقترن بصفتين مميزتين: للتوضيح نورد الآية بالطريقة التالية:

روح الرب: روح الحكمة والفهم

             روح المشورة والقوة

             روح المعرفة ومخافة الله

وفي هوامش أغلب الترجومات اليهودية القديمة نجد مكتوب الآتي: إذا اقترنت هذه الصفات الثلاث: الحكمة – المشورة – المعرفة، مع المصطلح “روح الرب”، فهذا يُشير إلى دلالة لاهوتية. وقد احتار الرابيون في تفسير هذه الدلالة، فحسب مفهوم للمسيا لا يمكن أن يحمل صفة لاهوتية، ولذلك لم يعطوا تفسيراً واضحاً: لماذا ذكر إشعياء هذا عن المسيا.

وهنا نرى الوحي الإلهي، على لسان إشعياء النبي، يجمع في هذه النبوة بين المسيح المتواضع والفقير، في ناسوته (في قوله جذع يسّى)، ولاهوته (في قوله روح الرب…. روح الحكمة – المشورة – المعرفة).

وإذا ربطنا بين ثلاث آيات وردت في كل من العهد القديم والعهد الجديد، نجد أنفسنا أمام سمفونية إلهية رائعة، فيها من التعزية والفرح ما ينعش النفس والقلب، وهي:

-“ويحلّ عليه روح الرب. روح الحكمة والفهم. روح المشورة والقوة. روح المعرفة ومخافة الرب” إشعياء 11: 2.

– ” روح السيد الرب عليّ لأن الرب مسحني لأبشر المساكين….” إشعياء 61: 1-3.

-“فدفع إليه سفر إشعياء النبي. ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوباً فيه روح الرب عليّ لأنه مسحني…” لوقا 4: 16-21.

هذا هو المسيح – المسيا – الذي يمتلئ من الروح القدس، هو ابن الله. وقد شهد له يوحنا المعمدان قائلاً: ” وفي غد نظر يوحنا يسوع مقبلاً إليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم… وأنا لم أكن أعرفه. لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يُعمد بالروح القدس. وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله” يوحنا 1: 29-34.

تحقيق النبوة في حياة السيد المسيح

1- وُلد السيد المسيح من بيت داود.

2 – وُلد في بيت لحم، موطن يسّى.

3 – ولد في فقر شديد: وهذا ما نلمسه في تقديم العذراء ذبيحة حسب شريعة موسى بعد أيام التطهير، قدمت زوج يمام أو فرخي حمام “ولما تمت أيام تطهيرها حسب شريعة موسى صعدوا به إلى أورشليم ليقدموه للرب. كما هو مكتوب في ناموس الرب إن كل ذكر فاتح رحم يُدعى قدوساً للرب. ولكي يقدموا ذبيحة كما قيل في ناموس الرب زوج يمام أو فرخي حمام” لوقا 2: 22-24.

(حسب ما ورد في سفر اللاويين 12: 1-8، عندما تكتمل الأم أيام تطهيرها بعد الولادة، تُقدم خروف ابن سنة كمحرقة وفرخ حمامة أو يمامة ذبيحة خطية، ولككن يستثنى من ذلك العائلات الفقيرة والمعدمة، قد سمُح لهم بتقديم يمامتين أو فرخي حمام الواحد محرقة، والآخر ذبيحة خطية). وبما أن مريم ويوسف كلاهما من نسل داود، إذا موضوع فقر بيت داود أصبح واضحاً (كما شرحنا من قبل).

4 – أما حلول الروح القدس على المسيح، فيوحنا المعمدان يشهد مرة أخرى للمسيح قائلاً:

“الذي يأتي من فوق هو فوق الجميع. والذي من الأرض هو أرضي ومن الأرض يتكلم. الذي يأتي من السماء هو فوق الجميع. وما رآه وسمعه به يشهد وشهادته ليس أحد يقبلها. من قبل شهادته فقد ختم أن الله صادق. لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله. لأنه ليس بكيل يُعطى الله الروح” يوحنا 3: 31-34. هنا الروح القدس ينطق على لسان يوحنا المعمدان، بأن السيد المسيح ليس إنساناً عادياً، بل من السماء جاء، وإنه مملوء من الروح القدس بلا قياس.

ومن المعرف أن الرقم “7” له مدلول الكمال في الأسفار المقدسة، فطبيعة الروح القدس ذات الشُعب السبع (الواردة في هذه النبوة)، هو مرادف للكلمة ” ليس بكيل” الواردة في يوحنا 3: 34. وهذا أيضاً ينسجم مع ما جاء في سفر الرؤيا: 

  • “نعمة لكم وسلام من الكائن والذي كان والذي يأتي ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه” رؤيا 1: 4.
  • ” واكتب إلى ملاك الكنيسة التي في ساردس. هذا يقول الذي له سبعة أرواح الله” رؤيا 3: 1.
  • “خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح الله” رؤيا 5: 6.

خامساً: مختاري الذي سُرّت به نفسي

“هوذا عبدي الذي أعضده مختاري الذي سُرّت به نفسي. وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم. لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة خامدة لا يُطفئ. إلى الأمان يُخرج الحق. لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته… وأجعلك عهداً للشعب ونوراً للأمم. لتفتح عيون العُمي لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة” إشعياء 42: 1-7.

1 – شخصية المسيا

من الألقاب التي أطلقت على المسيا، لقب “عبد”. هذا اللقب المسياني نجده على مدى الأصحاحات 42 حتى 62 من سفر إشعياء. ويُمكن تقسيم نبوة إشعياء 42: 1-7 إلى أربعة أقسام، كل منها يُركز على وجه مختلف من شخصية المسيا.

أ – “هوذا عبدي”: اتفق أغلب المفسرين اليهود، أن المسيا سيكون إنساناً ليس أكثر، ولذا لقب “العبد” مناسب له. هذا وقد استخدم مرقس الرسول هذا اللقب كثيراً في انجيله. فكل كاتب من كتاب الأناجيل الأربعة، كتب لفئة معينة وسلّط الضوء على وجه مختلف من حياة السيد المسيح. فالقديس مرقس ركّز على المسيح كعبد الرب الذي تنبأ عنه الأنبياء أي المسيح ابن الإنسان.

ب – “مختاري الذي سرّت به نفسي”: من أجل أنه سيتمم مشيئة الآب. وهنا يتبادر إلى ذهننا قول متى الرسول “وصوت من السماء قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت” متى 3: 17 – ” لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل. هوذا فتاي الذي اخترته. حبيبي الي سُرّت به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف.

وفتيلة مدخنة لا يُطفئ. حتى يُخرج الحق إلى النصرة. وعلى اسمه يكون رجاء الأمم” متى 12: 17-21 -” وفيما هو يتكلم إذا سحابة نيرة ظللتهم وصوت من السحابة قائلاً هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا” متى 17: 5.

ج – “وضعت روحي عليه”: أي ممسوح بالروح القدس، ولذا سُمي: مشيّا أو مسيا. وهنا ربط بين طبيعته الناسوتية (عبدي)، وطبيعته اللاهوتية (وضعت روحي عليه…) راجع النبوة السابقة.

د – “يُخرج الحق للأمم”: كان وما زال اليهود يعتقدون أن المسيا سيأتي للشعب اليهودي فقط. ولكن توجد نبوات لا حصر لها تثبت أن المسيا سيأتي للأمم كما لليهود، منها هذه النبوة. وسوف يُقدم المسيا عملاً هاماً للكل، مثل: يخرج الحق للأمم -نوراً للأمم – يفتح عيون العمي – يُخرج من الحبس المأسورين بالخطية – يحررهم من بيت السجن، الذي في سلطان أبليس أي الموت…)

أغلب الرابيين، بصرف النظر عن راشي RaSHi، رأوا هذه الآية من إشعياء، نبوة مسيانية، فمثلاً:

  • ترجوم بسيدو يوناثان Targum Peseudo – Jonathan، يقول [ها هو عبدي المسيا، سأقرّبه إليّ، مختاري الذي يتبارك به شعبي].
  • رابي ديفيد كيمي Rabbi David Qimhi، يقول [هوذا عبدي، أي إنه المسيا الملك، الذي سيكون مباركاً من الرب ويعمل أعمالاً خارقة…]

2 – أسلوب حياته

ويسرد إشعياء سلوك المسيا الذي سيتبعه في تعامله مع الآخرين، قائلاً “لا يصيح ولا يرفع ولا يُسمع في الشارع صوته…” سيكون المسيح وديعاً مسالماً – رحيماً عطوفاً – واضحاً وصريحاً. أما القصبة المرضوضة والفتيلة المدخنة، فيقصد بها هنا: المساكين بالروح والمسحوقين والذين بلا رجاء، هؤلاء لا ييأس المسيا منهم قط، بل هم شغله الشاغل ويسعى ليعطيهم الراحة والأمل والرجاء، إن كان بالشفاء أو بالوعظ والعزاء. هؤلاء سيعتني بهم المسيا جداً.

ويقدم لهم كل عطفه وحبه وخدمته، كبصيص نور في القلب… سينفخ فيهم من روحه ليضيئوا.

3 – نجاحه في إرساليته

“لا يكلّ ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض وتنتظر الجزائر شريعته”، وهي تحمل نبرة القوة والتصميم، لكن بلا عنف في معاملاته مع الناس… رغم ذلك سيتدخل المسيا بصورة خفية لتنحية القوة الغاشمة – إبليس وجنوده – التي تقاوم الحق… قوة وعنف على سلطان الظلمة. ثم ستظهر النصرة على الموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس، في صليبه وقيامته. وهكذا وبنفس القوة الخفية سينفخ المسيا في أولاد النعمة ليؤدوا الرسالة التي سلمها بقيامته لتلاميذه ثم الآتين بعدهم وإلى جيل الأجيال.

4 – عمله التبشيري

“أجعلك عهداُ للشعب (اليهود) ونوراً للأمم”. بمعنى أن المسيا سيكون الشخص الذي سيحقق وعود عهد الله مع شعب إسرائيل… وفي نفس الوقت سيحمل نور الخلاص للشعوب الوثنية. أي أن المسيا سيكون للعالم كله. “هكذا أحب الله العالم…” يوحنا 3: 16 – “وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضاً” رسالة يوحنا الأولى 2: 1.

نبوات المسيح في سفر أشعياء – الجزء الأول

نبوة اشعياء ليس عن يسوع بل عن حزقيا | الرد المسيحى على اليهود

نبوة اشعياء ليس عن يسوع بل عن حزقيا | الرد المسيحى على اليهود

 

 

 

نبوة اشعياء 6:9 ليس عن يسوع بل عن حزقيا | الرد المسيحى على اليهود

نبوة اشعياء ليست عن المسيا

بل عن حزقيا

هكذا قال اليهود

 

هذة النبوة المسيانية
لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ
يحاجج اليهود انها لا تنطبق على يسوع بل ذهبوا فى تطرفهم انهما نبوة تخص شخص قد جاء فعلا وانتهى هو حزقيا

فاين هى الحقيقة ؟

فى الموضوع دا هنرد على السؤال



اولا النبوة مستقبلية تنطبق بمجئ المسيا



الترجوم قال بكل وضوح ان هذة النبوة مسيانية و الترجوم قال انه سيدعى will be called

 

and his name will be called from before the One who is wonderful in counsel, the mighty God who exists forever, Messiah, because there will be abundant peace upon us in his days[1]

 



مشكلة النبوة دى بالنسبة لليهودى ان كل الصفات والسمات اللى فى النبوة تنطبق على الله فكيف تنطبق فى نفس الوقت على الابن ؟
الراباى Samuel David Luzzatto وهو من رابوات فرنسا قال


صحيح ملاحظة ان يمكنك ان لا تتوقع ان تجد صفات مميزة لله هنا ولكن مثل ذلك هو خصائص الولد

rightly observed that “you do not expect to find attributes of God here, but such as would be characteristic of the child[2]

تعرف تحل الاشكالية ازاى هيكون المولود رئيس السلام اب ابدى الاله القدير المشير العجيب وكلها صفات واسماء الهية وانطبقت على هذا الابن



علشان كدا اليهود حاولوا يهربوا من المصيبة السودا اللى وقعوا فيها بسبب النص دا حاولوا يعملوا transliterating وليس ترجمة نصية للنص يحاول ان يتحاشى اطلاق هذة الاسماء على الابن بل جعلها تخص الله
ترجمة النص فى نسخة Stone edition ترجمها ازاى العجيب المشير الاله القدير الاب الابدى دعى اسمه رئيس السلام

“For a child [explained in the footnote to be Hezekiah] has been born to us, a son has been given to us, and the dominion will rest on his shoulder; the Wondrous Adviser, Mighty God, Eternal Father, called his name Sar-Shalom [Prince of Peace].

فكانه اخذ كل الالقاب الالهية اللى النص اطلقها على الابن ولانه واثق انها القاب لا يتنطبق سوى على الله وطبقها على الله بدل من الابن للخروج من الورطة لكن ترجمة النص نفسه لا تحوى هذا التخريف اطلاقا وهكذا اليهود المتاخرين لكى يهربوا من مسيانية النص كتبوا فى الهامش يقصد حزقيا كما قال هذا الشخص ونسوا ان الكتب القديمة مثل الترجوم اطلقت النص على المسيا



الراباى Delitzsch قال كلام مهم جدا انه مفهوم لو معاصروا اشعياء فكروا ان حزقيا ربما يكون ذلك الابن الموعود ابن داود. التلمود شرح ان لله يريد ان يجعل حزقيا المسيا لكن حزقيا كان غير مستحق

it is understandable if Isaiah’s contemporaries thought for a time that Hezekiah might indeed be this promised son of David. The Talmud even states that God wanted to make Hezekiah the Messiah and make Sennacherib, the Assyrian king, Gog and Magog—but Hezekiah was unworthy [3]

فحتى التلمود لم يقل ان حزقيا هو المسيا
فمن هو المسيا الذى انطبقت عليه النبوة ؟
نكمل مع كتب اليهود فى مدراش راباه يقول

Another explanation: He said to him: ‘I have yet to raise up the Messiah,’ of whom it is written, For a child is born unto us[4]

هو الذى قيل له ساقيم المسيا المكتوب عنه يولد لنا ولدا



النقطة الاخيرة تقول النبوة ” لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، ”
هل هذا الكلام ينطبق على حزقيا اللى هو اصلا مش المسيا والنبوة تنطبق على المسيا اللى ملكوته هيكون ابدى ولا نهاية له

مايكل براون عرض القضية كلها وقال بخصوص تعبير بلا نهاية واضح من الامثلة التى وضعها ” يقصد اسحق تركى ” انها تشير لشئ يصعب احصائه او قياسه بسبب ضخامته وعدم محدوديته كغنى سليمان او مشاكل رجل بائس . كيف اذن هذة النبوة تشرح ” لنمو رياسته والسلام لا نهاية ” تنطبق على حزقيا ؟

حتى لو سمحت هذة الكلمة “بلا نهاية ” انها لا تؤخذ حرفيا بانها مملكة ابدية فهذا سيكون طريق جيد جدا انهم لا يعبرون عن وصف ملك حزقيا الذى كان محدودا جدا فى اطاره العالمى وتاثيره فجدال تركى ان نبوة اشعياء ليس ضرورى ان تشير الى ملك ابن داود الغير منطقع فانا اسال فقط فى ردى كيف يقدر ان يقول اشعياء بوضوح اكثر من هذا ؟ هل لا يوجد اى اهمية للكلمات ” من هذا الوقت والى الابد “

Regarding the expression “without end, no end” (Hebrew, eyn kets), it is clear from the examples he cites that these words refer to something that can hardly be counted or measured because it is so vast and boundless, like the riches of Solomon or the troubles of an afflicted man.
 
How then can this prophecy that states “of the increase of his government and peace there will be no end” apply to Hezekiah? Even granting that the words “without end” do not have to be taken literally in terms of an eternal kingdom—although this would be a perfectly good way of expressing that concept in Hebrew—they simply do not describe Hezekiah’s reign, which was quite limited in international scope and influence.
 
As for Troki’s contention that Isaiah’s prophecy need not refer to an uninterrupted reign of David’s son, I can only ask in reply, How could Isaiah have been more clear? Is there no significance to the words “from that time on and forever”?
Putting all this together, and taking the words at their face value, it would seem that an unbiased reading of the text points to an everlasting, worldwide reign for this son of David, a king whose nature transcended human bounds. We explored this deep, biblical truth in volume 2, 3.2–3.3, discussing at some length the divine nature of the Messiah, explaining how God made himself fully known to man through Yeshua, literally pitching his tent among us and walking in our midst.99
[5]

ملخص كلام مايكل براون النبوة قالت بوضوح ان ملك ابن داود سيكون ابدى ولا نهاية له وملك حزقيا كان وقتى جدا ومحدود جدا ولكى تخرجوا نفسكم من هذة الورطة قولتوا اشعياء مكنش يقصد بهذة الكلمات انه ملك يدوم الى الابد لا ينقطع وسؤالنا لهم هل يوجد اوضح من كلام اشعياء بانه ملك ابدى لا نهاية له

النبوة المسيانية فى اشعياء لا يمكن ان تنطبق على حزقيا الذى انتهى ملكه واندثر بعد فترة وجيزة ولم يعد له وجود

فهو يتكلم عن ملكوت ابن داود الابدى الملكوت الذى لا انقضاء له

النقطة الاخيرة يسوع رفض ان يسمى رئيس السلام
والدليل الذى يقول فيه انه لم ياتى بالسلام بل بالسيف
وهذا كذب
لان يسوع نفسه قال انه سيعطى سلامه للمؤمنين بيه السلام الحقيقى سلام النفس سلام المصالحة بيننا وبين الله في المسيا القدوس هذا هو السلام الحقيقى
اما ما قاله يسوع



لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا

لو كملت الاية هتلاقى ان المقصود بيها ان اهل البيت يقومون ضد بعض بسبب الايمان بالمسيح فهو ليس سيف سيرفعه ضد البشر بل سيف غير المؤمنين ضد الذين امنوا بيه
فهل اضطهادنا هو سلام ام سيف ؟
اما السلام الحقيقى الذى تكلم عنه هو


فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ
سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ

بعد ان قال فى العهد القديم ان سلامة قد نزعته من هذا الشعب اعاد الله السلام لنا فى المسيح يسوع ابنه الوحيد

[1]Brown, M. L. (2003). Answering Jewish objections to Jesus, Volume 3: Messianic prophecy objections (32). Grand Rapids, Mich.: Baker Books.

 

[2]Brown, M. L. (2003). Answering Jewish objections to Jesus, Volume 3: Messianic prophecy objections (33). Grand Rapids, Mich.: Baker Books.

 

[3] Delitzsch, Isaiah, 220; 223–24. The statement in the Talmud is found in b. Sanhedrin 94a, from the lips of Bar Kapparah. Contrast this with the sentiment of a certain Rabbi Hillel in b. Sanhedrin 98a (namely, that Israel would have no Messiah because they already enjoyed him in the days of Hezekiah), also cited in Delitzsch,Isaiah, 224.
 
Regarding the comment of Bar Kapparah, Delitzsch states (Isaiah, 223–24), “There is so far some sense in this, that the Messianic hopes really could centre for a certain time in Hezekiah.” Interestingly, the Hebrew text of Isaiah 9:6[5]
 
contains an anomaly, as the letter mem in the word lemarbeh is written in its final (i.e., word ending) form (which is closed) even though in this case, it is found toward the beginning of the word. According to the Talmud (in the comment of Bar Kapparah), it was because Hezekiah fell short of his Messianic calling that the mem was closed. On a related note, cf. the recent study of Marvin A. Sweeney, King Josiah of Judah: The Lost Messiah of Israel (New York: Oxford Univ. Press, 2001).
[3]

 

[4]Huckel, T. (1998). The Rabbinic Messiah (Is 9:7). Philadelphia: Hananeel House.

 

99 Because the incarnation of the Son of God has often been thought of in crass terms by the anti-missionaries (see vol. 2, 3.2), with little effort to understand the lofty spiritual truths involved in that incredible divine act, the parallels with Jewish mystical thought have often been missed. For the contemplative reader, however, verses such as John 1:14, 18; Colossians 2:9; and 1 Timothy 3:16 relate well to Hasidic teachings on divine “contraction” and the mystical teaching that God must “adorn himself in a garb that conceals his true nature” (as quoted by Boteach, The Wolf Shall Lie with the Lamb, 24).

 

[5]Brown, M. L. (2003). Answering Jewish objections to Jesus, Volume 3: Messianic prophecy objections (37). Grand Rapids, Mich.: Baker Books.

نبوة اشعياء ليس عن يسوع بل عن حزقيا | الرد المسيحى على اليهود

سيرة واقوال الانبا اشعياء الاسقيطي

سيرة واقوال الانبا اشعياء الاسقيطي

سيرة واقوال الانبا اشعياء الاسقيطي

سيرة واقوال الانبا اشعياء الاسقيطي

 
Exit mobile version