كيف يمكن للمسيحي أن يتعامل مع الشّك؟ جاري هابرماس Gary Habermas

 

 

جاري هابرماس Gary Habermas

يمكن للشك أن يُعرّف بأنه عدم اليقين اتجاه الله أو اتجاه علاقتنا به ,فالتساؤلات تنتج بأشكالٍ عدة ,سواء كانت مسائل واقعية أم فلسفية , التأكيد , المعاناة , الصلوات غير المستجابة.

يمكن للشك أن يقسم لثلاث أقسام : الشك الواقعيّ, والذي ينتج من مسائِل تختص بحقيقة المسيحيّة .

الشّك العاطفي والذي يتصل بشكل كبير بمشاعرنا ومزاجنا , وغالباً ما تكون الاسئلة حول تأكيد الخلاص .

الشّك الإراديّ وهو يضم (أشخاصاً) من ذوي الإيمان الضعيف إلى فاقدي الدافع لإتباع الرب .

هناك عدة مواضيع تتميز بسوء فهم اكثر من هذا الموضوع .فعلى النقيض من الرأي الشّائِع , فإنّ الشّك ليس دائماً خطيئة .كما ليس بالضرورة أن يكون معاكساً للإيمان ولا نتيجة الإيمان الضعيف . فقد اختبره الكثيرون من رجال الله في الكتاب المقدس مثل ابراهيم, أيوب,داوود ,ارميا, ويوحنا المعمدان . كما ان المؤمنين وغير المؤمنين على حد سواء يختبرون الشّك .

وربما يبدو الأمر غريباً , ولكن الشّك يمكن أن يُنتج نتائج ايجابية ,وهناك الكثير ممن راودهم الشّك يحبون الرّب !!

الإجابة للشّك الواقعيّ هي الحقائق ,وبكلمات أخرى التساؤلات التي تتعلق بالله , ويسوع والانجيل أو القيامة تُحلّ بالبيانات ,ولا يوجد أي ديانة أخرى تدعي هذا النوع من الاساسات التي بُنيت عليها المسيحية , وهناك خطأ متكرر يرتكبه عادة الذين يشكّون واقعيا بأن يخلطوا في مابين المواضيع التي يثار الجدل حولها في العالم المسيحي (السيادة المطلقة (الله) ضد الارادة الحرّة , عُمر الأرض, علامات الهبات ,الحماية الابدية) مع الحقائق الجوهريّة للمسيحية :لاهوت يسوع المسيح ,موته وقيامته . والعلاج لهذا النوع من الشّك هو البدء بهذه الأساسيات :لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ خَلَصْتَ .(رومية9:10) , فعندما نؤمن بهذه الأساسيات , فإن فهمنا واستيعابنا للعقائد الأخرى سيتبع بسهولة !

الشّك العاطفيّ: النوع الاكثر شيوعاً كما أنه النوع الأكثر ألما !! , وغالباً ما يكون المتشككين من هذا النوع في إذا كانوا مخلصين أم لا ,بينما يظهرون علامات واضحة لمحبة الرب . وهم غالباً ما يخبرون أنفسهم بان ما يرغبون به هو أمرٌ بعيد عن ايديهم –وبالتالي ألمهم. والمشكلة الرئيسية هنا هو ليس ما يُقال بل “مزاج الحزن” المختبئ خلفهم , فالعلاج يكمن في الأخير.

وهناك الكثير من المقاطع الكتابية تأمرنا بفتح مثل هذه المواضيع “العواطف المستعصية”(انظر مزمور7:37-8مز2:39مز5:42-6114:55-816-173:56-42219:94), ويجب علينا أن ننتقل من منظورنا الى منظور الله , وأن نستبدل مشاعرنا المغايرة لليقين بالثقة به (بالرب).

 

مثلاً في الرسالة الى فيلبي 6:4-9 يأمرنا الرسول بولس بأن نستبدل مخاوفنا بالصلاة والشكر لله , والرسول يعد بالسلام لكل من يفعل ذلك !! , ومن ثم يأمرنا بان نغير قلقنا وهمومنا بشكل صريح لحق الله !! ونتمثل بأنفسنا كشبهه , والذي ينتج أيضاً سلاماً .

فالمفتاح هنا أن نغير طريقة تفكيرنا وسلوكنا .بكل بساطة أن نحوّل انتباهنا عن القلق يزودنا بارتياح مؤقت , وأفضل إجابة هنا أن الشّك يظهر كل الوقت , ويجب أن نزيل ونصحح أفكارنا غير الصائبة بالتركيز على حق الله بدلاً من أفكارنا الهزيلة والمزعزعة !!

يكشف الشّك الإرادي لنا عن نطاق واسع من اللايقينية . والنسخة الاكثر تطرفاً تلك التي تُميّز المؤمنين سابقاً والذين يبدو أنهم لا يهتمون بعد الان . والذين ربما لا يختلفون أبدا عن غير المؤمنين , وهذا من المحتمل أخطر نوع من الشك , حيث أن الفرد يكون في خطر الابتعاد عن الرب , ولكن كيف لنا أن نحفّز شخص لا يريد أن يمتلأ طاقة؟ فالاصدقاء والأحباء يجب أن يشاركوا في هذا.

وأي محاولة كتابية لإثارة هذا الجمر المتبقي من الرماد سيكون مفيداً في هذه الحالة. كتابياً,فإن أكثر طريقة يتمم وصفها هي إدانة الخطيّة,(عبرانيين12:3-13) أو ان نقوم بتحديه بالسماء ,فالكل يريد أن يختبر شوق الحياة الابدية (جامعة 11:3).فالمؤمنين دائما ما يسعون للسماء (عبرانيين 16:113514:13)

والعديد من المرات نطالب للسعي لبيتنا السماوي ,من خلال تطبيق حقيقتها في حياتنا (متى33:6).ففي النهاية ,كل ما نفعله للرب بعد الخلاص يساعدنا على تحديد وتشكيل سعتنا للحياة الابدية (متى19:6-21مرقس41:9).

وربما أن المفتاح هنا هو مساعدة المتشكك “الارادي” لتعبئة بطاريته الروحية!! فماذا يكون أسوأ من السقوط أمام الله أو السقوط من مملكته؟ وعلى نحو مضاد , ما هو أفضل من أن نعيش معه نحن وأصدقائنا وأحبائنا المؤمنين لأبدية مليئة بالبركات؟ فإنه يجب علينا أن نستدرج هذه الافكار للمتشككين , بقوة الروح القدس (يعقوب19:5-20يهوذا 20-23)

الشّك أحيانا يمكن أن يكـون باعثاً ايجابياً لأن نتغير وننمو . ولكن أحيانا أخرى فإن التدخل هو أمر ضروري , فأعضاء جسد المسيح يجب أن يكونوا متيقظين وحذرين , ومساعدة الاخرين للتركيز على المسيح وملكوته .

 

Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (1614). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.

 

كيف يمكن للروح القدس أن يرتبط كدليل للمسيحية؟

 

كيف يمكن للروح القدس أن يرتبط كدليل للمسيحية؟  جاري هابرماس Gary Habermas

في الغالب ما يُفترض أنّ شهادة الروح القدس في المؤمن ليست بتلك القيمة عند دراسة الدفاعيات المسيحية .

فبعد كل ذلك , فإن هذه الشهادة تُعطى فقط للمسيحيين ولا يُمكنْ إثباتها أو نقضها بالأدلة. ! فإذاً ,هل ينتج من ذلك أنّ هذه الشهادة ليست إلا اقتناع شخصي ؟

في النصوص الكتابية القليلة للعهد الجديد التي تأتي على ذكر هذه القضية , فإنها تُخبِرنا –على أقل تقدير- أن شهادة الروح القدس هي كلمة شخصية للمؤمنين بأنهم ابناء الله (رومية 15:8-17) , والروح القدس أيضاً يشهد للمؤمنين بأنهم من عائلة المسيح (غلاطية6:4-7) .وبالتالي فإن المؤمن سيختبر حضور الروح القدس (يوحنا16:14-17).فهذه طريقة واحدة لنعرف أننا مؤمنين بحق (1يوحنا 24:313:4).

حيث أن غير المؤمن لا يستطيع فهم الاشياء التي تتعلق بالخلاص (يوحنا17:141كورنثوس14:2) وأي

احد يمكنه أن يضع شهادة الروح القدس موضع تساؤل في إطار الدفاعيات .لكن هذا يبدو أنه يفترض أن التعامل مع غير المؤمنين هو فقط الدفاع عن الإيمان . فالدفاعيات المسيحية ربما يكون لها قيم أخرى في تقوية إيمان المؤمنين من خلال وسائل عديدة .

وحيث أن مهمة الروح القدس أن يزوّد المؤمن بتأكيد شخصيّ لخلاصه , فتكون للثقة الناتجة دور بارز في اقناع المؤمنين بعلاقتهم مع الرب . وهذا يجلب المساعدة على سبيل المثال في التعامل مع الشك الديني!

وفوق ذلك ,فإن الروح القدس يوفّر تأكيداً غير مباشر لحقيقة البشارة المسيحية . ففي نهاية الإمر ,نحن ابناء الله وورثة مشاركون مع المسيح يسوع , سنعاني الألم ولكننا سنتمجد معه (رومية17:8) , وبالتالي ينتج أن طريق انجيل الله –أساس هذا التأكيد- هو بالفعل صحيح !

فإذن عندما يصبح الأشخاصُ مسيحيين ويختبرون حضور الرّوح القدس , فإنه لا يجب عليهم أن يفاجئوا لأن هذا ما تخبرنا به النصوص الكتابية!! فإن ذلك سيكون شيئاً ليس بجديد على المؤمن.

وبالمُختصَر,فإن دراسة الدفاعيات المسيحيّة تُخبرنا أن المسيحية صحيحة , بحيث يقدم الروح القدس علاقة وثيقة لتعريف عمل الأشخاص ذوي الإيمان الفعلي .

 

المرجع:

Cabal, T., Brand, C. O., Clendenen, E. R., Copan, P., Moreland, J., & Powell, D. (2007). The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (1711). Nashville, TN: Holman Bible Publishers.

القبر الفارغ ليسوع – جاري ر. هابرماس

القبر الفارغ ليسوع – جاري ر. هابرماس

حدث تطور مثير في البحث اللاهوتي الحديث وهو أن الغالبية العظمى من الباحثين المنتقدين المعاصرين تظهر بأنها تدعم إلى درجة ما على الأقل وجهة النظر القائلة بأن يسوع دفن في قبر وبعد ذلك وجد القبر فارغاً. أحب أن أعدد بعضاً من أكثر من عشرين حجة تم بناؤها لدعم حقيقة القبر الفارغ.
الحجج الرئيسية عن القبر الفارغ
(1) ربما تتعلق أقوى حجة في تفضيل القبر الفارغ بموقعه والأحداث المحيطة به. تُجمِع أحداث الإنجيل على أن يسوع دفن في قبر موجود في أورشليم. وقليلون هم المنتقدون الذين ينكرون ذلك بل يعتقدون بأن يسوع مات ودفن في المدينة. وتوافق الأغلبية أيضاً على أن مواعظ المسيحيين الأوائل جرت هناك، وقادت إلى ولادة الكنيسة. ولكن الموقع القريب لقبر يسوع هو بالضبط ما يسبب مشكلة كبيرة في أن يكون غير فارغ. لو لم يكن القبر فارغاً لتم دحض الوعظ المسيحي المبكر في الحال. كيف يمكن الوعظ بأن يسوع أقيم من الموت إذا ما كان الجسد المنتن يتحدّى الرسالة بكل وضوح؟ فكشف الجسد يقتل الرسالة ويدحض المسيحية حتى قبل أن تكسب انطلاقتها. وهكذا إن لم يكن القبر فارغاً فإن أورشليم هي المكان الأخير الذي تكسب فيه التعاليم المسيحية المبكرة موطئ قدم. ومجرد مشوار في يوم الأحد إلى القبر سيسوي الأمر كله بطريقة أوبأخرى. ربما يأتي جواب خلاق يفترض أنه ربما كان الجسد في القبر ولكن بعد ذلك بقليل لم يكن التعرف عليه بسبب إنتانه. أو أن القبر كان لايزال مغلقاً بدون أن يتم فتح بغاية التحري.[1] ولكن هذه الأسئلة تفوتها تماماً نقطة الوعظ المسيحي بأن القبر فارغ. لذلك لو وجد في قبر يسوع أي إنسان، يسوع أو غيره، أو لو كان القبر مغلقاً، فهذا سيتناقض مع التعليم القائل بأن القبر كان فارغاً. وسيكشف الخطأ في أورشليم بسرعة رهيبة.
(2) إن الحجة الأكثر ذكراً في دعم أحداث الإنجيل هو المواقفة الجماعية على أن النساء كن أول شاهدات على القبر الفارغ. ومع أنه ليس صحيحاً تماماً أنه لم يُسمَح للنساء بالشهادة في قاعة المحكمة فإنه من الواضح أنه وجد تحيّز ضد شهادة النساء في الأمور الهامة. [2] وتؤكد أحداث الإنجيل على إعلانها بأن النساء كن الشاهدات اللامعات عن القبر الفارغ بدون مسايرة لذلك الموقف الشائع. ولكن لماذا يسلط هؤلاء الكتاب النور على شهادة المرأة إن لم تكن النساء فعلاً أول المكتشفين لتلك الحقيقة؟ إن عملاً كهذا سيضعف من حالتهم بشكل مهم في أعين السامعين. وإن درسنا هذه الحالة في فلسطين وفي القرن الأول الميلادي فإننا لن نستنتج إلا أن كتاب الأناجيل كانوا مقتنعين حقاً بأن النساء اكتشفن القبر الفارغ. لقد اهتموا بأن يخبروا بالحق أكثر من اهتمامهم بتجنب الانتقاد. وهذه الحجة معروفة بشكل واسع وقلما يتحداها الباحثون وهذا ما يشهد لقوتها.
(3) مع أن أحداث القبر الفارغ في الأناجيل هي متأخرة زمنياً عن كتابات بولس، فإنه من الجدير بالملاحظة أن كثيرين يشهدون للقبر الفارغ. وبكلمات أخرى، فإنه مهما اختلفت وجهة نظر الإنسان الرئيسية لمصادر الإناجيل فإن حوارات القبر الفارغة تنجم عن أكثر من مصدر. وفي الحقيقة يعتقد العلماء أنه يمكن أن يوجد ثلاثة أو أربعة تقاليد في الأناجيل، تزيد بشكل ملحوظ من احتمالية كون تقارير القيامة مبكرة وتاريخية أيضاً. أظن أن هذه بالإضافة إلى الموقع الأورشليم وشهادة النساء هي أقوى الحجج في دعم القبر الفارغ.
(4) يظهر أن كثيرين من العلماء المعاصرين يوافقون على أن بولس مع أنه لم يذكر القبر الفارغ فإن التقليد المبكر الذي أخبر هذا الرسول الآخرين به في كورنثوس الأولى 15: 3-4 يفترض قبراً فارغاً. وينتقل في سرده لمحتوى الإنجيل من موت يسوع إلى دفنه ثم إلى قيامته من الموت وظهوراته. وهذا التتابع مهما تغير شكله يشير بقوة إلى أن جسد يسوع الذي مات ودفن هو نفسه الذي قام فيما بعد. وهكذا فإن من وضع في الأرض هو نفسه الذي قام. أي باختصار من نزل هو أيضاً الذي صعد. ينجم عن هذه العملية خلو القبر الذي دفن فيه المسيح. وإن عدم ذكر بولس للقبر الفارغ بشكل محدد يمنع أن تأخذ هذه النقطة في أقوى شكل. ومع ذلك فإنه من الواضح أنه من الغريب أن تتم أحداث دفن جسد يسوع الميت وقيامته وظهوره بدون أن يتم إخلاء القبر أثناء تتابعها.
(5) يقر كثيرون من العلماء أيضاً أن أعمال الرسل 13 قد يحوي تقليداً آخر مبكراً، وهو سجل لعظة مبكرة يحتويه سفر كُتِبَ في وقت لاحق. ونجد هذا التقرير المنسوب إلى بولس في أعمال الرسل 13: 29-31، 36-37، ويعلم بوضوح بأنه تم وضع جسد يسوع في قبر. ثم بعد ذلك أقيم وظهر لأتباعه بدون أن يتعرض جسده لأي فساد. وإن كان الأمر كذلك فإن أمامنا نص يقر فيه بولس بالقبر الفارغ بشكل أقوى لأن يسوع ظهر ولم يتعرض جسده لأي فساد.
(6) لقد حاول قادة اليهود على مدى قرنين تقريباً أن يفسروا أن القبر كان فارغاً لأن تلاميذ يسوع سرقوا جسده وهذا بحسب التقارير الواردة في متى 28: 11-15، وبحسب يوستنيانوس الشهيد[3] وترتليانوس[4]. وهذا يعني أنه حتى حكام اليهود أنفسهم قد اعترفوا بحقيقة عدم وجود جسد يسوع! ومع ذلك، فإنه حتى المشككين أنفسهم يدركون بأن الشرح الذي قدمه قادة اليهود ضعيف جداً. فلو سرق تلاميذ يسوع جسده، فكيف يمكننا أن نعزي تغييرهم العجيب مثل ترك عائلاتهم لسنين وكذلك أعمالهم وصحتهم وحتى سلامهم، كل ذلك لتتم مطاردتهم لعقود حول الإمبراطورية الرومانية لمجرد الوعظ برسالة يعرفون بكل وضوح أنها قصة خرافية؟ وأكثر من ذلك، كيف يمكننا أن نفسر استعدادهم للموت من أجل ما عرفوا أنه ادعاء كاذب عن قيامة يسوع؟ وأيضاً، كيف يسمح لنا هذا التفسير بأن نفسر تغيير يعقوب أخي يسوع الذي سبق فرفض رسالة يسوع من قبل؟ وكذلك ليس لدينا أي سبب مقنع لتغير بولس من اليهودية. هل كل هذا من أجل تأمين قصة بديلة يتضح بسهولة أنها غير مقنعة، فحتى قادة اليهود أنفسهم اعترفوا بالقبر الفارغ!
(7) يجب أن نقول شيئاً عن أطروحة البحث التي قام بها ن. ت. رايت N.T. Wright [5] وآخرون. فإنه في العالم القديم سواء كان وثنياً، أم يهودياً أم مسيحياً- كانت الكتابات التي ترجع حتى إلى القرن الثاني الميلادي متفقة تماماً مع تعريف القيامة الدقيق بأنه حركة ظاهرة جسدية. وفي الحقيقة، سادت هذه النظرة القديمة بشكل شامل بأن الإقامة من الموت هي أمر-إن حدث- فإن يحدث فقط للجسد. إذاً كان لها هذا المعنى نفسه طيلة العهد القديم وفترة أحداث الإنجيل وكذلك أثناء كتابات بولس وباقي تعليم العهد الجديد عن يسوع. وهذا يشير بأن قيامة يسوع تمت في طريقة جسدية، مستلزمة أن يكون القبر فارغاً.[6]
خاتمة
هذه بعض الأسباب التي لأجلها يدرك معظم العلماء المعاصرون حقيقة القبر الفارغ. ويمكن تأمين بعض الحجج الأخرى أيضاً كذلك. لذلك يستنتج المؤرخ مايكل غرانت بأن “لا يمكن للمؤرخ… أن ينكر القبر الفارغ بعدالة” لأنه إن طبقنا نفس المقياس التاريخي الذي نستخدمه في مكان آخر فعندها “فإن الدليل قاطع وممكن بما يكفي ليلزم الاستنتاج بأن القبر كان بالحقيقة فارغاً.”[7]
يبدو من الصعب جداً أن نتجنب هذا الاستنتاج في ضوء حجج كهذه التي قدمناها. يشير التطبيق العمليّ للقوانين التاريخية عن المعلومات المختلفة بأن قبر يسوع وجد بالحقيقة فارغاً بعد فترة قصيرة من موته.
الملاحظات الختامية

[1] من ناحية الاقتراح بأن يسوع لم يدفن أبداً في قبر، انظر الانتقادات التسعة في Gary R. Habermas, The Historical Jesus: Ancient Evidence for the Life of Christ (Joplin, MO: College Press, 1996), pp. 127-129.
[2] يوجد نقاش ممتاز لهذه القضايا يظهر في Carolyn Osiek, “The Women at the Tomb: What are they Doing There?” Ex Auditu, Vol. 9 (1993), pp. 97-107.
[3] أنظر Dialogue with Trypho, 108.
[4] أنظر On Spectacles, 30.
[5] أنظر The Resurrection of the Son of God (Minneapolis: Fortress Press, 2003)..
[6] أنظر Wright, pp. 32-479, especially pp. xix, 31, 71, 82-83, 201-206, 273, 314, 710.
[7] أنظر Michael Grant, Jesus: An Historian’s Review of the Gospels (New York: Macmillan Publishing Co., 1992), p. 176

Exit mobile version