رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج5 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج5 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج5 – د. وليم سليمان قلادة

 

(56)

          1 ـ فلنتوسل[275] ـ نحن أيضًا ـ من أجل المذنبين بأية خطية[276]، كى تُمكَّن لهم الوداعة والتواضع، فيخضعوا ـ لا لنا ـ بل لإرادة الله. وبهذا يكون ذكرنا[277] الشفوق لهم أمام الله والقديسين[278]، مثمرًا لديهم وكاملاً. 2ـ فلنقبل أيها الأحباء التأديب الذي يجب أن لا يتكدر أحد بسببه[279]؛ فإن النصائح التي ننبه بها بعضنا البعض جيدة ونافعة جدًا لأنها توحدنا مع إرادة الله. 3 ـ فإنه لهذا تقول الكلمة المقدسة: ” تأديبًا أدبنى الرب وإلى الموت لم يسلمنى[280]، 4 ـ لأن من يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله”[281]. 5 ـ ويقول أيضًا: ” فليؤدبنى الصديق برحمة ويوبخنى،، أما زيت الخطاة فلا يدهن رأسى ” [282]. 6 ـ وفي موضع آخر: ” طوبى للرجل الذي يؤدبه الرب؛ فلا ترفض تأديب القدير لأنه هو يجرح ويعصب 7 ـ يسحق ويداه تشفيان. 8 ـ في ست شدائد ينجيك وفي السابعة لا يمسك سوء. 9 ـ في الجوع يفديك من الموت، وفي الحرب من حد السيف. 10 ـ من سوط اللسان يخبئك، فلا تخاف من الشرور إذا انقضت عليك. 11 ـ تضحك على الأثمة والأشرار، ولا تخشى من وحوش الحقل. 12 ـ لأن الوحوش تسالمك. 13ـ حينئذ تبصر السلام يملك في بيتك، وتهليل خيمتك لا يعثر. 14 ـ بل ترى نسلك يكثر، وأولادك كعشب الحقل. 15ـ وحين تذهب إلى القبر تكون كالحنطة الناضجة في ميعادها، أو كرفع الكُدس[283] في أوانه “[284].

          16 ـ وهكذا ترون أيها الأحباء أن الأمن مكفول للذين يؤدبهم السيد؛ إنه كأب صالح لا يقومنا إلاّ لكي نختبر رحمته بواسطة تأديبه المقدس.

 

(57)

          1 ـ وأنتم يا من وضعتم أساس الشقاق؛ ” اخضعوا أنفسكم للشيوخ”[285] مقتبلين التقويم بروح التوبة، حانين ركب قلوبكم[286]. 2 ـ تعلموا الطاعة، طارحين التكبر المتشامخ المتجبر الذي للسانكم، فإنه خير لكم أن تكونوا صغار المقام ولكن تحسبون في قطيع المسيح، من أن تستعلوا فتُرفضوا من رجاء شعبه. 3ـ لأنه هكذا تقول الحكمة[287] الكلية الفضيلة: “هاأنذا أفيض عليكم من كلمات روحى وأعلمكم أقوالى. 4ـ لأنى دعوت فلم تسمعوا، وأعطيتكم أقوالى فلم تبالوا؛ بل جعلتم مشورتى بلا قيمة، ولم تذعنوا لتأديباتى ـ لهذا أنا بدورى أضحك عند بليتكم. نعم، وابتهج حين ينتباكم الخراب، ويباغتكم الاضطراب المفاجئ، ويأتى الانقلاب كالعاصفة، أو حين يحدق بكم الضيق والاضطهاد. 5 ـ حينئذ تدعوننى فلا أسمعكم، ويبحث عنى الأشرار فلا يجدوننى ـ لأنهم ابغضوا الحكمة ولم يختاروا مخافة الرب، ولم ينصتوا لمشورتى بل احتقروا تأديبى. 6 ـ لذلك يطعمون ثمار طريقهم، ويتخمون من شرورهم[288] … 7 ـ وكعقاب لأجل المعاثر التي أتوها في حق الأطفال سيُلقون للموت. إن الفحص يورد الأشرار الموت. أما المستمع لى فيستريح في الرجاء ولن يقلقه الخوف من أى شر ” [289].

(58)

          1 ـ فلنقدم الخضوع لاسمه المجيد الكلى القداسة كى نهرب من التهديدات المنذرة التي توجهها الحكمة ضد المتمردين، وفي ثقة نطمئن إلى اسم عظمته القدوس. 2 ـ تقبلوا مشورتنا فلا تعودوا تندمون؛ لأنه حى هو الله، وحى هو الرب يسوع المسيح والروح القدس[290] ـ إيمان المختارين ورجاؤهم[291] ـ إن من يتمم الوصايا والأوامر المعطاة من الله، في تواضع ووداعة راسخة، بلا تراجع ـ هذا يُضم ويُعطى اسمًا ضمن أولئك المخلَّصين بيسوع المسيح، الذي فيه له المجد إلى أبد الآبدين آمين.

(59)

          1 ـ ولكن إن كان البعض يعصون الكلمات التي يوجهها الله لهم بواسطتنا، فليعلموا أنهم يجلبون على أنفسهم إثمًا وخطرًا عظيمًا. 2 ـ أما نحن فسنكون أبرياء من هذه الخطية. ولكننا نطلب مثابرين بصلواتنا وتضرعاتنا ـ أن يحفظ خالق الكل العدد المحصى[292] لمختاريه سالمًا في العالم كله، بابنه الحبيب[293] يسوع المسيح. الذي فيه دعانا من الظلمة إلى النور[294]، ومن الجهالة إلى معرفة مجد اسمه[295].

3 ـ رجاؤنا في اسمك، الأصل الذي يخرج منه كل مخلوق.

لقد فتحت عيون قلوبنا لمعرفتك، [296]

أنت وحدك ” العلى في أعلى السموات،

” القدوس الذي يسكن وسط القديسين، [297]

” أنت الذي تضع تجبر العتاة، [298]

” تبطل مؤامرات الأمم [299]،

” ترفع المتضعين

” وتضع المستكبرين؛ [300]

أنت الذي ” تغنى وتفقر، [301]

” تميت وتحيى، [302]

الصانع وحده الخير للأرواح،

وإله كل جسد ؛ [303]

” الناظر الأعماق “،

الفاحص أعمال البشر،

معين الذين في المخاطر

” والمُخلّص في اليأس ” [304]

خالق جميع الأرواح وراعيها ![305]

أنت الذي تكثر الشعوب على الأرض

وقد اخترت من وسطهم من يحبونك

في يسوع المسيح ابنك الوحيد

الذي به علمتنا، وقدستنا، ومجدتنا.

(4) إننا نتوسل إليك أيها السيد:

كن عوننا، وسندنا [306]

المتضايقين عزهم،

المتضعين تراءف عليهم، [307]

الساقطين أقمهم،

المحتاجين أشرق عليهم،

المرضى اشفهم،

الضالين من شعبك ردهم،

الجياع أشبعهم،

خلص من منا في القيود،

الضعفاء شددهم،

صغيرى القلوب عزهم،

فلتعترف جميع الشعوب

بأنك الإله وحدك ” [308]

وأن يسوع المسيح ابنك،

وأننا ” شعبك وغنم رعيتك ” [309]

(60)

1 ـ أنت الذي بأعمالك [310]

أظهرت التنسيق الأبدى الذي للعالم، [311]

أنت، يارب، الذي خلقت الأرض،

أنت تدوم أمينًا في كل الأجيال،

عادلاً في أحكامك،

عجيبًا في قدرتك وعظمتك،

بالحكمة خلقتَ،

وبالفهم ثبَّت الأشياء التي صُنعت،

أنت صالح في الأشياء المنظورة. [312]

أمين نحو الذين لهم الثقة فيك،

” رءوف ورحيم ” [313]

اغفر لنا أخطاءنا وآثامنا،

وسقطاتنا وتعدياتنا [314].

2 ـ لا تحسب خطايا خادميك وخادماتك،

بل طهرنا بنقاء حقك، [315]

و ” اهد خطواتنا [316]

” كى نسير في قداسة القلب [317]

” ونعمل الصالح والمرضى في عينيك ” [318]

وقدام حكامنا.

3ـ نعم يا سيد، ” فليضئ علينا وجهك ” [319]

” للخير ” [320] في السلام،

احمنا ” بيدك القادرة ” [321]

حررنا من كل خطية ” بذراعك الرفيعة ” [322]

ولتنجنا من الذين يبغضوننا ظلمًا [323]

4 ـ امنحنا الألفة والسلام، ولجميع القاطنين على الأرض،

كما وهبت لآبائنا [324]

عندما طلبوك

” باستقامة ” [325] في الإيمان والحق.

اجعلنا نخضع

لاسمك القادر والمجيد.

(61)

1 ـ لرؤسائنا ولجميع الذين يحكموننا على الأرض ـ

أنت أيها السيد أُعطيت السلطان والمُلك،

بقدرتك المجيدة غير المنطوق بها،

كى ـ إذ نعرف المجد والكرامة اللذين وهبتهما إياهم،

نصير خاضعين لهم،

ولا نعارض إرادتك.

امنحهم يارب صحة وسلامًا ووفاقًا وثباتًا،

كى يمارسوا بلا عائق السلطان الذي سلمته لهم.

2 ـ لأنك أنت أيها السيد ملك الدهور[326] السمائى،

الذي تعطى لأبناء البشر

المجد والكرامة والسلطة على الأشياء التي على الأرض.

اهدِ يارب مشورتهم حسب ما هو صالح،

كما هو مُرضٍ أمام عينيك [327]،

كى إذ يمارسوا ـ بتقوى

وفي سلام ورفق ـ

السلطة التي أعطيتها لهم،

يكونوا موفقين.

3 ـ أنت وحدك القادر على أن تفعل هذا

وأن تصنع [328] معنا أيضًا خيرات أعظم.

نحمدك بواسطة رئيس الكهنة [329]

وحامى أرواحنا، يسوع المسيح،

الذي به لك المجد والعظمة،

الآن [330]

ومن جيل إلى جيل

وإلى دهر الدهور. آمين [331].

(62)

          1 ـ كتبت إليكم في هذه الرسالة أيها الرجال الاخوة بمقدار كافٍ عن الأمور التي تتعلق بديانتنا، والتي هي نافعة جدًا لحياة الصلاح لأولئك الذين يريدون أن يسلكوا بالتقوى والبر. 2 ـ فقد عرضنا في كل فقرة للإيمان والتوبة والمحبة وضبط النفس والهدوء والصبر، مذكرين إياكم أنه ينبغى أن تكونوا مرضيين لله القدير، بالقداسة، في البر والحق والاحتمال. ولكم فكر واحد في المحبة والسلام واللطف، غير متذكرين الإهانات ـ على مثال آبائنا[332] الذين سلف ذكرهم. الذين وجدوا باتضاع أفكارهم نعمة أمام الآب، الإله الخالق، وأمام كل البشر. 3 ـ ونحن بكل سرور نذكركم بهذه الأمور، إذ نحن واثقون أننا نكتب إلى رجال أمناء ذوى صيت حسن، قد تعمقوا تعليم وحى الله.

(63)

          1 ـ يليق بنا إذن أن نقتدى بهذه المثل الصالحة المتعددة، وأن نحنى رءوسنا متممين واجب الطاعة، كى بدون أن نضطرب بانقسام باطل، نصل بلا لوم إلى الغرض الموضوع أمامنا في الحق. 2 ـ وإنكم ستملأوننا فرحًا[333] وابتهاجًا، لو أنكم أطعتم النصائح التي أعطيناكم إياها في الروح القدس [334]، واستأصلتم ثورة تنافسكم غير المشروعة، بحسب الوساطة التي صنعناها في هذه الرسالة من أجل السلام والوحدة.

          3 ـ وقد أرسلنا إليكم رجالاً أمناء وحكماء، عاشوا بيننا بلا لوم منذ الحداثة إلى الشيخوخة ؛ هؤلاء سيكونون شهودًا بينكم وبيننا.

          هذا قد فعلناه لكي تعلموا أن كل اهتمامنا كان ولا يزال ـ أن تعودوا إلى السلام سريعًا.

 

(64)

          1 ـ والله الذي يرى الكل، ” سيد جميع الأرواح ورب كل جسد “[335]، الذي اختار ربنا يسوع المسيح ونحن فيه لنكون شعبه[336] الخاص ـ فليمنح كل نفس تطلب اسمه المجيد والقدوس، الإيمان والمخافة والسلام والصبر والاحتمال وضبط النفس والطهارة والعفة، كى تستطيع أن ترضى اسمه ـ في رئيس كهنتنا وحامينا يسوع المسيح. الذي به لله المجد والعظمة، القدرة والكرامة ـ الآن وفي دهر الدهور. آمين.

(65)

          1 ـ أعيدوا إلينا سريعًا بسلام وفرح مبعوثينا إليكم ـ كلوديوس ايفيبوس، وفاليريوس بيتو مع فرتناتوس [337]. لكي يبشرونا بالسلام والألفة اللذين نرغب رغبة حارة ونشتاق أن يكونا بينكم، ولكي نفرح بأكثر سرعة عندما نعلم أن النظام الحسن قد عاد فاستتب وسطكم.

          2 ـ نعمة ربنا يسوع المسيح تكون معكم ومع جميع الذين في كل مكان دعاهم الله بيسوع المسيح. الذي به لله يكون المجد والكرامة والقدرة والعظمة والملك الأبدى من الأزل إلى أبد الأبد[338]. آمين.

 

[275] رو27:8،34، 2:11، عب25:7.

[276] غل1:6، برنابا4:19.

[277] رو9:1، أف16:1، في3:1، 1تس6:3، 2تى3:1. قارن في العهد القديم التذكارات التي تُوضع أمام الله خر38:28، 16:30، إش18:23 وأنظر أع4:10.

[278] 1تس13:3.

[279] عب7:12، أف4:6.

[280] مز8:118.

[281] أم12:3، عب6:12، رؤ19:3.

[282] مز5:141.

[283] الكُدْس جمعها أكداس وهو الحَبْ المحصود المجموع (قاموس المنجد).

[284] أيوب17:5ـ26.

[285] 1بط5:5، ما سبق3:1.

[286] صلاة منسى، المراسيم22:2.

[287] يقصد كتاب الأمثال فهكذا كان الكُتاب المسيحيون القدامى يسمونه. يوسابيوس تاريخ8:22:4، سترومات136:22:2، المربى27:2:2.

[288] من هنا يبدأ نقص نسخة الأسكندرية.

[289] أم23:1ـ33.

[290] يورد القديس باسيليوس هذه الجملة ابتداءً من حى.. أنظر الروح القدس29. ونلاحظ أن الكاتب يذكر أقانيم الثالوث؛ قارن ما سبق6:46. والصيغة التي نقرأها هنا تذكر بما كان العهد القديم يتضمنه 1صم39:14، 3:20، 16:26، 6:29، 1مل21:17.

[291] أى أن إيمان المختارين ورجاءهم هو الثالوث.

[292] قارن رؤ4:7،5.

[293] إش1:42، مت18:12، استشهاد بوليكاربوس1:14ـ3، المراسيم5:8، 39، 41.

[294] 1بط9:2.

[295] أف5:1،6. هذا وتورد المراسيم22:8 الفقرة2:59، 1:60 من هذه الرسالة.

[296] يو3:17.

[297] إش17:57.

[298] إش11:13.

[299] مز10:33.

[300] أى1:5، حز24:17.

[301] 1صم7:2، لو53:1.

[302] تث39:32، 1صم6:2، 2مل7:5.

[303] عد22:16، 16:27، إر27:32.

[304] يهوديت11:9.

[305] أسقفها. أى12:10، حكمة6:1.

[306] مز14:119.

[307] 1تس14:5.

[308] 1مل60:8، 2مل19:19، حز23:36، يو3:17.

[309] مز13:79، مز7:95، 3:100.

[310] حكمة 17:7، المراسيم22:8.

[311] رو20:1.

[312] حكمة1:13، ما سبق2:35.

[313] يوئيل13:2.

[314] أنظر ما سبق 2:59 هامش295

[315] يو17:17.

[316] مز133:119.

[317] 1مل4:9.

[318] تث18:13.

[319] مز2:67، مز3:80،7،19، عد25:6، المراسيم37:18:8.

[320] إر10:21، تك20:50، إر6:24، عاموس4:9، تث9:30.

[321] إش16:51.

[322] تث34:4، حز1:6، 15:5، حز33:20و34.

[323] مز17:18، 19:38، يوستينوس الاحتجاج الأول3:14.

[324] أى لرؤساء الآباء إبراهيم واسحق ويعقوب قارن ما سبق 8:4، 7:30، 2:31، ما يلى 2:62.

[325] مز18:145.

[326] طوبيا6:13،10، 1تى17:1، رؤ3:15.

[327] تث18:13.

[328] أسلوب عبرى قارن لو72:1، 37:10، مز65:119.

[329] ما سبق1:36/ ما يلى64، 1بط25:2.

[330] ما يلى 64

[331] مز44:119، 1:145،2،21.

[332] ما سبق 17ـ19،30،31،15:60.

[333] لو14:1، مت22:5، رؤ7:19.

[334] قارن ما سبق 1:56، 1:59، أع28:15.

[335] عد22:16، 16:27.

[336] تى14:2.

[337] أنظر 1كو17:16.

[338] قارن استشهاد بوليكاربوس21.

 

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج5 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج4 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج4 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج4 – د. وليم سليمان قلادة

 

(39)

          1 ـ ولكن الحمقى والطائشين الذين بلا حكمة ولا تعليم، يهزأون بنا ويزدروننا، راغبين أن يعظموا أنفسهم بدافع غرورهم. 2 ـ لأنه ما الذي يستطيع إنسان مائت أن يفعله، وأى قوة توجد فى كائن مصنوع من تراب؟ 3 ـ فإنه مكتوب: ” لم أرّ منظرًا أمام عينى، وإنما سمعت نفسًا وصوتًا قائلاً: 4 ـ ماذا إذن ؟ أ الإنسان بار أمام الله، أم الرجل بلا عيب فى أعماله، وهو ذا عبيده لا يأتمنهم، وإلى ملائكته ينسب حماقة ؟        5ـ والسموات غير طاهرة أمام عينيه، فكم بالحرى سكان بيوت من طين، الذين أساسهم فى التراب وصُنعنا نحن أيضًا فيه ؟ لقد سحقهم مثل العث. تحطموا بين الصباح والمساء. هلكوا لأنه لم يكن لهم فى أنفسهم معونة. 6ـ نفخ فيهم فماتوا، لأنه لم تكن لهم حكمة. 7 ـ بل ادع الآن، فهل لك من مجيب، أو هل ستبصر واحد من الملائكة المقدسين؟ لأن الغيظ فى الحقيقة يُهلك الغبى، والغيرة تُميت الأحمق. 8 ـ رأيت الحمقى يتأصلون، لكن بغتة افتُرست ذريتهم. 9 ـ ألا فليبعد أبناؤهم عن السلام! ألا فليُهزأ بهم أمام باب الأصاغر! ولن يكون إنسان لينقذهم، لأن الأموال المعدة لهم ينفقها الأبرار، أما هم فلن ينجوا من شرهم ” [114].

(40)

          1 ـ وإذ قد وضحت لنا هذه الأمور، إذ نحن ناظرون إلى أعماق المعرفة الإلهية [115]، يليق بنا أن نتمم ـ فى ترتيب[116] ـ كل الأمور التي أوصانا السيد أن نتممها فى أوقاتها المعينة. 2 ـ فقد أمر أن نقدم القرابين ونقيم الخدمة ـ لا بدون تبصر أو بغير نظام، بل فى الأوقات والساعات المعينة. 3 ـ وحدد بإرادته السامية فى أى مكان، وبواسطة مَنْ يجب أن تتمم التقدمة، كى يتم كل شئ بتقوى، حسب رضاه الصالح، ويكون مقبولاً لديه. 4 ـ لذلك فإن الذين يقدمون قرابينهم فى الأوقات المحددة يُقبلون ويُبارَكون ـ لأنهم بقدر ما يتبعون قوانين السيد، لا يخطئون. 5 ـ فرئيس الكهنة قد عُهِد إليه بخدماته الخاصة، وعينت للكهنة مواضعهم[117]، وللاويين خدمتهم. وأما العلمانيون[118]فيتقيدون بالقوانين الخاصة بالعلمانيين.

 

(41)

          1 ـ كل واحد منكم أيها الاخوة فليُرض الله بحسب رتبته، بضمير صالح ووقار لائق دون أن يخرج عن قواعد [119] الخدمة المرسومة له. 2ـ فالذبائح اليومية، أو ذبائح السلامة، أو ذبائح الخطية والتكفير ـ لم تكن تقدم، يا أخوتى، فى كل مكان، بل فى أورشليم فقط. وحتى فى هذه المدينة لم تكن (هذه الذبائح) تقدم فى أى مكان، بل على المذبح أمام الهيكل. وكل ما كان يُقدم كان يُفحص أولاً بتدقيق من رئيس الكهنة والخدام المذكورين فيما سبق. 3 ـ أما الذين كانوا يتعدون الترتيب الموافق لإرادته، فكانوا يُعاقبون بالموت[120]. 4 ـ ترون إذن أيها الاخوة أنه بقدر عظم المعرفة التي مُنحت لنا، يعظم الخطر الذي نتعرض له.

 

(42)

          1ـ لقد بشرنا[121]الرسل بالإنجيل من قِبَل الرب يسوع المسيح، ويسوع المسيح أُرسل من قِبل الله[122]. 2ـ فالمسيح إذ كان مُرسلاً من الله، والرسل من المسيح. فكلا هذين الأمرين قد تما بترتيب صالح طبقًا لإرادة الله. 3ـ فالرسل ـ مزودين بأوامر من ربنا يسوع المسيح، ومتيقنين[123] بالتمام من قيامته، ومُثبَتين[124] بكلمة الله ـ مضوا بيقين[125] الروح القدس، يعلنون البشرى: اقتراب ملكوت الله. 4 ـ وبعد ما كرزوا هكذا فى الأقطار والمدن، أقاموا من باكورة (أتعابهم) أساقفة وشمامسة، بعد أن اختبروهم أولاً بالروح ـ وذلك لرعاية العتيدين أن يؤمنوا. 5 ـ ولم يكن هذا شيئًا جديدًا فى الحقيقة، فإنه منذ أجيال عديدة قد كُتب عن الأساقفة والشمامسة؛ فالكتاب قال فى موضع معين: ” سأُعين أساقفتهم فى البر، وشمامستهم فى الإيمان “[126].

(43)

          1 ـ فلماذا يُعدُّ أمرًا إن كان أولئك الذين استؤمنوا[127] من الله بالمسيح على هذا العمل العظيم قد عينوا الخدام المذكورين سابقًا ـ بينما المغبوط موسى ” الخادم الأمين فى كل [بيت الله] “[128]، قد دون فى الكتب المقدسة جميع الوصايا التي أُعطيت له، ومن بعده جاء الأنبياء الآخرون وشهدوا باتفاق للترتيبات التي عينها ؟ 2 ـ فإنه لما حدثت منافسة على الكهنوت، وتنازع الأسباط فيما بينهم على من يحق له منهم أن ينال هذه المرتبة المجيدة، أمر موسى رؤساء الأسباط الاثنى عشر أن يحضر كل منهم عصا مكتوبًا عليها اسم سبطه. وأخذ العُصى وحزمها معًا وختمها بأختام رؤساء الأسباط، ثم وضعها فى خيمة الشهادة على مذبح الله. 3 ـ وبعد أن أغلق الخيمة ختم الأقفال كما ختم العُصى. 4 ـ وقال: أيها الرجال الاخوة، إن السبط الذي تُفرخ عصاه هو الذي يكون قد اختاره الله لوظيفة الكهنوت وللخدمة أمامه. 5 ـ ولما أشرق الصباح جمع كل إسرائيل ـ الستمائة ألف رجل، وأطلع رؤساء الأسباط على الأختام. ثم فتح خيمة الاجتماع وأخرج منها العُصى، فوجد أن عصا هرون لم تفرخ فحسب، بل أثمرت[129].

          6 ـ فما رأيكم يا أحبائى ـ ألم يتوقع موسى مقدمًا أن هذا سيتم ؟ إنه بلا شك كان يعلم. ولكنه تصرف هكذا كى يتلافى الانقسام فى إسرائيل. ولكي يتمجد اسم الله الحقيقى وحده [130]. الذي له المجد إلى أبد الأبد. آمين.

(44)

          1ـ ولقد عَلِم الرسل أيضًا، بواسطة ربنا يسوع المسيح، أنه ستحدث منازعات على رتبة الأسقفية [131]. 2 ـ ولهذا السبب، وبقدر ما كان لهم سابق علم كامل[132] بهذا الأمر، عينوا أولئك الخدام المذكورين من قبل[133]، ثم وضعوا بعد ذلك هذه القاعدة: بعد أن يرقد هؤلاء يخلفهم فى خدمتهم رجال آخرون مُختبرون. 3 ـ وهكذا فإننا نعتقد أن أولئك المعينين بواسطة الرسل، أو الذين عُينوا بعد ذلك بواسطة رجال فضلاء بموافقة الكنيسة كلها، وقد خدموا بدون لوم رعية المسيح، فى تواضع وسلام ونزاهة، ولهم شهادة حسنة من الجميع لمدة طويلة ـ هؤلاء لا يجوز، عدلاً، عزلهم من الخدمة. 4 ـ فإن خطأنا لن يكون صغيرًا، إذا عزلنا من الأسقفية رجالاً قدموا القرابين[134] فى قداسة وبدون لوم[135]. 5 ـ وطوبى لأولئك الشيوخ الذين تمموا عملهم من قبل وكانت نهايتهم مثمرة كاملة، فإنهم لا يخافون أن يسلبهم أحد الموضع المخصص لهم [136].

          6 ـ ولكننا نرى أن بعضًا عاشوا كما يليق، عزلتموهم من الخدمة التي قاموا بها بدون لوم وبكرامة [137].

(45)

          1 ـ فأنتم أيها الاخوة تتنافسون، ومملوءون غيرة فى الأمور المتعلقة بالخلاص. 2 ـ طالعوا باهتمام الكتب المقدسة ـ كلمات الحق التي نطق بها الروح القدس؛  3 ـ تبصروا أن شيئًا جائرًا أو زائفًا لم يكتب فيها. فلن تجدوا هناك أن الأبرار طردهم قديسون. 4 ـ لقد كان الصديقون يُضطهدون ـ ولكن من الأشرار. سُجنوا، ولكن بواسطة الأثمة. رُجموا، ولكن بواسطة المجرمين. قُتلوا، ولكن الذين قتلوهم كانوا من أهل اللعنة ومن الحاسدين[138] الحقودين. 5 ـ هذه الآلام احتملوها بفخر، 6 ـ وإلاّ فماذا نقول أيها الاخوة: هل ألقى دانيال فى جب الأسود[139] قومٌ يخافون الله؟ 7 ـ أو الذين طرحوا حنانيا وعزريا وميصائيل فى أتون النار[140] كانوا ممن يعبدون العلى العبادة العظيمة المجيدة ؟ حاشا لنا أن نظن ذلك ! فمن هم إذن مقترفو هذه الأعمال؟ إنهم العتاة، المملوءون من كل شر، الذين اتقدت ثورة غضبهم إلى درجة أنهم أنزلوا العذاب بأولئك الذين خدموا الله بنية مقدسة وبدون لوم، غير عالمين أن العلى هو المدافع عن كل الذين بضمير طاهر[141] يكرمون اسمه المجيد، الحافظ لهم وله المجد إلى الأبد آمين. 8 ـ وأما الذين صبروا إلى النهاية بثقة، فقد ورثوا علوًا وكرامة، ومجدهم الله وخطهم فى الكتاب الذي يحفظ ذكرهم إلى الأبد آمين.

(46)

          1 ـ فخليق لنا أيها الاخوة إذن أن نلتصق بهذه الأمثلة. 2 ـ لأنه مكتوب: “التصقوا بالقديسين لأن الذين يلتصقون بهم يصيرون قديسين”[142]. 3ـ وفى مكان آخر: ” مع الطاهر تكون طاهرًا، ومع الرجل البار تكون بارًا، ومع الأعوج تكون ملتويًا”[143]. 4ـ فلنلتصق بالطاهرين والأبرار لأنهم مختارو الله.

          5 ـ ثم لماذا توجد بينكم خصومات ومنازعات وانقسامات وبدع ومحاربات[144]؟ 6 ـ أليس لنا كلنا إله واحد ومسيح واحد؟ ألم ينسكب علينا روح النعمة الواحد؟ أم ليست لنا دعوة واحدة فى المسيح[145]؟ 7ـ فلماذا نقسم أعضاء المسيح ونمزقها، ونثير الخصومات ضد جسدنا الواحد، وتشتد بنا الحماقة إلى درجة أن ننسى أننا أعضاء كل واحد للآخر[146]؟ اذكروا كلمات ربنا يسوع، 8ـ الذي قال: ” ويل لذلك الرجل ! كان خيرًا له لو لم يولد قط، من أن يُعثر واحدًا من مختارىّ. حقًا كان خيرًا له لو علق فى عنقه حجر رحى و أغرق فى أعماق البحر من أن يضلّ واحدًا من صغارى “[147]. 9 ـ اعلموا أن انقساماتكم قد أفسدت نفوسًا كثيرة، وثبطت عزائم الكثيرين، وشككت الكثيرين ـ كما أنها أحزنتنا جميعًا. ومازالت الفتنة بينكم مستمرة !

 

(47)

          1 ـ فدونكم رسالة الرسول المغبوط بولس ؛ 2 ـ ماذا كتب لكم فى بداءة الإنجيل[148] ؟ 3 ـ لقد كتب إليكم بوحى الروح عن نفسه وعن صفا وأبولس[149]، لأنه حتى فى ذلك الحين كان التحزب يسود بينكم. 4ـ ولكن التحزب وقتئذ كان خطأً أقل، لأنكم توزعتم بين رسل معترف بهم، ومن أجل رجل كانوا قد اختبروه[150]. 5 ـ أما الآن، فقدروا من هم أولئك الذين ألقوا الشقاق بينكم[151] وقللوا من محبتكم الأخوية الذائعة الصيت. 6ـ إنه لأمر شائن يا أحبائى ـ شائن جدًا وغير لائق بسلوك مسيحي أن يُقال إن كنيسة كورنثوس العريقة الرصينة للغاية قد ثارت ضد شيوخها بسبب فرد واحد أو اثنين. 7 ـ فهذه الضجة لم تصلنا نحن فقط، بل وسمعها الخارجون عنا أيضًا، وصار اسم الرب يُجدف عليه[152] بسبب حماقتكم، فضلاً عن أن الخطر يهددكم أنتم أنفسكم.

 

(48)

          1 ـ لذا فلنبادر إلى وضع حد لهذه الحالة، ولنخر أمام السيد متضرعين إليه بدموع أن يتصالح معنا برحمته، ويردنا إلى سابق ممارستنا للمحبة الأخوية المقدسة اللائقة، 2 ـ فإنها باب البر الموصل للحياة كما هو مكتوب: ” افتحوا لى أبواب البر لكي أدخل فيها وأمدح الرب. 3 ـ هذا هو باب الرب والصديقون يدخلون فيه “[153]. 4 ـ ورغم أن أبوابًا كثيرة فُتحت، فإن باب البر هو الذي فى المسيح [154] ـ وطوبى لكل الذين يدخلون فيه ويسلكون فى طريقهم ” بالقداسة والبر”[155]، صانعين كل شئ بلا اضطراب. 5ـ نعم ـ ليكن الإنسان أمينًا، وليكن مقتدرًا فى كلام المعرفة[156]، حكيمًا فى تمييز الأقوال[157]، طاهرًا فى كل أفعاله [158]؛ 6ـ ولكن بقدر ما يبدو أعظم من الآخرين، يجب أن يكون أكثر تواضعًا[159]، وأن يطلب الخير العام للجميع لا منفعته الذاتية فقط [160].

(49)

          1ـ كل من عنده محبة المسيح فليحفظ وصايا المسيح[161]. 2 ـ تُرى من يستطيع أن يصف رباط[162] محبة الله؟ 3 ـ أى إنسان يقدر أن يشرح ـ كما ينبغى ـ جمالها الفائق. 4 ـ فإن السمو الذي ترتفع إليه المحبة لا يُنطق به. 5 ـ المحبة توحدنا بالله. ” المحبة تستر كثرة من الخطايا”[163]. المحبة[164] تحتمل كل شئ، وتصبر على كل شئ. ليس فى المحبة ما هو وضيع ولا ما هو متشامخ. المحبة لا تسمح بحدوث الانشقاقات ولا تثير المنازعات، بل تعمل كل الأشياء فى توافق. المحبة تُصيّر كل مختارى الله كاملين[165]. وبدون المحبة ليس شئ مرضيًا أمام الله. 6 ـ فى المحبة اقتنانا السيد[166] لنفسه. ولقد قدم ربنا يسوع المسيح، من أجل محبته لنا[167]، دمه بإرادة الله، من أجلنا ـ بذل جسده عن أجسادنا[168]، ونفسه عن نفوسنا.

 

 

(50)

1 ـ فأنتم ترون أيها الأحباء كم عظيمة وعجيبة هي المحبة، وأن كمالها يفوق الوصف. 2ـ من يستحق أن يوجد فيها إلاّ الذي أراد الله أن يمنحه ذلك؟ فلنصلِ ولنضرع إلى رحمته أن نوجد بدون لوم فى المحبة، متحررين من كل تحزب بشرى لواحد على الآخر. 3 ـ لقد انقضت الأجيال من آدم إلى اليوم، أما الذين ـ بنعمة الله ـ تكملوا فى المحبة فلهم الآن موضع[169] بين الأبرار، وسيظهرون عند استعلان[170] ملكوت المسيح. 4 ـ لأنه مكتوب: “هلم يا شعبى أدخل مخادعك نحو لحيظة[171] حتى يعبر سخطى وغضبى، وسأذكركم فى يوم رحمة وأقيمكم من قبوركم ” [172].  5ـ فطوبى لنا أيها الأحباء إذا حفظنا وصايا الله فى ألفة المحبة، حتى ـ فى المحبة ـ يغفر لنا خطايانا[173]، 6 ـ كما هو مكتوب: ” طوبى للذين غفر إثمهم وسترت خطاياهم. طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطية وليس فى فمه غش “[174]. 7 ـ وهذا التطويب هو للذين اختيروا من الله فى المسيح يسوع ربنا الذي له المجد إلى أبد الأبد آمين.

(51)

          1 ـ ولنتضرع من أجل مغفرة كل الآثام التي ارتكبناها بإغراء العدو[175]. أما أولئك الذين تزعموا الفتنة والنزاع فيجب عليهم أن ينظروا إلى الرجاء المشترك. 2 ـ فإن الذين يعيشون فى خوف ومحبة يفضلون أن تقع الآلام على أنفسهم من أن يروا اخوتهم فيها، ويفضلون أن يلقى عليهم اللوم من أن تنفصم الوحدة التي وصلت إلينا فى قوة وتقوى. 3 ـ لأنه خير للإنسان أن يعترف بتعدياته، من أن يُقسى قلبه كما تقست قلوب أولئك الذين أثاروا الفتنة ضد موسى خادم الله الذين صارت دينونتهم ظاهرة للجميع. 4 ـ إذ ” هبطوا أحياء إلى الهاوية ” وابتلعهم الموت[176]. 5ـ وفرعون مع جيشه وجميع رؤساء مصر، والمركبات مع راكبيها أُغرقوا فى أعماق البحر الأحمر وهلكوا فيه[177] لا لسبب إلاّ لأن قلوبهم الغبية[178] قد تقست رغم كل الآيات والعجائب التي صنعها موسى خادم الله فى أرض مصر.

 

(52)

          1 ـ أيها الاخوة ـ إن السيد ليس محتاجًا إلى شئ[179]، وهو لا يبغى شيئًا من أحد سوى الاعتراف له. 2 ـ إذ يقول داود المختار: ” اعترف للرب فيستطاب ذلك عنده أكثر من عجل بقر ذى قرون وأظلاف. فلينظر الفقراء ويفرحون “[180]. 3 ـ ويقول أيضًا ” قدم لله ذبيحة التسبيح وأوف للعلى نذورك. ادعنى فى وقت الضيق أنقذك فتمجدنى “[181]. 4 ـ لأن الذبيحة لله روح منسحق”[182].

(53)

          1 ـ أنكم تفهمون الكتب المقدسة[183] أيها الأحباء ـ تفهمونها جيدًا، وقد تعمقتم أقوال الله. فاذكروا إذن هذه الأشياء: 2 ـ لما صعد موسى إلى الجبل وهناك صرف زمانًا[184] بصوم وخشوع لمدة أربعين يومًا وأربعين ليلة، قال له الله: ” موسى موسى[185] ـ أنزل سريعًا لأن شعبك الذي أصعدته من أرض مصر قد ارتكب إثمًا وزاغ سريعًا عن الطريق الذي أوصيته أن يسلك فيه، وصنعوا لأنفسهم تماثيل مسبوكة “[186].  3 ـ وقال له الرب أيضًا: لقد قلت لك مرة وأخرى ـ إنى قد رأيت هذا الشعب وإذا هو شعب صلب الرقبة. فدعنى أفنهم وأمح اسمهم من تحت السماء. وسوف أجعلك أمة عظيمة وعجيبة وأكثر عددًا من هذا الشعب “[187]. 4 ـ أما موسى فقال: ” حاشاك يارب، إنما اغفر خطية هذا الشعب أو أمح اسمى من سفر الحياة “[188]. 5 ـ فيا للمحبة العجيبة، ويا للكمال الذي لا يُغلب! فهوذا العبد يتكلم مع ربه بحرية ويطلب المغفرة لشعبه ـ وإلاّ فليهلك هو أيضًا معهم…

(54)

          1ـ أ بينكم شخص كريم، مترائف،  مملوء محبة.. 2 ـ هذا فليجاهر قائلاً [189]: ” إن كان الانقسام والنزاع والشقاق قد نشأ بسببى، فإنى أرحل عنكم وأمضى إلى حيث تريدون، وأطيع كل ما تأمر به الجماعة ـ فقط لتعش رعية المسيح فى سلام مع القسوس الذين أقيموا عليها “. 3 ـ إن من يفعل ذلك ينال مجدًا عظيمًا فى المسيح، وكل مكان سيرحب به ؛ ” لأن للرب الأرض وملأها “[190]. 4 ـ هكذا تصرف من قبل، وهكذا سيعمل فى المستقبل ـ أولئك الذين يحبون حياة التقوى التي بلا ندم.

(55)

          1 ـ ولنأخذ بعض أمثلة من بين الأممين؛ فهناك ملوك وأمراء كثيرون لما أوحى إليهم، قدموا أنفسهم للموت وقت انتشار الأوبئة لكي ينقذوا بدمائهم حياة مواطنيهم من الهلاك. وهناك آخرون ابتعدوا عن مدنهم حتى يخمدوا الفتنة الحادثة فيها [191]. 2 ـ ونحن نعرف كثيرين ممن هم لنا قد سلموا أنفسهم للقيود لكي يفتدوا غيرهم وكثيرون أيضًا باعوا أنفسهم كأرقاء حتى يقدموا ـ بثمن عبوديتهم ـ طعامًا لآخرين[192]. 3 ـ ونساء كثيرات أيضًا إذ تشددن بنعمة الله قمن بكثير من أعمال الشهامة: 4 ـ فالمغبوطة يهوديت لما حوصرت مدينتها طلبت من الشيوخ أن يسمحوا لها بالذهاب إلى معسكر الأعداء. 5 ـ فخرجت معرضة نفسها للخطر من أجل المحبة التي تكنها فى قلبها لوطنها وشعبها المحاصرين إذ ذاك. وقد سُلِّم الرب هولوفرانس ليد امرأة[193]. 6 ـ كذلك إستير، إذ كانت كاملة فى الإيمان، لم تعرض نفسها لخطر أقل كى تخلص أسباط إسرائيل الاثنى عشر من الهلاك المحدق بهم. وبالصوم والتذلل تضرعت إلى السيد الذي يرى الكل، إله الدهور[194] ـ الذي وقد رأى انسحاق روحها أنقذ الشعب الذي خاطرت من أجله [195].

[114] أيوب16:4ـ18، 19ـ21، 1:5ـ5، 15:15 حسب السبعينية.

[115] رو33:11، 1كو10:2، رؤ24:2.

[116] 1كو40:14.

[117] المقصود خدماتهم. قارن ما يلى5:44. وفى كتابات الآباء أصبح المكان المخصص لكل طغمة هو علامة الخدمة ذاتها. بوليكاربوس، فيلبى1:11، يوسابيوس، تاريخ2:5:5، المراسيم الرسولية18:11:2.

[118] قارن المقابلة بين العلمانيين والكهنة فى إر9:34. ترتليان Ad. praxaen رقم41. اكليمندس الأسكندرى سترومات90:12:3.

[119] قارن 2كو13:10،14.

[120] عب28:10،29.

[121] مت5:11، لو22:7، عب2:4،6.

[122] 1كو23:3، لو18:17، 21:20، هرماس.

[123] رؤ21:4، 5:14.

[124] 2تى14:3.

[125] 1تس5:1، كو2:2، عب11:6، 22:10.

[126] إش17:60 طبقًا للسبعينية مع تصرف من الكاتب.

[127] رو2:3، غل7:2، 1كو17:9.

[128] عد7:12، عب5:3. ما سبق5:17.

[129] عد17.

[130] يو3:17.

[131] يُفسر البعض ذلك بأنه يعنى ” كرامة الأسقفية “. والبعض يقول إن المعنى هو النزاع على ” الأسقفية ” أما المطران برينيوس فيقول إن المقصود هو النزاع على تسلسل الأسقفية أى الخلافة عليها. أنظر يوسابيوس تاريخ5:43:6.

[132] ما سبق2:43.

[133] ما سبق4:42.

[134] هذه العبارة تشمل كل واجبات الأسقفية؛ فقرابين العهد الجديد هي ذبائح الحمد (ما سبق2:35، 1:36، ما يلى3:52) ومشاعر التوبة(4:52). وهي التقدمات التي يأتى بها المؤمنون للكهنة من صدقات وأعمال شكر. وهي أيضًا قرابين الإفخارستيا. عب15:13،16. والمراسيم الرسولية25:2،27،34،35،53. ومن قبل هذا تضمنت هذه الرسالة زمن الذبيحة ومكانها.

[135] 1تس10:2.

[136] فى المجد.

[137] المراسيم26:2.

[138] ما سبق4:3.

[139] دانيال16:6.

[140] دانيال19:3.

[141] 1تى9:3، 2تى3:1.

[142] غير موجودة فى الكتاب المقدس.

[143] مز25:18،26. والمزمور يتحدث عن مسلك الله تجاه خدامه الذين يخدمونه.

[144] قارن يع1:4.

[145] قارن أفسس4:4ـ6، 1كو6:8، 12:12ـ26، وما يلى 2:58.

[146] رو5:12.

[147] مت24:26، مر21:14، لو22:22، لو2:17، مت6:18، مر42:9.

[148] فى15:4.

[149] 1كو3.

[150] يقصد بولس.

[151] ما سبق 1:1.

[152] رو24:2، 1تى1:6.

[153] مز19:118،20.

[154] قارن مت13:7،14، يو7:10،9.

[155] لو75:1.

[156] 1كو1:8،10،11، 2:13،8.

[157] رو1:14، 1كو10:12.

[158] قارن ذكر المواهب 1كو8:12ـ10.

[159] مت11:23.

[160] 1كو24:10،33، 5:13، فى21:12. هذا، وقد استخدم اكليمندس الأسكندرى هذا الفصل بصور مختلفة فى ستروماته. قارن 1:48،6 سترومات 8:4،113. 2:48ـ5 سترومات7:1،38. و4:48 سترومات8:6و64. و5:48ـ6 سترومات8:6و65.

[161] يو15:14، 1يو1:5ـ3.

[162] كو14:3. جيروم، أف1:4.

[163] 1بط8:4، يع20:5، ما يلى5:50.

[164] قارن بخصوص العبارات التالية1كو13.

[165] لو18:4.

[166] الله الآب. قارن يو16:3، 1يو9:4،10.

[167] يو12:15،13، غل4:1، 20:2، أف2:5.

[168] إيريناؤس1:1:5.

[169] ما سبق 4:5،7، 5:44. إيريناؤس2:31:5.

[170] افتقاد. لو44:19، 1بط12:2.

[171] عب37:10.

[172] إش20:26، حز12:37.

[173] ما سبق 5:49، 1بط8:4.

[174] مز1:32،2، رو7:4ـ9.

[175] استشهاد بوليكاربوس1:17، 2تس4:2، 1تى14:5، 1بط8:5.

[176] عد16. المراسيم27:2، 3:6.

[177] خروج 14.

[178] رو21:1.

[179] أع25:17.

[180] مز69.

[181] مز14:50،15.

[182] مز17:51.

[183] قارن 2تى15:3، بوليكاربوس فيلادلفيا12، 2مكابيين23:8.

[184] أع33:15، 23:18، 3:20، 2كو25:11، يع13:4.

[185] يضيفها اكليمندس وبرنابا (8:4، 3:14).

[186] خر7:32، تث12:9.

[187] خر9:32، تث13:9و14.

[188] خر32:32.

[189] قارن إبيفانيوس الهرطقات6:27.

[190] مز1:24، 1كو26:10ـ28.

[191] هنا يكشف اكليمندس عن روح إنسانى يستطيع أن يبصر ويقدر أسمى ما تحويه النفس البشرية من أى جنس وفى أى عصر.

[192] قارن رو3:16،4، فى30:2، المراسيم 1:5، هرماس  mondata10:8، رمز1:5، يوسابيوس تاريخ10:23:4.

[193] يهوديت8.

[194] 1تى17:1، مز13:145، ما سبق 3:35.

[195] استير6و7و8.

 

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج4 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج3 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج3 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج3 – د. وليم سليمان قلادة

 

 (21)

          1 ـ فاحذروا أيها الأحباء لئلا يقتادنا غنى لطفه[1] إلى الدينونة إن لم نسلك كما يحق له، وبوفاق نفعل الأشياء الصالحة والمرضية أما عينيه. 2ـ لأنه فى الحقيقة يقول [الكتاب] فى موضع ما: ” روح الرب سراج يفتش مخادع البطن “[2]. 3 ـ فلنتبصر كم هو قريب[3] منا، وأن ليس شئ من أفكارنا أو خواطرنا يخفى عليه. 4 ـ فحق علينا إذن أن لا نتخلى عن مركزنا الذي عينته لنا إرادته، 5 ـ وخير لنا أن نُغضب أولئك الناس الحمقى وغير المتعقلين والمتشامخين الذين يفتخرون بكبرياء أقوالهم[4]، عن أن نغضب الله. 6 ـ لنمجد الرب يسوع المسيح الذي بُذل دمه عنا. ولنوقر رؤساءنا[5] ـ لنكرم الشيوخ الذين بيننا، ولنرب الشباب[6] فى مخافة الله. لنوجه زوجاتنا إلى ما هو صالح، 7 ـ وليبدين خلق النقاوة المحبوب، وليؤكدن ثباتهن المخلص فى الوداعة، وليظهرن بالصمت ووقار ألسنتهن، وليبدين المحبة بقداسة ـ لا بحسب أهوائهن بل بدون محاباة[7] نحو كل الذين يعيشون فى التقوى ومخافة الله. 8 ـ فليكن لأولادنا شركة فى التهذيب المسيحي الحق، وليعرفوا مقدار ما للتواضع من نفع أمام الله، وما للمحبة الطاهرة من اقتدار لديه، وكيف أن مخافة الله حسنة وثمينة، وكيف أنها تنجى كل الذين يسلكون فيها بقداسة بضمير طاهر. 9ـ لأنه هو فاحص أفكارنا ورغباتنا[8]، ونسمته فينا، وهو سيأخذها متى يشاء[9].

(22)

          1 ـ هذه الأشياء جميعًا يكفلها لنا الإيمان فى المسيح؛ فبالحقيقة هو يدعونا هكذا بواسطة الروح القدس: ” تعالوا إلىّ أيها البنون، اسمعوا لى فأعلمكم مخافة الرب. 2 ـ من هو الرجل الذي يهوى الحياة ويحب أن يرى أيامًا صالحة ؟ 3 ـ صُنْ لسانك عن الشر، وشفتيك عن النطق بالغش. 4ـ حد عن الشر واصنع الخير، 5ـ اطلب السلام واتبعه. 6ـ إن عينى الرب على المستقيمين، وأذنيه مصغيتان إلى صلواتهم. وجه الرب ضد صانعى الشر ليمحو من الأرض ذكرهم. 7 ـ الصديق صرخ والرب سمع له، من جميع أحزانه خلصه. 8 ـ كثيرة هي آلام البار، لكن الرب ينقذه من جميعها”[10]. يقول أيضًا: ” كثيرة هي نكبات الشرير، أما رحمته فتحوط الذين رجاؤهم فى الرب ” [11].

(23)

          1 ـ إن الآب الكثير الرحمة والإحسان يتراءف على الذين يخافونه، ويوزع إنعاماته بعطف ومحبة للذين يأتون إليه بقلب بسيط. 2ـ فلا نكن إذن ذوى رأيين، و لا ترتفع نفوسنا بسبب عطاياه العظيمة المجيدة ؛   3ـ حتى لا يتم علينا المكتوب: “ملعون كل ذى رأيين[12] الذي يشك فى قلبه قائلاً: قد سمعنا عن هذا كله فى زمن آبائنا[13]، ورغم أننا تقدمنا فى الأيام ـ فإن شيئًا من هذا لم يحدث لنا. 4ـ أيها الأغبياء! قارنوا أنفسكم بشجرة، ولتكن الكرمة [مثلاً][14]ـ فهي أولاً تنفض أوراقها، ثم تنمو براعمها، وبعد ذلك تنبت أوراقها ثم تزهر، وتثمر الحصرم. ويتلو ذلك العنب الناضج”[15]. بهذا تدركون كيف تنضج ثمرة الشجرة فى وقت قصير.

          5 ـ وهكذا بالحقيقة سوف تتم مشيئة الله سريعًا وبغتة، كما يؤكد ذلك الكتاب بقوله: ” سوف يأتى سريعًا ولن يبطئ “[16]. ويأتى الرب بغتة إلى هيكله ـ الواحد القدوس الذي تطلبونه “[17].

(24)

          1 ـ فلنلاحظ أيها الأحباء كيف يصور لنا السيد باستمرار القيامة المقبلة، التي أعطانا باكورتها[18] فى الرب يسوع المسيح، بإقامته إياه من الأموات. 2 ـ لنتأمل يا أحبائى القيامة التي يتوالى حدوثها فى كل الأوقات. 3 ـ فالنهار والليل يعلنان لنا قيامةً، إذ يستغرق الليل فى اليوم، وينهض النهار، ثم يُولى النهار ويأتى بعده الليل.

          4 ـ لنلاحظ الثمار وبأى شكل تعمل الحبوب: 5 ـ يخرج الزارع[19] ليلقى البذار المتنوع فى الأرض، والبذار الجافة والعارية تسقط فى التربة كى تأخذ فى الانحلال داخلها تدريجيًا، ولكن من انحلالها ذاته تقيمها عناية السيد القادرة، والحبة الواحدة تتكاثر وتعطى ثمرًا.

 

(25)

          1 ـ فلنتأمل الأعجوبة الغريبة التي تحدث فى نواحى المشرق، أى بلاد العرب والأقاليم المحيطة بها. 2 ـ هناك طائر يسمى العنقاء[20]: هو وحيد فى نوعه ويعيش خمسمائة عام، وعندما تقرب نهايته ليموت ـ يقيم لنفسه باللبان والمر وغيرهما من الأطياب عشًا يدخله عندما تكمل أيامه حيث يموت. 3 ـ ومن جسمه المتحلل تولد دودة تغتذى من بقايا الطائر الميت، وتتغطى بالريش. ثم إذ تصبح قوية، تحمل العش الذي تستقر فيه عظام أبيها، وبهذا الحمل تواصل رحلتها من العربية إلى مصر حتى مدينة هليوبوليس. 4 ـ هناك، فى وضح النهار، وعلى مرأى من الجميع تمضى طائرة لتضعه على مذبح الشمس. وبعد ذلك تسرع عائدة إلى مقرها الأول. 5 ـ حينئذ يفتش الكهنة سجلات تواريخهم، ويجدون أنها عادت بالضبط بعد تمام الخمسمائة عام.

(26)

          1 ـ أفنحسبه أمرًا غريبًا وعجيبًا إذن، إن كان صانع الكون يقيم ثانية أولئك الذين خدموه بتقوى فى يقين الإيمان الحسن ـ على الرغم من أنه يرينا فى طائر قدرة وعده؟ 2 ـ ألاّ يقول الكتاب فى موضع معين: “سوف تقيمنى وأنا سأعترف لك “[21] وأيضًا ” أنا اضطجعت ونمت ثم استيقظت لأنك أنت معى ” [22]. 3 ـ وأيضًا يقول أيوب: ” ستقيم جسدى الذي احتمل كل هذه الآلام ” [23].

(27)

          1 ـ فإذ لنا هذا الرجاء، فلتلتصق أرواحنا بمن هو أمين فى مواعيده[24]، وعادل فى أحكامه، 2ـ لأن الذي أوصانا أن لا نكذب ـ لن يكذب هو بالحرى، إذ ليس شئ غير ممكن لدى الله إلاّ الكذب [25].

          3 ـ فلنضرم[26] إيمانه مرة أخرى فى داخلنا، عالمين أن كل الأشياء ميسورة لديه. 4 ـ فبكلمة قدرته[27] أنشأ كل الأشياء، وبكلمته أيضًا يستطيع أن يهدمها. 5 ـ “من يقول له ماذا فعلت، أو من يقاوم شدة قوته”[28]؟ لأنه يصنع كل شئ متى أراد، وكيفما أراد. ولن يَبطل شئ من تدبيراته[29]. 6ـ كل الأشياء مكشوفة أمامه، ولا يُخفى شئ عن مشورته[30]. 7 ـ ” السموات تحدث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه، يوم إلى يوم يبدى قولاً وليل إلى ليل يظهر علمًا. وليست أقوال ولا كلمات لا تسمع أصواتها ” [31].

 

(28)

          1 ـ ومادام [الله] يرى كل الأشياء ويسمعها، فلنَخَفه ـ ولنطرح الشهوة الدنسة التي للأعمال الشريرة حتى يحفظنا برحمته من الدينونة المقبلة. 2 ـ لأنه أين يمكن الفرار من يده المقتدرة، وإلى أى عالم يلتجئ هارب من الله ؟ ألاّ يقول الكتاب فى موضع: 3 ـ ” إلى أين أذهب، وأين أختفى من وجهك؟ إن صعدت إلى السماء فأنت هناك، وإذا ذهبت إلى أقاصى المسكونة فهناك يمينك، وإن نزلت إلى الهاوية فهناك روحك”[32] فأين يمكن الانزواء إذن، أين المهرب بعيدًا عن من يحيط بكل كائن ؟

 

(29)

          1 ـ إذن لنقترب منه فى قداسة الروح، رافعين نحوه أيادٍ طاهرة[33] من كل دنس، محبين أبانا المنعم الرحيم الذي جعلنا لنفسه بصليبه المختار. 2 ـ كما هو مكتوب: ” حين قسم العلى الأمم، حين فرق بنى آدم، نصب تخومًا للأمم حسب عدد ملائكته. (أما) قسم الرب (فهو) شعبه يعقوب، وإسرائيل هو نصيب ميراثه”[34]. 3 ـ وفى موضع آخر يقول أيضًا: “يأخذ الرب لنفسه شعبًا من بين الشعوب كما يأخذ الإنسان البكور من بيدره، ومن هذه الأمة يخرج قدوس القديسين “[35].

 

(30)

          1ـ وبما أننا نصيب مقدس، فعلينا أن نمارس أعمال القداسة[36]، مجتنبين كلام الشر والمعانقات الممقوتة والدنسة والسكر والسعى وراء الشهوات الشبابية وكل الشهوات (الأخرى) المرذولة والزنى البغيض والكبرياء الممقوت. 2ـ “لأن الله ـ كما يقول الكتاب ـ يقاوم المستكبرين، وأما المتواضعين فيعطيهم نعمة”[37]. 3ـ فلنلتصق إذن بالذين يعطيهم الله نعمته، ولنتسربل بالوفاق والاتضاع وضبط النفس على الدوام، مبتعدين عن الوشايات والتهامس الشرير. ولتكن تزكيتنا لا بالأقوال بل بالأعمال[38]. 4ـ لأن الكتاب يقول: “كثير الكلام يجاوب بكثير، وهل المسرع فى كلامه يتبرر؟”[39]. 5ـ مبارك هو مولود المرأة، القليل الأيام الذي لا يكثر من الكلام. 6ـ إذن فليكن مدحنا من الله لا من أنفسنا[40]، لأن الرب يبغض الذين يمدحون أنفسهم. 7ـ لتكن الشهادة لأعمالنا الصالحة من أفواه الآخرين كما كان الحال مع آبائنا الأبرار [41]. 8ـ إن الوقاحة والاعتداد بالذات والعجرفة هي من صفات أبناء الغضب. أما الاعتدال والتواضع والوداعة فمن صفات الذين باركهم.

(31)

          1 ـ فلنلتصق ببركة الله، ولنتعرف على الطرق التي توصلنا إليها، ناظرين إلى كل الأمور التي حدثت منذ البداية: 2 ـ فلأى سبب نال إبراهيم أبونا البركة؟ أليس لأنه بالإيمان عمل البر والحق ؟[42]. 3 ـ واسحق بثقة كاملة ـ أسلم نفسه بفرح للذبح، عالمًا بما كان عتيد أن يحدث [43]. 4 ـ ويعقوب قَبِل باتضاع أن يخرج من أرضه هاربًا من وجه أخيه، وجاء إلى لابان وخدم عنده، وهناك أُعطى أن يكون رئيسًا لأسباط بنى إسرائيل الاثنى عشر.

(32)

          1 ـ ومن يتأمل الأمور واحدًا واحدًا، بإخلاص ـ يدرك عظم الهبات التي صارت بواسطته[44]. 2 ـ إذ منها قد خرج الكهنة وجميع اللاويين الذين خدموا مذبح الله. ومن نسله جاء أيضًا ربنا يسوع المسيح حسب الجسد. ومن ذريته، من نسل يهوذا، قام ملوك وأمراء وحُكام. أما الأسباط الأخرى فليست بأقل كرامة طبقًا لوعد الله: ” ويكون نسلك مثل نجوم السماء “[45]. 3 ـ جميع هؤلاء نالوا كرامة ومجدًا، لا من أجل استحقاق ذواتهم، ولا من أجل أعمالهم[46] ولا للبر الذي صنعوه، بل بإرادة الله. 4 ـ ونحن، بالتالى، إذ دعينا بهذه الإرادة عينها[47] فى المسيح يسوع لا نتبرر بذواتنا، ولا بحكمتنا أو فهمنا، ولا بتقوانا ولا بأعمال عملناها بقداسة القلب ـ بل بذلك الإيمان، الذي به منذ البدء برر الله ضابط الكل جميع الناس. الذي له المجد إلى الأبد آمين.

(33)

          1 ـ فماذا نفعل إذن يا اخوتى ؟ أنتكاسل فى فعل الخير ونكف عن المحبة[48]؟ فليحفظنا السيد من اتِّباع مثل هذه الطرق! بل بالحرى، لنسرع بكل نشاط واستعداد قلبى لإتمام عمل صالح[49]. 2 ـ لأن الخالق ورب الكل نفسه يبتهج بعمله[50]، 3 ـ فبقوته الفائقة العظمة أسس السموات وزينها بحكمته غير المُدركة، وفصل اليابسة عن المياه التي تكتنفها، وثبتها على أساس إرادته الذي لا يتزعزع، وبكلمته أيضًا خلق الحيوانات التي فوقها. وعندما أنشأ البحار وما فيها من خلائق حصرها بقوته فى حدود لا تتجاوزها.

          4 ـ وفوق الكل، فإن الإنسان ـ الذي عقله هو سبب عظمته وسموه ـ كوّنه بيديه المقدستين الطاهرتين، كمثال لصورته نفسها. 5 ـ فلذلك قال الله: ” لنصنع الإنسان على صورتنا كشبهنا. فخلق الله الإنسان على صورته ـ ذكرًا وأنثى خلقهم “[51] 6 ـ وبعد ما أكمل هذه الكائنات مدحها الله وباركها وقال: ” أثمروا وأكثروا ” [52].

          7 ـ وهكذا نرى أن كل الرجال الأبرار قد تزينوا بالأعمال الصالحة، وأن الرب نفسه ـ وقد تزين بأعماله ـ ابتهج. 8 ـ فإذ لنا هذا المثال، لنخضع بلا إبطاء  لإرادته، ولنعمل عمل البر بكل قوتنا.

(34)

          1 ـ فالعامل الأمين يتقبل جزاء عمله بثقة. أما الكسول المتوانى فلا يستطيع أن يرفع عينيه فى وجه من يخدمه. 2 ـ لهذا ينبغى أن نكون مسرعين إلى فعل الخير، لأن من الله كل الأشياء[53]. 3 ـ وهو ينذرنا قائلاً: ” هوذا الرب يأتى وأجرته قدامه لكي يعطى كل واحد بحسب عمله”[54]. 4 ـ لذلك يستحثنا أن نؤمن به من كل قلبنا وأن لا نكون متكاسلين أو متوانين فى أى عمل صالح [55]. 5 ـ وليكن افتخارنا به، وثقتنا فيه. ولنُخضع أنفسنا لإرادته. ناظرين إلى كل جموع ملائكته الذين يقفون على استعداد دائم لتنفيذ مشيئته. 6 ـ كما يقول الكتاب: ” ربوات ربوات وقوف حوله، وألوف ألوف يخدمونه[56] قائلين قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت، مجده ملأ كل الخليقة “[57]. 7 ـ لذلك فإذ نحن مرتبطون بمشاعر متآلفة، فى توافق الجسم الواحد، لنصرخ إليه بحرارة كما بفم واحد ـ ليجعل لنا نصيبًا فى مواعيده العظيمة المجيدة، 8 ـ التي يقول الكتاب عنها: ” ما لم تره عين ولم تسمع به أُذن ولم يخطر على قلب بشر ما أعده الله للذين ينتظرونه ” [58].

(35)

          1 ـ أيها الأحباء ـ كم هي مباركة وعجيبة عطايا الله ! 2 ـ (إنها) الحياة فى الخلود، البهاء فى البر، الحق فى الحرية، الإيمان فى الطمأنينة، ضبط النفس فى القداسة. وهذه جميعها ندركها منذ الآن بأفهامنا 3 ـ فكيف ستكون إذن تلك الأشياء التي أعدها للذين ينتظرونه ؟ إن الخالق وأب كل الدهور[59]، القدوس ـ هو وحده الذي يعرف مقدارها وبهاء جمالها[60]. 4 ـ لذلك فلنجاهد بحرارة لكي نُحسب بين الذين ينتظرونه، حتى يكون لنا نصيب فى عطاياه التي وعد بها. 5 ـ ولكن كيف يتحقق لنا ذلك أيها الأحباء؟ إذا ثبَّتنا فكرنا نحو الله بالإيمان، وإن كنا نطلب بحرارة الأمور المرضية والمقبولة لديه، ونفعل الأشياء التي توافق إرادته الطاهرة، ونتبع طريق الحق ـ طارحين عنا كل إثم ومعصية، مع كل طمع وحسد وخصام، والممارسات الشريرة، والخداع والنميمة والكلام الباطل، وكل بغضة لله وكل كبرياء وتشامخ ومجد باطل وقسوة على الغرباء.

          6 ـ لأن الذين يفعلون مثل هذه الخطايا هم مكروهون لدى الله ـ وليس فقط الذين يفعلونها، بل أيضًا الذين يُسرون بالذين يفعلونها  [61]. 7ـ إذ يقول الكتاب: ” وللشرير قال الله: ما لك تُحَدِّث بفرائضى، وتحمل عهدى على فمك، 8 ـ وأنت قد أبغضت التأديب وألقيت كلامى خلفك ؟ إذ رأيت سارقًا وافقته، وجعلت مع الزناة نصيبك. أطلقت فمك بالشر ولسانك يخترع غشًا، تجلس تتكلم على أخيك، لابن أمك تضع معثرة. 9 ـ هذه صُنعت وأنا سكتُّ. ظننت أيها الشرير، أننى مثلك. 10 ـ ولكنى أوبخك وأصف خطاياك أمام عينيك. 11 ـ افهموا هذا أيها الناسون الله لئلا يمزقكم إربًا كالأسد ولا منقذ. 12 ـ ذابح الحمد يمجدنى، والمقوم طريقه أريه خلاص الله ” [62].

(36)

          1 ـ هذا ـ أيها الأحباء ـ هو الطريق، به نجد مخلصنا يسوع المسيح رئيس كهنة[63] جميع تقدماتنا، الذي يحمى ضعفنا ويعينه. 2 ـ به ترتفع أعيننا إلى أعالى السماء، وفيه نرى كما فى مرآة[64] وجه الله النقى الكلى البهاء. وبه تنفتح أعين قلوبنا، به يبتهج من جديد فى نوره العجيب عقلنا الغبى المظلم[65]، به شاء الرب أن نتذوق المعرفة الخالدة: ” الذي هو بهاء مجده ـ صار أعظم جدًا من الملائكة بمقدار ما ورث اسمًا أفضل منهم “[66]. 3 ـ كما هو مكتوب: ” الصانع ملائكته رياحًا، وخدامه لهيب نار “[67]. 4 ـ أما عن ابنه فقد قال الرب هكذا: ” أنت ابنى أنا اليوم ولدتك. اسألنى فأعطيك الأمم ميراثًا لك، وأقاصى الأرض ملكًا لك[68]. 5ـ ويقول له أيضًا: ” اجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك تحت موطئ قدميك “[69]. 6 ـ فمن هم أعداء المسيح؟ إنهم كل الأشرار وجميع الذين يقاومون إرادة الله.

(37)

          1 ـ فلنجاهد[70] إذن أيها الرجال الاخوة بكل نشاط كجنود، سائرين، بحسب وصاياه المقدسة، 2 ـ ولننظر إلى (الجنود) الذين يخدمون تحت قيادة الرؤساء؛ كيف ينفذون بكل نظام وطاعة وخضوع الأشياء التي يُؤمرون بها.

          3 ـ ليس الجميع رؤساء، ولا هم رؤساء ألف أو مائة أو خمسين أو ما شاكل ذلك [71]، ولكن كلاً منهم فى رتبته[72] يتمم كل ما يأمر به الملك  والرؤساء. 4 ـ لا يستغنى الكبير عن الصغير، ولا الصغير عن الكبير. هناك نوع من الاشتراك فيما بينهم، ومن هنا يقوم تبادل المنفعة.        5 ـ ولنأخذ جسدنا كمثال [73] ؛ فالرأس هي لا شئ بدون القدم، وكذلك القدم بدون الرأس. بل إن أصغر أعضاء الجسد ضرورى ونافع للجسد كله[74]، ولكن جميع الأعضاء تعمل معًا[75] فى انسجام تحت قيادة عامة واحدة من اجل حفظ الجسد كله.

(38)

          1 ـ إذن فليُحفظ، سليمًا، الجسد الذي نكوِّنه فى المسيح يسوع، وليخضع كل واحد لقريبه[76] بحسب الموهبة الخاصة التي أُعطيت له[77]. 2 ـ فليهتم القوى بالضعيف، وليخدم الضعيف القوى. فليسدّ الغنى احتياجات الفقير، وليشكر الفقير الله لأنه أعطاه إنسانًا تُسدُّ به حاجته. والحكيم فليظهر حكمته ـ لا بمجرد القول بل بالأعمال الصالحة. ولا يزكيّن المتواضع ذاته، بل ليدع الغير يشهدون له[78]. ولا يفتخرنَّ الطاهر الجسد بطهارته، ولا يتباهي بها ليعلم أن آخر هو الذي أفاض عليه موهبة العفة. 3 ـ فلنتأمل إذن أيها الاخوة من أى مادة صُنعنا، ومن كنا، وما هي هذه الكائنات التي كناها حين دخلنا إلى العالم ـ من أى قبر، ومن أية ظلمة حالكة[79]. ولكن الذي صنعنا وأبدعنا، إذ قد أعد لنا عطاياه الفاخرة قبل أن نولد، أدخلنا إلى عالمه. 4 ـ فإذ نحن نتقبل كل هذه النعم منه، ينبغى أن نشكره على كل شئ. ذلك الذي له المجد إلى أبد الأبد. آمين.

[1] رو4:2.

[2] أم27:20.

[3] قارن ما يلى 3:27، مز151:119، مز18:145. بوليكاربوس، فيلبى3:4

[4] يع16:4.

[5] قارن عب17:13، 1تس12:5،13، وما سبق 3:1.

[6] بوليكاربوس، فيلبى2:4.

[7] 1تى21:5. ما يلى 3:47،4، 2:52.

[8] عب2:4.

[9] مز29:103.

[10] مز11:34ـ17،19.

[11] مز10:32.

[12] يع8:1، 8:4، الديداكية4:4، برنابا5:19، هرماس الرؤيا3:4:3.

[13] 2بط4:3، إش19:5.

[14] مت32:24،33، مت28:13،29، لو29:21،30.

[15] يع8:1، 2بط3:3،4، مر26:4، مت32:24. وتورد رسالة اكليمندس الثانية هذا النص كقول نبوى.

[16] حبقوق3:2، إش32:13، عب37:10.

[17] ملاخى1:3.

[18] قارن 1كو20:15، كو18:1.‎

[19] قارن مت3:13، مر3:4، لو5:8.

[20] لا ينبغى أن يدهشنا ذكر أسطورة العنقاء هنا، لأن العالم القديم كله كان يؤمن بها. وقد أوردها هيرودت لأول مرة (73:2) وفى عام 97 قبل الميلاد كتب أحد شيوخ روما عن العنقاء وقال إن ذلك العام يوافق العام 215 منذ آخر ظهور لذلك الطائر العجيب (بلينى، التاريخ الطبيعى، 2:10) وفى نهاية حكم تيباريوس قيل إن العنقاء ظهرت ثانية فى مصر. وبعد ذلك بعدة أيام وفى سنة 47 ق.م عُرِض الطائر فى روما، ومن المحتمل أن القديس اكليمندس رآه بعينه، وشمله الاعتقاد العام المتداول بين كل الناس. ولقد أورد كثير من الكُتاب قصة العنقاء ـ سواء كانوا مسيحيين أو غير مسيحيين (مثلاً كلسوس يستخدمها ضد المسيحيين، أوريجينوس ضده، 98:4. وأنظر ترتليان عن القيامة13، وكيرلس الأورشليمى، للموعوظين8:18، والنزينزى عظاته10:31، وأوغسطين عن النفس 33:4)، وهكذا فإن اكليمندس لا يظهر شخصًا سريع التصديق أكثر من معاصريه المدققين. ومن الواضح أن القديس يورد الحديث هنا كإحدى ظواهر التاريخ الطبيعى مرتبطة بالفصلين السابقين حيث يعرض ظواهر طبيعية أخرى. وأنظر ما يلى 7:27.

[21] مز7:28.

[22] مز6:3، 4:23.

[23] أيوب25:19،26.

[24] عب23:10.

[25] تى2:1، عب18:6، مت26:19، مر27:10.

[26] 2تى6:1.

[27] عب3:1، حكمة1:9.

[28] حكمة12:12، 22:11.

[29] مت35:24.

[30] مز3:139،4،15.

[31] مز1:19ـ3.

[32] مز7:139ـ10.

[33] 1تى8:2.

[34] تث8:32،9 (حسب السبعينية).

[35] تث34:4، عد27:19، 2أى14:31، حز12:48، تث2:14. أنظر دا 9:9.

[36] 1بط15:1،16، لا44:11.

[37] أم 34:3، يع6:4، 1بط5:5.

[38] مت21:7، رو13:2، 1كو20:4، يع22:1، 14:2ـ26.

[39] أيوب2:11،3.

[40] رو29:2، 1كو5:4، 2كو18:10.

[41] أم2:27.

[42] رو1:4ـ25، غل6:3ـ14، يع21:2ـ26.

[43] لا يذكر سفر التكوين (7:22) شيئًا عن ثقة اسحق وفرحه. ولكن التقليد اليهودى يقول بذلك. فيوسيفيوس يقول إن اسحق تقبل بفرح أقوال إبراهيم وصعد إلى المذبح كى يُقدم عليه.

[44] أى بواسطة الله ليعقوب. والبعض يقول بواسطة ” يعقوب ” نفسه.

[45] تك5:15، 17:22، 4:28.

[46] 2تى9:1، تى5:3.

[47] أف5:1.

[48] قارن رو1:6.

[49] تى1:3.

[50] تك8:1،10،12، إلخ.

[51] تك26:1،27.

[52] تك28:1.

[53] رو36:11، 1كو6:8.

[54] إش10:40، 11:62، رؤ12:22، أم12:24.

[55] تى1:3.

[56] دانيال10:7.

[57] إش3:6.

[58] 1كو9:2.

[59] 1تى17:1. ما يلى رقم6:55، 2:61.

[60] قارن 1يو2:3.

[61] رو32:1.

[62] مز16:50ـ23.

[63] عب17:2، 1:3، 14:4،15، 1:5،5.

[64] 2كو18:3، يو14:1، يع23:1.

[65] رو21:1، أف18:4، 1بط9:2.

[66] عب3:1،4.

 [67] مز4:104، عب7:1.

[68] مز7:2،8، عب،5:1، أع33:13.

[69] مز1:110، عب13:1، 1كو25:15.

[70] 2كو3:10، 1تى18:1، 2تى3:2.

[71] 1كو29:12،30.

[72] 1كو23:15.

[73] 1كو12:12ـ31، رو4:12.

[74] 1كو22:12.

[75] حرفيًا تتنفس معًا.

[76] أف21:5.

[77]1بط10:4، 1كو7:7، رو6:12.

[78] أم2:27.

[79] مز15:139.

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج3 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج2 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج2 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج2 – د. وليم سليمان قلادة

 

(11)

          1 ـ إن لوطًا بسبب محبته للغرباء ومن أجل صلاحه ـ أنقذه الله من سدوم حين عوقبت كل المنطقة المحيطة بالنار والكبريت وقد أظهر السيد بذلك أنه لا يترك من يلقى رجاءه عليه، أما العُصاة فيتخلى عنهم للعقاب والعذاب[1]، 3ـ فامرأة لوط التى خرجت معه، ولكن بشعور مخالف، وفي عدم اتفاق معه[2]، صارت عبرة إذ تحولت إلى عمود ملح قائم حتى اليوم[3]. حدث هذا لكى يعرف الجميع أن ذوى الرأيين[4] والذين لا يثقون في قوة الله يجلبون على أنفسهم دينونة ويصيرون عبرة لكل الأجيال التالية.

(12)

          1 ـ وراحاب الزانية قد خلُّصت بسبب إيمانها[5] ومحبتها للغرباء ؛ 2ـ إذ أنه لما أرسل يشوع بن نون الجواسيس إلى أريحا، تيقن ملك تلك البلاد أنهم جاءوا ليتجسسوا أرضه، فأرسل رجالاً ليقبضوا عليهم كى يُقضى عليهم بالموت. 3 ـ ولكن راحاب المُحبة للغرباء استقبلتهم وخبأتهم فوق سطح بيتها تحت أعواد الكتان. 4 ـ ولما جاءها رجال قائلين “هكذا يأمر الملك اِخرجى الرجلين اللذين أتيا إليكِ لأنهما جاسوسان” أجابتهم : “لقد جاءا إلىَّ الرجلان اللذان تبحثان عنهما، ولكنهما خرجا سريعًا وذهبا ” وأشارت إلى الطريق المضاد[6]. 5 ـ ثم قالت لهما : ” علمت أن الرب إلهكم قد أعطاكم هذه المدينة، لأن خوفكم ورعبكم قد وقعا على سكانها. فحينما تأخذونها اتركونى أنا وبيت أبى في سلام ” 6 ـ فقالا لها ” ليكن كما قلت، لهذا حالما تسمعين باقترابنا، أجمعى كل عائلتك تحت سقفك فيخلصوا ـ ولكن كل من يوجد خارج بيتك سيهلك “[7]. 7 ـ وفوق ذلك أعطوها علامة، وهي أن تعلق خارج منزلها خيطًا قرمزيًا. بهذا أظهروا أن دم الرب عتيد أن يفدى كل الذين يؤمنون بالله ويضعون رجاءهم فيه[8].

          8 ـ وهكذا ترون يا أحبائى، أنه لم يكن في هذه المرأة إيمان وحسب، بل ونبوة أيضًا.

(13)

          1 ـ لنكن إذن متضعين[9] أيها الاخوة، طارحين عنا كل تشامخ وكبرياء، وكل حماقة وغضب، ولنعمل بحسب المكتوب ؛ لأن الروح القدس يقول: ” لا يفتخرن الحكيم بحكمته، ولا يفتخر الجبار بجبروته، ولا يفتخر الغنى بغناه ـ بل من افتخر يفتخر بالرب، بالسعى إليه باجتهاد، وصنع البر والعدل ” [10].

          متذكرين على الخصوص كلمات الرب يسوع التى نطق بها معلمًا إيانا الوداعة والاحتمال، 2 ـ إذ قال : ” كونوا رحماء فإنكم تُرحمون، اغفروا يُغفر لكم، كل ما تفعلون هكذا يُفعل بكم، كما تعطُون تُعطون، بالدينونة التى بها تدينون تُدانون، وكما تترأفون تُعاملون بالرأفة، وبالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم ” [11].

          3 ـ فلنوطد أنفسنا على هذا التعليم، وعلى هذه الوصايا حتى نسير بكل تواضع في طاعة كلامه المقدس. لأنه هكذا تقول الكلمة المقدسة: “إلى من أنظر ـ إلى المسكين والمنسحق الروح والمرتعد من كلامى ” [12].

(14)

          1 ـ لذلك أيها الرجال الاخوة ـ إنه لحق ومقدس أن نطيع الله، أولى من أن نتبع أولئك الذين ـ بسبب الكبرياء والشقاق ـ قد صاروا قادة لمنافسة ممقوتة. 2 ـ لأننا نتعرض لا إلى ضرر بسيط بل إلى خطر عظيم إذا نحن استسلمنا لميول هؤلاء الرجال الذين يقصدون إثارة الخصام والانشقاق وبذلك يبعدوننا عن الصلاح. 3 ـ فلنكن شفوقين بعضنا نحو بعض على مثال تعطف خالقنا ولطف رحمته. 4 ـ لأنه مكتوب ” الودعاء يرثون الأرض، والكاملون يبقون فيها ـ أما الأشرار فيفنون من على سطحها “[13]. 5 ـ ويقول أيضًا : ” قد رأيت الشرير عاتيًا وعاليًا مثل أرز لبنان ـ عبرت فإذا هو ليس بموجود، وبحثت باجتهاد عن مكانه فلم أجده. احفظ البر ولاحظ الاستقامة، فإن العَقِب لإنسان السلام ” [14].

 

(15)

          1 ـ فلنلتصق إذن بالذين يزرعون السلام بالتقوى لا بالذين يدعون بنفاق أنهم يرغبون فيه. 2 ـ لأن الكتاب يقول في موضع: ” هذا الشعب يكرمنى بشفتيه أما قلبه فمبتعد عنى”[15]. 3 ـ وأيضًا: “بأفواههم يباركون وبقلوبهم يلعنون ” [16]. 4 ـ وأيضًا يقول: ” أحبوه بأفواههم وكذبوا عليه بألسنتهم ـ أما قلوبهم فلم تكن مستقيمة معه ولم يكونوا أمناء في عهده ” [17]. 5 ـ وأيضًا ” لتبكم شفاه الكذب، التى تتكلم بالظلم ضد البار “[18] قيل أيضًا : ” يقطع الرب جميع الشفاه المَلِقة، اللسان المتكلم بالعظائم، الذين قالوا : لنعظم ألسنتنا شفاهنا تحت سلطاننا؛ من هو رب علينا؟ 6 ـ من أجل اغتصاب المسكين وتنهد البائس، الآن أقوم يقول الرب، أُسِكنه في أمان، 7 ـ وأَعينه بقوتى “[19].

(16)

          1 ـ لأن المسيح يوجد مع المتضعين، وليس مع الذين يتعاظمون على قطيعه [20]. 2 ـ إن قضيب مجد الله[21] ـ ربنا يسوع، لم يأتِ في أُبهة الكبرياء والعظمة، مع أنه كان يستطيع ذلك[22]، ولكنه جاء متواضعًا كما أنبأ الروح القدس عنه قائلاً : 3 ـ ” يارب من صدّق خبرنا ولمن استُعلنت ذراع الرب؟ لقد أذعنا [رسالتنا] قدامه؛ إنه كطفل وكجذر في أرض يابسة ـ لا مظهر له ولا مجد. نعم، لقد نظرناه ولم يكن له مظهر ولا جمال، بل كانت صورته بلا بهاء أنقص من صورة الناس [العادية]؛ رجل جلدات وأوجاع ومختبر الحزن. أعرض وجهه، محتقر فلم يُعتد به. 4 ـ لكن شرورنا حملها، وهو يتألم من أجلنا. ونحن حسبناه مُقدَّمًا للعقوبات والضربات والألم. 5 ـ لكنه مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا ـ التأديب الذي احتمله هو ـ لسلامنا، وبجروحه شُفينا. 6 ـ كلنا كغنم ضللنا، مِلنا كل واحد إلى طريقه، 7 ـ والرب سلَّمه لأجل إثم جميعنا. أما هو، ففي شدة آلامه ـ لم يفتح فاه. كشاة تُساق إلى الذبح، وكحمل صامت أمام جازيه فلم يفتح فاه. في ذلة رُفع قضاؤه، 8 ـ وجيله من يخبر به. فإن حياته أُخذت من الأرض. 9 ـ وقد أُنزل إلى الموت من أجل آثام شعبى. 10 ـ وسوف أحرر الأشرار من أجل قبره، والأغنياء من أجل موته ـ لأنه لم يفعل شرًا، ولا وُجد في فمه غش. أما الرب فسُرّ بأن يخلصه من كلومه. 11 ـ إن جعل نفسه ذبيحة إثم، فإن نفسكم ترى نسلاً تطول أيامه. 12 ـ وقد سُرّ الرب بأن ينقذه من أحزان نفسه، وأن يريه نورًا ويملأه فهمًا. وأن يبرر البار الذي يخدم كثيرين وآثامهم هو يحملها. 13 ـ لذلك فهو يرث كثيرين ويقسم غنيمة الأقوياء، من أجل أنه سكب للموت نفسه، وأُحصى مع أثمة. 14 ـ وهو حَمِل خطايا كثيرين وأُسلّم من أجل ذنوبهم ” [23].

          15 ـ ويقول أيضًا[24] :” أما أنا فدودة لا إنسان، عار عند البشر ومحتقر من الشعب، 16ـ كل الذين يروننى يستهزئون بى، يفغرون الشفاه وينغضون الرأس [قائلين] : اتكل على الرب فلينجه، لينقذه لأنه سُرَّ به “[25].

          17 ـ أرأيتم أيها الأحباء أى مثال قد أُعطى لنا ؛ لأنه إذا كان الرب هكذا قد وضع نفسه، فماذا نفعل نحن الذين به قد صرنا تحت نير نعمته..

 

(17)

          1 ـ لنتمثل أيضًا بأولئك الذين طافوا في جلود غنم وجلود معزى[26]  مبشرين بمجىء المسيح ـ أعنى إيليا وأليشع وحزقيال بين الأنبياء، مع أولئك الآخرين الذين شُهِدَ لهم أيضًا [في الكتاب] : 2 ـ فإبراهيم مع كونه مُجِّد بنوع خاص، ودُعى خليل الله ـ إلاّ أنه حين نظر مجد الله قال باتضاع: ” لست إلاّ ترابًا ورمادًا “[27]. 3 ـ وأيوب أيضًا قد كُتِب عنه : “كان أيوب رجلاً بارًا بدون لوم، مستقيمًا يتقى الله جدًا ويحيد عن الشر”[28]. 4ـ ولكنه حكم على نفسه قائلاً : ” ليس إنسان خاليًا من الخطية ولو لم تكن حياته غير يوم واحد” [29]. 5 ـ وموسى دُعى أمينًا في كل بيت الرب[30]، وبواسطته أصاب الله المصريين بالأوبئة والضربات، ولكنه على الرغم مما ناله من الكرامة العظيمة لم يتشامخ، بل قال حين جاءته الدعوة الإلهية من العليقة : ” من أنا حتى ترسلنى ؟ أنا رجل ضعيف الصوت، ثقيل اللسان [31]. 6 ـ وما أنا إلاّ كبخار القدر ” [32].

(18)

          1 ـ وماذا نقول عن داود، الذي شهد له الله هكذا قائلاً : ” وجدت رجلاً حسب قلبى، داود بن يسى، وبالرحمة الدائمة قد مسحته ” ! [33] 2ـ وإذ بهذا الرجل عينه يصرخ إلى الرب قائلاً : ” ارحمنى يا الله كعظيم رحمتك، ومثل كثرة رأفتك أمح إثمى، 3 ـ اغسلنى كثيرًا من إثمى ومن خطيتى طهرنى. لأنى أنا عارف بإثمى وخطيتى أمامى في كل حين. 4ـ لك وحدك أخطأت، والشر قدامك صنعت. لكى تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت. 5 ـ لأنى هاأنذا بالإثم حُبل بى وفي الخطايا ولدتنى أمى. 6ـ لأنك هكذا قد أحببت الحق إذ أوضحت لى غوامض حكمتك ومستوراتها. 7 ـ تنضح على بزوفاك فأطهر، وتغسلنى فأبيض أكثر من الثلج، 8ـ تُسمعنى سرورًا وفرحًا فتبتهج عظامى المتواضعة. 9ـ أصرف وجهك عن خطاياى وامح كل آثامى. 10 ـ قلبًا نقيًا اخلق في يا الله، وروحًا مستقيمًا جدده في أحشائى. 11ـ لا تطرحنى من قدام وجهك، وروحك القدوس لا تنزعه منى. 12ـ امنحنى بهجة خلاصك وبروح قادر اعضدنى. 13ـ فأُعلِّم الأثمة طرقك والخطاة إليك يرجعون. 14 ـ نجنى من الدماء يا الله  إله خلاصى 15 ـ فيبتهج لسانى بعدلك. يارب افتح شفتى فيخبر فمى بتسبيحك ؛ 16 لأنك لو آثرت الذبيحة لكنت الآن أعطى ـ لكنك لا تُسر بالمحرقات 17ـ فالذبيحة لله روح منسحق ـ القلب المنكسر والمتواضع لا يرذله الله ” [34].

(19)

          1 ـ وهكذا بفضل تواضع مثل هؤلاء الرجال العظام الأجلاء وخضوعهم، قد أصبحنا نحن ـ بل وجميع الأجيال السابقة علينا أيضًا، أفضل بالطاعة ؛ كذلك كل الذين قبلوا الوحى بالخوف والحق. 2 ـ فإذ لنا كثرة من الأمثلة العظيمة المجيدة موضوعة أمامنا ـ فلنرجع ثانية إلى ممارسة ذلك السلام الذي هو منذ البدء، الغرض الموضوع أمامنا [35].

          ولننظر دائمًا إلى الآب خالق الكون ونتمسك بمواهبه المقتدرة والفائقة العظمة، وبركات السلام. 3 ـ ولنتأمل في الله بفهمنا، ولنبصر بعيون نفوسنا إرادته المفعمة صبرًا، ولنتدبر كم هو حليم تجاه خليقته.

(20)

          1 ـ إن السموات [36] متحركة بأمره، تخضع له في سلام. 2 ـ الليل والنهار يتممان الدورة التى عيَّنها لهما بدون أن يعيق أحدهما الآخر. 3 ـ الشمس والقمر ومجموعات النجوم تدور متوافقة [37] طبقًا لأمره ـ في مَدَاراتها المرسومة وبدون أى انحراف. 4 ـ والأرض الخصبة المطيعة لإرادته، تُقدم بوفرة، في المواسم المعينة ـ طعامًا للإنسان والحيوان وسائر الكائنات التى تحيا على سطحها، دون أى تردد أو تغيير في النظم التى حددها. 5 ـ وحتى أعماق الهاوية غير المعروفة، وتنظيمات العالم السفلى غير الموصوفة[38]هي مضبوطة بهذه القوانين عينها. 6 ـ والبحر المتسع الذي تجمع[39] بعمله[40] في أحواض مختلفة، لا يتعدى الحدود المرسومة له قط. بل يمتثل لأمره. 7 ـ لقد قال له: ” إلى هنا تأتى ولججك تتكسر في داخلك ” [41] 8 ـ كذلك المحيط الذي لا يستطيع إنسان عبوره، وما وراء المحيط من العوالم[42] ـ كل ذلك محكوم بأوامر السيد.

          9 ـ وفصول الربيع والصيف والخريف والشتاء يتبع الواحد منها الآخر في سلام. 10 ـ والرياح في اتجاهاتها المختلفة تتمم عملها في الوقت المعين بلا عائق. والينابيع الدائمة الفيضان التى خُلقت للتمتع[43] والصحة، تُقدم للناس بلا فتور يديها المليئة بالحياة. وحتى أصغر الكائنات الحية ـ تتجمع معًا في أمنٍ وتآلف.

          11 ـ فكل هذه الكائنات ـ أراد لها الخالق العظيم وسيد الكون[44] أن توجد في سلام وتوافق، وإذ يصنع الخير بكل خليقته، يعمل ذلك بسخاء أكثر ـ لنا نحن الذين هرعنا ملتجئين إلى رأفته في يسوع المسيح ربنا. 12 ـ الذي له المجد والعظمة[45] إلى أبد الآبدين. آمين.

 

[1] تك19. قارن 2بط6:2ـ9.

[2] إن القديس اكليمندس يكتب ناظرًا على الدوام إلى ما حدث في كنيسة كورنثوس التي يوجه إليها رسالته.

[3] قارن حكمة7:10. ويقول يوسيفيوس أنه رأى العمود بعينيه (كتابه عن الآثار4:11:1) ويتكلم إيريناؤس عن عمود ملح ثابت دومًا (الهرطقات، 3:31:4) والقديس كيرلس الأورشليمى يقول عن امرأة لوط إنها جمدت تمثالاً للأبد (تعليم للموعوظين8:19).

[4] قارن يع8:1، 8:4، الديداكية4:4، رسالة برنابا5:19.

[5] عب31:11، يع25:2، مت5:1.

[6] برنابا5:13، قارن يش16:2.

[7] يش2، عب31:11.

[8] قارن يوستينوس المحاورة مع تريفو رقم 111، إيريناؤس ضد الهرطقات20:4.

[9] يع21:1.

[10] يضم اكليمندس نصين من الكتاب المقدس معًا، إر23:9،24، 1صم10:2، وهو في هذا يتابع الرسول بولس 1كو31:1، 2كو17:10.

[11] قارن مت17:5،12:6ـ15، 1:7،2،12، لو31:6و36ـ38. يورد اكليمندس الأسكندرى هذا النص ذاته سترومات91:18:2.

[12] إش2:66.

[13] أم1:2،22، مز9:37،38.

[14] مز35:37ـ37.

[15] إش13:29، مت8:15، مر6:7.

[16] مز4:62.

[17] مز36:78،37.

[18] مز18:31.

[19] مز3:12ـ5.

[20] قارن ما يلى3:44، 2:54، 2:57، أع28:20،29، 1بط2:5،3.

[21] قارن عب8:1، مز7:45.

[22] قارن في6:2،7، 2كو9:8.

[23] إش53، قارن مت17:8، مر28:15، لو37:22، لو29:1، 38:12، أع32:8،33، رو16:10، 1بط23:2،24، رسالة برنابا 5.

[24] أى أن المسيح هو الذي يقول في شخص المرنم.

[25] مز6:22ـ8، مت43:27.

[26] عب37:11.

[27] تك27:18.

[28] أى1:1.

[29] أى4:14،5 [السبعينية].

[30] عد7:12، عب2:3.

[31] خر11:3، 10:4.

[32] قارن يع14:4، هوشع3:13.

[33] مز21:89. قارن أع22:13، 1صم14:13.

[34] مز1:51ـ17.

[35] قارن عب1:12.

[36] قارن المراسيم الرسولية12:8 حيث توجد أهم تعبيرات هذا الفصل كمقدمة للقداس. والفكرة العامة لهذا الفصل هي السلام والتوافق.

[37] ” التوافق ” هو محور الرسالة.

[38] يرى البعض أن هذه الرسالة هي الفقرة التي عناها القديس إيريناؤس (ضد الهرطقات3:3:3) حين ذكر أنه طبقًا لرسالة اكليمندس، فإن الله أعد للشيطان وملائكته نارًا.

[39] تك9:1.

[40] أى بعمل الله.

[41] أى11:38، مز9:104، إر22:5.

[42] كان هناك اعتقاد عام عند الفلاسفة والمفكرين القدامى في أن هناك قارات أخرى بعيدة.

[43] قارن 1تى17:6.

[44] عب10:11، 2مكابين1:4.

[45] يهوذا 25.

 

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج2 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج1 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج1 – د. وليم سليمان قلادة

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج1 – د. وليم سليمان قلادة

 

مقدمة

رسالة اكليمندس الروماني إلى الكورنثيين

 

          رسالة اكليمندس الروماني إلى الكورنثيين هي من أهم وثائق تلاميذ الرسل القديسين والذين أُطلق عليهم فيما بعد لقب: ” الآباء الرسوليون “، وهي أقدم الكتابات المسيحية بعد أسفار العهد الجديد. كتب القديس إيريناؤس أسقف ليون في القرن الثانى يقول: إنها ” رسالة قوية جدًا أرسلتها كنيسة روما إلى الكورنثيين تحثهم على السلام، وتجدد إيمانهم، وتعلن عن التقليد الذى تسلمته من الرسل منذ فترة قصيرة.. ” (Adv. Haer. III, 3:3). وقد أشار إلى هذه الرسالة أو اقتبس منها آباء كثيرون قبل إيريناؤس وبعده. أرسلت كنيسة روما هذه الرسالة إلى الكورنثيين بواسطة ثلاثة أعضاء من كنيسة روما هم كلوديوس إفيبيوس، فاليريوس بيتو، وفرتناتوس (أنظر فصل 65 من الرسالة). والرسالة لا تحمل اسم اكليمندس نفسه بل تحمل اسم كنيسة روما ومع ذلك فقد أجمع كل القدماء والمحدثين من الآباء والعلماء على أن كاتب الرسالة هو القديس اكليمندس أسقف كنيسة روما [1].

القديس اكليمندس الرومانى:

          يذكر القديس إيريناؤس أن القديس اكليمندس هو ثالث أسقف ـ بعد لينوس وأناكليتوس ـ لكنيسة روما بعد الرسولين بطرس وبولس، ويقول عنه إنه ” إذ قد عاين الرسل المغبوطين وتحدث معهم، ويمكن أن يُقال إن كرازة الرسل كانت لا تزال ترن في أذنيه، وتقاليدهم لا تزال ماثلة أمام عينيه ” (Adv. Haer. III, 3:3).

          ويقول كل من أوريجينوس (Comm. In Joan VI: 36) أوسابيوس (H.E. V:6) وجيروم(De Vir. Illus. C. 15)، إنه هو اكليمندس الذى مدحه الرسول بولس في رسالته إلى فيلبى (في3:4) كمجاهد معه في خدمة الإنجيل.

          ويذكر أوسابيوس المؤرخ أنه كان أسقفًا لكنيسة روما من سنة 92 إلى سنة 101 ميلادية.

          ومن نص الرسالة نفسها نعلم أن اكليمندس كان يونانى الثقافة، ذو شخصية قوية، عارفًا جيدًا بالعهد القديم وعلى دراية جيدة بالوضع الاجتماعى في عصره، حاملاً للتقليد الرسولى، ومقتدرًا في عرض وجهات نظره وتعليمه.

ظروف كتابة الرسالة وقيمتها العظيمة في الكنيسة الأولى:

          يتضح من نص الرسالة نفسها وما ذكره كل من إيريناؤس و أوسابيوس أن الظروف التى استدعت إرسال هذه الرسالة إلى الكورنثيين هو حدوث انقسام ومشاجرات في كنيسة كورنثوس وتمرد من بعض الأفراد في الكنيسة ضد القسوس، إذ قاموا بعزلهم من عملهم في الكنيسة (أنظر الفصول 1،3،44 من الرسالة). ولذلك كتب القديس اكليمندس إلى الكورنثيين يحثهم على الصلح والمحبة والتواضع مستشهدًا بأمثلة من الكتاب المقدس بعهديه ويحث على التمثل بالمسيح و رسله خاصة الرسولين بطرس وبولس.

          هذه الرسالة نالت تقديرًا عظيمًا في الكنيسة الأولى، وظلت تُقرأ في كنيسة كورنثوس وكنائس أخرى عديدة حتى بداية القرن الرابع. إذ يذكر ديونيسيوس أسقف كورنثوس (170م) في رسالته إلى سوتير أسقف روما أنه قد جرت العادة منذ البداية أن تُقرأ رسالة اكليمندس أثناء ليتورجية يوم الأحد في كنيسة كورنثوس (Eus, E. H. IV:23). كما يشهد أوسابيوس (القرن الرابع) من معرفته الشخصية أن هذه الرسالة كانت تُقرأ في كنائس كثيرة أثناء الخدمة الليتورجية طوال الأزمنة السابقة وكذلك في عصره أيضًا. ويصف أوسابيوس الرسالة بأنها مُعترف بها أنها أصيلة وأنها رسالة طويلة وتستحق تقديرًا عظيمًا (Eus, E. H. III:16). وهذا التقدير الذى كان لرسالة اكليمندس يفسر لنا سبب وضعها ضمن المخطوطة الأسكندرانية للكتاب المقدس Alex. Codex التى يرجع تاريخ نساختها إلى القرن الخامس، والرسالة موضوعة في المخطوطة الأسكندرانية بعد سفر الرؤيا مفصولة عن رسائل الرسل. وهذا يعطيها التقييم الصحيح، فهي ليست ضمن أسفار الرسل الموحى بها ولكنها أقدم وأفضل الكتابات من العصر التالى للرسل مباشرة.

 

تاريخ كتابتها:

مما ذكره أوسابيوس المؤرخ عن اكليمندس أسقف روما ورسالته إلى الكورنثيين، نصل إلى أن تاريخ كتابتها هو في الفترة بين 95 ـ 98م.

النص الأصلى للرسالة:

          وصل إلينا النص الأصلى للرسالة ضمن المخطوطات التالية:

1 ـ مخطوطة الكتاب المقدس المشهورة باسم المخطوطة الأسكندرانية Alexandrine Codex  والتى يرجع تاريخا نساختها إلى القرن الخامس الميلادى وهي محفوظة الآن بالمتحف البريطانى، وتقع الرسالة في آخر المخطوطة بعد سفر الرؤيا، وجزء من الرسالة (من فصل6:57 إلى1:64) مفقود في هذه المخطوطة.

2 ـ المخطوطة الأورشليمية التى ترجع إلى القرن الحادي عشر والتى اكتشفها في القسطنطينية عام 1875 المطران برينيوس. ونص الرسالة في هذا المخطوط كامل الفصول.

ترجمات مخطوطة للرسالة:

          1 ـ توجد ترجمة سريانية كاملة للرسالة اكتشفت بباريس عام 1876م وترجع هذه المخطوطة إلى عام 1170م.

          2 ـ توجد ترجمة لاتينية للرسالة في مخطوط يرجع للقرن الحادي عشر واكتشفت سنة 1984م ببلجيكا.

          3 ـ توجد ترجمة قبطية في لهجة أخميمية على ورق بردى (موجودة بمكتبة برلين) (تنقصها فصول5:34ـ42) وهذه المخطوطة ترجع إلى القرن الرابع وكانت أصلاً ملك الدير الأبيض للأنبا شنودة بسوهاج.

          4 ـ توجد مخطوطة لترجمة قبطية أخرى ترجع إلى القرن السابع، وهي بردية اكتشفت في ستراسبورج، وهذه النسخة ناقصة وتتوقف عن فصل2:26.

 

رسالة اكليمندس

إلى الكورنثيين [1]

 

          من كنيسة الله النزيلة[2] في روما[3]، إلى كنيسة الله النزيلة في كورنثوس ـ إلى المدعوين[4] والمقدسين بإرادة الله، بربنا يسوع المسيح: لتكثر لكم، بيسوع المسيح، النعمة والسلام[5] من الله ضابط الكل [6].

(1)

          1 ـ إن البلايا والأحداث المفاجئة، التي أصابتنا واحدة إثر الأخرى، كانت ـ أيها الاخوة الأعزاء، سببًا في أن اهتمامنا قد اتجه متأخرًا إلى المسائل التي استشرتمونا فيها، ولا سيما فيما يختص بتلك الفتنة المعيبة الممقوتة والتي يشمئز منها تمامًا مختارو الله ـ وهي التي أثارها إلى درجة التهور بضعة أشخاص طائشون ومعتدُّون بأنفسهم، حتى أن اسمكم المكرَّم الجليل والجدير بالمحبة من الجميع قد لحقته إهانة بالغة.

 

          2 ـ لأنه أى إنسان قد مكث بينكم، ولو لمدة قصيرة، ولم يرَ إيمانكم مثمرًا في الفضيلة بقدر ثبات بنيانه؟! أى إنسان لم يُعجب برزانة واعتدال تقواكم في المسيح؟!. من الذي لم يعلن كرم ضيافتكم على الدوام، أو من الذي لم يُسَرّ بمعرفتكم الكاملة المتأصلة؟! 3 ـ لأنكم قد فعلتم كل شئ بدون محاباة الوجوه، وسلكتم بحسب قوانين الله ـ خاضعين لرؤسائكم، ومعطين الإكرام اللائق للقسوس الذين بينكم. لقد أوصيتم الأحداث بالاعتدال والرزانة، وأوصيتم زوجاتكم[7] أن يفعلن جميع واجباتهن بضمير لائق طاهر وبدون لوم، وأن يكنَّ مُحبّات لأزواجهن كما ينبغى، وعلمتموهن أن يعشن في قانون الطاعة، وأن يدبرن شئون بيوتهن بلياقة، متميزات برجاحة الفكر في كل شئ [8].

 

(2)

          1ـ ثم إنكم تميزتم جميعًا بالتواضع ولم تكونوا بأى وجه منتفخين بالكبرياء، بل بالحرى كنتم مستعدين لأن تطيعوا أكثر من أن تأمروا [9]، سعداء في العطاء أكثر من الأخذ [10]، مكتفين بنِعَم الله. وإذ كنتم تسمعون كلامه باهتمام، امتلأتم بتعليمه في أعماقكم، وكانت آلامه أمام أعينكم [11]. 2ـ لذلك فقد منحكم جميعًا سلامًا عميقًا مفرحًا، وصار لديكم اشتياق لا يهدأ لفعل الخير[12] إذ انسكب عليكم ملء الروح القدس.

3 ـ وكنتم ـ وقد امتلأتم بالمقاصد المقدسة ـ تبسطون أيديكم إلى الله القدير بغيرة حقيقية وثقة إلهية، متوسلين إليه أن يكون رحيمًا بكم إذا كنتم قد اقترفتم أى خطية بغير إرادتكم. 4 ـ وكنتم ليلاً ونهارًا تجاهدون من أجل جماعة الاخوة كلها [13]، كى بفضل تقواكم ووحدة العواطف[14] يتم خلاص عدد مختارى الله. 5 ـ ولقد كنتم مخلصين بسطاء بلا أحقاد فيما بينكم. 6 ـ كل ثورة وكل شقاق كان مرذولاً في نظركم؛ وبكيتم من أجل خطايا أقربائكم معتبرين نقائصهم منسوبة إليكم. 7 ـ وما تذمرتم قط من فعل المحبة، إذ كنتم ” مستعدين لكل عمل صالح ” [15]. وإذ تزينتم بحياة الفضيلة والتقوى الكاملتين، فعلتم كل شئ في خوف الله. وكانت وصايا الرب وأوامره مكتوبة على ألواح قلوبكم [16].

(3)

1 ـ لقد مُنحتم كل أنواع الكرامة والسعة ـ وبعد ذلك تم المكتوب: “أكل حبيبى وشرب وغلظ وسمن، ثم رفس” [17]!

2 ـ من هنا سرت الغيرة[18] والحسد، المنازعات والانقسام، الاضطهاد والتشويش، الحرب والسبى. 3 ـ لذلك قام ” الأدنياء ضد الشرفاء “[19]، والذين لا صيت لهم ضد ذوى الصيت الحسن ـ الأغبياء ضد الحكماء، والأحداث ضد المتقدمين في السن. 4 ـ لهذا السبب يبتعد عنكم الآن[20] البر والسلام، إذ ترك كل واحد مخافة الله وفقد نور إيمانه (بالله)، ولم يسلك في أوامر شريعته، ولم يتصرف كما يليق بالمسيح[21]، بل يسير كلٌّ وراء شهواته الشريرة مواصلاً ممارسة الحسد الأثيم الشرير الذي بواسطته ” دخل الموت إلى العالم ” [22].

(4)

          1 ـ لأنه مكتوب هكذا: ” وحدث بعد أيام أن قايين قدم من أثمار الأرض ذبيحة لله، وقدم هابيل أيضًا من أبكار غنمه ومن سمانها. 2 ـ فنظر الله إلى هابيل وتقدماته، ولكن إلى قايين وقرابينه لم يلتفت. 3 ـ فاغتاظ قايين جدًا وسقط وجهه. 4 ـ فقال الله لقايين: لماذا اغتظت، ولماذا سقط وجهك؟ ألم تخطئ إذ وأنت تقدم ذبيحتك حسنًا لم تصنع القسمة باستقامة ؟ [23]. 5 ـ فاهدأ ـ ها قربانك يرجع إليك وتعود تمتلكه ثانية. 6 ـ وقال قايين لهابيل أخوه: لنذهب إلى الحقل. وحدث إذ كانا في الحقل أن قايين قام على هابيل أخيه وقتله ” [24].

          7 ـ ترون أيها الاخوة كيف أدىّ الحسد والغيرة إلى قتل الأخ.

8 ـ وبسبب الحسد أيضًا هرب أبونا[25] يعقوب من وجه أخيه عيسو[26].

9ـ ولقد سبب الحسد أن يُضطهد يوسف حتى القتل ويصبح أسيرًا [27].

10 ـ والحسد أجبر موسى على أن يهرب من وجه فرعون ملك مصر حين سمع واحدًا من بنى قومه يقول له: ” من جعلك قاضيًا أو حاكمًا علينا؟ أتريد أن تقتلنى كما قتلت المصرى بالأمس؟” [28]. 11 ـ وبسبب الحسد نُفي هرون ومريم خارج المحلة [29]. 12 ـ والحسد هو الذي أنزل داثان وابيرون أحياء إلى الهاوية[30] لأنهما ثارا ضد موسى خادم الله [31].

          12ـ وبسبب الحسد تعرض داود، ليس لكراهية الغرباء[32] فقط ـ بل لاضطهاد شاول ملك إسرائيل أيضًا [33].

 

(5)

          1 ـ ولكننا لا نقتصر على ذكر الأمثلة القديمة ـ بل فلنأت إلى الأبطال الروحيين الحديثين، ولنتناول الأمثلة النبيلة المقدمة لنا في عصرنا هذا. 2 ـ فإنه بسبب الحسد والغيرة قد اضُطهد أعظم وأبر عمودين [في الكنيسة] وجاهدا حتى الموت. 3 ـ ولنضع نصب أعيننا الرسل الأجلاء؛ 4 ـ فبطرس بسبب الحسد الأثيم احتمل ـ لا مشقة واحدة أو اثنتين، بل مشقات عديدة. وبعد أن أتم شهادته[34] ذهب إلى دار المجد اللائق به [35].

          5 ـ وبسبب الحسد والشقاق، نال بولس جزاء[36] صبره، 6ـ بعد أن أُلقى به سبع مرات في السجن، واضطر للهرب، وبعد أن رُجم [37]. ثم بعد أن كرز[38] في الشرق والغرب، حاز مجدًا عظيمًا بسبب إيمانه، 7 ـ إذ نادى بالبر في كل العالم حتى وصل إلى أقصى حدود الغرب[39] وأتم شهادته أمام السلطات[40]، وانتقل من العالم وذهب إلى المكان المقدس ـ قدوةً رائعة للصبر.

(6)

          1 ـ ويُضاف إلى هؤلاء الرجال الذين قضوا حياتهم في القداسة، جمهور عظيم من المختارين الذين احتملوا ـ بسبب الحسد ـ كثيرًا من أنواع الإهانة والتعذيب، فتركوا لنا[41] أعظم قدوة.

          2 ـ فبسبب الحسد اضطُهدت أولئك النساء مثل دانادس وديرسى[42] (وغيرهم)، اللواتى بعد أن كابدن عذابات مريعة تفوق الوصف ـ بلغن غاية الإيمان وعلى الرغم من ضعفهن في الجسد، نلن جزاءً عظيمًا.

          3 ـ لقد فرق الحسد بين الزوجات وأزواجهن وتسبب في تغيير قول أبينا آدم: هذه الآن عظم من عظامى ولحم من لحمى. 4 ـ ولقد طوح الحسد والخصام[43] بمدن كبيرة واستأصل أممًا قوية [44].

(7)

          1 ـ هذه الأمور نكتبها إليكم أيها الأحباء، لا لكى ننبهكم أنتم فقط إلى واجبكم، بل لكى ننبه أنفسنا أيضًا؛ لأننا نكافح معكم في نفس الميدان ـ ونفس الجهاد[45] ينتظر كلينا[46]. 2 ـ فلنترك عنا إذن الاهتمامات الباطلة وغير المثمرة، ولنخضع لقانون تقليدنا ـ (ذلك القانون) الموقر والمجيد[47]. 3 ـ لنهتم بما هو صالح ومُسِر ومقبول في عينى خالقنا[48]. 4 ـ لنثبت أنظارنا على دم المسيح فنرى كم هو ثمين ذلك الدم[49] عند الله أبيه[50]. ذلك الدم الذي وقد سفك من أجل خلاصنا، هيأ نعمة التوبة لكل العالم.

          5 ـ ولنرجع إلى كل عصر من العصور الماضية لنعلم كيف أن السيد[51] من جيل إلى جيل[52] ” كان يعطى مكانًا للتوبة “[53]  لكل الذين يحبون الرجوع إليه؛ 6 ـ فنوح قد كرز بالتوبة[54]، وكل الذين استمعوا له خلِّصوا. 7 ـ ويونان أنذر أهل نينوى بالهلاك[55]، ولكنهم إذ تابوا عن خطاياهم واستعطفوا الله بالصلاة، نالوا الخلاص مع أنهم كانوا غرباء عن [عهده] [56].

(8)

          1 ـ لقد تكلم خدام نعمة الله بالروح القدس عن التوبة، 2 ـ وسيد جميع الكائنات نفسه تكلم بقسم عن التوبة قائلاً: ” حى أنا يقول الرب، إنى لا أسر بموت الشرير بل بالحرى بتوبته “[57] ويضيف إلى ذلك، هذا الإعلان الكريم : 3 ـ ” يا بيت إسرائيل توبوا عن جميع معاصيكم. قولوا لبنى قومى : ولو كانت خطاياكم تصل من الأرض إلى السماء، وإن كانت حمراء كالدودى وسوداء كالمسوح ـ ورجعتم إلىَّ بكل قلوبكم قائلين يا أبانا، فإنى أسمع لكم كما لشعب مقدس” [58]. 4 ـ وفي موضع آخر يقول: “اغتسلوا، تنقوا، ابعدوا شر نفوسكم من أمام عينى. كفوا عن طرقكم الشريرة، وتعلموا الاستقامة. اطلبوا العدل، خلصوا المظلوم، اقضوا لليتيم، وانصفوا الأرملة. هلم نتحاجج يقول الرب، إن كانت خطاياكم كالقرمز فإنها تبيض كالثلج، وإن كانت حمراء كالدودى أجعلها بيضاء كالصوف. إن شئتم وأطعتم تأكلون خير الأرض، وإن أبيتم وتمردتم تؤكلون بالسيف ـ لأن فم الرب تكلم بهذا ” [59].

          5 ـ فلأنه يرغب أن يكون لجميع أحبائه نصيب في التوبة، هيأ بإرادته الكلية القدرة [ هذه الإعلانات ].

(9)

          1 ـ لذلك فلنذعن بالطاعة لمشيئته الفائقة المجيدة، ضارعين إلى رحمته وتعطف محبته، ملتجئين إلى رأفته، تاركين كل الأعمال غير المثمرة والخصام والحسد الذي يؤدى إلى الموت. 2 ـ لنتأمل دوامًا أولئك الذين كانوا خدامًا كاملين لمجده العظيم[60]. 3 ـ لننظر إلى أخنوخ الذي إذ وُجد بارًا في الطاعة رُفِع [إلى السماء] ولم يذق الموت قط [61]. 4 ـ ونوح إذ وُجِدَ أمينًا[62] كانت خدمته الكرازة للعالم ببشارة التجديد[63]، وخَلُّص بواسطته الحيوانات التى دخلت في وفاق معه إلى الفلك.

(10)

          1 ـ وإبراهيم الملقب “بالخليل”[64] حُسِب مؤمنًا لأنه أطاع كلام الله، 2ـ وبهذه الطاعة خرج من وطنه وعشيرته وبيت أبيه، حتى أنه وقد ترك وطنًا صغيرًا، وأسرة ضئيلة وبيتًا حقيرًا ـ استطاع أن يرث مواعيد الله؛ فقد قال له الله : 3 ـ ” أخرج من وطنك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التى أريك إياها، وسوف أجعلك أمة عظيمة وأباركك وأجعل أسمك عظيمًا، وتكون مُباركًا، وأبرك مباركيك وألعن الذين يلعنونك، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض “[65].

          4 ـ وحينما فارقه لوط قال له الله: ” ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه ـ شمالاً وجنوبًا وشرقًا وغربًا، لأن جميع الأرض التى أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد، 5 ـ وأجعل نسلك كتراب الأرض ـ فإذا استطاع أحد أن يعد تراب الأرض فنسلك أيضًا يُعَدُّ ” [66]. 6 ـ ويقول الكتاب أيضًا: ” وأخرج الله أبرام خارجًا وقال له : أنظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت أن تعدها هكذا يكون نسلك. وآمن إبراهيم بالله فُحسب له برًا “[67].

          7 ـ ومن أجل إيمانه وحسن ضيافته أُعطى ابنًا في شيخوخته، ومن أجل الطاعة قدمه محرقة على أحد الجبال التى أراه إياها[68].

 

 

[1] يؤكد هذا كل من مؤلف كتالوج محتويات النسخة الأسكندرانية للكتاب المقدس [Alexandrine Codex (Cod. A) ] ؛ وديونيسيوس أسقف كورنثوس (170م) في رسالته إلى سوتير أسقف روما (Euseb. IV:23)؛ والقديس إيريناؤس (Adv. Haer. III.3:3)؛ واكليمندس الأسكندرى الذى اقتبس من الرسالة مرات كثيرة؛ وأوريجينوس (Com. In Joan VI:36) ؛ وأوسابيوس (H.E. 4:3)؛ وجيروم (De V. Ill. C. 15)؛ والقديس بوليكاربوس.

[1] العنوان مشوه في نسخة الإسكندرية إذ لم تورد إلاّ 000 الكورنثيين الأولى. ولكنه كامل في نسخة أورشليم. ومسهب في السريانية: الرسالة الجامعة لإاكليمندس تلميذ الرسول بطرس إلى كنيسة الكورنثيين. وموجز في اللاتينية: رسالة اكليمندس إلى الكورنثيين. أما القبطية فأوردته كما في صورته الأولى: رسالة أهل روما إلى الكورنثيين، وهذه الصيغة قريبة مما أورده إيريناؤس (ضد الهرطقات3:3)، وفي تاريخ يوسابيوس(6:5).

[2] Paroicoàsa أى الذي يحيا في بلاد غريبة، العابر. على عكس المقيم، المواطن. وفي قاموس المنجد: النزيل هو الضيف. وهذه هي المرة الأولى التي توصف الكنيسة فيها هكذا. وأوردتها بعد ذلك رسالة بوليكاربوس إلى أهل فيلبى. ومن هذا الوصف جاءت كلمة “إيبارشية” لتعبر عن جماعة المسيحيين في مدينة أو إقليم. أنظر استشهاد بوليكاربوس، العنوان. تاريخ يوسابيوس 5:23:4. هذا وإن شعور المسيحي بأنه مواطن السماء وغريب في الأرض كثيرًا ما ورد في كتابات المسيحيين الأوائل: أف19:2، 1بط17:1، 11:2، عب13:11، 2اكليمندس1:5،5، هرماس1:3، ديوجنيتس5:5.

[3] لم يرد في الرسالة ذكر للكاتب.

[4] مطابق لقول القديس بولس 1كو2:1.

[5] هذه هي صيغة التحية والتسليم الموجودة في جميع رسائل القديس بولس ما عدا العبرانيين وكذلك أوردها القديس بطرس 1بط2:1.

[6] في النسخة القبطية: الله الآب ضابط الكل. قارن بدء قانون الإيمان حيث نجد نفس الصيغة.

[7] قارن رسالة بوليكاربوس إلى فيلبى4.

[8] قارن تى5:2.

[9] أف21:5، 1بط5:5.

[10] أع35:20.

[11] غل1:3.

[12] 1بط19:4.

[13] 1بط17:2، 19:5.

[14] أنظر ما يلى 7:34، 2:59.

[15] تى1:3.

[16] أم3:7، 2كو3:3.

[17] تث15:32.

[18] يع16:3.

[19] إش5:3.

[20] قارن إش14:59.

[21] 2كو21:2، أف20:4، في27:1.

[22] حكمة24:2، قارن رو12:5.

[23] يتبع الكاتب هنا كما في اقتباساته الأخرى من العهد القديم، النسخة السبعينية. والمقصود هنا اقتسام الذبيحة ـ فاحتفظ قايين بدون حق بالجزء الأحسن منها وترك للرب الأردأ. وكثيرًا ما استخلص الآباء في كتاباتهم من هذه القسمة المعنى الأخلاقى لها أى بالنظر إلى المشاعر التي كانت في نفس قايين من نحو أخيه. فالقديس إيريناؤس، حين يعلّم بخصوص التقدمات، يقول: ” إن سبب عدم قبول ذبيحة قايين هو أن قلبه كان منقسمًا بسبب الحسد والشر اللذين أضمرهما نحو أخيه. فهو كان يظن أنه يقدم ذبيحته حسنًا لأنه كان يحكم بحسب الظاهر بينما كان في الحقيقة يُغضب الله لأنه أضمر الخطية. ولذلك تُرفض ذبيحته ويقول له الله: اهدأ ولا تتعب ذاتك بتقديم الذبائح، فإننى غير محتاج إليها وهي ترجع إليك. فقط عليك أن تنقى داخل الكأس والصحفة ولذلك فلو أن خاطئًا قدم ثورًا يكون كمن يذبح الكلب “. (ضد الهرطقات3:18:4). ويبدو أن المقصود بالآية كما وردت في السبعينية أن قايين اقتسم الذبيحة بغير استقامة فاحتفظ لنفسه بقلبه ـ وهو الجزء الأحسن، وملأه حسدًا وشرًا وقتلاً، وقدم لله النفاية أى المظهر الخارجى ـ الذبيحة المادية.

[24] تك3:4ـ8.

[25] هكذا ينسب جميع المسيحيين أنفسهم سواء كانوا من اليهود أو من الأمم إلى رؤساء الآباء. وهم يعنون بذلك النسب الروحى وقرابة الإيمان. أنظر يوستينوس المحاورة مع تريفو فصل134.

[26] تك41:27ـ إلخ.

[27] تك37.

[28] خر14:2.

[29] عد14:12،15.

[30] قارن بوليكاربوس إلى فيلبى2:1.

[31] عد33:16.

[32] أى الفلسطينيين 1صم11:21،4:24.

[33] 1مل8:18ـ إلخ.

[34] الكلمة اليونانية المقابلة لهذه الكلمة هنا وفي فقرة 7 تعنى معنيين: الكرازة العامة بالإنجيل، والشهادة بالدم. وهي لا تعنى بحسب معناها اللغوى الأصلى موت الشاهد إلاّ بطريق مباشر. وفي القرن الثانى يستخدمها هيجسيوس بالمعنى الأصلى أى الكرازة (يوسابيوس، تاريخ الكنيسة6:20:3) ولكنها منذ وقت مبكر خصصت للشهادة العظمى بالدم(أع22:20). هذا وأننا نجد الكاتب هنا يقرن إتمام الشهادة بالموت (فقرة2و4و7).

[35] بوليكاربوس فيلبى2:9، برنابا1:19، وما يلى5:44.

[36] 1كو24:9، في14:3.

[37] بخصوص أتعاب بولس أنظر مثلاً 2كو25:11ـ33، أع25:9ـ30، 50:13، 6:14، 10:17ـ14، 3:20.

[38] 1تى7:2، 2تى11:1.

[39] يظن البعض أن المقصود هنا رومية وآخرون إنها أسبانيا وهناك من يقول إنه يشير إلى بريطانيا. قارن رو8:15 وفيها يتبين نيته للسفر إلى أسبانيا.

[40] قارن مر9:13.

[41] يقصد المسيحيين في روما. قارن ما يلى 2:55.

[42] يشير إلى العذارى الضعيفات والإماء المستعبدات اللواتى اضطُهدن.

[43] نجد هاتين الكلمتين مجتمعتين في أنحاء كثيرة مثلاً رو23:13، 2كو20:12، غل20:5.

[44] قارن أم10:11،11، ابن سيراخ14:28. ولابد أن اكليمندس كان يفكر في أورشليم التي هدمها حديثًا تيطس.

[45] 1تى12:6، 2تى5:2، 7:4.

[46] 1كو26:9،27، في30:1، عب1:12.

[47] اكليمندس الأسكندرى يستخدم نفس الألفاظ، سترومات15:1:1.

[48] 1تى3:2،4:5 قارن مز1:133.

[49] 1بط19:1.

[50] رو6:15، 2كو3:1، 1بط3:1، رؤ6:1.

[51] لو29:2، أع24:4، رؤ10:6. ما يلى 2:8.

[52] تعبير عبرى نجده في استير28:9، مز11:49، 1:89،1:90، لو50:1.

[53] حكمة 10:12.

[54] تك7، 1بط20:3، 2بط5:2، ما يلى4:9.

[55] يونان3، مت41:12.

[56] أف12:2،13.

[57] حز11:33.

[58] هذه الفقرة مركبة من جملة نصوص في الكتب المقدسة: حز30:18، 12:33، مز10:103،11، إش18:1، إر19:3.

[59] إش16:1ـ20.

[60] قارن 2بط17:1.

[61] تك24:5، عب5:11.

[62] تك8:6، 1:8، عب7:11، 2بط5:2.

[63] مت28:19.

[64] إش8:41، 2أى7:20، يهوديت19:8، يع23:2. قارن ما يلى 2:17. وترتليان ضد اليهود، رقم2.

[65] تك1:12ـ3.

[66] تك14:13ـ16.

[67] تك5:15،6، رو3:4.

[68] تك22:21، عب17:11.

 

رسالة اكليمندس الرومانى إلى الكورنثيين ج1 – د. وليم سليمان قلادة

Exit mobile version