رؤساء الكهنة من موسى إلى المسيح – توماس رفعت

رؤساء الكهنة من موسى إلى المسيح – توماس رفعت

رؤساء الكهنة من موسى إلى المسيح – توماس رفعت

رؤساء كهنة اليهود من عصر موسى إلى عصر المسيح – توماس رفعت

تحت إشراف القمص: أليعازر رزق

مدرس مادة العهد القديم بكلية القديس مار مرقس اللاهوتية بالبلينا

اعداد: تومس رفعت اسعد

مقدمة

رئيس الكهنة أو الكاهن الأعظم

كوهين جادول، الكاهن الأعظم، يحتل أقدس منصب في اليهودية. وامتد دوره عبر التاريخ، من هارون في العصور القديمة حتى دمار الهيكل الثاني، وكانت وظيفته هي الإشراف على خدمة الهيكل والعمل كقائد روحي للشعب اليهودي، وكانت أبرز مسؤولياته دخول قدس الأقداس في يوم الكفارة.

من هذا يتضح أن منصب الكهنوت الأعظم لم يكن مجرد منصب فني، بل كان منصبًا ذا قداسة عظيمة، المعيار الأول الذي يجب أن يستوفيه أي رئيس كهنة هو أنه يجب أن يكون من أصل كهنوتي، أي سليل مباشر (يتبع الخط الذكوري) لهارون، شقيق موسى.

وطالما أن رئيس الكهنة الحالي يستوفي هذا المطلب الأساسي، فهو صالح رسميًا، والخدمة التي يقدمها هي مقدسة بنسبة 100٪، بغض النظر عما إذا كان يمتلك أي صفات أخرى. ومع ذلك، عند تعيين رئيس الكهنة، يجب أن يكون الشخص الأكثر تأهيلاً لهذه المناصب المقدسة

كان من المقرر أن ينتقل الكهنوت الأعظم من الأب إلى الابن إلا إذا كان الطفل غير مؤهل للخدمة، وبعد وفاة هارون، تولى المهمة ابنه العازار، ثم تولى فينحاس، ابن العازار، المسؤولية وخدموا أثناء غزو إسرائيل لأرض الموعد.

يقول يوسيفوس في كتابه (الآثار اليهودية) الكتاب 20 الفصل 10 (لذلك يخبرنا التاريخ أن هارون أخي موسى تولى منصب رئيس كهنة الله، وأنه بعد وفاته خلفه أبناؤه على الفور، وقد استمرت الكرامة منهم إلى جميع نسلهم.

و كان يبدا يومه بتقدمه الدقيق اليومية 30 اسارون من الدقيق (وحدة قياس تساوى 10 ونص من الاكواب) في 12 رغيف، كان يحرق سته منهم في الصباح وسته في المساء.

فى شريعة مدن الملجا، كان القاتل سهوا يهرب إلى أحد تلك المدن، ويبقى بها حتى وفاه رئيس الكهنة

ويستمر المشنا: لذلك كانت أمهات رؤساء الكهنة يزودن المنفيين إلى مدن الملجأ بالطعام والملابس حتى لا يصلوا من أجل موت أبنائهم (ماكوت 11أ).

يشرح المشناه أيضًا هنا الفرق بين لباس رئيس الكهنة والكاهن العادي: يخدم رئيس الكهنة طوال العام بثماني ثياب، ويخدم الكاهن العادي بأربعة: يرتدي سترة وسروالًا وتاجًا وحزامًا. ويضيف رئيس الكهنة أربعة ثياب أخرى فوق تلك التي يرتديها الكاهن العادي: صدرة ورداء وجبّة ودرع. عند ارتداء هذه الثياب الثمانية، يمكن استشارة رئيس الكهنة لاتخاذ قرار الأوريم والتمميم. ولا يجوز استشارته في قرار الأوريم والتميم إلا عن الملك، أو عن رئيس البلاط، أو عن من يحتاج إليه المجتمع. لا يتم طرح الاستفسارات الفردية على الأوريم والتميم (مشناه يوما 7:5)

يعلمنا التقليد اليهودي أن كل ثوب كان يكفر عن خطيئة مختلفة: (القميص يكفر عن الدم، كما جاء في إخوة يوسف بعد أن تآمروا على قتله: “وذبحوا تيسا وغمسوا القميص” “في الدم” (تك 37: 31). والسراويل تكفر عن العلاقات الجنسية المحرمة، كما جاء في صناعة ثياب الكهنوت: “وتصنع لهم سراويل من كتان لتستر لحم عورتهم” (خروج 28 :42)، التاج يكفر عن المتكبرين، من أين يشتق هذا؟ يقول الحاخام حنينا: من المنطقي أن يأتي الشيء الذي يوضع على ارتفاع، أي على رأس الكاهن، يكفر عن الخطيئة من قلب مرتفع) (التلمود زفاخيم 88 ب)

وتشرح المشناه كيف يتم سيامه رئيس الكهنة (كيف يبدأ بالثياب؟ يلبس الثياب الثمانية [لرئيس الكهنة] ويخلعها ويفعل ذلك مرة أخرى في الغد لمدة سبعة أيام، كما جاء في [خروج 29: 30]، “والكاهن من بنيه الذي يخدم عوضا عنه يلبسهم سبعة أيام.” كما يلبس ثيابه سبعة أيام متتالية كذلك يدهن بالزيت سبعة أيام متتالية، فإن كان قد أدى الخدمة قبل أن يبدأ بلبس الثوب السبعة أيام كلها، أو قبل أن يُمسح جميع الأيام السبعة، فخدمته مقبولة. وبما أنه قد ابتدأ أو مُسح مرة واحدة، فهو رئيس كهنة في كل الأمور. (مشناه التوراة، كلي هميكدة 4: 13)

وسنتناول في بحثنا رؤساء الكهنة من هارون في عهد موسى إلى قيافا في عهد المسيح، وفي هذه الدراسة سأعتمد على تقسيم رؤساء الكهنة حسب الفترات الزمنية:

1-من الخروج إلى هيكل سليمان.

2- من هيكل سليمان إلى السبي البابلي.

3- اثناء السبي البابلي.

4- بعد السبي البابلي.

5- انتر كاسيردوتيوم.

6- سلاله الحشمونيين (المكابين)

7- رؤساء الكهنة في فتره الهيروديون والرومان.

رؤساء الكهنة من موسى إلى المسيح – توماس رفعت

من الخروج إلى هيكل سليمان

1-هارون اثناء الخروج من ارض مصر.

كان هارون حفيد لاوي (خروج 16-20) وكان يمثل الوظائف الكهنوتية لقبيلته، بينما كان موسى يتلقى تعليمه في البلاط المصري وأثناء نفيه بين المديانيين، بقي هارون وأخته مع أقربائهما في منطقة الحدود الشرقية لمصر.

عندما دعا الرب موسى ليكون النبي الذي سيخرج الشعب من أرض مصر، عين الرب هارون ليتكلم نيابة عنه (فقال الرب لموسى: انظر! قد جعلتك الها على فرعون، وهرون أخوك يكون نبيك) (خر 7: 1)، وكان خادم موسى في المعجزات التي صنعها موسى أمام فرعون (وقال الرب لموسى: «قل لهارون مدّ يدك بعصاك على الأنهار وعلى الترع وعلى البرك وأصعد الضفادع على أرض مصر (خر 8 : 5).

منذ مكوثه في سيناء، حيث أصبح كاهنًا ممسوحًا لإسرائيل، توقف هارون عن أن يكون خادمًا لموسى، وتولى يشوع مكانه.

لقد وقع في خطيئة صنع العجل الذهبي لبني إسرائيل أثناء غياب موسى، لكن اليهود يفسرون ذلك بالقول إن حور الذي عينه موسى مع هرون مسئولين عن الشعب (خروج 24: 14) اعترض على رأي بني إسرائيل في صنع العجل الذهبي، فرجمه بنو إسرائيل فمات، وجاء في التلمود (ماذا رأى هارون؟ يقول الحاخام بنيامين بار يفت أن الحاخام العازر يقول: رأى حور، الذي عينه موسى مع هارون لقيادة الشعب أثناء غياب موسى (انظر خروج 24: 14)، وذبح أمامه لأنه احتج على خطة صنع عجل وقُتل على يد الشعب نتيجة لذلك.) (السنهدرين 7 أ: 3).

في الوقت الذي تم فيه تكريس سبط لاوي للخدمة الكهنوتية، مُسح هارون وكرس للكهنوت، ولبس ثياب وظيفته، وأُرشد إلى واجباته المتعددة (خروج 28 و29). وفي نفس يوم تكريسه اكلت نار الرب ابنيه ناداب وابيهو لأنهما قدما البخور بطريقة غير قانونية (لاويين 10) و قد تحمل هارون هذه الضربة في صمت.

وعند وفاته، يقول التقليد اليهودي، ذهب هارون برفقة موسى أخيه والعازار ابنه، إلى قمة جبل هور، حيث انفتحت الصخرة فجأة أمامه، وظهر أمامه مغارة جميلة مضاءة بمصباح. “اخلع ثيابك الكهنوتية والبسها على ابنك العازار.” قال موسى. “ثم اتبعني.” ففعل هارون كما أمر. ودخلوا المغارة حيث أعد سرير وقفت حوله الملائكة، وتابع موسى قائلاً: “اذهب واضطجع على سريرك يا أخي”.

فأطاع هارون بلا تذمر، ثم خرجت روحه كأنها بقبلة من الله. وأغلق الكهف خلف موسى وهو يغادر. فنزل من الجبل مع العازار وثيابه ممزقة وهو يصرخ: «آه يا ​​هرون أخي، أنت عمود التضرع في إسرائيل». وعندما صرخ بنو إسرائيل في حيرة: “أين هارون؟ ” وشوهدت الملائكة وهم يحملون نعش هارون في الهواء. وسمع صوت يقول: “كانت شريعة الحق في فمه، ولم يوجد إثم في شفتيه. سار معي في البر، وأرجع كثيرين عن الخطية” (ملا 2: 6، 7).

 

2-اليعازر

“يعنى الله ساعد”، الابن الثالث لهارون. وبعد أن مات شقيقاه الأكبر ناداب وأبيهو لتقديمهما نارًا غريبة أمام الرب، أصبح العازار مساعدًا رئيسيًا لأبيه، بلقب “رئيس رؤساء اللاويين” (عد 3: 32).

كانت وظائفه الإشراف على زيت المنارة السبعة الفروع والبخور وكل ما يتعلق بالحرم الداخلي، قبل وفاة هارون بفترة قصيرة، لبس العازار ثياب أبيه الرسمية للدلالة على أنه خليفة هارون، وبعد وفاة هارون، أصبح أليعازر الممثل الثاني لله في إسرائيل مع موسى النبي، (ثم بعد الوبا كلم الرب موسى والعازار بن هرون الكاهن قائلا. 2

خذا عدد كل جماعة بني اسرائيل من ابن عشرين سنة فصاعدا حسب بيوت ابائهم كل خارج للجند في اسرائيل. (عد 26: 1)، (اتى بنو جاد وبنو راوبين وكلموا موسى والعازار الكاهن ورؤساء الجماعة قائلين) (عد32: 1)، (ومات العازار بن هرون فدفنوه في جبعة فينحاس ابنه التي اعطيت له في جبل افرايم)(يش 24: 33)

ويقال إن العازار أضاف إلى سفر يشوع الاصحاح 24 آية من 29 إلى 32، وابنه فينحاس الآية 33. في التلمود بافا باترا 113 أ: 7 (ويقال: “والعازار بن هارون مات فدفنوه في جبعة فينحاس ابنه” (يش 24: 33). من أين كانت فينحاس أرض لم تكن لأبيه ألعازار؟ من هنا نعلم أن ألعازار تزوج امرأة وقد ماتت في حياة مورثيها المحتملين، ومات مورثوها بعد ذلك، ورث عنها ابنها فنحاس، وليس العازار زوجها)

 

3-فينحاس ابن اليعازر

برز فينحاس من خلال قتل زمري بن سالو وكوزبي ابنة صور، أمير مديان، في شطيم، حيث كان الإسرائيليون يعبدون بعل فغور، وبغيرته أوقف أيضًا الوباء الذي انتشر بين بني إسرائيل عقابًا لهم على خطيتهم، وعلى هذا الفعل استحسنه الله وكافأه الوعد الإلهي بأن يبقى الكهنوت في عائلته إلى الأبد، في التلمود سنهدرين 82ب الآية 3 (جاء فينحاس وضربهم على الأرض أمام كلي الوجود وقال أمامه يا سيد الكون “هل يسقط من بني إسرائيل بسبب هؤلاء الخطاة أربعة وعشرون ألفًا؟

كما جاء: “وكان الذين ماتوا بالوبأ أربعة وعشرون ألفًا” (عدد 25: 9) وهذا هو المعنى. لما هو مكتوب: “ووقف فينحاس وأجرى القضاء وامتنع الوبأ” (مز 106: 30) ويذكر أيضًا أنه يسلم جواب الرب لبني إسرائيل في حربهم مع بنيامين (قض 20: 20. 28)

 

4-ابيشوع

 “أبيشوع” (“الآب هو الغنى”)، ابن فينحاس وابن حفيد هارون، رئيس الكهنة، جد عزرا (عز 7: 5)، موجود أيضًا في نسب هرون ورؤساء الكهنة من بعده (1 أي 6 : 4، 5، 50). 2. حفيد بنيامين (1 أي 8: 4).

 

5- بُقِّي

ابن أبيشوع وأب عُزِّيَ، كاهن، الرابع في نسل هرون (1 أي 6: 5)، جد عزرا (عز 7: 4)، وقد ورد ذكر شخص آخر بنفس الاسم في (عد 34 : 22) ابن يُجْلِي أمير سبط دان الذي مثل قبيلته في تقسيم الأرض.

 

6- عُزِّيَ ابن بُقِّي

الخامس في نسل هرون (1 أي 6: 5)، وهو جد عزرا (عز 7: 4)، ثم صار بنو إيثامار إخو العازار رؤساء كهنة من عالي إلى أبياثار.

 

7- عالى (تعنى العالي أو الجزء العلوي أو الفوق)

شغل عالي منصبين: كان رئيسًا للكهنة في شيلوه حيث كان تابوت العهد، وكان قاضيًا في إسرائيل كما جاء صراحة في (1صم 4: 18). وكان لعالي ابنان حفني وفينحاس. الذي جلب شرهما الحزن والعار له ولعائلته (1صم 4: 12-17)، عاش عالي في فترة حزينة من تاريخ إسرائيل، قبل ذلك بوقت قصير، قامت جيوش الفلسطينيين، التي ربما كانت مدعومة بالتعزيزات، لقد قام شمشون “لينقذ إسرائيل من يد الفلسطينيين” (قض 13: 5)؛ ولكن بعد وفاته تجددت الهجمات واضطر إسرائيل إلى حمل السلاح (1 صم 4: 1).

ومن أجل ضمان معونة الله، أحضر الإسرائيليون التابوت من شيلوه إلى مركز الحرب، حيث حمله ابنا عالي، لكن الله لم يكتب النصر لشعبه، بل كانوا أول من يعاقب بالكارثة، ولذلك هُزم الجيش الإسرائيلي، قُتل ابنا عالي وفُقد التابوت، ولما أخبر الرسول الذي جاء بخبر المعركة عن أسر التابوت، سقط عالي، وهو ابن ثمان وتسعين سنة، من كرسيه ومات (صم4: 10-18).

 

8- أخيطوب

أبو أخيمالك كاهن نوب (1 صم 22: 9-19). اسم أخيطوب يعني بشكل صحيح “الصديق الصالح”، “الأخ الصالح”، وكان أخيطوب ابن فينحاس والأخ الأكبر لإيخابود من بيت عالي، ومن نسل هرون المباشر، (وأخيا بن أخيطوب أخو إيخابود بن فينحاس بن عالي كاهن الرب في شيلوه، لابسًا أفودًا) (صم 14: 30)، وقد ورد ذكره في 2 صم 8: 17، وهو ليس هو والد صادوق كاهن في زمن داود (وصادوق بن أخيطوب وأخيمالك بن أبياثار كانا كاهنين وسرايا كاتبا) (2 صم 8: 17)، لكن أبو صادوق الكاهن هو أخيطوب بن أمريا (1أخبار 6: 7).

 

9-أخيا

(يعني أخ ياه) ابن أخيطوب، ورئيس الكهنة في عهد شاول، ملك إسرائيل الأول، كان يرتدي الأفود في معسكر شاول، أثناء حرب شاول مع الفلسطينيين (1صم 14: 3)، عندما هاجم يوناثان معسكرهم هو فقط وحامل سلاحه.

 

10- أخيمالك

يعني “الأخ يكون ملك” ابن أخيطوب، حفيد فينحاس، وحفيد عالي، كان كاهنًا في نوب أثناء توقف داود عن الهروب من شاول (1 صم 21: 1-9)، وبسبب صداقته لداود قُتل على يد دواغ الأدومي بأمر شاول (1 صم 22: 11-19).

 

11-أبياثار (“أبو الوفرة”)

ابن أخيمالك رئيس كهنة القدس في نوب، لقد هرب وحده من مذبحة عائلته على يد شاول (1 صم 22: 20) ووجد ملجأً عند داود، ومن خلال أفود أبيثار عرف داود مرتين إرادة الرب (1 صم 23: 9، 30: 7) فبعد أن شارك داود في مصاعبه، استفاد أيضًا من رفعة داود إلى الملك، وفي وقت تمرد أبشالوم، ظل أبياثار مخلصًا لراعيه القديم (2 صم 25: 24-36)؛ ولكن فيما بعد، مثل يوآب، تبنى قضية أدونيا بدلاً من قضية سليمان، ولهذا السبب تم نفيه هو وعائلته إلى ممتلكاتهم في عناثوث، وتم نقل حقوقهم وواجباتهم الكهنوتية المتعلقة بالهيكل إلى بيت صادوق المنافس (ملوك الأول 2: 26-33)، كان صادوق من نسل عزي، ولذلك هو ينتمي إلى خط العازار

رؤساء كهنة اليهود من عصر موسى إلى عصر المسيح – توماس رفعت

 

من هيكل سليمان إلى السبى البابلي.

12- صادوق

كان كاهنا في عهد داود. هو ابن أخيطوب بن أمريا (1 أخبار 6: 7)، وفي (أخبار 12: 28) ورد ذكره كأحد رجال داود المحاربين (صادوق، شاب ذو بأس، مع عشيرته اثنين وعشرين قائدا) وعلق الرابى راشي على هذه الآية (هذا كرامة عظيمة فأخذوا من أبياثار لقب الكاهن الأعظم وأعطوه لصادوق الكاهن). أثناء تمرد أبشالوم، اكتسب صادوق شهرة أكبر، أراد هو واللاويون أن يرافقوا داود الهارب بتابوت العهد، لكن الملك توسل إليهم أن يبقوا في أورشليم (2صم 15: 24-27)، وأرسل إلى داود ابنه أخيمعص ليخبره بخطة أخيتوفل لأبشالوم. وطلب من داود أن يعبر الأردن لئلا يهاجمهم جيش أبشالوم ويبتلعه هو ومن معه (2صم17: 15-17)

 

13- اخيمعص

يعني أخو الغضب بن صادوق، الذي جاء مع يوناثان بن أبياثار لداود بالأخبار من محلة أبشالوم، وبعد المعركة بين قوات الملك تحت قيادة يوآب وقوات أبشالوم، أسرع لإخبار داود بامر النصر، متفوقًا على الكوشي الذي سبقه بزمن (2 صم 15: 36، 17: 17-20، 18: 19).

 

14- عزريا

 يعني ياه ساعد، وهو نبيل في بلاط سليمان، وبحسب (1 مل 4: 2) فهو ابن صادوق الكاهن، لكن (1 أي 6: 9) يجعله ابن أخيمعص وحفيد صادوق، يعلق القمص تادرس يعقوب ملطي على نص 1 ملوك 4: 2: صادوق هو والد أخيمعص، وأخيمعص هو والد عزريا، وعزريا هنا ينسب إلى جده لشهره صادوق.

وكهنوته الأعظم في عهد الملك أبيا بن رحبعام، وبعد ابيا ملك اسا، وبعد عزريا تولى يوحنان رئاسة الكهنوت.

وبعد ذلك هناك بعض رؤساء الكهنة الذين لم يذكر عنهم شيء في العهد القديم، وهناك من لم يذكر عنهم إلا القليل، وقد ذكرهم يوسيفوس في كتابه (آثار اليهود 10: 151-153 صفحة 243) (أولًا أصبح رئيس كهنة للمعبد الذي بناه سليمان هو صادوق، ومن بعده خلفه ابنه أخيماس في المنصب بعد أخيماس، عزرياس، ثم ابنه يوحنان، ثم إيسوس بن يوحنان، ثم أكسيوراموس، ثم فيدياس، ثم سودايوس بن فيدياس، يويلوس بن سودايوس، ثم يوثاموس بن يويلوس، ثم أوريا بن يوثاموس، نيريا بن أوريا، ثم أودايا بن نيريا. وسلوموس بن أوديا، وألكياس بن سلوموس، ثم آزاروس بن ألكياس، ويوشادياكوس بن آزاروس الذي أسر إلى بابل. وفي كل الأحوال يخلف الابن أباه في الكهنوت.

يوحانان – ابن عزريا كان رئيس الكهنة في عهد الملك آسا.

إيسوس (يشوع أو يسوع) كان معاصر للملك يهوشافاط، ربما هو رئيس الكهنة أمريا الذي ورد ذكره في (2 أي 19: 11)، وبنيت هذا الرأي على بعض حقائق العهد القديم وهي أن يهوشافاط ملك على يهوذا في السنة الرابعة لملك أخآب وملك خمساً وعشرين سنة (1مل 22: 42). ومن المعروف أن أخآب حكم إسرائيل لمدة 22 سنة (1 ملوك 16: 29)

وحارب أخآب ويهوشافاط معًا ضد ارام، وقتل أخآب في تلك الحرب، أي في السنة الثامنة عشرة من حكم يهوشافاط، وبذلك يتبقى 7 سنوات على وفاته، ثم جاء في (2 أخبار الأيام 19) أنه رجع إلى أورشليم وأقام هناك، ثم خرج أيضًا في وسط الشعب وردهم للرب إله آبائهم” في الآية 4، وأقام قضاة على الشعب، وأقام أمريا الكاهن العظيم رئيسا للقضاة، فإذا افترضنا أنه فعل كل هذا في سنة، أي في السنة التاسعة عشرة، فإنه بعد 6 سنوات مات، جاء ابنه يهورام وملك 8 سنوات على يهوذا (2 أي 21: 5)

ثم أخزيا، جاء وملك سنة واحدة (2 أي 22: 2)، ثم ملكت عثليا ست سنين، حتى جاء يهوياداع الكاهن العظيم في السنة السابعة لملكها وقضى عليها، وملك يهوآش بن أخزيا على يهوذا، وبالتالي فإن الفترة من تعيين أمريا كرئيس للقضاة كانت حوالي 22 سنة، وهي فترة ليست بالطويلة، ومن الممكن خلالها أن يموت رئيس كهنة، ويخلفه آخر يبقى طول هذه المدة، حتى لو كانت 22 سنة كلها أو جزء من هذه المده، فمن المحتمل أن أمريا المذكور في أيام يهوشافاط هو إيسوس(يشوع أو يهوشع) الذي ذكره يوسيفوس، ثم مات وجاء يهوياداع من بعده.

بين رئاسة إيسوس للكهنوت ورئاسة أكسيوراموس للكهنوت، تم ذكر يهوياداع، صهر الملك أخزيا، في ملوك الثاني 11: 4-17 ككاهن يقود الانقلاب ضد الملكة الأم عثليا وينصب يهوآش ملك يهوذا ملكًا على يهوذا. وذكر في آثار اليهود (كتاب 9: 7) (وكانت لأخزيا أخت من نفس الأب اسمها يهوشبا، وكانت زوجة ليهوياداع رئيس الكهنة).

قد يكون يوليوس هو عزريا الذي كان في أيام عزيا الملك بن أمصيا، والذي أدان الملك عندما أوقد البخور على المذبح، فأصيب الملك بالبرص (2 أخبار الأيام 26: 14-18)، لأنه أثناء حكم آحاز كان أوريا الكاهن الأعظم في أيامه، وقبل احاز الملك، كان يوثام يحكم، وممكن الممكن ان يكون يوثاموس الذي كان قبل اوريا، رئيس كهنة في أيامه، وقبل حكم يوثام، كان يحكم عزيا اباه، وقبل يوثاموس، كان يوليوس رئيس الكهنة حسب ما ذكره يوسيفوس، وبالتالى يوليوس هو عزريا الذي قيل عنه في(1 اخ 5: 36)، انه هو الذي كهن في البيت الذي بناه سليمان.

تم ذكر أوريا في ملوك الثاني 16: 10-16 باعتباره كاهنًا، قام بأمر من الملك آحاز، باستبدال المذبح في الهيكل بمذبح جديد على الطراز الآشوري. وهو مذكور أيضًا في إشعياء 8: 2.

نجد يوسيفوس يذكر أن رئيس الكهنة بعد أوريا اسمه نيريا، ولا بد أنه عزريا الذي ورد ذكره في 2 أخبار الأيام 31: 10 بصفته “رئيس كهنة بيت صادوق” في عهد الملك حزقيا. وبما أن حزقيا حكم بعد وفاة أبيه آحاز الذي كان أوريا في أيامه، فيجب أن يكون نيريا هو عزريا الكاهن الأعظم المذكور في أخبار الأيام مع حزقيا وابن أوريا.

اوديا هو صادوق الثاني، لأن يوسيفوس ذكر أن ابنه اسمه شلوموس، وفي 1 أخ 6: 12) ((أخيطوب ولد صادوق وصادوق ولد شلوم).

ذكر يوسيفوس أن عزريا الرابع هو والد يهوصادق، ولكن في (1 أخبار الأيام 6: 14) ذكر أن والد يهوصاداق كان اسمه سرايا، ولكن الكاتب ذكر في الكتاب 20 الفصل 10 مقطع231، يذكر يوسيفوس 18 رئيس كهنة بالهيكل الأول، وفي القائمة الحالية يوجد 17 فقط، ويوجد في هامش الصفحه من اسفل انه من المحتمل أن اسم سرايا، تم حذفه عن طريق الخطأ بعد عزريا بسبب التشابه

وفي الكتاب العشرين الفصل 10 مقطع 231 (بعد هؤلاء الكهنة الثلاثة عشر، تولى ثمانية عشر منصب رئيس الكهنة في القدس، واحدا تلو الاخر، من أيام الملك سليمان، إلى أن غزو نبوخذنصر، ملك بابل، على تلك المدينة وأحرق الهيكل، ونقل أمتنا إلى بابل، وسبى يوصادق الكاهن العظيم. وكان عمر هؤلاء رؤساء الكهنة أربع مئة وستة وستين سنة وستة أشهر وعشرة أيام).

فبناءً على العهد القديم ويوسيفوس، هذه ترتيبات رؤساء الكهنة، من صادوق الكاهن الأعظم، هي:

عزريا 14،

يوحانان (يورام) 15،

إيسوس (يهوشع) 16،

يهوياداع 17،

أكسيوراموس (أحيرام) 18،

فيدياس 19، سوديس 20،

عزريا الثاني (يويلوس) 21،

أمريا (يوثام) 22،

أخيطوب الثاني (أوريا) 23،

نيريا 24،

صادوق الثاني (أوديس) 25،

شلوم 26.

 

27- حلقيا

معناه الله يكون نصيب، رئيس الكهنة في عهد يوشيا (الملوك الثاني 22: 4 وما يليها)، وقد ذكره يوسيفوس في كتابه باسم ألقيس، وكلف يوشيا حلقيا بالإشراف على ترميم الهيكل حوالي عام 623 ق.م. وعندما أخذ الأخير الفضة من خزانة الهيكل وجد سفر الشريعة (2 مل 22: 4-8؛ 2 أي 34: 9-14). وأعطى حلقيا السفر لشافان الكاتب. قرأه الأخير أمام الملك، الذي خاف من التحذيرات الإلهية، فأرسل حلقيا مع أربعة مسؤولين كبار آخرين لاستشارة النبية خلدة (2 أي 34: 20 وما يليها)، ووحدوا جهودهم ليحثوها على التشفع عند الله لكي يعفو عن الملك ورعيته.

أخبرتهم أن انتقام السماء سيقع على الجيل الحالي كعقاب على إثم أسلافهم، وخاصة إهمالهم وازدرائهم لشرائع موسى؛ وأنه يجب أن يتفرقوا على وجه الأرض، وينهوا حياتهم في البؤس.

 

28 – عزريا بن حلقيا

الذي كان مرتبطًا بإصلاح يوشيا (1اخ 6: 13 و14)، وكان ابنه سرايا هو الذي قتل على يد نبوخذنصر (عز7: 1).

 

29 – سرايا بن حلقيا

يعني كهنة ياه، آخر رئيس كهنة قبل خراب الهيكل عام 586 ق.م.، رئيس الكهنة في عهد صدقيا، هو وصفنيا الكاهن الثاني، تم إعدامه على يد نبوخذنصر في ربلة (إرميا 52: 24-27). وسرايا هو ابن عزريا (1 أي 6: 14)، وأبو عزرا الكاتب (عز 7: 1).

 

 

أثناء السبي البابلي

30-يهوصاداق بن سريا

اسمه يعني “الرب صادق”. وهو ابن سرايا رئيس الكهنة في زمن السبي البابلي (597-581 ق.م.، 1 أخبار الأيام 6: 14، 15).

تم أسره على يد نبوخذنصر الثاني (حكم حوالي 605-562 قبل الميلاد)، وربما مات في بابل. وهو والد يشوع الذي عاد مع زربابل.

 

رؤساء كهنة اليهود من عصر موسى إلى عصر المسيح – توماس رفعت

بعد السبى البابلى

31- يهوشع

ابن يوصاداق ; رئيس الكهنة عندما عاد اليهود تحت قيادة زربابل من السبي البابلي. كان والده قد مات في المنفى، وعند عودته من السبي كان يهوشع أول رئيس كهنة يتولى الخدمة (حج 1: 12، 14؛ 2: 2، 4؛ زكريا 6: 11؛ عزرا 3: 2، 8).

وُلد يهوشع أثناء السبي، عند وصول القافلة إلى أورشليم، شارك بطبيعة الحال في إقامة مذبح المحرقة وفي تأسيس الهيكل (عز 3: 2)، وعارض مع زربابل مكائد السامريين (عز 3: 2). العديد من أقوال حجي موجهة إلى يشوع (حج 1: 1، 2)، وقد ورد اسمه في اثنتين من نبوءات زكريا الرمزية.

 

32- يهوياقيم ابن يهوشع

يعني (الرب يقيم) ابن يهوشع وأبو ألياشيب (نحميا 12: 10)، رئيس كهنة لمدة 20 سنة، كان معاصرا لعزرا، وقد ذكر يوسيفوس في الآثار اليهودية الكتاب 11 ص 878 أن الاثنين كانا قد دعيا رؤساء كهنة في نفس الوقت (عند وفاة داريوس، استولى ابنه زركسيس على المملكة، والذي، كما ورث مملكة أبيه، ورث أيضًا تقواه تجاه الله وتكريمه.

لأنه فعل كل ما يليق بأبيه فيما يتعلق بالأمور الإلهية وكان شديد الود مع اليهود وفي مثل هذا الوقت كان ابن يشوع الذي اسمه يوياقيم رئيس كهنة وكان في بابل رجل بار ومشهود له في الشعب. وكان رئيس الكهنة للشعب واسمه عزرا، وكان ماهرا جدا في شرائع موسى، وكان على معرفة جيدة بالملك زركسيس)، ويذكر في الكتاب 11 الفصل 5 القسم 5 عن عزرا (مات شيخا ودفن بطريقة رائعة في أورشليم. وحدث في نفس الوقت تقريبا أيضا أن يوياقيم الكاهن الأعظم مات وخلف ابنه ألياشيب في منصب الكهنوت الأعظم).

 

33- ألياشيب بن يهوشع

يعني (الذي سيعيده الله)، ابن يوياقيم، ورئيس كهنة لمدة 37 سنة. هو وكهنته بنوا باب الغنم الذي من خلاله كانت الماشية الصغيرة تدخل إلى أورشليم لتقديم الذبيحة (نح 3: 1)، وانتقده نحميا لأنه هيأ غرفة لطوبيا العموني في الهيكل، وفي هذه الغرفة وضعوا التقدمات. والبخور والأواني، لأنه (قبل ذلك كان ألياشيب الكاهن المقام على مخدع بيت الهنا قرابة طوبيا)(نح 13: 4).

 

34- يوياداع بن الياشيب

رئيس الكهنة حوالي عام 450 ق.م. (نح 12: 10-11، 22)، لمدة 23 سنة، وصار أحد أبنائه صهرًا لسنبلط الحوروني، فأخرجه نحميا من الهيكل (نح 13: 28).

 

35-يوحنان بن يوياداع

(يعنى الرب حنون) كان ابن يوياداع خامس رئيس كهنة بعد إعادة بناء الهيكل في أورشليم على يد اليهود العائدين من السبي البابلي. رئيس الكهنة لمدة 39 سنة، من 410-371 قبل الميلاد، ذكر يوسيفوس أنه قتل شقيقه يشوع في الآثار الحادي عشرفصل 7مقطع1، للسبب التالي (كان ليوحنان أخ اسمه يشوع وباجواس (جنرال أرتحشستا)، الذي كان صديقًا له، وعد بالحصول على الكهنوت الأعظم له. وبهذا التأكيد، لذلك، تشاجر يشوع مع يوناثان في الهيكل وأثار غضبه. “لقد قتله شقيقه حتى الآن بسبب غضبه.

 

إن قيام يوناثان بارتكاب مثل هذا العمل غير التقوى ضد أخيه أثناء خدمته ككاهن كان أمرًا فظيعًا بما فيه الكفاية، ولكن الأمر الأكثر فظاعة هو أنه لم يكن بين اليونانيين ولا البرابرة مثل هذه الوحشية والشر”. لقد تم ارتكاب هذا الفعل على الإطلاق. إلا أن الإله لم يكن غير مبال به، ولهذا السبب تم خلق الناس. العبيد وتم تدنيس المعبد من قبل الفرس. والآن، عندما علم باجواس،

قائد أرتحشستا، أن يوناثان، رئيس كهنة اليهود، قد قتل أخاه يشوع في الهيكل، فهجم على اليهود للوقت وبغضب بدأ يقول: “”لقد تجرأت على ارتكاب جريمة قتل في هيكلك”.” فلما أراد أن يدخل الهيكل طلبوا أن يمنعوه، فقال لهم: «أفلست أطهر من الذي قتل؟ » في المعبد؟ ” ولما قال هذا الكلام دخل إلى الهيكل، مستخدمًا أن باغوا جعل اليهود يتألمون سبع سنوات لموت يشوع.)

 

36- يدوع بن يوحانان

 

رئيس الكهنة لمدة 51 سنة، ذكر يوسيفوس في الكتاب 11، الفصل الثامن، أن يدوع كان له أخ، تزوج من امرأة تدعى نيكاسو ابنة حاكم السامرة، وأراد أن يكون شريكًا له في رئاسته للكهنوت، وربما كانت هذه بداية ظهور المنصب المسمى ساجان (الكاهن الثاني لليهود، الذي كان يعمل نائباً لرئيس الكهنة، وكثيراً ما كان يتولى عنه الخدمة المقدسة للهيكل. وكان يُدعى أحياناً رئيس الكهنة، كان متطابقًا مع رئيس الهيكل، لكن اليهود رفضوا ذلك، فخيروه بين طلاق زوجته أو التنازل عن الكهنوت،

وانضم يدوع إلى اليهود ضد أخيه، وطرده من المذبح، ذهب أخوه الذي يدعى منسى إلى حميه سنبلط وأخبره أنه يحب ابنته لكنه لا يريد أن يحرم من الكرامة الكهنوتية، فوعده حموه أنه إذا لم يطلق ابنته سيقيمه واليًا خلفًا له، ويبني له هيكلًا في جرزيم في رأس جبال السامرة، يصير كاهنا هناك، وأقام منسى معه، ووعده سنبلط بأن يطلب من داريوس الفارسي أن يمنح منسى لقب رئيس كهنة.

 

في هذا الوقت تقريبًا، سمع داريوس كيف عبر الإسكندر مضيق الدردنيل؛ وكان قد ضرب مساعديه في معركة جرانيكوم؛ وكان يتقدم أبعد. عندها جمع جيشًا من الخيول والمشاة، وقرر أنه سيلتقي بالمقدونيين، قبل أن يهاجموا ويغزو كل آسيا، وعندها كان سنبلط سعيدًا بنزول داريوس؛ وأخبر منسى أنه سوف يفي بوعوده له فجأة: وذلك عندما يعود داريوس في أقرب وقت، بعد أن يهزم أعداءه. لأنه ليس هو وحده، بل جميع الذين كانوا في آسيا أيضًا، كانوا مقتنعين بأن المقدونيين لن يخوضوا معركة مع الفرس. بسبب كثرتهم، لكن الحدث أثبت عكس ما توقعوا، لأن الملك انضم إلى القتال مع المقدونيين، وتعرض للهزيمة وخسر جزءًا كبيرًا من جيشه.

وسبوا أيضا أمه وامرأته وأولاده، فهرب إلى فارس، فجاء الإسكندر إلى سوريا وأخذ دمشق، ولما استولى على صيدون، حاصر صور، عندها أرسل رسالة إلى رئيس كهنة اليهود، “ليرسل إليه بعض المساعدين؛ وإمداد جيشه بالمؤن، وما أرسله سابقًا من هدايا إلى داريوس يرسله إليه الآن؛ وان يختار صداقة المقدونيين، وألا سيندم أبدًا على فعلته هذه.» لكن رئيس الكهنة أجاب الرسل أنه “أقسم لداريوس أن لا يحمل عليه سلاحًا، وقال إنه لا يتعدى عليهم ما دام داريوس في أرض الأحياء”.

عند سماع هذا الجواب، كان الإسكندر غاضبًا جدًا: وعلى الرغم من أنه صمم على عدم مغادرة صور، التي كانت على وشك الاستيلاء عليها؛ ومع ذلك، بمجرد أن أخذها، هدد بأنه سيقوم بحملة ضد رئيس الكهنة اليهودي، ومن خلاله يعلم جميع الرجال الذين يجب أن يلتزموا بأقسامهم. فلما استولى على صور، بآلام شديدة أثناء الحصار، وحسم أمرها، جاء إلى مدينة غزة وحاصر المدينة ووالي الحامية: اسمه كان بابي ماسيس، ولكن سنبلط يعتقد أنه حصل الآن على فرصة مناسبة للقيام بمحاولته.

فتخلى عن داريوس. وأخذ معه سبعة آلاف من رعاياه وجاء إلى الإسكندر. ولما وجده قد بدأ حصار صور قال له أنه أسلم له هؤلاء الرجال الذين خرجوا من الأماكن الخاضعة لسلطته. وقبله بكل سرور لخضوعه له بدلاً من داريوس. فلما استقبله الإسكندر بلطف، تشجع سنبلط وتحدث معه عن أمره الحالي. فقال له: «كان له صهر منسى، وهو أخو يدوع رئيس الكهنة. وأن هناك العديد من أمته معه الآن، الذين كانوا يرغبون في بناء هيكل في الأماكن الخاضعة له: أنه سيكون من مصلحة الملك أن تنقسم قوة اليهود إلى قسمين؛ لكي لا تكون الأمة ذات عقل واحد ومتحدة، وتكون عاجزه عن محاولة للابتكار، لان ذلك مزعجًا للملوك؛ كما حدث سابقًا لملوك أشور».

وعندها أعطى الإسكندر سنبلط الإذن للقيام بذلك. الذي اجتهد كثيرا وبنى الهيكل وجعل منسى كاهنا، وحسب أن يكون لأولاد بناته هذه الكرامة أجرا عظيما. ولكن عندما انتهت الأشهر السبعة من حصار صور، والشهرين من حصار غزة، مات سنبلط. والآن، عندما استولى الإسكندر على غزة، بادر إلى الصعود إلى أورشليم. ولما سمع يدوع رئيس الكهنة، اضطرب وارتعد. لأنه لا يعرف كيف يجب أن يلتقي بالمقدونيين: لأن الملك كان مستاءً من عصيانه السابق.

لذلك أمر أن يتضرع الشعب ويشتركوا معه في تقديم الذبيحة لله الذي سأله أن يحفظ تلك الأمة وينقذهم من الأخطار القادمة عليهم. ولذلك أنذره الله في الحلم، الذي جاءه بعد أن قدم الذبيحة، قائلاً: «ينبغي أن يتشدد ويزين المدينة ويفتح الأبواب. وأن يظهر الباقون بثياب بيضاء. ولكن أن يقابل هو والكهنة الملك بالعادات المناسبة لرتبتهم؛ دون الخوف من أي عواقب سيئة؛ الذي ستمنعها ​​عناية الله.” فلما قام من نومه فرح جداً. وأعلن لجميع التحذيرات التي تلقاها من الله. وفقا للحلم تصرف بشكل كامل؛ وانتظر هكذا مجيء الملك، ولما عرف أنه ليس ببعيد عن المدينة، خرج في موكب مع الكهنة وجمهور المواطنين.

وكان الموكب مهيبًا، وطريقته تختلف عن طرق الأمم الأخرى. ووصل إلى موضع يقال له صفا، إذ رأى الإسكندر الجمع من بعيد بثياب بيض، والكهنة قائمون لابسين بوصًا، ورئيس الكهنة بملابس الأرجوان والقرمز. مع تاجه على رأسه، معه صفيحة ذهبية نقش عليها اسم الله، ذهب له الاسكندر وسجد له؛ وأحاطوا به، فاندهش ملوك سوريا والباقون مما فعله الإسكندر؛ وافترضوا أنه مضطرب في عقله. ومع ذلك، تقدم إليه بارمينيو وحده وسأله: “كيف حدث أنه بينما كان الجميع يعبدونه، كان عليه أن يعبد رئيس كهنة اليهود؟ ”

فأجاب: “أنا لم أسجد له، بل لله الذي أكرمه بكهنوته الأعظم، وعندما صعد إلى الهيكل، قدم ذبيحة لله حسب أمر رئيس الكهنة، وعاملهما بشكل رائع”. رئيس الكهنة والكهنة. ولما عُرض عليه سفر دانيال، الذي أعلن فيه دانيال أن واحدًا من اليونانيين يجب أن يهدم مملكة الفرس، ظن أنه هو نفسه هو الشخص المقصود. وإذ كان حينئذ مسرورا، خرج الإسكندر من أورشليم وذهب إلى السامرة.

 

37- أونيا الأول

ابن يدوع، رئيس كهنة لمدة 40 سنة، وقد ورد في سفر المكابيين الأول 12: 8 أن آريوس والي إسبرطة أرسل إليه رسالة لإقامة علاقات ودية بينه وبين اليهود، فاتفقا على أن يكونا أصدقاء مع بعض، ويقول القمص أنطونيوس فكري إنها كانت معاهدة من أجل التجارة وليس من أجل الدعم العسكري، وقد أخطأ يوسيفوس وذكر أن الملك آريوس أرسل تلك الرسالة إلى أونيا الثالث في الكتاب 12 القسم 10(ثم توفى عمه اونيا، الذي ترك الكهنوت الأعظم لابنه سمعان. وعندما مات أيضًا، أصبح ابنه أونيا ^ خلفًا له في المنصب، وكان له أن أرسل الملك اللكيديموني أريوس سفارة مع خطاب.)

ويؤكد ذلك أيضًا تفسير الأب أنطونيوس فكري في 1 مك 12: 10 (وكان هناك اعتقاد بأن اليهود والإسبرطيين هم أقرباء من نسل إبراهيم. وقد لجأ كثير من اليهود إلى إسبرطة أيام حرق نبوخذنصر، وكان لديهم عادات مماثلة في التطهير واحترام التقاليد، وهذا ما دفع ياسون رئيس الكهنة المنبوذ إلى اللجوء إلى إسبرطة خوفًا من اليهود الذين كانوا يطاردونه (2 مك 5: 9) في الآية (7). ونرى أن أول معاهدة بين الطرفين كانت بين آريوس الأول ملك إسبرطة، وأونيا الأول رئيس كهنة اليهود، منذ قرنين من الزمن.) ولكن الذي ذكره يوسيفوس هو اونيا الثالث، لانه بعد أونيا الثاني جاء ابنه سمعان الثاني، ومن بعده أونيا الثالث.

 

38- سمعان الأول بن أونيا

رئاسة كهنوته (310-291 أو 300-270 ق.م.) مذكور في الاثار اليهودية ليوسيفوس الكتاب11، الفصل 2 (ولما مات أونيا الكاهن الأعظم، صار ابنه سمعان خليفة له. ودعي سمعان العادل)، ذكر في مشنا يوما 69 أ (ولما طلع الفجر قال الإسكندر للسامريين: من هؤلاء الناس القادمون للقائنا؟ قالوا له هؤلاء هم اليهود الذين تمردوا عليك. ولما وصل أنتيباتريس أشرقت الشمس والتقى الفريقان. ولما رأى الإسكندر سمعان هاتصادق أي العادل نزل من مركبته وسجد له. فقال له حراسه: هل ينبغي لملك مهم مثلك أن يسجد لهذا اليهودي؟

قال لهم: أفعل ذلك لأن صورة هذا الرجل “وجهه منتصر أمامي في ساحات قتالي، أي عندما أقاتل أرى صورته وتكون أمامي كعلامة النصر، ولذلك أعلم أن له قدسية عليا. وقال لممثلي الشعب اليهودي: لماذا فعلتم ذلك؟ تعال فقالوا له: هل من الممكن أن الهيكل، البيت الذي نصلي فيه من أجلك ومن أجل عدم تدمير مملكتك، يحاول الأمم أن يخدعوك لهدمه، فنصمت ولا نخبرك؟ فقال لهم: من هؤلاء الذين يريدون أن يهلكوها؟ فقال له اليهود: هؤلاء هم السامريون الواقفون أمامك. فقال لهم: إذا كان الأمر كذلك، فقد أسلموا إلى أيديكم لتتعاملوا معهم كما يحلو لكم)، وهذا مشابه لما ذكره يوسيفوس عن يدوع بن يوحانان.

 

39- العازار بن أونيا

وكان العازار رئيس كهنة من 260 إلى 245 قبل الميلاد، وكان شقيق سمعان الأول، وكان ذلك في أيام الملك بطليموس فيلادلفوس.

 وسأذكر ما جاء في آثار اليهود المجلد 12 الفصل 2 باختصار شديد: كان أمين مكتبة الملك يدعى ديمتريوس، الذي كان مهتمًا بجمع الكتب ذات القيمة للملك، فعرض على الملك أن يضيف نسخة من كتاب اليهود إلى المكتبة، فقال للملك: إن هذا التشريع مملوء حكمة خفية، ولا عيب فيه مطلقًا: لأنه شريعة الله، فأرسل الملك إلى أليعازر يطلب منه أن يرسل له نسخة من الكتاب اليهودي. فأرسل إليه 72 من شيوخ اليهود، فترجموا كتاب اليهود من العبرية إلى اليونانية.

 

40- منسى بن يدوع

أخو أونيا الأول وعم سمعان الأول والعازار، كان رئيس كهنة لمدة خمس سنوات. تولى مهامه خلال الفترة بين ابن أخيه العازار وحفيد أخيه هونيا الثاني. ويختلط أحيانًا مع عمه منسى، الذي كان شقيق يدوع وزوج ابنة سنبلط نيكاسو، والذي أصبح أول كاهن للمعبد السامري على جبل جرزيم، ويؤكد يوسيفوس ذلك في آثار اليهود الكتاب 12 الفصل 4 (لأنه بعد موت العازار تولى عمه منسى الكهنوت، وبعد أن أنهت حياته نال أونيا تلك الكرامة).

 

41- أونيا الثاني ابن سمعان الأول

ذكره يوسيفوس في آثار اليهود الكتاب 12 فصل 4 (كان أونيا هذا صغير النفس محبا للمال كثيرا، ولذلك لم يدفع ضريبة عشرين وزنة من الفضة التي دفعها آباؤه لهؤلاء الملوك من أموالهم) وأثار غضب الملك بطليموس يورجيتيس والد فيلوباتر، فأرسل يورجيتيس سفيرًا إلى أورشليم، واشتكى على أن أونيا لا يدفع ضرائبه، وهدد بأنه إذا لم يستلمها فسوف يستولي على أرضهم، وأرسلوا جنودًا ليسكنوا فيها، فلما سمع اليهود كلمة الملك هذه، ارتبكوا: ولكن كان أونيا طمعًا دنيئًا، حتى أنه لم يخجله شيء من هذا القبيل، إلا في هذه المرحلة يوسف الابن الذكي. لطوبيا وأمه أخت أونيا، نجح في تهدئة الملك بطليموس الثالث.

 

42- سمعان الثاني بن أونيا الثاني

أعاد بناء أسوار أورشليم التي هدمها بطليموس سوتر، وأصلح ما لحق بالهيكل من ضرر، فرفع أساسات فناءها ووسع البئر فيها حتى صار كالبركة، وهكذا فهو سمعان المذكور في سفر يشوع بن سيراخ(50 : 1-3) (سِمْعَانُ بْنُ أُونِيَّا الْكَاهِنُ الأَعْظَمُ رَمَّ الْبَيْتَ فِي حَيَاتِهِ، وَوَثَّقَ الْهَيْكَلَ فِي أَيَّامِهِ، وَأَسَّسَ سَمْكًا مُضَاعَفًا، تَحْصِينًا شَامِخًا حَوْلَ الْهَيْكَلِ، فِي أَيَّامِهِ اسْتُنْبِطَتْ آبَارُ الْمِيَاهِ، وَكَالْبَحْرِ تَنَاهَتْ فِي الْفَيَضَانِ، هُوَ الَّذِي اهْتَمَّ بِشَعْبِهِ لِئَلاَّ يَهْلِكَ، وَحَصَّنَ الْمَدِينَةَ لِئَلاَّ تُفْتَحَ.)

ولكن هناك اراء قالت انه سمعان الأول ابن اونيا الأول، منها القمص تادرس يعقوب ملطى (سمعان البار الذي ذكره يوسيفوس المؤرخ اليهودي، هو بالتأكيد سمعان الأول حيث يقول عنه إنه سمي بالبار نظرًا لورعه وتقواه، هذا ويرجح أن (سمعان البار) المذكور في المشناة، هو سمعان الأول، حيث ورد عنه أنه أحد أعضاء المجمع الكبير، وفي التلمود يظهر باعتباره البطل الذي تدور حوله القصص والأساطير الكثيرة.

وفي الترجمة السريانية المسماه (البشيطة) أي البسيطة، ترد العبارة التالية (ليثبت “السلام” مع سمعان البار 50: 23) كما وردت الآية في بعض المخطوطات الأخرى “سمعان الحكيم”.

ولكن القمص انطونيوس فكري يقول(هنا يكتب عن سمعان بن أونيا الكاهن الأعظم الذي عاصره، ولكنه كان قد مات وقت كتابة هذا الكلام (آية 3). وواضح أنه أحبه محبة خاصة إذ أفرد له إصحاحًا بكامله. فهو قد رآه رؤية العين ورأَى أعماله وقداسته وخدماته لشعبه. وسمعان هو سمعان الثاني ابن أونيا الثاني (220-195ق.م). وقد امتدح المؤرخين سمعان هذا كثيرًا لحكمته وإصلاحاته فهو رمم الهيكل. ورمم سور المدينة)

تقول الموسوعة اليهودية عن ابن سيراخ (يتم الاعتماد على حجة أخرى بشكل شائع. في الفصل الأول. يمدح بن سيراخ رئيس كهنة اسمه سمعان بن اونيا، ويبدو أن هذا المديح هو تعبير عن الإعجاب الذي أثاره الفعل الفعلي. “ولكن كان هناك عدد من رؤساء الكهنة يُسمون سمعان بن أونيا، أحدهم مارس مهامه من 300 إلى 287، وآخر من 226 إلى 199. ويمكن لسمعان بن اونيا المذكور هنا أن يكون فقط ثاني الاسم، وبما أن المقطع يبدو أنه قد كتب بعد وفاة رئيس الكهنة (ل 1-3)، فإن تاريخ تأليفه يتزامن تقريبًا مع الفترة المذكورة أعلاه (190-170). هي في الواقع مجموعة من الأقوال المأثورة المكتوبة في أوقات مختلفة – وهي حقيقة تفسر أيضًا تكرارها وتناقضاتها المتكررة.)

 

43- أونيا الثالث ابن سمعان الثاني

ابن سيمون الثاني. يوصف بأنه رجل تقي، على عكس الهيلينيين، حارب من أجل اليهودية، في (2مك 3: 4) تحمل سلوقس فيلوباتور جميع النفقات المرتبطة بالهيكل وكان صديقًا لليهود. لكن أحد موظفي الهيكل الخائن، سمعان البنياميني، أغرى الملك على القيام بنهب خزانة الهيكل، فأرسل الملك هليودورس لإنجاز هذه المهمة. لم تنجح المحاولة، واغتيل سلوقس وصار إبيفانوس خلفا له (175 قبل الميلاد).

 ثم عرض ياسون، شقيق أونيا، على الملك الجديد اموال أكثر، فحصل على الكهنوت الذي احتفظ به حتى حل محله بالمثل منلاوس، شقيق سمعان البنيامينى (2 مك 4: 23). أرسل ياسون أخاه منلاوس معه المال للملك. فانتهز منلاوس الفرصة وعرض على الملك أن يعطيه ثلاثمائة وزنة من الفضة، بالإضافة إلى ما أعطاه ياسون إذا جعله رئيسًا للكهنة. فطرد ياسون، وحدث له ما فعل بأخيه اونيا، وصار منلاوس رئيسا للكهنة. ولكنه لم يفي بوعده للملك، فاستدعاه الملك فعين أخاه ليسيماكس خلفًا له في الكهنوت الأعظم. ثم قامت ثورة في طرسوس، فذهب الملك أنطيوخس لإخمادها، وعين مكانه أندرونكس أحد كبار الرجال.

فأخذ منلاوس أوانيه الذهبية من الهيكل وسلمها لأندرونكس، ثم أقنع منلاوس أندرونكس سرًا بقتل أونيا. فذهب أندرونكس إلى أونيا وخدعه بتحية ودية ووعود بالسلامة. على الرغم من أن أونيا كان متشككًا، إلا أن أندرونكس استدرجه أخيرًا بعيدًا عن أمان المعبد وقتله على الفور بدم بارد.

 

44- أونيا الرابع

ابن أونيا الثالث، والوريث الشرعي لرؤساء الكهنة الشرعيين، كان لديه سبب للأمل في أن انتصار الحزب الوطني بقيادة يهوذا المكابي سيضعه في منصب آبائه؛ لكنه أصيب بخيبة أمل في توقعاته بانتخاب الكيموس.

ذهب إلى مصر لطلب المساعدة ضد طغيان السلوقيين في بلاط البطالمة، أعدائهم السياسيين. حوالي 154، بإذن من بطليموس السادس (فيلوميتور) بنى في ليونتوبوليس معبدًا، صغير نسبيًا، على طراز هيكل أورشليم، وسمي باسم مؤسسه، وقد ورد ذكره في آثار اليهود كتاب 20، الفصل 10 (ثم إن أنطيوخس المذكور وليسياس قائد جيشه، حرموا أونيا، المسمى أيضًا مينيلاوس، من الكهنوت الأعظم وقتلوه في بيرية

وطردوا الابن [أونيا الثالث] ووضعوا ياكيموس في مكان رئيس الكهنة، وهو من نسل هرون، ولكن ليس من عشيرة أونيا، ولهذا السبب جاء أونيا، وهو ابن أخ أونيا الذي مات، وكان يحمل نفس الاسم مع أبيه، إلى مصر، ودخل في صداقة مع بطليموس فيلوميتور وكليوباترا زوجته، وأقنعهما بأن يجعلاه رئيس كهنة لذلك المعبد الذي بناه لله في ولاية هليوبوليس، وذلك تقليدًا للمعبد الذي في أورشليم).

لا شك أن أونيا توقع أنه بعد تدنيس الهيكل في أورشليم على يد السوريين، سيصبح المعبد المصري هو المعبد الشرعي الوحيد. ولكن لسوء الحظ فإن يهود مصر لم يعطوا الهيكل المقام في مصر نفس مكانة الهيكل في أورشليم، ولم يصبح رئيس كهنة في هيكل أورشليم حتى وفاته.

 

45- ياسون بن سمعان الثاني

شقيق أونيا الثالث ورئيس الكهنة لمدة ثلاث سنوات عندما تولى أنطيوخس الرابع إبيفانيس العرش السلوقي، نجح ياسون الهيليني والطموح في رشوة الحاكم الجديد للكهنوت الأعظم، وبدأ في تحويل القدس إلى مدينة يونانية بها صالة للألعاب الرياضية. تم عزل ياسون بدوره من قبل منلاوس، شقيق سمعان البنياميني المذكور أعلاه، الذي عرض رشوة أكبر للمنصب.

بحسب سفر المكابيين الثاني، “لم يدرك ياسون أن النجاح ضد شعبه هو أسوأ أنواع الفشل. حتى أنه اعتبر نجاحه انتصارًا على الأعداء، وليس هزيمة لشعبه. حاول ياسون السيطرة مرة أخرى على القدس دون جدوى، وبعد إثارة مذبحة ضد سكانها اضطر إلى الفرار إلى عمون، حيث تم سجنه لفترة وجيزة من قبل الحاكم العربي الحارث الأول ملك النبطية، ثم تجول من بلد إلى آخر، ومات هاربًا. في أرض أجنبية. (2 مك 5: 10)

وقد ذكر يوسيفوس في كتابه آثار اليهود الكتاب 12 الفصل 5 أن اسمه يشوع ثم أصبح ياسون (وفي هذا الوقت تقريبًا عند وفاة أونيا الكاهن الأعظم، أعطوا الكهنوت الأعظم ليشوع أخيه: لأن الابن الذي تركه أونيا [أو أونيا الرابع] لم يكن بعد سوى طفل رضيع…. هذا يشوع غير اسمه إلى ياسون).

 

46- منيلاوس

رئيس الكهنة من 171 إلى حوالي 165 قبل الميلاد؛ خليفة ياسون شقيق أونيا الثالث. وتنقسم المصادر إلى أصله. وبحسب سفر المكابيين الثاني (4: 23)، فإنه ينتمي إلى سبط بنيامين، وهو أخو سمعان البنياميني الذي أخبر الملك سلوقس بوجود كنز في الهيكل.

بحسب يوسيفوس (اثاراليهود الكتاب السابع فصل 5)، كان مينيلاوس شقيق أونيا الثالث. وياسون وكان اسمه في البدء أونيا (وأما هذا يسوع أخو أونيا فقد جرده الملك من الكهنوت الأعظم فغضب عليه وأعطاه لأخيه الأصغر الذي اسمه كان أونيا أيضا. لأنه كان لسمعان هؤلاء الأبناء الثلاثة، الذين جاء لكل واحد منهم رئيس الكهنة، كما سبق وأخبرنا القارئ. هذا يسوع غير اسمه إلى ياسون، وأما أونيا فدعي منلاوس)، هذا خطأ لأن منلاوس هو من سبط بنيامين وليس من سبط لاوي.

على الرغم من أن ياسون قد قدم خلال السنوات الثلاث من حبريته العديد من الأدلة على ارتباطه بالحزب الهلنستي، من خلال بناء صالة للألعاب الرياضية في القدس وإدخال العديد من العادات اليونانية – إلا أن الهيلينيين المتحمسين من طابع توبياد خططوا للإطاحة به، حيث اشتبهوا في أنه متحيز لليهودية التقليدية، وعلى رأسهم وقف مينيلاوس، الذي كان يتظاهر بأقصى درجات الاحتقار لدين آبائه، وكان على استعداد لارتكاب أي جريمة من أجل إرضاء طموحه، وبعد إرساله إلى أنطيوخس لدفع الجزية السنوية، انتهز الفرصة للمزايدة على ياسون وتأمين لنفسه منصب رئيس الكهنة.

أرسل أنطيوخس ضابطًا يُدعى سوستراتس مع فرقة من الجنود القبرصيين لإخضاع أي مقاومة قد يحاولها أتباع رئيس الكهنة المخلوع ياسون ولتحصيل المبلغ الذي وعد به مينيلاوس في نفس الوقت، وبقية الأحداث حتى وقد ذكر قتل أونيا الثالث في جزء أونيا الثالث.

وفي هذه الأثناء لم يتخلى ياسون عن ادعاءاته برتبة الكهنوت الأعلى، وبينما كان أنطيوخس (170) يشن حربًا على مصر، نجح في جعل نفسه سيدًا على أورشليم، وفي إجبار مينيلاوس على اللجوء إلى القلعة. اعتبر أنطيوخس هذا الإجراء بمثابة إهانة لجلالته، وبعد أن أجبره الرومان على مغادرة مصر، سار نحو القدس، وذبح سكانها، ونهب الهيكل؛ ويقال في هذا أنه ساعده مينيلاوس.

بحسب المكابيين الثاني، كان مينيلاوس هو الذي أقنع أنطيوخس بإضفاء الصبغة الهيلينية على العبادة اليهودية، وبالتالي أدى إلى انتفاضة اليهود تحت قيادة المكابيين. خلال السنوات الأولى من استعادة العبادة اليهودية، ظل مينيلاوس رئيسًا للكهنة (ولو اسميًا فقط). ويقال أنه تم إعدامه على يد أنطيوخس الخامس (أوباتور) عندما قدم الأخير تنازلات محددة لليهود، والسبب هو أن مينيلاوس، بمشورته الشريرة، كان مسؤولاً بشكل غير مباشر عن التمرد اليهودي، في كتاب اثاراليهودية، الكتاب 20، الفصل 10 (وحينئذ حرم أنطيوخس المذكور وليسياس قائد جيشه أونيا المسمى أيضا منلاوس من الكهنوت الأعظم وقتلاه في بيرية).

 

الهيلينية:

اسم يهودي، وهو تعبير عن تأثير الثقافة اليونانية على الديانة اليهودية، فعندما غزا الإسكندر الأكبر العالم القديم، لم يكن احتلالاً عسكرياً فحسب، بل قام بنشر لغته وثقافته اليونانية في جميع أنحاء العالم التي غزاها، وحاول كبار الكهنة مثل ياسون ومنيلاوس على صبغ الديانة اليهودية بالثقافة اليونانية.

 

رؤساء كهنة اليهود من عصر موسى إلى عصر المسيح – توماس رفعت

 

47- يهوذا المكابى

ابن الكاهن متثيا، وبعد وفاة أبيه قاد حرب ضد السريان، عندما دخل الحرب لا بد أنه كان في مقتبل رجولته، في البداية لم يخوض معارك ضارية، بل قام بهجمات ليلية غير متوقعة على القرى والمدن الصغيرة الواقعة على حافة الصحراء، من أجل طرد السوريين، وتدمير مذابح الوثنيين، ومعاقبة الخونة اليهود (1 مك 3: 8).

وكان أنطيوخس في ذلك الوقت محصورًا بين أمرين، أحدهما ألا يغامر بجيش قوي في اليهودية لقربه من مصر، والثاني حربه مع البارثيين، بسبب تمرد حدث هناك، ومن هنا عهد إلى “أبلونيوس” الذي حاربه يهوذا وقضى عليه وأخذ السيف الذي قاتل به كل الأيام (1 مك 3: 12)، ثم عهد بالجيش إلى ليسياس لكي يحارب اليهود، وكان من قادة ليسياس نكانور وجرجياس وبطليموس بن دوريمان، لكن يهوذا المكابي استطاع أن يحقق انتصارات كثيرة من خلال الهجمات الليلية، التي حقق من خلالها الكثير من الغنائم والمكاسب

وكان الطريق أمام المكابيين للاستيلاء على القدس عبر “عمواس”. ففعلوا ذلك، وتراجع منلاوس (رئيس الكهنة الموالي للسلوقيين) أمامه. فدخلوا أورشليم واستولوا على كل شيء ما عدا حصن عكرا (1مك 3: 10، 18)، ثم هدم الأتقياء هياكل الأصنام وختنوا الأطفال عنوة وأعادوا للهيكل سلطان الناموس (1 مك 2: 43-48) وبعد ذلك طهّروا الهيكل من المذابح الوثنية وآثارها، وهو ما سمي “عيد التجديد” وأصبح أحد الأعياد القومية عند اليهود، ووكان يطلق عليه أيضًا “حانوكا” أو “الأضواء”.

ويحتفلون به لمدة ثمانية أيام تبدأ في 25 ديسمبر من كل عام. وبذلك أنهوا ثلاث سنوات من تدنيس الهيكل. يشير إلى ذلك دانيال النبي، معتبرًا أن هذه كانت بداية توقف الذبيحة الدائمة وترميم الهيكل، وهي “1290 يومًا” ثلاث سنوات ونصف، ثم استئناف الذبيحة بعد 45 يومًا “أى” شهرًا ونصف» (دانيال 12: 12)، هذا مذكور في آثار اليهود، الكتاب 12، الفصل 5 ((ولما كان قواد جيوش أنطيوخس يتعرضون للضرب المتكرر، جمع يهوذا الشعب وقال لهم: «بعد هذه الانتصارات الكثيرة التي أعطاهم إياها الله، ينبغي عليهم أن يصعدوا إلى أورشليم ويطهروا الهيكل، ويطهروا الهيكل»).

“ولكن لما جاء هو وكل الجمهور إلى أورشليم، وجد الهيكل مهجورًا، وأبوابه محترقة، ونباتًا ينمو في الهيكل من تلقاء أنفسهم بسبب تركه”. وأخذ يندب هو ومن معه واضطربوا عند منظر الهيكل فاختار بعض جنوده وأمرهم بمحاربة الحراس الذين في القلعة حتى ينتقم.

“طهروا الهيكل. فلما طهره بعناية وأتى بآنية جديدة، المنارة والمائدة والمذبح المصنوعة من ذهب، علق المذبح” وستائر على الأبواب، وأضاف إليها أبوابا، وأنزل المذبح وبنى حجارة جديدة جمعها، لا من تلك المنحوتة بأدوات الحديد. وفي اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو، الذي يسميه المكدونيون أبليوس، أوقدوا السرج التي على المنارة. وأصعدوا البخور على المذبح [البخور] ووضعوا الأرغفة على المائدة [خبز الوجوه] وأصعدوا محرقات على المذبح الجديد [للمحرقة.] وسقط هكذا تم عمل هذه الأمور على في نفس اليوم الذي سقطت فيه عبادتهم الإلهية، وتحولت إلى استخدام دنيوي وشائع، بعد ثلاث سنوات.

فحدث أن خراب الهيكل على يد أنطيوخس، ودام ذلك ثلاث سنوات، لأن هذا الخراب حدث للهيكل في السنة المئة والخامسة والأربعين. في اليوم الخامس والعشرين من شهر أبليوس؛ وفي الأولمبياد الثالث والخمسين بعد المائة. وفي الاولمبياد المئة والرابع والخمسين. وحدث هذا الخراب حسب نبوة دانيال التي قيلت قبل ذلك باربع مئة وثماني سنين. لأنه أعلن أن المقدونيين سيبطلون تلك العبادة،)، إلا أن ليسياس استطاع أن ينتصر على اليهود ويحاصرهم، لكن أخبار التمرد في أنطاكية جعلته يفضل عقد معاهدة سلام مع اليهود، يلغي بموجبها كل الشرائع المخالفة للشريعة والطقوس. وتقرر أيضًا عزل مينيلاوس من رئاسة الكهنوت وتعيين ألكيمس (ألياقيم) مكانه، كما وعد بالعفو عن يهوذا ورجاله، وخرج ليسياس من أورشليم.

متوجهاً إلى سوريا وأسوار القدس سويت بالأرض. وفي نفس العام توفي أنطيوخس في بلاد فارس وهو يسعى لجمع الأموال وخزائن البلاد لسداد الدين الضخم الذي تركه والده أنطيوخس الثالث. ثم ملك مكانه أنطيوخس الخامس (164-162 ق. م)، وكانت أيامه هادئة.

أما ألكيمس رئيس الكهنة فقبض على كثيرين من الحسيدين وقتلهم، ثم اندلعت الحرب الأهلية بين اليهود الهيلينيين وأولئك المتدينين. خاف الكيمس وهرب إلى سوريا للحصول على مساعدة عسكرية. وعندما عاد لمحاربة اليهود، هاجم الجيش السورى أولاً بقيادة نكانور. وانهزم الجيش وقتل نكانور على يد يهوذا. المكابي وجماعته (1 مك 7: 39).

فأرسل ديمتريوس الملك الذي خلف أنطيوكس الخامس بكيديس وألكيمس إلى أورشليم، فنزلا إلى بئروت في عشرين ألف راجل وألف فارس. وكان مع يهوذا ثلاثة آلاف رجل. وخافوا من جيش العدو الكبير، فانسحب منهم كثيرون، ولم يبق مع يهوذا إلا ثمانمائة. إلا أن يهوذا التحم مع السلوقيين في المعركة، ورغم أنه انتصر على الجيش السوري في معركة بيروت، إلا أنه قُتل في تلك المعركة، وبموته انتهت المرحلة الأولى من صراع المكابين، وقد حاول يهوذا خلال حياته عقد معاهدة سلام مع الرومان، لكنه لم يستفد منها. شيء منذ وفاته قبل عودة رسله.

هل كان يهوذا المكابي كاهن أعظم (أي رئيس كهنة)؟

ذكرت الموسوعة اليهودية عدة آراء منها أن يهوذا المكابي كان رئيسًا للكهنة بعد وفاة الكيمس (آثار اليهود كتاب 12 الفصل 10)، لكن يهوذا المكابي مات في رئاسة الكيمس، وذكرت رأي يوسيفوس في (آثار اليهود، الكتاب 20، الفصل 10، أنه مرت سبع سنوات على وفاة الكيمس لم يعين فيها رئيس كهنة، وهذان الرأيان يتعارضان، ولكن ذكر رأي ثالث، وهو أن يهوذا المكابي أصبح رئيس كهنة بعد تجديد الهيكل (165-162)، أي لمدة ثلاث سنوات قبل تعيين الكيمس، أي أنه أزاح مينيلاوس وأخذ مكانه، ولكن ذكر أيضًا عن مينيلاوس أنه كان رئيس كهنته من 171 ق.م إلى 161 ق.م،

أي أنه لم يعتبر يهوذا المكابي رئيسًا للكهنة، لكن من المحتمل أنه بعد تجديد الهيكل منع يهوذا المكابي مينيلاوس من ممارسة مهامه، وأصبح مينيلاوس رئيسًا للكهنة مجرد لقب، لأنه تم تعيينه من قبل السلوقيين، لكنه في الواقع لم يمارس مهامه. بل قام يهوذا بهذه الواجبات.

 

48- الكيمس 162 – 159 ق.م

زعيم الهيلينيين المناهضين للقومية في القدس، تحت قيادة ديمتريوس الأول سوتر من سوريا؛ ولد حوالي عام 200 قبل الميلاد؛ توفي في القدس 160 قبل الميلاد، وكان من عائلة كهنوتية (1 مك 7: 14)، ونتيجة للحركة الوطنية تحت حكم الحشمونيين، والنجاحات العسكرية ليهوذا المكابي (164-163)، فقد الحزب نفوذه وتم طرده جزئيًا من اورشليم.

 مباشرة بعد اعتلاء ديمتريوس العرش، قدم ألكيمس نفسه على أنه مؤيد لسلطة سوريا المعرضة للخطر في يهودا، وطلب معاقبة يهوذا المكابي، عهد ديمتريوس إلى بكيديس، والي كولي سوريا، بهذه المهمة، وأرسله لينصب ألكيموس في منصب رئيس الكهنة، وهو موضوع طموحه، وفي اليهودية، وبسبب رتبته الكهنوتية، حصل ألكيموس على ثقة الكتبة والأتقياء (الأسيديين)، الذين اعترضوا على الصراع على مبادئ عامة، ولذلك طلبوا منه إحلال السلام، مع أنه وعدهم بالسلام، فقتل ستين من رجالهم وقتلهم، فثار عليه يهوذا المكابي، ولما رأى أن قوة يهوذا المكابي تتزايد هرب إلى سوريا وطلب المساعدة، فأرسلوا معه نكانور لمحاربة يهوذا المكابي، وانتصر يهوذا في النهاية. ثم أرسل بكيديس الملك الذي حارب يهوذا، ومات يهوذا في تلك المعركة.

أمر ألكيمس بهدم جدار الفناء الداخلي للمعبد، ولكن بمجرد بدء العمل أصيب بسكتة دماغية أصابته بالشلل وسرعان ما مات في عذاب شديد وهذا مذكور في آثار اليهود، الكتاب 20، الفصل 10 (ولكن الآن بصفته رئيس الكهنة ألكيموس، كان عازمًا على هدم جدار الهيكل الذي كان موجودًا هناك منذ زمن طويل، والذي بناه الأنبياء القديسون، فضربه الله فجأة وسقط أرضًا، وهذه الضربة جعلته يسقط على الأرض عاجزًا عن الكلام؛ وعذب أياما كثيرة ومات بعد أن كان رئيسا للكهنة أربع سنوات.)

 

انتر كاسيردوتيوم 159 قبل الميلاد – 152 قبل الميلاد

كلمة لاتينية تعني بين الكهنوت، هذه الفترة بين وفاة الكيموس وتعيين يوناثان المكابي قدّرها يوسيفوس بـ 7 سنوات في آثار اليهود، الكتاب 20، الفصل 10 (ولم يكن أحد خلفه: بل وبقيت المدينة سبع سنوات بدون رئيس كهنة، ولكن بعد ذلك قامت أجيال أبناء أسامونيوس، الذين كانت لهم حكومة الأمة، عندما هزموا المقدونيين في الحرب، بتعيين يوناثان ليكون رئيس كهنتهم). وذكر في آثار اليهود الكتاب 12 الفصل 10 (لما كان رئيسا للكهنة أربع سنوات. ولما مات، أعطى الشعب يهوذا الكهنوت الأعظم)، وهذا افتراض غير صحيح لأن يهوذا المكابي مات في الأيام كهنوت الكيمس.

هناك رأي غريب يقول أنه في تلك الفترة كان رئيس الكهنة يُدعى معلّم البر، والعجيب أن معلّم البر كان يُذكر في مخطوطات البحر الميت ويُدعى الكاهن، ودائماً في العهد القديم عندما تُستخدم أداة التعريف مع كلمة كاهن، فهي تشير إلى رئيس الكهنة في 4Q171

(في تفسيره هذا يتعلق بالكاهن معلم البر الذي اختاره الله ليقف أمامه، لأنه أقامه ليبني لنفسه جماعة) وقد ورد ذكره في وثيقة دمشق وهي إحدى مخطوطات البحر الميت ايضا

(وفي عصر الغضب، بعد أن أسلمهم ليد نبوخذنصر ملك بابل بثلاث مئة وتسعين سنة، افتقدهم، وأنبت من إسرائيل أصل نبات وهرون ليرث أرضه ويزدهر في أرضه. وخيرات أرضه. فشعروا بإثمهم وأدركوا أنهم مذنبون، لكنهم ظلوا لمدة عشرين سنة مثل عمي يتلمسون الطريق.

فلاحظ الله أعمالهم، أنهم طلبوه بكل القلب، فأقام لهم معلمًا للبر، ليهديهم طريق قلبه)، ومن المعروف أن سبي نبوخذنصر تم عام 586 ق.م، وإذا طرحنا 390 سنة ثم الـ 20 سنة التي ذكرت في الوثيقة أنهم كانوا كالعميان نجد أن التاريخ أصبح 176 ق.م، والفترة غير المعروفة كان بين 159 قبل الميلاد و152 قبل الميلاد، وهو ليس ببعيد عن 176 قبل الميلاد. ومن الممكن أن يكون هذا الشخص قد ظهر في البداية كمعلم ثم أصبح بعد ذلك رئيس كهنة. وهذا رأي شخصي بناءً على ما جاء في وثيقة دمشق: الرب بعد 390 سنة ثم 20 سنة عين لهم معلماً للبر ولم يذكر كاهناً. وربما أصبح كاهناً فيما بعد. وبشكل عام، هذه كلها افتراضات، ولا تزال تلك الفترة مجهولة.

 

سلالة الحشمونيين

عائلة كهنوتية مشهورة من مودين في اليهودية، وهم من نسل يهوياريب (1 مك 2: 1)، وكان يهوياريب رئيسًا لإحدى فرق الكهنة، وفي أيام داود انقسم الكهنة إلى أربع وعشرين فرقة، المجموعة الأولى كانت يهوياريب، وهذا هو جد الحشمونيين، أو المكابيين، قاد الحشمونيون التمرد ضد المملكة السلوقية، وكان سبب التمرد هو أنه عندما حاول أنطيوخس الرابع (إبيفانوس) فرض الهيلينية على المجتمع اليهودي الأرثوذكسي، واجه ثورة، رفض الكاهن المسن مثتيا وأبناؤه تقديم الذبائح على المذابح الوثنية، وانخرطوا في حرب عصابات مع الحكام السلوقيين من أجل الحصول على استقلال الأمة اليهودية، وقد جمع الحشمونيون بين السلطة المدنية والدينية، إذ كانوا رؤساء كهنة وملوكًا على يهوذا، كل شخص شغل منصب الكهنوت الأعظم كان ملكًا على يهوذا.

 

49- يوناثان المكابيين (153-143 ق.م)

(معناه الرب أعطى) ابن متثيا؛ زعيم اليهود في حروب المكابيين من 161 إلى 143 ق.م. ويُدعى أيضًا “أفوس” “الدبلوماسي” في إشارة إلى سمة بارزة فيه؛ (1 مك 2: 5) وكان يوناثان قد شارك مع أخيه يهوذا في المعارك ضد الأراميين الذين كانوا تحت قيادة بكيديس والي البلاد.

وبعد عامين من وفاة يهوذا، استعاد المتمردون قوتهم، فطلب اليهود الهيلنيون المساعدة من بكيديس، فأتى ودخل في حروب مع يوناثان، لكنه في النهاية عقد صلحًا مع يوناثان وأخيه سمعان، وهذا واستمرت خمس سنوات، خسر خلالها اليهود الهيلنيين قوتهم (1 مك 9: 23-31، 57-73).

كان يوناثان يميل إلى الدبلوماسية أكثر من السلاح، وقد نجح في ذلك نجاحاً كبيراً، لأنه عندما اندلعت الحرب بين ديمتريوس، حاكم سوريا، وألكسندر بالاس المطالب بعرش سوريا، وقف جوناثان إلى جانب الإسكندر، خاصة أن ديمتريوس حاول عدة مرات سابقة تدمير قوات جوناثان، وعقد الأخير اتفاقيات مع إسبرطة وروما، وقبل نهاية الحرب، أصبح يوناثان رئيسًا للكهنة وحاكمًا على اليهودية (1 مك 10: 1-50)،

عندما حاول ديمتريوس الثاني ابن ديمتريوس الأول استعادة عرش سوريا بعد أبيه الذي قُتل في معركته مع إسكندر بالاس، فهزمه يوناثان، فكافأ الإسكندر بالاس بإضافة أراضٍ جديدة له (1 مك 10: 88، 89)، وعندما مات الإسكندر وانتقل عرش سوريا إلى ديمتريوس، ظن اليهود اليونانيون أنهم قد وجدوا فرصتهم، فأرسلوا ديمتريوس ليخلصهم من حكم يوناثان، لكن الملك صالحه وأعطاه ثلاث مدن جديدة.

ثم سرح ديمتريوس جيشه، كل واحد إلى مكانه، فانقلب عليه الجيش والشعب. لان رواتب الجيش كانت تعيش منها عائلات الجنود، لكنه أصبح مشغولاً بحياة الترفيه وأراد المال بدلاً من إنفاقه على جيشه، ولم يترك ديمتريوس إلا المرتزقة من كريت، فحدث ثوره على ديمتريوس، لكن يوناثان دعم ديمتريوس وقتل مع جنوده 100 ألف متمرد (وهؤلاء كانوا أناسًا عاديين لم يتدربوا على الحرب)، لكن ديمتريوس عاد وانقلب عليه (1 مك 11: 38-53).

ثم جاء تريفون الذي كان من عبيد ديمتريوس الثاني، ولما ثارت عليه الجيوش ذهب وأتى بالشاب أنطيوخس ابن ألكسندر بالاس وملكه على كرسي ديمتريوس. فأرسل أنطيوخس إلى يوناثان يعده أنه يبقيه في منصب الكهنوت الأعظم، ويوكله على أربع مدن جديدة (1 مك 11: 57)، إن تحالف معه فتحالف معه، وحارب ديمتريوس، ولما أراد تريفون أن يقتل أنطيوخس ليستولي على عرشه، خاف من حليفه يوناثان، فذهب لمحاربته وخاف من انتصارات يوناثان وأخيه سمعان. خدع تريفون يوناثان البطل العظيم وأسره ثم قتله سنة 143 ق.م ((اعتمدت هنا على الكتاب المقدس وتفسير الأب أنطونيوس فكري وكتاب مقدمة أسفار المكابيين للأنبا مكاريوس الأسقف العام).

 

50- سمعان المكابي (142-134 ق.م)

الأمير الحشمونائيم ورئيس الكهنة؛ توفي عام 135 قبل الميلاد؛ الابن الثاني لمتثيا. (في 1 مك 2: 3) يُدعى طسي. وأثنى عليه والده عند وفاته ووصفه بأنه رجل ناصح، وحث إخوته الأربعة على الالتفات إلى نصيحته، برر سمعان تقدير أبيه له، وأثبت أنه حكيم وحذر بشكل موحد، حتى خلال حياة إخوته يهوذا ويوناثان، لعب سمعان دورًا بارزًا في حرب التحرير التي شُنت ضد السوريين، فقد ساعد اليهود المضطهدين في الجليل؛ انتقم بالاشتراك مع يوناثان لموت أخيه يوحنا. وحارب بكيديس بنجاح (1 مك 5: 17، 23؛ 9: 37-42، 65-68).

صد تقدم الخائن تريفون الذي كان يحاول دخول البلاد والاستيلاء على عرش سوريا، وبما أن تريفون لم يستطع أن يحصل على أي شيء بالقوة، فقد طلب بمكر فدية عن يوناثان وتسليم أبناء يوناثان كرهائن، ومع أن سمعان كان يعلم تمامًا أن تريفون سيخدعه، إلا أنه استجاب لكلا الطلبين، حتى يرى الشعب أنه فعل كل ما في وسعه من أجل أخيه، ومع ذلك، اغتيل جوناثان غدرًا، ولم تتم إعادة الرهائن، وهكذا أصبح سمعان القائد الوحيد للشعب، لقد دفن رفات جوناثان بشرف في مودين، حيث أقام بعد ذلك نصبًا تذكاريًا له.

ولما كان سمعان معارضًا لتريفون، فقد كان لديه كل الأسباب للانحياز إلى ديمتريوس الثاني، الذي أرسل إليه وفدًا يطلب إعفاء البلاد من الضرائب، وحقيقة أن طلبه قد تمت الموافقة عليه يعني الاعتراف بالاستقلال السياسي ليهوذا. “وهكذا انتزع نير الوثنيين من إسرائيل في السنة المئة والسبعين” من العصر السلوقي (143-142 ق.م)(1 مك 13: 41، 42)، وكتبوا على وثائقهم وعقودهم: “السنة الأولى” لسمعان رئيس الكهنة العظيم وقائد اليهود ومحافظهم.

كان سمعان لا يزال يواجه مهمة تأمين منصبه في البلاد، لذلك حاصر مدينة جازر القديمة والقوية واستولى عليها، وبعد ذلك طرد السكان الوثنيين، وأزال الأصنام من المنازل، وطهر المدينة، و”أقام هناك رجالًا يحفظون الناموس” (1مك13 43-48)، ثم هاجم آخر حصن للآراميين في اليهودية، عكرا أورشليم، الذي استولى عليه في اليوم 23 من الشهر الثاني سنة 142 ق.م، ودخله اليهود وهم يرددون تسابيح الشكر على الصوت. ذات قيثارات وحاملة سعف النخل (1 مك 13: 49-52)، تم فرض عقوبة مستحقة على الهيلينيين، سواء في العاصمة أو في جميع أنحاء البلاد.

وفي أيامه حاول أنطيوخس السابع (خليفة ديمتريوس الثاني) سلب اليهود البلاد التي استولوا عليها خارج حدودهم، لكن جيشًا يهوديًا بقيادة ابني سمعان هزمه، فهدأت الأمور واستقرت الأمور. وانتهت حياة سمعان عندما قتله زوج ابنته هو واثنين من أولاده طالبًا أن يأخذ مكانه، بينما استطاع ابنه يوحنا أن يهرب ليعود ويأخذ مكانه في الولاية والكهنوت تحت اسم “يوحنا هرقانس”.

إن التقدير الكبير الذي كان يحظى به سمعان من قبل القوى الأجنبية دفع الشعب إلى إظهار تقديرهم له، وفي 18 إيلول 141 ق.م، اجتمع مجلس الكهنة والشعب ورؤساء الشعب وشيوخ الأرض وقرر أن يكون سمعان هو رئيس الكهنة، ورئيس طائفة اليهود، “إلى الأبد إلى أن يقوم نبي أمين” (1مك 14: 41)، ربما قصدوا بهذه العبارة الإشارة إلى أن الوقت سيأتي عندما يظهر روح النبوة مرة أخرى في إسرائيل، مما يمكنهم من تعلم مشيئة الله؛ أو ربما قصدوا التعبير عن اقتناعهم بأن النبي إيليا سيعلن عن المسيح الذي ينتمي إلى بيت داود(هذا التفسير موجود في الموسوعة اليهودية).

 

51- يوحنا هيركانيوس الأول (134 – 104 ق.م)

الكاهن الاكبر؛ أمير عائلة الحشمونائيم؛ ولد حوالي 175؛ توفي سنة 104، وكان حاكماً حكيماً عادلاً ومحارباً ماهراً.

 أُطلق على يوحنا لقب “هيركانيوس”، وهذا اللقب لم يذكر في الكتاب المقدس، لكن يوسيفوس ذكره كتاب الآثار 13، الفصل 11 مقطع 1، يوسيفوس لم يذكر سبب هذا الاسم، لكن الموسوعة اليهودية تقول (وقد تميز في شبابه كجنرال في الحرب ضد الجنرال السوري سنديباوس الذي هزمه، وقد أطلق على يوحنا لقب “هيركانوس” بسبب هذا النصر).

عملة نحاسية من هيركانوس. الوجه: —”يوحنا رئيس الكهنة و”مجلس شيوخ” اليهود”.

وكان الخطر الأكبر هدد هركانيوس عندما زحف الملك السوري أنطيوخس سيدتس على أورشليم بجيش كبير وحاصرها، وانتهى الحصار بمعاهدة سلام، وهي دفع جزية لبعض المدن التي كانت سورية في الأصل ثم أصبحت تحت حكم المملكة اليهودية، مثل يافا. وكانت الجزية كبيرة، 500 وزنة من الفضة، وكان عليه أن يدفع 300 دفعة واحدة، حتى قيل إنه دفعها من الكنز الموجود في قبر الملك داود.

ولكي يتخلص يوحنا من سيطرة الحكومة السلوقية ويوسع مملكته، لجأ إلى عقد اتفاقية مع روما عام 130 قبل الميلاد.

ثم استولى على مدن الشام مثل بيريا (حلب)، ثم قلعة مادبا على نهر الأردن، ثم بلدة سمايا (سميجة) على بحر الجليل، ثم احتل شكيم التابعة للسامرة، هدم الهيكل الذي بني على جبل جرزيم، ثم أخضع بني آدوم تحت سلطانه وأرشدهم، بالقوة والإكراه على اعتناق اليهودية والخضوع للختان.

 هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها تحول قسري في التاريخ اليهودي. وفي هذا سمح هركانيوس لغيرته على اليهود أن تدفعه إلى اتخاذ خطوة ألحقت به الأذى فيما بعد؛ لأن الأدوميين كانوا ينتمون إلى عشيرة الهيرودسيين الذين كانوا سيهلكون الحشمونيين.

أعاد هيركانيوس تحصين أسوار القدس، وضمن استقلال يهودا، ورفعها إلى مستوى الدول المجاورة. خلال فترة حكمه، أصبحت الطوائف الدينية المختلفة في البلاد – الفريسيون والصدوقيون والأسينيون – راسخة. بقي هركانيوس، الذي كان تلميذًا للفريسيين، لفترة طويلة مخلصًا مخلصًا للفريسيين، على الرغم من أنه كان له أصدقاء أيضًا من الصدوقيين. أظهرت العديد من مراسيمه الدينية تعاطفه مع الفريسيين.

ثم حدث خلاف بينه وبين الفريسيين، فانضم هركانيوس إلى الصدوقيين دون أن يضطهد الفريسيين، كما يؤكد البعض. لقد علق القواعد الفريسية، وجعل قوانين الصدوقيين هي المعيار لتفسير الشريعة.

كتب يوسيفوس أن هركانيوس “مُنح ثلاث مواهب إلهية – القوة الزمنية، وكرامة رئيس الكهنة، وموهبة النبوة، وتوفي بعد حكم دام ثلاثين عامًا. وأنهى موته قوة المملكة اليهودية الشابة.

 

52-أرستوبولوس الأول (يُدعى يهوذا بالعبرية) (104-103 ق.م)

(يعنى مستشار جيد) ملك يهودا، الابن الأكبر ليوحنا هيركانوس؛ ولد حوالي عام 140 قبل الميلاد؛ توفي سنة 104. خلف أباه في رئاسة الكهنة، وقد ورد ذكره في آثار اليهود الكتاب 13 الفصل 11 (ولما مات أبوهم هركانيوس، أراد الابن الأكبر أرستوبولس أن يحول الحكومة إلى مملكة؛ ولأنه عزم على ذلك؛ وضع أولًا إكليلًا على رأسه، بعد أربعمائة وواحد وثمانين سنة وثلاثة أشهر، بعد أن تحرر الشعب من العبودية البابلية، وعادوا إلى وطنهم مرة أخرى.) بينما كانت والدته، بإرادة أبيه، تحكم كملكة، مباشرة بعد وفاة والده، ألقى أريستوبولوس والدته في السجن، حيث ماتت جوعا؛ ولتأمين نفسه من أي خطر آخر من عائلته قام بسجن اثنين من إخوته وقتل الثالث. ويقال إنه وثق بالأخير في البداية، لكنه سرعان ما انقلب عليه.

ثم تستمر الموسوعة اليهودية وتقول (لم يكتف أرستوبولس بمجرد لقب الملك، بل سعى في فترة حكمه الوجيزة إلى إثبات أهليته لمنصبه، فشن حربًا على إيطورية، وأخضع قسمًا كبيرًا من الشعب وسعى إلى تحويلهم إلى اليهودية، وأجبرهم على الختان. وهذه الحقيقة، التي استمدها يوسيفوس من تيموجينس، وهو كاتب وثني، لا تقبل أي شك، على الرغم من أنه من غير المعروف بالضبط ما هي أراضي الإيطوريين التي غزاها أريستوبولوس لليهودية).

ويقول الأسقف مقاريوس الأسقف العام في كتابه مقدمة في أسفار المكابين (وفي سنة حكمه حقق بعض التوسعات، وقام بتحويل الجليليين بالقوة إلى اليهودية، مما يوضح أن إيطورية هي مدينة من الجليل)، ولكن إيطورية هذه في الواقع مدينة في الجليل، وكان فيلبس، أخو هيرودس، في أيام الرب يسوع المسيح رئيس ربع على إيطورية وكورة تراخونيتس (لوقا 3: 1).

وقيل إن يهوذا أصيب بالندم الشديد على وفاة أخيه وأمه على يديه حتى مات حزنًا. كان متزوجًا من (سالومي ألكسندرا)، التي تزوجت لاحقًا من شقيقه الأصغر ياناي ألكسندر.

 

53-الإسكندر جانيوس (103-76 ق.م)

ملك يهودا. ولد حوالي 126 ق.م.؛ توفي 76 قبل الميلاد، وهو الابن الثالث ليوحنا هركانيوس من زوجته الثانية، وتولى العرش سنة 102 ق.م، لقد عومل دائمًا معاملة سيئة بأمر من والده، مما أدى إلى تعزيز هيبة الوريث الواضح، أريستوبولوس الأول.

وعندما أصبح أريستوبولوس ملكًا، رأى أنه من الضروري لسلامته أن يسجن أخيه غير الشقيق؛ وكانت ملكته سالومي هي أول من أطلق سراحه، توفي أريستوبولوس بعد حكم دام عامًا واحدًا، وكان للإسكندر، باعتباره الأخ الأكبر على قيد الحياة، الحق ليس فقط في العرش ولكن أيضًا في سالومي، أرملة أخيه المتوفى، الذي مات بدون أطفال؛ وعلى الرغم من أنها كانت أكبر منه بثلاثة عشر عامًا، فقد تزوجها. وبما أن كرامة رئيس الكهنة، وفقًا للمفاهيم الفريسية، لم تكن وراثية، فلا يمكن لابن رئيس الكهنة المتوفى أن يطالب بحق الخلافة.

وهناك رأي آخر يقول أن سالومي لم تكن أرملة أرستوبولس، لأن حاخامات اليهود منعوا رئيس الكهنة من الزواج بزوجة أخيه المتوفى، معتمدين على تفسيرهم للنص الوارد في لاويين 21: 6 (مُقَدَّسِينَ يَكُونُونَ لإِلهِهِمْ)، إلى جانب التلمود (يوفاموت 20 ب) يعتبر تحريم زواج الكاهن الاعظم من زواج أخيه باعتباره وصفة لاحقة للحاخامات، باعتباره “وقائيًا” ربما لم يتم النظر فيه نظريًا في زمن الإسكندر، لكن من المؤكد أن الصدوقيون، الملتزمون بالمفهوم الحرفي للقانون (لاويين 21: 13)، اعتبروا زواج السلفة غير قابل للتطبيق في حالة رئيس الكهنة؛ لذا فإن أول عمل علني لهذا الملك الجديد – زواج أرملة أخيه – كان ذا نزعة مناهضة للصدوقيين، ولكن في بداية حكمه لم يكن لدى الإسكندر الوقت الكافي ليشغل نفسه بأمور ذات أهمية سياسية داخلية.

هذا شرح الموسوعة اليهوديه ولكنى ساضيف رأى خاص وهو ان رئيس الكهنة لا يقدر ان يتزوج ارمله في العموم، وليست ارمله اخيه المتوفى فقط، بل عليه ان يتزوج عذراء، و لم يذكر في اي موضع انه ممكن ان ياخذ ارمله اخيه، مما يدل انه يجب ان يتزوج من عذراء فقط، وهذا مذكور في لاويين 21: 13- 14 (أَمَّا الأَرْمَلَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ وَالْمُدَنَّسَةُ وَالزَّانِيَةُ فَمِنْ هؤُلاَءِ لاَ يَأْخُذُ، بَلْ يَتَّخِذُ عَذْرَاءَ مِنْ قَوْمِهِ امْرَأَةً.) تتابع الموسوعة اليهوديه وتقول :كان الهدف الرئيسي للإسكندر هو جعل يهوذا عظيمة وقوية، و لهذا كرس حياته وكانت حملته الأولى على مدينة بطليموس (عكا)

فأعد بطليموس لاثوروس حاكم قبرص جيشًا لمحاربته.في أعمال يوسيفوس (من كتاب بشان الحرب 1 الفصل 4، مقطع 2) (وحدث أن معركة وقعت بينه وبين بطليموس الذي يقال له لاثيروس، الذي استولى على مدينة أسوشيس، وقد قتل بالفعل عددًا كبيرًا من أعدائه، ولكن النصر كان لصالح بطليموس، ولكن بطليموس هذا تم مطاردته بواسطه امه كليوباترا وانسحب إلى مصر، حاصر الإسكندر جدارا واستولى عليها؛ كما فعل أيضًا في أماثوس، التي كانت أقوى القلاع التي كانت حول الأردن، وكانت فيها أثمن ممتلكات ثيودوروس بن زينون.

فتقدم ثيودوروس نحوه وأخذ ما كان له وأمتعة الملك وقتل عشرة آلاف من اليهود، لكن الإسكندر استعاد هذه الضربة، ووجه قوته نحو الأجزاء البحرية، واستولى على رافيا وغزة وأنثيدون أيضًا، والتي أطلق عليها الملك هيرودس فيما بعد اسم أغريبياس).

ساذكر باختصار بعض الاحداث في اثار اليهود ليويسفوس كتاب 13 فصل 13، والموسوعه اليهوديه ((ولما هو واقف عند المذبح ليقدم ذبيحته، ثار عليه الفريسيون ورجموا الملك بالأترج (ثمرة تشبه الليمون الكبير، ولحمها أقل حموضة وقشرتها سميكة طيبة الرائحة)، ولعنوه، قائلاً: “يا ابن الأسير”، لأن من عادة عيد المظال أن يُعطى لكل فرد من الشعب سعفة وأترج واحدة، فغضب عليهم وقتل ستة آلاف نفس، لكن ولم ينته الأمر هنا، فعندما عاد من حملة فاشلة ضد عوبيداس ملك العرب، وجد شعبه، بتحريض من الفريسيين، مسلحين ومصطفين ضده، ولمدة ست سنوات بعد ذلك سادت حالة حرب فعلية بين الشعب والقوات الملكية، مما أودى بحياة ما لا يقل عن 50 ألف يهودي.)).

عندما أدرك الإسكندر أخيرًا عجزه، سعى إلى السلام مع الفريسيين، ولكنه تم الرد عليه بإجابة واحده وهى أن الشرط الأول والوحيد للسلام الدائم هو موته، فأرسلوا إلى الحاكم السلوقي ديمتريوس الثالث وطلبوا منه القتال ضد ملكهم، وبدا لهم أن حكم الأجنبي، مع حرية ممارسة شعائرهم الدينية، أقل شرًا من الاستقلال في ظل حاكم صدوقي، إلا أنه ثبت أن الشعور القومي أقوى من الشعور الديني عند الفريسيين، أو على الأقل ومن ذوي الميول الفريسية، إذ حدثت حرب بين الإسكندر وديمتريوس قرب شكيم، فترك الفريسيون ديمتريوس وانحازوا إلى الإسكندر، فرحل ديمتريوس، وبدلا من أن يعقد الإسكندر معهم معاهدات، أمر سلام بتسمير 800 منهم وأولادهم وقتلت النساء أمام أعينهم، وهرب الباقون إلى مصر وسوريا.

انتهت حياته بسبب السكر الذي أدمن عليه، مما أدى إلى إصابته بحمى مستمرة، مما أضعف قواه وجعل السنوات الثلاث الأخيرة من حياته مليئة بالمعاناة، ومع ذلك، فقد واصل مغامراته الحربية حتى حصار مدينة رجبة المحصنة، واستسلم لمرضه عن عمر يناهز الحادية والخمسين، في عام 78 قبل الميلاد،

وكانت زوجته سالومي حاضرة عند وفاته، وبموجب وصيته الأخيرة ووصيته السياسية – كما روى يوسيفوس والحاخامات – عهد إليها بزمام الحكم، وأعطاها على فراش الموت التعليمات التالية فيما يتعلق بموقفها تجاه الأطراف المتنازعة في الأمة: “الخوف لا من الفريسيين ولا من غير الفريسيين [أي الصدوقيين]، بل احترزى من الموتى [المنافقين] الذين يعملون عمل زمري (عد 25: 14) وينتظرون مكافأة فينحاس” (عد 25: 10-13)، تم إحضار جسد الإسكندر إلى اورشليم، وبفضل شهامة الفريسيين، الذين لم يكن لديهم أي ضغينة ضد طاغية ميت، تم دفنه بكل علامات الاحترام.

 

54- يوحنا هيركانيوس الثاني

ابن ألكسندر جانيوس، ورئيس كهنة لمدة 33 سنة، 76-66 ق.م.، ثم أخذ مكانه أريستوبولوس الثاني من 66 ق.م إلى 63 ق.م، عاد إلى منصبه من 63 قبل الميلاد إلى 40 قبل الميلاد، وهو الابن الأكبر لألكسندر جانيوس وألكسندرا، وقد عينته والدته، التي عينته في منصب رئيس الكهنة، وخلفا لها على العرش. ولم يكد يحكم ثلاثة أشهر حتى قام أخوه الأصغر أرستوبولس بالتمرد؛ عندها تقدم هيركانيوس ضده على رأس مرتزقته وأتباعه الصدوقيين. بالقرب من أريحا التقى الإخوة في المعركة؛ ذهب العديد من جنود هيركانيوس إلى أرسطوبولوس، وبذلك أعطوا الأخير النصر. لجأ هيركانيوس إلى قلعة اورشليم؛ لكن استيلاء أرسطوبولوس على الهيكل أجبر هيركانيوس على الاستسلام.

ثم تم عقد صلح، يقضي بموجبه بأن يتخلى هركانيوس عن العرش ومنصب رئيس الكهنة، وذكر التلمود أنه خلال فترة الصراع بين هركانيوس الكاهن الأعظم وأرستوبولوس، كان اليهود سواء أنصار هركانيوس أو كان أرسطوبولوس حريصًين على تقديم التضحيات اليومية والتزام بها تحت أي ظرف من الظروف (يعلم المشنا أنه لا يجوز للمرء تربية الخنازير في أي مكان.

وقد علم الحكماء في باريتا خلفية هذه الهالاخا: عندما كان أعضاء بيت الملكية الحشمونائية في كان هركانيوس، أحد أطراف هذه الحرب، داخل القدس المحاصرة، بينما كان أخوه أرستوبولس، المنافس الآخر على العرش، خارجها، وكان أهل الداخل ينزلون كل يوم أموالهم في صندوق من جدران الهيكل، لشراء الأغنام للتضحية، وأولئك الذين على الجانب الآخر سيأخذون المال ويرسلون إليهم الأغنام فوق الحائط لتقديم القرابين اليومية) (بافا كاما 82ب.16)

وكان لهيركانيوس صديق يُدعى أنتيباتر، جعله الإسكندر زعيمًا على جميع الإدوميين، ويذكر يوسيفوس في آثار اليهود الكتاب 14 الفصل 1 أنه والد هيرودس الكبير الذي في ايامه ولد المسيح، وبسبب خوفه من المسيح قتل أطفال بيت لحم، كان الشاب أنتيباتر خائفا من قوة أرسطوبولوس، وكان يخشى أن يصيبه مكروه؛ بسبب كراهيته له، ولأنه سيكون من الأسهل الوصول إلى هدفه وطموحه، وهو السيطرة على يهودا، في ظل حكومة هيركانيوس الضعيف منه في ظل أرسطوبولوس المولع بالحرب والنشاط، بدأ في إقناع هيركانيوس بأن أرسطوبولوس كان يخطط لموته، وأقنعه أخيرًا باللجوء إلى أرتياس، ملك الأنباط، فتولى أرتياس قضية هيركانيوس.

وبسبب رشوة من أنتيباتر، الذي وعد أيضًا بإعادة المدن العربية التي استولى عليها الحشمونيون، تبنى بسهولة قضية هيركانيوس وتقدم نحو القدس بجيش قوامه خمسون ألفًا، وبينما كانت هذه الحرب الأهلية مستمرة، قام الجنرال الروماني ذهب سكوروس إلى سوريا ليستولي، باسم بومبي، على مملكة السلوقيين، فأرسل كلا الأخوين يطلبان دعمه، وانحاز في البداية إلى أريستوبولوس لأنه عرض عليه عرضًا أفضل من هيركانيوس، لكن عندما وعندما وصل إلى سوريا، رأى أنه من الأفضل إعادة هيركانيوس إلى منصب الكهنوت الأعظم لنفس السبب الذي كان لدى أنتيباتر، وهو أنه يستطيع إخضاع يهودا لسلطته بسبب ضعف هيركانيوس، وعندما علم أرستوبولوس بذلك، تحصن في قلعة الإسكندرية. لكنه سرعان ما أدرك عدم جدوى المقاومة، واستسلم عند

أول استدعاء من الرومان، وتعهد بتسليم اورشليم لهم، لكن الوطنيين لم يكونوا مستعدين لفتح أبوابهم أمام الرومان.

لكن في النهاية، سيطر الرومان على المدينة عام 63 قبل الميلاد، وقتل بومبي العديد من اليهود. ويذكر يوسيفوس عددهم في آثار اليهود الكتاب 14، الفصل 4، بأنهم اثني عشر ألفًا، تم نفي أريستوبولوس إلى روما، وأُعيد هيركانيوس إلى منصب رئيس الكهنة، وهكذا، بين ضعف هيركانيوس وطموح أرستوبولوس، فقدت يهودا استقلالها. يذكر يوسيفوس في آثار اليهود، الكتاب 14، الفصل الخامس، أن هركانيوس عاد رئيسًا للكهنة، لكنه فقد سلطته كملك (أحضر هركانيوس إلى أورشليم، وعهد إليه برعاية الهيكل، وعندما اسس خمسة مجامع، قسم الأمة إلى نفس العدد من المجامع، فكانت هذه المجامع تحكم الشعب: الأول في أورشليم، والثاني في جدرة، والثالث في أماثوس، والرابع في أريحا، والخامس في صفوريس الجليل. وهكذا تحرر اليهود الآن من السلطة الملكية، وحكمتهم طبقة أرستقراطية.)

بعد ان هزم قيصر بومبي ثم مات بومبي، عين قيصر أنتيباتر حاكمًا على يهودا، وهيركانيوس رئيسًا للكهنة، وقد ذكر ذلك في آثار اليهود، الكتاب 14، الفصل 8، القسم 5، ثم بعد ذلك قامت حرب بين قيصر والإسكندرية، فساعده هيركانيوس بإرسال 1500 جندي له،

وأصدر قيصر مرسومًا قال فيه: (لهذه الأسباب أريد أن يكون هركانيوس بن الإسكندر وأبناؤه حكام عرقيين لليهود، وأن تكون لهم رئاسة كهنة اليهود إلى الأبد)، وقد ورد ذلك في آثار اليهود، الكتاب 14، الفصل 10، القسم 2، أي أنه أصبح بذلك حاكماً على اليهود مرة أخرى، ومعنى حاكم عرقي حاكم يحكم شعباً من نفس الجنسية، ولكنها تعني حاكماً وليس ملكاً، لكن مارك أنطونيو جرده فيما بعد من سلطته السياسية وسلمه إلى هيرودس بن أنتيباتر (هيرودس الكبير)، وجعله رئيس ربع.

ويذكر يوسيفوس في آثار اليهود، الكتاب 14، الفصل 13، أن أنتيجونيس تحالف مع البارثيين، فأسروا هركانيوس وقطعوا أذنيه، وهكذا، تأكد أنتيجونيس من أن هركانيوس لم يصل أبدًا إلى منصبه كرئيس للكهنوت، لأنه أصبح الآن مصابًا بإعاقة.

تم نقله إلى بابل، وعاش لمدة أربع سنوات، حتى سن 36، وسط اليهود البابليين، الذين قدموا له كل علامة احترام. في تلك السنة، دعاه هيرودس، الذي كان يخشى أن يحث هركانيوس البارثيين على مساعدته في استعادة العرش، إلى العودة إلى أورشليم. وعبثًا حذره اليهود البابليون، واستقبله هيرودس بكل احترام، وخصص له أول منصب. مكان على طاولته ورئاسة مجلس الدولة. لكنه لم ينتظر سوى الفرصة للتخلص منه. في عام 30، اتهم بالتآمر مع ملك الجزيرة العربية، وأدين هيركانيوس وأعدم.

 

55- أرستوبولوس الثاني

ملك يهوذا، ولد حوالي 100 قبل الميلاد؛ توفي 49 قبل الميلاد، كان الابن الأصغر لألكسندر جانيوس، الذي ورث ميوله السياسية والدينية، بينما يبدو أن أخوه الأكبر، هيركانيوس الثاني، كان يميل إلى جانب والدته، على الرغم من أنه لم يكن لديه حق المطالبة بالعرش، إلا أنه كان لديه مخططات من اجله، حتى أثناء حياة والدته، وسعت الملكة إلى توجيه حماسته العسكرية إلى خارج اليهودية، وأرسلته (70-69) ضد بطليموس ميناي؛

ولكن عندما فشلت المهمة، استأنف أرستوبولوس مؤامراته السياسية، غادر اورشليم سراً وتوجه إلى أصدقائه الذين كانوا يسيطرون على أكبر عدد من الأماكن المحصنة، بهدف شن حرب ضد والدته المسنة، لكن الملكة ماتت في اللحظة الحرجة، وعلى الفور وجه سلاحه ضد أخيه هيركانيوس، الوريث الشرعي للعرش، وأسفرت الحرب عن انتصار أرسطوبولوس، تخلى هركانيوس عن اللقب الملكي لصالح أخيه، مقابل أن يسمح له أرستوبولوس بالاستخدام غير المحدود لمصادر دخله.

هذا السلام الذي تم الحصول عليه بسهولة لم يدوم طويلاً، حيث سيطر أنتيباتر على هيركانيوس لحث أريتاس، ملك الجزيرة العربية، على شن حرب ضد أرسطوبولوس، نتيجة لانتصار الحارث (ارتياس)، بالإضافة إلى تخلي الفريسيين أقوى حزب في القدس عن أرسطوبولوس الذين ذهبوا إلى هيركانوس، اضطر أرسطوبولوس إلى الانسحاب إلى جبل الهيكل، ولم يسفر عن نتيجة حاسمة. لذلك تم استدعاء طرف ثالث – روما – لكشف الوضع المعقد، ولم تكن آثار هذه الشفاعة ضارة بالإخوة فحسب، بل أدت في النهاية إلى تدمير الدولة اليهودية.

في ذلك الوقت، كان بومبي قد أخضع بالفعل كل آسيا تقريبًا، وأرسل مندوبه، سكوروس، إلى سوريا، للاستيلاء على تراث السلوقيين، انتظر سفراء كلا الطرفين اليهوديين سكوروس طالبين مساعدته، هدية من أربعمائة وزنة (ثلاثمائة، بحسب البعض) من أريستوبولوس قلبت الميزان لصالحه، وتم إخطار الحارث بالتخلي عن حصار جبل الهيكل، فانتصر أرسطوبولوس، واحتفظ هيركانوس بجزء ضئيل من قوته.

وكان الأخ المنتصر يشعر بالرضا حتى بالانتقام من أريتاس؛ وبينما كان الأخير ينسحب بقواته من القدس، تبعه أريستوبولوس وألحق به خسائر فادحة. لكن الروح التي استحضرها لم يكن من السهل وضعها، وسرعان ما أصبح تأييد الرومان، الذي كان ينظر إليهم بثقة كبيرة، عاملاً في السياسة اليهودية كان له تأثير ضار على نفسه، عندما ظهر بومبي في سوريا، اتخذت الأمور منحى مختلفًا تمامًا عن توقعات أرسطوبولوس.

أما الكرمة الذهبية، التي تقدر قيمتها بخمسمائة وزنة، والتي قدمها أرسطوبولوس إلى بومبي، والتي أثارت إعجاب الرومان حتى في الأجيال اللاحقة، فلم يكن لها أي تأثير عليه؛ وعندما ظهر أمامه في عام 63 الإخوة الذين ما زالوا معاديين، وكذلك مندوبي حزب الشعب، الذين رغبوا في الإلغاء الكامل للسلالة الحشمونائية، رفض إعطاء أي قرار فوري، لقد فكر في ذلك الوقت في التدمير التام لاستقلال اليهود، أدرك أرسطوبولوس أهداف القائد الروماني، ولكن على الرغم من عجزه عن تقديم مقاومة فعالة، إلا أن كبريائه لم يسمح له بالاستسلام دون إظهار المعارضة واتجه إلى قلعة ألكسندريون.

تبعه بومبي وطالب باستسلام جميع الحصون. استسلم أريستوبولوس، لكنه توجه على الفور إلى القدس لإعداد نفسه للمقاومة هناك. ولكن عندما رأى أن بومبي يضغط عليه، خذلته شجاعته، وجاء إلى معسكر الجنرال، ووعده بالذهب وتسليم اورشليم إذا توقفت الأعمال العدائية.

لكن الوعود وحدها لم تكن ذات جدوى مع بومبي، واحتجز أريستوبولوس في المعسكر وأرسل قائده غابينيوس للاستيلاء على المدينة، رفض المحاربون في اورشليم الاستسلام، ووقع أرسطوبولوس أسيرًا على يد بومبي، الذي شرع في محاصرة المدينة، أدى الاستيلاء على القدس وجبل الهيكل، الذي أعقب ذلك، إلى إنهاء استقلال يهودا وكذلك عهد أرستوبولوس، في الانتصار الذي احتفل به بومبي في روما، أُجبر الأمير اليهودي رئيس الكهنة اليهودي على السير أمام عربة الفاتح، ورأى الفريسيون في هذا الظرف عقاباً عادلاً لميول أرستوبولوس للصدوقيين، لكن مصيرًا أقسى حتى من السبي كان ينتظر هذا السليل من الحشمونائيين.

وفي سنة 56 نجح في الهروب من السجن في روما، وتوجه إلى اليهودية وأثار ثورة، ثم قام الرومان بالقبض عليه ونقلوه مرة أخرى إلى روما. في عام 49، أطلق قيصر سراحه وأرسله على رأس فيلقين ضد بومبي في سوريا، ولكن في طريقه إلى هناك تسمم على يد أصدقاء الأخير، وذكر ذلك جوزيفوس في آثار اليهود، الكتاب 14، الفصل 7 (ولكن بعد مرور بعض الوقت، عندما استولى قيصر على روما،

وبعد هروب بومبي ومجلس الشيوخ إلى ما وراء البحر الأيوني، حرر أرستوبولوس من قيوده، وقرر إرساله إلى سوريا، وسلم إليه فيلقين، حتى يتمكن من ذلك). “وضع الأمور في نصابها الصحيح، باعتباره رجلًا قويًا في تلك البلاد. لكن أرسطوبولس لم يستمتع بما كان يأمله من السلطة التي منحها له قيصر؛ لأن حزب بومبي منعه، ودمروه بالسم).

 

 

56- أنتيغونوس ابن أرستوبولوس الثاني 40-37 ق.م

آخر ملوك يهودا الحشمونائيم؛ توفي 37 قبل الميلاد. كان الابن الثاني لأرسطوبولوس الثاني، وقد تم نقله مع والده أسيرًا إلى روما على يد بومبي في عام 63 قبل الميلاد، هرب كلاهما في عام 57، وعادا إلى فلسطين، عرف ان عمه هيركانوس الثاني دمية متكاسلة في يد أنتيباتر الأدومي، وبعد وفاة والده وأخيه الإسكندر من أجل خدمة قيصر، ذهب إلى قيصر في عام 47 لتأكيد حقوقه، ومع أن والده أريستوبولوس الثاني وأخيه الأكبر الإسكندر قد ماتا في سبيل قيصر، إلا أن قيصر رفض ادعاء أنتيجونوس، وهذا مذكور في آثار اليهود، الكتاب 14، الفصل 8، مقطع 4.

محاولته الأولى، عام 42، للاستيلاء على حكومة فلسطين بالقوة بمساعدة صهره بطليموس ميني، باءت بالفشل على يد هيرودس، لكنه نجح في غضون عامين في تحقيق هدفه، لأن الوضع في يهودا، وكذلك الظروف العامة السائدة في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية، كان ملائمًا للغاية، لقد أيقظت الضرائب المفرطة التي تم انتزاعها من الناس لدفع ثمن إسراف أنطونيو وكليوباترا كراهية عميقة ضد روما لدرجة أن أنتيجونوس لم يكن عليه إلا أن يظهر نفسه للشعب ليكسب ولائهم بعيدًا عن هيرودس وغيره من مخلوقات السلطة الرومانية، لقد اكتسب أيضًا التزام الطبقة الأرستقراطية في اورشليم، مثل “بني بابا”،

وربما أكد لنفسه أيضًا التعاون الودي من قادة الفريسيين، علاوة على ذلك، غزا البارثيون سوريا في عام 40، وفضلوا كثيرًا أن يروا حاكمًا مناهضًا للرومان على عرش فلسطين، أنتيجونوس الذي كان عبقريًا بما يكفي للاستفادة من هذه الفرصة الممتازة، وعدهم بمبالغ كبيرة من الذهب، ووفقًا للتقارير الشائعة، بالإضافة إلى خمسمائة جارية، بحيث وضعوا على الفور فرقة من خمسمائة محارب تحت تصرفه، هذا مذكور في آثار اليهود، الكتاب 14، الفصل 13، القسم 3.

سيطر البارثيون على اورشليم، ومقاومة هيركانيوس لم تجدي نفعًا، ثم تم أسره وقطع أذنيه، حتى لا يتمكن بعد ذلك من المطالبة بمنصب الكهنوت الأعظم، وأُرسل أسيرًا إلى بابل، في عام 40، تم إعلان أنتيغونوس رسميًا ملكًا ورئيسًا للكهنة من قبل الفرثيين، لكن فترة حكمه التي دامت ثلاث سنوات كانت بمثابة صراع مستمر.

نجح خصمه هيرودس في إعلان نفسه ملكًا على يهودا من قبل روما، مرت السنة الأولى بهدوء كاف؛ لأن فنتيديوس، مندوب أنطونيو، وملازمه سيلو، ظلا على الحياد بسبب الرشاوى وامتنعا عن القيام بواجبهما في إنفاذ حقوق هيرودس. ولكن عند عودة الأخير في عام 39 من روما، فتح حملة سريعة ضد أنتيجونوس، وغزا يافا، واحتل مسعدة، حيث كانت عائلته، ثم فرض حصارًا على اورشليم، لكنه اضطر إلى التخلي عنها بحلول الشتاء، لأن سيلو رفض المزيد من التعاون، وصرف قواته إلى أماكنهم الشتوية؛

مما لا شك فيه أن أنتيجونوس قد عوضه كثيرًا عن هذا الفعل الذي جاء في الوقت المناسب، في ربيع عام 38، انتزع هيرودس مقاطعة الجليل من سيطرة أنتيجونوس، وهو انتصار ذو ميزة مؤقتة فقط، لأنه عندما ذهب هيرودس بعد فترة وجيزة إلى ساموساتا لتقديم احترامه لأنطوني، ثار الجليليون ضد يوسف شقيق هيرودس وممثله، وقتلوه.، وطرد جيشه. هيرودس، الذي لم يسمع بهذا إلا عند عودته إلى فلسطين، كان حريصًا على الانتقام لأخيه، لم يجرؤ على مهاجمة جيش أنتيجونوس بالقرب من أريحا، لأنه لم يكن لديه القوة اللازمة بعد، ولكن عندما قسم أنتيجونوس قواته بحماقة، سقط هيرودس على بابوس، جنرال أنتيجونوس، وهزمه تمامًا، حتى سقطت كل فلسطين حتى اورشليم في يديه.

عندما بدا الحصار مره اخرى، كان اتباع انتوجونيس ملئين بالكراهيه نحو الرومان، واعتبروا الصراع صراع دينيا، ودافعوا دفاع شجاع، استمر لمدة ثلاثة، وربما خمسة، أشهر، ضد هجمات العدو وآلام المجاعة، والتي كانت شديدة للغاية في العادة، تصرف أنتيجونوس بأقصى قدر من الرجولة أثناء الحصار، ولكن بعد الهجوم الأخير، عندما لم يعد هناك أمل، سقط وهو يتوسل عند قدمي الجنرال الروماني سوسيوس، الذي سخر بوحشية من حزنه.    بناءً على اقتراح هيرودس، الذي كان يخشى السماح بنقل أنتيغونوس إلى روما في قطار مارك أنطونيوس المنتصر، خشية أن ينجح في الدفاع عن حقوقه، تم نقل هذا الملك الأخير من عائلة الحشمونائيم إلى أنطاكية، ومات هناك، بقطع الرأس، وهذه هي نهاية حكم الحشمونين.

 

رؤساء الكهنة في فتره الهيروديون والرومان

57-أنانيلوس (حنمئيل المصري) 37-36 ق.م ثم 36-30 ق.م

الكاهن الاكبر؛ في القرن الأول قبل الميلاد، بعد توليه حكومة فلسطين، أحاط هيرودس نفسه بمخلوقات خاصة به؛ واختار من بين هؤلاء حنمئيل واحداً لملء منصب رئيس الكهنة الذي أصبح شاغراً بسبب وفاة أنتيجونوس المخزي (37 قبل الميلاد). حنميل (أنانيلوس) كان مصريًا بحسب المشناة 3: 5 (وإذا لم يجدوا بقية رماد السبع [البقرات الحمراء] رشوا برماد الستة والخمس والأربع والثلاثة. “، من اثنين أو واحد. ومن أعد هؤلاء؟ أعد موسى الأول، وأعد عزرا الثاني، وخمسة أعدوا من زمن عزرا، كلام الحاخام مئير. لكن الحكماء يقولون: سبعة من زمن عزرا. ”

“ومن أعدهما؟ أعد كل من شمعون البار ويوحنان الكاهن الأعظم اثنين، وأعد كل من أليهوعيناي بن هكوف وحنمئيل المصري وإسماعيل بن بيابي واحدًا)، بابليًا بحسب يوسيفوس (اثار2، فقرة 4) (أرسل في طلب كاهن مغمور من بابل، اسمه أنانيلوس، ومنحه الكهنوت الأعظم، رغم أنه من أصل كهنوتي، إلا أنه لم يكن من عائلة رؤساء الكهنة)، لكن فترة ولاية حنميل كانت قصيرة المدة، وأجبرت الحكمة هيرودس على عزله وملء مكانه بأرسطوبولس الحشمونائيم (35 ق.م).

لكن الحشمونائيم الشاب كان يحظى بشعبية كبيرة لدى الحزب الوطني، وعلى الرغم من أنه كان شقيقًا لمريم الأولى، زوجة هيرودس المحبوبة، إلا أنه أُغرق غدرًا بتحريض من هيرودس (35 قبل الميلاد)، وأُعيد حنمئيل إلى المنصب الرفيع، يُنسب إلى حنميل الفضل في إعداد واحدة من إجمالي “السبع بقرات الحمراء” التي تم تقديمها في كل القرون منذ عودة عزرا إلى التشتت النهائي لليهود.

 

58- أرستوبولس الثالث (36 ق.م)

آخر سليل من البيت الملكي الحشمونائيم؛ شقيق مريم الأولى، زوجة هيرودس، حفيد أرستوبولوس الثاني، وأمه ألكسندرا بنت هركانيوس الثاني، لقد كان محبوبًا عند الشعب بسبب أصله النبيل وحضوره الجميل، وبذلك أصبح موضع خوف هيرودس الذي سعى في البداية إلى تجاهله تمامًا بحرمانه من الكهنوت الأعظم.

لكن والدته ألكسندرا، بشفاعة كليوباترا وأنطونيو، أرغمت هيرودس على عزل أنانيلوس من منصب رئيس الكهنة وتعيين أرستوبولوس بدلاً منه، وقد ذكر ذلك يوسيفوس في آثار اليهود الكتاب 15، الفصل 2، مقطع 5، فعزل هيرودس صديقه أنانيلوس، واستبدله بأرسطوبولوس، لكن هيرودس أراد أن يؤمن نفسه من خطر أرسطوبولوس، حيث كان يخشى أن يأخذ أرستوبولوس المملكة منه، فأسس هيرودس نظامًا للتجسس عليه وعلى أمه، ذكر يوسيفوس في آثار اليهود الكتاب 15، الفصل 3 أن هذه المراقبة كانت مرهقة للغاية لدرجة أنهم سعوا للحصول على حريتهم باللجوء إلى كليوباترا، عندها نصحتها كليوباترا بأخذ ابنها معها،

والذهاب إليها على الفور إلى مصر، وأسعدتها هذه النصيحة؛ وكان لديها هذه الحيلة للهروب، لقد صنعت نعشين، كما لو كانا سيحملان جثتين؛ ووضعت نفسها في أحدهما وابنها في الآخر، وأمرت أولئك الذين علموا بنيتها من خدمها أن يحملوهما بعيدًا في الليل، وكان طريقهم الآن من هناك إلى جانب البحر؛ وكانت هناك سفينة جاهزة لتحملهم إلى مصر.

وصدف أن وقع إيسوب، أحد خدمها، على سابيون، إحدى صديقاتها. وتكلم معه في هذا الأمر: كأنه كان قد علم به من قبل. عندما علم سبيون بهذا (الذي كان في السابق عدوًا لهيرودس، ويُعتبر أحد الذين نصبوا له الفخاخ وأعطى السم لأنتيباتر [لوالده])؛ توقع أن هذا الاكتشاف سيغير كراهية هيرودس إلى لطف، لذلك أخبر الملك بحيلة ألكسندرا الخاصة، ومن ثم سمح لها بالمضي قدمًا في تنفيذ خطتها، وأدركها في الحقيقة.

وتظاهر هيرودس بالعفو عنهم، لكنه كان ينوي في قلبه التخلص من أرستوبولس مع اقتراب عيد المظال، ومضت تلك الأيام، وكان هناك هو وبقية الشعب في فرح عظيم، ولكن الحسد الذي نشأ فيه في ذلك الوقت جعله يسرع إلى ما كان عليه أن يفعله، وأثاره عليه، لأنه عندما صعد هذا الشاب أرستوبولوس، الذي كان في السنة السابعة عشرة من عمره، إلى المذبح حسب الشريعة ليقدم الذبائح، بزينة كهنوته الأعظم؛ عندما أدى المهام المقدسة، كان يبدو جميلا جدا؛ وكان أطول من الرجال في ذلك السن؛ وظهر في وجهه قدر كبير من تلك العائلة المتميزة التي نشأ منها، وظهر بين الناس حماسة ومودة دافئة تجاهه،

وكانت ذكرى تصرفات جده أرستوبولوس واضحة جدًا في أذهان الجمهور، حيث سيطرت عليهم عواطفهم لدرجة أنهم لم يستطيعوا الامتناع عن إظهار ميولهم تجاهه، وفي الحال فرحوا وتهللوا وتكلموا بالتمنيات الطيبة والهتافات المبهجة التي وجهوها إليه: حتى أصبحت إرادة الجمهور واضحة جدًا؛ أعلنوا بتهور عن سعادتهم التي تلقوها من عائلته، والتي كانوا يتمنون لو كانت في ظل الحكم الملكي الحشموني. عند هذه النقطة، قرر هيرودس أن يحقق ما قصده تجاه الشاب. ولما انتهى العيد أقام وليمة في أريحا مع ألكسندرا. واستضافهم هناك. وكان آنذاك لطيفًا جدًا مع الشاب، فبينما نزل الشاب إلى إحدى البرك المجاورة للمنزل ليستحم فيها، أمر هيرودس رجاله بإغراقه فيها، ففعلوا ذلك، ومات أرستوبولس، وكان عمره 18 سنة، وأعاد هيرودس رئيس الكهنوت إلى صديقه أنانيلوس.

 

59 – يشوع بن فابوس 30 – 23 ق

رئيس الكهنة لمدة سبع سنوات، تم تعيينه وعزله من قبل هيرودس الكبير، الذي استبدله بحماه الجديد سمعان بن بوثوس، عندما أراد الزواج من مريم الجميلة الثانية (لأن هيرودس أعدم مريم الأولى أخت أرستوبولوس).

 

البويثوسيون

طائفة يهودية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصدوقيين، إن لم تكن بتطورهم، يتم سرد أصل هذا الانقسام على النحو التالي من قبل المدراش: علم أنتيجونوس سوكو المثل القائل: “لا تكونوا مثل الخدم الذين يخدمون أسيادهم من أجل الأجر، بل كونوا مثل أولئك الذين يخدمون دون التفكير في تلقي الأجر”.

“كرر تلميذاه، صادوق وبوثوس، هذه المقولة لتلاميذهما، ومع مرور الوقت، كان المفهوم أنهم يعبرون بذلك عن الاعتقاد بأنه لا يوجد عالم مستقبلي ولا قيامة للأموات؛ وكانت النتيجة أن هؤلاء التلاميذ ل صادوق وبوثوس تخلوا عن التوراة وأسسوا طائفة الصدوقيين والبوثوسيين، كانوا يعيشون في روعة فاخرة. استخدموا أواني الفضة والذهب طوال حياتهم، ليس لأنهم كانوا متكبرين، ولكن (كما زعموا) الفريسيين عاشوا حياة صعبة على الأرض ومع ذلك لن يكون لهم أي شيء في العالم الآتي، وفقًا لإحدى الروايات، كان صادوق وبوثوس هما أنفسهما مؤسسي الطوائف.

يذكر المشنا، وكذلك الباريتا، أن البويثوسيين والصدوقيين يعارضون الفريسيين في القول بأن الحزمة المستحقة في عيد الفصح لا ينبغي تقديمها في اليوم الثاني من العيد، أي 16 أبيب، ولكن في اليوم التالي لليوم الفعلي سبت الفصح، أسبوع العيد، أي الأحد. ولذلك فإن عيد العنصرة الذي يأتي بعد سبعة أسابيع ويوم واحد، يجب أن يُحتفل به دائمًا في يوم الأحد، وكما نعلم أن الرب يسوع قام من بين الأموات يوم الأحد، يوم عيد الباكورة، على رأي البويثوسيين. والصدوقيون، ونزل الروح القدس على تلاميذه في يوم العنصرة.

 

60 – سمعان بن بوثيوس 23 – 5 ق م

كان رئيس كهنة يهودي (حوالي 23 – 4 قبل الميلاد) في القرن الأول قبل الميلاد ووالد زوجة هيرودس الكبير.

جاء في يوسيفوس، اثار اليهود 19، الفصل 4، القسم 2 (ولما انتهى أغريباس من جميع واجبات العبادة الإلهية، عزل ثاوفيلس بن حنانوس من الكهنوت الأعظم، ووهب تلك الكرامة لسمعان بن بوثوس، واسمه أيضًا كانثيراس: الذي تزوج ابنته الملك هيرودس)، خلعه هيريودس عندما طلق ابنته مريم الثانيه، التي اتُهمت بالتورط في مؤامرة ضد حياة هيرودس، وعين مكانه ماتياس بن ثيوفيلوس، جوزيفوس، “اثار اليهود الكتاب 17، الفصل 4، مقطع2)

(وكانت أيضًا ابنة رئيس الكهنة، وهي زوجة الملك، متهمة بأنها كانت تعلم بكل هذا، وعزمت على إخفاء ذلك، ولهذا السبب طلقها هيرودس، ومحا ابنها من وصيته التي كان فيها ذكر أنه سيملك بعده، وأخذ الكهنوت الأعظم من حميه سمعان بن بوثيوس، وعين متياس بن ثاوفيلس المولود بأورشليم كاهنا اعظم في غرفته).

 

61 – متياس بن ثاوفيلس 5 – 4 ق.م

(يعنى عطية من الله) خليفة سمعان بن بوثوس، وعلى عكس رؤساء الكهنة الآخرين الذين عينهم هيرودس، والذين كانوا أجانب، كان من مولودا في اورشليم (يوسيفوس “اثار” الكتاب 17، الفصل 4، مقطع 2)، وسأذكر أيضًا عن سمعان بن بوثوس

(عشية يوم الكفارة – وهو الوقت الأكثر أهمية بالنسبة للكاهن في السنة – أصبح نجسا طقوسيا، وبالتالي لم يتمكن من أداء واجبات منصبه، التي كان يقوم بها بدلا من ذلك قريبه يوسف بن علم)، وذكر عنه في(اثار اليهود الكتاب 17، الفصل 6 القسم 4) (وحدث أنه في أيام متياس الكهنوتي الأعظم، كان هناك شخص آخر أقيم كهنوتًا عظيمًا ليوم واحد، وهو اليوم نفسه الذي كان اليهود يصومون فيه. المناسبة كان هذا: أن متياس الكاهن الأعظم، في الليلة التي سبقت ذلك اليوم، عند الاحتفال بالصوم، بدا في المنام وكأنه يتحدث مع امرأته، ولأنه لم يستطع أن يتولى مهامه لهذا السبب، يوسف، “وكان ابن إيليموس قريبه يساعده في تلك المهمة المقدسة.

لكن هيرودس حرم متياس هذا من الكهنوت الأعظم وأحرق متياس الآخر الذي أثار الفتنة ورفاقه حيا. وفي تلك الليلة بالذات حدث خسوف القمر)، على الرغم من حذف اسم متياس بن ثيوفيلوس، ومع ذلك، لم يكن عزله بسبب هذا السبب، بل لأنه كان من المفترض أن يكون متورطًا في التمرد عندما تم إنزال النسر الذهبي من بوابة الهيكل، ولم تستمر فترة ولايته سوى سنة أو سنتين. (5-4 ق.م).

 

62- يوعازر بن بوثيوس

ابن سمعان بوثيوس، صهر ماتياس بن ثيوفيلوس، ورئيس الكهنة لمدة أربع سنوات تقريبًا، وكانت أخته مريم الثانية، زوجة هيرودس الكبير السابقة، تم تعيينه من قبل هيرودس الكبير قبل وقت قصير من وفاة الأخير، مذكور في الآثار اليهودية، الكتاب 17، الفصل 6 مقطع 4

(أما هيرودس فقد تعامل بلطف مع الآخرين، لكنه حرم متياس من الكهنوت الأعظم، وكان ذلك جزئيًا سببًا لهذا العمل؛ وجعل يوعازر، أخو زوجة متياس، رئيس كهنة بدلاً منه)، وعزله أرخيلاوس ابن هيرودس بتهمة الفتنة وحل محله (مؤقتًا) أخوه العازار، وبالتالي فهو رئيس الكهنة المعاصر لميلاد الرب يسوع المسيح، لان هيرودس الكبير قد عينه قبل موته بوقت قصير، والرب يسوع ولد قبل موت هيرودس بوقت قصير ايضا، حيث ان الرب قد ولد في السنه 4 ق م، وهيرودس كما تقول الموسوعة اليهودية مات في سنه 4 ق م ايضا، فبذلك يكون يوعازر بنسبه كبيره المعاصر للمسيح.

 

63 – العازار بن بوثوس 4 – 3 ق

مذكور في الآثار اليهودية الكتاب 17 الفصل 13 مقطع 1 (لما دخل أرخيلاوس في سلطته العرقية وجاء إلى اليهودية اتهم يوعازار بن بوثيوس بمساعدة مثيري الفتنة ونزع منه الكهنوت الأعظم وجعل العازار ملكه، وأعاد بناء القصر الملكي الذي كان في أريحا بشكل رائع، وحول نصف المياه التي كانت تسقى بها قرية نيرا، وسحب تلك المياه إلى السهل ليسقي تلك النخيل.

وغرس الأشجار هناك وبنى قرية ووضع عليها اسمه وسماها أرخيلايس وتعدى شريعة آبائنا وتزوج جلافيرا ابنة أرخلاوس التي كانت زوجة أخوه الإسكندر: التي أنجب منها الإسكندر ثلاثة أولاد: بينما كان مكروهًا عند اليهود أن يتزوجوا بامرأة الأخ، ولم يمكث هذا العازار طويلًا في الكهنوت الأعظم، إذ وُضِع يشوع بن سي في غرفته وهو لا يزال على قيد الحياة)، ثم عاد إلى منصب الكهنوت الأعظم بعدما مات يشوع بن سي، ثم خلفه حنان بن شيث وهكذا انتهت مدة الكهنوت البويثوسي.

 

64-يشوع بن سي

تم تعيينه من قبل أرخيلاوس، وربما تم عزله بعد وفاة الأخير في عام 6 م، عندما أعيد اليعازر بن بوثوس إلى منصبه بناءً على طلب الجمهور، وخلفه أنس بن سيث.

 

65- حنان بن شيث 6- 15 م

رئيس كهنة يهودي، وقد تم تعيينه في المنصب من قبل كيرينوس والي سوريا خلفًا ليوعازر. وعندما كان في السابعة والثلاثين من عمره، وبعد أن شغل منصبه من الأعوام 6 إلى 15، تم عزله من قبل فاليريوس جراتوس، والي يهودا. كان حنان رب الأسرة التي أنتجت خمسة رؤساء كهنة خلال الفترة الهيرودية. وهؤلاء هم العازار ويوناثان وثاوفيلس وعنان ومتياس. وكانت ابنته متزوجة من يوسف رئيس الكهنة، الذي تولى هذا المنصب، تحت لقب قيافا، حوالي عشر سنوات (27-37).

حنان هو رئيس الكهنة الذي يظهر في العهد الجديد وهو يشغل هذا المنصب مع قيافا، صهره (لوقا 3: 2). في الواقع، يدعوه أحد المقاطع بوضوح رئيس الكهنة (أعمال الرسل 4: 6)، في حين أن قيافا هو مجرد عضو في العائلة الهرمية. لقد تم تسليم يسوع في يدي حنان لجلسته الأولى، قبل إرساله إلى قيافا (يوحنا 18: 13)، على الرغم من أنه في مقطع آخر (يوحنا 11: 49، 51) تم تلقيب قيافا رئيسًا للكهنة في ذلك العام.

من الواضح من هذه الاستشهادات أنه على الرغم من أن قيافا كان رئيس الكهنة المعين بشكل صحيح، إلا أن حنان، كونه حموه وشاغلًا للمنصب سابقًا، مارس بلا شك قدرًا كبيرًا من السلطة المرتبطة بهذا المنصب.

في الواقع، فإن استخدام المفرد في المقطع الموجود في لوقا يفسره الدكتور بلامر على أنه يدل على هذا الظرف: ὲπὶ ἀρχιερέως ‘Αννα και καιάψα — “تحت رئيس الكهنة حنان قيافا، ” وهو ما يعني “أنهما بينهما أداء الواجبات، أو أن كل واحد منهم في امور مختلفة كان يعتبر رئيس الكهنة، حنان بحكم القانون [أعمال الرسل4: 6] وقيافا بحكم الأمر الواقع” (يوحنا11: 49).

اقتراح بلامر ايضا بأنه ربما تم تشجيع حنان، “بقدر ما كان القيام بذلك آمنًا، على تجاهل التعيينات الرومانية والاستمرار في منصبه خلال رئاسة الكهنوت لخلفائه”، يجب الإشارة إليه، لا سيما في ضوء حقيقة أن التعيينات الحكومية في المناصب الدينية كانت دائمًا مرفوضة من قبل اليهود، بعد عزل قيافا، تولى أربعة أبناء آخرين لحنان منصب الكهنوت الأعلى، ويقال إن آخرهم، وهو حنان آخر، قام بقتل يعقوب، المعروف باسم “أخ يسوع”، والأسقف الأول لأورشليم. يُشار إلى عائلة عنان، في التلمود (بيس 57 أ) على أنها ذات نفوذ، لكنها تستخدمه ضد مصالح الشعب ((ويل لي من رؤساء كهنة بيت حنين، ويل لي من وساوسهم ومن إشاعاتهم التي ينشرونها).

 

66 – إسماعيل بن فابوس 15 – 16

معروف أيضا باسم إسماعيل ابن فيابى، تم تعيينه وعزله من قبل الحاكم الروماني فاليريوس جراتوس، الذي حل محله العازار بن حنان، الذي كان قد عزل والده سابقًا.

يقول يوسيفوس عن فاليريوس جراتوس في (اثار اليهود، كتاب 18، الفصل 2، مقطع 4) (هذا الرجل حرم حنانوس من الكهنوت الأعظم، وعين إسماعيل بن فابي رئيسًا للكهنة).

يُنسب إليه الفضل في إعداد واحدة من إجمالي “البقرات الحمراء” السبع التي تم تقديمها في كل القرون من عودة عزرا إلى التشتت النهائي لليهود في المشناة 3: 5 (ولكن الحكماء يقولون: سبع من وقت عزرا ومن أعدهما: شمعون الصديق ويوحنان الكاهن العظيم أعدا اثنين لكل منهما، وأعد أليهوعيناي بن هكوف وحنمئيل المصري وإسماعيل بن فيابي واحدا لكل منهما.).

يصف التلمود أن خدمه كانوا لا يلينون في انتزاع المستحقات الكهنوتية وسيستخدمون القوة للقيام بذلك (ويل لي من أجل عبيد رؤساء الكهنة من بيت إسماعيل بن فياكي، ويل لي من قبضاتهم) (بيساكيم 57 أ: 8).

 

67 – العازار بن حنان 16 – 17م

ابن حنانيا رئيس الكهنة. على الرغم من أنه كان ينتمي إلى عائلة سعت إلى الحفاظ على علاقات ودية مع الرومان، إلا أنه حث زملائه الكهنة على التوقف عن تقديم التضحيات اليومية للإمبراطور، ورفض الهدايا المقدمة من الوثنيين.

مذكور في كتاب يوسيفوس آثار اليهود – الكتاب 18، الفصل 2، 2 ((وحرمه أيضًا في زمن قليل، وعين العازار رئيس للكهنة، ابن حنان الذي كان رئيس كهنة، وهو المنصب الذي شغله لمدة عام، وحرمه جراتوس منه، وأعطى الكهنوت الأعظم لسمعان، ابن كاميثوس. ولما امتلك هذه الكرامة لمدة لا تزيد عن سنة، عين يوسف قيافا خلفا له، عندما فعل جراتوس هذه الأشياء، عاد إلى روما؛ بعد أن أقام في اليهودية إحدى عشرة سنة، ولما جاء بيلاطس البنطي خلفا له)

وذكر في كتاب (بشأن الحرب) ليوسيفوس الفصل 17، مقطع 2

(وفي هذا الوقت، قام بعض أولئك الذين أثاروا الناس بشكل أساسي للذهاب إلى الحرب، بالهجوم على قلعة معينة تسمى مسعدة. فأخذوها غدرًا، وقتلوا من كان هناك من الروم، وأقاموا عليها آخرين من جماعتهم. وفي نفس الوقت ألعازار بن حنانيا رئيس الكهنة، وهو شاب جريء جدًا، وكان في ذلك الوقت حاكم الهيكل، أقنع القائمين على الخدمة الإلهية ألا يقبلوا عطية أو ذبيحة لأي أجنبي. وكانت هذه هي البداية الحقيقية لحربنا مع الرومان؛ لأنهم رفضوا ذبيحة قيصر لهذا السبب. وعندما طلب منهم كثير من رؤساء الكهنة وكبار الرجال ألا يغفلوا الذبيحة التي كان من المعتاد بالنسبة لهم تقديمها لأمرائهم، لم ينتصروا. وهؤلاء اعتمدوا كثيراً على كثرة عددهم، إذ ساعدهم أكثر المبتدعين؛ ولكنهم كانوا يتجهون بشكل رئيسي إلى العازار رئيس الهيكل.)

استولى المتمردون بقيادة العازار على المدينة السفلى والهيكل، وقاتلوا لمدة سبعة أيام مع حزب السلام. هاجم السيكاريون بقيادة منحيم حزب السلام، فقتلوا حنانيا وأخيه حزقيا. وأدى ذلك إلى صراع بين حزبي منحيم والعازار، هُزم فيه الأول وطُرد من القدس.

كما هاجم العازار الحامية الرومانية التي اعتزلت إلى الأبراج المحصنة – هيبيكوس، وفاسلوس، ومريمنى استسلم الرومان وسلموا أسلحتهم بشرط التراجع الحر، لكنهم تعرضوا للذبح على يد المتمردين.

 

68-إسماعيل بن كمحيط

رئيس الكهنة من 17 إلى 18 م، ربما يكون متطابقًا مع سمعان بن كاميثوس، ومن المعروف أنه كانت لديه يد كبيرة جدًا لدرجة أنها يمكن أن تحتوي على أربعة اكواب من الدقيق

(بما أن الجمارا ذكر الحاخام يشمائيل بن كمحيط، فقد ناقشه أكثر. قالوا عن الحاخام يشمائيل بن كمحيط أن يديه كانتا كبيرتين لدرجة أنه كان يغرف أربعة كاف، والتي كان يمسكها بحفنتيه) يوما 47 ا، ثم يستمر (الجمارا يواصل مناقشة الحاخام يشمائيل بن كمحيط. قالوا عن الحاخام يشمائيل بن كمحيط: ذات مرة كان يتحدث إلى عربي معين في السوق يوم الغفران، ورشت قطرة من اللعاب من فم العربي على ملابس الحاخام يشمائيل، الذي كان رئيس الكهنة في ذلك الوقت، وهذا البصاق جعله نجسًا حسب الشريعة الحاخامية، مثل طقوس الزاف، مما منعه من الخدمة في الهيكل.

ودخل شقيقه يشيفاف وخدم كرئيس كهنة في ذلك اليوم بدلاً منه، وبالتالي رأت أمهم اثنين من أبنائها يخدمون في يوم واحد كرئيس كهنة، وقالوا كذلك عن الحاخام يشمايل بن كمحيط: ذات مرة خرج وتحدث إلى ضابط معين [الهيمنة] في السوق وتناثرت قطرة من اللعاب من فم الضابط على ملابس الحاخام يشمائيل، فدخل أخوه يوسف وعمل رئيس كهنة بدلاً منه. ومرة أخرى، رأت أمهم اثنين من أبنائها يخدمون كرئيس كهنة في يوم واحد، وقام الحكماء بالتدريس في باريتا: كان لكم حيط سبعة أبناء، وجميعهم خدموا في منصب الكهنة الأعظم، ككهنة كبار أو كرئيس كهنة بديلا عنه.

 

 69-قيافا أو يوسف

صهر حنان رئيس الكهنة أو حنان المذكور في يوحنا 18: 13؛ شغل هذا المنصب بنفسه من خلال تعيين فاليريوس جراتوس، حوالي 18-36 عامًا، وبالتالي لفترة أطول من العديد من أسلافه وخلفائه، تكمن أهمية قيافا التاريخية في حقيقة أن ذكر صراحةً متى 26: 3، 57، ويوحنا 11: 49، 18: 13، 24:28، فيما يتعلق بصلب يسوع، ولكن ليس بواسطة مرقس ولوقا. ومع ذلك، بعد إلقاء القبض عليه، لم يُؤخذ يسوع إلى قيافا بل إلى حنان (يوحنا18: 13 وما يليه)، الذي استجوبه على انفراد فقط. تمت المحاكمة الفعلية في اليوم التالي، عشية عيد الفصح، أمام أعضاء السنهدريم الثلاثة والعشرين الذين كان يرأسهم قيافا (مت 26: 57).

ويقال إن قيافا قال في تلك المناسبة إنه خير أن يموت رجل واحد عن الشعب (يوحنا 28: 14)، هذه الآية موجودة في بيريشيت رباح 94: 9 (إنه سيُقتل وأنتم ستُقتلون، سلموه لهم ولا تقتلوا أجمعين) إن حقيقة أن يسوع لم يُؤخذ إلى قيافا بل إلى حنان تم تفسيرها على أساس أن قصر الأخير كان أقرب إلى مكان الاعتقال من قصر الأول.

من خلال أسفار ثيودوسيوس أرشيدياكونوس، 530، من المعروف أنه كان هناك 100 خطوة بين بيت قيافا وقاعة القضاء، وبعد عزل البنطي، عزل قيافا من قبل الوالي الجديد، فيتليوس، وخلفه يوناثان، الذي كان ابن حنان، ذكر ذلك في (يوسيفوس اثار اليهود 18: 4) (ولكن فيتليوس جعل تلك الثياب في أيدينا كما في أيام آبائنا، وأمر رئيس الشرط أن لا يتعب نفسه. ليسأل أين وُضعت أو متى ستُستخدم، وقد فعل ذلك من باب الإحسان ليلزم الأمة به، كما حرم يوسف، الذي يُدعى أيضًا قيافا، من منصب رئيس الكهنة. وعين يوناتان بن حنانوس رئيس الكهنة السابق خلفا له).

وهو رئيس الكهنة الذي شق ثيابه عندما أعلن له المسيح عن لاهوته اثناء محاكمته بقوله («أَنْتَ قُلْتَ! وَأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ الآنَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ) (مت26:64)، مخالفا الوصية الموجودة في سفر اللاويين والتي تقول (لاَ يَكْشِفُ رَأْسَهُ، وَلاَ يَشُقُّ ثِيَابَهُ) (لا 21: 10)، وبشقه ثيابه انتهى الكهنوت من نسل هارون من سبط لاوي.

 

 

 

صلوا من أجلي – توماس رفعت

 

رؤساء كهنة اليهود من عصر موسى إلى عصر المسيح – توماس رفعت

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

الفصل الأول: جغرافية سفر مكابيين الأول

مقدمة:

جاء في سفر مكابيين الأول أن الأسكندر المقدونى اعتزم في عام 336ق. م القضاء على الدولة الفارسية، وسرعان ما ظهرت مهارته الحربية في كافة الحروب فأخضع أولاً الولايات الأغريقية ثم تقدم نحو آسيا الصغرى ليلاقى قوة فارس وتحقق له النصر على داريوس الثالث الملك الفارسي عام 331 ق. م ثم زحف إلى سوريا واستولى على دمشق وفتح صور واستولى على عكة وأشدود وأشقلون وغزة ودخل أورشليم في موكب حافل تسوده موجة من التسامح الدينى ومن بعدها توجه نحو مصر فدخلها دون مقاومة.

وبعد موت الأسكندر تنازع على السلطة أربعة من قواده وكانت مصر من نصيب البطالسة أما سوريا فأخذها السلوقيون، إلا أنه في عام 280 ق. م إستأثر بطليموس الثاني بحكم فلسطين وأنشأ فيها مدناً يونانية ولكن لم يمض زمن طويل حتى أسترجع السلوقيون السيادة على فلسطين وجعلوا أنطاكية على نهر العاصى العاصمة الجديدة للدولة السلوقية.

وفى عام 175 ق. م أعتلى العرش أنطيوخوس الرابع الذي كان بمثابة عصا تأديب للأمة اليهودية التى تركت عهودها مع الله وكسرت وصاياه.

دخل أنطيوخوس أورشليم بجيش كثيف (1مك 22:1) دخل المقدس بتجبر وأخذ مذبح الذهب مع جميع أدواتها ومائدة التنضيد والمساكب والجامات ومجامر الذهب والحجاب والأكاليل والحلية الذهبية التى كانت على وجه الهيكل وحطمها جميعاً وأخذ الفضة والذهب والآنية النفيسة وأخذ ما وجد من الكنوز، أخذ الجميع وأنصرف إلى أرضه (1مك 24:1) وبعد سنتين من الزمان أرسل الملك رئيس الجزية إلى مدن يهوذا فضرب أورشليم ضربة عظيمة وأهلك شعباً كثيراً في إسرائيل وسلب غنائم المدينة وأحرقها بالنار وهدم بيوتها مع أسوارها.

في ظل هذه الظروف كان لابد من أن الضغط من حكام سوريا يفجر صرخات الغضب بين اليهود حتى قاد حركة المقاومة القتالية كاهن غيور من النسل المبارك والدم الكهنوتى انتهت بأن حكمت الأمة اليهودية الأسرة الحسمونية بزعامة كاهن يسمى متتيا من قرية تسمى مودين وتعرف الثورة باسم الثورة المكابية التى بدأت عام 167 ق. م.

 

أولاً: مودين

هي البلدة التى كان يقيم فيها متتيا الكاهن وهو ابن يوحنا ابن سمعان من بني يوياريب وتقع البلدة إلى الجنوب الشرقى من مدينة يافا الواقعة على ساحل البحر المتوسط وتبعد نحو 17 ميلاً شمال غربى أورشليم.

 

ثورة متتيا (متاثياس) عام 167ق. م

في تلك الأيام خرج متتيا من أورشليم وهو متتيا ابن يوحنا ابن سمعان كاهن من بني يوياريب وسكن في مودين. متتيا اسم عبري معناه ” عطية الرب ” وكان له خمسة بنين يوحنا الملقب بكديس وسمعان الملقب بالطسى (عبثى الغيور) ويهوذا الملقب بالمكابي والعازار الملقب بأوران ويوناثان الملقب بأفوس.

بدأ متتيا الجهاد بأن خرج إلى البرية هو وأبنائه ونزل معه كثيرون إلى البرية ممن يبتغون العدل والحكم فهاجمتهم قوات الملك في يوم السبت وقتلت منهم الكثيرين ممن كانوا في المختبآت ومات متتيا في هذه الظروف وقام بعده ابنه يهوذا المكابي.

يهوذا المكابي:

جمع يهوذا كل أخوته وجميع الذين كانوا قد انضموا إلى أبيه وكان يهوذا كالأسد في حركاته وكالشبل الزائر على الفريسة فلما جاء ” أبلونيوس ” بجيش عظيم من السامرة ليحارب إسرائيل أنقض عليه يهوذا وقتله وأنهزم الباقون وأخذ يهوذا سيف أبلونيوس وحارب به كل الأيام.

وسمع ” سارون ” قائد جيش سوريا فجمع جيشاً كبيراً ليقاتل يهوذا والذين معه ودنوا إلى عقبة بيت حورون فقال أتباع يهوذا كيف نطيق قتال مثل هذا الجمع القوى ونحن نفر يسير فقال يهوذا ” سواء عند إله السماء أن يخلص بالكثيرين وبالقليلين ” وهجم جيش يهوذا على جيش سارون وهزمه هزيمة منكرة فتتبعه يهوذا إلى عقبة بيت حورون وسقط منهم ثمانى مائة رجل وفر الباقون إلى ارض فلسطين.

 

ثانياً: بيت حورون

معناها بيت المغاير وفى هذه المنطقة جرت معارك وأحداث تاريخية هامة مثل انتصار يشوع على الأموريين وضربهم ضربة عظيمة في جبعون وطردهم في طريق عقبة بيت حرون، وهناك بيت حورون العليا وبيت حورون السفلى على الطريق من أورشليم إلى يافا هذا الطريق مطروقاً منذ أيام يشوع وعلى هذا الطريق انهزم القائد السورى سارون أمام يهوذا المكابي (1مك 13:3) وبعد ذلك بست سنوات انهزم أيضاً ” نكاتور ” بعد تقهقره عن أورشليم وقتل هناك (1مك 39:7).

 

أنطيوكس الرابع والثورة المكابية:

بلغت أنباء الثورة أنطيوكس ولكنه لم يستطيع الذهاب بنفسه لإخمادها لانشغاله باضطرابات أكثر خطورة في أرمينية وفارس فأمر ليسياس الحاكم على الجزء الغربى من المملكة والوصى على أبنه بإنهاء التمرد وإبادة الجيش اليهودى فأختار ليسياس بطلماوس ونكاتور وجرجياس رجالاً ذو بأس من أصحاب الملك ومعهم أربعين ألفاً من المشاه وسبعة آلاف فارس ومعهم عدد من التجار حتى يشتروا بني إسرائيل عبيداً لهم.

إلا أن يهوذا المكابي جمع جيوشه في المصفاة قبالة أورشليم وهزم جيوش جرجياس المجتمعة جنوب عمواس هزيمة ساحقة وتعقبهم إلى جازر وسهول أدوم وأشدود وكان في ذلك اليوم خلاص عظيم لإسرائيل. وتعد عمواس من أهم المدن التى تسيطر على ملتقى الطرق في الطرف الشرقى من وادى عجلون وبإنتصار يهوذا المكابي على قوات جرجياس في عمواس انفتح أمامه الطريق إلى بيت صور وحبرون.

 

ثالثاً: المصفاة

كلمة عبرية معناها ” برج مراقبة ” بالقرب من الرامة. في المصفاة جمع صموئيل النبى كل بني إسرائيل ليصلى لأجلهم لينصرهم الرب على الفلسطينيين وجمعهم مرة أخرى ليمسح شاول ملكاً وفيها جمع يهوذا المكابي جيشه لأن المصفاة كانت من قبل هي موضع الصلاة لإسرائيل (1مك 46:3).

 

رابعاً: جازر

ومعناها في العبرية ” نصيب أو مهر ” وهي مدينة كانت ذات أهمية عسكرية في العصور القديمة ويرجح أن اسم المدينة الحديث تل جازر أو تل الجزيرة ويبلغ طول قمة التل نحو 1700 قدم بعرض من 300 500 قدم وعند سطحه تقع الطرق المؤدية إلى أورشليم شرقاً وإلى بيت حورون شمالاً ويمر بالسهل المحيط بالتل الخطوط الحديدية من يافا إلى أورشليم.

خامساً: أدوم

معنى أدوم ” الأحمر ” ويحدها من الشمال حدود إسرائيل الجنوبية ومن الجنوب عصيون جابر ومن الغرب وادى العربة بينما تمتد شرقاً إلى الصحراء وفى زمن يهوذا المكابي كان يسكن المنطقة الغربية الأدوميون سكان أدومية وقد حاربهم يهوذا وقد أخذ حبرون أهم مدنهم (1مك 4:20).

 

سادساً: أشدود

ومعناها ” حصن أو قوة ” وهي أحدى المدن الفلسطينية الخمس الكبرى وتقع إلى الغرب من أورشليم وكانت تتمتع بالاستقلال في أيام صموئيل النبى عندما أخذ تابوت العهد بعد هزيمة الإسرائيليين إلى بيت داجون في أشدود ونقرأ في سفر المكابيين أن يهوذا ويوناثان قد أخذا المدينة وطهراها من الأوثان (1مك 68:5) وهي التى ذهب إليها قيلبس بعد أفتراقه عن الخصى الحبشى وفى القرن الرابع الميلادى أصبحت مقراً للأسقفية وهي الآن قربة صغيرة على بعد نحو 18 ميلاً شمال شرقى غزة.

هزيمة ليسياس في بيت صور:

بلغت أنبياء هزيمة جرجياس إلى مسامع ليسياس فجمع جيشاً من ستين ألفاً من المشاة وخمسة آلاف من الفرسان ونزلوا إلى بيت صور فلاقاهم يهوذا في عشرة آلاف وصلى يهوذا وقال ” مبارك أنت يا مخلص إسرائيل الق هذا الجيش في يد شعبك ” ودارت المعركة فهزم ليسياس هزيمة منكرة في بيت صور (1مك 34:4) وسقط من جيش ليسياس خمسة آلاف وصرعوا أمامهم.

 

سابعاً: بيت صور

أى ” بيت الصخر ” وقد يكون معناها بيت الإله صور في جبال يهوذا بناها بنو معون من نسل حبرون من بني كالب وقام رحبعام بتحصينها وقد أصبحت مدينة هامة في عصر المكابيين تقع إلى الشمال من حبرون بنحو أربعة أميال ونصف ويقول المؤرخون أنها أمنع مدينة في كل اليهودية تغير اسمها في العصر البيزنطى إلى برج صور.

 

عيد التجديد:

استعاد يهوذا كل أرض اليهودية ماعدا القلعة في أورشليم وقام بتجديد الهيكل وتدشينه وأعاد الذبائح اليومية في الخامس والعشرين من شهر كسلو (الشهر التاسع من السنة العبرية) ويوافق شهر كسلو المدة من منتصف نوفمبر إلى منتصف ديسمبر وكان هذا هو منشأ عيد التجديد أو عيد الأنوار.

غضبة الأمم من تدشين الهيكل

لما سمعت الأمم أنه قد بني المذبح ودشن المقدس استشاطوا غضباً وطفقوا يهلكون من الشعب وكان يهوذا يحارب بني عيسو في أدوم عند أقربتين (ويذكر يوسيفوس أنها جنوب شرقى شكيم) لأنهم كانوا يضيقون على إسرائيل فضربهم ضربة عظيمة، وتذكر شر ” بني بيان ” الذين كانوا شركاً ومعثرة للشعب يكمنون له على الطرق (1مك 4:5) فألجأهم إلى البروج وحاصرهم وأحرق بروجهم وكل من كان فيها بالنار.

 

بنو بيان:

اسم قبيلة كانت تقطن المنطقة بين أدوم وبنى عمون وكانوا من المتآمرين ضد بني إسرائيل وضد إعادة بناء أسوار أورشليم (نح 7:4-8).

وعبر يهوذا إلى بني عمون فصادف عسكراً قوياً وشعباً كثيراً تحت قيادة تيموثاوس فواقعهم في حروب كثيرة فأنكسروا أمامه فاوقع بهم وفتح يعزير وتوابعها ثم عاد إلى اليهودية.

 

ثامناً: يعزير

اسم عبري معناه ” يعين ” وتقع كما يقول يوسيفوس غربى ربه عمون بنحو عشرة أميال. وواجهت يهوذا عدة أخطار:

1 الخطر الأول أن الأمم الذين في جلعاد اجتمعوا على من كان من إسرائيل في تخومهم ليبيدوهم ففروا إلى حصن دياتما فأرسلوا إلى يهوذا لينقذهم.

وهو حصن في جلعاد لجأ إليه اليهود هرباً من الأمم الغزاه واستنجدوا بيهوذا المكابي فقام هو وأخوه يوناثان ورجالهما وعبروا الأردن وساروا مسيرة ثلاثة أيام في البرية واستولوا على باصر إلى الشرق من جبل نبو ثم قاموا من هناك ليلاً وساروا إلى الحصن وأنقذوا أخوتهم من يد جيش تيموثاوس.

2 الخطر الثاني يتعلق باليهود الذين في أرض طوب فقد قتلوا وسُبيت نساؤهم وأمتعتهم.

ومنطقة طوب اسم مكان بمعنى الطيب في شرقى الأردن إلى الشمال من نهر اليرموك في منطقة حوران وقد انجد يهوذا المكابي اليهود الذين في طوب وأنقذهم من يد اليونانيين.

3 الخطر الثالث يتمثل في يهود جاءوا من الجليل بثياب ممزقة وقالوا له أن الأمم قد اجتمعوا علينا في بطلمايس وصور وصيدا وكل جليل الأمم ليبيدونا فأرسل إليهم يهوذا أخاه

سمعان ومعه ثلاث آلاف وناصب الأمم حروباً كثيرة فانكسرت الأمم من وجهه فتبعهم إلى باب بطلمايس وسقط منهم ثلاث آلاف رجل وسلب غنائمهم وأخذ سمعان اليهود من الجليل وعاد بهم إلى اليهودية بسرور عظيم.

 

تاسعاً: بطلمايس (عكا)

عكا كلمة فينيقية معناها رمل ساخن وكانت في الأصل تقع على تل الفواخير وهو من أهم التلال على الساحل الفينيقى. تغير اسمها إلى بطلمايس في عصر السلوقيين الذين جعلوا منها قلعة حصينة.

وفى العصر الرومانى أصبحت مدينة لها استقلالها الذاتى. ورغم أهميتها التجارية إلا أن هذه الأهمية لم تلبث أن انتقلت بعد ذلك إلى حيفا.

 

عاشراً: صور

اسم سامي معناه ” صخر ” ميناء على الساحل الشرقى من البحر المتوسط على بعد نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من صيدا ونحو 45 كيلومتراً إلى الشمال من عكا. وكان ملكها حيرام صديقاً لداود الملك واستمرت الصداقة في عهد سليمان الذي أرسل إليه خشب أرز وخشب سرو لبناء الهيكل.

وقد زارها بولس الرسول في طريق عودته من آسيا الصغرى إلى أورشليم ومكث بها سبعة أيام إذ وجد بها تلاميذ (أع 3:21).

 

حادى عشر: صيدا

اسم سامي معناه مكان الصيد. وجاء ذكرها في سفر يشوع باسم صيدون العظيمة وتقع شمالى صور بنحو 40 كيلومتراً، وفى أثناء سفر بولس الرسول إلى روما رست السفينة في ميناء صيدا حيث عامل يوليوس قائد المئة الرسول بولس بالرفق وإذن له أن يذهب إلى أصدقائه ليحصل على عناية منهم (أع 3:27) مما يدل على أنه كان بها كنيسة مسيحية منذ زمن مبكر وقد اشترك أسقفها في مجمع نيقية عام 325م.

أنتصارات يهوذا في جلعاد:

عبر يهوذا وأخوه يوناثان نهر الأردن وسارا مسيرة ثلاثة أيام في البرية وهناك سمعا أن أخوتهما في أرض جلعاد قد حوصروا في بصرة وباصر وعليم وكسفور ومكيد وقرنائيم فسار يهوذا جهة البرية إلى باصر فاستحوذ على المدينة وقتل كل ذكر بحد السيف وسلب جميع غنائمهم واحرق المدينة بالنار.

ثانى عشر: باصر

كلمة عبرية معناها ” حصن أو قوى” تقع في تخوم موآب شرقى جبل نبو وكانت أحدى مدن الملجأ التى أفرزها موسى في سبط رأوبين في شرقى الأردن.

ثم أنصرف يهوذا إلى المصفاة وحاربها وقتل كل ذكر بها وأفتتح كسفور ومكيد وسائر مدن جلعاد.

ثالث عشر: بصرة

اسم عبري معناه ” حظيرة ” وهي من أقوى الحصون في النصف الشمالى من أدوم على بعد نحو ثلاثين ميلاً إلى الشمال من بترا وكانت تتحكم في الطرق المؤدية إلى العريش وميناء إيلات ويرجع أنها كانت عاصمة لأدوم في بعض العهود.

رابع عشر: كسفور

مدينة في شرقى الأردن وكانت أحدى المدن التى حصر فيها السلوقيون كثيرين من اليهود حتى جاء يهوذا المكابي وأقتحم المدينة وأطلق صراح أخوته. ” يظن أن موقعها الآن هو كسفين ” شرقى بحر الجليل.

خامس عشر: مكيد

مدينة حصينة في شرقى الأردن في أرض جلعاد وقد فتحها يهوذا المكابي وأنقذ اليهود الذين كانوا محاصرين فيها ومهددين بالقتل.

سادس عشر: قرنايم

وتسمى عشتاروت قرنايم ولعلها سميت بهذا الأسم لوجود تمثال بها لعشتاروت كان له قرنان وكانت مدينة حصينة في عهد المكابين ويظن أن موقعها الآن هو ” الشيخ سعد ” على بعد نحو 32 كيلو متراً إلى الشرق من بحر الجليل وتدل الحفريات على أنها كانت مدينة كبيرة محاطة بثلاثة أسوار استحقت أن توصف بأنها مدينة منيعة

 

يهوذا يواصل انتصاراته:

 ذكرنا أن يهوذا مضى إلى المصفاة وحاربها وأفتتحها وقتل كل ذكر فيها وسلب غنائمها وأحرقها بالنار.

والمصفاة كلمة عبرية معناها مرقب أو برج مراقبة أو مكان مرتفع يستطيع الإنسان أن يرى منه إلى مدى بعيد من كل جانب. وهي موضع في أرض جلعاد كانت تسمى مصفاة جلعاد وكانت أحدى مدن الملجأ.

وبعد هذه الأمور جمع تيموثاوس جيشاً آخر ونزل قبالة رافون وهي رافانا الواقعة في أعالى اليرموك على بعد 17 ميلاً إلى الشمال من درعا فعبر يهوذا إلى رافانا ومعه كل الشعب فأنكسر تيموثاوس وفر من معه إلى المعبد الذي في قرنايم فاستولى اليهود علي المدينة واحرقوا المعبد مع كل من كان فيه وانكسر أهل قرنايم ولم يطيقوا الثبات أمام يهوذا.

 

سابع عشر: عفرون

بلغ يهوذا إلى عفرون وهي مدينة حصينة تبعد 12 ميلاً إلى الجنوب الشرقى من بحر الجليل وقد رفض سكانها السماح ليهوذا ومن معه أن يجوزوا في وسطها وأغلقوا الأبواب على أنفسهم وردموا الأبواب بالحجارة فأقتحم الإسرائيليون المدينة وقتلوا كل ذكر فيها بحد السيف وسلبوا غنائمها.

عودة يهوذا المكابي إلى أرض يهوذا:

 

عظم الرجل يهوذا وأخوته جداً في عيون كل إسرائيل وجميع الأمم التى سار إليها ذكرهم (1مك 63:5) وخرج يهوذا وأخوته وحاربوا بني عيسو في أدوم أرض الحنوب وهي المنطقة الممتدة جنوب تخم إسرائيل حتى عصيون جابر وتمتد غرباً إلى وادى العربة.

وضرب يهوذا حبرون وهي من أقدم مدن فلسطين وتدعى الآن الخليل وكان يطلق عليها قديماً قرية أربع وجاء في (تك 8:13) أن إبرآم أقام عند بلوطات ممراً التى في حبرون وأمضى اسحق ويعقوب سنين عديدة من حياتهم في حبرون ومنها أرسل يعقوب ابنه يوسف للسؤال عن أخوته ومنها أيضاً نزل يعقوب وأولاده إلى مصر (تك 1:46) وضرب يهوذا حبرون وتوابعها وهدم سورها وأحرق البروج التى حولها.

وسار قاصداً أرض الأجانب وجال في السامرة ثم توجه إلى أشدود في ارض الأجانب وهي أحدى مدن الفلسطينيين الخمس الكبرى على بعد نحو 18 ميلاً شمال شرقى غزة وقد أخذ تابوت العهد بعد هزيمة الإسرائيليين إلى بيت داجون في أشدود (1صم 1:5) وجاء في (1مك 68:5) وفى (1مك 84:10) أن يهوذا ويوناثان قد أخذا المدينة وطهراها من الأوثان.

وقد ذهب إليها فيلبس الرسول بعد افتراقه عن الخصى الحبشى وفى القرن الرابع الميلادى أصبحت مقراً للأسقفية.

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

نهاية انطيوخوس أبيفانوس:

كان انطيوخوس الملك يجول في الأقاليم العليا فسمع بذكر المايس وهي مدينة بفارس مشهورة بأمواله من الفضة والذهب وأن فيها هيكلاً فيه كثير من الأموال وفيه أسلحة الذهب والدروع التى تركها هناك الأسكندر الأكبر ولكن قاومه أهلها وقاتلوه فهرب من هناك راجعاً إلى بابل.

 

ثامن عشر: ألمايس

وهي على الأرجح عيلام في العهد القديم وقد اطلق الاسم على مقاطعة في بلاد فارس جنوبى ميديا وكانت شوشن تقع في دائرتها ولا يعلم شئ عن تاريخها وملوكها وتفيد النقود أن سكانها كانوا يتكلمون الآرامية وجاء في سفر المكابيين أن المدينة كانت غنية وأنها في بلاد الفرس (2مك 1:6).

أما انطيوخوس فجاءه وهو في فارس رسول ينبئه بأن الجيوش التى أرسلها إلى أرض يهوذا قد انكسرت وأن ليسياس قد انهزم من أمامهم فاغتم أنطيوخوس أبيفانوس وأرجع هزيمته إلى ما أرتكبه من مساوئ تجاه أورشليم واخذه أنية الذهب والفضة التى كانت فيها ومرض مرضاً شديداً وأحس بقرب نهايته.

فدعى أنطيوخوس صديقه فيلبس وأقامه على جميع مملكته وسلم إليه تاجه وخاتمه وحلته وأوصاه بإرشاد أبنه انطيوخوس وأعداده للملك ومات الملك وخالفه أبنه أنطيوخوس الذي عرف باسم أوباطور (أى المولود من أب نبيل).

 

تاسع عشر: قلعة أورشليم

المقصود بالقلعة الحصن المتمنع وهي في العبرية ” ملو ” أى ملء أو تكميل. ذلك أن داود الملك حينما استولى على أورشليم بني مستديراً من القلعة (ملو فداخلاً 2صم 9:5) وقد أعاد سليمان بنائها وتطلق القلعة على جزء من سلسلة المصاطب التى أقيمت بجانب الأسوار لتحصينها وقد أتاحت هذه المصاطب مساحة لإقامة العديد من المبانى على السفح

ولما سمع يهوذا أن أهل القلعة يصدون إسرائيل عن دخول الأقداس ويحاولون الإضرار بهم حاصر يهوذا القلعة فانحدر ليسياس والملك الصبى نحو الجنوب وحاصروا بيت صور وهزموا يهوذا في بيت زكريا ولكن من حسن حظ يهوذا أن ليسياس سمع أن فيلبس قادم من فارس وميديا إلى سوريا لينتزع الملك لنفسه فبادر ليسياس إلى عقد الصلح مع يهوذا واعداً إياه بالحرية الدينية. فدخل ليسياس إلى جبل صهيون ورأى الموضع حصيناً.

والمقصود بجبل صهيود الجبل الذي بني عليه الهيكل وقد تقدس هذا المكان منذ وجود تابوت عهد الرب في المدينة على التل الجنوبى الشرقى.

 

عشرون: بيت زكريا

مكان على بعد 10 أميال إلى الجنوب الغربى من أورشليم يعرف حالياً باسم ” خربة بيت سكاريا ” على بعد نحو أربعة أميال جنوب غربى بيت لحم وقد نزل فيه يهوذا المكابي لمحاربة أنطيوخوس الخامس (أوباطور) إذ كان جيش أنطيوخوس جيشاً كبيراً وكان معه عدد من الأفيال مما دعا اليهود إلى الفرار.

 

احدى وعشرون: بيت صور

مدينة في جبال يهوذا بناها بنو معون من نسل حبرون من بني كالب وقد قام رحبعام بتحصينها كما رمم نحميا جزءاً من السور وقد أصبحت مدينة هامة في عصر المكابيين وتغير اسمها إلى برج صور في العصر البيزنطي ويجمع العلماء على أنها اليوم ” خربة التوبيكه ” على بعد نحو 4. 5 ميلاً شمالى حبرون.

أما الملك فأنصرف مسرعاً نحو الشمال ورجع إلى أنطاكية فوجد فيلبس قد استولى على المدينة فقاتله وأخذ المدينة عنوة.

الملك ديمتريوس الأول:

وهو أبن سلوقس الرابع (فيلوباتير) ويلقب بسوتر أى المخلص. خرج من روما وصعد في نفر يسير إلى مدينة بالساحل (طرابلس) وملك هناك ولما دخل دار ملك أبائه قبضت الجيوش على انطيوخوس وليسياس وقتلهما وجلس ديمتريوس على عرش ملكه فأتاه جميع الأمم والكفر من إسرائيل وفى مقدمتهم الكيمس الكافر وسمى بالكافر لأنه كان يعاشر اليونانيين ويقاوم الحشمونيين أو المكابيين وإن كان نسبه إلى هارون يجعل له بعض الشرعية التى جذبت إليه عدداً من الحسيديين الأتقياء.

أرسل ديمتريوس صديقه بكيديس لينصب الكيمس الشرير رئيساً للكهنة فأبى اليهود بقيادة يهوذا المكابي الخضوع له وانزل يهوذا عقاباً صارماً بكل من ذهب وراء الكيمس وخاف الكيمس فأرسل يطلب العون من ديمتريوس فأرسل قائده نكاتور.

فلما وصل نكاتور إلى اليهودية حاول أن يحقق هدفه بالمكر والخداع ولكن يهوذا كشف خداعه فلجأ إلى الحرب فإنهزم مرتين في كل من كفر سلامه وأداسة حيث قتل نكاتور

 

ثانى وعشرون: اداسة

مدينة تبعد عن بيت حبرون بأقل من أربعة أميال وعلى بعد مسيرة يوم من جازر حيث هزم يهوذا المكابي نكاتور أحد أفراد ديمتريوس وقتله ففرح الشعب جداً ورسموا أن يعيد ذك اليوم الثالث عشر من آذار كل سنة. أطلال ” اداسة ” موجودة بالقرب من جبعون أما كفر سلامة فيرجح أنها حالياً خربة سلمى الواقعة قرب جبعون.

موت يهوذا المكابي:

سمع ديمتريوس بمقتل نكاتور فأرسل بكيديس والكيمس ثانية إلى اليهودية فقابلهم يهوذا بجيش من ثلاثة ألاف رجل ولكن لما رأى رجاله أنهم يحاربون عشرين ألفاً انسحب أكثرهم من وراء يهوذا الذي لم يبق معه سوى ثمانى مائة رجل ولقى يهوذا مصرعه في ميدان المعركة بعد أن استبسل في القتال فحمل يوناثان وسمعان يهوذا أخاهما ودفناه في قبر أبائه في مودين وبكاه كل شعب إسرائيل أياماً كثيرة وقالوا: كيف سقط البطل مُخلص إسرائيل.

 

يوناثان رئيس اليهود وعظيم الكهنة:

تولى يوناثان القيادة محل يهوذا أخيه فعلم بكيديس بالأمر فحاول أن يقتل يوناثان. وبلغ ذلك يوناثان وسمعان أخاه وجميع من معه فهربوا إلى برية تقوع وعسكروا عند ماء جب أسفار.

 

ثالث وعشرون: تقوع

موطن عاموس النبى كما عاش فيها ارميا النبى وتقع في يهوذا على بعد عشرة أميال جنوبى أورشليم وعلى بعد خمسة أميال جنوبى بيت لحم على مرتفع من الأرض يعلو نحو 2700 قدماً ومنها يمكن رؤية جبل الزيتون وكذلك جبل نبو عبر البحر الميت والذي من فوقه رأى موسى أرض الوعد. تأسست المدينة منذ أيام غزو بني إسرائيل لأرض كنعان أسسها أشحور أخو كالب غير الشقيق وقام بتحصينها رحبعام للدفاع عن أورشليم.

 

رابع وعشرون: أسفار

بركة في برية تقوع لعل موقعها الآن هو خرائب ” الزفرانة ” حيث يوجد حوض قديم إلى الجنوب من تقوع.

أحداث ميدابا الدامية:

علم بكيديس بهروب يوناثان وسمعان إلى تقوع فزحف هو أيضاً بجيشه إلى عبر الأردن فأرسل يوناثان أخاة يوحنا المكابي يسأل النباطيين أن يسمحوا له بإيداعهم أمتعته الوافرة لكن بنو يمرى الذين في ميدابا قبضوا على يوحنا وقتلوه فلما علم بذلك يوناثان وسمعان انتقما لأخيهم بالهجوم على موكب عرس لبنى يمرى وقتلوا كثيرين من موكب العرس وهرب الباقون على الجبل وتحول العرس إلى مناحة وصوت آلات الطرب إلى نحيب ولما انتقم المكابيون لدم أخيهم عادوا إلى غيضة الأردن.

 

خامس وعشرون: ميبا

أو ميدابا كلمة عبرية يرجح أن معناها ماء مؤدب أى هادى وهو اسم مدينة موآبية قديمة في شرقى الأردن كانت تقع في أرض سهلة على بعد نحو 16 ميلاً إلى الجنوب الشرقى من مصب نهر الأردن في البحر الميت وتسمى القرية التى تشغل موقعها الآن ” مادابا ” وقد وقعت عند تقسيم الأرض في نصيب رأوبين.

عبور الأردن:

سمع بكيديس بانتقام المكابيين لدم أخيهم يوحنا فجاء إلى ضفاف الأردن في جيش عظيم وقال يوناثان لمن معه أن الحرب أمامنا وخلفنا فلما ألتحم القتال مد يوناثان يده ليضرب بكيديس فأرتد عنه إلى الوراء وسقط من رجال بكيديس في ذلك اليوم نحو ألف رجل وعبر المكابيون الأردن إلى الشاطئ الآخر.

وفاة الكيمس:

عاد بكيديس إلى أورشليم وبنى مدناً حصينة في اليهودية وجعل فيها حراساً يضايقون إسرائيل وأخذ أبناء رؤساء البلاد رهائن وجعلهم في القلعة بأورشليم في الحبس. أما الكيمس فشرع في تدمير الفناء الداخلى للمقدس وهدم أعمال الأنبياء لكن أصيب بمرض عضال وأنعقد لسانه ثم مات في عذاب شديد فلما رأى بكيديس أن الكيمس مات رجع إلى الملك وهدأت أرض يهوذا نحو عامين.

الصراع بين الاسكندر والملك:

في السنة المئة والستين صعد الاسكندر ابيفانيوس ابن انطيوخوس وفتح بطلمايس فقبلوه ملكاً عليها فخرج ديمتريوس الملك لملاقاته ولجأ كل من الأسكندر وديمتريوس إلى استمالة اليهود فالاسكندر عرض على يوناثان أن يقيمه عظيم كهنة وسماه صديق الملك وأرسل إليه ارجوانا وتاجاً من ذهب فلبس يوناثان الحلة المقدسة في الشهر السابع من السنة المئة والستين في عيد الأكواخ وجمع الجيوش وصنع أسلحة كثيرة أما ديمتريوس فمنح اليهود إعفاءا من الضرائب والجباية والجزية والتخلى عن القلعة التى في أورشليم مع حق اليهود في الاكتتاب في جيش الملك إلى ثلاثين ألف رجل تعطى لهم رواتب. وقد وجدت إغراءات الاسكندر صدى أكثر لدى اليهود فتمكن الاسكندر بمساعدة المكابيين من منافسة ديمتريوس والسيطرة الكاملة على سوريا فقامت بينهما معركة فاصلة قتل فيها ديمتريوس (1مل 50:10) وأصبح الاسكندر ملكاً على سوريا.

 

تزوج الاسكندر من كيلوباترا:

تزوج الاسكندر من كيلوباترا ابنة بطليموس ملك مصر وأقام عرسها في بطلمايس ودعى يوناثان لحضور العرس وكرمه الملك وجعله من أصدقائه الخواص وأقامه قائداً وحاكماً وعاد يوناثان إلى أورشليم سالماً مسروراً.

 

سادس وعشرون: بطلمايس عكا

عكا كلمة فينيقية معناها رمل ساخن وكانت المدينة القديمة تقع على تل الفواخير أهم التلال على الساحل الفينيقى، وقد استولى عليها البطالمة بعد موت الاسكندر الأكبر وجعلوا منها قلعة حصينة وغيروا اسمها إلى بطلمايس وكانت لها أهمية تجارية إلا أن هذه الأهمية انتقلت اليوم إلى حيفا على الجانب الجنوبى من الخليج

 

ديمتريوس الثاني وانتصارات يوناثان:

في السنة المئة والخامسة والستين جاء ديمتريوس الثاني ليملك على أرض آبائه وثبت ابلونيوس والياً على بقاع سوريا. وبدأ ابلونيوس تهديداته ليوناثان فاختار عشرة آلاف رجل وخرج من أورشليم ولحق به سمعان أخوه لمناصرته وعسكر تجاه يافا وهاجم المدينة واستولى عليها ثم تعقب ابلونيوس إلى اشدود فهاجمها واحرقها يوناثان مع المدن التى حولها وسلب غنائمها واحرق بالنار هيكل داجون ثم سار يوناثان وعسكر تجاه اشقلون فخرج أهلها للقائه بإجلال عظيم ولما سمع الاسكندر بهذه الأنتصارات زاده مجداً ووهب له عقرون وأراضيها.

 

سابع وعشرون: يافا

ميناء صخرية على شاطئ البحر المتوسط على بعد 35 ميلاً شمال غربى أورشليم تقع على رأس صخرى ارتفاعه 116 قدماً تشرف منه على البحر وكانت من نصيب سبط دان وأن لم تخضع إلا بعد أن استولى داود على سهل شارون وهي الميناء التى استقبلت خشب الأرز لبناء هيكل سليمان قادماً من صور. ومن يافا ركب يونان سفينة إلى ترشيش، في يافا أقام بطرس طابيثا من الأموات وفيها رأى الملاءة عندما كان يصلى على سطح سمعان الدباغ قرب البحر.

ثامن وعشرون: أشدود

ومعناها حصن أو قوة وهي إحدى مدن الفلسطينيين الخمس الكبرى وتقع قرب ساحل البحر المتوسط إلى الغرب من أورشليم وهي الآن قرية صغيرة على بعد 18 ميلاً شمال شرقى غزة وجاء في 1صم 5:1 أن تابوت العهد نقل إلى بيت داجون في أشدود بعد هزيمة الإسرائيليين.

 

تاسع وعشرون: أشقلون

مدينة على ساحل البحر المتوسط بين يافا وغزه وهي أحدى مدن الفلسطينيين الخمس الكبرى وقد استولى عليها سبط يهوذا (قض 18:1) وكانت في يد الفلسطينيين في أيام شمشمون. فيها ولد هيرودس الكبير وفى القرن الرابع أصبحت مقراً لأسقفية في العصر المسيحي.

 

ثلاثون: عقرون

في أقصى شمال مدن الفلسطينيين الخمس الكبرى على الحدود بين سبطى دان ويهوذا نقل إليها تابوت العهد في أشدود وجت فأعاده العقرونيون فوق عجله تجرها بقرتان مرضعتان فسارتا به إلى بيت شمس وقد منحها اسكندر بالاس ليوناثان المكابي مكافأة له على خدماته وانتصاراته (1مل 89:10) في حربه ضد ديمتريوس الثاني.

بطليموس الرابع ينصر ديمتريوس الثاني:

جمع ملك مصر جيوشاً كثيرة وسفنا كثيرة وحاول الاستيلاء على مملكة الاسكندر فقدم إلى سورية متظاهراً بالسلم ففتح له أهل المدن باعتباره صهر الاسكندر ولما وصل إلى أشدود أروه هيكل داجون المحرق وأشدود وضواحيها المهدومة والجثث المطروحة ورفات الذين كان يوناثان قد احرقهم في الحرب ولكن الملك بقى صامتاً بل بالعكس لاقى يوناثان بإجلال في يافا ثم شيع يوناثان الملك إلى النهر الذي يقال له الوتارس شمالى طرابلس ورجع إلى أورشليم فاستولى الملك على مدن الساحل إلى سلوقيات وكان مضمراً للاسكندر سواء.

 

احدى وثلاثون: سلوقية

على ساحل سوريا في الركن الشمالى الشرقى من البحر المتوسط على بعد نحو خمسة أميال إلى الشمال الشرقى من مصب نهر العاصى. أقيمت لتكون ميناء لإنطاكية وكانت واحدة من تسع مدن حملت اسم سلوقس أول ملوك الأسرة التى حكمت سوريا منذ بداية القرن الثالث قبل الميلاد وقد أبحر الرسول بولس وبرنابا من سلوقية إلى قبرص في أول رحلة تبشيرية وكذلك في الرحلة الثانية أبحر منها بولس وسيلا.

 

مصرع الاسكندر وموت بطليموس الرابع (1مك 9:11) ديمتريوس:

أرسل بطليموس رسلا إلى ديمتريوس الملك قائد: ” هلم ” فنعقد عهداً بينى وبينك وأهب لك ابنتى التى عند الاسكندر فأنى قد ندمت على أعطائها له لأنه أراد قتلى ” وبالفعل استرد ابنته وأعطاها لديمتريوس وانقلب على الاسكندر ودخل بطليموس إنطاكية ووضع على رأسه تاجين: تاج آسيه وتاج مصر وكان الاسكندر أذ ذاك في كيليكية يخمد فتنة فتقدم الاسكندر لمقاتلته ولكنه هزم فهرب الاسكندر إلى ديار العرب حيث قتله العرب وقطعوا رأسه وبعد ثلاث أيام مات بطليموس الملك وملك ديمتريوس الثاني.

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

اثنين وثلاثون: أنطاكية

اسسها سلوقس نيكاتور بعد موقعة أسوس عام 301 ق. م وسماها على اسم أبيه انطيوكس وقد اختار موقعها على الضفة اليسرى لنهر الأورنت (العاصى) وقد أسس سلوقية لتكون ميناء لعاصمته الجديدة وكانت رائعة الجمال في عهد السلوقيين ولكنها ازدادت روعة وجمالاً في عهد الرومان حتى أصبحت ” ملكة الشرق ” وثالث مدن العالم الرومانى بعد روما والإسكندرية وقد احتلت مكانا متميزاً في العصر المسيحى الأول وكانت نقطة انطلاق بولس الرسول إلى رحلته التبشيرية الثلاث وفى أنطاكية أطلق لقب ” مسيحيين ” لأول مرة على أتباع يسوع المسيح.

 

ثلاثة وثلاثون: كيليكية

في الركن الجنوبى الشرقى من آسيا الصغرى بين بمفيلية غرباً وجبال الأمانوش شرقاً وكبادوكية شمالاً والبحر المتوسط جنوباً بشاطئ يمتد نحو 430 ميلاً.

وكان لها أهميتها الجغرافية كمنطقة ذات تربة خصبة منتجة للحبوب والكتان وتغطى الغابات جبالها المجاورة كما كانت تعنى بتربية الماعز الذي يستخدم شعره في عمل المنسوجات الثمينة والخيام ومن أهم مدن المنطقة طرسوس مسقط رأس بولس الرسول.

 

ديمتريوس الثاني ويوناثان (1مك 20:11)

في تلك الأيام جمع يوناثان رجال اليهودية لفتح القلعة التى في أورشليم فغضب ديمتريوس وسار نحو بطلمايس (عكا) واستدعى يوناثان للتداول وأخذ يوناثان معه هدايا من ذهب وفضة وحلل فنال حظوة لدى ديمتريوس وأقره في الكهنوت الأعظم وعقد معه ميثاقا جديداً لصالح اليهود.

جيوش يوناثان تنجد ديمتريوس في أنطاكية:

رأى ديمتريوس أن الأرض قد استراحت أمامه فسرح جميع جيوشه ما خلا الغرباء منهم فثار عليه تيرفون وهو من أنصار الاسكندر وحاول أن يملك ابن الاسكندر في ملك أبيه وتجمع في أنطاكية نحو 120 ألفا يريدون قتل الملك الذي استنجد بيوناثان فأرسل إليه ثلاثة آلاف محارب دخلوا أنطاكية وقتلوا في ذلك اليوم مئة ألف رجل وخلصوا ديمتريوس لكنه اخلف وعوده وانقلب على يوناثان بخلاف ما صنع إليه من المعروف وضيق عليه كثيراً (1مك 53:11).

يوناثان يحارب ديمتريوس الثاني:

رجع ” تريفون ” ومعه انطيوخوس الصغير ابن الاسكندر فملك انطيوخوس ولبس التاج وتسمى انطيوخوس السادس ديونيسيوس فاجتمعت إليه جميع الجيوش التى سرحها ديمتريوس فقاتلت ديمتريوس حتى فر منهزماً وفتح تريفون أنطاكية واستمال انطيوخوس ويوناثان وأخاه سمعان فاقر يوناثان في الكهنوت الأعظم وأقام سمعان قائداً من عقبة صور إلى حدود مصر، وخرج يوناثان وطاف في شرق النهر فناصرته جميع جيوش سورية وجاء إلى اشقلون فقوبل من أهلها بحفاوة عظيمة أما غزة فقد أغلقت أبوابها في وجهه فحاصرها وأحرق ضواحيها بالنار.

 

أربعة وثلاثون: عقبة صور

يحدد يوسيفوس موقعها إلى الشمال من عكا بنحو 11 ميلاً في موقع رأس الناقوره الحالية على حدود لبنان الجنوبية وهي رأس نانتة من سلسلة الجبال الغربية الموازية لساحل البحر المتوسط.

قواد ديمتريوس في قادش الجليل:

سمع يوناثان أن قواد ديمتريوس وصلوا إلى قادش الجليل في جيش جرار يريدون عزله عن الولاية، فحاصر سمعان بيت صور وفتحها أما يوناثان فاتجه إلى حاصور إلى الشمال من مياه جناسر (بحيرة طبرية) فهزم سمعان أولاً ولكنه عاد بعد أن جثا على التراب وصلى فتعقب العدو إلى قادش وسقط من الأجانب ثلاثة آلاف رجل وعاد يوناثان إلى أورشليم.

خامس وثلاثون: حاصور

اسم عبري معناه ” حظيرة أو مكان محصور ” وهي على بعد نحو خمسة أميال إلى الجنوب الغربى من بحيرة الحولة وقد كانت نقطة التقاء واتصال بين الطرق المؤدية إلى الشمال حتى دمشق وإلى الجنوب حتى ساحل فلسطين الجنوبى وفى القرن الثالث عشر قبل الميلاد تحالف يابين ملك حاصور مع ملك مادون وملك شمرون وملك إكشاف فهزمهم يشوع عند مياه ميروم (يش 1:11).

سادس وثلاثون: قادش

ومعناها مقدس وهو اسم يطلق على عدة أماكن في فلسطين والمدينة المقصودة هنا هي قادش نفتالى في الجليل على بعد نحو أميال إلى الشمال الغربى من بحيرة الحولة وجاء في (امك 21:11) أن يوناثان هزم قوات ديمتريوس ملك السلوقيين فهربوا من أمامه.

 

العلاقات بين يوناثان وروما واسبرطة:

رأى يوناثان أن الفرصة ملائمة لكي يجدد صداقة مع كل من روما واسبرطة فأرسل رجالاً إلى روما دخلوا مجلس الشيوخ حاملين رسالة من يوناثان بشأن التحالف والمصادقة كما كان من قبل فأعطوهم كتباً لأصحاب السلطة في كل من البلدان حتى يوصلوهم إلى أرض يهوذا بسلام.

سابع وثلاثون: اسبرطة

وكذلك أرسل لهم ملك الأسبرطيين توصية مماثلة وتسمى أيضاً لكديمون كما في (2مك 9:5) وكانت دولة قوية والخصم الرئيسى لأثينا وكتب الأسبرطيون ليوناثان ومن بعده لسمعان لتجديد المصادقة بين اسبرطة واليهود، تقع اسبرطة في الركن الجنوبى الشرقى لشبه جزيرة المورة.

 

ثامن وثلاثون: روما

عاصمة الإمبراطورية الرومانية وهي اليوم عاصمة العالم اللاتينى المسيحى، تقع على نهر التيبر على بعد نحو 15 ميلاً من مصبه، تأسست عام 753 ق. م. على يد روميولس وقد بناها على أكمة واحدة من الآكام السبع هناك ومع الزمن امتدت فشملت كل الآكام من روما انتشرت العلوم والآداب والفلسفة ولا يزال القانون الرومانى يدرس في كل أرجاء العالم إلى الآن. وفى روما ” استشهد كل من القديسين بولس وبطرس حوالى عام 68م

سمعان عظيم الكهنة وقائد اليهود:

بلغ سمعان أن تريفون قد جمع جيشاً عظيماً ليذهب إلى أرض يهوذا ويدمرها. وتريفون هو لقب ” ديودوتس ” مغتصب العرش السورى الذي انتهز فرصة التذمر بين جنود ديمتريوس الثاني فأقام الابن الأصغر لبالاس (انطيوكس السادس) ملكاً على عرش سوريا ٍ. وجعل من نفسه نائباً للملك تمهيداً للاستيلاء على العرش من ديمتريوس.

وجاء اليهود بقيادة يوناثان لمعاونة ديمتريوس ضد رعاياه الثائرين عليه لكن ديمتريوس بعد أن استقر على عرشه أخلف وعده لحلفائه اليهود فانضم يوناثان وسمعان إلى تريفون وانطيوكس السادس وحققا الكثير من الامتيازات لوطنهم. وأوقع يوناثان هزيمة قاسية بقوات ديمتريوس.

إلا أن الانتصارات التى حققها القادة اليهود أثارت الغيرة والشك في قلب تريفون فصمم على إزاحة يوناثان من طريقه ليسهل له الحصول على التاج فأسر تريفون يوناثان في بطلمايس (عكا) وذبح كل أتباعه. وقتل تريفون يوناثان في بسكاما في اقصى غرب رأس الكرمل الحالى ثم قتل أنطيوكس السادس واغتصب عرش سوريا ورجع تريفون وانصرف إلى أرضه (1مك 23:13).

دفن يوناثان في ضريح مودين:

فأرسل سمعان وأخذ عظام يوناثان أخيه ودفنها في مودين مدينة آبائه وناح عليه كل إسرائيل نوحاً شديداً وندبوه أياما كثيرة، شيد سمعان على قبر أبيه وأخوته بناءاً عالياً يرى من بعيد ونصب على القبور سبعة أهرام وكانت الأنصاب الهرمية من ميزات الفن المدفنى في ذلك العصر.

إنعامات ديمتريوس الثاني على سمعان:

ذكرنا أن تريفون سلك بالغدر مع أنطيوكس الملك الصغير وقتله وملك مكانه فأنحاز سمعان إلى ديمتريوس الذي منحه امتيازات عديدة واعترف به عظيم الكهنة وقائداً ورئيساً لليهود (1مك 42:13) وخلع بذلك نير الأمم عن إسرائيل وهو نير العبودية وقوامها دفع الجزية.

سمعان يستولى على جازر:

في تلك الأيام عسكر سمعان عند جازر وحاصرها بجيوشه وصنع برجاً نقالاً قرب المدينة وضرب أحد البروج واستولى عليه وهجم الذين في البرج النقال على المدينة ودخل سمعان المدينة وطهرها من الأصنام ومن كل نجاسة وأسكن هناك رجالاً يحفظون الشريعة وحصنها وبنى فيها منزلاً لنفسه.

تاسع وثلاثون: جازر

ومعناها في العبرية نصيب أو مهر وهي مدينة كانت ذات أهمية عسكرية في العصور القديمة يرجح أن اسم المدينة الحديثة تل جازر أو تل الجزيرة. يبلغ طول قمة التل نحو 1700 قدماً بعرض من 300 – 500 قدماً. وعند سفحه تقع الطرق المؤدية إلى أورشليم شرقاً وإلى بيت حورون شمالاً ويمر بالسهل المحيط بالتل الخطوط الحديدية من يافا إلى أورشليم.

 

سمعان يستولى على قلعة أورشليم:

كان الذين في قلعة أورشليم قد منعوا من الخروج أو دخول البلد ومن البيع والشراء لمدة نحو عامين فاشتدت مجاعتهم ومات كثير منهم فصرخوا إلى سمعان فأمنهم وأخرجهم وطهر القلعة من النجاسات ودخلها اليهود في اليوم الثالث والعشرين من الشهر الثاني. وجعل هذا اليوم عيداً كل عام. وحصن جبل الهيكل. ولما رأى سمعان أن ابنه يوحنا قد أصبح رجلاً جعله قائداً عاماً على جميع الجيوش وأقام في جازر. وهدأت الأرض كل أيام سمعان وغار سمعان على الشريعة واستأصل كل شرير وأثيم وعظم الأقداس وأكثر من الآنية المقدسة.

تجديد التحالف مع اسبرطة وروما:

بلغ خبر وفاة يوناثان إلى روما واسبرطة فأسفوا أسفاً شديداً كما بلغهم أن سمعان آخاه قد تقلد الكهنوت الأعظم مكانه وأن البلاد وما بها من مدن قد صارت تحت سلطانه فكتبوا إليه يجددون معه ما كانوا قد عقدوه مع أخويه يهوذا ويوناثان (1مك 20:14-24) وبعد ذلك أرسل سمعان نومانيوس إلى روما ومعه ترس كبير من الذهب ليقر التحالف بينه وبينهم. أما الشعب اليهودى فكتب قراراً تكريمياً لسمعان وبنيه كتب في ألواح من نحاس علقت في جبل صهيون (1مك 27:14-48).

أنطيوكس السابع يحاصر دورا فيعادى سمعان:

بعث أنطيوكس ابن ديمتريوس الملك بكتاب من جزر البحر إلى سمعان الكاهن رئيس امة اليهود يقر فيه بالسلام للأمة اليهودية ويمنحه حق ضرب نقود خاصة في بلاده وبالحرية لأورشليم والأقداس ويعده في حالة استقرار الملك له أن يتلألأ مجد الأمة اليهودية في الأرض كلها.

وعلى الفور خرج انطيوكس إلى أرض أبائه فاجتمع إليه جميع الجيوش حتى لم يبق مع تريفون إلا نفر يسير فتعقبه انطيوكس فمضى هارباً إلى دورا التى على البحر.

أربعون: دورا

أو دور ومعناها دائرة أو دورة. مدينة حصينة على ساحل فلسطين جنوبى الكرمل وتبعد عن قيصرية شمالاً بنحو 8 أميال وكانت لها شهرة واسعة في إنتاج المحار الذي يستخدم في استخراج صبغة الأرجوان التى كانت تشتهر بها صور مما دعا الفينيقيين إلى احتلال المدينة تأميناً لتلك الصناعة. كانت دور عاصمة لمملكة امتدت إلى مدن المرتفعات المتأخمة للساحل وكان ملك دور أحد حلفاء يابين ملك حاصور في الحرب ضد يشوع إلا أن يشوع هزمهم جميعاً. وفى أيام المكابيين حاصر انطيوكس السابع ملك سوريا تريفون مغتصب العرش في دور فهرب تريفون إلى بين طرابلس ونهر الوطارس حيث قبض عليه وقتل.

 

أنطيوكس السابع يحاصر دورا فيعادى سمعان:

عسكر أنطيوكس السابع عند دورا فأرسل إليه سمعان ألفى رجل منتخبين نجدة له فأبى أنطيوكس أن يقبلها ونقض كل ما كان عاهده به واتهم سمعان بالاستيلاء على أجزاء من مملكته مثل يافا وجازر وطالبه بألف قنطار فضة وإلا أتيناكم محاربين (1مك 31:15)

وفوض الملك قيادة الساحل إلى قندباوس وأمره أن يعسكر أمام اليهودية وأن يعيد بناء قدرون ويحصن أبوابها.

احدى وأربعون: قدرون

مدينة حصينة بين مودين ويبنه قام بتحصينها قندباوس بناء على أوامر أنطيوكس السابع ملك سوريا وذلك استعداداً لغزو اليهودية في أيام سمعان المكابي وكانت حصناً استراتيجياً يتحكم في عدة طرق إلى اليهودية. وإليها لجأ قندباوس بعد هزيمته أمام يوحنا ويهوذا ابنى سمعان المكابي (1مك 6:10-9) والأرجح أن موقعها الآن هو قرية ” قطرة ” القريبة من يبنه وأنها هي التى يطلق عليها حديروت (يش 26:15) على بعد نحو ثلاثة أميال إلى الجنوب الغربى من عقرون.

وفاة سمعان في دوق:

هو اسم حصن صغير بالقرب من أريحا على رأس جبل الأربعين المطل على أريحا بناه بطلماوس القائد الخائن وأنزل فيه سمعان الكاهن المكابي الأعظم وابنيه متتيا ويهوذا وهو يضمر لهم الغدر وصنع لهم مأدبة عظيمة وأخفى هناك رجالاً فلما سكر سمعان وبنوه قام بطلماوس ومن معه وأخذوا سلاحهم ووثبوا على سمعان في المأدبة وقتلوه وابنيه وبعضاً من غلمانه لأنه وضع في قلبه أن يستولى على البلاد وخلف يوحنا أباه بعد أن ثأر لمقتل والده وخلفه في قيادة الأمة اليهودية.

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

الفصل الثاني: نظرة عبر التاريخ

أولاً: العصر اليوناني

بينما كان الفرس يجدون صعوبة في إخضاع إمبراطوريتهم الممتدة، كان النفوذ اليوناني في تزايد مستمر على الرغم من محاولات الفرس الدائبة للتفريق بين مدن اليونان وإثارة إحداها ضد الأخرى، غير أن فيلبس المقدونى وهو غير يونانى بالطبع، استطاع توحيد تلك المدن وأصبح الخلف اليوناني (فيما عدا (إسبرطة) هو الأداة التى قضت على إمبراطورية فارس، غير أن فيلبس هذا قتل في السنة 336 ق. م.

وذلك قبل أن يتم تنفيذ مخططاته، ومن ثم تولى ابنه الاسكندر مكانه، وكان ذا شخصية عظيمة مهيبة، يقدر وجود قائد فاتح مثله على مدار التاريخ فقد تدرب على يد أرسطوطاليس وتمتع بأخلاق عالية دمثة، وكانت أولى أمنياته هي توحيد جميع البلاد تحت لواء الإمبراطورية اليونانية بحيث تكون لها لغة واحدة وعقيدة واحدة، كذلك توزع الثروات بالتساوى بين رعاياها ويقام فيها نظام قضائى عادل.

بدأ الاسكندر بعمل تحالف ما بين المقدونيين (وهو منهم) واليونانيين والذين سيعمل لأجلهم ويسمى باسمهم، حتى أنه لما قتل أهل طيبة الحامية المقدونية، أحرق الاسكندر مدينتهم وباع أهلها كعبيد، وكان ذلك بمثابة إنذار بأن التحالف بين المقدونيين واليونانيين يجب أن يُحترم. ثم بدأ زحفه بجيش صغير من المقدونيين يصحبهم بعض المؤرخين والجغرافيين وعلماء النبات، بعبور نهر الدردنيل وذلك يقارب صغير من نفس المكان الذي عبر منه احشويرش الملك ولكن من أعلى كوبرى منصوع بإتقان، واحتل طروداة فقدّم ذبائح لآلهة اليونان وأبطالهم، وبذلك أعلن عن البدء في حرب جديدة.

غير أن داريوس الثالث ملك الفرس لم يأخذ هذه الجملة مأخذ الجدّ بل أنه أمر بأسر الاسكندر وحمله إلى شوشن مرسلاً في ذلك جيشاً مكوناً من فرسان من الفرس وبصحبتهم مرتزقة يونانيين وقوات محلية لإعتقال الاسكندر، وتلاحم الجيشان عند نهر جرانيكوس وبينما توقع الفرس نصراً سهلاً إذ بهم ينهزمون بعد قتال شديد، ولم يهتم الاسكندر بضمّهم إلى صفوفه بل أمر بقتل المرتزقه اليونانيين لخيانتهم، وبذلك صار الطريق ممهداً أمام الاسكندر إلى أسيا الصغرى ففتح مدنها، بينما ظلت هاليكارناسيوس موالية لبلاد فارس، ولكن الاسكندر أحرقها أثناء حصارها.

ثم تحرك تجاه الشرق مجتاحاً تلك النواحى حيث لم يواجه مقاومة حقيقية حتى وصل إلى بوابات كليكية في إيموس حيث تقدم داريوس بجيشه الفارسى متصدّياً للإسكندر، غير أنه انهزم وأخذت منه دمشق عُنوةً، وأسرت عائلة دريوس مع شرفاء من اسبرطة وأثينا وطيبة، إضافة إلى كمية هائلة من الغنائم، ويقال أن الاسكندر دخل خباء داريوس فوجد زوجته وابنتاه وابنه، فطمأنهم جميعاً وأوصى بهم خيراً ومنع جنوده من المساس بهم، بل وأجزل لهم العطايا، بل إن المؤرخ بلوتارك يقول أن الاسكندر قد عاقب بعض جنوده بالموت لإساءتهم إلى نساء أعدائهم.

وخلال الفترة التى أخضع فيها الاسكندر جميع مدن فينيقية (عدا صور) عرض داريوس مرتين التفاوض مع الاسكندر، عارضاً عليه الهدايا والمقاطعات والمال الوفير والزواج من ابنته في مقابل عودة عائلته، غير أن الاسكندر لم يلتفت إلى هذا العرض، إذ قد سبق فأعدّ خطة لغزو العالم كله.

أما إخضاع صور فقد احتاج إلى سبعة أشهر في ملحمة بطولية ظهر فيها بأس الاسكندر وشجاعته ومثابرته وعدم بأسه، وهي وقعة كفيلة وحدها بتحديد معالم شخصية الاسكندر وعظمته، وتقدم مثلاً هاماً في المثابرة، ولعل أهم ما يميز هذه الحملة على صور: هو إقامته طريقاً في البحر يصل بين اليابسة والجزيرة المقامة المدينة عليها، وبسقوطها سقطت أهم مدينة بحرية لها الكثير من النقود على المنافذ البحرية والتجارية.

تلا ذلك حصار غزة ولمدة شهرين جُرح فيها الاسكندر واستبسل واليها، غير أن الاسكندر قد مثَل به بعد فتح المدينة، فقد سحله في شوارع المدينة وهو مربوط بحبل من عرقوبه، في حين كان الوالى نفيه فخوراً بذلك لتشبهه في ذلك ببعض الأبطال المشاهير!

ودخل الاسكندر إلى مصر والتى رحبت بمقدمة كمخلّص، ليس فقط بسبب كراهيتهم للفرس المحتلّين البلاد، وإنما بسبب ما صرًح به الكاهن المصرى في معبد آمون في مصر، إذ أنه ما أن دخل الإسكندر كعادته إلى الهيكل لتقديم الذبائح حتى أعلن أن الاسكندر هو ابن آمون وأنه سوف يغزو العالم!! هنا سُرَ الاسكندر بهذه النسبة (النسب) واعتبر نفسه فرعوناً شرعياً له هيكله في معبد الكرنك.

وبدأ في التركيز على نسبته (نسبة) إلى مصر، أكثر من نسبه إلى الإغريق، وابتعد عن الأيديولوجية اليونانية بعد أن كان مقتنعاً بطريقة الحياة اليونانية، ومن ثم أعاد التنظيم الإدارى لمصر معطياً للمصريين النصيب الأكبر في حرية إدارة بلادهم، على أن يظل للمقدونيين النفوذ العسكرى (أى أنهم يكونون مسئولين عن الجيش) وظلت مدينة الإسكندر هي الأثر العظيم الباقى الذي يدلّ على علاقة الاسكندر بمصر، فقد حلّت المدينة التى بُنيت على اسم الاسكندر (الإسكندرية) كميناء مركزى للتجارة في حوض البحر المتوسط، بديلاً لصور التى دُمرت في فينيقية، وشجع الاسكندر اليهود على السكنى فيها، حيث أصبح لوجودهم التأثير الهام على تاريخ اليهودية المسيحية.

وفى أورشليم اتجه الاسكندر عقب فتحه أياها إلى الهيكل، وهناك رحب به رئيس الكهنة وفتح له سفر دانيال وشرح له كيف أنه هو المقصود بالكبش ذى القرنين وفسر له النبوة، قسُرَ لذلك كثيراً ولما طلب أن يقام له تمثال من الذهب في الهيكل تذكاراً له يقوم هو بنفقاته، اعتذر رئيس الكهنة بعدم جواز ذلك، ونصحه في المقابل بتوجيه المال إلى إصلاح أحوال الكهنة والخدمة في الهيكل حيث سيكون له بذلك الذكر الأفضل فوافق مسروراً، وهكذا تُظهره التقاليد اليهودية كشخص ودون، فيما يتعلق بالصراع القائم ما بين اليهودية الأرثوذكسية والحضارة اليونانية.

في سنة 331 ق. م. اتجه الاسكندر شمالاً من خلال سورية وفلسطين حيث شعر أنه بإمكانه مواجهة جيوش الفرس في أرضيهم، وهزم الاسكندر بالفعل الجيش الكبير لداريوس في معركة جوجاميلا فيما بين النهرين، وبهزيمة داريوس لم يجد الاسكندر مانعاً أمامه فأستولى عندئذ على جميع مدن فارس، وعواصمها مثل بابل وشوشن وبرسابوليس وأكبتانا، وبالمثل فقد رحب به أهل البلاد، وجاء كهنة: مردوخ ” يقدمون الهدايا ومعهم أشراف المدينة ووعدوه بإعطائه جميع ثروات بابل، وصدر الأمر بتزيين الشوارع بالزهور وأن باتوا بالأكاليل ليرحبوا ب ” الملك العظيم ” وأحرق البخور على المذابح، ورتل المجوس، ولقاء ذلك أمر الاسكندر ببناء الهيكل الذي أهمل منذ أيام احشويرش، وبنى هيكل الإله مردوخ وهو أحد أمجاد بابل مرة أخرى.

وبعد عشرين يوماً من تركه اتجه الاسكندر إلى شوشن حيث كانت كنوز قصر الملك داريوس الأول في انتظاره، وبعد حصوله عليها اتجه نحو برسابوليس حيث كانت أغنى مدن العالم قاطبة، ولكنه وعلى غير عادته سلك هناك بوحشية، حيث ذبح جميع رجالها وسبى نساءها، وتصارع أتباعه على الغنائم، وفى سنة 330 ق. م. مات داريوس وأخذ الاسكندر لقب ملك الملوك أو الملك العظيم وكان نهب برسايوليس هو علامة سيادته التامة على مملكة فارس، وقد أرتدى الاسكندر في فارس الزى الفارسى وعاش مثل حياتهم وكان يحكمهم كأمير شرقى وقامت هناك مؤامرة ضده حيث أراد ابن ” برمنيون ” (أحد قواده) قتله والاستيلاء على الملك فقتل الاثنين.

وبعد بلاد فارس أتجه إلى المشرق حيث استغرقت الحرب ثلاث سنوات مريرة ليستولى على بكتريا وسجديانا (تركستان الحالية) وكعلامة على التسوية تزوج الاسكندر من الأكيرة روكسانا من بكتريا، وقد كان أقليم بونجات هو آخر الحدود التى وصل إليها الاسكندر حيث رفض الجيش التعمق أكثر من ذلك.

وكانت السنين الأخيرة للاسكندر مأساوية، فقد عاد مصف جيشه من الهند عن طريق البحر في اسطول حديث البناء، ونجح الاسطول في الرحيل من وحتى الخليج الفارسى بينما رحل باقى الجيش عن طريق البر، فلمّا عاد هو إلى شوشن سنة 324 ق. م. وجد الفوضى تدب هناك، حيث تذمّر الحكام الذين تركهم، على حكمه، وثارت فضيحة عندما علموا أنه قتل المؤرخ كالسيتينوس ابن أخيه نبفيو كما تذمّر اليونانيون من الاسكندر وأوامره، لا سيما عندما شعروا أن الاسكندر يريدهم أن يعاملونه كإله، واختلطوا بالفرس واتخذوا لأنفسهم منهم زوجات، ولما رتب أن يقوم برحلة بحرية حول الجزيرة العربية سنة 323 ق. م. مات في الطريق أثر حمى (ويقال أنه مات مسموماً) وكان ذلك في 21 إبريل من نفس العام ولم يكن قد تجاوز عامة الثالث والثلاثين، بينما روكسانا زوجته قد ولدت له ابنه الوحيد.

في هذا الزمن القصير والى لم يتخطّى أحد عشر عاماً هي مدة ملكه، استولى الاسكندر على ما لم يستطيع أحد من قبله الاستيلاء عليه من البلاد والحصون، ولم يجد متسعاً من الوقت لتحقيق امنيته في خلق إمبراطورية متماسكة، ولكن هذه السنوات منذ عبوره الدردنيل وحتى موته، وقد غيرت مجرى التاريخ وخلفت الحضارة الإغريقية، ويقال أن فليمون وزيره أخفى خبر موته عن الناس ووضعه في تابوت من الذهب وغطاه بالعسل (حسب رواية يوسيفوس) وعند مجيئه إلى الاسكندرية كشف للناس الخبر، ووضع التابوت أمامهم ثم أشار إلى الحكماء والفلاسفة وأصدقاء الاسكندر، لكي يقول كل منهم كلمة في رثائه وتأبينه، ويقال أن وصوله إلى الإسكندرية كان بعد سنتين من موته وذلك بسبب الخلافات بين القادة وترتيب جنازته.

 

ثانياً: فلسطين تحت حكم خلفاء الاسكندر

لم يترك الاسكندر خليفة من نسله سوى الابن الذي انجبته له اروكسانا زوجته التى من بكتريا، وكان ما يزال طفلاً ويروى سفرى المكابيين الأول أن الاسكندر عندما شعر بدنو أجله قسم المملكة بين أربعة من قواده الأشرار ” فدعا أشراف ضباطه الذين تربوا معه منذ الصبا، وكان الاسكندر قد ملك اثنتى عشر سنة حين مات فتولى ضباطه المُلك كل واحد في منطقته، ولبس كل منهم التاج بعد وفاته، وكذلك بنوهم من بعدهم سنين كثيرة فأكثروا من الشرور في الأرض ” (1 مكا 6:1-9) ويفيد التاريخ المدنى بأنه بعد صراع طويل استمر لسبع سنوات ظهرر هؤلاء الأربعة البارزين وهم انتيجونوس وهو الذي اخضع الأراضى الواقعة بين البحر المتوسط وحتى وسط آسيا الصغرى، ثم كاسندر والذي كان يحكم مقدونية، ثم بطليموس لاجى والذي حكم مصر وسورية الجنوبية، ثم ليسياخوس حاكم ثراكية.

وكان سلوقس والذي لعب دوراً بارزاً في الأحداث التى جرت في فلسطين في الفترة التالية لذلك، هو أحد قواد بطليموس، وبينما مثل البطالمة البطالسة) في مصر: ” بطليموس ” فقد مثََّل سلوقس عائلة السلوقيين في سورية، وقد ظل أثناهما يتنازعان الحكم، حيث قام بطليموس بعدة هجمات ضد منطقة جنوب سورية للاستيلاء على فلسطين، بينما حاول سلوقس في المقابل غزو الجنوب للفوز بفلسطين أيضاً، وفى سفر دانيال نجد نبوة عن قيام الملوك الأربعة والصراع المستمر بينهم هكذا: ” ويقوم ملك جبار متسلط تسلطاً عظيماً ويفعل حسب إرادته، وكقيامه تنكسر مملكته وتنقسم إلى رياح السماء الأربع ولا لعقبه ولا حسب سلطانه الذي تسلط به لأن مملكته تنقرض وتكون لآخرين غير أولئك ” (دانيال 3:11 -4).

ويعود سفر دانيال ليؤكد ويشير إلى نهاية مملكة الإسكندر وقيام الرومان: ” فرفعت عينى ورأيت وإذ بكبش وقف عند النهر وله قرنان والقرنان عاليان والواحد أعلى من الآخر والأعلى طالع أخيراً، رأيت الكبش ينطح غرباً وشمالاً وجنوباً فلم يقف حديوان قدامه ولا منقذ من يده وفعل كمرضاته وعظم، وبينما كنت متأملاً إذ بتيس من المعز جاء من المغرب على وجه كل الأرض ولم يمس الأرض وللتيس قرن معتبر بين عينيه وجاء إلى الكيش صاحب القرنين الذي رأيته واقفاً عند النهر وركض إليه بشدة قوته ورأيته في وصل إلى جانب الكيش فاستشاط عليه وضرب الكبش وكسر قرنيه فلم تكن للكبش قوة على الوقوف أمامه وطرحه على الأرض وداسه ولم يكن للكبش منقذ من يده ” (دا 3:8-7).

ويروى كل من المؤرخين ” أريان ” و” كينتوس كورس “: أن الاسكندر جعل الخلافة للأرشاد منهم، وروى ” ديودورس الصقلى ” و” يوسنينوس ” أنه دفع بخالفه إلى ” يرديكاس ” وأنه بعد وفاة الاسكندر وبينما كان القواد مجتمعين ليحدّدوا من يخلفه، دخل برديكاس عليهم وبيده خاتم الملك ووضعه على العرش المنصوب في ردهة الاجتماع وكانت روكسانا زوجة الاسكندر حبُلى في الشهر الثامن، في حين كانت برسين زوجته الأخرى قد ولدت ابناً أسمته ” هرقل ” ولكن الخلاف اشتد بين الجميع على النحو التالى:

قد طلب الجميع أن يختاروا ملكاً يمتثل له الجميع إلى أن تلد روكسانا، وكان برديكاس يأمل أن يفوز بالملُك، ولكن ” تبارك ” (زوج أخت برسين) اعترضه، ورأى الحضور أن يكون ” هرقل ” الطفل هو الملك الخليفة، ولكن بطليموس اعترض ورفض أن يخضع المقدونيين لأى من الابنين سواء أكان ابن برسين أو ابن روكسانا الذي لم يولد بعد، بل رأى أن يبقى العرش خالياً وأن يُعهد بالولاية إلى من كانوا مشيرى الملك، فاستحسن وجهاء الدولة الرأى، غير أن الجنود استاؤوا من ذلك ورأوا أن يًعهد بتدبير المملكة إلى برديكاس وإلى ” ليوناس ” في آسيا، وإلى ” انتيباتر وكراتر ” في أوروبا، وذلك حتى تلد روكسانا ابناً، وكان القائد، ملياكر ” عدواً ليرديكاس فأثار الجنود ضد الفرسان.

الموالين لبرديكاس، ورشح لهم ” أريداى أخ الاسكندر لأبيه لخلوّه من الدم البريرى فأختاروه رغم عدم أهليته للحكم، فلما شرعوا في توليته اعترض وجهاء الدولة، ولكن الجنود نصبوه بالقوة، فدارت حينئذ معركة بين الفريقين وكان من الضرورى حلَ النزاع، واتفق كل من الجنود والفرسان على أن يتقام كل من ” أريداى ” و” ابن روكسانا ” (إن ولدت ذكراً) المُلك، بينما يحكم انتيباتر في أوروبا، وفى حين يدير ” كراتر ” الأمور بأمر أريداى وأمّا برديكاس فليكن في منزلة الوزير الأول، وأما ” مليكار ” فيعمل كنائب له

ولدت ركسانا إبنا أسموه الاسكندر، وأقروا له بالملك مع أريداى، ولم يكن لكليهما إلا اسم ملك، إذ كان الأول طفلاً بينما كان الثاني غير كفء، وكانت الإدارة الفعلية لكبراء الدولة على النحو التالى:

  • ليسيماهوس: ثراكية وما حولها.
  • انتيباتر وكراتر: مقدونية وبلاد اليونان.
  • بطليموس: مصر وما فتحه الاسكندر في أفريقيا.
  • لاوميدون: سورية وفينيقية.

وأما بقية مدن آسيا فقد تُرك عليها الولاة الذين سبق فعينهم الاسكندر وكان سلوقس بن انطيوخس رئيساً على الفرسان المتحدين، وللاسكندر بن انتيباتر الرئاسة على فرق الجيش، وأما برديكاس فأتخذ قيادة الجيش في آسيا، إضافة إلى الوصاية على الملكين والسلطان المطلق بحجة الخاتم الذي تركه الإسكندر معه.

وقامت منازعات وحروب متواصلة بين جميع أولئك القادة والولاة، حيث رغب كل منهم في الاستقلال وتسمية نفسه ملكاً، بل أن روكسانا نفسها قامت بقتل ضرَتها ساتيرا امرأة الاسكندر وابنة داريوس ملك الفرس، كما قتلت كذلك أختها دريباتيس أرملة أفستيون.

وهنا تسلط الضوء على الوضع في تلك الأيام وما جرى فيها من الصراع الذي نشب في المنطقة قبل ظهور المكابيين، حيث كانت فلسطين بحسب موقعها هدفاً لكل من أراد أن يحمل على الآخر سواء سورية وبابل في الشمال أو مصر وأفريقيا في الجنوب.

لقد تحالف ” برديكاس ” و” أدمان ” وإلى الكبادوك لمحاربة كل من بطليموس وإلى مصر وكراتر وانتيباتر وإلى مقدونية وانتيكون وإلى بمفيلية وفريجيا، ولكن برديكاس قُتل غيلة على يد بعض جنوده بعد أن هزم بطليموس سنة 321 ق. م. فأقيم انتيباتر مكانه وقام كذلك انتيكون (انتيغونوس) قائداً للجيش في آسيا وأوصياه بملاحقة أدمان حليف برديكاس، فاتصلت لذلك الحروب بينهما، أُسر على أثرها أدمان وقام انتيفونوس بقتله سنة 315 ق. م. فاهتز من ثم وضعف ركناً من أركان الأسرة الملكية.

ثم ما لبث أن مات انتيباتر سنة 313 ق. م. وبينما كان يحتضر أوصى بالملك ل ” يوليسبركون ” والولاية كذلك على مقدونية مفضلاً أياه على ابنه لما فيه خير المملكة، كما أوصى أن يكون ابنه نائباً له، فاستعان ب أوليمبيا ابنه الاسكندر الأكبر فأصبحت من ثم مقاليد الأمور في يدها، عند ذلك قامت بقتل ” أريداى ” الملك سنة 317 ق. م. بعد ست سنوات وأربعة أشهر قضاها في ملك ” شكلى، ثم ما لبثت أن قتلت زوجته ثم أحد أبناء انتيباتر ثم مئة من رجال إسكندر بن انتيباتر!!

عند ذلك قام الاسكندر هذا متجهاً إلى مقدونية قاصداً الانتقام من أولمبيا، فتحصنت في قلعة ولكن الجنود انحازوا إلى عدوها، غير أنهم استحو من قتلها بعد خروجها كأمر الاسكندر، وعندئذ أرسل الاسكندر إليها بعض من أقارب من قتلتهم فقتلوها، وكان ذلك في سنة 316 ق. م. وأراد أيضاً قتل روكسانا وولدها واللذين كانا متحصَنين معها ولكنه لم يستطع.

ثم تزوج الاسكندر من ” تسالونيس ” أخت الاسكندر الأكبر رغبة منه في الحصول على تأييد الأكبرين طمعاً في الملك بعد ذلك. واستعجل أمره في مقدونية وبلاد اليونان، بينما اشتدت شوكة انتيغونوس في آسيا، وفرَ سلوقس والى بابل من قدامه إلى بطليموس في مصر بينما كان الاسكندر باكوس وابن روكسانا أسيرين في مقدونية.

وفى سنة 315 ق. م. تحالف بطليموس وكاسندر وإلى مقدونية وليسيماخوس والى ثراكية لمهاجمة انتيغونوس الذي اشتاق إلى أن يصبح مثل الاسكندر الأكبر، فطلب بطليموس من أنتيغونوس أن يتخلى عن جزء من البلاد الأسيوية التى أخضعها، وطلب سلوقس أن يأخذ بابل التى طُرد منها قبلاً، وعندما لم يلتفت انتيغونوس إلى مطالب بطليموس، اشتعلت الحرب بينهما واراد انتيغونوس الاستعانة باليونان وبعض القبائل واشترى كذلك أسلحة ولكنه لم ينجح وهُزم من قبل بطليموس وسلوقس، وكان ديمتريوس بن انتيغونوس هو قائد الجيش، وقد جرت هذه الواقعة في حرب بحرية في غزة سنة 312 ق. م. وتقدّم المنتصرون أكثر وأخذوا المدن السورية الهامة ومنها صيدون.

وفى المقابل ينقل يوسيفوس عن المؤرخ ” أجاثا ركيديل ” وصفه لغزو بطليموس لأورشليم فيقول: ” أن الشعب بينما كان يصلى في السبت دخل ” بطليموس لأجوس ” إلى المدينة وأخذها، وبذلك ظهر لدى اليهود ” عيباً خطيراً ” في السبت، فاتفقوا من ثم على جواز الحرب في السبت متى كانت دفاعاً عن النفس. وهو ما أكده بعد ذلك المكابيين، بعدما هاجمهم السلوقيين وقتلوا منهم ألفى نفس.

ويرد في رسالة أرستياس عن بطليموس: “… لقد غمر جوف سورية وفينيقية بكاملها ليجرب بسالتها، فقتل البعض وأُسر الآخر وأذل الكل واخضعهم، لقد نقل إلى مصر مئة ألف شخص من اليهود إلى مصر، وجند منهم ثلاثين الفا من رجال البأس وأعطاهم السلاح ووضعهم في حصون في مصر ” وتدل الحفائر والكتابات والرديات المصرية على وجود أعداد كبيرة من اليهود في مصر بالطلمية، بعض من هؤلاء قد حاربوا سابقاً ومن المحتمل أن يكون ” يطليموس لآجوس ” في أتى بالكثير منهم.

في سنة 314 ق. م. حقق انتيغونوس بعض النصر عندما فتح صور بعد حصارها خمسة عشر شهراً، وفى سنة 313 ق. م. كانت لهم حروب في بلاد اليونان ولكنها لم تكن حروباً فاصلة، غير أنه في سنة 312 ق. م. عهد انتيغونوس إلى ديمتريوس أبنه أن يمنع المصريين من دخول سورية، ولكن بطليموس ومعه سلوقس كسرا جيشه عند غزة فتقهقر إلى أشدود ومنها إلى طرابلس، ومن ثم أسرع سلوقس إلى ولايته في بابل والتى كان قد طرد منها قبلاً، فلما سمع انتيغونوس بانكسار جيش ابنه هبَ لنجدته بجيش كبير فانسحب بطليموس إلى مصر وهكذا استمرت سورية في حوذة انتيغونوس، واستمرت هذه المناوشات مدة أربعة سنوات جون حسم ومن ثم عقد الطرفان صلحاً سنة 311 ق. م. بشرط أن يبقى حكم مقدونية ل كاسندر حتى يبلغ اسكندر اكوس ابن الاسكندر الأكبر رشده، وأن يستمر انتيغونوس على مصر وما يليها مع قبرص ورودس، أما سلوقس فلم يرد ذكره لأنه كان يظن أنه منهزم مع أنه كان قد عاد إلى بابل، وقبله أهلها بأحتفال كبير وأنضم إليه كثيرون فاستفحل مرة في بابل وشرقى الفرات.

من هنا أو من سنة تولَية الحكم ثانية في بابل يبدأ تاريخ السلوقيين والذي يسميه البعض تاريخ الاسكنر وكان المسيحيين وغيرهم يؤرخون به ويسمى في سفرى المكابيين تاريخ دولة اليونان، حيث تبتدى السنة الأولى في خريف سنة 312 وانتهى في الخريف سنة 311، وأما اليهود فيحسبون السنة الأولى باعتبارها تبدأ في الربيع سنة 312 وتنتهى في ربيع سنة 311 ق. م ولكن يعوّل في التاريخ بالأكثر من الحساب الأول.

 

ثالثاً: خلفاء الاسكندر

المؤثرات والاقتتال بين خلفاء الاسكندر:

ولكن الهدنة والاتفاق لم ينه المطامع على أية حال، وكان الضحايا الأولى في ذلك هم: من بقى من أسرة الاسكندر الأكبر، فقد قتل كاسندر اسكندر أكوس وأمه روكسانا بالسيف وربمكا بالسم، وذلك بالرغم من الاتفاق المبروم بين الأطراف، ولم يبق من نسل الاسكندر الأكبر، إلا هرقل ابنه وأمه برسين زوجة الاسكندر، ولكن كاسندر قتلهما أيضاً / وذلك عن طريق ” يوليسيركاون ” نفسه سنة 309 ق. م ما قتل انتيغونوس كليوباترا أخت الاسكندر أرملة ملك ” الإبير “، فقد استدعاها بطليموس ليتزوجها ظاناً بذلك أنه يزيد من مؤديه، ولكن انتيغونوس قتلها سراً سنة 308 ق. م وهكذا لم تدم الهدنة سوى مدة قصيرة، إذ عاد الجميع إلى الاقتتال، فقد حاصر جيمتريوس ابن انتيغونوس اثينا وفتحها، وأقام فيها حكومة جمهورية، وأعد اسطوله لمحاربة بطليموس فانتصر عليه في موقعة حربية أخذ بها سلامينا، ومن ثم سمى نفسه ملكاً وكذلك سمى إبنه ديمتريوس، فقلده بقية الولاة في الجهات الأخرى، فقد سمى بطليموس نفسه ملكاً على مصر، كذلك ليسيماخوس في ثراكية وكاسندر في مقدونية وأخيراً تحالف كاسندر وبطليموس وليسيماخوس وسلوقس، ضد انتيغونوس في سنة 302 ق. م فدارات معركة فاصلة بينهم سنة 301 حيث قتل فيها ديمتريوس، واقتسم الملك المملكية:

1 وأخذ ليسيماخوس آسيا الصغرى وحتى جبال طوروس مضافة إلى ثراكية.

2 وأما سلوقس فأخذ سورية الشمالية وما بين النهرين وما في شرقيها حتى الهند.

3 وأخذ بطليموس اليهودية وفينيقية أى سورية الجنوبية حتى عكا إلى مصر وما يليها

4 وبقى كسندر في مملكته إضافة إلى ما يسترده من بلاد اليونان، ثم أخذ صقلية لأخيه.

 

وأصبحت الممالك أربعة كما تنبأ عنها دانيال النبى:

ورأى بطليموس أن ضمّ اليهودية إلى ولايته سوف يقى مصر الكثير من المخاطر فأرسل نكانور إلى سورية بجيشين برى وبحرى، فهزم ” لاوميدون ” وأخذه أسيراً وفتح المدن الساحلية، وأصبحت سورية تحت سلطانة ولم يتحرك بقية الولاة تجاه ذلك، ولما حاول اليهود مقاومة بطليموس تعاطف مع ولاميدون هاجمهم بطليموس وحاصرهم طيولاً ولكنه مع ذلك لم يفلح في فتح أورشليم ولما علم بموضوع السبت من حيث امتناع اليهود عن الحرب فيه، حاربهم وانتصر عليهم وعند ذلك هادنه اليهود واخلصوا له.

 

رابعاً: تاريخ البطالمة:

حين أراد انتيغونوس أن يهاجم مصر بعد تراجع بطليموس عن حرب قبرص، حشد مائتى ألف جندى، وأراد أن يباغته من جهة إحدى روافد النيل، ولكن العواصف أخذت بسفنه وجنوده، وأذاع بطليموس بين جنود أنتيغونوس أن الجندى الذي يلجأ إليه فسوف ينال ” مئة منا ” والضابط ” وزنة ” واحدة تساوى أربعة أضعاف ما يناله الجندى العادى، وعندئذ تبعه كثيرون حباً به، فيئس انتيغونوس لا سيما وقد تفشّى المرض بين جنوده، واحتاج إلى المؤمن فعاد يائساً كئيباً إلى بلاده، وخسر كثيراً من جنوده وسفنه، يقول بطليموس الفلكى أن بطليموس الملك جعل ذلك اليوم وهو اليوم السابع من تشرين الثاني سنة 305 بدءا للتاريخ البطلمى أو (البطلسى) وهي السنة التاسعة عشر لوفاة الإسكندر.

وكانت سورية الشمالية من نصيب سلوقس، وأما فلسطين وحتى عكا وجوف سورية فكانت تحت ولاية بطليموس، وكانت مملكة سلوقس فسيحة تشمل سورية كما سبق وبلاد ما بين النهرين ومملكة الفرس وحتى الهند، وسميت مملكة سورية، لأن سلوس بني أنطاكية وأقام بها هو وخلفاؤه السلوقيون، وسمى المدينة انطاكية نسبة إلى أبيه (وربما إلى ابنه) ” انطيوكس ” والتى تكتب كثيراً ” انطيوخس ” وكانت عاصمة الشرق في ذلك الوقت سواء بالنسبة للسلوقيين والقياصرة الرومان، وكان انتيغونوس قد بني على مقربة منها مدينة أسماها انتيكونية أو ” انتيجونية ” غير أن سلوكس هدمها ليبنى مكانها مدينة سماها باسمه: سلوقية.

 

خامساً: الحالة الدينية لليهود في تلك الفترة

عاش اليهود في سلام إبان الفترة التى سبقت حكم انطيوخس أبيفانيوس، فقد كان رؤساء الكهنة يدبرون الأمور الداخلية للبلاد، وتزايدت سلطتهم فكان رئيس الكهنة هو زعيم الأمة السياسى مثلما هو وزعيمها الدينى فقد خوله حكام مصر وسورية (بحسب انتماء فلسطين للحكم البطلمى أو السلوقس) حتى لقد صار رئيس الكهنة بالنسبة لليهود يمثل ملوكهم القدماء، وأصبح هو المرجع الرئيسى فيما يتعلق بمصالح الوطن وضماناً لسلامه ولولا انحرافهم لاستمروا طيولاً يعملون لخير بلادهم.

ومن أبرز الشخصيات الدينية البارزة في ذلك العصر هو سمعان البار والذي مدحه يشوع بن سيراخ كثيراً، حيث يرجع إليه الفضل في بناء أسوار أورشليم التى هدمها بطليموس الأول ويقال أنه رمم وأصلح الهيكل وقاد أعمال اكتشاف مستودع مياه كبير كان يمد أورشليم بالمياه، لا سيما في أيام أنقطاع المياه أو حصار المدينة. وبالإضافة إلى منصبه كرئيس للكهنة كان سمعان هو المعلم الأول للشعب، وكان القائل بأن العالم يرتكز على ثلاث دعامات وهى: ” الناموس والخدمة المقدسة والصدفة “. ولكن سمعان الكبير هذا يحيط به الكثير من اللبس، فقد كان يحيا في أواسط القرن الثالث قبل الميلاد، بينما عاش آخر يدعى سمعان الثاني سنة 200 ق. م. ولا يعرف أى من هذين الاثنين هو سمعان البار، ولكن الأثنان ينتميان إلى حونيا الأول رئيس الكهنة.

وكان بيت حونيا (عائلة حونيا) في تنافس مستمر يصل إلى الصراع مع جماعة تسمى: حزب طوبيا، فقد كان الأخير موالياً لمصر وكان يمثل الطبقة الثرية بين المجتمع اليهودى، وكان للطوبيين صلة القرابة بحزب ” طوبيا العمونى ” الذي سبَب المتاعب لتحميا. ويرد في بردية من عصر بطليموس الثاني، ذكر لرجل يهودى يدعى طوبيا وكان قائد فرسان في جيش البطالمة الموجود في ” عمون ” شرق الأردن. وفى ” عرق الأمير ” بالأردن اكتشف مدفن كبير يرجع إلى القرن الثالث ق. م. مكتوباً عليه بالأرامية ” طوبيا “.

ويُظن أن أتباع طوبيا العمونيين كانوا من حباة الضرائب يقومون بنفس العمل الذي قام به العشارون بعد ذلك في زمن العهد الجديد، وظل الصراع قائماً بين الحزبين (بيت طوبيا وبيت حونيا) حتى تصاهرا، غير أن التنافس على السلطان السياسى والمدنى ظل قائماً حتى ملك انطيوخس أبيقانيوس حين أصبحت عائلة طوبيا هي المسئولة. ويروى يوسيفوس أن حونيا الثاني رفض دفع عشرون وزنة من الفضة لبطليموس الرابع، وكانت فيما يبدو عبارة عن الجزية المفروضة على رؤساء الكهنة، وكان يرفض الدفع كمن يتنكر لبطليموس، وبذلك نجح ” يوسف ” وهو من بيت طوبيا في الحصول على منصب جابى الضرائب في كل فلسطين. وكان على جابى الضرائب الحصول بشكل دورى على تصريح لمواصلة مهنته، وكان المنصب له نفوذه، هذا واستمر يوسف فيه عشرون عاماً أثناء حكم البطالسة ثم تحت الحكم السلوقي بعد غزو أنطيوخس الثالث لفلسطين.

وبذلك وبهذه الوسيلة بدأ منصب رئيس الكهنة يباع!، فحين غضب أنطيوخس أبيفانيوس من ” حونيا ” لأنه طرد حزب طوبيا من المدينة، عّين ياسون رئيساً للكهنة برشوة كبيرة ولكنه سرعان ما استطاع شخص يدعى ” منلاوس ” سلبه المنصب عن طريق رشوة أكبر أعطاها لأنطيوخس، فصار واحداً من أتباعه الأذلاء المتزلفين.

وفى السنوات التى تلت موت سلوقس وتولّى انطيوخس ابنه مكانه، وكانت هناك ثلاث قوى عظمى في مملكة الاسكندر الأكبر، وهي ” بطالمة مصر، والسلوقيين في سورية وعائلة انتيغون في مقدونية، وكان هناك صراع مستمر على السلطة بينها، وفى القرن الثالث قبل الميلاد، كان الصراع بين قوانين السلوقيين والأنتيغونييون من جهة البطالمة من جهة أخرى، ففى سنة 275 ق. م. احتل بطليموس سورية ولكنه صُدّ أولاً من قبل القوات السورية، غير أن قوته البحرية أطالت أمد المعركة، والتى انتهت دون أن تحسم وأن كانت قد انتهت بسلام بين الطرفين في سنة 272/271 ق. م. ولكن المنازعات عادت من جديد في عهد أنطيوخس الثاني ولم تحسم أيضاً، بل عقدت معاهدة سلام بين القوتين بسبب زواج برنيس ابنه بطليموس من أنطيوخس هذا.

وفى سنة 246 مات أنطيوخس وخلفه سلوقس الثاني، وفى السنة التالية مات بطليموس الثاني وخلفه بطليموس الثالث يورجيتيس، واندلعت الحرب بين السلوقيين والبطالمة عندما عُلم أن برنيس وطفلها قد قُتلا في مؤامرة دبرتها ” لاوديس ” (الأخت غير لشقيقة لأنطيوخس) حتى تضمن أن يعتلى ابنها هي عرش سورية لا ابن برنيس، مما أوغز صدر البطالمة إذ شعروا بالإهانة لقتل ابنه بطليموس، وثارت بسبب ذلك حرب لاودكية، حيث خضعت سورية تماماً للبطالمة.

وساد سلام منذ سنة 240 ق. م. إلى أن مات بطليموس الثالث سنة 221 وخلفه ابنه بطليموس الرابع المعروف ب فيلوباتير.

 

سادساً: اليهود تحت الحكم السلوقي

انطيوخس الثالث وعزو فلسطين:

كان أنطيوخس الثالث يبلغ من العمر ثمانى عشر عاماً حين أعتلى عرش سورية، وذلك في سنة 223 ق. م. كما كان يعمل كحكام لبابل تحت إرشاد أخيه سلوقس الثالث، وبعد إخماد إحدى الثورات في الأجزاء الشرقية من الإمبراطورية حاول أنطيوخس أن يغزو ” جوف سورية ” في صيف سنة 221 ق. م. فقد وصل في زحفه حتى حامية وأدى مارسياس في لبنان، غير أن ” ثيؤجوتس ” قائد القوات المصرية في سورية أجبره على الانسحاب.

ثم قام بمحاولة أخرى سنة 219 وكانت الحملة هذه المرة أكثر نجاحاً، فسقطت سلوقية التى في ” بيرية ” في يد أنطيوخس، وبذلك تحول ولاء ثيؤودتس المصرى إلى أنطيوخس بدلاً من ولائه لبطليموس فيلوباتير، وأعطى مدن بتولمايس (عكا) وصور إلى أهل سورية، ولكن ” نيقولاوس ” أخد القادة وصلت إليه أخبار وجود جيوش مصرية قوية في انتظاره عند بيلزيوم وافق أنطيوخس على الهدنة، وانسحب من ثمّ إلى سلوقية تاركاً الإقليم الذي استولى عليه ل ثيؤدوتس، وأعاد ” سوسابيوس ” تكوين جيشه لدخول معركة حاسمة.

وفى سنة 218 ق. م. قاد ” نيقولاوس ” الجيش المصرى إلى لبنان لمواجهة السوريين، وكتب ذلك المؤرخ بوليبيوس المواجهة قائلاً: ” عندما أجبر ثيؤدتس الأعداء على ارتداد إلى أسفل الجبل ليقابلهم من مكان أعلى، استدار الذين مع نيكولاس وفرّوا هاربين وقتل ما يقرب من ألفين أثناء المعركة وأسر كذلك عدد لا يقل عن ذلك، بينما انسحب الباقون حتى صيدون.

وطرد أنطيوخس الجيش المُنهزم حتى شاطئ فينيقية تاركاً نيكولاس في صيدون، بينما استولى انطيوخس على صور وعكا، ثم توغل حتى أتى إلى طبرية على بحر الجليل وعبر الأردن وأخذ مدن ” عبر الأردن ” القوية والتى تشمل: جادارا وفيلادلفيا ورباث آمون ثم عاد في الشتاء إلى عكا.

في ربيع سنة 217 ق. م. واصل أنطيوخس غزواته فاحتل فلسطين، شاملة غزوة، قبل أن يصل إلى رفح، ولعله إلى ذلك أشار جانيال النبى ” وبنوه يتهيّجون فيجمعون جمهور جيوش عظيمة ويأتى آت ويغمر ويطمو ويرجع ويحارب حتى إلى حصنه، ويغتاظ ملك الجنوب ويخرج ويحاربه أى ملك الشمال ويقيم جمهوراً فيسلم الجمهور في يده، فإذا رُفع الجمهور يرتفع قلبه ويطرح ربوات ولا يعثر ” (دانيال 11:10-12).

وتقابل الجيش المصرى بقيادة بطليموس فيلوماتير شخصياً 203 ق. م. مع الجيش السورى وذلك جنوب ” رفح ” حيث مُنيت جيوش أنطيوخس بهزيمة منكرة، ويذكر بوليبيوس أن بطليموس بقى ثلاثة أشهر في سورية وفينيقية يعدّ العدة في المدن، ويذكر سفرى المكابيين الثالث (وهو سفر غير قانونى) كيف زار بطليموس مدن سورية بعد انتصاره في رفح، واستعاد البطالمة السيطرة على كل سورية وفينيقية فلسطين.

وكان الزاماً على اليهود والحال هكذا، وأن يرسلوا كبار قومهم ليقدّموا له التهنئة بانتصاراته، أما بطليموس فقد أصرّ على الدخول إلى قدس الأقداس ولكنه أرتدّ من أمام الموضع مختاراً مرعوباً (راجع 3مكا 9:1-11، 24).

 

كيف حُفظت أورشليم خلال تلك الحروب؟

إلى المعركة السابق ذكرها أشار سفر زكريا (1:9-8 و1:11-3) حيث يشير إلى سقوط حدراخ على حدود دمشق وصور وصيدون ووقوع قلعة صور وانكسار أشقالون ولا سيما عندما يذكر انهزام غزة وعقرون وأشدود في فلسطين، ثم لبنان شمالاً ويضيف النبى تلميحاً جدير بالذكر والإعجاب وهو كيف أن الله نفسه حلَ حول بيته (أورشليم) وأنقذه من كافة المعارك وكافة الغزوات المتتالية (زكريا 8:9). كما يُفهم من هذه النبوة كيف كان الله قد بدأ يمهد السبيل ليخضع لنفسه صور وصيدا، وكافة هذه البلاد لنؤمن به حيث كان انكسارها تمهيداً لتطهيرها (4:9) ثم يزداد الأمر وضوحاً عندما يقول ” وانزع دماءها من فمها ورجسها من بين أسنانها فتصير هي أيضاً لالهنا وتكون كعشيرة في يهوذا وعقرون كيبوسى (الذين تهوّدوا سابقاً) راجع (زكريا 7:9 حسب الترجمة الإنجليزية المصححة).

كما تشير النبوة إلى إذلال هذه البلاد الفلسطينية التى على الساحل، والتى اذلت إسرائيل أكثر من ألف سنة ولم تخضع لها خضوعاً تاماً، ولكن الإذلال هنا يتم عن طريق القضاء على تعصّبها العرقى والعنصرى وذلك بإدخال أعراق وسلالات أخرى في تصميم عرقها، يتضح ذلك من ملابسات غزو المصريين ثم اليونانيين ثم السوريين لهذه البلاد وإقامتهم فيها.

أنطيوخس يمضى في طريقه لاحتلال سورية:

ولسنوات شغل أنطيوخس في الشرق لكنه لم يتخلَّ مطلقاً عن رغبته وخططه لضمّ جوف سورية ” إلى نفوذه وعند موت بطليموس الرابع فيلوباتير عام 203 ق. م. كانت مصر ممزقة بين الاضطرابات والتمرد، وفى ربيع عام 202 ق. م. قام أنطيوخس بجملة عسكرية لم تسفر عن نجاح يذكر، ولكنه أعاد الكرة في الربيع التالى ودار القتال بشدة في المدن الفلسطينية شاملة غزوة، وأستطاع ” سكوباس ” القائد المصرى أن يرد السوريين حتى عبر الأردن وذلك في شتاء 201/200 ق. م. إلى ذلك يشير دانيال النبى ” فيأتى ملك الشمال ويقيم مدرسة ويأخذ المدينة الحصينة فلا تقوم أمامه ذراعاً الجنوب ولا قومه المنتخب ولا تكون له قوة للمقاومة، والآتى عليه يفعل كإرادته وليس من يقف أمامه ويقوم في الأرض البهية وهي بالتمام، بيده ” (دا 15:11-16) فإن السوريين قد حققوا نصراً حاسماً في معركة بانيون وارتدّ سكوباس المصرى إلى صيدون حيث حوصر من البر والبحر.

وفى ربيع سنة 198 ق. م. أُجبر سكوباس هذا على الاستسلام ليترك كل سورية في يد أنطيوخس، إضافة إلى مقاطعاته الجديدة، وأتى انطيوخس إلى أورشليم، وحسب قول يوسيفوس فإن سكانها قد رحبوا به ترحيباً حاراً وربما أمدوّه ببعض ما يحتاج إليه.

 

معركة مقنيسيا وهزيمة أنطيوخس:

عندما انهزم هانيبال القرطاجى على يد الرومان في ” زاما ” سنة 202 ق. م. أنتهت بذلك الحرب القرطاجية الثانية، فقد تقهقر شرقاً ليحصل على الملاذ والمؤونة من أنطيوخس، غير أنه شجع أنطيوخس على غزو اليونان ليسبب أضطراباً في روما، وأعلنت الحرب وتحركت القوات الرومانية إلى اليونان وهزمت أنطبوخس وأجبرته على التقهقر إلى آسيا الصغرى، وهناك عند ” مغنيسيا ” بين ساردس وسميرنا: هُزم أنطيوخس على يد القائد الرومانى ” كورنيليوس سكيبيو ” في سنة 190 ق. م. وأجبر على دفع تعويض هائل مقابل الهدنة، فقد أخذ الابن الأصغر لأنطيوخس إلى روما رهينة لدفع الفدية، حيث مكث هناك أثنتى عشر سنة تعلم فيها كيف يخدم القوة الرومانية وكيف يحقق الأهداف.

في سنة 200 ق. م. قامت ثورات ليديا وفريجية بآسيا الصغرى، وقد أمر أنطيوخس الثالث القائد ” ريؤكسيس ” بنقل العديد من العلائلات اليهودية التى كانت متبقية من السبى في بلاد ما بين النهرين وبابل، إلى المنطقة المتمردة في آسيا الصغرى حيث أوصى بهم خيراً، ويذكر كل من المؤرخين يوسيفوس يوليبسوس كيف أن ذلك كان تدبيراً إلهياً لإعداد هذه الشعوب للخلاص، إذ أصبحوا بعد ذلك أول من قبل الإيمان في الشتات.

وأنشئت في فلسطين مستعمرات يونانية وشُيدت مدن كبيرة فاصطبغ كثيرون من السكان في اليهودية بصيغة يونانية، وتخلّى اليهود عن فكرة الاعتزال عن الآخرين من الأمم وفى الوقت ذاته تحولوا إلى الفنون اليونانية الجميلة، بل أن السياسيون منهم قد نظروا إلى الحاكم اليوناني باعتباره أصل كرامتهم وتشرّب العلماء اليهود الأفكار الحديثة من اليونانيين والتى بسطتها أمامهم مؤلفات اليونان، فتألف بذلك الحزب اليوناني بين اليهود واستبدلت الكثير من الأسماء اليهودية بأخرى يونانية (حيث نجد صدى لذلك في أسماء العهد الجديد، مثل شاول والذي تحوّل إلى بولس وكذلك صفا إلى بطرس… الخ).

واستمر السلوقيون حكام سورية والذين بسطوا سلطانهم في فلسطين بعد سنة 198 ق. م. على معاملة رعاياهم من اليهود باللطف، ووجدوا في الحزب اليوناني الذي عضّدواه أكبر معين لهم، وكنت أنطاكية عاصمة سورية مركز هذه الحركة اليونانية وقد عُرف هذا الحزب في أورشليم باسم أبناء طوبيا (1 مكا 11:1-15) كما سبق الإشارة. وربما كان الحزب اليوناني هذا هو أصل فرقة الصدوقيين، إذ أنه وبينما كان الفريسيون هم المحافظون، كان الصدوقيين هم الراغبين في التساهل والبحث عن مصلحة الأمة بالوسائط السياسية والحروب.

بل أن السلوقيين بالغوا في ملاطفة اليهود، ويقول يوسيفوس معتمداً في ذلك على الوثائق، أن انطيوخس الثالث أمر بأن تُدفع لليهود عطايا خاصة لتقديم الذبائح بالإضافة إلى السماح لهم بأخذ كافة الأخشاب اللازمة لهم لترميم الهيكل من لبنان دون ضرائب ويضيف يوسيفوس “… ذلك لتتمكن هذه الأمة من أن تعيش بمقتضى قوانين بلادها وليعف كافة أعضاء السنهدريم والكهنة والكتبة والمرنمين الدينيين، من الضريبة المالية العامة وضريبة التاج وكافة الضرائب العادية الأخرى وسكان أورشليم من الضرائب العادية ” وقد أرسلت هذه الأوامر إلى جميع حكام لبنان وسورية للعمل بها… “

ولعل السبب في الاهتمام بالجانب الكهنوتى من قبل الحكام، كان بسبب أن رؤساء الكهنة كانوا هم الجهة السياسية المسئولة أمام الدولة، كما كانوا مسئولون عن توريد الضرائب بأنفسهم، حيث أنابوا عنهم عائلة طوبيا (كما سبق) وإن كانوا مع ذلك يدفعون جزءاً من الضرائب بأنفسهم حتى يحافظوا على مكانهم.

في تلك الفترة ظهرت في اليهودية شيعة ” الأرثوذكسية اليهودية ” وهي تنقسم إلى قسمين: الأسينيين، ويمثلون الجزء المتطرف، والآخر الحسيديم (الأتقياء) وهم الجناح المعتدل، وقد وصف دانيال الحسيديم قائلاً ” الشعب الذين يعرفون إلههم ” (33:11) وقد قامت هذه الحركة (الأسينية / الحسيدية) بالدفاع عن الشريعة والتقاليد، بعد أن أُسئ إليها من قبل اليهود المتأغرقين (الموالين للحضارة الإغريقية) بتشجيع من رؤساء الكهنة والذين جنحوا إلى الحياة الأرستقراطية والسياسية، وقد وصف دانيال النبى الهيلينية (التأغرق) بقوله ” المتعدون على العهد ” (32:11) ويرد في سفر المكابيين الثالث أخبار عن الشقاق والعراك ما بين رؤساء الكهنة، والمؤامرات التى حاكها أحدهما للآخر بسبب الطمع في المال وخزائن الهيكل (3مكا4:3 1:4).

 

اليهود تحت حكم أنطيوخس أبيقانيوس الرابع:

كان سقوط أورشليم في يد السلوقيين عقب نصر أنطيوخس الكبير سنة 198 ق. م. علامة نصرة جديدة في التاريخ اليهودى، فقد تم احتواء دور البطالمة، وبدأ السلوقيون في أرغام اليهود على قبول الهيلينية (التأغرق).

وقد حمل اليهود في قلوبهم أشد ألوان الكراهية لأنطيوخس هذا والملقب ابيفانيوس (ومعناها اللامع) لأنه دنس هيكلهم ومارس ضدّهم أشد ألوان الاضطهاد الدينى، وقد أسموه من باب السخرية المرة أبيفانوس (ومعناها الرجل المجنون). وقد ولد أنطيوخس هذا في أثينا وعمل مسول ملكى للمدينة، وقد قضى في روما أثنى عشر عاماً كرهينة (كما سبق القول حيث أيقن من خلال تواجده هناك أن الرومان هم القوة التى سيخضع لها العالم قريباً.

وقد قرر أنطيوخس أن يمدين اليهودية ويحضَرها جاعلاً منها مقاطعة هيلينية، ولم يكن يرغب في اضطهاد اليهود، فمن جهة كان اليهود، خاضعين له، ومن جهة أخرى كان هناك فريقاً كبيراً من اليهود ممن يؤيدون حركة الأغرقة الجديدة هذه، ففى بداية حكمة كان يحطم أورشليم رئيس الكهنة ” حونيا الثالث ” وهو من نسل ” سمعان البار ” ومن اليهود المحافظين، وبالتالى لم يكن يشجّع على أغرقة اليهودية، بينما كان أخيه يايون يناصر هذه الحركة، وقد استطاع الحصول على رئاسة الكهنوت برشوة كبيرة، وكان أنطيوخس يرى أنه مادامت رتبة رئيس الكهنة هي سياسية، فإنه من حقه بالتالى كملك أن يعين من يختاره، في حين نظر إليها المحافظون باعتبارها رتبة مقدسة، ومن هنا فإن الحصول عليها بالمال يُحسب خطية.

ومن هنا نشأ الصراع الكبير بين شيعة الأتقياء (الحسيديم) والجماعة المتأغرقة بين اليهود، ويمكن أن نعتبر أن هذا هو المحرك الأول لاشتعال الثورة المكابية كما سيأتى إضافة إلى سبب آخر وهو الصرع القائم بين بيت طوبيا جباة الضرائب وبيت حونيا (أونيا) أى رؤساء الكهنة، وكذلك انقسام العائلتين إلى سلالات سلوقية وأخرى بطلمية وبالتالى رفض التقاة أن يعين رئيس الكهنة من قبل الملك، ولذلك فقد رفضوا متلاوس الذي عينه الملك بدلاً من ياسون بسبب رشوة أكبر!، كما أن منلاوس لم يكن من بيت رئيس الكهنة، بل أنه اشترك في قتل حونيا رئيس الكهنة للقانونى السابق، وإلى هذه الواقعة يشير دانيال النبى ” وبعد اثنين وستين أسبوعاً يقطع المسيح وليس له وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس وأنتهاؤه بغمارة وإلى النهاية حرب وخرب قضى بها ” (دانيال 26:9) وفى موضع آخر أيضاً: ” وأذرع الجارف تجرف من قدامه وتنكسر وكذلك رئيس العهد ” (22:11) كما اتهموا رئيس الكهنية منلاوس هذا بسرقة أوانى الهيكل (2مكا 39:4-42) وكان أنطيوخس قد انتهز فرصة الشقاق بين منلاوس وياسون فقام بتعيين منلاوس.

هنا قام الحزب اليوناني بمناصرة أنطيوخس مبتغين في ذلك تعضيد الحزب اليوناني، وبهذا التحالف اشتعلت نار العدوان بين الحزبين، فقد قام ياسون ببناء الجيمانيزيوم في أورشليم وكان اليهود يتدربون فيه عرايا بحسب العادة اليونانية كم استخدمت الأسماء اليونانية للأماكن التى تحمل أسماء يهودية وهي أماكن مقدسة، وقد نظر الحزب الهيلينى إلى التقليديين اليهود باعتبارهم رجعيين عفى على تعاليمهم الزمن.

أمّا ياسون فقد استاء من خلعه من رئاسة الكهنوت فهرب إلى عبر الأردن، وهناك انتهز فرصة أنطيوخس بالحرب مع البطالمة، فقام بالإغارة على أورشليم، غير أنه لم ينجح في حين انتهز منلاوس فرصة عودة أنطيوخس من مصر حتى رحب به وأعطاه خزائن الهيكل ليتقرب إليه، ولما تبددت أحلام أنطيوخس بالاستيلاء على مصر، بالإضافة إلى إذلال الرومان له (والذين كانت شوكتهم آخذة في القوة) عاد محبطاً مر النفس.

ومن هنا بدأت فترة من أشد فترات التاريخ فساداً وشراً بالنسبة لإسرائيل، حيث بدأت محاولات أغرقت البلاد بالقوة، فاستقدم أنطيوخس فلاسفة أثينا العظام إلى أورشليم للإشراف على هذا التغيير بالأمر، ومحاولة دمج جميع القوميات في الإمبراطورية السلوقية من لغة وثقافة وعقيدة، وتحول إله إسرائيل إلى الإله جوبيتر، وأمر أنطيوخس بممارسة الشعائر الوثنية وصنع تماثيل له حتى على المذبح، كما أقام تمثالاً للإله زيوس فوق مذبح النحاس سنة 167 ق. م.

وكان في ذلك إشارة إلى ” رجسة الخراب ” التى تكلم عنها دانيال النبى (31:11-32 قارن مع مت 15:24) حيث أن رجسة الخراب التى حدثت في عصر أنطيوخس غير تلك التى ستحدث عند خراب الهيكل سنة 70م. إلى رجسة الخراب الأولى أشار اليهود قائلين ” الشئ البغيض المثير للكآبة “.

وفى الهيكل مارس الجنود الوثنيون شعائرهم بما يصاحب هذه الشعائر من سكر وعربدة وخلاعة، مما ينسب إلى ” عبادة باخوس ” كما قاموا بذبح الخنازير على المذبح، ووصل أنطيوخس إلى الحد الأقصى في تحطيم اليهودية ومعاداة إلهها. إلى ذلك يشير دانيال قائلاً ” ويفعل الملك كإرادته ويرتفع ويتعظم على كل إله ويتكلم بأمور عجيبة على إله الآلهة وينجح إلى إتمام الغضب لأن المقضى به يجرى ” (دا 36:11).

وفى المقابل حرم اليهود من الاحتفال بأعيادهم وممارسة طقوسهم مثل السبت والختان حيث كانت العقوبة في ذلك تصل إلى حد الموت (مثل ألعازر الشيخ الذي رفض أكل الخنزير والأم التى ذُبحت مع أطفالها لرفضهم تقديم العبادة للأصنام (2مكا 6، 7) وكذلك الأم التى قُتلت مع أولادها الذين ختنتهم (مكابيين الأول 60:1-61) كذلك أمر أنطيوخس بإتلاف جميع نسخ التوراة أو أية أسفار أخرى.

من هنا كانت الحاجة ماسة لتكوين حزب يهودى يتعهد بالقيام بولاية يهودية مستقلة، هذه هي خلفية المكابيين والثورة المكابية.

 

سابعاً: المكابين ومواجهة الحضارة الهيلينية

لله في كل جيل شهود وركب تأبى أن تجشو لبعل، وعلى أكتاف هؤلاء يصنع الله التغيير وبهم يعمل ليحقق مشيئته، فقد ثار جماعة الأتقياء على هذه الأوضاع المتردّية في أورشليم، وأما الذي أطلق هذه الشرارة فهو كان يدي متتيا وقد نشأ هذا الكاهن في قرية تدعى ” مودين ” الواقعة بجوار ” اللد ” وهو عميد عائلة تسمى ” عائلة حشمون ” أو هاسمون أو حشمناى.

فقد أرسل الملك أنطيوخس رسلاً إلى جميع بلاد اليهودية يؤكد على ضرورة ولاء اليهود للملك، وفى مودين هذه طلُب إلى متتيا باعتباره عميدهم وكأن طاعناً في الين أن يقدم ذبيحته لتمثال الملك حتى يقتدى به الآخرين، فرفص بشدة إلا أن أخرين ضعفوا وقدموا ذبائحاً للوثن، وعندئذ غضب متتيا وذهب إلى الهيكل الوثنى، وهناك قام رسول الملك مع الشخص اليهودى الذي كان يقدم الذبيحة.

ثم نادى في اليهود أن يتبعه كل من له غيرة مقدسة إلى الجبال والمغائر حتى يمكنهم تنظيم المقاومة (مكابيين الأول 19:2 – 22) وقد استجاب له الشعب بشكل ملفت (مكابيين الأول 23:2-28) غير أن البعض الآخر أنضم إلى أنطيوخس، بينما مات آخرون بسبب مقاومتهم للملك، إلى هذا أشار دانيال النبى (32:11-33).

في الأيام الأولى كانت المواجهة أشبه ما تكون بحرب العمليات الخاصة، حيث شن الحشمونيين هجمات على القرى والبلاد، قتلوا خلالها الضباط السلوقيين وكثير من اليهود المتأغرقين، غير أن السلوقيين هاجموهم في السبت، وذلك بإيعاذ من بعض اليهود الخونة فقد أحاط السلوقيين بالمتمردين من كل جهة وتمكنوا من ذبح ألفين منهم، وعند ذلك صرَح لهم متتيا بالحرب في السبت متى كانت دفاعاً عن النفس (وهو تأكيد لفتوى يهودية سابقة بهذا الشأن).

يهوذا المكابي:

وقبيل موته في سنة 166 ق. م. أوصى متتيا بالقيادة إلى يهوذا ابنه الثالث (1 مكا 49:2 – 70) حيث حقق يهوذا العديد من الانتصارات، ولكن السلوقيين استهانوا في البداية بهم فأرسلوا لهم قوة محدودة لتأديبهم، غير أنهم هُزموا من المكابيين المرة تلو الآخرى، ويضيف سفر المكابيين الأسباب التى أدت إلى الثورة (1 مكا 11:1 – 15 و2مكا 7:4 – 17) وفى المقابل يصف سفر مكابيين الأول العنف الذي استخدمه أنطيوخس في إخضاع الثورة (مكابيين الأول 30:1-32). وهنا وقع اليهود المتأغرقون في خطر وحرج حيث أصبحوا هدفاً للثورة، وفى جهتهم فقد استخدموا العنف في الدفاع عن أنفسهم، حيث أراقوا الدماء في الهيكل وحوله، وأما المكابيون فقد وصفوهم بأنهم غرباء وعداء (أمه خاطئة متعدية للشريعة (مكابيين الأول 34:1) فتعطلت الخدمة في الهيكل وهرب كثيرون من اليهود إلى الجبال (مكابيين الأول 25:1-40).

وكان أنطيوخس في ذلك الوقت محصوراً بين أمرين، أحدهما عدم المغامرة بجيش قوى في اليهودية بسبب قربها من مصر، وثانيهما حربة مع البرثيين، بسبب تمرد حدث هناك، ومن هنا فقد كلّف ” ليسياس ” ثم أبولونيوس ” بقيادة جيش يخضع به اليهود، ومن قواعد ليسياس هذا كل مت ” نكانور ” وجرجياس “، ولكن يهوذا المكابي استطاع إحراز الكثير من الانتصارات عن طريق الهجمات “، ولكن يهوذا المكابي استطاع إحراز الكثير من الانتصارات عن طريق الهجمات الليلية والتى حقق بها اسلاباً وغنائم كثيرة وفتح الطريق أمام المكابيين للاستيلاء على أورشليم عن طريق ” عمّاوس ” وفعل ذلك وتقهقر قدامه منلاوس (رئيس الكهنة الموالى للسلوقيين) ودخلوا أورشليم واستولوا على كل شئ فيما عدا حصن أكرا (عكره) (1 مكا 10:3، 18، 3:4-6، 22:19) وعند ذلك قام التقاة بهدم هياكل الأوثان وختنوا الأطفال بالقوة واستردُوا سلطان الناموس (مكابيين الأول 43:1 – 48) وبعد ذلك قاموا بتطهير الهيكل من المذابح الوثنية وآثارها وهو ما سُمى ب ” عيد التجديد ” وأصبح ضمن الأعياد القومية لليهود وسمى أيضاً ب ” الحانوكا ” أو ” الأنوار ” يحتفلون به ثمانية أيام بدءاً من يوم 25 ديسمبر من كل عام. وبذلك انهو ثلاث سنوات من تدنيس الهيكل. إلى ذلك يشير دانيال النبى باعتبار أن ذلك كان بداية توقف الذبيحة الدائمة وترميم الهيكل فهى ال ” 1290 يوماً ” ثلاث سنوات ونصف، ثم أعادة الذبيحة بعد 45 يوماً ” شهر ونصف ” (دانيال 12:12).

ولكن ليسياس استطاع هزيمة اليهود ومحاصرتهم ولكن أنباء عن تمرد في أنطاكية وجعلته يؤثر معاهدة صلح مع اليهود ألغى بموجبها كافة القوانين التى تتناهض الشريعة والطقوس كما تقرر إقصاء منلاوس عن رئاسة الكهنوت وتعيين ألكيمس (ألياقيم) مكانه كما وعد بالعفو عن يهوذا ورجاله، وترك ليسياس وأورشليم متجهاً إلى سورية في حين كانت أسوار أورشليم مسوّاه بالأرض.

وفى تلك السنة عينها كان أنطيوخس قد مات في بلاد الفرس بينما كان يسعى في جميع المال وكنوز البلاد لسداد الدين الضخم الذي تركه أبوه أنطيوخس الثالث، ومن ثم ملك مكانه أنطيوخس الخامس (164-162 ق. م. ) وكانت أيامه أيام هدوء، بينما كانت المرحلة السابقة مرحلة حرب للرب ومقدسات، فقد اعقبها مرحلة الطمع والاتساع، وبينما نجد أن الله قد أعانهم في المرحلة الأولى فإنه قد خذلهم في الثانية.

أما ألكيمس رئيس الكهنة فقد قبض على العديد من الحسيديين وقتلهم، ومن ثم بدأت الحرب الأهلية بين اليهود المتأغرقين وأولئك التقاة، وخاف ألكيمس فهرب إلى سورية بغية الحصول على نجدة عسكرية، وعندما عاد لمحاربة اليهود هجم الجيش أولاً بقيادة نكانور فهُزم الجيش وقُتل نكانور من قبل يهوذا المكابي وجماعته، ولكن عدداً كبيراً من اليهود انحازوا إلى الآخرين المتأغرقين، وهكذا تُرك يهوذا مع ثمانمائة من الجنود فقط، ومع أنه هزم الجيش السورى في معركة ” بئروت ” إلا أنه قُتل في تلك المعركة، وبموته أنتهت المرحلة الأولى من كفاح المكابيين، وكان يهوذا إبان حياته قد حاول عقد معاهدة سلام الرومان ولكنه لم يستفد منها شيئاً إذ أنه مات قبل عودة رسله.

هذا وقد لعب ألكيمس دوراً في هذه الحرب الأخيرة، وقد دُعى ب ” الراعى الأحمق ” والذي أشير إليه في سفر زكريا (15:11 – 17) وقد ظل في رئاسة الكهنوت لمدة ثلاث سنوات، وفى النهاية مات مشلولاً في سنة 159 ق. م. فظلت الأمة بدون رئيس كهنة ومن بعده لمدة سبع سنوات، وقد حاول أثناء حياته إزالة الحائط المتوسط بين رواق الأمم والقدس ليتسنى للأمم الدخول إلى القدس.

 يوناثان المكابي:

بعد مقتل نكانور أصبح بكيديس والياً على البلاد من قبل السلوقيين وقد ساعده ألكيمس في حكمة، وبعد سنتين من موت يهوذا أسترد الثوار قوتهم وخلف اليهود المتأغرقون فاستغاثوا ببكيديس فأتى ولكنه صنع صلحاً مع يوناثان وأخوه سمعان، واستمر ذلك خمس سنوات فقد اليهود المتأغرقون خلالها سطوتهم (مكابيين الأول 23:9 31، 57 – 73) ومال يوناثان إلى الدبلوماسية أكثر من السلاح فنجح في ذلك كثير، إذ أنه عندما ثارت الحرب بين ديمتريوس وإلى سورية والاسكندر بالاس المطالب بعرش سورية، وقف يوناثان إلى جانب الاسكندر لاسيما وأن ديمتريوس قد حاول عدة مرات سابقة تدمير قواته يوناثان وعقد الأخير أتفاقيات مع إسبرطة وروما، وقبل نهاية الحرب أصبح يوناثان رئيساً للكهنة وحاكماً لليهودية في ذات الوقت، بينما وهب سمعان شقيقه حكم شاطئ فلسطين، وكان يوناثان يحكم فلسطين دون مزاحم (1 مكا 1:10 -50).

ولما حاول ” ديمتريوس الثاني ” ابن ديمتريوس الأول، استعادة عرش سورية بعد مقتل أبيه هزمه يوناثان، فكافأة الأسكندر بالاس بأن أضاف له أراض جديدة (مكابيين الأول 88:10 – 89) فلما مات الاسكندر وآل عرش سورية إلى ديمتريوس ظن اليونانيون اليهود بأنهم قد وجدوا فرصتهم، فأرسلوا على ديمتريوس لكي يخلصهم من حكم يوناثان، ولكن الملك ثبت الصلح وأعطاه ثلاث مدن جديدة، ثم عاد وتخلى عن يوناثان وتحالف مع تريفون ابن الاسكندر طمعاً في مكاسب أكثر، وخاف تريفون من خيانات يوناثان المتكررة فشن عليه حرباً وخدعه ثم قتله سنة 143 ق. م. فتولى عندئذ سمعان قيادة الشعب (مكابيين الأول 54:11 – 62 و39:12-53). وجمع سمعان بين قيادة الجيش ورئاسة الكهنوت، وهو الأمر الذي لم يحدث في إسرائيل قبل ذلك، إذ أنه لا يليق الجمع بين إراقة الدماء والخدمة الهيكلية.

سمعان المكابي:

كان سمعان قد تقدم في السن عندما تولى قياجة اليهود سنة 143 ق. م. وبينما كانت اليهودية قد نالت حريتها الكاملة كانت سورية تتنازعها قوتان، الأولى تناصر ديمتريوس بينما الآخرى تؤيد ” أنطيوخس السادس ” والذي كان صبياً تحت وصاية ” تريفون ” ولكن الأخير عزل أنطيوخس ونزع عنه تاج آسيا (مكابيين الأول 31:13، 32) وفى أيامه صدر قانون بأن تصبح رئاسة الكهنوت وراثة في عائلة المكابيين (الحشمونيين) بدلاً من عائلة حونيا (أونيا) والتى هربت إلى مصر قبل ذلك بقليل (مكابيين الأول 25:14 – 49) وطهرَ سمعان جميع البلاد من الآثار الوثنية وأصبحت البلاد يهودية خالصة، وعاد بالكثير من العائلات اليهودية الساكنة هناك في شتى البلاد، حتى ” حصن أكرا ” نفسه أقتحمه وأخرج منه الجنود الوثنيين.

وفى أيامه حاول أنطيوخس السابع (خليفة ديمتريوس الثاني المأسور) سلب اليهود البلاد التى استولوا عليها خارج حدودهم، ولكن جيشاً يهودياً بقيادة ابنى سمعان دحره، فهدأت الأمور واستقرت. وقد انتهت حياة سمعان عندما قام زوج أبنته بقتله مع اثنين من أولاده وذلك طمعاً في أخذ مكانه، بينما استطاع يوحنا ابنه الهرب ليعود ويحل محله في الولاية والكهنوت باسم ” يوحنا هركانوس “.

 

ثامناً: الأسرة الحشمونية – ظهورها وانحلالها

بموت سمعان المكابي يبدأ نجم المكابيين في الأقوال، ولتبدأ عائلة حاكمة جديدة من سلالة الحشمونيين ولقد عاش الخلفاء عالة على نصر أجدادهم؟.

1 يوحنا خركانوس:

ومع أن سورية كانت قد صارت قوية، إلا أنها تركت اليهود وشأنهم، لا سيما وأن يوحنا هذا كان موالياً لهم وفى خدمتهم، وترك لهم السوريون يافا كميناء هام لليهود، وأما اليهود المتأغرقون فقد بدأوا في التخلى عن أحلامهم في حضارة يونانية يزيحون بها التزامات الشريعة والطقوس الهيكلية، وقد مثُل الصدوقيين الحزب الهيللينى بينما مثل الفريسيين الحزب الحسيدى (التقاة)، هذا وقد تبلور الحزبان جيداً في أيام هركانوس والذي حرص على الانتماء إلى الحزبيين، وكانت أولى اهتماماته هي استرداد المدن الساحلية، وأملاً في إنعاش الاقتصاد باعتبار تلك المدن، مدن التجارة والرخاء.

وفى بداية مناوشاته استطاع أنطيوخس سيديتيس، الاستيلاء على هذه المدن لكي يحصل على المال اللازم للاحتقال بعيد المظال حيث قدم ذبائح العيد وهدايا للهيكل، واتفق الطرفان على الاحتفاظ بتلك المدن مقابل جزية يقدّمونها عنها، ثم بادر هركانوس بعقد اتفاقية مع الرومان سنة 127 ق. م. حتى يقطع الطريق بذلك على كل من مصر وسورية.

ثم راح يحتل المدن شمالاً وشرقاً، ففى سنة 125 ق. م. أخضع السامرة مدمراً هيكل جرزيم، ثمّ صكَ عمله باسمه ولعله أول الحكام المكابيين الذي يقوم بذلك، غير أنه واجه مقاومة شديدة من الفريسيين الرافضين للعمل السياسى وسياسة التوسع، وفى أيامه أيضاً أنفصل الفريسيين عن المكابيين والذين سُموا بدورهم ” الصدوقيين ” والذين أنحصرت فيهم رئاسة الكهنوت، وقد أعلن الفريسيين ذلك ليوحنا في مؤتمر عقدوه خصيصاً لذلك حيث رفضوا أن يكون رئيس الكهنة ساقك دماء، منذ الحين بدأت تظهر العداوة التقليدية بين الفرقتين. ثم مات هركانوس سنة 104 ق. م. بعد أن قضى في الحكم والكهنوت إحدى وثلاثين سنة، وقد حقق نجاحاً كبيراً في مدة رئاسته.

أرسطوبولس الأول:

لم يستمر أرسطوبولس الذي خلف الإسكندر في الحكم أكثر من عام، واسمه الحقيقى يهوذا غير فضَل الاسم اليوناني، وقد رفض وصاية أمه عليه كرغبة أبيه، فوضعها في السجن إلى أن ماتت جوعا، كما ألقى باخوته الثلاثة في السجن حيث مات اثنان منهم جوعاً أيضاً بينما قتل الثالث، ويقال أنه وثق في الأخير أولاً ولكنه سريعاً ما انقلب عليه، وقد ناصبه الفريسيون العداء لانتمائه للحزب اليوناني.

وخلال سنة حكمه حقق بعض التوسعات، وقام بتهويد الجليليين بالقوة، فقد كان شديد الغيرة على الناموس، وقد ثقل عليه الهمَ بسبب الخوف من التمرد. وأخيراً مات غير مأسوف عليه، بل لوَث الفريسيين سمعته وطمسوا تاريخه.

الاسكندر جنايوس:

لعل الاسكندر هذا هو أكثر من أساء إلى اليهود، فقد مضى في سياسته التوسعية أيضاً حتى وصل إلى عكا فاستغاث أهلها بملكهم بطليموس الثامن في مصر وكان هارباً من كليوباترا التى خلعته من الحكم، فاستعان الاسكندر بدوره بكليوباترا، واشتعلت الحرب بين الخصوم ولم تسفر عملياً عن نتيجة. وأكمل الأسكندر توسعاته، غير أن اليهود ناصبوه العداء بسبب إهماله خدمة الكهنوت لانشغاله بالحروب، وزاد في ذلك بزواجه من امرأة أخيه سالومى، وهو ما يتنافى مع الشريعة، وفى ذات يوم اخطأ في طقوس عيد المظال (ويقال عمداً) فقذفه الشعب بالسعف وثمار الأثرج فثار حينئذ وامر بقتل اليهود في الهيكل فقُتل كثيرون منهم فكرهه الشعب ورجعوا عنه، وهكذا وصل الحال بأسرة المكابيين!!

بل واكثر من ذلك أنه دخل في حرب مع أبيداس ” عوبيداس ” ملك العرب بسبب طمعه في التوسع فهزمه وجلده، واستطاع الهرب وجاء إلى أورشليم ولكن الشعب رفضه، فغادر المكان واستعان عليهم بالمرتزقة!! واستعان الشعب في المقابل بديمتريوس الثالث (سنة 88 ق. م. ) فجاء بجيش قوى وهزمه فهرب إلى الجبال. ومن المحزن أن أبناء الحسيديين يطلبون أبناء أنطيوخس أبيفانيوس المساعدة في مواجهة أبناء المكابيين!!

فلما هدأ الحال وعاد ديمتريوس إلى دمشق، رجع الاسكندر وصنع وليمة للصدوقيين فرحاً بنصره، وقام بصلب ثمانمائة من وجهاء أورشليم الفريسيين، ثم قتل زوجاتهم وأولادهم ذبحاً قدامهم وهم ما يزالون أحياء على صلبانهم. قم دخل في حرب مع ملك العرب ثانية فُهزم واضطر إلى الصلح بشروط مهينة، وفى سنة 76 ق. م. مات بينما كان يحاصر قلعة ” راجايا ” شرق الأردن، وقبيل موته أوصى زوجته اسكندرا (سالومى) بأن تهادن الفريسيين وتستعين بهم، ويقال أن ذلك جاء في توبته على فراش الموت.

المكابيين بقيادة ألكسندرا (76-67 ق. م):

هي زوجة أرسطوبولس ثم الاسكندر بعد موت الأول تولت المُلك وعمرها سبعون عاماً ولما لم يكن من الجائز أن تصبح رئيس كهنة فقد تولى ذلك ابنها هركانوس بينما تولى أخوه أرسطوبولس قيادة الجيش، وكان يرأس شيعة الفريسيين في ذلك الوقت شقيقها ” سمعان بن شيبا ” وهكذا اتخذت وضعاً متوسطاً بين الفريقين، وقد سعى الفريسيين بقيادة سمعان إلى تعليم الشبان والأطفال، وعم السلام والهدوء في أيامهم بعد صراع طويل.

غير أن الفريسيين تمادوا في سلطانهم فمالوا إلى الاستبداد، بل أنهم اصطدموا بألكسندرا نفسها حين ألحوا عليها بالقصاص من الصدوقيين الذين تسببوا في قتل ثمانمائة منهم مع عائلاتهم، وبالفعل قامت بقتل ثلاثة منهم، غير أنها عملت على حماية الصدوقيين وهبتهم الحصون ليحتموا بها، وبينما كان أرسطوبولس ابنها يميل إلى الصدوقيين، فقد ناصر أخوه هركانوس الفريسيين، فما أن ماتت ألكسندرا حتى بدأ الصراع على أشده بين الفريقين.

أرسطوبولس الثاني:

بدأت فترة حكمه بصراع بينه وبين هركانوس، حيث، كوُن كل منهم جيشاً والتحما في أريحا، فُهزم هركانوس وتعقبه أرسطوبولس حتى أورشليم ثم أجبره على التنازل عن الملك ورئاسة الكهنوت، وبذلك اصبح هو ملكاً ورئيساً للكهنة، ولكن انتيباتر الأدومى (أبو هيرودس الكبير) كان متعاطفاً مع هركانوس، وبسبب الصداقة بين امرأة أنتيباتر وأرتاس (الحادث) ملك العرب، فقد تحالفا ضد أرسطوبولس وهزماه.

في ذلك الوقت كان ” بومباى ” القائد الرومانى يزحف بجيشه جهة سورية، وأُرسل لحسم النزاع بين الأخوين فناصر أرسطوبولس والذي قام بمطاردة أعداؤه حتى أدومية حيث ألحق بهم هزيمة منكرة، فلما وصل بومباى سنة 63 ق. م. إلى هناك احتكم إليه الأخوان فانحاز هذه المرة إلى هركانوس، وطرد أرسطوبولس ثم حاصر أورشليم ثلاثة أشهر حتى فتحها وعندئذ ذبح من أهلها أثنى عشر ألفاً، ومنذ ذلك الحين أصبحت اليهودية ولاية رومانية تدفع الجزية وأما هركانوس فقد أكتفى برئاسة الكهنوت بينما منحه بومباى لقب (مشرف) فقط على اليهودية والتى أصبحت تتبع سورية إدارياً.

أما أرسطوبولس فقد حمله بومباى من عائلته إلى روما، ولكن اسكندر ابنه هرب من السفينة وعاد إلى أورشليم، وبدأت اليهودية تدخل عصراً جديداً، بينما بقى هركانوس مشرفاً من قبل روما على اليهودية، كان انتيباتر والى أدوميا هو المدبر الفعلى لهركانوس وفيما بعد خلف ابنه هيرودس الكبير هركانوس في الحكم، ويعد (أى هيرودس) أشهر الحكام اليهود بعد ذلك.

الاسم:

عُرف سفر المكابيين أولاً بسفر الحشمونيين، فما هو أصل كل من الاسمين.

الحشمونيين / بني حشمناى:

كان ” متتيا ” عميد عائلة المكابيين كاهناً في قرية موديم الواقعة بجوار اللد، وكان لقلب عائلته هو حشمون، وكانت عشيرة بني حشمناى هذه من سلالة يهوياريب (1أخ 7:24) ولذلك فقد كان جميع نسل العائلة يُكنى ب ” الحشمونيين ” أو ” بني حشمناى ” والكلمة حشمون كلمة عبرية تعنى ” غنى ” وأم اللفظتان ” هسمان ” أو ” أسمونوس ” فهما النطق اللاتينى للكلمة، حيث لا ينطق الحرف (ح) في تلك اللغات المشتقة من اللاتينية، مثل رئيس الكهنة المدعو أونيا والذي يأتى في جميع الترجمات في حين أن اسمه الحقيقى هو ” حونيا “

مكابيون:

أنجب متتيا هذا خمسة من الأولاد (ولا يُعرف إن كان قد أنجب بنات أم لا) أما الأولاد فهم على الترتيب: يوحنا، سمعان، يهوذا، ألعازر، يوناثان. وقد تولى ثلاثة منهم مقاليد السلطة بعد موته واحداً تلو الآخر، بدءاً بيهوذا الشهير ببطولته وحسب وصية ابيه، ثم يوناثان والذي اشتهر بالميل إلى الدبلوماسية في حكمه، وأخيراً سمعان والذي يعد أول من جمع ما بين رئاسة الكهنوت وقيادة الأمة، أما ألعازر فقد قُتل في تصرف عفوى وأما يوحنا فأنه لم تتح له فرصة للقيام بأعمال تستحق الذكر.

هذا وقد نسب إلى كل من هؤلاء الخمسة ألقاب يشير كل منها إلى صفات صاحبه، ومن المرجّح أن يكون كل منهم قد اختار لنفسه هذا اللقب، دعاه الآخرون به فصار لقبه حيث لُقب: يهوذا ب المكابي، ومن قائل أن لفظة مكابي هي عبرية تعنى مكبة أى مطرقة، وهي كلمة وردة في قصة قتل ياعيل لسيسرا (ق21:4) تحت اسم ” ميتدة ” وقد دعى يهوذا نفسه أيضاً ب ” الطارق “. ويرى البعض أن الكلمة مكابي مشتقة من مكبى وتعنى المخمد، غير أن الرأى السائد يفيد بأنها تكون الحروف الأولى لعبارة عبرية تقول ” من يشبهك في الآلهة يارب ” وهي في الواقع آية وردت في (خر 11:15) وكانت هذه الحروف تكتب على أعلام المكابين حتى أصبحت لقبهم بمرور الوقت، وفى إسرائيل الآن العديد من الهيئات والفرق الرياضية التى تحمل اسم ” مكابي “.

غير أن الرأى الأول هو الأرجح، حيث طبع المكابيين على تروسهم وسيوفهم الحروف (م. ك. ب. ى) والتى هي بدايات الكلمات: (مي / كماما أو ” كموخا ” / بلوهيم أو ” باليم ” / يهوه) وتعنى كما سبق: (من مثل الرب بين الآلهة) أو (من مثلك بين الأقوياء يا الله).

وقد مُنح كل من أخوة يهوذا الأربعة لقباً، حيث لقب يوحنا ب ” بكيديس ” وسمعان ب ” الطسى “، وألعازر ب ” أواران ” وأما يوناثان فقد لقب ب ” أفوس “.

هذا وقد أصبح لقب مكابيين رمزاً لعائلة بني حشمناى، وذلك منذ الثورة التى اندلعت بين اليهود وأنطيوخس أبيفانيوس، بداية بمتتيا ونهاية ب أرسطوبولس الثاني، أى خلال الفترة (167 – 63 ق. م. )

 

تاسعاً: جدول متزامن للأحداث المكابية

 

التاريخ الميلادى

التاريخ السلوقي

الحدث

سفر مكابيين الأول

سفر المكابيين الثاني

323ق. م

 

موت الاسكندر الأكبر

7:1

 

175ق. م

137

تولى أنطيوخس أبيفانيوس

10:1

7:4

174

138

بدء الغرقة (التأثير اليوناني)

1:1 إلخ

8:4 إلخ

172

140

الحملة الأولى على مصر من قبل أنطيوخس أبيفانيوس

 

21:4 إلخ

171

141

أبيفانيوس في أورشليم منلاوس يتقلد رئاسة الكهنوت

 

21:4-24

169

143

حملة أنطيوخس أبيفانيوس الثانية على مصر.

21:1

1:5

168

144

نهب الهيكل

21:1

15:5 إلخ

167

145

أبلونيوس في أورشليم

29:1

24:5

 

 

تدنيس الهيكل

54:1

2:6

166

146

الانتقاضة بقيادة متنيا الكاهن

24:2

 

 

 

موت متنيا

70:2

 

 

 

يهوذا المكابي يتولى القيادة

1:3

1:8

165

147

الانتصارات على أبلونيوس

11:3

 

 

 

الانتصارات على سارون في بيت حورون

23:3

 

 

 

الانتصارات على نيكانور وجرجياس

3:4 إلخ

9:8 إلخ

 

 

أنطيوخس أبيفانيوس في بلاد فارس

37:3

 

164

148

هزيمة ليسياس

28:4 إلخ

 

 

 

تطهير الهيكل

52:4

1:10-8

163

149

انتصارات اليهود في أدوم وجلعاد

1:5 إلخ

30:8 إلخ

 

 

 

18:12-25

 

 

 

 

24:10-38

 

 

 

 

26:12-31

 

 

 

موت أنطيوخس أبيفانيوس

16:6

28:9

 

 

اعتلاء أنطيوخس الخامس العرش

17:6

22:11، 23

162

150

يهوذا يهاجم القلعة في أورشليم

20:6

 

 

(149)

أنطيوخس الخامس يهاجم اليهودية ويستولى على بيت صور.

31:6 إلخ

1:13

161

151

ديمتريوس الأول يصل إلى سوريا

1:7

1:14

 

(150)

محاولة بكيديس فرض ألكيمس رئيساً للكهنة

1:7-25

4:14

 

 

محاولة نيكانور فرض ألكيمس رئيساً للكهنة

27:7 إلخ

14:14 إلخ

 

 

هزيمة نيكانور (13 آذار)

43:7 إلخ

28:15

160

152

المحاولة الثالثة لإعادة ألكيمس بمساعدة بكيديس

1:9

 

 

 

وفاة يهوذا المكابي

18:9

 

 

 

يوناثان يتولى القيادة

31:9

 

 

 

الحملة في عبر الأردن

39:9 إلخ

 

159

153

ألكيمس يأمر بهدم الحائط الداخلى للهيكل

54:9

 

 

 

موت ألكيمس

56:9

 

158

154

سنتان من السلام

57:9

 

157

155

بكيديس يفشل في حملته في ” بيت حجلة “

68:9

 

 

 

السلام

70:9

 

152

160

الأسكندر بالاس يصل إلى عكا (بتولمايس)

1:10

 

 

 

يوناثان رئيساً للكهنة

21:10

 

151

161

الحرب بين ديمتريوس الأول والاسكندر بالاس

48:10 إلخ

 

 

 

موت ديمتريوس

5:10

 

150

162

التحالف بين بطليموس والاسكندر

57:10

 

 

 

ديمتريوس الثاني يرسو في سوريا

67:10

 

147

165

أبلونيوس في اليهودية هزيمته من يوناثان

69:10 إلخ

 

146

166

الخلاف بين بطليموس والاسكندر بالاس

1:11 إلخ

 

 

 

موت الاسكندر بالاس

18:11

 

145

167

ديمتريوس الثاني يخلف الاسكندر بالاس

19:11

 

144

168

يوناثان في عكا (بتولمايس)

24:11

 

 

 

يوناثان يتحالف مع ديمتريوس

44:11

 

 

 

تريفون ينصب أنطيوخس السادس على العرش

54:11

 

 

 

أنطيوخس يؤكد امتيازات يوناثان

57:11

 

 

 

يوناثان يهزم قادة ديمتريوس

73:11

30:12

 

 

 

تجديد التحالف مع روما

1:12 إلخ

 

142

170

أسر يوناثان

48:12

 

 

 

سمعان يتولى القيادة

8:12

 

 

 

طرد تريفون

24:13

 

 

 

” تحرير إسرائيل “

41:13

 

141

171

الاستيلاء على القلعة

51:13

 

140

172

ديمتريوس يقع في الأسر (فى فارس)

1:14، 3

 

 

 

قرار تكريمى لسمعان (نقش على ألواح النحاس)

 

 

139

173

رسائل إلى سمعان من أنطيوخس

1:15 إلخ

 

138

174

أنطيوخس السابع ينزل في سوريا

10:15

 

 

 

موت تريفون

 

 

137

175

أبناء سمعان يهزمون القائد قندباوس

10:16

 

135

177

وفاة سمعان

14:16-16

 

 

 

يوحنا هركانوس يخلف أبيه سمعان

23:16

 

 

عاشراً: خلفاء الاسكندر الأكبر

 

أولاً: السلوقيين:

وهم الذين حكموا المنطقة الشمالية في الشرق الأدنى، وقد خضعت منطقة اليهودية لهم أغلب الوقت إلى أن أستولى الرومان عليها أواخر القرن الأول قبل الميلاد، وهؤلاء الملوك هم على التوالى:

  1. سلوقس الأول نكاتور 312 281ق. م
  2. أنطيوخس الأول سوتير 281 261ق. م
  3. أنطيوخس الثاني ثيؤس 261 246ق. م
  4. سلوقس الثاني جالينيكوس 246 226ق. م
  5. سلوقس الثالث كيرانوس 226 223ق. م
  6. أنطيوخس الثالث الكبير 223 187ق. م
  7. سلوقس الرابع فيلوباتير 187 175ق. م
  8. أنطيوخس الرابع أبيفانيوس 5/176 3/164ق. م
  9. أنطيوخس الخامس أوباطور 3/164 162ق. م
  10. ديمتريوس الأول 162 150ق. م
  11. الاسكندر الأول بالاس 153 145ق. م
  12. ديمتريوس الثاني 145 140؟ق. م (فترة حكم أولى) 129125 ق. م (فترو حكم ثانية)
  13. أنطيوخس السادس 143؟ 141؟ق. م
  14. أنطيوخس السابع 8/139 129ق. م

 

ثانياً: البطالمة:

وهم الذين حكموا الجزء الجنوبى وكانت مصر هي عاصمة حكمهم، وقد خضعت منطقة اليهودية لهم لمدة أقصر من تلك التى خضعت فيها للسلوقيين، وهم على التوالى:

  1. بطليموس الأول (سوتير) 323 – 282 ق. م.
  2. بطليموس الثاني (فيلادلفوس) 284 – 246 ق. م.
  3. بطليموس الثالث (أورجيتيس) 246 – 222 ق. م.
  4. بطليموس الرابع (فيلوباتور) 222 – 205 ق. م.
  5. بطليموس الخامس (أبيفانس) 204 – 180 ق. م.
  6. بطليموس السادس (فيلوماتور) 180 – 146 ق. م.
  7. بطليموس السابع (أوباطور) 145 ؟ ق. م.
  8. بطليموس الثامن 145 116ق. م.
  9. بطليموس التاسع (سوتير الثاني) 116 9/10ق. م (فترة حكم أولى). 88 – 80ق. م (فترة حكم ثانية).
  10. بطليموس الحادى عشر (الاسكندر الثاني) (اغتيل، فلم يستمر في الحكم سوى 19 يوماً فقط).
  11. بطليموس الثاني شعر (أولتيس) 80 51ق. م.
  12. كليوباترا السابعة 50 30ق. م.

 

حادى عشر: الحكام الحشمونيين والمكابيين

بعد العائلة الحشمونية والتى تمثلت في متتيا الكاهن وأولاده الخمسة، أعقبهم الحكام المكابيين من ” يوحنا هركانوس ” إلى ” أنتيجونوس ” والذي أعقبه الهرادسة في الحكم حتى القرن الأول الميلادى، وهم على التوالى:

  1. متتيا الكاهن (أبو المكابيين) 167 ق. م
  2. يهوذا المكابي 166 160ق. م.
  3. يوناثان المكابي 160 143ق. م.
  4. سمعان المكابي 143 134 ق. م.
  5. يوحنا هركانوس 134 105ق. م.
  6. أرسطوبولس الأول (أول من سُمى ملكاً) 105 104ق. م.
  7. الاسكندر جنايوس 104 77ق. م.
  8. ألكسندرا (زوجة السابق) 77 69ق. م.
  9. هركانوس الثاني (ابن جنايوس) 69 67ق. م.
  10. ارسطوبولس الثاني (ابن جنايوس) 67 62ق. م.
  11. هركانوس الثاني (مدة حكم ثانية) 62 37ق. م.
  12. أنتيجونوس (ابن ارسطوبولس الثاني) 37 ق. م.
  13. هيرودس الكبير 40 4ق
  14. حكم الحشمونيين في إسرائيل (166 36ق. م)

 

ثانى عشر: رؤساء الكهنة في العصر المكابي

السلوقيين

رؤساء الكهنة

البطالمة

سلوقس الأول ونكانور

11/312 – 280

حونيا (أونيا) الأول

323 – 300 (أو 290)

بطليموس الأول لاجى

323 – 285

أنطيوخس الأول سوتير

280 – 261

سمعان الأول البار

ابن أونيا الأول

 

أنطيوخس الثاني ثيوس

261 – 246

منسى (عم سمعان الأول)

بطليموس الثاني

فلادلفوس 285 – 246

سلوقس الثاني

كالينيكوس 246 – 226

سلوقس الثالث كرانوس

226 – 223

حونيا الثاني ابن سمعان الأول

مات سمة 219

بطليموس الثالث

يورجيتيس 246 – 221

بطليموس الرابع

فيلوباتور 221 – 203

أنطيوخس الثالث الكبير

223 – 187

سمعان الثاني ابن حونيا الثاني 219 – 196

 

فلسطين تحت الحكم السلوقي

200 – 198

 

 

سلوقس الرابع فيلوباتور

187 – 175

حونيا الثالث ابن سمعان الثاني 196 – 174

بطليموس الخامس

أوباتور

203 – 181

أنطيوخوس الرابع أبيفانيوس

175 – 164

ياسون (يشوع / يسوع)

شقيق حونيا الثالث

174 – 171

 

 

منلاوس (مناجيم)

171 – 162

بطليموس السادس فيلوميتور

181 – 146

أنطيوخس الخامس

164 – 162

ديمتريوس الأول

162 – 150

ألكيمس (ياقيم)

162 – 159

 

الاسكندر بالاس

150 – 145

ديمتريوس الثاني

145 – 140

أنطيوخس السادس

145 – 142

ترفون 1/142 – 138

أنطيوخس السابع

138 – 129

ديمتريوس الثاني

فترة ثانية (129 – 126)

رئاسة الكهنوت تتحول

إلى المكابيين

يوناثان المكابي

152 – 142

سمعان المكابي

1/142 – 134

يوحنا هركانوس

134 – 104

بطليموس السابع يورجيتيس

(فيسكون)

146 – 117

 

الفصل الثالث: سفر مكابيين الأول

 

أولاً: عنوان سفر مكابيين الأول:

عُرف سفر المكابين أولاً بسفر الحشمونيين والسبب في ذلك هو أن عائلة يهوذا المكابي كانت تسمى عائلة بني حشمناى أما العلامة أوريجانوس فقد اطلق الاسم على سفر مكابيين الأول.

أما تسمية سفر مكابيين الأولين ب المكابيين فقد استخدم هذا الأسم في أواخر القرن الثاني عنواناً للسفرين الأول والثانى ويهوذا هو الشخصية المحوارية لأحداث سفر مكابيين الأول الثاني وتقاسم أخوته معه أحداث سفر مكابيين الأول الأول.

ويُعد أول من ذكر سفر المكابيين الثاني بهذا الاسم هو يوسابيوس المؤرخ الكنسى. وكذلك استعمل القديس جيروم عنوان الأحداث المكابية للدلالة على سفر مكابيين الأولين. والقديس كليمندس السكندرى يصف سفر مكابيين الأول الأول بسفر الأحداث المكابية. والقديس كبريانوس استخدم عنوان أمور المكابيين في أواخر القرن الثاني.

 

 

ثانياً: الكاتب

يظن البعض أن الكاتب ينتمى إلى فرقة الصدوقيين. يرى بعض العلماء أن سفر مكابيين الأول غير متحيز لاتينى أى من أفكار الفريسيين أو الصدوقيين الكاتب يهودى من فلسطين تقى غير متعصب ملماً بجغرافية المكان ويتميز بالبساطة في الكتابة. لا يشير إلى الحياة الأبدية ولكن سفر مكابيين الأول به الكثير مما يدل على وجود مسيا وأن النصر يأتى من السماء.

هدف الكاتب كان قومياً وتاريخياً مع توجهاته الدينية. أن الكاتب شخص محب لوطنه، ويرى أن شعبه هو الذي اختاره الرب. هو ناموسى مدقق، يعتقد أنه من واجب كل يهودى أن يحفظ الناموس والوصايا. يبين سفر مكابيين الأول أن كلمة الرب كانت عزيزة في تلك الأيام. لا يشار إلى الله بإله السماء أو السماء فقط.

تمر مسألة رئاسة سمعان للكهنوت دون اعتراض على الرغم أن الكهنوت وقف على سبط لاوى. لا توجد في سفر مكابيين الأول أية إشارة إلى التعليم بقيامة الأموات أو خلود النفس. كما لا توجد في سفر مكابيين الأول أية إشارة إلى الرجاء المسيانى.

 

ثالثاً: تاريخ الكتابة

يغطى سفر مكابيين الأول الفترة الزمنية ما بين (مُلك أنطيوخس سنة 175 وموت سمعان سنة 135 ق. م. ).

من المؤكد أن سفر مكابيين الأول كُتب قبل سنة 63 ق. م وأن عملية جمع المواد بدأت منذ عهد سمعان 143 – 134 ق. م. وإتمام العمل ربما الربع الأخير من القرن الثاني قبل الميلاد.

يقول العلامة تورى Torry أن سفر مكابيين الأول كتب بقلم شخص عاصر كل أحداث المكابيين منذ بدايته.

دونت التواريخ المقترحة لكتابة سفر مكابيين الأول سنة 80 ق. م.

سفر مكابيين الأول مفعم بالوثائق والرسائل المتبادلة في جو من الدبلوماسية الحارة، ما بين اليهود وجيرانهم وأصدقائهم.

 

رابعاً: التاريخ في حقبة المكابيين

تختلف التقاويم وطريقة الحساب منها التقويم السلوقي الرسمى والتقويم اليهودى. وهكذا تزيد مشكلة التواريخ في سفرى المكابيين الأول والثانى.

 

خامساً: اللغة الأصلية للسفر

يُجمع العلماء والنقاد على أن سفر مكابيين الأول كُتب بالعبرية كما يذكر جيروم ويؤكد ذلك العلامة أوريجانوس ومما يؤكد هذا العبارات العبرية الواردة في سفر مكابيين الأول وترجمت إلى اليونانية ومخطوطات الترجمة السبعينية والسريانية واللاتينية والسكندرية.

 

سادساً: أقسام سفر مكابيين الأول

اضطهاد اليهود ص 1، 2

يهوذا المكابي ص 3-9

أهم الأحداث بعد يهوذا ص10 -16

غلب الإسكندر الأكبر المقدونى داريوس ملك فارس ومادى فقامت المملكة اليونانية، وخضع لها ملوك كثيرون. وبعد موته انقسمت إلى 4 ممالك.

ظهور أنطيوخس أبيفانيوس الذي حارب مصر وعاد إلى أورشليم ليلزمهم بالوثنية، فغار متتا الكاهن على شريعة الرب وعهده.

قدم متتيا للشعب أمثلة لرجال الله، منهم: إبراهيم الأمين في تجربته حُسب له براً.

 يوسف حفظ الوصية فصار سيد مصر.

 كالب الأمين في الشهادة نال الميراث.

 إيليا الغيور صعد إلى السماء

ظهور يهوذا وانتصاراته (3، 4) أقام عيد التجديد 59:4

هجومه ضد الأمم الثائرة عليهم. 5

 سمع أنطيوخس وهو يحارب في فارس عن عزيمة ليسياس في اليهودية فمات 6

قتل ديمتريوس السلوقي الرومانى ليسياس مغتصب المملكة. حارب أورشليم فغلب يهوذا. 7

معاهدة بين المكابيين وروما 8

ديمتريوس يهاجم يهوذا 9

استعداد اسكندر بن أنطيوخس (الملك المقتول) للانتقام لأبيه من ديمتريوس محاولى كل منها استمالة يوناثان الذي قام عوض أخيه يهوذا. فقام يوناثان بتجديد أسوار أورشليم وانحاز للإسكندر الذي قتل ديمتريوس، فقام ابن الأخير يحاربه لمنه انهزم فكافأ اسكندر ويوناثان. 10

اسكندر يطالب صداقة بطليموس (مصر) ويتزوج ابنته، لكنه عاد فقتل بطليموس. تكوين صداقة بين يوناثان وديمتريوس، الأول أنقذ الثاني وأعاد إليه عرشه احتيال تريفون صديق الاسكندر واسترداد الملك لابن الاسكندر وتودد تريفون ليوناثان وشمعون أخيه 11

تجديد الصداقة بين يوناثان وروما خدعة تريفون ليوناثان. سمعون يقود الجيش بعد اغتيال أخيه يوناثان. تريفون يقتل ابن الاسكندر. تودد شمعون لديمتريوس ومصالحته 12، 13

ديمتريوس يحارب مادى فيسقط أسيراً 14

انطيوخس يحكم عوضاً عن ديمتريوس ويتودد لشمعون، بينما يهاجم تريفون ويغلبه 15

قائد أريحا يخدع شمعون وابناً لها فيقتلهما، ويقوم يوحنا بن شمعون بالقيادة وبناء الأسوار 16

 

سابعاً: قانونية سفر مكابيين الأول

 

قبلت الكنيسة سفرى المكابيين الأول والثانى لأنهما يتفقان في الوحي مع بقية أسفار الكتب المقدسة القانونية.

رفض اليهود بعض الأسفار لأنهم لم يجدوا النسخة الأصلية العبرية.

المجامع التى أقرتها:

  1. ورد هذان سفر مكابيين الأولان في القانون الخامس والخمسون من المجموعة الثانية للرسل الأطهار
  2. وردت في قوانين مجمع نيقية سنة 325م.
  3. مجمع هيبو سنة 393م والذي ترأسه القديس أغسطينوس.
  4. مجمع قرطاج الثالث سنة 397م.
  5. مجمع قرطاج سنة 419م.
  6. مجمع ترنت للكاثوليك في سنة 1545م.
  7. مجمع القسطنطينية لليونان الأرثوذكس سنة 1672 م.
  8. وقد ذُكرت في قوانين الشيخ بن العسال. أصول الدين.
  9. كتاب الشيخ الصفى ابن العسال (القوانين).
  10. ذكرها كذلك القس شمس الرياسة في كتاب (مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة).

وجاء في دائرة المعارف للبستانى أن الإسرائيليون كانوا يقرأون تلك الأسفار في اجتماعاتهم.

 

ثامناً: القديسين الذين شهدوا بقانونية سفر المكابيين

  1. القديس كليمندس السكندرى (155 – 220 م).
  2. القديس كليمندس الرومانى (ولد 90 / 100 م).
  3. العلامة ترتليان له مكانة مرموقة في تاريخ اللاهوت.
  4. القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة، سيم أسقفاً سنة 248 وتنيح سنة 258م.
  5. العلامة أوريجانوس (185 – 254 م).
  6. القديس هيبوليتس الرومانى.
  7. القديس هيلارى (إيلاريون) أسقف بواتييه تزعم مقاومة الأريوسية.
  8. القديس باسيليوس الكبير أسقف قيصرية (329 – 379 م).
  9. القديس غريغوريوس النزينزى (ولد في سنة 329 م).
  10. القديس أثناسيوس الرسولى (296 – 373 م) بطريرك الإسكندرية.
  11. القديس كيرلس الأورشليمى (315 – 387 م).
  12. القديس أمبروسيوس أسقف ميلان (340 – 397 م).
  13. القديس أغسطينوس أشهر آباء الكنيسة اللاتينية (354 – 430 م).
  14. القديس يوحنا فم الذهب (تنيح سنة 407م) أسقف القسطنطينية.
  15. القديس مار أفرام السريانى (تنيح سنة 373م).
  16. القديس إيرونيموس (جيروم) ولد في دلماطية سنة 350م.
  17. القديس يوحنا كاسيان (350/360 440/450م).
  18. الأب أفراهات السريانى (القرن السابع) ويلقب بالحكيم الفارسى.
  19. القديس يوحنا الدمشقى (تنيح سنة 754م).
  20. الشهيد فيكتوريانوس أسقف ” بيتاو ” في النمسا (تنيح سنة 30م).

 

 

تاسعاً: السمات الآدبية للسفرين

أن الأسلوب الأدبى للسفر يثير الإعجاب، إذ كتب بطريقة مباشرة وبسيطة ودون افتعال.

قدم الكاتب الأحداث بتفاصيلها بشكل شيق جذاب وبأسلوب ينبض بالحياة مع التزام بالخضوع للوحى.

أن الكاتب كتب بأسلوبه إلا أن ذلك يتفق مع أسلوب أسفار العهد القديم.

أن الكاتب معاصر للاحداث وليس روائياً يسرد أحداثاً سابقة.

نجد رزانة الكاتب من جهة العقيدة غير ميال إلى المغالاة أو التعصب.

لم يذكر اسم الله صراحة وذلك نظراً لعظم جلاله وكان متأثراً بالاتجاهات الدينية لليهود في ذلك الوقت.

سفر مكابيين الأول غنى بالمعلومات التاريخية الحديثة والمفصلة.

 

عاشراً: سفر المكابيبن في الآداب والفنون اللاحقة:

تأثر الأدباء والفنانون والرسامون والنحاتون بسفر المكابيين وأحداثه وشخصياته ووجدوا فيه مادة غنية لفنونهم ورسومهم وتماثيلهم ولوحاتهم.

في المسرح: أستوحى الكاتب الإنجليزى الشهير (وليم شكسبير) مسرحيته الشهيرة (يوليوس قيصر).

 

حادى عشر: القيمة الليتورجية للسفر

 مكانة سفر مكابيين الأولين في العبادة:

يبرز الجانب الليتورجى لسفرى المكابيين في اتجاهين.

أولهما: التقليد ويشمل الهيكل والكهنوت والأعياد.

ثانيهما: الاستشهاد.

ويمكن اعتبار سفر مكابيين الأولين بشكل عام سفرى تاريخ وليتورجية.

 

الهيكل والطقوس

تدور أحداث سفر مكابيين الأول حول الهيكل في أورشليم والاحتفال بعيد التجديد (تطهير الهيكل) وعيد المظال. كان تدنيس الهيكل وإبطال السبت والختان والذبيحة والتعدى على الناموس هو الشرارة الأولى للثورة المكابية بقيادة متتيا أبو المكابيين، وتطلب ذلك منهم القيام بصلوات وأصوام استدراراً لمراحم الله.

هدموا حجارة المذبح الذي دسه أنطيوخس أبيفانيوس ونالوا الحرية الدينية ومارسوا الختان وتقديس السبت واستئناف الذبائح في الهيكل واستردت الشريعة مكانتها.

الكهنوت

يتضح لنا جلياً مدى تكريم وتقدير اليهود لرئيس الكهنة المعين من الله مقابل كراهيتهم ومحاربتهم لرؤساء الكهنة المفروضة عليهم.

تقلد رئيس الكهنة القيادة الدينية والعسكرية والمدنية معاً.

الأعياد

السبت:

على جانب اهتمام المكابيين بقضية السبت وضرورة الاحتفال به وتوقف سائر الأعمال فقد أضافوا إليه بعداً جديداً وهو أنه جُعل لأجل الإنسان، وبالتالى فلا مانع من الاشتراك في الحروب في السبت ما دام كان ذلك دفاعاً عن النفس.

يوم نكانور:

كما جعلوا من اليوم الذي هزموا فيه القائد السلوقي (نكاتور) عيداً قومياًَ فقد قطعوا رأسه ويده اليمنى وعلقوهما على سور المدينة وهي عادة قديمة في الحروب لأنه تطاول على الله والشعب.

عيد التجديد:

يعد أهم أعياد تلك الفترة وكان عيداً قومياً صاخباً وفى أيام السيد المسيح كان عيداً هاماً ورد ذكره في (يو22:10)

الاستشهاد وتكريم الشهداء:

تعرض اليهود إبان الحكم السلوقي لشتى ألوان الاضطهاد. وقد أضطهد كل من ختن ابنه، فلقد علقوا طفلين في عبق أسهم لأنها ختنهم ولذلك تعرض للأذى كل من أقتنى نسخة من التوراة.

وقد اعتبرت الكنيسة هؤلاء الشهداء شهداء مسيحيون قبل المسيحية وقد أشار لذلك القديس يوحنا ذهبى الفم والقديس أغسطينوس.

التقويم والتأريخ:

يشار إلى الكثير من الأحداث داخل سفر مكابيين الأول بحسب التقويم اليهودى إلا أن سفر مكابيين الأولان يؤرخان الأحداث بحسب التقويم القمرى الشمسى لدى السلوقيين بينما يؤرخ سفر مكابيين الأول الأول بحسب الحساب الخريفى الذي يطابق العصر المقدونى الأنطاكى.

الصلاة عن الراقدين:

في ليتورجيات الكنيسة الآن خصص أكثر من مكان فيها للصلاة عن الراقدين (أوشية الراقدين الترحيم وتدور هذه الصلوات حول عقيدة قيامة الأموات وفائدة هذه الصلوات لمن رقدوا في الرب من أجل الهفوات والسهوات).

وفى القداس الغريغورى نصلى من أجل المساكين في الجبال والمقابر وأخوتنا الذين في السبى إشارة إلى المكابيين والفترة التى اضطهدوا فيها.

لحن الأبيفانيا:

رتب القديس مار افرام السريانى لحناً يقال في عيد الأبيفانيا (الظهور الإلهى) وتدور كلماته حول النار المقدسة التى عثر عليها الكهنة بعد العودة من السبى وحين أرادوا استئناف الذبائح (2مكا19:1).

عمل التماجيد:

لوحظ بعد الانتصارات قيام الشعب بالصلاة والتسبيح فيما يشبه التماجيد بعد انتصارهم في معركة عماوس.

عاد اليهود وهم يسبحون السماء ويباركونها قائلين إنه صالح وأن للأبد رحمته.

وبعد الاستيلاء على قلعة أورشليم قاموا بعمل مثل هذا التمجيد بالمزامير والقيثارات والصنوج والتسابيح.

الإعفاء من الرسوم في المواسم والأعياد:

يرد في سفر مكابيين الأول أن الملك ديمتريوس الأول أصدر عفواً من الضرائب والرسوم والديون خلال أيام الاحتفالات والأيام الثلاثة التى تسبقها وكذلك تلك التى تليها وتتبعها.

التحية الحارة (العافية):

ويرد في سفر الأعمال 19:15، 30:23 تعبير العافية والمعفاة مقترنة بالتحية وهو التعبير الذي لا نجد له نظير في العهد القديم كله سوى في سفر المكابيين الثاني.

 

ثانى عشر: القيمة العقائدية للسفر

يسود الاعتقاد بأن تدبير الله يشمل جميع الناس وجميع الأحداث وأما عدم نطق اسم الله فهو من قبيل الإجلال والقدسية على الاسم المقدس.

 

وفى سفر مكابيين الأول الثاني:

قيامة الأموات والدينونة.

الصلاة عن الراقدين.

الخلق.

الله الضابط الكل.

الشفاعة.

 

ثالث عشر: سفر المكابيين والعهد الجديد

هناك بعض المتشابهات بين سفر المكابيين ورسالة أفسس والعبرانيين وأشار القديس يوحنا إلى عيد التجديد (سفر الرؤيا ولوقا ومتى ومرقس).

 

رابع عشر: سفر المكابيين ونبوات دانيال

يحوي المكابيين تحقيق بعض النبوات الواردة في سفر دانيال ص11، دانيال 8، 9.

 

خامسا عشر: سفر المكابيين وسفر زكريا

تنبأ زكريا النبى والذي عاش في أواخر ق 6 ق. م عن مملكة الأسكندر الأكبر والتى انتهت بها مملكة فارس كما تنبأ عن الصراع فيما بين خلفائه ثم الثورة المكابية.

 

سادس عشر: بعض الاعتراضات على سفر مكابيين الأول ومناقشتها

1 يشير سفر مكابيين الأول إلى أن عصر الوحي قد انتهى، وأن الأسفار المقدسة التى في أيديهم هي المصدر الوحيد للتعزية في الحزن والضيق (9:12) فكيف يمكن النظر إلى الأسفار التى ظهرت بعد ذلك ومنها سفرى المكابيين أسفاراً مقدسة موحى بها من الله؟.

الرد:

تعنى أن كلمة الرب كانت عزيزة في تلك الأيام وليس دليلاً على توقف الوحى، بل هو شعور بمفارقة دور النبوءة وذلك بسبب خطايا الأمة.

2 أعتمد المؤرخ اليهودى يوسيفوس في تاريخه على سفر مكابيين الأول، غير أن اقتباسه من سفر مكابيين الأول يتوقف عند الإصحاح الرابع عشر مما يوحى بأن باقى سفر مكابيين الأول ليس أصيلاً فكيف ذلك؟.

الرد:

يرى بعض العلماء أن الوصف الموجود في كتاب يوسيفوس ” الآثار اليهودية ” لا يخلو تأثر بسفر مكابيين الأول لاسيما فيما يختص بالجزء الأخير من حكم سمعان ولذلك فليس هناك مبرر لإنكار الجزء الأخير من سفر مكابيين الأول.

3 لماذا لم يشر إلى اسم الله مطلقا في سفر مكابيين الأول وإنما أشير إليه بعبارات مثل إله السماء أو السماء.

الرد:

جاء ذلك على سبيل التقديس، وتنزيه أسم الله عن النطق به بشفاء تشعر بدنسها.

4 كاتب سفر مكابيين الأول بدا وكأنه يتساهل في السبت؟

الرد:

إن اليهود لم يتساهلوا في السبت، ولكنهم أصبحوا أكثر تفهماً لروح الشريعة، وأن السبت وضع لأجل الإنسان.

5 لا يوجد في سفر مكابيين الأول أية إشارة إلى الرجاء المسيانى، رغم كل ما ورد عنه في الأنبياء، بل ويرد في (47:2) ما يشير إلى الاعتقاد بأنه يوماً ما ستملك أسرة داود، فكيف يفسرَ ذلك؟

الرد:

رأى اليهود في شخص يهوذا المكابي ” مخلص إسرائيل ” مثلما كان القضاة والملوك قديماً.

6 لماذا لا توجد في سفر مكابيين الأول أية إشارة إلى الخلود وقيامة الأموات رغم إيمان اليهود بهما في ذلك الوقت.

الرد:

 لا يعنى هذا أن سفر مكابيين الأول غير مستوف لجوانبه القانونية، فإن روح سفر مكابيين الأول مشبعة بهذا الفكر كما أن الكثير من الأسفار الأخرى ليس بها إشارات صريحة للقيامة والخلود.

 

سابع عشر: مصادر سفر مكابيين الأول

يعد سفر مكابيين الأول وثيقة تاريخية بالغة الأهمية وسفر مكابيين الأول غنى بالمعلومات التاريخية.

والاستفسار بمصادر مكتوبة

1 الرسائل والوثائق الرسمية.

2 تاريخ السلوقيين.

3 سجل عن مسيرة يهوذا المكابي.

4 سجلات رؤساء الكهنة.

 

ثامن عشر: الصلاة في سفر مكابيين الأول

” فاجتمعوا وساروا إلى المصفاة قبالة أورشليم لأن المصفاه كانت من قبل هي موضع الصلاة لإسرائيل. ورفعوا أصواتهم الى السماء قائلين ما نصنع بهؤلاء وإلى أين ننطلق بهم. فان أقداسك قد ديست ودُنست وكهنتك في النحيب والمذلة. وها إن الأمم قد اجتمعوا علينا ليبيدونا وأنت عليم بما يأتمرون علينا. فكيف نستطيع الثبات أمامهم إن لم تكن أنت في نصرتنا ” (مكابيين الأول 50:3-52).

” فالآن لنصرخن الى السماء لعله يرحمنا ويتذكر عهد آبائنا ويكسر هذا الجيش أمامنا اليوم فتعلم كل الأمم إن لإسرائيل فادياً ومخلصاً ” (مكابيين الأول 10:4، 11).

يهوذا: ” فرأى جيشا قويا فصلى وقال مبارك أنت يا مخلص إسرائيل الذي حطم بطش الجبار على يد عبده داود وأسلم محلة الأجانب إلى يد يوناثان بن شاول وحامل سلاحه. فألق هذا الجيش في أيدى شعبك إسرائيل وليخزوا مع جنودهم وفرسانهم. أحلل عليهم الرعدة وأذب تجبر قوتهم وليضطربوا وينسحقوا. أسقطهم بسيف محبيك وليسبحك بالأناشيد جميع الذين يعرفون اسمك ” (مكابيين الأول 30:4-33).

” وسقطوا بوجوههم على الأرض ونفخوا في أبواق الإشارة وصرخوا إلى السماء ” (مكابيين الأول 40:4).

” وخرج في ثلاث فرق من ورائهم ونفخوا في الأبواق وصرخوا في الصلاة ” (مكابيين الأول 33:5)

” فدخل الكهنة ووقفوا أمام المذبح والهيكل وبكوا وقالوا إنك يا رب قد اخترت هذا البيت ليدعى فيه باسمك ويكون بيت صلاة وتضرع لشعبك. فانزل النقمة بهذا الرجل وجيشه وليسقطوا بالسيف واذكر تجاديفهم ولا تُبق عليهم ” (مكابيين الأول 36:7-38).

” وصلى يهوذا وقال انه لما جدف الذين كانوا مع ملك أشور خرج ملاكك يا رب وضرب مئة ألف وخمسة وثمانين ألفاً منهم. هكذا فاحطم هذا الجيش أمامنا اليوم فيعلم الباقون أنهم تكلموا على أقداسك سوءا واقض عليه بحسب خبثه ” (مكابيين الأول 40:7-42).

” فمزق يوناثان ثيابه وحثا التراب على رأسه وصلى ” (مكابيين الأول 71:11).

” فرق لهم سمعان وكف عن قتالهم وأخرجهم من المدينة وطهر البيوت التي كانت فيها أصنام ثم دخلها بالتسبيح والشكر ” (مكابيين الأول 47:13).

ودخلها في اليوم الثالث والعشرين من الشهر الثاني في السنة المئة والحادية والسبعين بالجمد والسيف والكفارات والصنوج والعيدان والتسابيح والأناشيد.

رأى سمعان أن يوحنا ابنه رجل بأس نجعله قائداً لجميع الجيوش.

 

تاسع عشر: العناصر الرئيسية لكل فصل من فصول سفر مكابيين الأول.

الفصل الأول

  • العناصر الأساسية في الإصحاح الأول:
  • فتح الأسكندر بين فيلبس المكدونى حصوناً متعددة وآثار حروباً كثيرة وقتل ملوك الأرض وأستولى على البلاد والأمم والسلاطين.
  • أحس بدنو أجله فقسم المملكة في حياته على الكبراء.
  • وكان ملك الاسكندر 12 سنة ومات.
  • كثرة الشرور في الأرض بعد تملك عبيده.
  • خرجت منهم جرثومة أثيمة هي أنطيوكس الشهير ابن أنطيوكس الملك.
  • في تلك الأيام خرج من إسرائيل أبناء منافقون ساروا بأحكام الأمم وارتدوا عن العهد المقدس وباعوا أنفسهم لصنع الشر.
  • أزمع الملك أنطيوكس على امتلاك مصر وحاربها بجيش وأسطول عظيم وأستولى عليها.
  • صعدوا إلى أورشليم وحطم المواضع والأوانى المقدسة، وكانت مناحة عظيمة في إسرائيل ولبسوا الخزى.
  • وبعد سنتين أرسل الملك رئيس الجزية إلى مدن يهوذا وهجم على المدينة وضربها ضربة عظيمة وأهلك شعباً كثيراً من إسرائيل ونجسوا المقدس.
  • تبع كثير من إسرائيل الملك أنطيوكس وارتضوا دينه وذبحوا للأصنام ودنسوا السبت وأمر الملك بعبادة الأصنام ونسوا الشريعة وقتل كل من يخالف أوامر الملك.
  • ومات كثير من إسرائيل من الذين لم ينفذوا أوامر الملك.

الفصل الثاني

  • خروج متتيا بن يوحنا بن سمعان من أورشليم كاهن من بني يوياريب وسكن في مودين وكان له خمسة بنين.
  • 1 يوحنا الملقب بكيدس. 2 سمعان المسمى بطسي
  • 3 يهوذا الملقب بالمكابي 4 العازار الملقب باواران
  • 5 ويوناثان الملقب بأفوس.
  • متتيا بن يوحنا يصف حال إسرائيل المتدنى.
  • متتيا بن يوحنا يتمسك بعهد آبائه والشريعة والأحكام رغم الإغراءات وغيرته على مذبح الله.
  • أصبح لمتتيا أتباعاً كثيرين مما يبتغون العدل والحكم.
  • هجم أتباع الملك على أتباع متتيا وقتلوا منهم ألفاً.
  • حزن متتيا حزناً شديداً.
  • هدم متتيا وأتباعه المذابح وختنوا كل من وجدوه في تخوم إسرائيل وأنقذوا الشريعة.
  • متتيا يوصى أولاده قبل موته ويستشهد ب إبراهيم ويوسف وفنحاس ويشوع وكالب وداود وإيليا وحننيا وعزريا وميثائيل ودانيال. ” فأنتم أيها البنون تشددوا وكونوا رجالاً في الشريعة فإنكم بها ستمجدون “. ثم باركهم وأنضم إلى آبائه وبكاه جميع إسرائيل بكاءً شديداً.

الفصل الثالث

  • تولى يهوذا ابنه المسمى بالمكابي وكان قوياً وشجاعاً كالأسد في حركاته وكالشبل الزائر على الفريسة وحارب حرب إسرائيل يفرح.
  • هزيمة حشودا بلونيوس أمام يهوذا وقتله وسقط قتلى كثيرون.
  • انكسار سارون قائد جيش سورية أمام يهوذا وقال يهوذا (ما أسهل أن يدفع الكثيرون إلى أيدى القليلين وسواء عند إله السماء أن يخلص بالكثيرين وبالقليلين. فإنه ليس الظفر في الحرب بكثرة الجنود وإنما القوة من السماء.
  • تحالف أنطيوكس الملك مع ليسياس ضد إسرائيل.
  • اختار ليسياس بطلماوس بن دوريمانس ونكانور وجرجياس رجالاً ذوى بأس من أصحاب الملك ومعهم 40 ألف راجل و7 آلاف فارس وانضمت إليهم جيوش سورية وأرض الغرباء.
  • التجأ يهوذا وأخوته إلى الصلاة والصوم والمسوح والرماد وكتب الشريعة والعشور والباكورات والنذور والمشيئة الإلهية ونصرة الرب. وترتيب الجيش.
  • استبعد يهوذا المشغولين ببناء بيت أو خطب امرأة أو غرس كرماً والخائفين.
  • التحلى بالشجاعة والاستعداد للحرب.
  • من أقواله ” الموت بكرامة أفضل من العيش في مذلة “

الفصل الرابع

  • انتصار يهوذا على كل جيوش جُرجياس ومعه 3 آلاف رجل وسقط 3 آلاف رجل من جيش جرجياس وفروا أمام يهوذا وعادوا يسبحون الرب ويباركوه إلى السماء. لأنه صالح إلى الأبد رحمته.
  • هزيمة ليسياس أمام يهوذا وسقط خمسة آلاف من جيشه.
  • تطهير المقادس واختيار كهنة بلا عيب وبناء المذبح والمقادس وآوانى مقدسة وتقديم ذبيحة على مذبح المحرقة وتدشين المذبح وذبحوا ذبيحة السلامة والحمد.
  • سرور الشعب وابتهاجه بتدشين الهيكل وتقديم الذبائح وبناء أسوار حصينة وإقامة جيش للحراسة.

الفصل الخامس

  • الحملات على الأمم الوثنية.
  • يهوذا يحارب بني عيسو في أدوم عند أقربتين لأنهم كانوا يضيقون على إسرائيل وضربهم ضربة عظيمة.
  • انتصارات يهوذا على بني بيان.
  • هزيمة تيموثوس أمام يهوذا وفتح يعزير وتوابعها ثم عاد إلى اليهودية.
  • جمع يهوذا الشعب وعقد مجمعاً وتشاور ماذا يصنع لأخوته المحصارين.
  • تقسيم الجيش سمعان في الجليل، ويهوذا ويوناثان في جلعاد ويوسف بن زكريا وعزريا في اليهودية.
  • انكسار الأمم أمام يهوذا واخوته وسقوط 3 آلاف رجل منهم.
  • مواصلة انتصارات يهوذا على تيموثاوس وسقوط 8 آلاف رجل من جيشه وافتتح مدن جلعاد.
  • يهوذا في مقدمة جيشه وتحقيق الانتصارات واستولى اليهود على مدينة قرنائيم.
  • مواصلة انتصارات يهوذا المكابي على عقرون وعبور الأردن حتى وصلوا أرض يهوذا وصعدوا جبل صهيون بسرور وتقديم المحرقات.
  • انتصار جرجياس على يوسف وعزريا وسقط 1000 رجل من إسرائيل.
  • عظمة يهوذا وأخوته أمام عيون كل إسرائيل.
  • توجه يهوذا إلى أشدود وهدم مذابحهم وأحرق منحوتات آلهتهم بالنار.

الفصل السادس

  • موت أنطيوكس أبيفانيوس وصراع اليهود مع خليفته.
  • الحزن يورث المرض، تأنيب الضمير وما يصاحبه من مشاعر نفسية سيئة (مكابيين الأول 12:6-13).
  • تولى أوباطور ابن أنطيوكس مكان أبيه في اعتلاء العرش.
  • انتصار يهوذا على جيشه أوباطور وسقط 600 رجل.
  • ليسياس يعقد صلحاً مع اليهود بعد فشله في الحرب السابقة معهم.

الفصل السابع

يمثل هذا الإصحاح حلقة جديدة في صراع المكابيين مع الحكام السلوقيين من جهة واليهود المرتدين عن الشريعة إلى المدينة الهيلنية من جهة أخرى، ولاسيما رئيس الكهنة والذي كان يليق به أن يضطلع بدور إيجابى وسط هذه الأحداث التى حولت تاريخ الأمة فإذ به يعمل ضدها ولصالح الأعداء ولكن وكما هو معروف فإن المتاعب الداخلية أصعب بكثير من الخارجية فإن من الصعب على العدو اختراق الصفوف متى كانت الأمة متماسكة لها فكر واحد وهدف واحد.

هم عناصر الفصل:

  • جيوش ديمتريوس بن سلوقس تقتل أنطيوكس وليسياس وجلوس ديمتريوس على عرش ملكه.
  • طمع ألكيمس أن يصير كاهناً أعظم وحوله جميع النفاق والكفر من إسرائيل.
  • تواطؤ ألكيمس وبكيدس ضد بني إسرائيل.
  • قتل 60 رجلاً من إسرائيل مكراً وغدراً.
  • أرسل الملك نكانور أحد رؤسائه المشهورين وأمره بإبادة الشعب.
  • وفد نكانور إلى أورشليم وأظهرا سلاماً (خداعاً ومكراً).
  • قتال نكانور ويهوذا عند كفر سلام وسقوط خمسة آلاف رجل من جيش نكانور.
  • تهديدات نكانور في جبل صهيون على الهيكل.
  • التحام جيش نكانور ويهوذا وسقوط نكانور وانكسار جيشه وسقوطهم جميعاً بالسيف.
  • قطع رأس نكانور ويمينه وعلقوها قبالة أورشليم.
  • ساد الهدوء أرض يهوذا أياماً كثيرة.

الفصل الثامن

  • سمع يهوذا بأن الرومان ذوا اقتدار عظيم، وقهروا فيلبس وفرساوس ملك كيتم في الحرب، وكسروا أنطيوكس الكبير ملك آسيه.
  • سقوط اليونان أمام الرومان.
  • أرسل يهوذا أبولمس بن يوحنا بن أكوس وياسون بن ألعازر إلى رومية ليعقدوا عهد المولاة والمناصرة والمسالمة. (معاهدة دفاع مشترك).
  • حذر الرومان الملك ديمتريوس من سوء معاملة اليهود.

الفصل التاسع

  • أرسل ديمتريوس بكيدس وألكيمس ونزلا في طريق الجلجال ونزلا عند مشالوت باربيل وأهلك نفوساً كثيرة. ثم نزلا على أورشليم ثم على بئروت.
  • تخاذل جنود يهوذا وتراجعهم وسقوط يهوذا في الحرب. وأشار عليه رجاله بالهرب فقال ” فلنموتن بشجاعة عن أخواتنا ولا نبقين على مجدنا وصمة “.
  • حمل يوناثان وسمعان يهوذا أخاهما ودفناه في قبر آبائه في مودين وبكاه شعب إسرائيل وقالوا ” كيف سقط البطل مخلص إسرائيل؟ “.
  • حدوث مجاعة عظيمة وحل بإسرائيل ضيق عظيم.
  • انتصار يوناثان على رجال بكيدس وسقوط ألف رجل وعودته إلى أورشليم.
  • موت ألكيمس في عذاب شديد.
  • تآمر المنافقين مع بكيدس ضد يوناثان.
  • يوناثان يستأصل المنافقين من إسرائيل.
  • يوناثان يعقد مصالحة مع بكيدس ورد الأسرى.

الفصل العاشر

  • فتح الاسكندر الشهير ابن أنطيوكس بطلمايس.
  • محاولة ديمتريوس استمالة يوناثان إلى جانبه ضد الاسكندر.
  • حاول الاسكندر موالاة اليهود.
  • أرسل الملك ديمتريوس رسالة مطولة لمحاولة التقرب لليهود واعداً لهم بإغراءات كثيرة ولكن اليهود أثروا العهد مع الأسكندر.
  • احتفال اليهود بعيد المظال.
  • هزيمة ديمتريوس الملك أمام الاسكندر وسقوطه.
  • حاول الاسكندر مصاهرة بطلماوس الملك بمصر بزواج ابنه كلوبطره.
  • زواج الاسكندر من كلوبطره باحتفال عظيم.
  • مقابلة الاسكندر يوناثان وإقامة قائداً وشريكاً في الملك.
  • فرار أبلونيوس بجيشه وخيله أمام سمعان ويوناثان.

الفصل الحادى عشر

  • حاول ملك مصر الاستيلاء على مملكة الاسكندر.
  • مقابلة يوناثان الملك ببطلماوس.
  • أرسل الملك بطلماوس رسلاً إلى ديمتريوس لمصاهرته وعقد عهد معه.
  • هزيمة الاسكندر أمام بطلماوس وقطع رأسه وموت بطلماوس الملك وملك ديمتريوس.
  • تعظيم يوناثان أمام ملك ديمتريوس واقره في الكهنوت الأعظم. وكتب كتاباً بالإحسان إليهم ومناصرتهم.
  • أرسل يوناثان 3 آلاف رجل أشداء البأس إلى أنطاكية لمؤازة الملك.
  • عظم أمر اليهود عند الملك وعند جميع أهل مملكته.
  • جلوس ديمتريوس الملك على عرش ملكه.
  • هزيمة ديمتريوس واستيلاء تريفون على الفيلة وفتح أنطاكية.
  • كتاب أنطيوكس الصغير إلى يوناثان قائلاً أنى أقرك في الكهنوت الأعظم وأقام سمعان أخاه قائداً من عقبة صور إلى حدود مصر.
  • سقوط 3 آلاف من الأجانب أمام يوناثان وروع يوناثان إلى أورشليم.

الفصل الثاني عشر

  • كتاب يوناثان الكاهن الأعظم إلى أهل إسبرطة (رومية) ليجدد المولاة والمناصرة والإخاء.
  • استجاب باريوس ملك الإسبرطين إلى طلبهم.
  • فرار جيش ديمتريوس أمام يوناثان.
  • استحواز سمعان على يافا.
  • حاول ترينون أن يهلك يوناثان ولكنه خشى بأسه ورأى جيشه البالغ 40 ألف رجل فتلقاه بالإكرام والهدايا.
  • خدعة تريفون بتسرع الجيش ولم يبق مع يوناثان إلا 3 آلاف.
  • أرسل تريفون جيشاً وفرساناً إلى الجليل والصحراء الواسعة لإهلاك جميع رجال يوناثان
  • موت يوناثان ومناحته عظيمة عند جميع إسرائيل.

الفصل الثالث عشر

  • تولى سمعان القيادة مكان أخيه يوناثان.
  • شيد سمعان بناء عظيم على قبر أبير واخوته وبنى سبعة أهرامات.
  • قتل تريفون أنطيوكس الملك الصغير.
  • بنى سمعان حصوناً وبروجاً وأسواراً عظيمة.
  • أرسل ديمتريوس الملك كتاباً إلى سمعان الكاهن الأعظم يعقد سلماً.
  • استيلاء سمعان على غزة.

الفصل الرابع عشر

  • ألقى أرساكيس ملك فارس وماداى القبض على ديمتريوس وألقاه في السجن.
  • هدأت أرض يهوذا كل أيام سمعان.
  • غار على الشريعة واستأصل الشر كل أثيم وشرير، وغطَّم الأقداس وأكثر من الآنية المقدسة.
  • أرسل الإسبرطيون إليه ليجدوا العهد واستجاب سمعان لهم.
  • أحب الشعب سمعان لما فعله من العدل والوفاء والمجد وإعزاز شعبه وانتصاراته وحسن لديهم أن يكون سمعان رئيساً وكاهناً أعظم وقائداً مدى الدهر ويتولى أمر الأقداس.

الفصل الخامس عشر

  • أنفذ أنطيوكس بن ديمتريوس الملك كتاباً إلى سمعان الكاهن الأعظم رئيس أمة اليهود (معاهدة تضامنية).
  • عدالة سمعان (إنا لم نأخذ أرضاً لغريب ولم نستول على شئ لأجنبى ولكنه ميراث آبائنا.

 

الفصل السادس عشر

  • سمعان يفوض ابنيه يهوذا ويوحنا لمواصلة الدفاع عن إسرائيل (أخرجا وقاتلا عن أمتكما وليؤازركما النصر من السماء).
  • انكسار كندباوس وجيشه أمام يوحنا وجُرح يهوذا وسقط ألف منهم.
  • غدر بطلماوس بن أبوبس على سمعان وبنيه.
  • قتل بطلماوس بن أبوبس سمعان وبنيه وبعض غلمانه. وخان خيانة عظيمة.

 

المراجع:

  • مدخل إلى سفرى المكابيين إعداد راهب من دير البراموس
  • مقدمات في أسفار الكتاب المقدس كنيسة مارجرجس سبورتنج
  • سفرالمكابيين الأول القمص / بيشوى عبد المسيح
  • جغرافية الكتاب المقدس عهد قديم القمص / ميخائيل فهمي

إقرأ أيضًا:

قانونية الأسفار القانونية الثانية

المقدمة والفهرس – الأسفار القانونية الثانية Arabic Deuterocanon

ما هي الأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الأول

نظرة البروتستانت للاسفار القانونية – الفصل الثاني

لماذا لا يؤمن البروتستانت بالأسفار القانونية الثانية؟ – الفصل الثالث

الرد على اعتراضات البروتستانت على الأسفار القانونية الثانية – الفصل الرابع

سفر طوبيا (طوبيت) – بحث شامل عن سفر طوبيا (طوبيت) وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يهوديت – بحث شامل عن سفر يهوديت وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة استير – بحث شامل عن تتمة استير   وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

تتمة سفر دانيال – بحث شامل عن تتمة سفر دانيال وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

صلاة منسى – بحث شامل عن صلاة منسى وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

المزمور 151 – بحث شامل عن المزمور 151 وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر المكابيين الثاني – بحث شامل عن سفر المكابيين الثاني وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر نبوة باروخ – بحث شامل عن سفر نبوة باروخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر يشوع بن سيراخ – بحث شامل عن سفر يشوع بن سيراخ وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر حكمة سليمان – بحث شامل عن سفر حكمة سليمان وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

سفر مكابيين الأول – بحث شامل عن سفر مكابيين الأول وقانونيته والرد على الإعتراضات الموجهة إليه

Exit mobile version