تعافيت بك ف31 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف31 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

تعافيت بك ف31 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

 

الجزء الأول

الفصل الواحد والثلاثون (قاعة زفاف)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

رفضني العالم بوسعه، فأحتواني بين ذراعيه بكل حنان”

___________

 

 

 

تسير في الحياة مشوشًا فتصبح بها مغلوب، وكلما نضجت أكثر زادت في قلبك الندوب، إلا أن يأتي لك من يُصالحك به القدر، فتصبح روحك بعده كالصحراء بعد نزول المطر.

 

 

 

“ما بدري يا أستاذ ياسين، هي دي الأمانة؟”

 

 

 

إرتجف جسدها بشدة، وتمسكت به أكثر، بينما هو أخذ نفسًا عميقًا زفره على مهلٍ حينما رآى “وليد” أمامه، بينما “وليد” إتسعت بسمته وقال بِـسماجة:

 

 

 

“إيه يا جماعة اتخضيتوا ولا إيه؟”

 

 

 

نظر له “ياسين” بحنقٍ ثم قال:

“يا أخي الله يسامحك، إفتكرتك عم طه؟”

 

 

 

رد عليه “وليد” بسخرية:

“لأ عم طه مش هيسأل، هيمد إيده علطول”

 

 

 

قال جملته ثم وجه بصره نحو “خديجة”، فوجد علامات الخوف بادية عليها، نظر لـ “ياسين” ثم قال:

 

 

 

“هي مالها فيها إيه؟”

 

 

 

نظر له “ياسين” بسخرية وكأنه يسأله ثم قال:

“والله؟ على أساس اللي أنتَ عملته دا كان عادي؟”

 

 

 

أومأ “وليد” بقوة ثم قال:

“آه عادي والمفروض تشكروني أصلًا”

 

 

 

نظرت له “خديجة” بتعجب بعدما هدأت قليلًا ثم قالت:

“نـ.. نشكرك ليه يعني؟”

 

 

 

إبتسم بغرورٍ ثم أضاف قائلًا:

“علشان باب الأسانسير كان متعلق في الدور الأول، وأبوكِ وأعمامك قاعدين وباب الشقة كان مفتوح، أنا بقى ظبط الدنيا وقفلت الباب عليهم علشان محدش يضايقكم”

 

 

 

ربت “ياسين” على كتفه بهدوء ثم قال:

“دا جِميل أشيلهولك فوق راسي، بس أنتَ عرفت كل دا إزاي؟”

 

 

 

إبتسم “وليد” بخبثٍ ثم قال:

“كنت واقف في البلكونة عندنا وشوفتكم، قولت ألحق الدنيا”

 

 

 

إبتسمت له “خديجة” بحب ثم قالت:

“شكرًا يا وليد، طول عمرك بتلحقني”

 

 

 

نظر لها بسخرية وهو يقول:

“ولما هو أنتِ كنتِ خايفة كدا، بتتأخري برا ليه؟”

 

 

 

بدل أن تجيبه أخفضت رأسها في خجلٍ، بينما “ياسين” قال بهدوء:

 

 

 

“معلش خليها عليك، لما تكتب الكتاب هتعمل أكتر من كدا”

 

 

 

وافقه “وليد” في الحديث ثم أضاف قائلًا:

“لأ أنا هكتب الكتاب وأطلع الساحل الشمالي علطول، مفيهاش تفكير دي”

 

 

 

ضحك “ياسين” على حديثه و”خديجة” أيضًا، ثم التفت لها وقال بهدوء:

“يلا بقى أطلعي علشان تنامي، وأنا ألحق أروح”

 

 

 

أومأت له في هدوء وهي تبتسم له، تركها ونزل الدرجات الصغيرة في البيت وقبل وصوله لِـلبوابة نادته هي بنبرة هادئة:

“ياسين؟”

التفت ينظر لها مُستفسرًا، فوجدها تبادله تلك النظرة ببسمة هادئة وهي تقول:

 

“شكرًا على اليوم دا، وشكرًا على كل حاجة، وكمان شكرًا على العروسة”

إبتسم هو ثم حرك رأسه بيأسٍ وقال:

“قولتلك أنا مش عاوز شكر، كل دا علشانك أنتِ، أنتِ وبس يا خديجة”

 

 

 

نظرت له بحب، وهو أيضًا بادلها تلك النظرة، وما أخرجهما من حالتهما تلك، صوت “وليد” هو يحمحم بقوة، تنحنح “ياسين” يُخفي حرجه، ثم قال:

 

 

 

“تصبحوا على خير”

 

 

 

خرج من البيت وهي تنظر في أثره بحب، بينما “وليد” وقف قبالتها وهو يبتسم بخبث، نظرت له وهي تقول:

 

 

 

“إيه مالك بتبصلي كدا ليه؟”

 

 

 

إتسعت بسمته ثم قال:

“حاسس أني بحلم يا خديجة، مش مصدق نفسي إنك كدا قصادي”

 

 

 

تبدلت نظرتها إلى الحزن ثم قالت:

“والله ولا أنا يا وليد، بس الفضل بعد ربنا لـ ياسين”

 

 

 

أومأ لها موافقًا في هدوء ثم قال:

“طب يلا إطلعي يا خديجة، قبل ما عمي طه يخرج ويفضل يسألك”

 

 

 

أومأت له ثم تركته وركبت المصعد وهى تتنهد براحة كبيرة وتنظر للحقائب بيدها، بينما “وليد” تنهد بأريحية هو الأخر ثم قال بصوتٍ مسموع:

“أنا دلوقتي بس إطمنت عليكِ يا خديجة” .

________________

 

 

 

صعدت “خديجة” شقتها بهدوء، فتحت لها أختها وهي تنظر لها بخبثٍ، نظرت لها “خديجة” بتعجب ثم قالت:

“إيه يا جماعة كلكم هتبصولي كدا؟”

 

 

 

أتت “سلمى” من الداخل وهي تقول:

“معلش يا خديجة، أصل إحنا بنشوف عجايب الدُنيا قُصاد عنينا”

 

 

 

نظرت لها “خديجة” بسخرية ثم قالت:

“واللهِ! ليه ياختي؟ شايفاني سور الصين العظيم، ولا أكونش هرم خوفو قدامك؟”

 

 

 

ضحكت الفتيات عليها، بينما هي تركتهن لتدخل غرفتها، وقبل الدلوف إلى الرواق المؤدي للغرف، ركضت “خلود” خلفها وهي تقول:

 

 

 

“استني هنا، هو علشان أبوكِ مع عمامك تحت، وأمك مع طنط مروة تفتكري إنك ملكيش كبير هنا؟ إيه الحاجات اللي في إيدك دي”

 

 

 

توترت “خديجة” قليلًا، لكنها تصنعت الثبات وهي تقول:

“حاجات إيه دي؟ مفيش حاجة”

 

 

 

اقتربت منها “سلمى” أيضًا وهي تقول بسخرية:

 

 

 

“لأ أنسي دا إحنا عنينا ردار، قولي أنتِ بما يرضي الله بدل ما تزعلي”

 

 

 

تنهدت “خديجة” بضيق، فهي تعرف انها لن تستطع الفِرار من مكرهن، فقالت بهدوء:

“طيب هغير هدومي وأوريكم”

 

 

 

حركت “خلود” رأسها نفيًا ثم قالت:

“لأ أنسي ورينا، وبعدها أدخلي نامي، ومش هتخطي خطوة واحدة قبل ما أشوف”

 

 

 

نظرت لهن بسخرية ثم قالت:

“هو أنتو فاكرين نفكسم جمارك؟ بس ماشي أمري لله”

 

 

 

أخرجت محتويات الحقائب وكانت عبارة عن العروسة، والحقيبة الأخرى بها دُب صغير من اللون الأسود (باندا) وميدالية صغيرة على شكل فراشة، ومج مطبوع عليه رسمة كرتونية، دفتر صغير باللون الوردي، وضعت تلك الأشياء على الطاولة، فشهقت “سلمى” بينما “خلود” تلمست الأشياء بيدها وهي متعجبة، ثم أمسكت العروس وقالت:

 

تعافيت بك ف31 ج1 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف30 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف30 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف30 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الفصل الثلاثون(عروس لعبة)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

ما بال الفؤاد في عشق هواكِ متيمٌ..

كُلما إستدار عنكِ عاد تحت ثُرى قدميكِ مخيمٌ

_________________

 

 

 

أخبريني كيف لِـمشردٌ بالطريق أن يصبح في بحور عيناكِ غريق، يا من خفق قلبي الساكن لأجلها، يا من يفيض شوقي من عيني لها وتُضيف لِـحياتي وهجٌ وبريق

 

 

 

“كُل الطُرق أصبحت تؤدي إليكِ..

كل المساكن وجدتُها في عينيكِ”

 

 

 

بعد تلك الجملة التي ألقاها على مسامعها لِـتطرب آذانها، وتمر على أُذينها، كان قلبها يخفق فَرِحًا وعلى الرغم من حبه الظاهر لها إلا أن حديثه دائمًا يلقي الطمأنينة بداخل قلبها،

 

 

 

تحرك هو بالسيارة وهي تبتسم تارة وتارةً أُخرى تتورد وجنتيها خجلًا كلما تذكرت حديثه، وبعد مرور ما يقرب خمسة عشر دقيقة، توقف هو بسيارته أمام أحد الكافيهات الهادئة نسبيًا، نظرت له وجدته يبتسم لها بهدوء، نزل هو من السيارة وهي خلفه بتوتر واضح، وقبل دخولهما التفت لها ورسم بسمة بسيطة على وجهه وقال بنبرة هادئة:

 

 

 

“المكان دا هادي شوية هنقعد فيه علشان تهدي من التوتر شوية وبعد كدا هنبدأ يومنا اللي أنا مخططله”

 

 

 

أماءت له في هدوء ولم تُعقب دخل الكافيه وهي خلفه مُطرقة برأسها للأسفل، سحب لها المقعد لتجلس أولًا، ثم جلس هو مُقابلًا لها، نظر لها بتمعن وجد التوتر باديًا على ملامح وجهها، أخذ هو نفسًا عميقًا ثم مد كفه وإحتضن كفها وقال بهدوء:

“مالك بس إيه اللي مخوفك أنا معاكِ أهو”

 

 

 

نظرت له بهدوء ثم قالت:

“مش عارفة بس الأماكن دي بتوترني، يمكن علشان مش واخدة عليها أو يمكن علشان أنا بطبعي مش بحب الأماكن دي”

 

 

 

ربت على كفها وقال بنفس النبرة الهادئة:

 

 

 

“بصي يا ستي من أهم الخطوات في علاج الرُهاب الإجتماعي إنك تعملي الحاجة اللي بتخافي منها، يعني تتحدي خوفك دا وبعدين إحنا مش جربنا قبل كدا وكان اليوم حلو؟ يبقى ليه تخلي خوفك يعجزك، افتكري دايمًا إنك قدها وقدود وإفتكري إني واثق فيكِ”

 

 

 

إبتسمت دون أن تعي لذلك، ثم أخذت نفسًا عميقًا لعلها تُهدئ به نفسها قليلًا، وهزت رأسها موافقة بهدوء ثم قالت:

 

 

 

“تعرف إن دا نفس الكلام اللي الدكتورة قالته النهاردة؟ قالتلي برضه إني أقدر وإني لازم أخلي خديجة التانية تخرج وتتعامل مع الناس أنا ساعات بحس إني فعلًا محتاجة حياتي يكون فيها ناس وساعات بحس إني خايفة منهم بس الأكيد اني مش مبسوطة كدا”

 

 

 

أومأ لها مُتفهمًا حالتها، وقبل أن يُعقب على حديثها اتى النادل ليأخذ طلباتهما، حمحم “ياسين” ثم نظر لها قائلًا:

 

 

 

“بتحبي الجوافة باللبن؟”

 

 

 

إبتسمت بهدوء ثم أومأت له، بادلها نفس البسمة ثم طلب ما يريده من النادل الذي ذهب بعد ذلك من أمامهما بإحترام، نظر لها وهو يسألها بنفس البسمة الهادئة:

 

 

تعافيت بك ف30 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف29 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف29 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف29 – رواية تعافيت بك PDF

 

الفصل التاسع والعشرون (ماضٍ لا يُنسى)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

الحب هو أن لا تخاف وأنتَ وسط بحرٍ من الخوف

____________

 

 

 

ألتقيتُ بِكِ فأصبحتِ لقلبي كل الأماني، كنت تائهًا لكني أتخذت من عيناكِ عنواني، يا من تطرب الأذن بسماع صوتها، يا خير ما أعطاني زماني.

 

 

 

عاد “ياسين” إلى منزله بعدما ودع “وليد” وتم الإتفاق بينهما سويًا على القيام بعدة أشياء فقط لأجلها، كان وجهه مُبتسمًا، على عكس الأمس بأكمله، نظر له والديه بخبثٍ، فقالت والدته له:

 

 

 

“شكلك جاي فرحان، إيه رأيك بقى ناكل سوا؟”

 

 

 

أومأ لها بنفس البسمة ثم قال:

“ياريت يا زوزو علشان أنا جعان أوي والله”

 

 

 

نظرت له بحنان ثم قالت:

“بس كدا؟ حاضر يا حبيبي ثواني والأكل يبقى جاهز”

 

 

 

رحلت والدته، فإقترب منه والده وهو يقول بمرحٍ:

“ها يا روميو عملت إيه إمبارح، أكيد أكيد الخِطة نجحت”

 

 

 

نظر له بسخرية ثم قال:

“أوي يا رياض، ماشاء الله كلهم شكوا فيا، حتى هي كمان”

 

 

 

نظر له والده بإستفزاز ثم قال:

“ماهو أنتَ اللي غبي، قولتلك شنطة صغيرة، رايح تاخد محل شنط؟ إيه فاكر نفسك عنترة بن شداد؟”

 

 

 

ضحك “ياسين” على حديث والده ثم قال:

“أعمل إيه طيب؟ مش علشان تكفي الحاجة اللي قولتلي عليها، بس على العموم مقدرش أنكر مجهودك إنك تخليني أشوفها وأتكلم معاها كمان، شكرًا يا بابا”

 

 

 

ربت والده على كتفه ثم قال بفخر:

“شُكر إيه ياض يا أهبل أنتَ، دا أنتَ حتة مني، وبعدين أنتَ مكنتش هتعرف تنام طول الليل وهي زعلانة أصلك طالعلي، المهم قولي قالتلك إيه؟”

 

 

 

شرد “ياسين” في حديثها حينما قالت له:

“تعرف إنك أحن حاجة جت في العمر يا ياسين”

 

 

 

إبتسم بقوة وزادت ضربات قلبه، كان والده يراقبه بتعجب، فقال بصوتٍ عالٍ بعض الشيء:

 

 

 

“إيه ياض روحت فين؟ قولي قالتلك إيه؟”

 

 

 

حمحم “ياسين” ينقي حنجرته ثم قال:

“لأ عادي متاخدش في بالك، مقالتش حاجة”

 

 

 

نظر له والده بشكٍ ثم قال بخبثٍ:

“طب تمام، أنا بقى هعرف زُهرة إنك خدت الشنطة من عندها إمبارح”

 

 

 

أوشك والده على القيام، لكن “ياسين” أوقفه قائلًا بسرعة:

“أقعد بس رايح فين، هقولك يا سيدي قالتلي إيه؟”

 

 

 

نظر له والده بحنقٍ ثم قال:

“أيوا كدا، ناس متجيش غير بالعين الحمرا”

 

 

 

إقترب منه “ياسين” ثم قال والبسمة تعلو ملامح وجهه:

 

 

 

“قالتلي تعرف إنك أحن حاجة جت في العمر يا ياسين”

 

 

 

إبتسم والده بإتساع ثم قال:

“ماهي معاها حق، هتلاقي فين في حنية قلبك دي، دا أنتَ الحنان عندك بالجُملة”

 

 

نظر له “ياسين” مُبتسمًا، وقبل أن يستطرد حديثه، أتت والدته ونادتهما لتناول الطعام.

____________

 

 

 

في بيت آلـ “رشيد” عاد “وليد” إلى بيته ولكنه صعد لشقة عمه “محمد” كان “طارق” يتناول الطعام مع أسرته، دخل “وليد” ورحب بالجميع فتحدثت زوجة عمه قائلة:

 

 

 

“حماتك اللي هي أنا بتحبك يلا تعالى كل معانا”

 

 

 

إبتسم لها بإتساع ثم قال:

“وهو أنتِ تقدري متحبنيش برضه؟ ولا حد هنا يقدر ميحبش ليدو؟”

 

 

 

نظرت “سلمى” بخبثٍ لأختها ثم قالت:

“على رأيك والله دا حتى كان فيه ناس مبتحبكش، حالهم إتبدل، يلا إن الله حليمٌ ستار”

 

 

 

إرتسمت على وجهه تعابير التسلية حينما رآى خجل “عبلة”، ثم بعد ذلك جلس على المقعد المجاور لمقعد “طارق” والمقابل لمقعد “عبلة” ثم قال بمرحٍ:

 

 

 

“عبلة طبخت إيه بقى في الأكل دا؟”

 

 

 

نظر له “طارق” بسخرية ثم قال:

“إيه عاوز تطمن على مستقبلك ولا إيه؟”

 

 

 

أومأ له بثقة ثم قال:

“طبعًا هو أنا بشتري سمك في مياه، مش لازم أعرف؟”

 

 

 

نظرت له “عبلة” بحنقٍ ثم قالت:

“يا سلام ولو مبعرفش أطبخ يعني هتعمل إيه يا وليد؟”

 

 

 

نظر لها بحب ثم قال:

“أنا قابل بِيكِ زي ما أنتِ، مش الطبخ اللي هيخليني أسيبك يعني، ريحي نفسك يا عبلة أنا عمري ما هسيبك”

 

 

 

نظر له الجميع بتعجب من جرأته تلك، فأضاف عمه “محمد” في ضيق زائف:

“ولا هتقعد بآدبك أهلًا وسهلًا، مش هتقعد محترم يبقى برة البيت دا لحد ما أخلي مرتضى يلمك”

 

 

 

نظر لعمه بضيق ثم قال:

“حاضر هقعد بآدبي، بس وربنا لما أكتب كتابي ماحد فيكم هيعرف يتنفس معايا”

 

 

 

ربت “طارق” على كتفه بقوة ثم قال:

“لما تبقى تكتب الكتاب يا أخويا، غير كدا لِم نفسك”

 

 

 

أومأ له “وليد” ثم مال على أذنه وهو يقول بصوتٍ منخفض:

“أنا عاوزك ضروري بعد الأكل، أنا هسبقك على السطح وأنتَ حصلني”

 

 

 

أومأ له “طارق” ثم قال:

“لأ، استنى نشرب الشاي ونطلع سوا”

 

 

 

وبعد إنتهاء العشاء، صعدا الأثنين سويًا وكان “أحمد” في إنتظارهما، جلس الشباب على الأريكة وأول من تحدث كان “طارق” حينما قال:

 

 

 

“خير يا وليد عاوزنا ليه؟ مع أني مش مطمن”

 

 

 

أخذ “وليد” نفسًا عميقًا ثم قَص عليهما ما قامت “هدير” بفعله مع “خديجة” أمام “ياسين”، أنتهى بحديثه عما حدث بأكمله وعن حديثه لها، واضاف قائلًا:

 

 

 

“أنا كنت ساعتها مستني الأسانسير ولما لقيته طول كدا طلعت على رجلي وسمعت كل حاجة وبصراحة كنت هتدخل من الأول بس كنت عاوز أشوف رد ياسين عليها”

 

 

 

وبمجرد إنتهاء الحديث وقف “أحمد” صائحًا بقوة:

 

 

 

“كفاية بقى لحد هنا، أنا هنزل أربي هدير، يا أنا يا هي”

 

تعافيت بك ف29 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف28 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف28 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف28 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الفصل الثامن والعشرون (براءة قلبها)

 

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

“ليتها ترىٰ نفسها بعيني لِتُدرك كَم أحبها”

____________

 

 

 

تلك القلوب التي أنهكتها الحياة، أصبحت تشبه دُمية ملقاه في المياه، حتى يأتي مَن ينتشلك ويكون لك طوق النجاة

 

 

 

وقفت “خديجة” مشدوهة مما رآته عيناها، فهي لم تتصور ولو بأحلامها أن تقابل ما قابلته اليوم، حيث وجدت “ميمي” تفتح ذراعيها على وسعيهما وهي تقول:

 

 

 

“البيت نور بوجود الغالية مرات الغالي”

 

 

 

وجهت بصرها نحو “ياسين” الذي كان واقفًا بجانب مقعد “ميمي”، حينما نظرت له أومأ لها مُشجعًا، فذهبت بتوتر إلى “ميمي” التي أخذتها في أحضانها بقوة، بينما “خديجة” اتسعت مقلتيها مُتعجبة من ردة فعل “ميمي” ، ضحك “ياسين” ثم قال:

 

 

 

“براحة على البت، لسه متعرفش أنتِ مين ومخضوضة يا ميمي”

 

 

 

أخرجتها “ميمي” من بين ذراعيها ثم ربتت على وجنتيها وهي تقول بصوتٍ متأثر:

 

 

 

“غصب عني مقدرتش أمسك نفسي وأنا شايفة مراتك قصاد عيني، أنا كنت بتمنى اليوم دا من زمان”

 

 

 

إبتسمت “خديجة” بتوتر ثم نظرت له، كانت نظرتها مُتسائلة، فحمحم هو ثم قال:

 

 

 

“أنا هدخل أجيب مياه وحاجة نشربها، وهفهمك كل حاجة”

 

 

 

تركهن “ياسين” بمفردهن، بينما “ميمي” أمسكت كفها وأجلستها بجانبها ثم قالت:

 

 

 

“تعالي يا نور عيني، دا أنا كنت قربت أحلم بِكِ من كتر ما ياسين كلمني عنك”

 

 

 

أومأت لها في توتر ملحوظ خاصةً أنها لا تعلم مدى قرابتها من “ياسين”، كانت تفرك كفيها كعادتها أثناء توترها، وبدا التعرق واضحًا على جبينها، مُصاحبًا لكل ذلك آلام في معدتها من إثر التوتر، كانت “ميمي” على علم مسبق بحالتها، لكنها شعرت بالحزن لأجلها حينما رآت حالتها تلك، لذلك مدت كفيها وأحتضنت كف “خديجة”، ثم ربتت عليه بحنو وهي تقول:

 

 

 

“أنا مش عاوزاكِ تخافي مني، أنتِ عندي في غلاوة ياسين بالظبط، أوعي تحسي إنك متوترة أو قلقانة وأنتِ معايا”

 

 

 

نظرت لها ومازال التوتر باديًا على ملامح وجهها، ولكنها أومأت بهدوء، خرج “ياسين” ثم حمحم وقال بعد ذلك:

 

 

 

“عملتلك معانا شاي بالنعناع، ولو عاوزة أي حاجة تانية قوليلي أجبهالك”

 

 

 

إبتسمت بتوتر ولكنها لم تستطع أن تجيبه، فقد فر صوتها منها وكأنها أصبحت بلا لسان، بينما “ياسين” جلس على المقعد المقابل لها ثم قال مُبتسمًا:

 

 

 

“أنا أسف على المفاجأة الغريبة دي، بس بصراحة ميمي مكانتش هتتحمل أكتر من كدا من غير ما تشوفك”

 

 

 

نظرت “خديجة” لـ “ميمي” فوجدتها تضحك بإتساع، بينما “ياسين” رسم الجدية على ملامح وجهه ثم قال:

 

 

“كل الأسئلة اللي بتفكري فيها ميمي هتجاوبك عليها حالًا”

 

 

 

ربتت “ميمي” على ذراعها بهدوء ثم قالت:

“قوليلي عاوزة تعرفي إيه بالظبط؟”

 

 

 

لم تُجيبها هي، بل تدخل هو قائلًا:

“لأ أحكيلها كل حاجة من الأول، من أول مرة عرفناكِ فيها”

 

 

 

تنهدت “ميمي” بقوة وإبتسمت بحزن ثم قالت وكأن الماضي يدور أمام عينيها:

 

 

 

“أنا ياستي مفيدة عصمت ممتاز، زي ما أنتِ شايفة كدا ست مُسنة كنت عايشة لوحدي، جوزي الله يرحمه سابني بدري ومات معايا ولدين، كان سايب بيت بإسمهم وقالي علشان يقدروا يعيشوا من بعده، المهم ولادي طمعوا وباعوا البيت علشان يسافروا ويظبطوا نفسهم، وسط كل دا بقى نسيوا أمهم، فضلت أحارب فيهم علشان البيت بس لا حياةً لمن تنادي، كانوا الاتنين في السن القانوني يعني مقدرش أعمل حاجة معاهم، وباعوا البيت وسافروا، بس الشهادة لله طلعوا فيهم حتة حنينة وأجرولي الشقة دي ودفعوا شهور مُقدم، لحد ما جه اليوم اللي صاحب البيت كان عاوز يطردني من الشقة دا كان يوم السعد في حياتي يوم ما دخل حياتي الأربع ولاد”

 

 

 

كان “ياسين” ينظر لها بحزن، وكذلك “خديجة” أيضًا التي نست ما تشعر به وإندمجت في حديث “مُفيدة” بكامل قوى تركيزها

(منذ عدة سنوات)

كانت “ميمي” تبكي بحرقة، وبجانبها “لُطفي” صاحب البيت وهو يقول بصوتٍ عالٍ:

 

 

 

“خُلاصة القول يا ست مُفيدة، الإيجار اللي عيالك دفعوه خلاص وقته خلص، أنا أعمل إيه بقى؟ ماهو أنا مش فاتحها جمعية خيرية، أنا ورايا كوم لحم”

 

 

 

إقتربت منه وهي تقول بصوتٍ مختنق من أثر البكاء:

“والله هتصرف بس أنا معرفش حد والله حتى أختي مسافرة مع جوزها مش عارفة أوصلها، سبلي فرصة أحب على راسك”

 

 

 

نظر لها بوجهٍ متهجم ثم قال:

“لأ معطلكيش بقى يا ست مفيدة، دا أخر يوم لكِ هنا، والحمد لله إنك من غير عفش ولا حاجة، تاخدي هدومك وبرة البيت”

 

 

 

خطى خطوات قليلة ثم عاد إليها وهو يقول بصوتٍ مليءٌ بالقوة:

“أنا هروح أصلي العصر وأرجع ألاقيكِ برة البيت”

 

 

 

جلست تبكي أمام عتبة الشقة، وهي تضع كفيها على رأسها وتفكر في حل لتلك المعضلة التي وقعت بها دون إرادة منها، وبعد ما يقرب النصف ساعة عاد “لُطفي” ومعه زوجته وأخته، وحينما رآها على وضعها ذلك، أمرهن بصوتٍ متعالٍ:

 

 

 

“برضه لسه موجودة؟ أمسكوها ونزلوها يا عايدة يالا وواحدة منكم ترجع تلملها هدومها”

 

 

 

وبالفعل قاما الأثنتين بمسك دراعها رغمًا عنها وهي تبكي بِحرقة، وألقوها خارج المنزل بقوة، في نفس الوقت نزل الأربعة شباب من البيت المجاور لمنزل “ميمي” حيث كانوا يأخذون درسًا خصوصيًا في ذلك البيت..

نزل الأربعةِ وهم يتسابقون لنزول الدرجات، وجدوا الناس مجتمعون بجانب إمرأة تبكي وفجأة نزلت فتاة في العقد الثالث من عمرها وألقت بملابسها في وجهها دون رحمة منها، كانت النظرات جميعها مُشفقة عليها، نظر الصبية إلى بعضهم البعض، ولكن أول من إقترب منها كان “ياسين” جثى على ركبتيه أمامها ثم مد كفه ومسح دموعها، نزل “لطفي” وهو يمسح كفيه ببعضهما البعض وقال بغلاظة:

 

تعافيت بك ف28 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف27 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف27 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف27 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الفصل السابع والعشرون (لن أتركك)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

كُتِبَ على ذلك القلب المسكين أن يقع في حبكِ سجين

____________

 

 

 

لا تسير الحياة كما نريد، فـكيف يحدث ذلك إن كنا نحن لا نعلم ماذا نريد، وما نحن سوى أناسٌ مشتتون، نُقِشَ بداخلهم الحزن كما على الحجرِ ينقشون.

 

 

 

“تَعَامدت آشعة الشمس على عيناكِ فتوغل الدفء إلى قلبي”

 

 

 

بعد تلك الجملة التي خرجت منه دون أن يشعر بماذا يتفوه صمتت هي ولم تُعقب بينما لاحظ هو صمتها فقال:

“خلاص يا ست الكل طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ”

 

 

 

نظرت له وهي تبتسم بقوة تلك المرة على جملته الدائمة لها بعد أن يلقي عبارات الغزل بوجهها

 

 

 

 قد يبدو الأمر طبيعيًا، ولكن ما رآه أدهشه حقًا، فكان لون أعينها جميل وهاديء لدرجة مُريحة لأعصابه، بينما هي إبتسمت له ثم قالت بهدوء:

 

 

 

“شكرًا، بس هي لونها عادي يعني، بس في الشمس بتفتح”

 

 

 

حرك رأسه نفيًا ولازالت البسمة الهادئة تعلو ملامح وجهه، ثم قال:

“أبدًا والله ما عادية، دي دوبتني وأنا مكاني، حسيت بحاجة غريبة كدا مش قادر أوصفها، بس أنا قولتلهالك قبل كدا يا خديجة، كل العيون مرت منسية إلا عيونِك”

 

 

 

أخفضت رأسها في خجلٍ منه، بينما هو أخرج زفيرًا قويًا، ثم تنحنح يُنقي حنجرته وقال:

 

 

 

“المهم إعملي حسابك الفترة الجاية هننزل كتير، أنا خلاص خدت القرار، وأنتِ لازم تنفذيه”

 

 

 

نظرت له بأعين خاوية ثم قالت:

“أصلًا كل اللي أنتَ بتعمله معايا دا بيحسسني إنِ متقلة عليك، وحاسة إنك شايل فوق طاقتك”

 

 

 

إبتسم لها ثم قال:

“يا ست الكل أنا راضي وقولتلك أنا بعمل كل دا علشانك أنتِ، وعلشان أنتِ ملزومة مني خلاص”

 

 

 

قبل أن ترد عليه أتى النادل ووضع الطعام أمامهما، وتسأل بهدوء:

“حاجة تانية يا فندم؟”

 

 

 

إبتسم “ياسين” بمجاملة له ثم قال بهدوء:

“متشكر جدًا”

 

 

 

كانت “خديجة” تنظر بجانبها على منظر الغروب، كانت متعمدة الإنشغال عنه حتى لا تضطر لتناول الطعام، نظر لها هو ثم أخرج زفيرًا قويًا وقال بهدوء:

 

 

 

“يالا يا خديجة، علشان تاكلي”

 

 

 

حركت رأسها نفيًا ثم رسمت بسمة متوترة على شفتيها وهي تقول:

“صدقني مليش نفس آكل، كُل أنتَ بألف هنا وشفا”

 

 

 

رفع أحد حاجبيه، ثم نظر لها بحنقٍ وهو يقول:

“آه وماله، آكل أنا وأنتِ تتفرجي عليا، دا على أساس أنِ جايبك من سوق العبيد؟يالا يا ست الكل”

 

 

 

نظرت له بتعجب من تبديل لهجته ونبرته بتلك الطريقة، بينما قال هو بنبرة أعمق:

 

 

 

“يالا يا خديجة كُلي”

____________

 

 

 

إستمعت “هدير” لما تفوهت به “هيام” حيث قالت الأخيرة في هدوء:

“وليد إبن عمك كان بيتعالج مع عمر إبن عمي، بس كلمة حق وليد إضحك عليه، لكن إبن عمي دخل الطريق دا بمزاجه، بس إزاي أنتم بيت عيلة ومتعرفوش، دا طارق ووئام هما اللي عالجوه”

 

 

 

حمحمت “هدير” ثم قالت بصوتٍ متلعثم:

“ها..عادي يعني هو غاب عن البيت فترة كبيرة، وساعتها إفتكرناه في شغل أو حاجة، خصوصًا إن أنا وهو مش على وفق مع بعض وكدا”

 

 

 

هزت رأسها في تفهم ثم قالت:

“بس الحمدلله ربنا عوضه وكرمه بعبلة أهوه، وإبن عمي برضه خطب وفرحه قرب”

 

 

 

إبتسمت “هدير” بتكلف ثم قالت:

“ربنا يكرمهم هما الأتنين، المهم عاوزة رقمك علشان نتكلم بقى، ربنا يعلم مقابلتك دي فرحت قلبي إزاي”

 

 

 

خرجت الجملة الأخيرة منها بخبثٍ كبير، بينما الأخرى إبتسمت لها ثم قالت:

“طبعًا ولازم نتقابل تاني قبل ما أسافر”

 

 

 

أنهت “هدير” تلك الجلسة بأخذها رقم “هيام” ثم سارت مُسرعة نحو بيتها، دخلت “البيت” ولكنها دلفت لشقة “مُشيرة” أولًا بالمفتاح المـخصص لها، دخلت الشقة فوجدت والدتها تجلس مع عمتها، تعجبا الأثنتين حينما دخلت “هدير” الشقة، فأول من تحدثت كانت “فاطمة” حينما سألتها مستفسرة:

 

 

 

“رجعتي بدري يعني يا هدير، مش عادتك”

 

 

 

تحدثت “هدير” بنبرة عادية وهي تقول:

“عادي يعني يا ماما خلصت بدري وجيت، المهم أطلعي أنتِ شوفي بابا وجهزيلي العشا”

 

 

 

تدخلت “مُشيرة” قائلة:

“أنا عاملة الأكل اللي بتحبيه، كُلي معايا وخلاص، أنا لسه ماكلتش”

 

 

 

نظرت لها “هدير” نظرة ذات مغذى، ثم قالت:

“خليها بس تطلع تشوف بابا علشان ميشدش عليا لما أطلع”

 

 

 

فهمت “مُشيرة” أن إبنة أخيها تود أن تخبرها شيئًا هامًا، لذلك أردفت بهدوء:

“خلاص روحي شوفي محمود يا فاطمة، وتعالي تاني وعرفيه إنها معايا هنا، بدل ما يكون دا كله فاكرها برة البيت”

 

 

 

نفخت وجنتيها بضيق ثم قالت بضجرٍ:

“ماشي يا مُشيرة أنتِ وهدير، لما أشوف أخرتها معاكم”

 

 

 

خرجت من الشقة، فإقتربت “مشيرة” من هدير وهي تقول:

“ها قوليلي خليتي أمك تطلع من الشقة ليه، أكيد عاوزة تقولي حاجة مهمة”

 

 

 

أومأت “هدير” بقوة ثم قالت:

“أيوا وحاجة هتريح قلبك كمان”

 

 

 

أنتاب الفضول “مُشيرة” فقالت بسرعة كبيرة:

“قولي بسرعة في إيه وبخصوص مين”

 

 

 

إبتسمت “هدير” بإتساع ثم قالت:

“أنا عرفت الفترة اللي وليد أختفى فيها من البيت كان فين”

 

 

 

نظرت لها “مُشيرة” بسخرية ثم قالت:

“يا فرحة فاطمة بكِ ياختي، ما كلنا عارفين إنه كان عند خاله إبراهيم في السويس علشان يساعده في المصنع بتاعه”

 

تعافيت بك ف27 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف26 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف26 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف26 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الفصل السادس والعشرون (أول مرة)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

كنتُ رافضًا للحبُ..حتى التقت عيناي بعيناكِ”

 

 

 

______________

 

 

 

ألتقيت بِكِ فأصبحتُ كـنجمًا شاردًا في السماء، وذكر أسمكِ غالبٌ في الدعاء، بعد ظهورك عرف القلب معنى الهناء، حتى أنه نسى العناء.

 

 

 

“علشانك أنتِ”

 

 

 

خرجت منه تلك الجملة صريحة، دون تفكير بها حتى، وهو مُحق تمامًا، فكل ما يفعله في حياته منذ إلتقاء أعينهما سويًا أصبح لأجلها فقط، أما هي أطربت أذانها بما سمعت فنظرت له والبسمة ترتسم على شفتيها رويدًا رويدًا، بينما هو لاحظ صمتها ونظرتها له، فتحولت نظرته إلى المرح وهو يقول:

 

 

 

“يالا يا ست الكل، طالما سكتِ يبقى كدا أتثبتِ”

 

 

 

قال جملته ثم تبعها بغمزة من طرف عينه، بينما هي شعرت بالخجل أكثر فأخفضت رأسها للأسفل، خرج من السيارة وتبعته هي، وقبل دخولهما العيادة وقفت هي تأخذ نفسًا عميقًا، علم هو بحالتها، فوقف وأصبغ نبرته بالحنان قائلًا:

 

 

 

“أنا عارف إنك خايفة، وعارف كمان إنك زي اللي فـ حرب من غير سلاح، بس أنا واثق فيكِ، وعارف إنك تقدري على كل حاجة”

 

 

 

نظرت له وهي على وشك البكاء، ثم قالت بنبرة هادئة:

 

 

 

“أنا بس خايفة أكون عملت حاجة غلط، أو اللي هي طلبته مني غلط، أنا أصلًا بخاف أجرب أي حاجة جديدة”

 

 

 

أومأ بهدوء ثم قال:

“خوفك دا طبيعي، لكن اللي مش طبيعي إنك تخلي الخوف هو اللي بيحركك، مينفعش هو اللي يتحكم فيكِ يا خديجة، لازم العكس.”

 

 

 

شعرت بحماس غريب يجتاحها بقوة، وكأن حديثه كالرياح المُحركة لِـشراع السفينة، فأومأت له ثم زفرت عدة مرات بعمق، بينما إبتسم هو لها ثم أخذها ليدخلا العيادة سويًا.

_________

 

 

 

في منزل “ميمي” كانت الفتيات يجلسن سويًا، والشباب على مقربة منهن، كانت “إيمان” تبتسم بخفة على “ياسر” ومشاكسته لها من بعيد، كان “خالد” ينظر لهما ويتابعهما، وحينما رآى “ياسر” يرسل لها قبلة في الهواء صدح صوته عاليًا وهو يقول:

 

 

 

“قسمًا برب الكعبة، لو ملمتوش نفسكم لألمكم أنتم الأتنين”

 

 

 

ضحك الجميع عليهما، بينما “إيمان” شعرت بالخجل فأخفضت رأسها، في حين أن “ياسر” تحدث بضجرٍ:

 

 

 

“في إيه يا عم دي مراتي، وبعدين أنتَ مركز معانا ليه، ما تخليك في حالك”

 

 

 

كان “عامر” ينظر لـ “سارة” بكل تركيزه غير مبالٍ لما يدور حوله، وحينما أمعن النظر أليها، علم أنها لم تكن على ما يرام، لذلك وقف وهو يقول بهدوء:

 

 

 

“معلش يا جماعة عن إذنكم عاوز سارة في كلمة على إنفراد”

 

 

 

نظرت له “سارة” نظرة مُتسائلة، فأومأ لها وكأنه يؤكد حديثه، قامت وسبقته على الشرفة، دخل خلفها ثم زفر بقوة وقال:

 

 

“مالك يا سارة ومتقوليش كويسة، علشان أنا عارف إنك هتقولي كدا”

 

 

 

زفرت بضيق ثم قالت:

“لأ أنا مش كويسة يا عامر، وحاسة إنِ عاوزة أعيط، ومش عارفة”

 

 

 

تعجب من حديثها ولهجتها فسألها مستفسرًا:

 

 

 

“وليه كل دا، أنا زعلتك طيب، أنا ضايقتك، طب قولت حاجة متتقالشِ؟”

 

 

 

هزت رأسها نفيًا، فتنهد هو بأريحية ثم قال ساخرًا:

 

 

 

“ولما هو لأ، سايباني عامل نفسي بهاء سلطان ليه؟”

 

 

 

إبتسمت بهدوء ثم قالت:

“شوفت بتاخد كل حاجة هزار إزاي؟”

 

 

 

أشار لها على المقعد ثم قال:

“أقعدي بس كدا علشان نعرف نتفاهم، اقعدي بس البلكونات دي ليها سر باتع، حتى أسألي خالد”

 

 

 

إبتسمت بتعجب ثم قالت:

“إشمعنا يعني خالد؟”

 

 

 

ضحك بقوة ثم قال:

“لولا البلكونات دي مكانش زمان ياسر وإيمان كتبوا الكتاب”

 

 

 

ثم بعد ذلك قص عليها ماكان يفعله “ياسين” مع “خالد” حتى يقنعه بأمر الزواج، ضحكت هي بقوة ثم قالت:

“على كدا لو مكانش في بلكونة مكانش زمانهم بقوا سوا”

 

 

 

هز رأسه نفيًا ثم قال:

“لأ كانوا هيتصرفوا، خصوصًا إن ياسر كان على إستعداد يعمل أي حاجة علشانها”

 

 

 

وافقته في الحديث بإيماءة بسيطة خرجت منها، بينما هو عمق نظره لها وقال:

“قوليلي بقى مالك؟ ومين اللي زعلك”

 

 

 

أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:

“عامر هو أنا فاشلة؟”

 

 

 

تعجب من سؤالها فَـرد عليها:

“ليه بتقولي كدا؟”

 

 

 

أجابته بسرعة:

“رُد عليا بس، أنا فعلًا فاشلة، أو أنا مستحقش الوصية اللي بابا وصاني بيها؟”

 

 

 

أقترب منها ثم أمسك كفها وقال بنبرة حنونة:

“لأ يا سارة أنتِ أبعد ما يكون عن الفشل، الفشل دا أنتِ متعرفيش طريقه، كفاية إنك كملتي حياتك بعد والدك ووقفتي المكان تاني وبقى ليه إسمه، وكفاية إنك جهزتي أختك وجوزتيها، وكفاية إنك لسه بتحاربي، وكفاية الضحكة اللي بتترسم على وشي لما أشوفك، كل دا وبتقولي على نفسك فاشلة؟”

 

 

 

إغرورقت أعينها بالدموع ثم قالت:

“أومال هي قالتلي كدا ليه؟”

 

 

 

سألها مُستفسرًا:

“هي مين وقالتلك إيه؟”

 

 

 

مسحت دموعها ثم قالت:

“منى اللي كانت زميلتي في الجامعة قالتلي إنِ فشلت نفسي ومنفعتش في حاجة”

 

 

 

شعر بالضيق مما تشعر هي به ومن دموعها التي يكرهها، فهو من طبعه يكره البكاء ويخشى على من هم حوله الحزن، لذلك قال بنبرة خرجت حازمة:

 

 

 

“وهو أنتِ أي حد يقولك حاجة تصدقيها يا جرثومة أنت؟”

 

 

 

استعادت جزء من شجاعتها وقالت بصوتٍ قوي:

“وأنا أعمل إيه طيب مش هي اللي قالتلي كدا، أنا مالي؟”

 

تعافيت بك ف26 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف25 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف25 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف25 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الفصل الخامس والعشرون (لأجلكِ)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

‏” أنتِ لستِ الوحيدة التي خلقها الإله في الدنيا لكنك أنتِ الوحيدة التي خلقها الإله في قلبي” .

 

 

 

_____________

 

 

 

كنتُ وحيدًا قبل أن ألقاكِ، وأستأنستُ بِكِ يوم ألتقت عيناي بعيناكِ..وابتهجت روحي فور رؤية محياكِ.

 

 

 

كان “ياسين” لازال جالسًا برفقة أصدقائه في شقة “ميمي”، وهم يضحكون سويًا على مشاكسة “عامر” للجميع، وفجأة تحدث “خالد” موجهًا حديثه لـ “ياسر” وهو يقول:

 

 

 

“بقولك إيه يا ياسر كلمها علشان دماغي وجعتني، إيمان رغاية، ومراتي رغاية، كأنهم في شركة صابون، خلصني منهم”

 

 

 

نظر الجميع لـ”ياسر” بينما زفر هو بضيق ثم قال:

“أنا برضه اللي كلمها يا خالد؟ بقالي ٣ أيام متنكد عليا وأنا كمان اللي غلطان”

 

 

 

تدخل “عامر” قبل أن يجيب أيًا من الموجودين قائلًا:

 

 

 

“آه أنتَ اللي تصالح، عارف ليه علشان هما ستات يا ياسر، وكلامهم على قدهم، وأنتَ الراجل اللي المفروض يطول باله”

 

 

 

أومأ له “ياسر” بقوة ثم قال:

“ماشي أنا معاك، بس دي عملالي بلوك من كل حاجة، دا حتى تليفون أمي عملتله بلوك، أكلمها منين من خرطوم الغسالة؟”

 

 

 

ضحكوا جميعًا عليه وعلى طريقته، فإقترب منه “ياسين” قائلًا:

“روحلها يا ياسر علشان تكون عملت اللي عليك”

 

 

 

أضاف “خالد” قائلًا:

“بص إيمان طبعها شديد شوية ودا بسببي علشان يعني ربيتها تربية ناشفة، بس قلبها أبيض أوي والله، روح كلمها واتفاهموا متخليش الزعل يطول بينكم”

 

 

 

أخرج “ياسر” زفيرًا قويًا على مهلٍ ثم أومأ موافقًا للجميع، ودخل الشرفة لكي يحادثها، بينما في الخارج جلس “ياسين” بجانب “ميمي” وأعينه تطلق شعاع الفرح، نظر لها ثم قال:

 

 

 

“والله مش مصدق نفسي من الفرحة، واللي مفرحني أكتر فرحة عينيكِ دي”

 

 

 

إبتسمت هي بإمتنان ثم ربتت على كتفه وهي تقول:

 

 

 

“أنا اللي مفرحني بجد هو وجودكم جنبي، عمري ما كنت أتخيل إن بعدما عيالي رموني، إن ربنا يكرمني بولاد زيكم، أربع شباب زي الورد عملوا علشاني اللي ميتعملش، أنا لو عيشت عمري كله تحت رجليكم مش هيكفي فضلكم عليا”

 

 

 

إنزعجوا من حديثها، فإقترب منها “عامر” قائلًا:

“هو أنتِ خزان نكد يا ميمي؟ وبعدين دا إحنا طلعنا عينك من ساعة ما دخلنا حياتك، دا أمي معرفتش تستحملني زي ما أنتِ أستحملتيني”

 

 

 

نظرت لهم بإمتنان حقيقي ثم قالت:

“أنا مش عاوزة حاجة تاني من الدنيا غير فرحتكم دي والله، وإنِ أشوف كل واحد فيكم مبسوط في حياته، وزي ما خالد فرحني وخلاني جدة، نفسي أشيل عيالكم أنتم كمان وساعتها هبقى خدت كل حاجة من الدنيا”

 

 

إقترب منها “خالد” ثم وضع إبنه الذي يشبهه إلى حدٍ كبير وكأنه نسخة مصغرة منه على قدميها ثم قال بنبرة حنونة:

“أنتِ عارفة إن أنتِ الوحيدة اللي بسمحلها تشوف ضعفي؟ قدام الناس كلها خالد الجامد اللي مبيتهزش، بس أنتِ الوحيدة اللي شافت دموعي”

 

 

 

قال حديثه ولم يستطع التحكم في دموعه أكثر من ذلك، لكنه محاها فورًا ثم أضاف قائلًا:

“أنتِ الوحيدة اللي شافت خالد بجد، وأنتِ الوحيدة اللي شاركتها حاجات محدش يعرفها غيرك، صدقيني أنتِ قيمتك كبيرة أوي عندنا”

 

 

 

أومأت له ثم مسحت بكفيها دموعه بعدما أقترب منها أكثر، بينما “ياسين” و “عامر” كانا ينظرا لبعضهما البعض وكلًا منهما يبادل الأخر نظرة الفرح.

 

 

 

في داخل الشرفة بعد عدة محاولات باءت بالفشل من “ياسر” لوصوله إلى “إيمان” قامت أخيرًا بالرد عليه وهي تتأفف قائلة:

“نــعم؟ حضرتك عاوز حاجة؟”

 

 

 

شعر بالضيق من طريقة حديثها، فبادلها الحديث بنفس الطريقة قائلًا:

“يا بجاحتك يا شيخة، ٣ أيام بحالهم مش عارف أوصلك وكل ما أكلمك من رقم تاني تعمليله بلوك، أنتِ عيلة يا إيمان؟”

 

 

 

تصنعت الثبات وهي تقول:

“يا سلام وهو مين اللي غلطان مش أنتَ؟ وبعدين يا ياسر أنتَ ليه محاولتش توصلي؟”

 

 

 

تحولت نبرته الهادئة إلى أخرى حانقة وهو يقول:

“نــعم يا ختي؟ محاولتش إيه؟ سمعيني كدا تاني، بقى بعد ١٣٧ رسالة، و٨٧ مكالمة، وبلوكات من كل حتة محاولتش أوصلك؟!، إيه كنتِ عاوزاني أبعتلك جوابات مع حمام زاجل؟”

 

 

 

كادت تبتسم على حديثه وطريقته، لكنها وأدت ذلك، ثم قالت:

“كنت اتصرفت يا ياسر، بس أنتَ استسلمت لكل دا”

 

 

 

زفر بقوة ثم قال:

“يا بنت الحلال وهو مين اللي وصلنا لكدا مش أنتِ؟ أقولك نحدد معاد الفرح تقوليلي لأ نصبر مش دلوقتي، أقولك طب نأجله دلوقتي خالص، تقوليلي أنتَ مش عاوزني، أعمل إيه يا إيمان علشان أرضيكي؟”

 

 

 

شعرت “إيمان” بالإختناق فظهر ذلك على صوتها حينما قالت:

“مش عاوزة حاجة يا ياسر خلاص تصبح على خير”

 

 

 

وقبل أن تغلق الهاتف، تحدث هو بنبرة خرجت جامدة بعض الشيء:

“أستني يا إيمان، أنا مش هقفل غير لما تقوليلي مالك، وإيه اللي مخليكي متلغبطة كدا، وأركني بقى زعلنا على جنب، كأنك بتفضفضي ليا”

 

 

 

أخرجت زفيرًا قويًا ثم تأفأفت بعده بضيق ثم قالت:

“بصراحة خايفة يا ياسر”

 

 

 

رد عليها بهدوء:

“وإيه اللي مخوفك عرفيني بالراحة كدا”

 

 

 

أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت:

“أنتَ وخالد تعبتوا في حياتكم أوي، وبصراحة خايفة أتقل على حد فيكم، وفي نفس الوقت أنا بنت وعاوزة حاجات كتير في جهازي لسه، خالد عاش طول عمره مسؤول عني وعن ماما، وأنتَ عيشت طول عمرك شايل مامتك وأخواتك”

 

تعافيت بك ف25 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف24 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف24 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف24 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الفصل الرابع والعشرين (طريقة علاج)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

أجمل ما فيكِ لن يظهر على المرآة، لأن أجمل ما فيكِ لا يُرى بالعين.

(شمس التبريزي)

_______________

 

 

 

عيناكِ البريئة تأسرني، وحبكِ في قلبي يغمرني، ولكن سؤالي هنا كيف لقلبٌ يشبه الجماد في سكونه أن ينبض بعد رؤيتكِ؟

 

 

 

“هما هناك بيغرقوا في البحر وأنا هنا بغرق في عينيكِ”

 

 

 

بعد تلك الجملة التي خرجت منه وهي تنظر له بتعجب ممزوج بالدهشة، بينما هو غمز لها بطرف عينه ثم قال:

“طالما سكتي كدا يبقي أتثبتِ يا ست الكل”

 

 

 

وقبل أن تعقب على حديثه، ذكرت موظفة الاستقبال إسمها تطلب منها الدخول للطبيبة، أما هي شعرت بالخوف والتوتر وسارت رجفة عنيفة بجسدها، حينما رآى هو تلك الرجفة في يديها، أمسك كفها مُربتًا عليه ثم قال بنبرة هادئة:

 

 

 

“متخافيش أنا معاكِ”

 

 

 

كانت تلك أصدق جملة سمعتها في حياتها فهو حقًا معها ويدعمها، حتى نبرته تلك تبثها حنان العالم أجمع، كانا ينظرا لبعضهما البعض وفي تلك اللحظة قالت الأعين ما تعجز الألسنة عن قوله، ذكرت الموظفة إسمها للمرة الثانية، فقام هو وأوقفها بعده، وقبل أن يدخل بها للطبيبة أوقفته الموظفة قائلة:

 

 

 

“لو سمحت يا فندم، مش هينفع حضرتك تكون معَاها، لازم هي لوحدها”

 

 

 

بعد تلك الجملة تمسكت بذراعه أكثر وهي تنظر له بخوف، بينما هو ربت على ذراعها ثم قال بهدوء:

“متخافيش يا خديجة، أنا موجود والله”

 

 

 

ثم أضاف مستطردًا حديثه للموظفة:

“ممكن بس أدخل معاها للدكتورة وأخرج تاني، أنا فاهم القواعد كويس، بس لازم أنا أدخل معاها”

 

 

 

كانت نظرته مترجية لها فلم تستطع الرفض وقالت بهدوء:

 

 

 

“تمام يا فندم، بس ياريت حضرتك تكون عارف إن كله علشان مصلحتها هي”

 

 

 

أومأ لها ثم قال لـ “خديجة”:

 

 

 

“يلا يا خديجة”

 

 

 

أخذها ودخل غرفة الطبيبة، بينما هي كانت تسير بتروٍ وكأنها تسير على جسر من الأشواك، أول ما رأتهما الطبيبة وقفت قائلة:

“أنا كنت عاوزة خديجة النهاردة لوحدها يا أستاذ ياسين”

 

 

 

أومأ لها موافقًا ثم قال:

“أنا عارف والله بس أنا جيت معاها علشان أشجعها تدخل، وهخرج تاني”

 

 

 

من فرط خوفها وتوترها، أوشكت أعينها على ذرف الأدمع، بينما أجلسها “ياسين” على المقعد ثم قال:

“أنا دلوقتي هخرج يا خديجة بس متخافيش أنا علطول معاكِ، ومش هسيبك، بس لازم تكوني لوحدك هنا علشان تعرفي تتغلبي على خوفك دا”

 

 

 

أومأت له بهدوء ثم قالت بنبرة مهتزة:

“هخرج ألاقيك موجود صح؟”

 

 

 

أومأ لها مؤكدًا ثم قال:

“إن شاء الله، وأنا هنا علشانك أصلًا”

 

 

قال جملته ثم اقترب منها يطبع قبلة بسيطة على جبهتها، قال بعدها:

“أنا واثق فيكِ إنك قدها وقدود”

 

 

 

خرج وهو ينظر لها ولهيئتها التي تدل على خوفها وعلى صعوبة ما تشعر به، جلس ينتظرها في الخارج، بينما الطبيبة دخلت لها بعدما انسحبت من الغرفة لتترك لهما المساحة الكافية للحديث، جلست الطبيبة على المقعد الخاص بالمكتب، ثم قالت بوجهٍ بشوش:

 

 

 

“ها يا خديجة؟ أتمنى تكوني مستعدة”

 

 

 

كانت “خديجة” تتنفس الصعداء، وهي تفرك كفيها ببعضهما، نظرت لها الطبيبة نظرة مُتفحصة، وحينما لاحظت أعراضها تلك، قامت لكي تجلس على المقعد المقابل لها، جلست الطبيبة ثم أمسكت كفها وهي تقول:

“أنا مش عاوزاكِ تخافي مني، ومش عاوزاكِ تعتبريني دكتورة وأنتِ حالة عندي، أنا عاوزاكِ تعتبريني كأنك أنتِ بالظبط، يعني تتكلمي براحتك كأنك بتتكلمي مع نفسك، واللي هيحصل هنا كله محدش في الدنيا دي كلها هيعرف حاجة عنه، اتفقنا؟”

 

 

 

أومأت لها بقوة وهي تأخذ نفسًا عميقًا، ابتسمت الطبيبة ثم قالت:

“على بركة الله يبقى نبدأ”

 

 

 

أخذتها الطبيبة على مقعد أخر أكثر راحةً، حتى تستطع الإسترخاء عليه، وجلست بجانبها ثم قالت:

“أنا جبتك هنا علشان الوضع يكون أهدا لكِ، دلوقتي بقى إفردي جسمك وخدي نفسك جامد”

 

 

 

فعلت “خديجة” كما طلبت منها الطبيبة وجلست على المقعد بوضع أكثر إسترخاءً من ذي قبل، تحدثت الطبيبة بعملية قائلة:

“يلا يا خديجة عرفيني عن نفسك”

 

 

 

أخذت “خديجة” نفسًا عميقًا خرج منها مهزوزًا لدرجة كبيرة ثم قالت بنبرة مهتزة:

 

 

 

“خديجة طه فايز أحمد الرشيد،

 عمري ٢٤ سنة،

عندي رُهاب إجتماعي”

______________

 

 

 

تلك الأحلام الضائعة هل يمكننا إيجادها من جديد، هل يمكننا التمسك بما نريد حتى يتحقق ويصبح لنا بالفعل، هكذا كانت تفكر هي في غرفتها وهي تحاول إيجاد طريقة تُقنع بها والدها بما تُريد، خرجت من غرفتها الكبيرة ثم ذهبت لـغرفة جدتها، وجدتها مُمسكة بالمصحف في يديها تقرأ منه، جلست أمامها وهي تبتسم بهدوء كعادتها، بينما العجوز أغلقت المصحف وهي تُصدق ثم قالت:

“خير يا ست جميلة، هتنكدي علينا إزاي النهاردة، وتخرجيه عن شعوره؟”

 

 

 

تبدلت نظرتها إلى الحزن ثم قالت:

“هو اللي مش راضي يديني فرصة أقوله اللي أنا عاوزاه، فيها إيه يعني لو يسمعني؟”

 

 

 

أردفت جدتها بقلة حيلة:

“يا بنتي اللي أنتِ عاوزاه دا صعب، أنتِ عاوزاه يسيب حياته هنا في الصعيد ويرجع القاهرة تاني؟”

 

 

 

أومأت بقوة ثم قالت:

“أيوا علشان أنا مش قادرة أعيش هنا أكتر من كدا، المكان هنا مش شبهي، وعلى يدك أهوه اتخرجت من الجامعة السنة دي ومفيش فايدة، تخيلي مُدرسة عربي هنا ومش لاقية شغل؟”

 

تعافيت بك ف24 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف23 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف23 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف23 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

  الفصل الثالث والعشرين (غرقتُ بعيناكِ)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

“حُسنكِ أغوى تائبٌ عن الحب..وفي لقاكِ ينبض القلب”

 

 

 

__________

 

 

 

الحب هو أن لا تخاف وأنتَ وسط بحر من الظلمات، أن تُسلم قلبك لقلبٍ أخر يعتني به، فيكون ذلك القلب لقلبك السكن والسكينة والمسكن.

 

 

 

في صباح اليوم التالي، كانت “خديجة” مستيقظة في غرفتها بعد ليلة هاجرها النوم بها، لم تستطع تفسير ما تشعر به، كل تلك المشاعر التي داهمتها بقوة نتيجة حديثهما سويًا، وليلة الأمس بأكملها، تنهدت بعمقٍ ثم إبتسمت وخرجت من غرفتها لكي تتوضأ وتصلي صلاة الصبح، وقفت أمام المرحاض ظنًا منها أن “أحمد” هو الذي بالمرحاض، فُتح الباب فجأة ولكنها تفاجأت بـ “طه” يقف أمامها وينظر لها مُتفحصًا، خشيت نظرته لها فأخفضت بصرها بسرعة كبيرة حتى تتحاشى النظر له فيصيبها الخوف، بعد تفحصه لها قال بنبرته الجامدة:

 

 

 

“أنتِ رجعتي إمتى إمبارح؟”

 

 

 

شحب وجهها من نبرته الجامدة، ومن طريقة إلقاء سؤاله ولكن ما أنقذها هو صوت والدتها حينما أتت مُسرعة من المبطخ وأجابته قائلة بثبات:

في إيه يا طه ما قولتلك رجعت بعد ما أنتَ نمت علطول”

 

 

 

زاره الحرج من سؤاله وطريقته التي خرجت جامدة بعض الشيء، لكنه حمحم بإحراج ثم قال:

“أنا مش قصدي حاجة يا زينب، أنا بطمن عليها بس، عن إذنكم”

 

 

 

ألقى حديثه، وفر من أمامهن، أما “زينب” ربتت على كتف إبنتها بهدوء وهي مبتسمة ثم قالت:

 

 

 

“أنتِ خايفة ليه يا خديجة؟ ياسين دا جوزك والناس كلها عارفة يعني مفيش حاجة عيب ولا حرام”

 

 

 

أومأت لها “خديجة” في هدوء، ثم دخلت المرحاض وهي تشعر بالتوتر والخجل تحديدًا من حديث والدتها عن “ياسين” فهي فهمت أن والدتها تُشير إلى فعلته بالأمس.

 

 

 

تناول والدها وجبة الإفطار ثم ذهب مع أخوته العمل، أما “خديجة” بعد صلاتها، بدأت في مساعدة والدتها في العمل بالبيت كعادتها، وبعد قليل صدح صوت جرس الباب، توقعت أنه “وليد” وبالفعل كان هو، دخل بمرحه المعتاد، رحبت به “زينب” ثم قالت:

“إيه طارق مديكم إعفا ولا إيه النهاردة؟ أنا قولت هتصحوا من الفجر”

 

 

 

إبتسم لها ثم قال:

“لا مش لدرجة إعفاء، كل الحكاية إنه راح يوصل عبلة الكورس، وهيروح بعدها الشركة وأنا وأحمد هنروح وراه”

 

 

 

أومأت له “زينب” وقبل أن تجلس بجانبه، تحدث “وليد” قائلًا:

“لأ أنتِ هتقعدي ولا إيه؟ جهزيلي فطار أنا وأحمد، أمي نايمة ومحدش فطرني”

 

 

 

إبتسمت له ثم قالت بحماس:

“بس كدا؟ أنتَ تؤمر يا حبيب قلبي، واحلى فطار لعيون ليدو حبيب زينب”

 

 

 

نظرت لهما “خديجة” بسخرية ثم قالت:

“والله؟ مانا من الصبح قدامك وعمالة أروق مشوفتش حتى بوق مياة؟”

 

نظر لها “وليد” بإستفزاز قائلًا:

“والله لما يبقى إسمك وليد نبقى نفطرك”

 

 

 

مسكت “خديجة” الوسادة الموضوعة على الأريكة بجانبها وضربته بها، بينما “زينب” ضربت كفًا بالأخر ثم تركتهم ودخلت المبطخ، وبمجرد دخولها نظر “وليد” في أثرها ثم قال:

 

 

 

“تعالي أقولك بقى عملت إيه في مُشيرة إمبارح بعد ما مشيتي أنتِ وياسين”

 

 

 

جحظت عيناها للخارج ثم قالت بحماس:

“أحكي بسرعة عملت إيه؟”

 

 

 

أومأ لها ثم شرع في قص ما قام بفعله مع عمته.

______________

 

 

 

في نفس الوقت إستيقظ “ياسين” من نومه على صوت هاتفه، قام من فراشه وتحمم في مرحاض غرفته، ثم قام بتأدية صلاة “الصبح”، ثم جلس بعدها يتضرع إلى الله سبحانه وتعالى ولكن ذكرها هي “خديجة” كان الغالب في الدعاء، فبدون أن يشعر وجد نفسه يدعو لها بصلاح الحال وأن يجعلها خير زوجة له وأن يقربهما سويًا في طاعته.

 

 

 

بعد تضرعه لله، خرج من غرفته ثم تناول وجبة الإفطار مع والديه تحت نظرات الخبث منهما على وجهه المشرق المرتسم عليه بسمة عذبة، كما أن هذه لم تكن عادته تناول الفطار صباحًا، فتحدث والده بخبث قائلًا:

 

 

 

“دا صحيح الحب بيغير يا زُهرة، هو بقى فاتح شهية الأيام دي؟”

 

 

 

وبنفس نبرة الخبث ردت عليه “زُهرة”:

“بتقول كدا ليه يا رياض؟ ولا قصدك يعني على إن فيه ناس بقت تفطر وتغني؟”

 

 

 

كل هذا الحديث الدائر و” ياسين” يتصنع التجاهل، لأنه يعلم أن الحديث عائد عليه، فسأله والده مُستفسرًا بخبث:

 

 

 

“متعرفش يا ياسين دا إيه دا؟”

 

 

 

نظر له “ياسين” بخبث قائلًا:

“لأ يا رياض معرفش دا إيه، مش أنتَ حبيب قديم وفي الكار دا بقالك كتير قولي أنتَ بقى دا إيه”

 

 

 

رد عليه “رياض” بِفطنة:

“دا الحب يا ياسين ومتنكرش علينا، علشان أنا حافظك، اللي أنتَ فيه دا أول حاجة بعد دقة قلبك للحب”

 

 

 

إبتسم “ياسين” ثم قال:

“بالظبط كدا يا رياض اللي أنا فيه دا حب، ومش هنكر علشان أنا نفسي مش مصدق إن ممكن كان يجي يوم وأحب حد كدا”

 

 

 

إبتسمت “زُهرة”  ثم قالت:

“ياولا دا أنتَ حتة مني وأنا عارفاك وعارفة كل حاجة فيك، ربنا يسعدك ويجبر بخاطرك”

 

 

 

إبتسم “ياسين” على حديثهما ثم ألقى تحية الوداع عليهما وذهب إلى مقر عمله.

 

 

 

وعلى الجهة الأخرى في شقة “خديجة” قام “وليد” بـ قص ما فعله على “خديجة” التي شهقت بقوة مما فعله بعمته ثم قالت بحنقٍ:

“ليه كدا يا وليد؟ ليه تعمل كدا، إفرض زعلت”

 

 

 

نظر لها بسخرية ثم قال:

“أنتِ عبيطة يا خديجة؟ ما تزعل عادي ماهي نفسها قالت إنها بتكرهك وبتكره أمك، وإمبارح كان كل همها إن تحرجك قدام ياسين بس هو بقى طلع ناصح وعرف يسكتها”

 

تعافيت بك ف23 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف22 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف22 – رواية تعافيت بك PDF

تعافيت بك ف22 – رواية تعافيت بك PDF

 

 

الفصل الثاني والعشرون (شكرًا)

“رواية تَعَافَيِّتُ بِكَ”

 

“كُل العيون مرت منسية إلا عيونِك..”

______________

 

 

 

إذا تسألت عن أفضل شعور يشعر به المرء، سأخبرك بأن يتحقق حلمك ويأتي من يتباهى بِكَ وكأنك أعظم إنتصاراته، قد تظن أنك مُهمشًا ولكنك في الحقيقة أمنية لشخصٌ ودّ لو عثُر عليك.

 

 

 

بعد وصف “ياسين” أنها تشبه الفراشة في سحرها ودلالها، إعتلت الدهشة الفَرِحة لأوجه الجميع، بينما والدتها في تلك اللحظة شعرت بالفخر لكونه يَنصر صغيرتها، بعدما صمت عن حديثه، أعاده من جديد وهو يقول:

 

 

 

“ودا مش مجرد كلام وخلاص، أنا فعلًا بعتبر نفسي محظوظ بِحبي لـخديجة، وشايف إن ربنا بيكرمني بهدية كبيرة أوي بعد الصبر اللي صبرته في حياتي”

 

 

 

حسنًا هو يؤكد حديثه أمام زوج من الأعين التي تُطلق سهامها، بالطبع هي أعين “مُشيرة”، التي لاحظ “ياسين” نظرتها، فبادلها بمثيلتها وكأنه بذلك يعلن تحديه لها، لاحظ الجميع تبدل وجه “مُشيرة” و”هدير” التي تصنعت الامبالاة، بينما تحدث “وليد” بفخرٍ وهو يقول:

 

 

 

“إيه الجمال دا كله، أنا كدا فعلًا أتأكدت إني أخترت لأختي صح، ولا إيه يا جماعة”

 

 

 

وافقه الجميع في الحديث، بينما “طه” كانت نظرة الإعجاب بموقف “ياسين” واضحة أمام الجميع لم يستطع السيطرة على ظهورها، لذلك أردف قائلًا:

“ربنا يكرمك ويعزك يا ياسين، وشكرًا على كلامك في حق بنتي”

 

 

 

نظر له “ياسين” بثبات ثم قال:

“شكرًا لحضرتك يا عمي، بس دا مش كلام، دي حقيقة والمفروض كل اللي خديجة في حياته يتباهى بيها كدا”

 

 

 

بعد تلك الجملة تبدلت نظرة “طه” لنظرة أُخرى مُسائلة، بينما “ياسين” في تلك اللحظة وجه “بصره” نحوها لكي يرى ردة فعلها، وبمجرد وقع بصره عليها، علم أنها في ذروة توترها، نتيجة للتتبع الأبصار لها بعد حديثه، كانت متعرقة بشدة وتفرك كفيها معًا، كما أن رجفة يديها كانت واضحة للعيان، هذه هي الأعراض الظاهرة، لكنها أيضًا كانت تُعاني من آلام في معدتها، كما إن الصداع داهمها مرةً واحدة، كانت الهمسات منتشرة بين الجميع، بعد ذلك الموقف، في تلك اللحظة ود “ياسين” أن يأخذها بعيدًا عن الجميع، وبالفعل قرر تنفيذ ذلك القرار، فوقف فجأة ثم قال بلباقته المعتادة:

 

 

 

“معلش يا جماعة بعد إذنكم أنا بس مضطر أستأذن، وبعد إذن حضرتك يا عمي خديجة هتيجي معايا مشوار مهم ومش هأخرها متقلقش”

 

 

 

عند طلبه رفعت رأسها وهي تنظر له، فوجدته يبادلها النظرة، بينما “طه” أجابه مُستفسرًا:

“طب ما تقعد معانا شوية ليه تسيبنا وتمشي”

 

 

 

إبتسم له “ياسين” وهو يقول:

“أنا متأسف يا عمي بس أنا عاوزها في موضوع مهم”

 

 

 

فهم “وليد” سبب مطلب “ياسين” فتدخل قائلًا:

“خلاص يا عمي خليهم ينزلوا سوا علشان يكونوا براحتهم، يلا يا خديجة روحي مع ياسين”

 

 

 

كانت نظرات الجميع مُتعجبة لما يدور، وقبل أن يتحدث “طه” ويبدي إعتراضه، تدخل “وئام” قائلًا:

“خلاص يا عمي خليهم ينزلوا سوا أحسن من الزحمة اللي هنا”

 

 

 

أومأ “طه” في هدوء، ثم نظر لإبنته وجدها تنظر أرضًا، لاحظ “ياسين” نظرته، فذهب إليها وأمسك كفها ثم قال مودعًا الجميع:

“عن إذنكم يا جماعة وأنا إن شاء الله مش هأخرها”

 

 

 

كان كفها يرتجف بين كفه، لذلك ضغط على كفها لكي يطمئنها، خرج بها “ياسين” من الشقة تحت نظرات “الحنق” من “مُشيرة” و”هدير”،

في تلك اللحظة إقترب “وليد” من “طارق” ثم قال له بمزاح:

“لو معاك دوا ضغط إلحق عمتك مُشيرة بيه”

 

 

 

إبتسم “طارق” ثم قال بنفس النبرة التي يتحدث بها “وليد”:

“اللي محتاج الدوا فعلًا هدير العقربة الصغيرة”

 

 

 

إبتسما الأثنين معًا، فنظر لهما “وئام” مُستفسرًا، أشار له “وليد” وكأنه يقول له:

“لا شيء”

_____________

 

 

 

في الأسفل بعدما خرجا سويًا من البيت ولازال كفه يعانق كفها وكأنه يبثها الطمأنينة المفقودة، وبعد مُدة من السير على الأقدام وقف “ياسين” ثم التفت مواجهًا لها وهو يقول:

 

 

 

“ها أحسن دلوقتي ولا لسه متوترة؟”

 

 

 

رفعت رأسها ثم أخذت نفسًا عميقًا تبعته بقولها:

“أحسن كتير الحمد لله، بقيت أهدى”

 

 

 

أومأ لها ثم أمسك كفها مرة أخرى وهما يسيران معًا، ولكن تلك المرة بتروٍ عن المرة السابقة، وبعد السير فترة كبيرة نظر لها بطرف عينه فـرآى التخبط جليًا بوضوح على ملامحها، أعاد فعلته السابقة ووقف مواجهًا لها ثم قال:

 

 

 

“أنا مش عاوزك تشكريني ولا عاوزك تفكري أنا قولت كدا ليه، علشان دا حقك عليا وأنتِ مراتي ولا يمكن أسمح لأي حد يهينك أو يقلل منك”

 

 

 

نظرت له مُتعجبة من كيفية قراءته لأفكارها بتلك السرعة، وما أظهر دهشتها، كيف أستطاع معرفة كل ما يجول بخاطرها دون أن تتفوه به، نظر لها ولتعجبها، فأخذ نفسًا عميقًا ثم قال:

 

 

 

“بُصي يا خديجة أنا عمري ما هقدر أشوف حد بيحاول يزعلك وأقف ساكت، زي ما عمري ما هقدر أقابل ربنا وأنا مزعلك ولا عمري هعرف أقابل سيدنا” مُحمد” وأنا مزعلك مني، لأني ببساطة كدا أنا مش قد الوصية اللي الرسول وصاني بيها”

 

 

 

نظرت له مُستفسرة ثم قالت:

“يعني إيه مش فاهمة حاجة، وإيه الوصية دي؟”

 

 

 

أمسك كفها ثم إقترب من أحد الأرصفة في الشارع وجلس عليها، ثم أجلسها بجانبه كانت مُتعجبة من فعلته، لكنه وأد نظرة إعجابها حينما قال يُمازحها:

 

 

 

“لأ ميغركيش إني لابس بدلة ولا إن أنا مهندس، أنا قضيت حياتي كلها على الأرصفة كدا”

 

 

 

إبتسمت على حديثه وطريقته، بينما هو نظر لها بعمقٍ ثم قال:

“بُصي يا ستي الرسول صلى الله عليه وسلم وصى الرجال على النساء، وربنا سبحانه وتعالى جعل القوامة للرجل علشان يقدر يقود حياته وحياة الست اللي معاه، ودا مش تقليل منهم، لأ دا تكريم لأن الست عاطفتها بتغلبها في بعض الأحيان، الفكرة كلها إن العلاقات في حياتنا سهلة إحنا اللي بنصعبها على نفسنا يا خديجة”

 

تعافيت بك ف22 – رواية تعافيت بك PDF

Exit mobile version