عن نهاية الأزمنة – الأب سيرافيم روز – أسرة التراث الأرثوذكسي

عن نهاية الأزمنة – الأب سيرافيم روز – أسرة التراث الأرثوذكسي

نقلتها إلى العربية أسرة التراث الأرثوذكسي

عن نهاية الأزمنة – الأب سيرافيم روز – أسرة التراث الأرثوذكسي

أول ما ينبغي اقتناؤه للتفسير الصحيح لعلامات الأزمنة هو معرفة الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، لا بالطريقة التي يبدو بها وحسب، بل وفقًا للطريقة التي فسرته بها الكنيسة؛ معرفة كتابات الآباء القديسين؛ معرفة تاريخ الكنيسة؛ والإلمام بمختلف أنواع البدع والأخطاء التي هاجمت فهم الكنيسة الحقيقي للعقيدة، وخاصة في الماضي.

إذا لم يكن لدينا أساس في مصادر مثل هذه، فسوف نجد أنفسنا مرتبكين وغير مستعدين. فبالضبط ما يخبرنا به ربنا: كونوا على أهبة، كونوا مستعدين. ما لم يكن لدينا هذه المعرفة الأساسية، فإننا لن نكون مستعدين وسنسيء تفسير علامات الأزمنة…

أهم ما يكتسبه المرء من خلال الكتابات الأرثوذكسية الأساسية هو فضيلةٌ تسمى التمييز. عندما نلتقي ظاهرتين يبدو أنهما متطابقتان أو متشابهتان تمامًا مع بعضهما البعض، فإن فضيلة التمييز تسمح لنا برؤية أي هي الصحيحة وأي هي الباطلة: أي تحمل روح المسيح وأي قد تحمل روح ضد المسيح.

إن طبيعة ضد المسيح، الذي سيصبح آخر حاكم عالمي عظيم وآخر معادٍ للمسيح، أنه ليس ضد للمسيح وحسب. “ضد” لا تعني “معادياً” وحسب، بل أيضًا “أنه يقلّده ويدّعي مكانه”. ضد المسيح، كما يقول جميع الآباء القديسين في كتاباتهم عنه، هو الشخص الذي يقلّد المسيح، أي يحاول خداع الناس بالنظر، كما لو كان المسيح قد عاد إلى الأرض.

لذلك، مَن كان فهمه للمسيحية ضبابياً أو يقرأ الكتاب المقدس بالاستناد إلى افكاره وحسب، وآراء المرء قد تأتي من الجو الذي ليس مسيحيًا بل معادٍ للمسيحية، فعندئذ سيصل إلى استنتاجات ضد المسيحية. عند رؤية شخص ضد المسيح، قد ينخدع الإنسان إلى الاعتقاد بأنه المسيح.

يمكننا أن نعطي عدداً من الأمثلة عن كيفية عمل فضيلة التمييز على فهم بعض الظواهر المعقدة قليلاً. إحدى هذه الظواهر هي الحركة المواهبية (الكاريزماتيك)… إذا نظرتم بعمق إلى ما يقولونه في هذه الحركة… ترون أن ما يسمّونه إحياءً روحياً وحياةً روحية هو في الواقع ما وصفه الآباء الجدد مثل الأسقف إغناتيوس بريانشانينوف بعناية بأنه خداع، أي نوع من حمّى الدم مما يجعلهم يبدون كما لو كان روحانيين في حين أنهم حقاً لا يدركون الحقيقة الروحية على الإطلاق. في الواقع، إنهم مختلفون عن الحياة المسيحية الحقيقية التي تنعكس في هذه الكتب الأرثوذكسية الأساسية اختلاف السماء من الأرض…

مرة أخرى، يمكنكم أن تروا كيف يمكِّنُنا التمييزُ في تقييم الظواهر الأخرى التي قد لا تكون متطابقة مع الظاهرة الأرثوذكسية، بل هي أشياء جديدة. عندما تنظرون إليها لأول مرة، تتساءلون عن ماهية كل شيء. هذه هي سمة الموضات الفكرية: شيء ما ينطلق في الجو، يمسك به الجميع لأن الوقت مؤاتٍ، وبعد ذلك يبدأ الجميع في الحديث عنه ويصير موضة العصر. لا أحد يعرف كيف. كل ما في الأمر أن الجميع كانوا على استعداد لذلك، وفجأة ذكره أحدهم فبدأ في الانتشار في كل مكان.

وهكذا، عودة إلى النقطة الأولى: نحن نراقب علامات الأزمنة من أجل التعرّف على المسيح عندما يأتي، حيث أنه كان هناك العديد من المسحاء الكذبة، وسيأتي المزيد من الكذابين، وفي النهاية سيأتي شخص يُدعى ضد المسيح. سيوحّد المسيح الدجّال كل الذين خُدعوا باعتقادهم أنه المسيح، وهذا سيشمل كل الذين فشِل تفسيرهم للمسيحية. في كثير من الأوقات يحدث أن تنظروا إلى بعض الأشخاص الذين يعترفون بالمسيحية، ويبدو أن العديد من أفكارهم صحيحة، أي أنهم يتكلّمون بحسب الكتاب المقدس. ثم تنظرون هنا وهناك، فترون خطأ من هناك، وخطأ من هناك…

علامة أخرى من أعراض عصرنا هي العلامة التالية المذكورة في هذا الفصل من متى: أن محبة الكثيرين تبرد. يبدو أن هذه خاصية محددة في عصرنا، إلى درجة أكبر بكثير من أي وقت في التاريخ الماضي. يمكن للمرء أن يرى هذا في ما يُسمّى العدمية. يرتكب الناس جرائم بدون سبب معين، لا من أجل الربح ولكن فقط من أجل التشويق لأنهم لا يملكون الله بداخلهم. في مختلف الأماكن الآن، يمكن للمرء أن يرى غياب العلاقات الإنسانية الطبيعية في العائلات، والتي تنتج أناساً باردين. هذا النوع من الناس، في المجتمع الشمولي، يُستخدم كسائقين عبيد، يعملون في معسكرات الاعتقال وما إلى ذلك…

كل علامات الأزمنة سلبية للغاية. إنها علامات على أن العالم ينهار، وأن نهاية العالم قريبة وأن ضد المسيح على وشك القدوم. من السهل جدًا النظر إلى كل علامات الأزمنة السلبيّة هذه والدخول في مثل هذه الحالة المزاجية التي لا نبحث فيها إلا عن الأشياء السلبية. في الواقع، يمكن للمرء أن يطور شخصية كاملة، أي نوعاً سلبياً من الشخصية، بناءً على ذلك.

عندما يأتي أي خبر جديد، يقول أحدهم “نعم، بالطبع، هذا ما هو عليه، وسيزداد الأمر سوءًا.” يأتي الأمر التالي ويقول أحدهم، “نعم، نعم، من الواضح أن هذا ما سيحدث، والآن سيكون أسوأ من ذلك.” كل ما يحدث يُمظَر إليه على أنه مجرد تحقيق سلبي للأوقات الرهيبة.

صحيح أن علينا أن نكون على دراية بهذه الأشياء وألا نكون متفائلين من غير داعٍ بشأن الأحداث المعاصرة، لأن الأخبار في عصرنا نادراً ما تكون جيدة. ولكن في الوقت نفسه، علينا أن نضع في اعتبارنا الغرض الكامل من مشاهدتنا لعلامات الأزمنة. نحن نراقبها ليس فقط حتى نعرف متى سيأتي ضد المسيح. هذا شيء ثانوي.

نحن نراقب علامات الأزمنة حتى نعرف متى سيأتي المسيح. هذا شيء أساسي يجب أن نضعه في الاعتبار حتى لا نغرق في الحزن والاكتئاب أو الاعتزال بعد أن نخزّن الطعام من أجل الكارثة العظيمة. هذا ليس من الحكمة. علينا أن نكون مسيحيين أكثر، أي أن نفكّر بالآخرين، محاولين مساعدة الآخرين. إذا كنا أنفسنا باردين ومكتئبين ومتشائمين، فنحن نشارك في هذا البرودة، وهي علامة على النهاية. علينا أن نكون دافئين وأن نساعد بعضنا البعض. هذه هي علامة المسيحية.

إذا نظرتم إلى التاريخ (في الواقع، هذا سبب وجيه آخر لقراءة تاريخ الكنيسة)، فسترون أنه طوال تاريخ البشرية بأكمله، في كل أنحاء العهد القديم والعهد الجديد وجميع الممالك المسيحية بعد ذلك، وإذا نظرتم إلى العالم الوثني، فالقصة نفسها: هناك معاناة مستمرة. حيث يكون المسيحيون هناك محاكمات واضطهاد، ومن خلال كل هذا بلغ المسيحيون ملكوت السماء. لذلك، عندما يأتي وقت الاضطهاد، من المفترض أن نفرح…

عن نهاية الأزمنة – الأب سيرافيم روز – أسرة التراث الأرثوذكسي

ما هو الزمن؟ هل له بداية ونهاية؟ وكيف سينتهي الزمن والكون؟

ما هو الزمن؟ هل له بداية ونهاية؟ وكيف سينتهي الزمن والكون؟

ما هو الزمن؟ هل له بداية ونهاية؟ وكيف سينتهي الزمن والكون؟

 

 163- ما هو الزمن؟ هل له بداية ونهاية؟ وكيف سينتهي الزمن والكون؟

ج: يعتبر الزمن لغز من ألغاز الكون، قال عنه أفلاطون تلميذ سقراط وأستاذ أرسطو سنة 325 ق.م. بأن الزمن قائم بذاته، ونحن نُقسّمه إلى ماضي وحاضر ومستقبل، كان ويكون وسيكون، ثم ثبت أن هذا غير صحيح، وتساءل الشاعر ” إيليا أبو ماضي ” في قصيدته ” الطلاسم ” إذا كان هو سائرًا في الدرب، أم أن الدرب هو الذي يسير، أم أن كليهما ساكن والزمن هو الذي يمضي. وقال آخرون أن الزمن ثابت، ونحن نتحرك، فنمر على الأحداث كقطار يعبر محطات ثابتة، فالأحداث لا تقع إنما نحن الذين نعبر عليها.

وقال ” إسحق نيوتن ” سنة 1687م وهو يناقش قوانين الجاذبية إن الزمن مطلق بينما المكان أو الفضاء غير مطلق، وبهذا تخلَّصت قوانين نيوتين من فكرة المكان المطلق وأكدت على أن المكان أو الفضاء غير مُطلق. وفي سنة 1905م قال ” اينشتاين ” ليس المكان فقط غير المطلق، بل أن الزمن أيضًا غير مُطلق، وتخلَّصت معادلات النسبيَّة من فكرة الزمن المطلق، وإن كل شيء متحرك في الكون يحمل زمنه الخاص به، فالزمن يعتمد على الحركة ويتأثر بها، والزمن يبطئ كلما ازدادت السرعة، ولاسيما عندما تقارب هذه السرعة سرعة الضوء (راجع جلال عبد الفتاح – الكون ذلك المجهول ص 127 – 130).

كما يقول الأستاذ جلال عبد الفتاح ” ولكن كيف بدأ الزمن وكيف ينتهي؟ والزمن وُجِد منذ نشأة الكون، وينتهي بنهاية الكون، وهو أمر بسيط للغاية، ولكن المشكلة كيف يمكن تحديد بداية ونهاية الزمن، فالزمن مرتبط بالكون وهو منسوج فيه، ولكن الزمن لا يوجد إلاَّ بوجود المادة، والمادة لا توجد إلاَّ في الفضاء، والفضاء لا بُد له من حيز يحتويه.. لكن هناك الكثير من التساؤلات خارج نطاق البحث العلمي، إذ أن العلم يبحث فيما خلقه الله سبحانه – في الكون، ولا يبحث في كيفية الخلق التي لم يشهدها مخلوق، فهذه الذرة المتفردة من مخلوقات الله، وُضعت في فضاء هو أيضًا مخلوق من الله.. وبوجود المادة وُجِد الزمن..

أما نهاية الزمن، فتعتمد على الحالة التي يمكن أن ينتهي إليها الكون، فلو استمر الكون في التمدد بلا نهاية، دون أن تكون جاذبيته كافية لتوقف هذا التمدد، فسوف ينتهي الأمر إلى.. درجة الصفر المطلق – وهي 16ر273 درجة مئوية تحت الصفر – حيث تتوقف الإليكترونيات عن الدوران حول نوى الذرات، ومن ثمَ نهاية الزمن. أما إذا توقف الكون عن التمدُّد، وبدأ مرة ثانية في الانكماش نحو المركز بفعل الجاذبية، فسوف ينتهي به الأمر إلى الإنسحاق العظيم Big Crunch ويصبح الكون كله كتلة واحدة صغيرة جدًا وذات كثافة لا نهائية، وتندمج الإشعاعات مع المادة مرة أخرى وينتهي الزمن”(1).

أما عن كيفية نهاية الكون، فهناك عدة نظريات لانتهاء الكون نذكر منها ما يلي:

1- ستظل المجرات تتباعد عن بعضها البعض، وكذلك النجوم، وتتخلخل كثافة الكون، وينتهي الوقود النووي داخل النجوم، وتنخفض حرارة الكون إلى درجة الصفر المطلق – 16ر273 درجة مئوية تحت الصفر، فتتوقف الإلكترونات عن الدوران حول نوى الذرات، ويتوقف الزمن ويموت الكون بالتبريد الشديد Big Chill.

2- تتغلب الجاذبية على ظاهرة التمدد، وينكمش الكون، وتلتحم المجرات، ويصير الكون كتلة هائلة من المادة، وتنضغط في حيز صغير، وتأتي النهاية بالانسحاق العظيم Big Crunch.

وكل من النهاتين السابقتين تعرفان عند العلماء بالحد ” سي ” C – Boundary.

3- أن يتقابل عالمنا بعالم آخر مضاد، فيفنيا الاثنان، مع انطلاق كم هائل من الطاقة على هيئة إشعاعات.

والنظريات السابقة وليدة مخيلة العلماء، وربما يظهر في المستقبل نظريات أخرى عن كيفية انتهاء الكون.

وقد أوضح الكتاب المقدَّس بصورة قاطعة أن للكون نهاية فقال:

* “من قِدم أسَّست الأرض والسموات هي عمل يديك. هي تبيد وأنت تبقى ولكنها كثوب تبلى. كرداء تغيرهنَّ فتتغيرَّ. وأنت هو وسنوك لن تنتهي” (مز 102: 25 – 27).

“ويفنى كل جند السموات (النجوم) وتلتف السموات كدرج وكل جندها ينتثر كانتثار الأرض من الكرمة والسقاط من التينة” (أش 34: 4).

“وعند إطفائي إياك أحجب السموات وأظلم نجومها وأغشي الشمس بسحاب والقمر لا يضئ ضوءه. وأظلم فوقك كل أنوار السماء المنيرة وأجعل الظلمة على أرضك يقول السيد الرب” (حز 32: 7، 8).

“تتحوَّل الشمس إلى ظلمة والقمر إلى دم قبل أن يجئ يوم الرب العظيم المخوف” (يؤ 2: 31).

“والشمس والقمر يظلمان والنجوم تحجز لمعانها” (يؤ 3: 15).

“وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تُظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السموات تتزعزع” (مت 24: 29).

“ولكن سيأتي كلص في الليل يوم الرب الذي فيه تزول السموات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها” (2 بط 3: 10).

_____

(1) الكون ذلك المجهول ص 129، 130.

ما هو الزمن؟ هل له بداية ونهاية؟ وكيف سينتهي الزمن والكون؟

Exit mobile version