القائمة إغلاق

لماذا سمح الله بأخذ الغنائم من بعض الأماكن ولم يسمح بأخذها في أماكن أخرى في حروب العهد القديم؟

لماذا سمح الله بأخذ الغنائم من بعض الأماكن ولم يسمح بأخذها في أماكن أخرى في حروب العهد القديم؟

لماذا سمح الله بأخذ الغنائم من بعض الأماكن ولم يسمح بأخذها في أماكن أخرى في حروب العهد القديم؟
لماذا سمح الله بأخذ الغنائم من بعض الأماكن ولم يسمح بأخذها في أماكن أخرى في حروب العهد القديم؟

منع الله التنفع بالغنائم في الحروب، ولعل أبرز الحروب أريحا. أُحرقت المدينة بكل ما فيها، والذهب والفضة والآنية النحاسية وُضعت في «خزانة بيت الرب» فقط. والسبب: أراد الله أن يرسخ في أذهانهم أن هذا النصر هو نصر إلهي وليس كسبًا بشريًا، ولكي لا تتحول الحرب في بدايتها إلى «حملة نهب» تشغلهم عن الهدف الروحي.

يشوع 6: 17-19: “وتكون المدينة وكل ما فيها محرماً للرب… وأما أنتم فاحترزوا من الحرام لئلا تُحرموا وتأخذوا من الحرام وتجعلوا محلة إسرائيل محرمة وتكدروا عليها. وكل الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد فهي قدس للرب وتدخل في خزانة الرب“.

والمثل الثاني لعدم التنفع هو عقوبة عخان ابن كرمي. عندما خالف شخص واحد، عخان، هذا الأمر وأخذ “رداءً شنعارياً وذهبًا وفضة” لنفسه من غنائم أريحا، اعتبر الكتاب المقدس أن صك “اللعنة” حل على الجيش كله، وهُزموا في المعركة التالية، معركة عاي.

يشوع 7: 1: “وخان بنو إسرائيل خيانة في الحرام، فأخذ عخان بن كرمي… من الحرام، فحمي غضب الرب على بني إسرائيل“.

يشوع 7: 11: “قد أخطأ إسرائيل، بل تعدوا عهدي الذي أمرتهم به، بل أخذوا من الحرام، بل سرقوا، بل أنكروا، بل وضعوا في أمتعتهم“.

يشوع 7: 21: “رأيت في الغنيمة رداءً شنعارياً نفيسًا، ومئتي شاقل فضة، ولسان ذهب… فاشتهيتها وأخذتها“.

علّق الباحثان دافيد لامب وبول كوبان على الحوادث التي أصابت عخان لتنفعه بالغنائم قائلين:

  • الحرب ليست للثراء: لو كان الغرض من حروب العهد القديم هو “النهب”، لما عاقب الله عخان بالموت، ولما تسبب في هزيمة الجيش لأجل “رداء وبعض الذهب”.
  • القداسة فوق المادة: الحادثة تُثبت أن “الطاعة للرب” و”إقامة العدل” أهم من المكاسب العسكرية.
  • تطهير الجماعة: العقوبة القاسية لعخان كانت لضمان أن الجيش الإسرائيلي لا يتحول إلى “عصابة لصوص”، بل يبقى “أداة لتنفيذ أحكام إلهية”.
  • تحطيم فكرة أن “القوة تمنح الحق في السرقة”.
  • التأكيد على أن الله هو “صاحب السيادة” الذي يقرر أين تذهب الموارد.
  • تربية الشعب على أن النزاهة الأخلاقية أهم من الغنى العسكري.

وهناك أمثلة عن رفض أخذ الغنائم مذكورة في صموئيل الأول 15، وسفر التكوين 14، وسفر التثنية 13، وسفر التثنية 7.

إذًا لماذا في بعض المواضع تم أخذ الغنائم؟

إذًا لماذا في بعض المواضع تم أخذ الغنائم؟ مثل أخذ غنائم عاي والمديانيين والمدن البعيدة.

السماح بأخذ الغنائم في أماكن أخرى لم يكن “تناقضاً”، بل كان انتقالًا من حالة “الحرب الرمزية/الدينية البحتة”، حيث يثبت الله أنه هو الفاعل، إلى حالة “الحرب الوجودية للدولة”، حيث يحتاج الشعب لموارد للبقاء.

فالسبب في ذلك هو تجريد “آلة الحرب” من وقودها.

يقول هؤلاء الباحثون إن الأموال والمواشي والمعادن في العصور القديمة لم تكن مجرد ثروات شخصية، بل كانت هي “ميزانية الحرب” للدولة. عندما يسمح الرب بأخذ الغنائم، فإن الهدف هو إفلاس الدولة المعتدية ماديًا لضمان عدم قدرتها على حشد جيوش جديدة أو شراء سلاح لمهاجمة الأبرياء مرة أخرى. الغنيمة هنا هي “عقوبة اقتصادية” رادعة.

لو تُرِكت الأموال والسلاح في يد المعتدي المهزوم، لكان ذلك دعوة مفتوحة له للثأر. لذا، فإن السيطرة على موارد العدو هي استراتيجية “إضعاف هيكلي” تضمن أمن المنطقة على المدى الطويل، وتحول دون عودة “نظام الظلم” للوقوف على قدميه.

باختصار: الغنائم في هذا المنظور هي “تفكيك لنظام شرير” وليست “جريمة سرقة”، والهدف منها هو إحلال نظام جديد يمتلك الموارد اللازمة لإرساء العدل.

فالأموال التي كانت تستخدم وقودًا للشر في إيذاء الآخرين أصبحت تستخدم في بنيان دولة صالحة وسط مجتمعات الغابة القديمة.

موسى بن ميمون Maimonides

يرى موسى بن ميمون Maimonides في كتابه “موريه نيبوخيم” “دليلة الحائرين” أن قوانين الحرب تهدف إلى الحسم السريع وإضعاف العدو. أخذ الغنائم في هذا السياق هو وسيلة لـ “كسر شوكة المحاربين”؛ فالعدو عندما يفقد موارده الاقتصادية، خيله، سلاحه، أمواله، يصبح عاجزًا عن إعادة تنظيم صفوفه لشن هجوم غادر، مما يحقن الدماء على المدى الطويل [0.5.2، 0.5.8].

دافيد لامب David Lamb

الحرب كدينونة وليس كنهب: يرى لامب أن الحروب في العهد القديم لم تكن تهدف إلى التوسع الإمبريالي أو الثراء الشخصي، بل كانت “دينونة إلهية” على شعوب ارتكبت ممارسات وحشية، مثل التضحية بالأطفال. أخذ الغنائم في هذا السياق كان بمثابة تجريد الطرف المعتدي من وسائله لاستمرار الظلم.

بول كوبان Paul Copan

في كتابه الشهير “هل الله طاغية أخلاقي؟” Is God a Moral Monster?، يجادل بأن الحروب في العهد القديم كانت “دفاعية” و“محددة زمنياً” و“جغرافياً”. ويرى أن أخذ الغنائم أو تدمير ممتلكات العدو كان يهدف إلى استئصال النظم الوثنية الفاسدة التي كانت تظلم الضعفاء وتمارس طقوسًا وحشية، مثل تقديم الأطفال كقرابين، وبالتالي كان التجريد من الأموال وسيلة لكسر شوكة هذه الأنظمة.

كريستوفر رايت Christopher J.H. Wright

في كتابه “أخلاقيات العهد القديم لشعب الله”: يؤكد أن إسرائيل لم تكن تملك الحق في “الاستيلاء” من أجل الإثراء الشخصي. ويرى أن قوانين الغنائم كانت تهدف أحيانًا لمنع “الجشع” من خلال تخصيص أجزاء منها للرب أو الفقراء، مما يحولها من “نهب” إلى “إعادة توزيع للعدالة” تحت إشراف إلهي.

تشارلي تريم Charlie Trimm

في كتابه “تدمير الكنعانيين”: يوضح أن العديد من النصوص التي تتحدث عن الإبادة الكاملة أو النهب الكلي كانت تستخدم “لغة مبالغة” Hyperbole شائعة في الشرق الأدنى القديم، وأن الهدف الحقيقي كان تعطيل القدرة العسكرية والسياسية للطرف المعتدي وليس إبادة الناس أو سرقتهم.

هؤلاء الباحثون يرون أن الغنائم كانت “أداة سياسية وعسكرية” مشروعة في ذلك العصر لإضعاف قوى الشر، وليست تصريحًا مفتوحًا بالسرقة.

الرومبان Nachmanides

يشرح الرومبان Nachmanides أن الأموال والممتلكات التي كانت تُؤخذ من الشعوب الوثنية المعتدية، مثل الكنعانيين، كانت تعتبر ملوثة بالظلم والممارسات غير الأخلاقية. أخذ هذه الغنائم وتحويلها لخدمة “المقدس” أو المجتمع الإسرائيلي هو بمثابة “تحويل للموارد” من خدمة الشر والوثنية إلى خدمة الحق والعدل 1.4.1، 1.4.3.

لماذا سمح الله بأخذ الغنائم من بعض الأماكن ولم يسمح بأخذها في أماكن أخرى في حروب العهد القديم؟

Posted in الردود على الشبهات

مقالات مرتبطة