القائمة إغلاق

موثوقية العهد الجديد من خلال الأسماء المذكورة في داخله

موثوقية العهد الجديد من خلال الأسماء المذكورة في داخله

ترجمة aghroghorios

موثوقية العهد الجديد من خلال الأسماء المذكورة في داخله
موثوقية العهد الجديد من خلال الأسماء المذكورة في داخله

اهتم الدارسون بدراسة الأسماء داخل العهد الجديد: هل كانت هي نفسها الأسماء الموجودة في القرن الأول؟ نحن نعلم أن الأسماء تختلف عبر الأجيال وعبر الأزمنة. فمثلًا، شخص يسمى يوسف فادي يوسف، فسيكون هناك تنوع نتيجة تجنب التكرار. وبعض الأزمنة كان توجد فيها أسماء منتشرة نتيجة أحداث تاريخية أو شخصيات تاريخية. فالاسماء تتغير من سنة إلى سنة، وحسب حتى الموقع الجغرافي والمدن والأماكن.

 

أكثر الأسماء اليهودية شيوعًا بين يهود فلسطين (330 ق.م – 200 م)

الترتيب الاسم المجموع العهد الجديد (NT) يوسيفوس صناديق العظام (Ossuaries) مخطوطات البحر الميت
1 سمعان 243 8 29 59 72
2 يوسف 218 6 21 45 78
3 لعازر 166 1 20 29 52
4 يهوذا 164 5 14 44 35
5 يوحنا 122 5 13 25 40
6 يسوع 99 2 14 22 38
7 حنانيا 82 2 10 18 13
8 يوناثان 71 0 14 14 21
9 متّى 62 2 12 17 15
10 مناحيم 42 1 2 4 23

دعونا نقارن تلك الأسماء الأكثر شيوعًا مع قوائم الأسماء التي نراها في العهد الجديد في سفر أعمال الرسل.

لماذا هذا مهم؟ لأن الأسماء تتغير في شعبيتها مع مرور الوقت.

عندما كنت في المدرسة الثانوية كان هناك عدد هائل من الأشخاص باسم مايكل وعدد هائل باسم سارة. فكيف كنا نميّز بينهم؟

كنا نبتكر ما تسميه ويكيبيديا محددات أو مميّزات (qualifiers أو disambiguators). بمعنى أنك إما تستخدم الحرف الأول من اسم العائلة، أو تقول سارة الطويلة وسارة القصيرة، أو مايكل الكبير ومايكل صاحب الأنف الصغير. هذه الأشياء تميّز الأشخاص عن بعضهم.

وهذا الأمر نفسه يحدث تمامًا في التاريخ القديم. لكن الأسماء تتغير حتى من سنة إلى أخرى، فضلًا عن تغيّرها من عقد إلى عقد، كما أنها تختلف كثيرًا باختلاف المواقع الجغرافية.

لو قلت لك إنني أريدك أن تكتب شيئًا عن فرنسا في القرن الخامس عشر، وأريدك أن تجعله يبدو كأنه وثيقة أصلية – أي تزوير – أولًا لا تفعل ذلك لأنه احتيال، ولكن ثانيًا: كيف ستعرف الأسماء الصحيحة للأماكن الصحيحة في الفترة الزمنية الصحيحة؟

ربما تعرف بعض الأسماء الفرنسية مثل فرانسوا أو جون مارك، لكن ما احتمال أن تكون هذه الأسماء هي بالفعل الأكثر شيوعًا في باريس في القرن الخامس عشر؟

ربما تصيب، لكن الاحتمال أصعب مما تظن.

لذلك قام الباحثون بالنظر إلى مواضع مثل إنجيل متى الإصحاح العاشر حيث نجد قائمة بتلاميذ يسوع المباشرين:

سمعان الذي يُدعى بطرس، وأندراوس أخوه، ويعقوب بن زبدي، ويوحنا أخوه،

فيلبس وبرثولماوس،

توما ومتى العشار،

يعقوب بن حلفى وتداوس،

سمعان القانوي، ويهوذا الإسخريوطي الذي خانه.

 

والآن ماذا نرى عندما نقارن الأسماء؟

اسم سمعان هو أكثر الأسماء شيوعًا في تلك الفترة وفي ذلك الموقع الجغرافي، ولذلك يوجد مميّز: يُدعى بطرس.

يعقوب في المرتبة 11 ولهذا يُقال ابن زبدي.

يوحنا في المرتبة الخامسة، لا يزال اسمًا شائعًا، وهو أخوه.

لكن فيلبس اسم يوناني، وليس هناك كثير من الأشخاص بهذا الاسم، في المرتبة 61، لذلك لا يحتاج إلى مميّز.

برثولماوس أيضًا اسم غير شائع واسم يوناني، حوالي المرتبة 50، لذلك لا يحتاج إلى مميّز.

أما متى فهو في المرتبة التاسعة، لذلك يُسمّى العشار لأن هناك العديد من الأشخاص باسم متى.

وهناك يعقوبان، لذلك عندما يدعو يسوع يعقوب يجب أن تعرف أيهما المقصود، لذا يُقال: يعقوب بن حلفى.

تداوس في المرتبة 39 وهو اسم يوناني أقل شيوعًا، فلا يحتاج إلى مميّز.

وهناك سمعانان:

أحدهما يُدعى بطرس، والآخر سمعان القانوي.

أما يهوذا فهو في المرتبة الثالثة، لذلك يُقال الإسخريوطي الذي خانه.

هذا يحدث في كل مرة نحلل فيها هذه الأسماء؛ فهي تتطابق مع المميّزات ومع أكثر عشرين اسمًا شيوعًا في تلك المنطقة الجغرافية وفي تلك الفترة الزمنية، سواء في الأناجيل أو في سفر أعمال الرسل.

وسفر أعمال الرسل أكثر إثارة للاهتمام من بعض النواحي، لأنه يذكر أسماء في مواقع جغرافية مختلفة تتطابق مع تلك المواقع.

أما الأناجيل الأخرى التي قد تكون سمعت بها مثل إنجيل توما وإنجيل فيلبس وإنجيل مريم، فإنها تخطئ في هذا الأمر.

فهي تذكر بعض الأسماء الموجودة في العهد الجديد، لكنها أيضًا تبدأ في ذكر أسماء كانت شائعة في مناطق جغرافية أخرى وفي فترات زمنية أخرى.

فلماذا يبدأ إنجيل فيلبس مثلًا في ذكر شخصيات بأسماء كانت شائعة في مصر في القرن الرابع؟

لأنه كُتب في مصر في القرن الرابع.

وعندما ننظر إلى هذه التفاصيل العرضية — ويمكنني ذكر عشرات منها — مثل المسافات بين القرى، وذكر نباتات معينة تتوافق مع المناطق التي يجري الحديث عنها، وهي أمور أخطأ فيها مؤرخون قدامى آخرون بينما أصابتها الأناجيل وسفر الأعمال، نجد أن هذه التفاصيل تشكّل قضية تراكمية.

فهي تشير إلى أن ما لدينا الآن هو ما كتبه المؤلفون الأصليون آنذاك، وأن النص جاء من نفس الفترة الزمنية التي يدّعي أنه كُتب فيها، إما بواسطة شخص كان حاضرًا أو بواسطة شخص حصل على معلوماته من شهود عيان.

وهذا بالضبط ما يقوله لوقا: إنه أجرى مقابلات مع شهود عيان.

لم يكن حاضرًا بنفسه، لكنه عرف أشخاصًا كانوا هناك، ولذلك قام بالتحقيق وكتب رواية دقيقة.

 

التوافقات غير المقصودة Undesigned coincidences

ثم هناك نوع آخر من الأدلة يسمى التوافقات غير المقصودة (Undesigned coincidences).

وهي حالات نجد فيها روايتين تاريخيتين مستقلتين أو أكثر تتكاملان بطريقة غير متوقعة لو كانت القصة مختلقة.

مثل قصة إطعام الخمسة آلاف الموجودة في الأناجيل الأربعة.

في إنجيل يوحنا الإصحاح السادس يقول النص إن يسوع عندما رأى الجموع قال لفيلبس:

“من أين نشتري خبزًا ليأكل هؤلاء؟”

السؤال هو: لماذا سأل يسوع فيلبس تحديدًا؟

هناك أشخاص يبدو أنهم أكثر منطقية للسؤال.

فمثلًا متى كان عشارًا ويعرف الوضع الاقتصادي.

ويهوذا كان يحمل صندوق المال.

فلماذا يسأل فيلبس؟

إذا رجعنا إلى إنجيل لوقا نجد أن الحدث وقع في مدينة اسمها بيت صيدا.

وعندما نعود إلى إنجيل يوحنا نجد أن فيلبس كان من بيت صيدا.

إذن لماذا سأل يسوع فيلبس؟

لأنه كان من أهل المنطقة.

هذه التفاصيل لا تظهر إلا عندما نقارن الأناجيل معًا جنبًا إلى جنب.

وهذا النوع من الترابط هو ما يبحث عنه المحققون في شهادات الشهود.

السؤال الأساسي

وفي النهاية يصل المتحدث إلى نقطة أساسية:

لو خرجتم من هنا مقتنعين بأن العهد الجديد هو أكثر الوثائق القديمة نقلًا بدقة، وأنه ربما يقول الحقيقة، فسيكون ذلك جيدًا، لكن الكتاب المقدس أكثر من مجرد وثيقة تاريخية.

لأن السؤال الأساسي هو السؤال الذي طرحه يسوع:

“من تقولون إني أنا؟”

ثم يذكر أن الأنبياء تنبؤوا بشخص سيأتي ليحل مشكلة الخطيئة منذ قصة آدم وحواء، وأن يسوع جاء في القرن الأول وادعى أنه الله، وتنبأ بموته وقيامته.

ويقول إن من يقوم من الموت يملك مصداقية وسلطة أكبر من الذين لا يقومون.

ويختم باقتباس من سي. إس. لويس:

إذا كانت المسيحية خاطئة فهي بلا أهمية، وإن كانت صحيحة فهي ذات أهمية لا نهائية، والشيء الوحيد الذي لا يمكن أن تكونه هو معتدلة الأهمية.

ثم يقتبس قولًا لـ أوغسطينوس:

“عاملوا كتاب الله كما لو كان وجه الله.”

موثوقية العهد الجديد من خلال الاسماء المذكورة في داخله wesley_huff

Posted in أبحاث

مقالات مرتبطة