هل أعطي الروح القدس للتلاميذ قبل يوم الخمسين؟ يوحنا 20: 22 وأعمال 1: 4-8
الرد على شبهة يوحنا 20: 22 وأعمال 1: 4-8 وأعمال 2: 1-2 حول توقيت إعطاء الروح القدس للتلاميذ

تُثار شبهة حول توقيت إعطاء الروح القدس للتلاميذ. ففي إنجيل يوحنا نقرأ أن الرب يسوع نفخ في تلاميذه وقال لهم: «اقبلوا الروح القدس» (يوحنا 20: 22). لكن في سفر الأعمال أمرهم أن ينتظروا في أورشليم حتى ينالوا الروح القدس في يوم الخمسين (أعمال 1: 4-8)، ثم تحقق ذلك في أعمال 2. فهل نال التلاميذ الروح القدس قبل يوم الخمسين أم بعده؟ وهل يوجد تناقض بين النصين؟
لا يوجد تناقض. لأن النصين يتكلمان عن عملين مختلفين للروح القدس. ففي يوحنا 20: 22 يرتبط إعطاء الروح القدس بسكنى الروح وعمله الروحي المرتبط بالغفران والخدمة، بينما في أعمال 1: 8 يرتبط الوعد بالقوة والشهادة للعالم كله، والذي تحقق بصورة علنية في يوم الخمسين. وبالتالي فالنصان يتحدثان عن جانبين مختلفين من عمل الروح القدس، وليس عن حدث واحد بالضرورة.
موضع الإشكال
بعد القيامة مباشرة، يقول يوحنا:
«وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ.»
يوحنا 20: 22
لكن قبل الصعود قال الرب لتلاميذه:
«أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا مَوْعِدَ الآبِ… لأَنَّكُمْ سَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ.»
أعمال 1: 4-5
ثم قال:
«لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا…»
أعمال 1: 8
فهل نالوا الروح القدس بالفعل في يوحنا 20، أم كانوا ما يزالون ينتظرونه حتى أعمال 2؟
أين يقع الالتباس؟
يقع الالتباس في افتراض أن جميع أعمال الروح القدس هي حدث واحد فقط. لكن الكتاب يتحدث عن جوانب متعددة لعمل الروح القدس، مثل السكنى (Indwelling)، والمعمودية بالروح (Baptism of the Spirit)، والقوة للخدمة والشهادة، والعطايا المختلفة. لذلك ليس من الضروري أن يكون كل ما يتعلق بالروح القدس قد تم في لحظة واحدة وبنفس الصورة.
يوحنا 20 لا يركّز على القوة الكرازية للعالم، بينما أعمال 1 و2 يركّزان على حلول الروح القدس بقوة للشهادة حتى أقاصي الأرض.
أولًا: نص يوحنا 20 من النصوص الصعبة التي لا ينبغي بناء عقائد كبرى عليها وحدها
هذا النص ليس له موازٍ مباشر في الأناجيل الأخرى، ولذلك ينبغي تفسيره في ضوء النصوص الأكثر وضوحًا، لا العكس. فالنصوص الواضحة في أعمال الرسل تؤكد أن هناك حدثًا مميزًا مرتبطًا بيوم الخمسين.
ثانيًا: ربما يحمل فعل «اقبلوا» معنى مستقبليًا
يرى بعض المفسرين أن قول المسيح «اقبلوا الروح القدس» لا يعني بالضرورة أن الاستقبال تم لحظيًا، بل قد يكون بمثابة إعلان أو وعد بما سيحدث. فإذا كان هذا الفهم صحيحًا، فلا يوجد أي تعارض مع أحداث يوم الخمسين.
ثالثًا: يوحنا 20 يرتبط بالغفران والخدمة، أما أعمال 1 فيرتبط بالقوة والشهادة
في يوحنا 20 يتبع الرب قوله «اقبلوا الروح القدس» بالكلام عن غفران الخطايا:
«مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ…»
يوحنا 20: 23
أما في أعمال الرسل، فالتركيز مختلف:
«لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً… وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا…»
أعمال 1: 8
إذن السياقين مختلفان، وبالتالي ليس من الضروري أن يكون الحديث عن نفس الجانب من عمل الروح القدس.
رابعًا: هناك فرق بين سكنى الروح (Indwelling) ومعمودية الروح (Baptism of the Spirit)
سبق أن وعد الرب:
«وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ… يَكُونُ فِيكُمْ.»
يوحنا 14: 16-17
لكن في أعمال الرسل يتحدث عن «المعمودية بالروح القدس»:
«فَإِنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ.»
أعمال 1: 5
ولهذا يرى كثير من المفسرين أن النصين يتحدثان عن نشاطين مختلفين للروح القدس، جاءا في توقيتين مختلفين.
خامسًا: يوم الخمسين كان إعلانًا علنيًا لقوة الروح القدس
في يوم الخمسين نقرأ:
«وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ… وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.»
أعمال 2: 2-4
وكانت النتيجة المباشرة هي الكرازة والشهادة وانتشار الإنجيل. وهذا يتفق مع وعد المسيح في أعمال 1: 8 أكثر من كونه تكرارًا حرفيًا لما حدث في يوحنا 20.
جدول توضيحي
| يوحنا 20: 22 | أعمال 1-2 |
|---|---|
| بعد القيامة مباشرة | قبل وبعد يوم الخمسين |
| يرتبط بالغفران والخدمة | يرتبط بالقوة والشهادة |
| سكنى الروح أو وعد به | معمودية الروح وإعلان القوة |
| حدث محدود داخل دائرة التلاميذ | حدث علني أمام الكنيسة والعالم |
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد تناقض بين يوحنا 20: 22 وأعمال 1-2. فإما أن يكون «اقبلوا الروح القدس» إعلانًا مستقبليًا، أو أن يكون المقصود عملًا مختلفًا عن معمودية الروح والقوة الخاصة بالشهادة في يوم الخمسين. وفي الحالتين، لا يوجد تعارض بين النصين.
خلاصة دفاعية
يوحنا 20: 22 وأعمال 1: 4-8 لا يصفان نفس الشيء بالضرورة. فالأول يرتبط بسكنى الروح القدس أو الوعد به والخدمة المرتبطة بالغفران، بينما الثاني يرتبط بمعمودية الروح القدس والقوة اللازمة للشهادة للعالم كله. لذلك لا يوجد أي تناقض بين النصين، بل يتكلمان عن جانبين مختلفين من عمل الروح القدس.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 423. Victor Books: Wheaton, Ill.