تخطى إلى المحتوى

لماذا ختن بولس تيموثاوس رغم رفضه الختان للخلاص؟ أعمال 16: 1-3 وغلاطية 5: 2

  • بواسطة

لماذا ختن بولس تيموثاوس رغم رفضه الختان للخلاص؟ أعمال 16: 1-3 وغلاطية 5: 2

الرد على شبهة أعمال 16: 1-3 وغلاطية 5: 2: هل ناقض بولس تعليمه بشأن الختان؟

لماذا ختن بولس تيموثاوس رغم رفضه الختان للخلاص؟ أعمال 16: 1-3 وغلاطية 5: 2
لماذا ختن بولس تيموثاوس رغم رفضه الختان للخلاص؟ أعمال 16: 1-3 وغلاطية 5: 2

يستشهد بعض المعترضين بما فعله الرسول بولس مع تيموثاوس، إذ ختنه قبل بداية خدمته، ثم يقارنون ذلك بما كتبه بولس نفسه في رسالته إلى أهل غلاطية: «إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئًا». ويقولون: إذا كان بولس يعارض الختان بهذه القوة، فلماذا قام هو نفسه بختان تيموثاوس؟ أليس هذا تناقضًا بين تعليمه وممارسته؟

الإجابة المختصرة:
لا يوجد تناقض. بولس لم يعارض الختان في حد ذاته، بل عارض اعتباره شرطًا للخلاص. أما ختان تيموثاوس فلم يكن من أجل نوال الخلاص، بل كإجراء عملي لتجنب العوائق أمام الكرازة لليهود. فالفرق كبير بين «الختان كوسيلة للخلاص» و«الختان كتنازل ثقافي لخدمة الإنجيل».

موضع الإشكال

يقول سفر الأعمال:

«فَأَرَادَ بُولُسُ أَنْ يَخْرُجَ هذَا مَعَهُ، فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي تِلْكَ الأَمَاكِنِ.»
أعمال 16: 3

لكن بولس كتب إلى أهل غلاطية:

«هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئًا.»
غلاطية 5: 2

فهل ناقض بولس نفسه؟

أين يقع الالتباس؟

يقع الالتباس في عدم التمييز بين سبب الختان. فبولس لم يرفض الختان باعتباره إجراءً يهوديًا أو عادة ثقافية، بل رفض تحويله إلى شرط للخلاص. وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس: «هل الختان جائز؟» بل: «هل الختان ضروري للخلاص؟»

مفتاح فهم الشبهة:
بولس رفض الختان عندما فُرض كشرط للخلاص، لكنه قبله عندما كان وسيلة لإزالة عثرة ثقافية أمام الكرازة.

أولًا: بولس كان يقاوم الختان كشرط للخلاص

كان بعض المتهودين يعلمون:

«إِنْ لَمْ تَخْتَتِنُوا حَسَبَ عَادَةِ مُوسَى لاَ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَخْلُصُوا.»
أعمال 15: 1

وهنا وقف بولس بحزم ضد هذا التعليم، لأن الخلاص هو بالنعمة والإيمان، وليس بالأعمال أو الطقوس.

ولهذا قال:

«لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ.»
أفسس 2: 8-9

ثانيًا: ختان تيموثاوس كان لأسباب كرازية

يقول النص نفسه إن بولس ختن تيموثاوس:

«مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي تِلْكَ الأَمَاكِنِ.»
أعمال 16: 3

إذن السبب لم يكن عقائديًا، بل عمليًا. فوالدة تيموثاوس كانت يهودية، ولذلك كان اليهود يعتبرون عدم ختانه عثرة تمنعهم من الاستماع إليه أو قبول خدمته.

ثالثًا: بولس نفسه شرح مبدأه الكرازي

قال بولس:

«فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ.»
1 كورنثوس 9: 20

إذن كان مستعدًا للتنازل عن أمور غير جوهرية، ما دامت لا تمس الإنجيل نفسه، وذلك لكي يزيل العوائق أمام وصول الرسالة.

رابعًا: موقف بولس مع تيطس يوضح الفرق

عندما حاول البعض فرض الختان على تيطس باعتباره شرطًا دينيًا، رفض بولس ذلك تمامًا:

«لَكِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَلاَ تِيطُسُ الَّذِي كَانَ مَعِي، وَهُوَ يُونَانِيٌّ، أَنْ يَخْتَتِنَ.»
غلاطية 2: 3

إذن بولس لم يكن متقلبًا، بل كان ثابتًا في المبدأ:

  • إذا فُرض الختان كشرط للخلاص → يرفضه.
  • إذا كان مجرد وسيلة لخدمة الإنجيل → يمكن قبوله.

جدول يوضح الفرق

تيموثاوس (أعمال 16) المتهودون (غلاطية)
لأجل الكرازة لأجل الخلاص
تنازل ثقافي شرط عقائدي
اختياري إجباري
بولس قبله بولس رفضه بشدة

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض. بولس لم يقل إن الختان خطية في ذاته، بل رفض جعله وسيلة للخلاص. لذلك فإن ختان تيموثاوس لأسباب كرازية لا يناقض رفض بولس للختان كشرط للخلاص.

خلاصة الفكرة:
بولس رفض «الختان للخلاص»، لكنه لم يرفض «الختان للخدمة والكرازة». لذلك لا يوجد أي تناقض بين أعمال 16 وغلاطية 5.

خلاصة دفاعية

لم يناقض بولس تعليمه عندما ختن تيموثاوس. فالمشكلة التي حاربها بولس كانت تحويل الختان إلى شرط للخلاص، أما ختان تيموثاوس فكان مجرد إجراء عملي لإزالة عثرة أمام اليهود وتسهيل الكرازة لهم. لذلك فالفرق بين الحالتين ليس في الختان نفسه، بل في الهدف منه، ولهذا لا يوجد أي تناقض بين أعمال 16: 1-3 وغلاطية 5: 2.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 435. Victor Books: Wheaton, Ill.

لماذا ختن بولس تيموثاوس رغم رفضه الختان للخلاص؟ أعمال 16: 1-3 وغلاطية 5: 2