هل اقتبس بولس مزمور 68: 18 بطريقة خاطئة؟ أفسس 4: 8
الرد على شبهة أفسس 4: 8 ومزمور 68: 18: هل قال المزمور «أخذت عطايا» أم «أعطى عطايا»؟

يعترض البعض على اقتباس الرسول بولس لمزمور 68: 18 في أفسس 4: 8. فبولس يقول إن المسيح «أعطى الناس عطايا»، بينما نص المزمور يقول: «قبلت عطايا بين الناس». فهل أخطأ بولس في الاقتباس؟ أم أن المعنىين مرتبطان داخل صورة النص نفسها؟
لا يوجد خطأ. فالصورة في المزمور هي صورة المنتصر الصاعد بعد المعركة، الذي يأخذ الغنائم ثم يوزعها. لذلك فقول المزمور «قبلت عطايا» وقول بولس «أعطى عطايا» ليسا متناقضين، لأن المنتصر يأخذ الغنائم لكي يهبها لشعبه.
الشبهة
يقول بولس:
«إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا.»
أفسس 4: 8
بينما يقول المزمور:
«صَعِدْتَ إِلَى الْعَلاَءِ. سَبَيْتَ سَبْيًا. قَبِلْتَ عَطَايَا بَيْنَ النَّاسِ.»
مزمور 68: 18
فكيف تحولت «قبلت عطايا» إلى «أعطى عطايا»؟
في صورة الانتصار الكتابية، القائد المنتصر يأخذ الغنائم من أعدائه، ثم يوزعها على شعبه. لذلك الأخذ والعطاء مرحلتان من نفس الحدث.
أولًا: بولس لا يغير المعنى بل يطبقه
بولس لا يقتبس المزمور بطريقة عشوائية، بل يطبقه على المسيح الصاعد المنتصر. فالمزمور يصور الرب كملك منتصر يصعد بعد أن يهزم أعداءه ويأخذ الغنائم.
وبولس يعلن أن هذا قد تحقق في المسيح الذي انتصر، وصعد، ووهب الكنيسة عطايا الخدمة.
ثانيًا: الأخذ والعطاء غير متناقضين
المنتصر في المعركة يأخذ الغنائم من الأعداء، لكنه لا يحتفظ بها لنفسه فقط، بل يوزعها على من معه.
لذلك فالمعنىان متكاملان:
- المزمور يركز على أخذ الغنائم بعد الانتصار.
- بولس يركز على توزيع العطايا بعد الصعود.
ثالثًا: الترجمات اليهودية القديمة تساعد في فهم الاقتباس
يشير بعض المفسرين إلى أن بولس ربما اعتمد على الصياغة التفسيرية الآرامية المعروفة بالتارجوم، حيث يظهر معنى «أعطى» في تفسير النص، لا مجرد «أخذ».
وفي كل الأحوال، حتى لو قُرئ النص العبري بمعنى «أخذ»، فإن الهدف من أخذ الغنائم هو توزيعها، وهذا هو المعنى الذي يستخدمه بولس في أفسس.
رابعًا: السياق في أفسس يوضح العطايا المقصودة
بعد اقتباس المزمور مباشرة، يوضح بولس نوع العطايا:
«وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ.»
أفسس 4: 11
إذن بولس يتكلم عن عطايا المسيح لكنيسته بعد صعوده، وهي ثمرة انتصاره الروحي.
جدول يوضح العلاقة
| مزمور 68: 18 | أفسس 4: 8 |
|---|---|
| قبلت عطايا | أعطى الناس عطايا |
| أخذ الغنائم بعد الانتصار | توزيع العطايا بعد الصعود |
| صورة الملك المنتصر | تطبيقها على المسيح المنتصر |
المسيح أخذ الغنائم بانتصاره، ثم أعطى الكنيسة عطايا. لذلك لا يوجد تناقض بين «قبلت عطايا» و«أعطى عطايا».
خلاصة دفاعية
أفسس 4: 8 لا يحتوي على اقتباس خاطئ من مزمور 68: 18، لأن بولس يشرح المعنى الكامل لصورة الانتصار: الصعود، وسبي السبي، وأخذ الغنائم، ثم توزيع العطايا. لذلك فالمزمور يركز على جانب أخذ الغنائم، بينما بولس يبرز نتيجتها في المسيح الصاعد، الذي أعطى الكنيسة عطايا الخدمة والبناء.
المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 476. Victor Books: Wheaton, Ill.