هل المسيح كاهننا أم ذبيحتنا؟ عبرانيين 8: 1
كيف يكون المسيح هو الكاهن وهو نفسه الذبيحة؟

يعترض البعض بأن رسالة العبرانيين تقدّم المسيح من جهة كرئيس كهنة، ثم تقدّمه من جهة أخرى كذبيحة مقدّمة عن الخطايا. فإذا كان الكاهن هو الذي يقدّم الذبيحة، والذبيحة هي ما يُقدَّم، فكيف يكون المسيح الاثنين معًا؟ هل هو الكاهن أم الذبيحة؟
لا يوجد تناقض. المسيح هو الكاهن لأنه يمثّلنا أمام الله ويشفع فينا، وهو الذبيحة لأنه قدّم نفسه على الصليب لأجل خطايانا. فهو في عمل الفداء الفريد: الكاهن والمقدَّم، الذابح والذبيحة، لأنه «قَدَّمَ نَفْسَهُ».
الشبهة
تقول رسالة العبرانيين عن المسيح:
«وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ: أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا، قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ.»
عبرانيين 8: 1
لكن الرسالة نفسها تقول أيضًا إن المسيح قُدّم ذبيحة عن الخطايا:
«وَإِنَّمَا ظَهَرَ مَرَّةً عِنْدَ انْقِضَاءِ الدُّهُورِ لِيُبْطِلَ الْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ.»
عبرانيين 9: 26
فكيف يكون المسيح رئيس الكهنة، وفي الوقت نفسه الذبيحة؟
في العهد القديم كان الكاهن والذبيحة منفصلين، أما في فداء المسيح الفريد، فالمسيح قدّم نفسه بنفسه، لذلك هو الكاهن والذبيحة معًا.
أولًا: المسيح هو الكاهن لأنه يمثّل الإنسان أمام الله
وظيفة الكاهن أن يقف وسيطًا في خدمة العبادة، مقدّمًا الذبيحة وممثلًا الشعب أمام الله. ورسالة العبرانيين تطبق هذا على المسيح باعتباره رئيس كهنة العهد الجديد.
فالمسيح، بصفته رئيس كهنة، يشفع في المؤمنين ويخدم في المقادس السماوية، لا ككاهن أرضي محدود، بل كرئيس كهنة كامل وجالس عن يمين الآب.
ثانيًا: المسيح هو الذبيحة لأنه قدّم نفسه لأجل الخطايا
المسيح لم يقدّم ذبيحة حيوانية كما كان يحدث في العهد القديم، بل قدّم نفسه:
«الَّذِي لاَ حَاجَةَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ، مِثْلُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ، أَنْ يُقَدِّمَ ذَبَائِحَ أَوَّلًا عَنْ خَطَايَا نَفْسِهِ، ثُمَّ عَنْ خَطَايَا الشَّعْبِ، لأَنَّهُ فَعَلَ هذَا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِذْ قَدَّمَ نَفْسَهُ.»
عبرانيين 7: 27
إذن سرّ الإجابة كله في هذه العبارة: «إذ قدّم نفسه». فهو ليس كاهنًا يقدّم شيئًا خارجًا عنه، بل قدّم ذاته ذبيحة كاملة.
ثالثًا: لا يوجد تعارض بين الدورين
أن يكون المسيح كاهنًا وذبيحة في الوقت نفسه لا يعني تناقضًا، بل يعني كمال عمله الفدائي. فلو كان كاهنًا فقط دون ذبيحة، لما وُجدت كفارة. ولو كان ذبيحة فقط دون كهنوت، لما ظهر معنى تقديمه نفسه طوعًا أمام الله.
لكن المسيح جمع الأمرين في شخصه الواحد: هو الذي قدّم، وهو الذي قُدِّم.
رابعًا: ذبيحة المسيح نهائية لا تتكرر
يؤكد سفر العبرانيين أن تقدمة المسيح كانت مرة واحدة، كاملة وكافية:
«فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً.»
عبرانيين 10: 10
فكهنوت المسيح ليس كالكهنوت اللاوي الذي يكرر الذبائح، بل كهنوت كامل قائم على ذبيحة واحدة أبدية الفاعلية.
جدول يوضح المعنى
| المسيح كاهننا | المسيح ذبيحتنا |
|---|---|
| يمثلنا أمام الله | قدّم نفسه عن خطايانا |
| يشفع في المؤمنين | حمل عقوبة الخطية |
| هو المُقدِّم | هو المُقدَّم |
| رئيس كهنة كامل | ذبيحة كاملة مرة واحدة |
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد تناقض. المسيح هو كاهننا لأنه يقدّمنا ويشفع فينا أمام الله، وهو ذبيحتنا لأنه قدّم ذاته على الصليب لأجل خطايانا. هذان الدوران لا يتعارضان، بل يشرح كل منهما جانبًا من عمل الفداء الكامل.
المسيح ليس كاهنًا فقط ولا ذبيحة فقط، بل هو الكاهن الذي قدّم نفسه ذبيحة واحدة كاملة لأجل خلاصنا.
خلاصة دفاعية
عبرانيين 8: 1 لا يناقض عبرانيين 9 و10. فالمسيح هو رئيس الكهنة لأنه يمثّل المؤمنين أمام الله، وهو الذبيحة لأنه قدّم نفسه على الصليب عن الخطايا. لذلك تلخّص رسالة العبرانيين عمل المسيح الفريد بعبارة واحدة: «قدّم نفسه». فهو المُقدِّم والمُقدَّم، الكاهن والذبيحة، وبذلك صار فداؤه كاملًا ونهائيًا.

المصدر
Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 516. Victor Books: Wheaton, Ill.