تخطى إلى المحتوى

هل عرف إبراهيم إلى أين كان ذاهبًا عندما ترك وطنه؟ عبرانيين 11: 8 وتكوين 12: 5

  • بواسطة

هل عرف إبراهيم إلى أين كان ذاهبًا عندما ترك وطنه؟ عبرانيين 11: 8 وتكوين 12: 5

الرد على شبهة عبرانيين 11: 8: هل خرج إبراهيم وهو لا يعلم الطريق أم كان ذاهبًا إلى كنعان؟

هل عرف إبراهيم إلى أين كان ذاهبًا عندما ترك وطنه؟ عبرانيين 11: 8 وتكوين 12: 5
هل عرف إبراهيم إلى أين كان ذاهبًا عندما ترك وطنه؟ عبرانيين 11: 8 وتكوين 12: 5

يعترض البعض على ما تقوله رسالة العبرانيين عن إبراهيم، إذ تقول إنه خرج «وهو لا يعلم إلى أين يأتي»، بينما يقول سفر التكوين إنه خرج «ليذهب إلى أرض كنعان». فهل كان إبراهيم يعرف وجهته أم لا؟

الإجابة المختصرة:
لا يوجد تناقض. عبرانيين 11: 8 يصف حالة إبراهيم وقت دعوة الله له: خرج بالإيمان دون أن يعرف كل تفاصيل المكان الذي سيقوده الله إليه. أما تكوين 12: 5 فهو تعليق من الكاتب بعد معرفة النتيجة، يذكر الوجهة التي وصل إليها إبراهيم في النهاية، وهي أرض كنعان.

الشبهة

تقول رسالة العبرانيين:

«بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثًا، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي.»
عبرانيين 11: 8

لكن سفر التكوين يقول:

«فَأَخَذَ أَبْرَامُ سَارَايَ امْرَأَتَهُ، وَلُوطًا ابْنَ أَخِيهِ، وَكُلَّ مُقْتَنَيَاتِهِمَا الَّتِي اقْتَنَيَا، وَالنُّفُوسَ الَّتِي امْتَلَكَا فِي حَارَانَ، وَخَرَجُوا لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَوْا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ.»
تكوين 12: 5

فهل خرج إبراهيم لا يعرف إلى أين يذهب، أم خرج قاصدًا أرض كنعان؟

مفتاح فهم الشبهة:
عبرانيين يصف حالة إبراهيم عند بداية الدعوة، أما تكوين فيسجل الوجهة التاريخية التي اتجه إليها ووصل إليها، من منظور الكاتب بعد اكتمال الحدث.

أولًا: دعوة الله الأولى لم تحدد لإبراهيم اسم الأرض

في بداية الدعوة قال الله لإبراهيم:

«اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ.»
تكوين 12: 1

لاحظ أن الله لم يقل له في هذه اللحظة: اذهب إلى كنعان، بل قال: «إلى الأرض التي أريك». لذلك كان إبراهيم مدعوًا أن يطيع قبل أن يعرف كل تفاصيل الطريق أو كل ملامح المقصد.

ثانيًا: عبرانيين يركز على طاعة الإيمان

هدف كاتب العبرانيين ليس تقديم خريطة جغرافية لرحلة إبراهيم، بل إبراز إيمانه. لذلك يقول:

«فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي.»
عبرانيين 11: 8

أي أنه لم يكن يملك من البداية صورة كاملة عن الطريق والميراث، لكنه وثق في الله الذي دعاه.

ثالثًا: تكوين 12: 5 يذكر النتيجة من منظور الكاتب

عندما يقول سفر التكوين إن إبراهيم خرج «ليذهب إلى أرض كنعان»، فهذا لا يعني بالضرورة أن إبراهيم كان يعرف منذ لحظة الدعوة الأولى كل ما سيحدث. بل الكاتب، وهو يروي القصة بعد اكتمالها، يذكر الوجهة التي قاده الله إليها فعلًا.

هذا شائع في السرد التاريخي: يذكر الكاتب النتيجة النهائية حتى لو كانت لم تتضح للشخص في بداية الحدث.

رابعًا: الجهل هنا ليس جهلًا مطلقًا بكل شيء

قول العبرانيين إن إبراهيم «لا يعلم إلى أين يأتي» لا يعني أنه كان يسير بلا أي قيادة أو اتجاه، بل يعني أنه لم يكن يعرف مسبقًا كامل تفاصيل الميراث الذي سيعطيه الله له.

كان يعلم أن الله يقوده، لكنه لم يكن يعلم كل الطريق. كان يعرف من يدعوه، لا كل ما ينتظره.

جدول يوضح الفرق

عبرانيين 11: 8 تكوين 12: 5
يركز على بداية الطاعة بالإيمان يروي نتيجة الرحلة التاريخية
إبراهيم لم يعرف كل تفاصيل المقصد الكاتب يذكر أن المقصد كان كنعان
من زاوية حالة إبراهيم وقت الدعوة من زاوية الراوي بعد معرفة النتيجة

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض. إبراهيم خرج طاعةً لدعوة الله دون أن يعرف كل تفاصيل المكان الذي سيقوده إليه، وهذا ما يعلنه عبرانيين. أما سفر التكوين فيذكر أن الأرض التي قاده الله إليها كانت كنعان، وهذا تعليق تاريخي من الكاتب بعد اكتمال المسار.

خلاصة الفكرة:
إبراهيم لم يكن يعرف كل الطريق عند بداية الدعوة، لكن الكاتب في التكوين يذكر الوجهة التي عرفنا لاحقًا أنها كانت أرض كنعان.

خلاصة دفاعية

عبرانيين 11: 8 لا يناقض تكوين 12: 5. فالأول يصف إيمان إبراهيم عند خروجه، إذ أطاع الله دون معرفة كاملة بتفاصيل المقصد. والثاني يروي القصة بعد تحققها، فيذكر أن الرحلة كانت إلى أرض كنعان. لذلك فالنصان متكاملان: إبراهيم خرج لا يعرف كل ما سيأتي، والله قاده في النهاية إلى الأرض التي وعد أن يريه إياها.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, p. 522. Victor Books: Wheaton, Ill.

هل عرف إبراهيم إلى أين كان ذاهبًا عندما ترك وطنه؟ عبرانيين 11: 8 وتكوين 12: 5