كم حمارًا كان في دخول المسيح إلى أورشليم؟ متى 21: 2 ومرقس 11: 2 ولوقا 19: 30
متى يذكر الأتان والجحش، ومرقس ولوقا يركزان على الجحش الذي ركبه المسيح

تُثار شبهة حول دخول المسيح الانتصاري إلى أورشليم، لأن متى يذكر دابتين: الأتان والجحش، بينما مرقس ولوقا يذكران الجحش فقط. فيظن البعض أن متى يتكلم عن حمارين، بينما مرقس ولوقا يتكلمان عن حمار واحد، وأن هذا يمثل تناقضًا في الروايات. لكن عند فحص النصوص، يتضح أن الأناجيل الثلاثة تتفق على النقطة الأساسية: المسيح ركب جحشًا لم يجلس عليه أحد من قبل. أما متى فيضيف تفصيل وجود أمه، أي الأتان، دون أن يناقض الآخرين.
لا يوجد تناقض. مرقس ولوقا يذكران الجحش فقط لأنه هو الذي ركبه المسيح، بينما متى يذكر الجحش وأمه الأتان، لأن الأتان كانت حاضرة في الموكب وسارت غالبًا أمام الجحش. ذكر واحد من الحيوانين لا ينفي وجود الآخر، ومتى يضيف تفصيلًا يربط الحدث بنبوة زكريا 9: 9.
الشبهة
يقول متى إن يسوع أرسل تلميذين قائلًا:
اِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا، فَلِلْوَقْتِ تَجِدَانِ أَتَانًا مَرْبُوطَةً وَجَحْشًا مَعَهَا، فَحُلاَّهُمَا وَأْتِيَانِي بِهِمَا.
متى 21: 2
ثم يقول:
فَأَتَيَا بِالأَتَانِ وَالْجَحْشِ، وَوَضَعَا عَلَيْهِمَا ثِيَابَهُمَا، فَجَلَسَ عَلَيْهِمَا.
متى 21: 7
أما مرقس فيذكر الجحش فقط:
اِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا، فَلِلْوَقْتِ وَأَنْتُمَا دَاخِلاَنِ إِلَيْهَا تَجِدَانِ جَحْشًا مَرْبُوطًا لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. فَحُلاَّهُ وَأْتِيَا بِهِ.
مرقس 11: 2
وكذلك لوقا:
اِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا، وَحِينَ تَدْخُلاَنِهَا تَجِدَانِ جَحْشًا مَرْبُوطًا لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطُّ، فَحُلاَّهُ وَأْتِيَا بِهِ.
لوقا 19: 30
فيقول المعترض: هل كان هناك حمار واحد أم حماران؟ وهل أخطأ متى حين ذكر الأتان والجحش، بينما مرقس ولوقا ذكرا الجحش فقط؟
مفتاح الحل هو أن ذكر الجحش وحده في مرقس ولوقا لا ينفي وجود أمه معه. فالتركيز في مرقس ولوقا على الحيوان الذي ركبه المسيح، أما متى فيضيف وجود الأتان لأنها كانت جزءًا من المشهد وتوضح تمام تحقيق نبوة زكريا.
أولًا: الأناجيل الثلاثة تتفق على أن المسيح ركب الجحش
النقطة الأساسية في الروايات الثلاث هي أن المسيح ركب جحشًا صغيرًا لم يركبه أحد من قبل. مرقس ولوقا يصرحان بذلك، ومتى يذكر الجحش أيضًا. إذًا لا يوجد اختلاف في الحيوان الذي ركبه المسيح.
المسألة الوحيدة هي: هل كانت الأتان، أي أم الجحش، موجودة أيضًا في الموكب؟ متى يقول نعم، ومرقس ولوقا لا يذكرانها. لكن عدم ذكرها لا يعني إنكار وجودها، لأن الكاتب قد يختار ذكر العنصر الأهم في الحدث فقط.
ثانيًا: متى يبرز تحقيق نبوة زكريا حرفيًا
متى يهتم كثيرًا بإظهار أن المسيح يتمم نبوات العهد القديم. لذلك يربط دخول المسيح إلى أورشليم بنبوة زكريا:
اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ.
زكريا 9: 9
ولهذا يكتب متى:
فَكَانَ هذَا كُلُّهُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ الْقَائِلِ: قُولُوا لاِبْنَةِ صِهْيَوْنَ: هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِيكِ وَدِيعًا، رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَجَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ.
متى 21: 4-5
فمتى لا يضيف تفصيلًا عشوائيًا، بل يبرز أن المشهد كله تم في إطار النبوة: الملك يأتي وديعًا لا على حصان حرب، بل على جحش ابن أتان.
ثالثًا: زكريا يستخدم التوازي الشعري لا يتكلم بالضرورة عن ركوب حيوانين
نبوة زكريا نفسها تستخدم أسلوبًا شعريًا عبريًا مألوفًا، حيث يُقال المعنى ثم يُعاد بصيغة موازية:
- راكب على حمار.
- وعلى جحش ابن أتان.
فالمعنى ليس أن المسيح سيركب حيوانين في الوقت نفسه، بل أن الحيوان المقصود هو جحش، وهو ابن أتان. ومع ذلك، يذكر متى أن الأتان نفسها كانت موجودة في المشهد، وهذا لا يخالف النبوة بل يزيد المشهد وضوحًا.
رابعًا: وجود الأتان يجعل الموكب أكثر طبيعية
يذكر مرقس ولوقا أن الجحش لم يجلس عليه أحد من قبل. وهذا تفصيل مهم جدًا في رمزية الحدث، لأن المسيح يدخل أورشليم على جحش لم يُستخدم سابقًا، في مشهد وديع ومهيب.
لكن إذا كان الجحش لم يُركب من قبل، فمن الطبيعي أن يكون غير معتاد على حمل راكب أو السير في موكب مزدحم. وهنا يظهر سبب عملي لوجود أمه، الأتان. فالجحش الصغير غالبًا كان لا يزال متعلقًا بأمه نفسيًا أو غريزيًا، حتى لو كان قد فُطم. فإذا سارت الأتان أمامه أو معه، سيتبعها الجحش بسهولة أكبر في الطريق نحو المدينة.
إذًا، وجود الأتان لا يسبب مشكلة، بل يفسر كيف تم المشهد بهدوء: الأتان تقود الطريق، والجحش يتبعها، والمسيح راكب على الجحش.
خامسًا: قول متى «جلس عليهما» لا يعني أنه ركب الحيوانين معًا
قد يعترض البعض على قول متى: «فجلس عليهما»، ويقول إن ذلك يعني أن المسيح جلس على الأتان والجحش معًا. لكن هذا الفهم غير لازم، لأن الضمير يمكن أن يعود إلى الثياب الموضوعة على الدابتين، أو إلى المجموعة المذكورة في المشهد، مع أن الركوب الفعلي كان على الجحش.
كما أن بقية الروايات توضح أن المسيح ركب الجحش تحديدًا. لذلك لا ينبغي فرض معنى غير معقول على النص، كأن المسيح ركب حيوانين في الوقت نفسه. المعنى الطبيعي هو أن الثياب وُضعت على الدابتين، وأن المسيح جلس على ما وُضع على الجحش الذي كان محور النبوة والحدث.
سادسًا: مرقس ولوقا لم ينكرا وجود الأتان
مرقس ولوقا يختصران المشهد ويركزان على الجحش، لأنه هو الذي ركبه المسيح، وهو عنصر النبوة الأكثر مباشرة. لم يقولا: «لم يكن هناك أتان»، بل لم يذكراها. والفرق كبير بين عدم الذكر والإنكار.
مثال بسيط: إذا قال شاهد «دخل الملك المدينة راكبًا جحشًا»، وقال شاهد آخر «كان الجحش مع أمه في الموكب»، فهذان الكلامان لا يتعارضان. الأول يذكر الحيوان الذي ركبه الملك، والثاني يذكر تفصيلًا إضافيًا عن الحيوان الآخر الموجود في المشهد.
| الإنجيل | ما يذكره | التركيز |
|---|---|---|
| متى | الأتان والجحش | تفصيل المشهد وتحقيق زكريا 9: 9 بصورة كاملة. |
| مرقس | الجحش فقط | الحيوان الذي ركبه المسيح، وأنه لم يركبه أحد من قبل. |
| لوقا | الجحش فقط | الحيوان الذي ركبه المسيح، وأنه لم يركبه أحد قط. |
سابعًا: متى قد يقدم ملاحظة شاهد عيان
من المحتمل أن متى، بصفته شاهدًا على الحدث، أضاف ملاحظة دقيقة لم يذكرها مرقس ولوقا: أن الأتان كانت حاضرة وسارت مع الجحش في الموكب. وهذا ينسجم مع أسلوب الشهود، فقد يذكر شاهد تفصيلًا رآه ولم يذكره شاهد آخر لأنه لم يكن محور القصة عنده.
فليس متى متهمًا بتزيين الرواية أو اختراع حيوان آخر، بل يقدم تفصيلًا واقعيًا يشرح المشهد ويبرز علاقته بالنبوة.
هل يوجد تناقض؟
لا يوجد تناقض بين متى ومرقس ولوقا. الجميع يتفق أن المسيح دخل أورشليم راكبًا جحشًا. متى فقط يضيف أن الأتان، أم الجحش، كانت موجودة أيضًا في الموكب. وذكر متى للأتان لا ينفي تركيز مرقس ولوقا على الجحش، كما أن عدم ذكر مرقس ولوقا للأتان لا ينفي وجودها.
كان هناك جحش ركبه المسيح، وكانت أمه الأتان حاضرة معه بحسب متى. مرقس ولوقا ذكرا الجحش لأنه محور الحدث، ومتى أضاف الأتان لإكمال الصورة وإبراز تحقيق نبوة زكريا.
خلاصة دفاعية
الشبهة تقوم على افتراض أن ذكر الجحش وحده ينفي وجود الأتان، وهذا غير صحيح. متى ومرقس ولوقا لا يختلفون في الحيوان الذي ركبه المسيح: الجحش. أما متى فيضيف أن أمه كانت معه، وهو تفصيل طبيعي جدًا لأن الجحش لم يكن قد رُكب من قبل، ووجود الأتان يساعده أن يسير في الطريق. كما أن متى، المهتم بإتمام النبوات، يبرز علاقة الحدث بزكريا 9: 9. لذلك فليست لدينا روايتان متناقضتان، بل رواية مختصرة عند مرقس ولوقا، ورواية أكثر تفصيلًا عند متى.
المصدر
Archer, G. L. 1982. New International Encyclopedia of Bible Difficulties. Originally published: Encyclopedia of Bible Difficulties. Zondervan’s Understand the Bible Reference Series, p. 333. Zondervan Publishing House: Grand Rapids, MI.