تخطى إلى المحتوى

في أي ساعة صُلب المسيح؟ مرقس 15: 25 ويوحنا 19: 14 الحل في فهم اختلاف نظام حساب الساعات بين مرقس ويوحنا

  • بواسطة

المحتوى

في أي ساعة صُلب المسيح؟ مرقس 15: 25 ويوحنا 19: 14

الحل في فهم اختلاف نظام حساب الساعات بين مرقس ويوحنا

في أي ساعة صُلب المسيح؟ مرقس 15: 25 ويوحنا 19: 14
في أي ساعة صُلب المسيح؟ مرقس 15: 25 ويوحنا 19: 14

تُثار شبهة حول توقيت صلب المسيح، بسبب المقارنة بين ما يذكره مرقس وما يذكره يوحنا. فمرقس يقول إن المسيح صُلب في «الساعة الثالثة»، بينما يوحنا يذكر أن محاكمة المسيح أمام بيلاطس كانت لا تزال جارية عند «نحو الساعة السادسة». ومن هنا يسأل المعترض: كيف يكون المسيح قد صُلب في الساعة الثالثة، بينما كان ما يزال أمام بيلاطس عند الساعة السادسة؟ هل أخطأ أحد البشيرين؟ أم وقع خطأ نسخي؟ أم أن يوحنا كان يستخدم نظامًا مختلفًا في حساب ساعات اليوم؟

الإجابة المختصرة
لا يوجد تناقض. مرقس، ومعه متى ولوقا، يستخدمون النظام اليهودي الذي يبدأ حساب ساعات النهار من شروق الشمس، ولذلك تكون «الساعة الثالثة» هي نحو التاسعة صباحًا. أما يوحنا، فعلى الأرجح يستخدم النظام الروماني المدني الذي يبدأ من منتصف الليل، ولذلك تكون «نحو الساعة السادسة» في يوحنا 19: 14 هي نحو السادسة صباحًا، أي وقت نهاية المحاكمة أمام بيلاطس، لا وقت الصلب. بعد ذلك اقتيد المسيح إلى الجلجثة وصُلب نحو التاسعة صباحًا.

الشبهة

يقول مرقس:

وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ.
مرقس 15: 25

أما يوحنا فيقول:

وَكَانَ اسْتِعْدَادُ الْفِصْحِ، وَنَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. فَقَالَ لِلْيَهُودِ: هُوَذَا مَلِكُكُمْ!
يوحنا 19: 14

فيبدو لأول وهلة أن مرقس يضع الصلب في الساعة الثالثة، بينما يوحنا يضع يسوع أمام بيلاطس عند الساعة السادسة، أي قبل الصلب. وبما أن الصلب لا يمكن أن يسبق المحاكمة، تظهر الشبهة وكأن أحد النصين مخطئ.

وبناءً على ذلك تُطرح ثلاثة احتمالات:

  • إما أن مرقس أو يوحنا وقع في خطأ تاريخي.
  • أو أن النص قد نُسخ خطأ، فتبدل رقم الساعة.
  • أو أن يوحنا كان يستخدم نظامًا مختلفًا في حساب ساعات اليوم عن النظام الذي استخدمه مرقس.

والحل الأقوى هو الاحتمال الثالث: مرقس يحسب الساعات بالطريقة اليهودية من شروق الشمس، أما يوحنا فيحسبها بالطريقة الرومانية المدنية من منتصف الليل.

مفتاح فهم الشبهة
المشكلة ليست في الحدث نفسه، بل في افتراض أن كل البشيرين يستخدمون نظامًا واحدًا في حساب الوقت. فإذا فهمنا أن مرقس يستخدم الحساب اليهودي من الشروق، وأن يوحنا يستخدم الحساب الروماني من منتصف الليل، تزول الشبهة تمامًا.

أولًا: مرقس يقول إن المسيح صُلب في الساعة الثالثة

بحسب النظام اليهودي القديم، كان النهار يُحسب من شروق الشمس. وبما أن الشروق يُقدَّر عادة بنحو السادسة صباحًا، فالساعة الأولى تكون نحو السابعة، والثانية نحو الثامنة، والثالثة نحو التاسعة صباحًا.

إذًا قول مرقس:

وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ.
مرقس 15: 25

يعني أن المسيح صُلب نحو التاسعة صباحًا، بحسب نظام حساب ساعات النهار من الشروق.

ثانيًا: متى ولوقا يتبعان نفس نظام مرقس

لا يقف مرقس وحده في هذا النظام. فمتى ولوقا يتبعان نفس طريقة الحساب، إذ يذكران مع مرقس أن الظلمة جاءت على الأرض من الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة، أي من نحو الظهر إلى نحو الثالثة بعد الظهر.

يقول متى:

وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ.
متى 27: 45

ويقول مرقس:

وَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ السَّادِسَةُ، كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ.
مرقس 15: 33

ويقول لوقا:

وَكَانَ نَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ، فَكَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ.
لوقا 23: 44

وهذا يعني أن الأناجيل الإزائية الثلاثة، متى ومرقس ولوقا، تتفق في أن:

  • الساعة الثالثة = نحو التاسعة صباحًا.
  • الساعة السادسة = نحو الثانية عشرة ظهرًا.
  • الساعة التاسعة = نحو الثالثة بعد الظهر.

وبذلك يكون التسلسل في الإزائيين واضحًا: المسيح صُلب نحو التاسعة صباحًا، ثم جاءت الظلمة من الظهر إلى الثالثة، ثم أسلم الروح نحو الساعة التاسعة، أي الثالثة بعد الظهر.

ثالثًا: ظاهر يوحنا يثير الإشكال إذا قرأناه بنفس النظام اليهودي

المشكلة تظهر فقط إذا قرأنا يوحنا 19: 14 كأنه يستخدم نفس النظام اليهودي الذي يستخدمه مرقس. فإذا كانت «الساعة السادسة» في يوحنا تعني الظهر، فسيبدو أن محاكمة المسيح أمام بيلاطس كانت لا تزال مستمرة عند الظهر، بينما مرقس يقول إن المسيح كان قد صُلب قبل ذلك بثلاث ساعات تقريبًا.

لكن هذا الافتراض ليس لازمًا. فليس هناك ما يفرض أن يوحنا، في هذا الموضع، كان يستخدم نفس نظام الإزائيين في حساب الوقت. بل توجد أدلة قوية على أنه كان يستخدم نظام اليوم المدني الروماني.

رابعًا: محاولة تفسير المشكلة بخطأ نسخي

حاول بعض المفسرين القدماء حل هذه الشبهة عن طريق افتراض خطأ نسخي في نص يوحنا. وقد أشار يوسابيوس إلى أن الرقم «ثلاثة» كان يُرمز إليه في اليونانية بحرف غاما الكبير، بينما الرقم «ستة» كان يُرمز إليه بحرف الديغاما، وهو حرف يشبه حرف F. ومن ثم افترض أن الناسخ ربما رأى خطًا أفقيًا زائدًا، فحوّل «الثالثة» إلى «السادسة».

وبحسب هذه النظرية، يكون يوحنا في الأصل قد كتب «نحو الساعة الثالثة»، ثم تحولت في النسخ إلى «نحو الساعة السادسة». وقد مال إلى هذا الرأي بعض العلماء، مثل بيزا، وبنجل، وألفورد، وفارار.

لكن هذا الحل ليس قويًا، وليس ضروريًا. والسبب أن يوحنا 19: 14 لا يذكر وقت صلب المسيح أصلًا، بل يذكر وقت ظهوره أمام كرسي قضاء بيلاطس. فحتى لو قيل إن الرقم كان «الثالثة»، فهذا لا يعالج المسألة جذريًا، لأن النص لا يقول إن الصلب حدث في هذه اللحظة، بل إن بيلاطس قال لليهود: «هوذا ملككم»، ثم بعد ذلك أُسلم يسوع ليُصلب.

إذًا، لا حاجة إلى تعديل النص أو افتراض خطأ نسخي. النص كما هو يمكن فهمه بوضوح إذا عرفنا أن يوحنا يستخدم نظامًا مختلفًا في حساب الوقت.

خامسًا: يوحنا يستخدم الحساب الروماني المدني

الحل الأبسط والأقوى هو أن يوحنا كان يتبع النظام الرسمي لليوم المدني الروماني، حيث يبدأ اليوم من منتصف الليل، كما في نظامنا الحديث تقريبًا. وبحسب هذا النظام، تكون الساعة السادسة هي السادسة صباحًا، لا الظهر.

فإذا قال يوحنا إن المحاكمة كانت عند «نحو الساعة السادسة»، فالمقصود يكون نحو السادسة صباحًا. وهذا ينسجم تمامًا مع مرقس: تنتهي محاكمة يسوع أمام بيلاطس في الصباح الباكر، ثم يُقاد إلى الجلجثة، ويُصلب نحو التاسعة صباحًا.

بهذا يصبح الترتيب طبيعيًا:

  • يوحنا 19: 14: نحو السادسة صباحًا، نهاية المحاكمة أمام بيلاطس.
  • مرقس 15: 25: نحو التاسعة صباحًا، صلب المسيح.
  • متى 27: 45 ومرقس 15: 33 ولوقا 23: 44: من الظهر إلى الثالثة، الظلمة على الأرض.

سادسًا: الدليل التاريخي من بليني الأكبر

الدليل على وجود نظام روماني مدني يبدأ من منتصف الليل قوي جدًا. فقد ذكر بليني الأكبر في كتابه Natural History 2.77 أن اليوم كان يُحسب بطرق مختلفة عند الشعوب المختلفة.

فهو يذكر أن:

  • البابليين كانوا يحسبون اليوم من شروق إلى شروق.
  • الأثينيين كانوا يحسبونه من غروب إلى غروب.
  • الأومبريين كانوا يحسبونه من الظهر إلى الظهر.
  • أما الكهنة الرومان، ومن عرّفوا اليوم المدني، وكذلك المصريون وهيبارخوس، فكانوا يحسبونه من منتصف الليل إلى منتصف الليل.

وهذا شاهد تاريخي مهم، لأنه يثبت أن الحساب من منتصف الليل لم يكن فكرة حديثة، بل كان نظامًا رسميًا معروفًا في العالم الروماني.

سابعًا: الدليل التاريخي من ماكروبيوس

يؤكد ماكروبيوس أيضًا في كتابه Saturnalia 1.3 أن الرومان كانوا يعتبرون اليوم يبدأ من الساعة السادسة من الليل. وبحسب تقسيم الليل القديم، تكون الساعة السادسة من الليل هي منتصف الليل تقريبًا.

وهكذا يتفق بليني وماكروبيوس على أن اليوم المدني الروماني كان يُحسب من منتصف الليل إلى منتصف الليل. وهذا هو النظام الذي يفسر يوحنا 19: 14 بلا أي صعوبة.

ثامنًا: ملاحظة عن طول الساعات عند القدماء

ينبغي أن ننتبه إلى أن القدماء لم يكونوا يحسبون الساعات بنفس دقة الساعات الحديثة. لم تكن الساعة دائمًا ستين دقيقة ثابتة في كل الفصول، بل كانوا يقسمون الفترة من الشروق إلى الغروب إلى اثني عشر قسمًا متساويًا، بغض النظر عن طول النهار في الصيف أو قصره في الشتاء.

هذه الأقسام كانت تسمى horae، أي ساعات. ولذلك فقولنا إن الساعة الثالثة تعني التاسعة صباحًا، أو إن الساعة السادسة تعني الظهر، هو تقريب بحسب النظام المعتاد، لا تحديد بالدقيقة كما في الساعات الحديثة.

لكن هذا التقريب يكفي تمامًا في فهم الروايات الإنجيلية، لأن النصوص نفسها تتكلم بلغة الزمن المعتادة في العالم القديم.

تاسعًا: كيف يصبح توقيت يوحنا مفهومًا؟

إذا كان يوحنا يتبع الحساب الروماني المدني، فـ«نحو الساعة السادسة» تعني نحو السادسة صباحًا. وهذا هو وقت نهاية المحاكمة أمام بيلاطس، لا وقت الصلب.

وبهذا تكون الصورة هكذا:

النص نظام الحساب المعنى التقريبي الحدث
يوحنا 19: 14 الحساب الروماني من منتصف الليل نحو 6 صباحًا نهاية المحاكمة أمام بيلاطس
مرقس 15: 25 الحساب اليهودي من الشروق نحو 9 صباحًا صلب المسيح
متى 27: 45؛ مرقس 15: 33؛ لوقا 23: 44 الحساب اليهودي من الشروق من 12 ظهرًا إلى 3 بعد الظهر الظلمة العجيبة على الأرض

إذًا، يوحنا لا يقول إن يسوع كان أمام بيلاطس عند الظهر، بل يقول إن ذلك كان نحو السادسة صباحًا. ومن السادسة إلى التاسعة صباحًا يوجد وقت كافٍ لتسليم يسوع للصلب، والخروج به إلى الجلجثة، وإتمام إجراءات الصلب.

عاشرًا: لماذا يستخدم يوحنا الحساب الروماني؟

قد يُسأل: إذا كان يوحنا يهوديًا، فلماذا لا يستخدم نفس النظام اليهودي الذي استخدمه متى ومرقس ولوقا؟ الجواب يرتبط بزمان ومكان كتابة إنجيل يوحنا.

فبحسب الرأي التقليدي الراجح، كُتب إنجيل يوحنا في أفسس، عاصمة المقاطعة الرومانية في آسيا، حوالي سنة 90م أو بعدها بقليل. وبما أن يوحنا يكتب في بيئة رومانية، ولجمهور يعيش في عالم روماني، فمن الطبيعي أن يستخدم في بعض الإشارات الزمنية نظام اليوم المدني الروماني.

ينقل Archer عن McClellan قوله إن القديس يوحنا كتب إنجيله في أفسس، عاصمة المقاطعة الرومانية في آسيا، ولذلك كان من المتوقع، فيما يخص اليوم المدني، أن يستخدم الحساب الروماني. ويضيف أن يوحنا بالفعل يستخدم هذا النظام، إذ يمد اليوم إلى منتصف الليل، كما يظهر من يوحنا 12: 1 ويوحنا 20: 19.

حادي عشر: الدليل الداخلي من يوحنا 20: 19

من أقوى الأدلة الداخلية على أن يوحنا يستخدم الحساب الروماني المدني ما ورد في يوحنا 20: 19:

وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ: سَلاَمٌ لَكُمْ.
يوحنا 20: 19

يوحنا يقول إن هذا الظهور حدث في «عشية ذلك اليوم، وهو أول الأسبوع». والمقصود أن ظهور المسيح للتلاميذ في بيت يوحنا مرقس حدث في الجزء المتأخر من اليوم الأول من الأسبوع.

لكن بحسب الحساب اليهودي الفلسطيني، يبدأ اليوم الجديد عند الغروب. وبما أن عشاء المساء كان بعد الغروب، فكان ينبغي، بحسب الحساب اليهودي، أن يُحسب ذلك ضمن اليوم الثاني من الأسبوع. ومع ذلك، يوحنا لا يزال يعتبره «أول الأسبوع».

وهذا يدل أن يوحنا لا يحسب اليوم من غروب إلى غروب في هذا الموضع، بل يمد اليوم إلى منتصف الليل، كما في الحساب الروماني المدني.

وتقوية هذا الدليل تأتي من حادثة تلميذي عمواس. فهما رجعا من عمواس عند الغروب تقريبًا، وبعد أن وصلا وأخبرا الأحد عشر بما حدث، ظهر يسوع للجماعة. وهذا يعني أن الظهور كان بعد الغروب. ومع ذلك يذكره يوحنا ضمن اليوم الأول من الأسبوع، لا اليوم الثاني. وهذا يثبت أنه لا يتبع هنا الحساب الفلسطيني اليهودي، بل الحساب الروماني الذي يجعل اليوم يستمر إلى منتصف الليل.

ثاني عشر: الدليل من يوحنا 12: 1

يشير Archer أيضًا إلى يوحنا 12: 1 بوصفه من المواضع التي تظهر طريقة يوحنا في حساب الأيام:

ثُمَّ قَبْلَ الْفِصْحِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ أَتَى يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، حَيْثُ كَانَ لِعَازَرُ الْمَيْتُ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ.
يوحنا 12: 1

والمقصود أن يوحنا، في تنظيمه الزمني، يتصرف بما يتوافق مع نظام اليوم الممتد إلى منتصف الليل، لا بالضرورة مع الحساب اليهودي الفلسطيني في كل المواضع. وهذا يؤيد الفكرة العامة أن يوحنا، في سياق إنجيله المكتوب غالبًا في أفسس، يستخدم أحيانًا طريقة الحساب الروماني.

ثالث عشر: لا حاجة لاتهام يوحنا أو مرقس بالخطأ

عند هذه النقطة، لا نحتاج إلى القول إن يوحنا أخطأ، ولا أن مرقس أخطأ، ولا أن النص تغيّر. المشكلة كلها تنشأ من افتراض واحد غير لازم: أن يوحنا ومَرقس يحسبان الساعة السادسة والثالثة بنفس النظام.

لكن إذا كان مرقس يحسب من الشروق، ويوحنا يحسب من منتصف الليل، فكل شيء يصبح منسجمًا:

  • يوحنا: المحاكمة تنتهي نحو السادسة صباحًا.
  • مرقس: الصلب يحدث نحو التاسعة صباحًا.
  • الإزائيون: الظلمة تقع من الظهر إلى الثالثة.

وبذلك لا يوجد أي تعارض في الترتيب التاريخي.

رابع عشر: ترتيب أحداث يوم الصلب بحسب التوفيق

يمكن عرض أحداث يوم الجمعة العظيمة في ترتيب متناسق:

  1. في الليل جرت مراحل محاكمة يسوع الدينية.
  2. في الصباح الباكر أُخذ يسوع إلى بيلاطس.
  3. نحو السادسة صباحًا بحسب الحساب الروماني في يوحنا، كانت المحاكمة المدنية أمام بيلاطس تصل إلى نهايتها.
  4. قال بيلاطس لليهود: «هوذا ملككم».
  5. بعد ذلك أُسلم يسوع للصلب.
  6. اقتيد يسوع إلى الجلجثة.
  7. نحو التاسعة صباحًا بحسب الحساب اليهودي في مرقس، صُلب المسيح.
  8. من الظهر إلى الثالثة بعد الظهر، جاءت الظلمة على الأرض.
  9. نحو الثالثة بعد الظهر، أسلم المسيح الروح.

هذا الترتيب يحافظ على جميع النصوص كما هي، دون حذف، ودون تعديل، ودون افتراض خطأ.

خامس عشر: لماذا يكون هذا الحل أفضل من نظرية الخطأ النسخي؟

هذا الحل أفضل من نظرية الخطأ النسخي لعدة أسباب:

  • لأنه يحافظ على القراءة الموجودة في النص دون تغيير.
  • لأنه يفسر لماذا يقول يوحنا «نحو الساعة السادسة» دون أن يكون في صدام مع مرقس.
  • لأنه يستند إلى دليل تاريخي معروف عن اليوم المدني الروماني.
  • لأنه يجد تأييدًا داخليًا في إنجيل يوحنا نفسه، خاصة في يوحنا 20: 19.
  • لأنه يراعي مكان كتابة إنجيل يوحنا المحتمل في أفسس، داخل بيئة رومانية.

أما نظرية الخطأ النسخي، فرغم أنها ممكنة من حيث الشكل القديم للأرقام، إلا أنها غير ضرورية، ولا تحل المسألة بنفس القوة، لأن يوحنا لا يتكلم عن لحظة الصلب بل عن لحظة المحاكمة أمام بيلاطس.

سادس عشر: الخلط بين نظامين هو سبب الشبهة

الشبهة إذًا ليست ناتجة من خطأ في الأناجيل، بل من خلط القارئ بين نظامين زمنيين:

النظام بداية الحساب من يستخدمه هنا؟ نتيجة الحساب
النظام اليهودي من شروق الشمس متى ومرقس ولوقا الساعة الثالثة = نحو 9 صباحًا
النظام الروماني المدني من منتصف الليل يوحنا الساعة السادسة = نحو 6 صباحًا

وبذلك، لا تكون «الساعة السادسة» في يوحنا بعد «الساعة الثالثة» في مرقس، بل قبلها، لأنها محسوبة من بداية مختلفة.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض. مرقس يقول إن المسيح صُلب في الساعة الثالثة بحسب الحساب اليهودي من شروق الشمس، أي نحو التاسعة صباحًا. ويوحنا يقول إن يسوع كان أمام بيلاطس نحو الساعة السادسة بحسب الحساب الروماني المدني من منتصف الليل، أي نحو السادسة صباحًا. لذلك يسبق توقيت يوحنا توقيت مرقس، ولا يعارضه.

خلاصة الفكرة
صُلب المسيح نحو التاسعة صباحًا، أي الساعة الثالثة بحسب الحساب اليهودي الذي يستخدمه مرقس. أما «نحو الساعة السادسة» في يوحنا فهي نحو السادسة صباحًا بحسب الحساب الروماني، وتشير إلى نهاية المحاكمة أمام بيلاطس، لا إلى وقت الصلب.

خلاصة دفاعية

الشبهة تفترض أن مرقس ويوحنا يستخدمان نفس نظام حساب الساعات، لكن هذا الافتراض غير لازم. متى ومرقس ولوقا يحسبون ساعات النهار من الشروق، ولذلك يكون الصلب في الساعة الثالثة، أي نحو التاسعة صباحًا. أما يوحنا، المكتوب على الأرجح في أفسس الرومانية، فيستخدم الحساب الروماني المدني من منتصف الليل، ولذلك تكون الساعة السادسة عنده هي السادسة صباحًا. وبهذا تكون المحاكمة قد انتهت في الصباح الباكر، ثم صُلب المسيح بعد ذلك نحو التاسعة، ثم حدثت الظلمة من الظهر إلى الثالثة. إذًا لا يوجد خطأ ولا تناقض، بل اختلاف مشروع في طريقة حساب الوقت.

المصدر

Archer, G. L. 1982. New International Encyclopedia of Bible Difficulties. Originally published: Encyclopedia of Bible Difficulties. Zondervan’s Understand the Bible Reference Series, p. 363. Zondervan Publishing House: Grand Rapids, MI.

في أي ساعة صُلب المسيح؟ مرقس 15: 25 ويوحنا 19: 14

الوسوم: