تخطى إلى المحتوى

هل صُلب المسيح يوم الخميس أم يوم الجمعة؟ يوحنا 19: 14 والأناجيل الأربعة

  • بواسطة

هل صُلب المسيح يوم الخميس أم يوم الجمعة؟ يوحنا 19: 14 والأناجيل الأربعة

مصطلح «استعداد الفصح» لا يشير إلى يوم مختلف بل إلى جمعة أسبوع الفصح

هل صُلب المسيح يوم الخميس أم يوم الجمعة؟ يوحنا 19: 14 والأناجيل الأربعة
هل صُلب المسيح يوم الخميس أم يوم الجمعة؟ يوحنا 19: 14 والأناجيل الأربعة

تُعد مسألة اليوم الذي صُلب فيه المسيح من الأسئلة التي أُثير حولها نقاش طويل، خاصة بسبب ما يبدو ظاهريًا من اختلاف بين إنجيل يوحنا والأناجيل الإزائية (متى ومرقس ولوقا).

فالانطباع الواضح من الأناجيل الثلاثة الأولى هو أن الصلب حدث يوم الجمعة من أسبوع الآلام. لكن الإشكال ظهر بسبب العبارة الموجودة في يوحنا 19: 14:

«وكان استعداد الفصح، ونحو الساعة السادسة. فقال بيلاطس لليهود: هوذا ملككم».
يوحنا 19: 14

وقد فهم البعض من هذه العبارة أن يوحنا يجعل الصلب قبل الفصح، أي يوم الخميس، بينما تقدم الأناجيل الأخرى الصلب بعد عشاء الفصح يوم الجمعة.

الإجابة المختصرة
لا يوجد تعارض بين يوحنا والأناجيل الأخرى. المشكلة ناتجة عن فهم غير دقيق لعبارة «استعداد الفصح». فكلمة «استعداد» (paraskeuē) أصبحت في القرن الأول مصطلحًا تقنيًا يعني يوم الجمعة، لأنه يوم الاستعداد للسبت. كما أن عبارة «الفصح» كانت تُستخدم للدلالة على أسبوع الفصح كله، وليس فقط ليلة ذبح الحمل. لذلك يؤكد يوحنا أيضًا أن صلب المسيح كان يوم الجمعة، وأنه تمم رمز حمل الفصح الذي ذُبح لأجل خلاص شعب الله.

الشبهة

يقول المعترض:

إذا كان المسيح قد تناول الفصح مع تلاميذه ليلة الخميس، ثم صُلب يوم الجمعة، فلماذا يقول يوحنا إن الصلب حدث في «استعداد الفصح»؟ أليس معنى ذلك أن الفصح لم يكن قد جاء بعد، وبالتالي يكون يوحنا مخالفًا لمتى ومرقس ولوقا؟

وبناء على ذلك يرى البعض أن المسيح ربما صُلب يوم الخميس، أو أن يوحنا يقدم ترتيبًا مختلفًا للأحداث.

مفتاح فهم الشبهة
الخلط هنا يأتي من افتراض أن كلمة «الفصح» كانت تشير دائمًا إلى لحظة ذبح الحمل فقط. لكن الاستخدام اليهودي في القرن الأول كان أوسع من ذلك، حيث أصبح عيد الفصح وعيد الفطير مرتبطين عمليًا ويُشار إليهما أحيانًا باسم واحد. كذلك أصبحت كلمة «استعداد» اسمًا ليوم الجمعة نفسه.

أولًا: كلمة «استعداد» كانت تعني يوم الجمعة في القرن الأول

الكلمة اليونانية المستخدمة في يوحنا 19: 14 هي:

παρασκευή (paraskeuē)

ومعناها الحرفي «الإعداد أو التحضير»، لكنها في القرن الأول الميلادي أصبحت مصطلحًا معروفًا ليوم الجمعة، لأنه اليوم الذي يستعد فيه اليهود للسبت.

وهذا الاستخدام استمر حتى اليوم في اللغة اليونانية الحديثة، حيث إن كلمة الجمعة في اليونانية هي:

Παρασκευή

أي أن يوحنا عندما قال «استعداد» لم يكن يشير إلى يوم خاص قبل الجمعة، بل استخدم الاسم المعروف ليوم الجمعة.

ثانيًا: عبارة «استعداد الفصح» تعني جمعة أسبوع الفصح

العبارة اليونانية في يوحنا هي:

paraskeuē tou pascha

أي حرفيًا:

«استعداد الفصح».

لكن كلمة «الفصح» لم تكن مقصورة على ليلة أكل الحمل فقط، بل أصبحت تشمل الفترة الاحتفالية كلها المرتبطة بعيد الفصح وعيد الفطير.

فبعد ذبح حمل الفصح في اليوم الرابع عشر من شهر أبيب، يبدأ عيد الفطير الذي يمتد سبعة أيام، من اليوم الخامس عشر إلى اليوم الحادي والعشرين.

ولهذا كان الاستخدام اليهودي العملي يجمع بين العيدين، حتى أصبح من الطبيعي تسمية الأسبوع كله «أسبوع الفصح».

لذلك فإن عبارة يوحنا لا تعني:

«اليوم السابق لعيد الفصح».

بل تعني:

«الجمعة في أسبوع الفصح».

ثالثًا: يوحنا لا يخالف الأناجيل الإزائية في يوم الصلب

عند فهم المصطلح في سياقه الصحيح، نجد أن يوحنا يؤكد نفس ما تقوله الأناجيل الأخرى: المسيح صُلب يوم الجمعة.

فالأناجيل الأربعة تتفق على أن الصلب حدث قبل السبت مباشرة:

  • اليوم التالي كان السبت العظيم.
  • الجسد كان يجب إنزاله من الصليب قبل دخول السبت.
  • القيامة حدثت في اليوم الأول من الأسبوع.

وهذا التسلسل يتفق مع موت المسيح يوم الجمعة.

رابعًا: المسيح هو حمل الفصح الحقيقي

لم يكن توقيت الصلب يوم الجمعة مجرد ترتيب زمني، بل كان يحمل معنى لاهوتيًا عميقًا.

فالعهد الجديد يقدم المسيح باعتباره حمل الفصح الحقيقي:

«لأن فصحنا أيضًا المسيح قد ذُبح لأجلنا».
1 كورنثوس 5: 7

فالذبيحة التي تمت على الصليب كانت تتميمًا للرمز الذي أعطاه الله لشعب إسرائيل في الخروج من مصر.

وكما كان دم الحمل سببًا للنجاة قديمًا، صار موت المسيح سببًا للخلاص بالإيمان.

خامسًا: ماذا عن قول إن حملان الفصح كانت تُذبح وقت صلب المسيح؟

يشير بعض الشراح إلى أن يوحنا يريد أن يربط موت المسيح بذبح حملان الفصح.

وهذا لا يعني أن المسيح لم يأكل الفصح مع تلاميذه، بل يجب التمييز بين نوعين من الذبائح:

  • الحمل الذي كان يُذبح ويؤكل في البيوت ليلة الفصح.
  • الذبائح العامة التي كانت تقدم في الهيكل عن الأمة كلها خلال أسبوع الفصح.

فالمسيح كان قد احتفل بالفصح مع تلاميذه، لكنه مات في اليوم الذي كانت فيه ذبائح الفصح العامة مرتبطة بالعبادة في الهيكل.

وهذا يجعل الصورة أكثر عمقًا: المسيح لم يكن فقط يحتفل بالفصح، بل كان هو الذبيحة التي يشير إليها الفصح.

سادسًا: لماذا ظهرت نظريات الصلب يوم الخميس؟

ظهرت عدة محاولات لحل الإشكال، منها:

  • أن المسيح أقام فصحًا خاصًا قبل الموعد الرسمي.
  • أن المسيح وتلاميذه كانوا يتبعون تقويمًا مختلفًا عن تقويم كهنة أورشليم.
  • أن المسيح اتبع تقويم جماعة قمران (الأسينيين).

لكن هذه النظريات ليست ضرورية، لأنها تقوم على افتراض وجود مشكلة أصلًا، بينما المشكلة تزول بفهم المصطلحات اليهودية واليونانية في سياقها التاريخي.

سابعًا: سبب سوء الفهم هو قراءة المصطلح بمعناه الحديث

الخطأ الشائع هو قراءة عبارة «الفصح» كما نفهمها اليوم، وكأنها تشير فقط إلى وجبة واحدة في ليلة محددة.

لكن في الاستخدام اليهودي القديم كان الفصح يشمل:

  • ذبح الحمل.
  • عيد الفطير.
  • الأسبوع الاحتفالي المرتبط بهما.
  • الذبائح التي تقدم خلال هذه الفترة.

ولهذا فإن قول يوحنا «استعداد الفصح» لا يمثل أي مشكلة تاريخية أو نصية.

هل يوجد تناقض؟

لا يوجد تناقض بين يوحنا والأناجيل الأخرى. جميعها تشير إلى أن المسيح صُلب يوم الجمعة. العبارة التي سببت الإشكال في يوحنا 19: 14 لا تعني أن الصلب كان قبل الفصح بيوم مختلف، بل تعني «جمعة أسبوع الفصح». كما أن موت المسيح يوم الجمعة ينسجم مع كونه حمل الفصح الحقيقي الذي قدم نفسه ذبيحة لأجل المؤمنين.

خلاصة الفكرة
لم يكن يوحنا يقدم تاريخًا مختلفًا للصلب، بل يستخدم التعبير اليهودي المعروف عن يوم الجمعة. وعندما نفهم معنى «استعداد» و«الفصح» في القرن الأول، يختفي التعارض تمامًا. المسيح مات يوم الجمعة، في أسبوع الفصح، متممًا رمز حمل الفصح الذي يرفع خطية العالم.

خلاصة دفاعية

الاعتراض على يوحنا 19: 14 يعتمد على سوء فهم لغوي وتاريخي. فكلمة «استعداد» كانت اسمًا ليوم الجمعة، وكلمة «الفصح» كانت تستخدم للدلالة على أسبوع الفصح كله، لا على وجبة الحمل فقط. لذلك لا توجد حاجة لافتراض صلب يوم الخميس أو اختلاف في التقويم. تتفق الأناجيل الأربعة على أن المسيح صُلب يوم الجمعة، وأن هذا التوقيت نفسه يحمل معنى لاهوتيًا عميقًا باعتباره حمل الفصح الذي ذُبح لأجل شعب الله.

المصدر

Archer, G. L. 1982. New International Encyclopedia of Bible Difficulties. Originally published: Encyclopedia of Bible Difficulties. Zondervan’s Understand the Bible Reference Series, p. 375. Zondervan Publishing House: Grand Rapids, MI.

هل صُلب المسيح يوم الخميس أم يوم الجمعة؟ يوحنا 19: 14 والأناجيل الأربعة