«ثدياك كخشفتي ظبية توأمين يرعيان بين السوسن» نشيد الأنشاد 4: 5 – التفسير اليهودي

سفر نشيد الأنشاد يتكلم عن دولة إسرائيل، والثديان في الفهم اليهودي يشيران إلى أمرين: الأشخاص الذين قادوا الأمة، وهم موسى وهارون، والمنهج الذي أشبعوا به إسرائيل بتعليم التوراة والتعليم الروحي، وهما لوحا الشريعة التي كُتبت بوصايا الرب.
في مدراش راباه لنشيد الأنشاد Midrash Rabbah:
“שְׁנֵי שָׁדַיִךְ, אֵלּוּ משֶׁה וְאַהֲרֹן. מָה הַשָּׁדַיִם הַלָּלוּ הוֹדָהּ וַהֲדָרָהּ שֶׁל אִשָּׁה, כָּךְ משֶׁה וְאַהֲרֹן הוֹדָן וַהֲדָרָן שֶׁל יִשְׂרָאֵל… מָה הַשָּׁדַיִם הַلָּלוּ מְלֵאִים חָלָב, כָּךְ משֶׁה וְאַהֲרֹן מְמַלְּאִים יִשְׂרָاֵל מִן הַתּוֹרָה.”
«ثدياكِ» هما موسى وهارون. كما أن الثديين هما جلال المرأة وبهاؤها، كذلك كان موسى وهارون جلال إسرائيل وبهاءها… وكما أن الثديين ممتلئان بالحليب، كذلك ملأ موسى وهارون إسرائيل بالتوراة.
وأيضًا المدراش أكد أن «الثديين» هما لوحا العهد، ويشرح بالتفصيل كيف أن الوصايا العشر الموزعة على اللوحين تتوازى بشكل مذهل كالتوائم؛ فالوصية الأولى في اللوح الأول: «أنا الرب إلهك»، تقابلها وتكافئها الوصية الأولى في اللوح الثاني: «لا تقتل»، لأن من يقتل إنسانًا فكأنما يقلل من الشبه الإلهي.
يقول الرابي راشي إن الثديين هما موسى وهارون، ويشرح تشبيه «توأمي الظبية» بأن الاثنين كانا متساويين ومتكافئين تمامًا في الارتفاع والمكانة الروحية، ولم يتفوق أحدهما على الآخر. الثديان أيضًا يرمزان إلى لوحي العهد. ووجه الشبه بـ «توأمي ظبية» هو التطابق الهندسي والعددي التام؛ حيث يحتوي اللوح الأول على 5 وصايا تخص العلاقة بين الإنسان والله، واللوح الثاني على 5 وصايا تخص العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وهما متطابقان ومتوازيان تمامًا في القياس والأهمية.
ينص مدراش تانخوما في الفصول الخاصة بسفر الخروج Shemot 12 على أن القادة الروحيين لإسرائيل يُشبهون بالثديين المدرّين للحياة، ويعين بالاسم موسى وهارون.
ينظر الفكر الصوفي اليهودي، القبالاه، إلى موسى وهارون كأشخاص أرضيين يمثلون قوى سماوية. الثديان يرمزان هنا إلى صفتي «النصر» و«المجد» في شجرة الحياة، وهي القنوات التي يتدفق عبرها الوحي لموسى وهارون لتغذية عقول الشعب.
المرجع: كتاب الزوهار The Zohar، الجزء الأول، صفحة 22أ Zohar 1:22a.
التفسير الفلسفي الحاخامي المتمثل في ليفي بن جرشوم أن الشبه بالثديين يعود إلى «الفيض الإلهي» والتعليم؛ فكما يتدفق اللبن تلقائيًا من الأم لتربية طفلها، تدفقت الشريعة والحكمة من موسى وهارون لتربية الأمة اليهودية في نشأتها.
المرجع: تفسير «רלב”ג» الحاخام ليفي بن غرشوم / رالباق — القرن 13 على سفر نشيد الأنشاد 4: 5.
يقول تفسير «ميتسودات دافيد» Metzudat David — الحاخام دافيد ألتشولر على نشيد الأنشاد 4: 5:
إن الثديين مثل خشفتي ظبية متساويين، أي إن موسى وهارون لا يوجد بينهما تنافس في إيصال كلمة الله، بل كانا مكملين لبعضهما.
يستعرض تفسير «الشيخ المقرّب» الحاخام Meir Leibush المعروف بـ Malbim — المالبيم — القرن 19 على نشيد الأنشاد: القيادة المزدوجة المتناغمة، موسى وهارون، الآية من منظور القيادة السياسية والدينية؛ فالثدي الواحد لا يكفي لنمو الطفل، وكذلك احتاجت الأمة إلى «ثدي سياسي/تشريعي» موسى، و«ثدي كهنوتي/روحي» هارون، ليرعيا الشعب وسط «السوسن» الوصايا.
المنّ وبئر الماء هما تجسيد «الثديين» لموسى وهارون.
الشرح: يربط هذا المدراش القديم بين المعنى الروحي والمعجزة المادية في البرية؛ حيث يذكر أن الله جعل موسى سببًا لإنزال «المنّ» وهارون سببًا لجريان «بئر مريم» للماء، فكانا للشعب كالثديين اللذين يمدان الرضيع بالطعام والشراب معًا.
المرجع: مدراش «يلكوت شيموني» Yalkut Shimoni، قسم نشيد الأنشاد، رمز רמז תתקפה.
في كتاب «توراه تميماه» Torah Temimah — الحاخام باروخ إيبشتاين في تعليقه على سفر الخروج الإصحاح 6، المقارن بنشيد الأنشاد 4.
يستعين هذا التفسير بآية نشيد الأنشاد لإثبات قاعدة فقهية وتاريخية في التوراة، وهي أن هارون، رغم أنه كان الكاهن الأعظم، وموسى كان النبي الأعظم، إلا أنهما عند الله متساويان في الفضل كالتوأمين تمامًا.
الحاخام دافيد ألتشولر في تفاسيره المعتمدة يقول إن النص يحتمل الوجهين بلا تعارض؛ فالقادة، موسى وهارون، هما من سلما للشعب لوحي الشريعة، وبالتالي فإن اللوحين هما مصدر «اللبن الروحي» والحكمة التي ترضعها الأمة لتكبر في إيمانها.