القائمة إغلاق

«سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج، بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن» – نشيد الأنشاد 7: 2 – الشرح اليهودي

«سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج، بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن» – نشيد الأنشاد 7: 2 – الشرح اليهودي

«سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج، بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن» - نشيد الأنشاد 7: 2 - الشرح اليهودي
«سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج، بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن» – نشيد الأنشاد 7: 2 – الشرح اليهودي

يرى التلمود البابلي أن الآية تشير إلى «مجلس السنهدرين»؛ أي المحكمة اليهودية العليا المكونة من واحد وسبعين قاضيًا. وقد شُبّهت المحكمة بـ «السرة» لأنها كانت تقع في مركز الهيكل، والهيكل في مركز أورشليم التي اعتبرها الفكر اليهودي «سرة الأرض» أو مركز العالم روحيًا. أما وصفها بـ «الكأس المدورة» فيرتبط بطريقة جلوس القضاة؛ إذ كانوا يجلسون على شكل نصف دائرة حتى يرى كل قاضٍ الآخر أثناء المداولات القضائية. ويُفسَّر قول النص «لا يعوزها شراب ممزوج» بأن المحكمة لا يجوز أن ينقص عدد قضاتها عن النصاب الشرعي اللازم لإصدار الأحكام، كما يشير «الشراب الممزوج» إلى التوازن بين العلماء والحكماء داخل المجلس القضائي.

المرجع: التلمود البابلي، مساق سنهدرين 37أ Talmud Bavli, Sanhedrin 37a.

ويرى Pesikta de-Rav Kahana أن «الكأس المدورة» ترمز إلى الشورى والمساواة داخل مجلس القضاء اليهودي؛ فالشكل الدائري يمنع وجود مركز مكاني متفوق، مما يسمح لكل قاضٍ، صغيرًا كان أو كبيرًا، أن يعبّر عن رأيه بحرية دون خوف أو رهبة. أما «الشراب الممزوج» فيرمز إلى مزج الشريعة المكتوبة بالتفسير الشفهي والاجتهادات الفقهية التي تساعد على تطبيق أحكام التوراة على الوقائع المتجددة، وبذلك يجمع القضاء اليهودي بين النص والتفسير العملي.

المرجع: Pesikta de-Rav Kahana, Piska 11.

ويربط يعقوب بن أشير بين «الكأس المدورة» ونقاوة القضاء؛ فالكأس التي يُشرب منها يجب أن تكون نقية من الداخل والخارج، وكذلك القاضي ينبغي أن يكون طاهر السيرة بعيدًا عن الرشوة والمحاباة والفساد. كما يرى أن دوران الكأس يرمز إلى استمرار البركة الإلهية بسبب عدالة القضاة، فالقضاء العادل يحفظ النظام الأخلاقي والروحي للمجتمع، ويضمن استمرار الخير في العالم.

المرجع: Baal HaTurim on Song of Songs 7:3.

ويفسر Yalkut Shimoni «السرة» باعتبارها رمزًا للحماية والتغذية، كما تغذي السرة الجنين وتحفظه داخل الرحم. ومن ثمّ فإن قضاة إسرائيل يشبهون السرة لأنهم يمنحون المجتمع الأمان، ويحمون المظلوم، ويعطون كل ذي حق حقه دون عناء، ولذلك تصبح المحكمة، بحسب هذا التفسير، مصدر الحياة المعنوية والعدالة الاجتماعية للأمة اليهودية.

المرجع: Yalkut Shimoni, Shir HaShirim, Remez 993.

ويرى موسى ألشيخ أن عبارة «لا يعوزها شراب ممزوج» تشير إلى استقلالية القضاء اليهودي وقدرته على استخراج الأحكام من التوراة دون الحاجة إلى الاقتباس من تشريعات الأمم الأخرى، فالحكمة التشريعية، بحسب ألشيخ، كامنة داخل التوراة نفسها، وقادرة على معالجة كل القضايا الاجتماعية والاقتصادية عبر العصور مهما تغيرت الظروف التاريخية.

المرجع: تفسير «إينيات موشيه» للرابي موسى ألشيخ، نشيد الأنشاد 7.

ويربط Bnei Yassaschar بين عدالة القضاة وبين البركة السماوية، فحين يجلس القضاة في مجلسهم المستدير، ويحكمون بالعدل الممزوج بالرحمة، تنفتح «مزاريب السماء» وينزل المطر والخير على الأرض. ويعكس هذا التفسير الفكرة اليهودية القائلة إن العدالة الأرضية تؤثر في النظام الكوني وتجلب البركة للشعب.

المرجع: Bnei Yassaschar، المقالات الخاصة بالقضاء والعدل الروحي.

ويفسر Shir HaShirim Rabbah «السرة» بأنها مجلس السنهدرين، بينما يشير «الشراب الممزوج» إلى حكمة القضاة في الجمع بين العدل والرحمة؛ فالقاضي الصالح لا يحكم بالقسوة المطلقة ولا بالتساهل المطلق، بل يمزج بين الحزم والرفق حفاظًا على المجتمع، تمامًا كما يُمزج الخمر بالماء ليصبح صالحًا للشرب.

المرجع: Shir HaShirim Rabbah 7:2.

أما Targum on Song of Songs فيحوّل الصورة الشعرية إلى وصف قضائي مباشر؛ فالسرة ترمز إلى رئيس المحكمة أو قائد الجماعة، والكأس المدورة تشير إلى مجلس القضاء الممتلئ بالحكمة والفتاوى المستقيمة، بينما يرمز «الخمر الممتاز» إلى التعليم الصحيح والأحكام العادلة التي لا تنقطع عن الشعب اليهودي.

المرجع: Targum on Song of Songs 7:3.

ويرى Or HaChaim أن القضاة يشبهون السرة لأنهم يغذون الأمة روحيًا ويطهرونها من الخصومات والخطايا من خلال القضاء العادل، أما «الكأس الممتلئة» فترمز إلى القاضي المتبحر في علوم الشريعة، الذي لا يعجز عن إصدار حكم أو فتوى مهما تعقدت القضايا والمنازعات.

المرجع: Or HaChaim on Song of Songs 7:3.

ويربط Torah Temimah بين النص وبين القوانين التنظيمية للمحاكم اليهودية، مؤكدًا أن جلوس القضاة بشكل دائري لم يكن مجرد صورة رمزية، بل قاعدة فقهية تهدف إلى تحقيق المساواة في الرؤية والمناقشة، ومنع انعزال أي قاضٍ عن بقية أعضاء المحكمة.

المرجع: Torah Temimah on Song of Songs 7:3, Note 5.

ويُفسِّر شلومو يتسحاقي «السرة» بأنها مجلس السنهدرين الموجود في «غرفة الحجارة المنحوتة» داخل الهيكل، والتي اعتُبرت «سرة الأرض». أما «الكأس المدورة» فترمز إلى وفرة الحكمة والتعليم والفتوى داخل المجلس القضائي. ويربط راشي بين هذا النص وبين عبارة «بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن»، فيرى أن «الحنطة» ترمز إلى وصايا التوراة التي تغذي الشعب، بينما يرمز «السوسن» إلى الانضباط الذاتي والخضوع للشريعة بدافع التقوى والمحبة لا بالقوة الجبرية.

المرجع: تفسير راشي على نشيد الأنشاد 7.

ويرى عوفاديا سفورنو أن «السرة» تشير إلى قادة اليهود في الشتات الذين يربطون أجزاء الأمة ببعضها، بينما ترمز «الكأس المدورة» إلى مجالس العلماء التي لا ينقصها «شراب الفتوى والاستنباط». كما يشبّه «البطن» بحفظة التوراة الذين يغذون الشعب بالمعرفة الدينية كما تغذي الحنطة الإنسان.

المرجع: Sforno on Song of Songs 7:3:3.

ويفسر Metzudat David «السرة» بأنها رمز لعلماء التوراة الذين يغذون الشعب روحيًا، بينما يدل «الشراب الممزوج» على استمرار تدفق الحكمة والتعليم الديني حتى في أزمنة الشتات والمنفى، بحيث لا تنقطع ينابيع الشريعة عن الأمة اليهودية.

المرجع: Metzudat David on Song of Songs 7:3.

«سرتك كأس مدورة لا يعوزها شراب ممزوج، بطنك صبرة حنطة مسيجة بالسوسن» – نشيد الأنشاد 7: 2 – الشرح اليهودي

Posted in يهوديات،الردود على الشبهات،تفاسير يهودية

مقالات مرتبطة