+ لا تيأس من نفسك فمهما ما كانت خطاياك الله أبوك الصالح +
أن كنت فقدت امتيازك كابن طاهر مُحباً لله وتحيا بكلمته وتعيش وصاياه، وسقطت صريع الجوع والعطش للبرّ وخارت كل قوة فيك، ولم يعد لك القدرة على القيام وممارسة الحياة الروحية، وسُدت نفسك عن الصلاة وقراءة الكلمة، ولم تعد ترى نور الحياة في المسيح يسوع، ونظرك صار مثبتاً في ضعفك ولا ترى سوى مشكلتك، ووصلت لطريق مسدود حتى يئست من نفسك تماماً في كل شيء، بل وترى نفسك فاشلاً وميتاً بالخطايا والذنوب لا أمل ولا رجاء فيك إطلاقاً، فأعلم يقيناً، وأنت في هذه الحالة المُرة، أنك الآن محل عمل الطبيب، فأنت وفي هذا الحال صرت شغل الله الشاغل وموضوع محبته الخاص ومحل عنايته الفائقة، لأن في الواقع أنت فقدت امتيازك كابن، لكنه لم يفقد امتيازه كأب، لأنه أب أبدي، أبوته لا تتوقف قط حتى لو تعطلت بنوتك، وهو لا يحتاج إلى إنسان غريب آخر يتوسل إليه من أجلك أو يحنن قلبه عليك، لأن محبته هي التي تتوسط بينك وبينه، وأحشاؤه الأبوية هي التي تأن عليك أنيناً وتحنو إليك، وهي وحدها من تلدك من جديد، لتصير أنت إنساناً جديداً آخر طاهراً غير الذي كنت عليه.
الأب حينما يجد ابنه العائد إليه، لأن ليس له آخر يلجأ له سواه، فهو يفرح فرح فائق جداً ويُسرّ للغاية، وبكون الله أصل كل أبوة ومصدرها المُشع، فأنه حينما يراك آتياً له ولو من بعيد جداً، فأنه يشدك ويجذبك نحوه سريعاً ليحتضنك ويقبلك بقلات أبوته الحانية، ويرد لك كل ما فقدته باستهتارك وعبثتك ولهوك في حياة الشرّ حتى أصبت نفسك بجروح وأوجاع لا تنتهي، فشوَّهت نفسيتك وحطَمتك بالتمام، حتى شعرت أنك منبوذاً عند ذاتك ومرفوضاً من الله، وهذا هو وهم الخطية وجرحها المُميت حينما تدخل الإنسان في اليأس ليفقد كل ثقه في أبيه السماوي…
فيا محبوب الله الحلو أخي الخاطي مثلي الذي يحبنا الله معاً لا لأننا مستحقين بل بكونه أب، عن خبرة أقول لك، واعرفك طريقة قبول أبيك السماوي لك الذي تظن أنه ينتظرك بالعقوبة التي تدَّعي أنك تعلمها جيداً، فها هي الطريقة التي يُصلح ويؤدب بها نفسك: + أنه يفتح أحضانه عن آخرها ويحتضنك بشوق عظيم جداً، ويعطيك عوض العقوبة قبله محبة أبوية فائقة، هذه التي لا تُقيم وزناً للخطية، بل تقيس رجوعك على المحبة، والمحبة وحدها فقط هي المقياس والميزان الذي يقيس الله عليه القلوب، فلا توبة بدون محبة، والمحبة بدايتها الاشتياق للأب السماوي والعودة إليه.
أيها الخاطي والفاجر حبيب الله ومحل عمله وشغله الشاغل، أعلم يقيناً أن الأب لا يفضح ولده، ولا يُشهر به قط، بل يضمد جراحاته ويعتني به جداً، ويظل محل رعايته الفائقة باهتمام شديد بالسهر والبذل الفائق والاهتمام البالغ إلى أن تعود صحته كامله ويقف بقوة ويلبس الملابس التي تليق به في بيت ابيه ويجلس على أفخر الموائد ليتمتع بشركة أبيه وسط إخوته، بل واسمه يلمع كشعاع شمس النهار الدافئ.
فالآن انسى الخطية وكل شيء عن نفسك وذاتك، وركز فقط على عودتك لحضن من يحبك وحده أكثر من أي شيء آخر في الدنيا كلها، حتى أصدقائك وكل معارفك حتى والديك لا يحبونك مثله أبداً، بل ربما الكل يتخلى عنك وقت ما تدخل في مشكلة عميقة بسبب خطاياك، لكن الوحيد الذي سيعتني بك ولن يتأفف أو يبتعد بسبب قُبح خطاياك وكل رزيلة فيك، بل سيحملها من على كتفك ويريحك ويضمك لحضنه بقوة ويسقيك من نبع نعمته الحلو ويغسلك لتصير أبيض أكثر من الثلج، ليفرحك ويفرح بيك ومعك، هو أبوك السماوي وحده..
فهل رأيت أم تتقزز من طفلها الصغير لأنه متسخ بكل وسخ وقذارة وذو رائحة منفرة، أم تراها أنها الوحيدة التي تحتمل رائحته الصعبة وتحمله على يديها التي تتسخ بوسخه، وتقبله وتحممه وتعطره بأغلى العطور وأثمنها وتلبسه افخر الثياب النظيفة لديها، إلى أن تُعيد له نضارته بالتمام ويصير أحلى وأجمل مما كان، ليصير نظيفاً ذو رائحة عطرة جميلة للغاية ويتمنى كل من هم حوله أن يقتربوا منه لأنهم ارتاحوا إليه بسبب عمل أمه معه، فأن كانت هذه محبة الأم فكم تكون محبة الله الذي زرع في كل أم هذه الغريزة المقدسة: [ هل تنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ابن بطنها، حتى هؤلاء ينسين وأنا لا أنساك ] (إشعياء 49: 15)
+++ اليوم يوم خلاص والساعة ساعة القبول وحضن الله مفتوح لك في المسيح الذي يُناديك كل لُحيظة قائلاً: [ تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أُريحكم ] (متى 11: 28) +++
+++ معرفة الثالوث القدوس إشراقة نعمة – وما معنى مولود ومنبثق +++
في الواقع الروحي اللاهوتي، أن كل ما كُتب وقيل عن الثالوث القدوس، هو مجرد إشراقات من النعمة تُستعلن في لغتنا البشرية المحدودة للتعبير عن علاقتنا الاختبارية بشخصه القدوس الحي، لذلك لم يُكتب أو يقال كل شيء عن الثالوث بوضوح شديد وشامل كامل تام من جهة أعماق طبيعته، أي من جهة كيانه الخاص في المطلق، أو من جهة ذاته في مُطلق معرفته، لأن ستظل معرفتنا محدودة للغاية وقاصرة جداً من جهة إننا لازلنا في هذا الجسد الضعيف ونستوعب بعض المعرفة حسب عقلنا المحدود في الإدراك، لأن الله يستحيل إدراكه في كمال ذاته من جهة معرفتنا الشخصية به لأننا لا نستطيع أن نفحص أعماقه ونبحر في اتساع شخصيته وهذا واضح عَبر الأجيال كلها، فنحن نؤمن ونصدق ما أُعلن لنا بالروح القدس في قلوبنا سراً كفعل نعمة موهوب لنا من الله الحي، وكل الأفعال التي تصلنا من الإعلانات الإلهية – في تاريخ الخلاص – تخص العلاقة التي بيننا وبينه من جهة الشركة، ولا تخص شخصه القدوس من جهة ذاته في كمال طبيعته التي يفوق اتساعها كل عقول البشر مجتمعة معاً، بل والملائكة أيضاً…
ومن جهة موضوع الولادة والانبثاق، هو ما أُعلن لنا من خلال الكتاب المقدس وذلك لكي لا يحدث خلط بين الأقانيم، وندخل سراً في معرفة الله القدوس الحي والمُحيي بالروح القدس، روح الشركة، الذي يُعلمنا كل شيء ويُذكرنا بكلام المسيح الرب؛ وبالرغم من أن كل التعبيرات التي وصلتنا تُعبر عن علاقة جوهرية بين الأقانيم لكننا في الواقع العملي المُعاش لا نفهمها في مطلقها، بل نفهمها بطريقة ما حسب عمل روحه في قلوبنا، وذلك حسب الإدراك الروحي لكل واحد فينا وما ناله من نعمة: + [ الذي وحدهُ له عدم الموت ساكناً في نور لا يُدنى منه، الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه ] (1تيموثاونس 6: 16) + [ الله لم يره أحد قط، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر ] (يوحنا 1: 18) + [ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح ] (2كورنثوس 4: 6).
عموماً استخدام كلمة مولود ومنبثق يلزمنا أولاًً اننا نعلم أن كلتا الكلمتين تصفان العلاقة بين الأقانيم الثلاثة ولا تصف عمليات بيولوجية أو فيزيوكيميائية لأن الله القدوس الحي منزّه أصلاً عن هذه العمليات التي تأتي للذهن فور سماعها بدون وعي وإدراك عميق للحق حسب إعلان الله في قلبنا بالروح القدس نفسه، لأن حينما نسمع أي صفة أو كلام عن الله يتبادر لذهننا فور سماعها بما يتناسب وما ينطبق على البشر، لأننا بمغالطة كبرى نقارن ما بين إنسانيتنا وأفعالها واعمالها الطبيعية وبين اللاهوت أي ما بين طبيعتنا وطبيعة الله، ويأتي في الذهن فوراً المعنى القاموسي للكلمة وحسب ثقافة كل واحد فينا ومعرفته الشخصية وما تربى عليه، غير عالمين أنها قيلت وكُتبت لتقرب لنا الصورة التي لن تكون في كمالها المُطلق مهما ما قُننت في ألفاظ، لأن الكمال يُعلن لنا منه إشراقات نورانية حسب قامة كل واحد فينا ومدى انفتاحه على الله على الأخص في الصلاة، ويتم إعلانها بالسرّ في داخل القلب، فنؤمن بها ونفرح ونُسرّ جداً، لأن معرفة الله التي تدخلنا في شركة معه تشع فرح خاص يملأ حياتنا بهجة، ولكننا – مع ذلك – لا نستطيع أن نُعبر عنها في كمالها المطلق الإلهي لأنه فائق وأعظم من كل إدراكاتنا وطاقتنا وتعبيراتنا وألفاظنا…
+ [ لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين ولكن بحكمة ليست من هذا الدهر ولا من عظماء هذا الدهر الذين يُبطلون. بل نتكلم بحكمة الله في سرّ الحكمة المكتومة التي سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا. التي لم يَعلمها أحد من عظماء هذا الدهر لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد. بل كما هو مكتوب ما لم تر عين ولم تسمع أُذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه. فأعلنه الله لنا نحن بروحه لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله. لأن مَن مِن الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الإنسان الذي فيه، هكذا أيضاً أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله. ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله. التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تُعلِّمها حكمة إنسانية بل بما يُعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات. ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحياً. وأما (الإنسان) الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد. لأنه من عرف فكر الرب فيعلمه، وأما نحن فلنا فكر المسيح ] (1كورنثوس 2: 6 – 16)
والمقصود من جهة الخبرة في حياتنا أن كل شيء كامل بالثالوث، أن كل شيء من الآب بالابن في الروح القدس [ لكن لنا إله واحد الآب الذي “منه” جميع الأشياء ونحن له، ورب واحد يسوع المسيح الذي “به” جميع الأشياء ونحن به ] (1كورنثوس 8: 6)، [ لأن به (المسيح الرب) لنا كلينا قدوماً “في” روح واحد (الروح القدس) إلى الآب ] (أفسس 2: 18) ((كل شيء “من” الآب “ب”الابن “في” الروح القدس))
فالابن خرج من عند الآب: + [ فقال لهم يسوع لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني لأني خرجت من قبل الله ] (يوحنا 8: 42) + [ لأن الآب نفسه يحبكم لأنكم قد أحببتموني وآمنتم إني من عند الله (الآب) خرجت ] (يوحنا 16: 27) + [ لأن الكلام الذي أعطيتني قد أعطيتهم وهم قبلوا وعلموا يقيناً إني خرجت من عندك ] (يوحنا 17: 8)
وفي هذه الأيات نرى شخص ربنا يسوع استعمل فعل “خرج” لوصف حقيقة صدوره من جوهر الآب أقنومياً كما يوضح إرساليته من جهة التجسد، وهذا الفعل يقابله باليونانية εξηλθον والذي تمت ترجمته للغة الإنكليزية بفعل Come out from وللفرنسية بفعل sortir. وهذا كله يعني خروجاً قام الآباء القديسون بتوضيحه أنه مثل خروج [ النور من النور ] بمعنى عدم انقسام وعدم انفصال، لأن الآب نور فالابن نور، ولكنه نور غير منفصل ولا متصل مجرد اتصال، بل نور من نفس ذات جوهر النور عينه، نور من نور. إله حق من إله حق، مساوي له في الجوهر مساواة مُطلقة، وهذا التفسير الآبائي له ما يسنده في الكتاب المقدس كقول الرب يسوع لفيلبس [ من رآني فقد رأى الآب ] و[ أنا في الآب والآب فيّ ] (يوحنا 14: 9 – 11) وأيضاً يقول الرسول: [ الذي هو (شخص الكلمة) صورة الله غير المنظور ] (كولوسي 1: 15)، [ الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة (أو يسرق أو يغتصب) أن يكون معادلاً للّه (لأنه طبيعياً مساوٍ للآب) ] (فيلبي 2: 6)، أي أنه لم يختلس أو يدَّعي أن يكون مساوي لله كادعاء أو حتى كتشبيه أو تصوير، لأنه فعلاً خارج من الآب كخروج النور من النور، أو ولادة النور من النور، والولادة هنا ليست بشرية بل مستمرة إلى الدهر، نور من نور، يعني نور صادر باستمرار وتواصل وبلا توقف من نفس ذات جوهر النور الواحد عينه ومساوي له بكل ما في الكلمة من معنى المساواة، وهو نور مستمر في الخروج بدوام، لأن النور حي فعال بيولد نور باستمرار بلا توقف، لأن لو توقف أصبح ليس نوراً، فالشمس تولد نور، والولادة هنا ليست ولادة بالوجع أو مثل ولادة البشر، لأن النور في توالده لا يحتاج لتزواج ليتوالد، أو يحتاج لأي شيء خارجي يُأثر فيه أو يستثيره أو يحتاج لما هو غريب عنه ليستمر في ولادة النور، فالنور فعال إيجابي يولد نور طبيعياً بلا انقطاع، بل مستحيل أن يتوقف عن أن يخرج نور، أو يتوقف عن ولادة النور باستمرار…
وبالنسبة لانبثاق الروح القدس من الآب، هو خروج الفيض من منبعه ومصدره الذاتي، أي شخص الآب. أما ولادة الابن من الآب هو أيضاً خروج، ولكن خروج كل الملء من منبعه الذاتي أي مصدره، وهو شخص الآب الذي هو النبع، فانبثاق الروح القدس من الآب هو انبثاق لشركة، لأن الفيض هو شركة بين النبع والملء الذي في المصب، فالنبع أي المصدر هو الآب، والملء الذي يملأ الكل في الكل هو الابن الحبيب [ الذي نزل هو الذي صعد أيضاً فوق جميع السماوات لكي يملأ الكل ] (أفسس 4: 10) [ (الكنيسة) التي هي جسده، ملء الذي يملأ الكل في الكل ] (أفسس 1: 23) . فكل شيء من الآب (المصدر) بالمسيح (الملء) في الروح القدس (المصب)
باختصار شديد لكي لا أُطيل في الموضوع، الانبثاق هو الاستعلان الشخصي للطبيعة الروحية التي للألوهة. والولادة هي الاستعلان الشخصي لقبول كل ملء الألوهة، فالانبثاق هو هوية أقنوم الروح القدس كفيض. الولادة هي هوية أقنوم الابن كملء، والولادة ليست مجرد خروج عادي ولا تُشابه أي مفهوم إنساني على الإطلاق، ولكنها خروج كل الملء الذي لايُنتقص قط، فهي خروج الكل منطوقاً في الابن. والانبثاق ليس مجرد خروج عادي، ولكنه خروج الكل كشركة بين الآب والابن، لأن الروح القدس هو روح الآب وروح الابن بآنٍ واحد في مساواة مطلقة، ومن هنا تظهر وحدة الثالوث القدوس، مثل الدائرة، ولكنها دائرة غير منغلقه أو ضيقه، بل متسعه جداً فوق ما نتصور أو نظن أو نفتكر، ومن هذا الاتساع الفائق جداً والغير مُدرك حدثت شركة عجيبة غريبة عن الإنسانية، وهو دخول الإنسان في حياة الشركة الإلهية كالتدبير بالابن الوحيد الجنس الذي اتخذ جسم بشريتنا ليوحدنا بشخصه ليدخلنا لدائرة المجد الإلهي الفائق بطريقة ما، لذلك وهبنا روح الشركة الروح القدس الرب المُحيي حسب وعد الآب، الذي كان يستحيل أن نناله بدون تجسد الابن الوحيد، لأنه هو روح التبني الذي به نصرخ أبا أيها الآب، لأننا صرنا ابناء لله في الابن الوحيد: [ ثم بما إنكم أبناء (أو صرتم ابناء) أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أبا الآب ] (غلاطية 4: 6)
وليكن عندنا علم يقين أن أي شرح للثالوث القدوس من جهة ذاته بدون إعلان الشركة ودخولنا فيها، هو تزييف، بل واعتقاد الإنسان أنه يعرف عن شخص الله وطبيعته وهو لم يدخل بعد في هذه الشركة عملياً في واقع حياته الشخصية، فهو كاذب وقد زيف التعليم دون أن يدري، لأن الله لا يُعرف بالفكر والنظريات والمصطلحات، بل ولا يُعرف أبداً إلا بإعلان ذاته لنا في شركة معه، لذلك قال الرسول يوحنا في رسالته الأولى الإصحاح الأول: [ الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة. فأن الحياة أُظهرت وقد رأينا ونشهد ونُخبركم بالحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا. الذي رأيناه وسمعناه نُخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة معنا وأما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع المسيح. ونكتب إليكم هذا لكي يكون فرحكم كاملاً ]
لذلك يا إخوتي فأن كل من يَدَّعي معرفة الله ويشرح المصطلحات التي تدل عن طبيعته وهو ليس في شركة معه لا تصدقوه ولا تأخذوا منه تعليماً، حتى لو كان صحيح، لأن الله لا يقصد أن نملأ عقولنا بمعلومات عنه (لأنها مستحيلة أيضاً لأن مستحيل على وجه الإطلاق على أي إنسان مهما من يكون هو أن يدرك كمال طبيعة الله)، لأنها لن تنفع (المعلومات) حياتنا ولا أبديتنا، لأن قصده من معرفته أن يكون لنا شركه معه، لذلك اتحد بنا ليس فكرياً، بل اتحد بنا اتحاد حقيقي ظهر في ملء الزمان لنكون واحداً معه [ ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من إمرأة، مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني ] (غلاطية 4: 4)، ويُقيم شركة معنا وندخل داخل الله فتكون أبديتنا مضمونه، لأننا صرنا أبناء وليس عبيد:
+ [ لا أعود أُسميكم عبيداً، لأن العبد لا يعلم ما يعمل سيده، لكني قد سميتكم أحباء لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي ] (يوحنا 15: 15) + [ أجاب يسوع وقال له الحق الحق أقول لك أن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله ] (يوحنا 3: 3) + [ وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دمٍ ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله ] (يوحنا 1: 12 و13) + [ أجاب يسوع الحق الحق أقول لك أن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله [ (يوحنا 3: 5) + [ لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح (أو في المسيح) قد لبستم المسيح ] (غلاطية 3: 27) + [ لأنكم جميعاً أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع ] (غلاطية 3: 26) + [ كل من يؤمن أن يسوع هو المسيح فقد وُلِدَ من الله، وكل من يحب الوالد يحب المولود منه أيضاً ] (1يوحنا 5: 1) + [ ثم بما إنكم أبناء أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخاً يا أبا الآب ] (غلاطية 4: 6)
+++ الغلبة والانتصار على كل قوى الشر – كيف أغلب +++
سلام بمسرة نعمة الله التي تعمل فينا لأجل منفعتنا وحياتنا الأبدية
أكتب إليكم عن سرّ الغلبة والنُصرة الأكيدة على كل قوى الشرّ بقوة الله التي ملكت علينا بميلادنا الجديد الفوقاني لأننا صرنا [ مولودين ثانية لا من زرع يفنى، بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد ] (1بطرس 1: 23).فنحن حقاًُ مولودين من الله بالإيمان بيسوع المسيح الذي قبلناه واعتمدنا فيه فلبسناه بالسرّ، وصرنا رعية مع القديسين وأهل بيت الله، حتى أن أصغر صغير في الإيمان وسط الكنيسة لهو قادر أن يغلب بنصرة عظيمة كل قوى الشر المحيطة به (وبسهولة) من أجل قوة الله الحالة في داخله [ أطبعوا سكاتكم سيوفاً ومناجلكم رماحاً، ليقل الضعيف بطلٌ أنا ] (يؤيل 3: 10)، لذلك نحن نحتاج أن نعي وننتبه لِمَا فينا من قوة الله والتي لم نستخدمها بعد لننتصر ونغلب، لا من فضل قوة فينا ولا لأن واحد عنده مواهب أو له القدرة على أن يصنع المعجزات، ولكن من أجل قوة الله وحدها التي بها نغلب وننتصر بسلاح الله الكامل الذي ارتديناه إذ تسلمناه منه هو شخصياً، لذلك علينا أن نستند ونعتمد على الله وحده الذي أعطانا ناموس روح الحياة في المسيح يسوع الذي أعتقنا من سلطان الخطية والموت (رومية 8)، ولم يعد لأحد سلطاناً علينا غير الله وحده فقط، لأنه هو بشخصه صار رأساً لنا، وبه نغلب وننتصر: [ فنظرت وإذا فرس أبيض والجالس عليه معه قوس وقد أُعطي إكليلاً وخرج غالباً ولكي يغلب ] (رؤيا 6: 2).
لذلك أكتب لكم يا إخوتي، عن كيفية احتقار العدو أي إبليس مع كل جنود الشرّ، لأن كثيرين يظنوا أن بقولهم [ أنا اتحداك واحتقرك يا إبليس ] أنهم بذلك يفقدونه قوته وينتصرون عليه وهذا هو غش الكبرياء الواهم والخادع للنفس، وهذا هو الفكر الضال الذي يملك القلب فيجعل قوى الشرّ تُسيطر على ملكات الإنسان وتفيض به غضباً حتى أنه يكسر الوصية إذ يشتم ويهين قوات الشرّ ظناً منه أنه يغلبهم وينتصر عليهم بذلك، وهم يفرحون به إذ غلبوه بصورة ماكرة ملتوية خدعت نفسه فأسقطته في كبرياء القلب المُفسد بالتمام للنفس، وهي ضربة شيطانية لا يستطيع أحد أن يخرج منها إلا جريح متعب مهزوم ومنكسر: [ قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح؛؛؛ قبل الكسر يتكبر قلب الانسان وقبل الكرامة التواضع ] (أمثال 16: 18؛ 18: 12).
لكن أن أردنا فعلاً احتقار العدو وننتصر عليه، فلنتفكر دائماً في الإلهيات، ولنجعل نفوسنا فرحة دائماً في الرجاء الحي بقيامة يسوع من الأموات، لأن الغلبة للرب وحده والنصرة به، ولأن الأفكار الإلهية حينما تملك الفكر وتنزل للقلب، تجعل كل فخاخ العدو التي تُهاجم الفكر كلا شيء، بل تصير كأنها دُخان يتلاشى سريعاً ليس فيه قوة قط، وحينما يكون ذِكر ابن الله الحي على الشفتين وخارج من قلب مؤمن ويشغل التفكير دائماً، فأن بذلك الأرواح الشريرة تهرب عوضاً من أن تتبعنا، لأنها شديدة الخوف من قوة المسيح الرب عالمة أنها محفوظة مُقيده للهلاك والنار الأبدية المُعدة لها، وهي لا تحتمل بهاء مجد الرب حينما يكون مُشعاً في النفس.
وعلينا أن نعلم أن عدو كل خير وأرواح الشر تُحاربنا بحسب ما يتفق مع حالتنا، لذلك مكتوب: [ لا يقل أحد إذا جُرب إني أُجرب من قبل الله، لأن الله غير مُجرب بالشرور وهو لا يُجرب أحداً ] (يعقوب 1: 13).فالله الخير الأعظم والمحبة الكاملة لا يُجرب إنسان بالشرّ أو بالخطية حتى يمتحنه، بل هذا وحده فعل عدو كل خير، الذي يقترب منا حينما نكون مهملين غير ساهرين على حياتنا، لا نحرس حراسات الليل مثل الجنود الذين يسهرون للحراسة لئلا يأتي العدو بغتة ويدخل المدينة أثناء نوم الحُراس ليُخربها ويقتل من فيها، ويطرد ملكها منها، ليملكها ويصير ملكاً عليها، لذلك الرب قال: [ أسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة، أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف ] (متى 26: 41)ويقول الرسول أيضاً: [ اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسدٍ زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو ] (1بطرس 5: 8)ونوعية السهر يوضحه الرسول بوضوح حسب روح الإنجيل قائلاً: [ اسهروا اثبتوا في الإيمان كونوا رجالاً تقووا ] (1كورنثوس 16: 13)، وكما هو مكتوب أيضاً: [ وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت ] (رؤيا 12: 11)، [ لأن كل من ولد من الله يغلب العالم وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم إيماننا ] (1يوحنا 5: 4).
فيا إخوتي أعلموا أنتم في أي حالة في كل يوم وكل ساعة، لكي تقدروا أن تثبتوا في حروب الرب وتنتصروا بقوة الله، لأن أن كانت ساعة الشهوة هي التي تعيشونها بميول باطلة خارجة من ميل النفس الغير منضبط بالتقوى، إذن سيأتي على نفوسكم ضغط عظيم مضاعف حتى تنغلبوا من شهوات قلبكم المنشغل بالأرضيات والحسيات لأن حيث يكون الكنز يكون القلب، لذلك قال الرسول: [ ولكن كل واحد يُجرب إذا انجذب وانخدع من شهوته ] (يعقوب 1: 14).إذاً فواجب علينا – الآن – أن نأتي للرب معترفين بما يجول في خاطرنا متمسكين بكلمته ومشغولون بها دائماً، لأنه يُطهرنا بها وينقي قلبنا: [ أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به ] (يوحنا 15: 3)، وعلينا أن نحذر جداً ولا نستهين وندع أنفسنا فريسة للشر والفساد، لأن الرسول يقول: [ لأنه إذا كانوا بعدما هربوا من نجاسات العالم بمعرفة الرب والمخلص يسوع المسيح يرتبكون أيضاً فيها فينغلبون، فقد صارت لهم الأواخر أشرّ من الأوائل ] (2بطرس 2: 20). وليس ذلك فقط، بل أن العدو يقترب من الجبناء والخائفين وإيمانهم مُزعزع غير مستقر وراسخ في الرب، ليُهددهم ولا يجعل لهم راحة أبداً، بل يرعبهم من المستقبل ويفزعهم من عدم الغفران، ويجعلهم يخافون على حياتهم ناسين قوة الله وعمله، الذي قال بفمه الطاهر: [ ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم ] (متى 10: 28)، فالخوف هو عدو الإيمان الأول وسبب انهياره التام، لأن حينما نخاف نُعطي لإبليس مكاناً ليُكثف الأمور ويُضخمها ويعطيها أكبر من حجمها بكثير جداً أمام أعينا ويشغل قلبنا بها جداً، لنزداد رُعبة وخوف عظيم (كما يحدث في هذه الأيام الصعبة)، وبهذا تتعذب النفس التعسة منذ ذلك الوقت فصاعداً وتزداد رعبتها، ولكنها أن صرخت للرب تائبة فأنه يأتيها مسرعاً ليقول [ أنا هو لا تخافوا ] (يوحنا 6: 20)، لأن علينا أن نعي قوة إيماننا ونثق في كلمة الرب الذي نطق بها لنا جميعاً: [ لا تخف أيها القطيع الصغير لأن أباكم قد سُرّ أن يُعطيكم الملكوت ] (لوقا 12: 32).
عموماً أن أتت إلينا الأرواح الشريرة بأي صورة ان كانت وبخاصة الأفكار المضطربة والمقلقة والمفزعة لنا، بل وأن أتت كل قوى الشر المختلفة مهما ما كانت شراستها وقوتها، ووجدونا فرحين في الرب وغير حزانى حاملين هموم العالم والمستقبل، مضطربين قلقين: [ لا تحزنوا لأن فرح الرب هو قوتكم ] (نحميا 8: 10)، متأملين في نعيم الحياة المقبلة مع المسيح الرب، مفكرين في الرب كل حين، ومُسلِّمين له كل شيء يخص حياتنا ومتكلين على نعمته المُخلِّصة، وواثقين أنه لا توجد قوة أو سلطان لأي روح شرير ولا لأي شيء مهما ما كان على الإنسان المسيحي الحقيقي الحي بالله ولله وفي الله، فأنه إذا وجدوا أن النفس مُحصنة بهذه الأفكار المقدسة والعقل مع القلب يهذ في كلمة الله ليلاً ونهاراً: [ بفرائضك أتلذذ لا أنسى كلامك ] (مزمور 119: 16)، [ نصيبي الرب قلت لحفظ كلامك ] (مزمور 119: 57)، فأنهم يخزون سريعاً ويتقهقرون بل ويهربوا من أمام تلك النفس لأنهم يجدون الرب حولها والروح القدس الناري فيها مشتعل، فيهربون من ناره التي تُطفئ كل قوتهم وتبددها تواً، لأنها لا تحتمل قوة قداسة الروح القدس الذي يحرق كل قوى الشرّ التي لا تستطيع أن تمسه قط، ولا تقترب من مكان هو يملكه ونشيط فيه، لذلك ألح علينا الرسول قائلاً: [ لا تطفئوا الروح ] (1تسالونيكي 5: 19)، [ ولا تحزنوا روح الله القدوس الذي به ختمتم ليوم الفداء ] (أفسس 4: 30). فيا إخوتي ان انتبهتم وعشتم بحسب هذه الكلمات المركزة (التي هي خبرة كل الذين آمنوا بالمسيح الرب الحياة) ستنتصرون حتماً وتغلبون ويدخل الفرح الإلهي قلبكم ولن يقوى عليكم شيئاً قط، أما أن فرحتم بالكلمات فقط ونقلتموها من مكان لآخر، بدون أن تحيوا بها متمسكين بروح الحياة في المسيح يسوع، فأن العدو سوف يغلبكم ويكسركم لا محاله وبيُسر وسهولة تامة، لأنكم اتكلتم على المعرفة وفرحتم بالموضوع كفكرة جديدة ومعلومة جيدة، ولم تعزموا على أن تعيشوا ما تسمعونه، ولكن تذكروا المكتوب دائماً واجعلوه في قلبكم وفكركم على مدى سنين أيامكم على الأرض وإلى القبر:
+ [ لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شرّ، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم. ولكن كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم. لأنه أن كان أحد سامعاً للكلمة وليس عاملاً فذاك يُشبه رجُلاً ناظراً وجه خلقته في مرآة. فأنه نظر ذاته ومضى وللوقت نسي ما هو. ولكن من اطلع على الناموس الكامل ناموس الحرية وثبت وصار ليس سامعاً ناسياً، بل عاملاً بالكلمة، فهذا يكون مغبوطاً في عمله ] (يعقوب 1: 21 – 25).
+ واسمعوا لقول الروح الذي أعطانا مفتاح الغلبة والنُصرة قائلاً: [ فاخضعوا لله قاوموا إبليس فيهرب منكم ] (يعقوب 4: 7)، [ فقاوموه راسخين في الإيمان ] (1بطرس 5: 9)، والقادر أن يفعل فوق كل شيء أكثر جداً مما نطلب أو نفتكر بحسب القوة التي تعمل فينا، يحفظكم غير عاثرين ويوقفكم أمام مجده بلا عيب في الابتهاج، كونوا مُعافين في قوة الله وفرحه آمين
المسيح قام، بالحقيقة قام | أ/ أيمن فايق + المسيح قام، بالحقيقة قام +
المسيح قام، بالحقيقة قام | أ/ أيمن فايق + المسيح قام، بالحقيقة قام +
نحن نحيا الآن في الزمن الدهري الجديد ببشارة الحياة [ المسيح قام، داس الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور ]، فتحيتنا اليوم لبعضنا البعض تحية سلام عميق: [ المسيح قام ]، لأننا آمنا بقوله [ ثقوا أنا قد غلبت العالم ] (يوحنا 16: 33)، العالم الحاضر الشرير الذي كان متسلطاً علينا بالشهوة: [ لأن كل ما في العالم: شهوة الجسد، وشهوة العيون، وتعظم المعيشة، ليس من الآب بل من العالم ] (1يوحنا 2: 16)، والعالم صلبه المسيح الرب لذلك نفتخر بصليب مجد المسيح القائم المنتصر:
+ وأما من جهتي فحاشا لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم (غلاطية 6: 14)
+ مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيَّ، فما أحياه الآن في الجسد فإنما أحياه في الإيمان، إيمان ابن الله الذي أحبني وأسلم نفسه (للموت) لأجلي (غلاطية 2: 20)
+ عالمين هذا: أن إنساننا العتيق قد صُلب معه ليبطل جسد الخطية كي لا نعود نستعبد أيضًا للخطية (رومية 6: 6)
القيامة هي الزمن المسيحي، زمن العتق من العبودية والفك من الأسر بسقوط سلاسل الشيطان المقيدة للنفس بالخطايا والذنوب، زمن الاستنارة، الربيع الدائم، غلبة النور على الظلمة، النهوض من كبوة الموت: انفلتت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين، الفخ انكسر ونحن انفلتنا (مزمور 124: 7)
فقيامة المسيح الرب هي ربيع حياتنا بعد خريف متعب عشناه على مر تاريخ طويل من الموت والعُزلة عن الله بلا رؤية أو قدرة على التطلع إليه [ لا تقدر أن ترى وجهي، لأن الإنسان لا يراني ويعيش ] (خروج 33: 20). فالطبيعة في الربيع تتجدّد وتكتسي الأشجار أوراقها من جديد والأزهار تتفتح، النهار يطول على حساب الليل. ليس لأنّ الطبيعة تتجدّد فحسب، بل لأنّها تتحوّل إلى الأفضل جداً مما كانت قفر في الشتاء الذي عَبَر، وهكذا أيضاً أصبحت القيامة ربيع حياتنا للتجديد الداخليّ لكل من يؤمن. وهي علامة أكيدة بأنّنا قادرون بقوّة المسيح القائم من بين الأموات أن نتغير:
[ الله لم يره أحد قط الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خَبَّر ] (يوحنا 1: 18)
[ ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة، نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح ] (2كورنثوس 3: 18)
فكما أنّ الرب يسوع تألم ومات وقام من الموت وغلبه وحطّم أبواب الجحيم وكسر شوكة الخطيئة والشرّ وغَيَّرَ طبيعة الألم ليكون معبر للمجد، كذلك نحن قادرون بقوّة المسيح القائم أن نغلب نحن بدورنا أيضاً كلّ فكر شرّير، ونرتفع بالمرض والآلام لأعلى درجات القيامة. فلم يعد للموت سلطان لأنه “قيّد القوي” (متى 29:12) وجرده من كل أسلحته، حتى أقوى سلاح لدية وهو الألم والموت الذي جعلهما بصليبة قوة مجد خاص لتمجيد كل من يتألم باسمه أو حتى يموت في الإيمان، بل وقد صار خبرة الدخول في سرّ مجد قيامته [ فأن كنا أولاداً (لله) فأننا ورثة أيضاً ورثة الله (ميراث البنين) ووارثون مع المسيح (ابن الله بالطبيعة) أن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضاً معه ] (رومية 8: 17)
بالحقيقة قد صارت قيامة المسيح هي قيامتنا كلنا، هي قيامة كل من يُعاني من الخطية المتسلطة عليه بالموت الذي يولد الحزن وضيق النفس العظيم.
وقيامة النفس ليس بمجرد أعمال، لأنها ستصير أعمال ميته لا تُعطي حتى مجرد قيام، بل قيامة النفس هي اتّحادها بالحياة. فالنفس لا تستطيع أن تحيا وحدها إن لم تتّحد بالله، لأنّه قبل الإتحاد تكون النفس مائتة بالمعرفة، لا تشعر ولا تحس بالحياة، لأن المعرفة لا تكون بدون رؤيا ولا الرؤيا بدون إحساس، لذلك أتى الرب القيامة والحياة متجسداً آخذاً جسداً قابلاً للموت، لكي يتحد بكل إنسان ميت فيشع حياته فيه، فيحيا كل من يؤمن في النور، ويمتلئ من قيامة يسوع فيهتف – بخبرة من رأى الرب ففرح – بنشيد الغلبة والخلاص الذي لنا: [ أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية ] (1كورنثوس 15: 55)، لأنه قد تحقق الوعد: [ من يد الهاوية أفديهم، من الموت أُخلصهم: أين أوباؤك يا موت أين شوكتك يا هاوية، تختفي الندامة عن عيني ] (هوشع 13: 14)
فيا ترى هو نحن نؤمن حقاً بقيامة يسوع:
+ أن لم يكن المسيح قد قام فباطل إيمانكم، أنتم بعد في خطاياكم (1كورنثوس 15: 17)
+ قال لها يسوع ألم أقل لكِ أن آمنتِ ترين مجد الله (يوحنا 11: 40)
+ لأن الله الذي قال أن يُشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح (2كورنثوس 4: 6)
+ وأما هو (استفانوس لحظة استشهاده) فشخص إلى السماء وهو ممتلئ من الروح القدس فرأى مجد الله ويسوع قائماً عن يمين الله (أعمال 7: 55)
+ فلنؤمن ونصدق ولنكن مملوئين من ثمر البرّ الذي بيسوع المسيح لمجد الله وحمده آمين (فيلبي 1: 11)
المسيح قام، بالحقيقة قام | أ/ أيمن فايق + المسيح قام، بالحقيقة قام +