اللاهوت الليبرالي ف3 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

اللاهوت الليبرالي ف3 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

اللاهوت الليبرالي ف3 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

 

الفصل الثالث:  اللاهوت الليبرالي

          يُعد مذهب اللاهوت الليبرالي وليد مدرسة النقد الأعلى ، وهو لاهوت التحرُّر الذي يتحرَّر من كل العقائد والثوابت والحقائق الإيمانية ، ويطعن في كل شئ ، ويحطم كل شئ ، فلاهوت التحرُّر في جوهره هدم للكتاب المقدس كلمة الحياة ، ولاهوت التحرُّر له خطورته ، ولاسيما أنه بدأ ينتشر في بلادنا المصرية على أيدي بعض القسوس البروتستانت ، والكاثوليك ، حتى أنه بدأ يصل إلى البسطاء في قرى مصر 00 حكى لي أحد الأباء الكهنة بالمنيا أن أحد الشباب جاء إليه منزعجاً عندما سمع عظة لأحد الأباء الكاثوليك يقول فيها لم يكن هناك آدم ولا حواء ، لكنها مجرد قصة رمزية تعبر عن سعادة الإنسان في قربه من الله ، وشقاءه في بُعده عنه 00 إنه لاهوت التحرُّر 00 وعكس الليبراليين ( المتحررين ) المحافظين أو الأصوليين0

ويقول الشيخ رأفت زكي ” وُلِد علم اللاهوت الليبرالي وأصبح الطراز أو النمط الحديث لكنائس أوربا وأمريكا والكنيسة في مصر أيضاً 0 تسرب العالم اليوم داخل الكنيسة بطرق متنوعة 00 إن الشيطان يتمشى بين صفوف الكنيسة الإنجيلية يبحث عن مجندين جدد لينضموا إلى جيشه ” (1)

كما يقول أيضاً ” يجب أن نفتح أعيننا جيداً لأخطار الليبرالية التـــي تخترق العديد من الكنائس الإنجيلية في مصر ” ( مقال عن لجنة الكرازة المشتركة )0

وكان من المفروض أن تعقد ندوة في الأسكندرية يوم الجمعة 12 نوفمبر 2004م تحت إشراف الدكتور القس عاطف مهني مدير كلية اللاهوت الإنجيلية ، ويتحدث فيها :

د0 ق أندريه زكي عن مفهوم الليبرالية والفكر العلمي0

د0 ق إكرام لمعي عن الوحي المقدس0

د0 ق فايز فارس عن المعجزات والمواهب

          ولكن أحد الأشخاص الغيورين الذي يعرف اتجاهات المتكلمين إتصل برئيس الطائفة د0 القس صفوت البياضي يبلغه بالمعارضـة الشديدة لهذه الندوة 00 إتصل القس صفوت بالقس أندريه الذي رد عليه : إطمئن ياجناب القس أنا مش حطعن في الكتاب المقدس 00 وعندما ذهبنا إلى مكان المحاضرة فُوجئنا بأنها أُلغيت0

               دعونا ياأبائي وإخوتي نتعرف على نظرة لاهوت التحرر لله 1– للسيد المسيح 2– للمعجزات 3- للكتاب المقدَّس 5– للإنسان :        

1- نظرة لاهوت التحرُّر لله :

أ –  يهاجمون الإهتمام بمعرفة الله : يقولون ” إن معرفة الله أمر ليس له أهمية 00 ليس من المهم أن يكون عندك فكرة واضحة عن الله ، وليس من المهم أن تصل إلى حقيقة قاطعة من جهـة من هو الله0 لا تضيع جهدك في محاولة أن تعرف من هو الله 0 إذ أن في هذا قتل لحياتك الروحية 0 إن المهم هو أن تشعر بحضوره 0 أنتم بعقولكم المحدودة تتصوَّرون أنكم تعرفون الله غير المحدود ! ” (1) وبذلك يتحوَّل الله بالنسبة للإنسان من إله كائن إلى فكرة مجردة 0 ويتغافلون كلام الكتاب المقدس :

  • ” لا يفتخرن الحكيم بحكمته 0 ولا يفتخر الجبار بجبروته 0 ولا يفتخر الغني بغناه0 بل بهذا ليفتخرن المفتخر بأنه يفهم ويعرفني إني أنا الرب الصانع رحمة وقضاء وعدلاً في الأرض لأني بهذه أسر يقول الرب ” ( أر 9 : 23 ، 24 )0
  • ” رأس الحكمة مخافة الرب 0 ومعرفة القدوس فهم ” ( أم 9 : 10 )0

ب – وحدة الوجود : يخلطون بين الله والوجود ، فيقولون ” إسم الله يُطلق على هذه العملية العظمى والجبارة التي وجدنا أنفسنا جزءاً منها 0 هذه العملية العظمى التي تُظهر نفسها في أصغر الأشياء كالخلية ، وفي أعظم الأشياء كالنجوم الجبارة 0 الله ليس شخصاً مُتميّزاً عنا بل حياتنا جزء منه 00 إن الإنسان والله واحد ، فحتى خطية الإنسان هي جزء من حياة الله ” (1) 00 الله القدوس الخطية جزء منه !!!

” هل تظن أن الله جاء في شخص إسمه يسوع المسيح ؟ وهل تظن في مكان ما شخص إسمه الله 00 الله لا يُحد ولا يُحيَّز 00 دي كانت أفكار مبدئية يقدمها الناس لبعضهم أيام ما كتبوا الكتاب المقدس وتتناسب في طفولتهم وسذاجتهم الفكرية 00 لكن نحن في عصر ما بعد الحداثة الآن 0 كيف نقبل هذه الأفكار الآن إن الله فرد شخص علم قائم بذاته 0 الله هو هذه العملية الجبارة التي أسمها الحياة 00 الحياة تجعل الزهرة تشق الصخور ، وتجعل الخلية تتكاثر وتطبع نفسها ، وتجعل النجوم تدور في أفلاكها ” (1)0

2- نظرة اللاهوت الليبرالي للسيد المسيح :

يقولون عن السيد المسيح ” هو تجلي عظيم للحياة الإلهية 0 أنت تجلي للحياة الإلهيـة ، وأنا تجلي ، والدودة تجلي ، والزهرة تجلي 0 لكن ما أعظم تجلي زهرة المسيح “0

وقد أنكروا الميلاد العذراوي للسيد المسيح ، وقالوا أن القيامة حدثت في التاريخ المقدس ، أي أنها لم تحدث على أرض الواقع ، ولكن الإنجيليين هم الذين تصوَّروا هذا0

ودعى الدكتور القس إكرام لمعي بدعة أريوس بأنها اجتهاد منه يستحق عليـه أجراً ، واعتبر قانون الإيمان أنه يمثل مشكلة في قبول الآخر ، فقال في جريدة المصالحة عدد فبراير 2003 ” اجتهاد أريوس الذي سُمي ببدعة أريوس مما أدى إلى كتابـة قانون الإيمان 0 طالما تحوَّل الإيمان إلى قوانين مكتوبة هناك المشكلة مع الآخر 00 وتصبح الصياغة هي إدارة لتحريم ورفض وتكفير الآخر “0

وعندما إعترض عليه أحد الأشخاص ( مارتن جرجس ) في عدد أبريل 2003 ، وقال له : وما رأيك في اجتهاد ” إلن هوايت ” التي قالت عن السيد المسيح الملاك ميخائيل ؟ واجتهاد هارناك الذي أعتبر المسيح مجرد معلم ورائد ، واجتهاد ” ماري بيكر ” مؤسسة مذهب العلم المسيحي التي أعتبرت المسيح فكرة وليس إنساناً 00 إلخ وتوجه للقس إكرام بسؤالين :

س1 : هل تؤمن بقانون الإيمان ؟ أم لا تؤمن به لتتفادى المشكلة مع الآخر ؟

س2 : ما هو موقفكــم مــن بدعــة أريــوس التـــــــــــي أسميتموها ( اجتهاد ) ؟ هل المسيح هو الله أم مخلوق ؟

ورد القس أكرام وقال عن مجمع نيقية الذي وضع قانون الإيمان ” كما تعلمون تاريخياً أنه عُقد بأمر الإمبراطور قسطنطين عام 325م وكان عدد الحضور 2048 من الأباء الروحيين ، وكانت أهم قراراته ” القول بالوهية المسيح ونزوله ليصلب تكفيراً عن خطيئة البشـر ” 00 ثم تم فض الاجتماع واستبعاد 1730 أسقفاً 0 ثم أُعيد بحضور الأمبراطور قسطنطين والأعضاء القائلين بالتثليث ولاهوت المسيح وعددهم 318 ” 0

وهذا كلام خطير ، لأن معناه أن 318 أسقف هم الذين آمنوا بالتثليث والوهة المسيح ، بينما أُستبعد 1730 أسقفاً لأنهم لم يؤمنوا بهذا !!! والكل يعرف أن الذين حضروا مجمع نيقية كان عددهم 318 أسقفاً فحسب فمن أين أتى بالعدد 2048 ؟!! وإن كان المؤرخون قد ذكروا كل تفاصيل المجمع الكبيرة والصغيرة ، فهل يخطئون في عدد الحاضرين إلى هذا الحد ؟!! لماذا التشكيك في الثوابت ؟!!

وقال عن الإجتهاد ” الإجتهاد كما عرفه مجمع اللغة العربية { بذل غاية ما في الوسع ليحصل على ظن بحكم شرعي } وكلمة ” ظن ” هنا توضح أن المجتهد يمكن أن يخطئ ويمكن أن يصيب 0 فإن أصاب له أجران ، أجر الإجتهاد وأجر الإصابة 0 وإن أخطأ له أجر واحد هو أجر الإجتهاد 0 لذلك فكلنا نتفق على أن هناك من يجتهدون ويخطئـون ” يعني أن أريوس يستحق أجر الإجتهاد !!

ثم يقول في نهاية المقال عن الكنيسة ” وقفت ترفض هذا وتحرم ذاك ، لذلك بقيت وحدها ، وفي النهاية أهمس في أذنك قائلاً لو أن الكنيسة ياصديقي العزيز إستوعبت أريوس ، وقالت له أن اجتهادك خاطئ ، وتعال لنعلمك كأباء وأحباء لك ، وتوجهت الكنيسة إلى شعبها وفتحت الكتاب المقدَّس وعلمتهم تُرى هل كان يمكن لأريوس أن يكون له كل هذا السلطان اليوم ؟! وليتنا تعلمنا من الدرس ، فنحن في كل يوم نصنع أريوساً جديداً ، ونقوم بتحريمه وإرساله إلى الجحيم وباسم من ؟ باسم يسوع المصلوب لأجله وباسم قانون الإيمان المكتوب لتعليمه0 ألست معي أن هذا حق يراد به باطل ” ( المصالحة أبريل 2003 )0 وتغافل القس إكرام لمعي أن بداية إنحراف أريوس كانت أيام البابا بطرس خاتم الشهداء الذي علمه وأرشده فرفض ، فاضطر إلى قطعه ، وعندما أراد أريوس بمكر أن يعود إلى شركة الكنيسة وهو لم يرجع عن أفكاره في إنكار الوهية السيد المسيح رفض البابا بطرس قبوله ، لأنه وهو في السجن يستعد للإستشهاد ، رأى السيد المسيح وثيابه مشقوقة ، فقال له : من شق ثيابك ياسيدي 0 فقال له السيد المسيـح : أريوس ، لأنه فصلني عن أبي 0 فلا تقبله في شركة الكنيسة 00 عجباً السيد المسيح يرفض أريوس الهرطوقي الذي يصر على هرطقته والقس إكرام يمدح أريوس ويعتبره إنساناً مجتهداً 00 هل إلى هذا الحد إنقلبت المعاييـر ؟!! 00 نعم إنه لاهوت التحرُّر 0 ثم هل يقل لنا القس إكرام : أين هو سلطان أريوس اليوم ؟!

ويجب أن نلاحظ أن أصحاب لاهوت التحرر دائمـاً يركزون على قبول الآخر ، يقول د0ق صموئيل رزفي عن الفكر المسكوني :

” الفكر المسكوني يساعدنا أن ندرك كبشر أننا خليقة الله ، والله لا يفرق بين البشر نتيجة الجنس أو الدين أو العرق 0 فالله أكبر من أن تمتلكه طائفة أو دين ، فالله يمتلك الكل ، ولا يُمتلك من أحد 0 إن الدين عند الله هو حب الآخر 00 هو التسامح 00 هو فعل الخير لمن يحتاجه 00 هو أن لا تكفر غيرك وتبرر نفسك 00 هو أن لا تدين أحد فتترك الدينونة لله 00 هو أن ترى الحق في الأديان الأخرى كما تراه في دينك 00 هو أن لا تنظر إلى نفسك على أنك تمتلك الحق وغيرك يمتلك الباطل المطلق ” (1)0

كما يقول د0 ق صموئيل رزفي أيضاً ” إننا نحتاج أن ندرك وندرس الحق في الديانات الأخرة ، ليس فقط في الأديان الموجودة في العصر الحديث بل وأيضاً في العصر القديم في بداية نشأة الديانات في العالم ” (2) 00 ” إن فتحنا عيوننا سنرى قيمَّاً في الأديان الأخرى تستحق الدراسة ” (3) ” التعددية الدينية ليست شراً ، بل هي سبب من أسباب إزدهار وانتشار الدين ( أي دين كان ) فمن يرى أن الدين الحق هو دينه هو ، وباقي الأديان باطلة يحتاج أن يراجع فكره الديني 0 ومن يرى أن طائفته هي الحق وباقي الطوائف باطلة يحتاج إلى أن يراجع فكره مع الآخرين ، لأن الله قبل الآخرين وسمح لهم بالوجود في هذا العالم 0 بل هو الذي خلقهم وهو الذي يرعاهم ” (1) 00 وتغافل القس صموئيل رزقي الله الديان العادل الذي سيفصل بين الحنطة والزوان 00 الذي سيكافئ الأبرار بالملكوت ويعاقب الأشرار بالعذاب الأبدي0

” قبل يسوع المذاهب الدينية التي كانت موجودة في وقته رغم الاختلافات اللاهوتية التي كانت بينهم ” (2) 00 إذاً لماذا قال للصدوقيين : تضلون إذ لا تعرفون الكتب ؟ 00

ويقول د0ق اكرام لمعي ” لـو كان المسيح بيننا اليـوم لاعتبروه لاهوتياً ليبرالياً ” ( مجلة المصالحة أبريل 2003 )0

3- نظرة اللاهوت الليبرالي للمعجزات :

          يعرض القس أندريه زكي في كتابه ” المسيح والنقد التاريخي ” فكر أصحاب لاهوت التحرر فـي معجزات السيد المسيح :

الصنف الأول : استطاع يسوع إجراءها عن طريق بصيرته الروحية الدينية القوية وعمقه الروحي 00 رأى المشكلة وأعطى العلاج بنفس طريقة أطباء العصر الحديث0

الصنف الثاني : مثل سير يسوع فوق المياه ، وهذه يمكن تفسيرها لى أنها خطأ في الإدراك الحسي للتلاميذ 0

الصنف الثالث : معجزات جاءت من الخيال الديني للمسيحيين الأوائل حيث كان لديهم رغبة قوية في جعل يسوع المحقق لبعض النبؤات الواردة في العهد القديم0

أما الصنف الرابع : فهي تلك التي تُركت دون تفسير ، لأنها كانت غير معجزية بالمعنى المفهوم 0 ( راجع ق0 أندريه زكي – المسيح والنقد التاريخي ص 13 )0

معجزة الخمس خبزات والسمكتين : يقول رأفت زكي في مقاله ” حتى متى أيها الليبراليون المتحررون ” 00

          ” يقف قس ( هكذا يُطلق عليه ) على المنبر في إحدى المؤتمرات ليطعن الكتاب المقدَّس في مصداقيته ، فمثلاً يقول { أن معجزة السمكة والخبز مجرد خرافة من خيال التلاميذ ، فمعروف أن الجموع ستتوجه إلى الجبل لسماع يسوع ، وأعدَّت كل زوجة لزوجها غذاءه في منديل ، ولما فرغ المعلم من خطابه أمر التلاميذ أن يجلسوهم ليأكلوا ، ففتح كل منديله وأخذ يأكل الطعام الذي سبق وصرته له زوجته !!

          يقف آخر ليعلن أنه لا يوجد شيطان أو شيطانة ؟ فقد قصَّ المسيح للتلاميذ إنطباعاته وأفكاره أثناء وحدته في البرية ، وبعد مرور بعض الوقت سطرها التلاميذ على أنها حقيقة صحيحة لتجسد الشيطان0

          قسيس ثالث يقف ليطعن في صدق معجزة مجنون كورة الجدريين ، وأنه لا يوجد مس شيطاني ، ويتباكى على قطيع الخنازير ما ذنبه ؟ ثم يعلي شأن العقل ( عقله هو ) بقوله الرجل كان مريضاً تنتابه حالة من العصاب والصراع والتشنج أفزعت الشياطين فسقطوا إلى أسفل0

          ويقف رابع ليقول لا يوجد شيطان ، وما كُتب في الإنجيل كان ترديد لفكر خرافات ، كانت تنتشر في فلسطين في ذلك الوقت ، ولكنها أمراض نفسية وهو بذلك يطعن الكتاب المقدَّس فيما كتبه عن ذلك في العهدين القديم والجديد !!

معجزة مجنون كورة الجدريين : يقص الحكاية القس سامي حنين في كتابه : سكنى الشيطان للإنسان 00 حقيقة أم خرافة ؟ “

  • هذا الرجل تعرض للتعذيب من قبل كتيبة عسكرية رومانية تقدر بـ 6000 جندي ” لجيئون ” فأصيب بمرض نفسي هو العته الهستيري { لو كل واحــد ضربه قلم كانت حياته إنتهت }0
  • ظن الناس حينذاك بأن الشياطين سكنت فيه ، وأشاعوا ذلك ، وهو صدق بالإيحاء ، فبدأ يتصرف على هذا الأساس0

الشياطين تسكن القبور 00 سكن هو القبور

الشياطين تجعل الإنسان يصرخ ويصيح ويقطّع جسده بالأحجار ويقطع القيود والسلاسل 00 هكذا فعل هذا الإنسان0

  • من الخطأ محاولة إقناع هذا المريض بغير ما يقتنع به 0

المسيح الطبيب الأعظم أخذه على هواه 00 إسمك إيه ؟ 00 لجيئون 00 لأننا كثيرون 00 تظاهر أنه صدقه وقال : أخرج من الإنسان أيها الروح النجس0

المريض تكلم : أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها 0

كان المريض يحتاج إلى دليل مادي ، والسيد المسيح وفر له هذا الدليل فهيج المسيح الخنازير ، والرجل صدق أن الشياطين خرجت منه فعاد إلى هدوئه ، ولاسيما أن اليهود كانوا يعتقدون أن الشياطين تغرق فـي المياه العميقة ، وحول الدفة إلى بركة حسدا 0 الذي يغطس في البركة يُشفى 00 لماذا ؟ لأنه يعتقد أن الأرواح الشريرة تغرق في المياه0

  • كيما يقنع القارئ قال لو هناك مريضاً نفسياً ذهب للطبيب يشكو من آلام في المعـدة لأن ثعباناً دخل إلى جوفه 00 ماذا يفعل الطبيب ؟ يجري له عملية جراحية ، ويكون محضَّر تعبان 00

وتغافل القس سامي حنين :

  • من أين جاءت القوة للرجل ليقطع القيود والسلاسل ؟
  • كيف عرف المجنون يسوع من بيـن ثلاثة عشر رجلاً على الأقل ؟
  • ولماذا سجد له ؟
  • ومن أين علم أن يسوع هو إبن العلي :

               ودعونا يأأحبائي ننصت لقليل من الفقرات التي دونها الشيخ رأفت زكي في مجال حديثه عن تأثر الوسط البروتستانتي المصري بمذهب اللاهوت الليبرالي :

            ” لقد خدعوا أنفسهم ( أصحاب مذهب لاهوت التحرُّر ) بتصوُّرهم أن مذهبهم الليبرالي هذا نوع من التطور الطبيعي للعصر في الكنيسة ، بينما حاول هؤلاء تصوير فكر المحافظين على حرفية وقدسية فكر الكتاب ، أنهم أصوليون ( مقفولون ) غير مواكبين للحضارة المتطورة وخاصة نحن على مشارف القرن الواحد والعشرين 00 ولكنهم بذلك قد نبذوا الإيمان القويم وسقط عن وجهم قناع الحياء حتى على منابر المؤتمرات وفي بعض كليات اللاهوت ، وهكذا كان تطورهم موجة عارمة ضد الكنيسة وفكرها 0 إذ ردّد – بدءاً من الثمانينات – بعض الخدام كالببغاء هذه الأفكار  ” لا توجد أرواح شريرة أو شياطين ، وما تم في عصر المسيح – له المجد – إنما هو معالجة سيكولوجية للمرضى المصابين بالأمراض العصبية 00 “

خلاصة معتقدات الليبراليين :

  • أن الكتاب المقدَّس غير معصوم – وحي من أساطير0
  • الإنسان صالح في أساسه ، ليس بخاطئ – لم يرث الخطية الأصلية0
  • ليست هناك معجزات فوق الطبيعة – فإن كل شئ يحدث طبقاً لقوانين الطبيعة التي لا يمكن أن تُكسر ولا أن يحدث ما يخالفها ، لذلك فميلاد المسيح العذراوي ثم قيامته لا يمكن أن نحكم عليهما كأحداث تاريخية تمت ، بل أن كل شئ يجب أن يخضع للعقل والمنطق والتحليل0

ومن ثم يجب أن نفتح أعيننا جيداً لأخطار الليبرالية التي تخترق العديد من الكنائس الإنجيلية في مصر “0

( وقد تم مناقشة الفكر الليبرالي بخصوص المعجزات بشئ من التفصيل في كتابنا : مدارس النقد والتشكيك والرد عليها جـ 2 ص 10 – 99 )0

4- نظرة اللاهوت الليبرالي للكتاب المقدَّس :

1- أنكروا عصمة الكتب المقدسة الكاملة والوحي المطلق ، وقالوا أن العصمة تشمل الأمور ( اللاهوتية والعقائدية والروحية والتعليمية ) الإيمانية والعملية ، دون الأمور التاريخية والجغرافية والعلمية0

ويقـول القس فايز فارس ” فالعبرة إذاً ليست في المعلومات التاريخية أو العلمية ، إنما في مضمون الرسالة الروحية في الكتاب المقدَّس 00 لا يزعجنا إذا وجدنا اختلافات أو شبه تناقضات في هذه النصوص ، ولا يضعف من إيماننا اختلاف روايات أسفار الكتاب المقدَّس في بعض الحقائق التاريخية ، أو تشابهها مع ما ورد في ثقافات أخرى مثل أساطير بعض الديانات أو كتابات بعض الحضارات الأخرى كبابل أو مصر0

ولا يضيرنا إذا كان موسى قد استفاد من حكمة المصريين التي تعلمها في بعض ما كتبه 0 أو إذا كانـت نصوص كاملة في المزامير موجودة في كتابات وصلوات أخناتون ، أو كانت بعض الأمثال موجـودة بالنص في حكم وكتابات بعض الحكماء في مختلف الحضارات ” (1) 0

2-  قالوا أن الكتاب المقدَّس أخذ من أساطير الأولين ، وأن الكاتب إبن عصره ، فهو ينقل فكر وخبرة عصره ، فيقول الشيخ رأفت زكي :

          ” يقف قس ( بروتستانتي ) ليُدّرس لتلاميـذه أن الكتاب المقدَّس به وحي من أساطير ، وأنه يربط ما بين الفكر الكلداني والبابلي ومحلمة جلجامش ، كما يربط أقاويل لبعض الفراعنة وبعض المزامير 0

يُردّد الليبراليون أنهم يُقرّون تقدم العلوم والاستنارة وإعلاء شأن العقل !!

أي عقل هذا الذي يتحدثون عنه ؟ يصل في مستواه أن يناقش ويفحص كتاب الدهور ؟ وأي استنارة تلك ؟! 00

               عندما يقول الكتـاب { قـال الرب }  فلتصمت كـل الشفاه لأن الله هو الذي يتكلم وقد كتب كلامه إناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس ” (1) 00 برافو شيخ رأفت زكي0

3- قالوا أن كلمــات الكتــاب المقدَّس مجرد كلمات بشرية ، تتحوَّل إلى كلمات إلهية فقط عندما يستخدمها الروح القدس في تغيير النفوس 00

خلطوا بين عمل الروح القدس في الوحــي ، وعمله في الاستنارة 00

جعلوا القارئ شريك في الوحي ، فهو الذي يُحدّد ما هو معصوم وما هو غير معصوم؟0

4-  قالوا أن تكرار بعض الفقرات في الكتاب المقدَّس يسقط عنها العصمة ( أش 37 مع 2 مل 19 )

5-  قالوا أن أخطاء بعض الأنبيـاء جعلـت بعض كتاباتهـم بعيدة عن العصمة ، ويقول ” هيرمان صموئيل ريماروس ” يقول ” كيف يصل الوحي الإلهي إلى رجل قاتل مثل موسى ، أو رجل زاني مثل داود ، أو رجل مضطهد الكنيسة بإفراط مثل بولس الرسول ؟ “

وقال آخر ” القائلين بعصمة الكتَّاب إما يقولون أو يفترضون أن فريقاً كبيراً من الناس أعني كاتبي الأسفار في الكتاب كانوا معصومين عندما دوَّنوا كلماتهم 0 من الأسهل أن يؤمن الإنسان بعصمة فرد واحد ( بابا روما ) عن أن يؤمن بعصمة فريق كبير من الناس عاشوا على مدار عدة قرون “0

6-  نادوا بفكرة التاريخ المقدس ، أي أن الكاتب عبّر عما بداخله مـن خلال قصص تخيَّلها ، فقصة آدم وحواء ، ونوح والطوفان ، وأيوب 00 ليست حقيقية ، ولكنها تُعبّر عن فكر الكاتب فالمقصود بالفكر المقدَّس ” قصص توصف فيها الأحداث في العالم الروحي في لغة الوقائع الأرضية ” فهي أحداث روحيَّة في صورة قصص واقعية ، فمثلاً عندما أراد الكاتب أن يوضح لقاء الدينونة بين الله والإنسان صوَّر لنا قصة الطوفان ؟ لكن في أرض الواقع لم يحـدث طوفــان ، ولا بُني فلك ، ولا تجمعت حيوانات ، ولا أحد غرق ، ولا أحد تبلَّلت قدمه 00 قس على ذلك قصة آدم وحواء وجنة عدن والسقوط ودانيال في جب الأسود والثلاث فتية في أتون النار ، فلم يهتم الكتَّاب بأن تكون القصص حقيقية أم لا ؟ 00 لكنهم إهتموا بالهدف الروحي من هذه القصص ، وتعتبر فكرة التاريخ المقدَّس وليدة فلسفة ” إيمانويل كانط ” الذي قال ” أن حقائق التاريخ هي مجرد رموز للحق الإلهي ” (1)

7-  قالوا المهـــم أن الكتاب المقدَّس حوى الحق الإلهي ، ولا نهتم إذا كان مُوحى به ومعصوم أم لا00 كتب الحساب فيها الحق 00 هل هي مُوحى بها ؟!

          وعندما أعلن المحفل العام للكنيسة المشيخية في أمريكا ” أن الروح القدس أوحى وأرشد وحرك كتَّاب الكتاب المقدَّس وصانهم من الخطـأ ” إحتج عليه المتحررون ، وأصدروا ” تصريح أوبرن ” وجاء فيه :

          ” ليس هناك تأكيداً من الكتب المقدسة أن كتَّابها قد حُفظوا من الخطأ ” (2) 0

8-  قالوا أن لوثر أحلَّ عصمة وسلطان الكتاب المقدَّس بدلاً من عصمة وسلطان كنيسة روما 00 والآن حان الوقت لإحلال سلطان المسيح بدلاً من سلطان الكتاب المقدَّس 00 يقولون أنتم أهل الكتاب أما نحن فأهل المسيح 00 أنتم تعبدون الكتاب وتُسيّدون الكتاب 0 أما نحن فنعبد ونُسيّد المسيح ، ويقول وليم نبيل ” عندما أطلق الإصلاح القط بين الحمام الكنسي ، كان من المحتوم ألا ينقضي وقت طويل حتى يأخذ الكتاب نفس المكان الزائف الذي كان للكنيسة من قبل ( إعادة إكتشاف الكتاب طبعة 1954 ) (1)0

يقول القس فايز فارس ” فكثيرون من المسيحيين متأثرين بأفكار غريبة عن المسيحية عن الوحي والنصوص الكتابية ، وبعض الناس أصبحـوا يعبدون الكتاب المقدَّس أكثر من عبادتهم لله ” (2) 0

9-  يقولون عن وحدة الكتاب ” العصر الديني في الكتاب المقدَّس يتجلى في نظرة الكتاب الشاملة للحياة أن ميزاته الفريدة كأدب وكشهادة للوحي تنبع من كليته ، بما في ذلك من شعره الإباحي والكلام البذئ الذي يحتويه “0

( وقد تم مناقشة هذا الموضوع الخاص بمفهوم عصمة الكتاب المقدَّس فـي كتابنا : مدارس النقد والتشكيك جـ 2 ص 100 – 165 )0

 

 

5-  نظرة لاهوت التحرر للإنسان :

ينادون بصلاح الإنسان ، ولا يعترفون بموضوع الخطية ، بل يدعونها عدم تكيف مع الظروف ، ويسخرون من فكرة الخطية الجدية 00 يدَّعون أن فكرة الخطية من صياغة رجال الدين ، فطالما الإنسان يشعر أنه خاطئ يلجأ إليهم0

ويقولون أن الإنسان ليس جانياً يُؤمر من الله بالتوبة 00 لا مكان للتوبة في لاهوت التحرر 00 التركيز كل التركيز على :

قبول النفس 00 حب النفس 00 إكتشاف الذات 00 تحقيق الذات 00 التكيف مع الظروف 00 قبول الآخر 0

ولذلك تجدهم يركزون على آية مثل ” لا تدينوا لكي لا تدانوا “ ويقولون أن الأمور نسبية ، بمعنى ما هو خطأ في نظرك في نظر الآخر هو صواب والعكس0

وكل التعاليم صحيحة لأنها عبارة عن اجتهادات ووجهات نظر 00 أثناسيوس صح وأريـوس صـح 0 0 أثناسيـوس لـه أجرين أجر الاجتهاد وأجر الصواب ، وأريوس ( ياخسارة ) له أجر واحد هو أجر الاجتهاد 00 يالخطورة اللاهوت الليبرالي !!!

 

 

موسوعة اقرأ وافهم

وتشمل الآتي :

أولاً : سلسلة إيمان كنيستنا

تهتم بتوضيح الإيمان المسيحي لسن إعدادي وثانوي ، وتجيب على تساؤلات وهجوم الآخرين وتشمل :

  • الكتاب المقدس 00 هل يُعقل تحريفــــــــه ؟
  • إنجيل برنابا 00 هل يُعقــــل تصديقـــــه ؟
  • التثليب والتوحيد 00 هــل ضــد العقـــــل ؟
  • التجسد الإلهي 00 هــل لـــه بديــــــل ؟
  • ألوهية المسيح 00 من يخفــي الشمـــــس ؟
  • الصليب 00 هــل ننجـــو بدونـــــــه ؟
  • الخـروف الضــال 00 وكيــف يضـــــل ؟
  • أوان الحقيقة 00 من يخفــــي النـــــور ؟
  • الدرهم المفقود 00 مـــن يجــــــــده ؟

جـ 1 الإدمان 00 أسبابــــه وآثــــــــاره

جـ 2 الإدمان 00 الوقايــــــة والعـــــلاج

  • بين الحركة الكارزماتيكية 00 واللاهوت الليبرالي

ثانياً :  سلسلة دراسات إيمانية

تهدف لرفع المستوى العقيدي للشباب والخدام وتشمل :

الكتاب الأول :     1- أسئلة حول صحة الكتاب المقدس

                    2- أسئلة حول إنجيل برنابـــــا

الكتاب الثاني :    3- أسئلة حول التثليث والتوحيـــد

                    4- أسئلة حول التجسد الإلهــــي

الكتاب الثالث :    جـ 1 5- أسئلة حول الوهية المسيح

                    جـ2 6- أسئلة حــول الصليــب

ثالثاً  :  سلسلة روايات إيمانية

تناسب المرحلة الثانوية والشباب ، وتناقش مواضيع إيمانية من خلال الرواية وتشمل :

1- غـــــــروب                     5- كنز قمـــــــــران

2- في النم نـــــام                 6- البحار المغامر (تح التجهيز)

3- هزيمة ملك الأهـوال           7- جبال طرسوس (تحت التجهيـز)

4- أيام في نجــــران               8- هناك كنــت معـــــه

رابعاً : سلسلة كتابنا المقدس

تهدف لشرح وتوضيح الأسفار المقدسة آية آية من الناحية الروحية والعقائدية ، وصدر منها :

عهد قديم

1- عزرا 2- نحميا          3- ملاخي

عهد جديد

1- أفسس         2- فيلبي          3- كولوسي       4- فليمون

5- تسالونيكي الأولى

خامساً  :  سلسلة إستقامة كنيستنا

وتهدف لتوضيح البدع والهرطقات التي واجهتها وتواجهها الكنيسة خلال العشرين قرن الماضية وتشمل :

  • البدع والهرطقات في الخمس قرون الأولى ( تحت التجهيز )
  • ياإخوتنا الكاثوليك 00 متى يكون اللقاء ؟

جـ 1 : في الماضي

جـ 2 : أضواء على آراء

  • يا أخوتنا البروتستانت 00 هلموا نتحاور

جـ 1 :  في الماضي

جـ 2 : طوائف شتى محتجة

جـ 3 : إحتجاجات وردود ( تحت التجهيز )

  • الأدفنتست 00 ظلمة الموت
  • شهود يهوه 00 هوة الهلاك
  • المذاهب الحديثة المنحرفة

سادساً :  سلسة مدارس النقد والتشكيك والرد عليها

وتهتم بالرد على النقد الكتابي المنبثق عن مدرسة النقد الأعلى والذي يستغله الآخرون عبر شبكة الإنترنت ، وقد صدر منها :

  • مدارس النقد والتشكيك جـ 1
  • مدارس النقد والتشكيك جـ 2

والجزءان عبارة عن مقدمة للنقد الكتابي ، يتبعها الرد على المشكلات المثارة في الكتاب المقدس ، وسيتم إن شاء الله تناول هذا الموضوع سفراً سفراً0

(1)   المذاهب المنحرفة جـ 3 ص 47 – 50

(1)  شريط كاسيـــت – إلى الشريعة وإلى الشهادة – يوسف رياض – ماهر صموئيل ( يفضح لاهوت التحرُّر )

(1) شريط كاسيــــت – إلى الشريعة وإلى الشهادة – يوسف رياض – ماهر صموئيل ( يفضح لاهوت التحرُّر )

 

(1)  شريط كاسيـــت – إلى الشريعة وإلى الشهادة – يوسف رياض – ماهر صموئيل ( يفضح لاهوت التحرُّر )

 

(1)   تجديد الفكر الديني في المسيحية ص 180 ، 181

(2)  المرجع السابق ص 30

(3)  المرجع السابق ص 29

(1)  تجديد الفكر الديني في المسيحية ص 27

(2)  المرجع السابق ص 34

(1) حول أزمة الدين والأخلاق في المجتمع المعاصر ص 78

(1)  حتى متى أيها الليبراليون المتحررون ؟ عن الشهادة الخمسينية عدد مايو 2002 ص 16 – 19

 

(1)   صموئيل كريج – ترجمة باقي صدقة جرجس – المسيحية الحقيقية ص 55

(2)  أصالة الكتاب المقدَّس – ترجمة القس الياس مقار ص 62

(1)  أورده القس الياس مقار في ترجمته لكتاب أصالة الكتاب المقدس ص 123 0

(2)  حول أزمة الدين والأخلاق في المجتمع ص 78

اللاهوت الليبرالي ف3 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

سمات الحركة الكارزماتيكية ف2 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

سمات الحركة الكارزماتيكية ف2 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

سمات الحركة الكارزماتيكية ف2 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

الفصل الثاني : سمات الحركة الخمسينية

     من أهم سمات الحركة الكارزماتيكية ما يلي :

  • الإهتمام بالأمور الخارقة للطبيعة0 4- الأعتداد بالذات0
  • السعي وراء المواهب0 5- احتلال المرأة مكاناً بارزاً في القيادة0
  • التفاخر بالأعـــداد0 6- الأنفعالات العاطفية والحركـات التشنجية0

1- الأهتمام بالأمور الخارقة للطبيعة :  يُميّز الخمسينيون أنفسهم عن سائر المسيحيين ، فيدَّعون أنهـم لا يحصلون على معمودية الماء فقط ، بل يحصلون على معمودية الروح القدس ، فيقولون أن المؤمن يجتاز إختبارين ، الإختبار الأول هو معمودية الماء ، والثاني هو معمودية الروح القدس التي تقود الإنسان إلى مجال الحياة الخارقة ، وتمنحـه التكلـم بألسنـة فيقول دون باشام ” أن معمودية الروح القدس هي مدخل يقودنا من مجال الحياة الطبيعية إلى مجال الحياة الخارقة للطبيعة 00 المؤمن العادي يتصرف وفقاً لقوته الذاتية ويتخذ قراراته الخاصة ويحيا بقدرته الشخصية ، ويتحكم في حياته الخاصة 00 ولكنه يخطو من خلال المعمودية بالروح القدس من المجال الطبيعي إلى مجال آخر حيث يبدأ في إختبار المواهب الخارقة للطبيعة 00 إن دليل الدخول إلى هذا المجال الخارق للطبيعة هي المقدرة على التكلم بألسنة ” (1) 0

وهذا ما نلاحظه في وصف يوم الصلاة العالمي الذي أُقيم بجبل المقطم يوم 15/5/2005م ، فيقول أ0 ناجي وليم : ” ما حدث في المقطم كان بمثابة إحتفالية ضخمة فقد إهتز جبل المقطم مرتين 0 المرة الأولى أثناء حادثة نقل الجبل أيام المعز لدين الله الفاطمي على يد القديس سمعان الخراز ، ثم كانت الثانية أكثر قـوة لأنها كانت تحت إشراف الروح القدس بنفسه0 وكان واضحاً أن المتكلمين مختارين بعناية فائقة ، وأن الروح القدس هو الذي يملي الكلمات ” (2)0

لقد تغافـل الكاتب الخطر الذي كان يُهدّد المسيحيين في المرة الأولى لنقل جبل المقطم ، وكيف كانت رقاب المسيحيين كل المسيحيين تحت السيف ، وإن المعز لدين الله الفاطمي عندما إنتقل الجبل أمامه صرخ من هول المفاجأة ،  معترفاً بصحة الإنجيل وإله الإنجيل 0

وتغافـل الكاتب أيضاً أنه في المرة الأولى إرتفع الجبل من مكانه فعلاً حتى ظهر ضوء الشمس أسفله ، وتحرك من مكانه 0 أما في المرة الثانية يوم 15/5/2005م فلم يهتز الجبل ولم يتحرك إلاَّ في الخيال الخمسيني الذي يبحث عـن المواقـف الخارقة للطبيعة 00

قيل عن الآباء الرسل ” ولما صلوا تزعزع المكان الذي كانوا مجتمعين فيه “ ( أع 4 : 31 ) هذه حقيقة ، فهل تزعزع جبل المقطم يوم 15/5/2005م هكذا ؟! 00 كلاَّ ، لم يحدث هذا قط 0 أما الخيال الخمسيني فيقص عليك قصة إهتزاز الجبل للمرة الثانية ، وبصورة أقوى وأعنف من المرة الأولى ، لأنها كانت تحت إشراف الروح القدس نفسه ، وكأن المرة الأولى التي تحرك فيها الجبل لم تكن تحت إشراف الروح القدس نفسه ، إنما كانت تحت إشراف إله آخر !!!0

ويستكمل الكاتب تصوير الموقف الخارق للطبيعـة فيقول ” الذي عاش تلك اللحظات في كنيسة المقطم لم يكن يدري عما إذا كان يعيش في السماء أو على الأرض وعما إذا كان يوم الخمسين قد تكرَّر في كنيسة المقطم 0 وكأن هناك ألسنة من اللهب قد وضعت في فم المتكلمين دون إستثناء 00 الروح القدس قرَّر أن يقتحم الكنيسة بروح نهضة غير عادية وأن يفاجئ الكنيسة بإعلانات سماوية تفوق حدود المنطق والعقل ” (1)0

ألا تلاحظ ياصديقي أن التيار الخمسيني يحاول الخلط بين يوم الخمسين العظيم ، حيث حلَّ الروح القدس مثل هبوب ريح عاصف ، وألسنة نارية إستقرت على رؤوس التلاميذ ، وولادة كنيسة العهد الجديد ، وبين إجتماع المقطم الذي غلبت عليه الإنفعالات العاطفية ، والعواطف الخمسينية ، ولو وجدوا فرصة أكبر لرأيتم حلقات الشفاء والسقوط على الأرض0

وقال أحد المتحدثين ” نتوقع أن تصير مصر للمسيح قريباً !! مهما كانت تحديات إبليس !! وهذا يعود لسبب بسيط أن العدو قد تم خرابه إلى الأبد !! ” وانطلق يهتف ويرنم :

يا الله أبانا في إسم يسوع البار 00 أبدأ في مصر النهضة وأطلق الشرار0

          ويعلق نيافة الأنبا بيشوي مطران دمياط وسكرتير المجمع المقدس متعجباً ” إن النهضة قد بدأت في الكنيسة !! وكأن الكنيسة كانت غائبة وفي إنتظار البروتستانت لكي يقتحم الروح القدس كنيستنا !! ويفاجئهـا بإعلانـات سماوية تفوق حدود المنطق والعقل !! ” (1)

2- السعي وراء المواهب : ومن أمثلة هذه المواهب التي يلهث وراءها الخمسينيون :

أ –  معجزات الشفاء : ولنا أن نتساءل :

س1 :  هل كل المعجزات هي من الله ؟ وهل كان من يصنع معجزة سيخلص ؟

س2 :  إلى أي مدى يلهث الخمسينيون وراء المعجزة ؟

          ثم نعرض :

  • نماذج من خدام الحركة الكارزماتيكية0
  • مقارنة بين هذه المواقف الإستعراضية البهلوانية الصاخبة وبين معجزات السيد المسيح0

س1 : هل كل المعجزات هي من الله ؟ وهل كل من يصنع معجزة سيخلص ؟

           ليست كل معجزات الشفاء هي من الله ، فإن ضد المسيح سيصنع معجزات حتى يضل لو أمكن المختارين ” الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوَّة وبآيات وعجائب كاذبة ” ( 2تس 2 : 9 ) وليس كل من يصنع معجزة سيخلص ، فقد قال السيد المسيح  ” كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يارب يارب أليس بإسمك تنبأنا وبإسمك أخرجنا شياطين وبإسمك صنعنا قوات كثيرة 0 فحينئذ أصرّح لهم إني لم أعرفكم قط 0 إذهبوا عني يافاعلي الإثم ” ( مت 7 : 22 ، 23 ) وقد يدخل عنصر الإيحاء في معجزات الشفاء0

س2 :  إلى أي مدى يلهث الخمسينيون وراء المعجزة ؟         

          لا يكف الخمسينيون عن اللهث وراء معجزات الشفاء كما ترونهم على القنوات الفضائية حيث يعقـدون حلقات الشفاء ، ويتقدم لهم المرضى ، أو الذين يتوهمون أنهم مرضى ، وأحياناً يتقدم أحد الأشخاص يتوكأ على عكازين ، أو أحد الأشخاص جالساً على كرسي متحرك ، ويترك العكازين أو الكرسي المتحرك وسط تصفيق المشاهدين ، مشيدين بذاك الخادم ، وكأنه نوع من إستعراض القوة 00 وهل يعجز عدو الخير عن هذا ؟ 00 كلاَّ ، وأحياناً يدخل في الموضوع عنصر الخداع ، ففي حلقة الشفاء التي أقيمت في إحدى المؤتمرات ، تقدمت سيدة على أنها ضريرة ، وبعد الصلاة عليها نهضت متهللة تدعي أنها صارت مبصرة ، وهتفت الجموع وصفقت وانخدعت بما حدث ، لولا أن أحد الحاضرين تقدم وقال أنا أعرف هذه السيدة جيداً وأنها لم تكن يوماً من الأيام ضريرة ، وهكذا يتدخل الخداع والكذب والإحتيال أحياناً بحثاً عن معجزة ، ولو بطريقة التزيّيف 0

          وقد وصل اللهث وراء المعجزات في الفكر الخمسيني إلى حد اللامعقول ، كما ترون عبر القنوات الفضائية ، عندما يقول الخادم : كل من يعاني من أي مرض كان ، يضع يده مكان الألم ، ويرفع هذا الخادم صوته بالصلاة : شفاء 00 شفاء ياروح الله 00 شفاء من كل روح مرض 00 من كل روح ألم 00 من كل روح كآبة 00 من كل روح يأس 00 شفاء وحرية من كل روح نجس ، ويصرخ هذا الخادم : المسيح حاضر الآن يعلن الشفاء لكل إنسان مريض 00 لكل إنسان متألم 00 الروح القدس يهب شفاء مجاني لكل من يعاني من أي مرض أو أي ألم ، ويعتقد الكارزماتيكيون أن أي مرض وراءه شيطان ، فلو هناك إنسان يعاني من صداع أو ألم في البطن أو الأسنان أو 00 أو 00 فوراء كل مرض روح نجس ، لأن الإنسان قبل السقوط كان صحيح الجسد والنفس والروح ، ولكن الخطية هي التي أورثته المرض { في إحدى غرف المحادثة غيـر المسيحية سمعت أحدهم يقول مستهزءاً : هل تصدقون ما حدث ؟! على قناة 00 سيـدة مابتحبلش ( عاقر ) القسيس قال لهـا : ضعـي يدك علـى التليفزيون 0 أنـا حأصلـي لك وأنـت حتحبلي ( ستنجبي ) !!! }0 وكم كانت دهشتي عندما رأيتُ في إحدى هذه القنوات رجلاً خرج على المسرح ليحكي معجزته قائلاً ” أنني شعرت بزغزغة في رأسي 00 لقد زغزغني الروح القدس في رأسي 00 أنه شعور رائع حقاً ” !!!

نماذج من خدام الحركة الكارزماتيكية :

1- القس اورال روبرتس : ( ظهر فيلم تسجيلي له على قناة الشفاء الساعة  15ر8 مساء الخميس 18/5/2006م )0

شخص طويل وممتلئ 00 كان يعاني من السل والثأثأة في الكلام فشفاه الرب ، وسمع صوتاً يقول له ” عليك أن تنقل الشفاء لأبناء جيلك “0

وفي سنة 1947م رأى إنساناً أُصيب قدمه ، فقد سقط شئ ثقيل عليها ، فبلغ به الألم أنه كان يتدحرج في الأرض ، وما أن لمسه ” اورال ” حتى توقف الألم ، فقال له صديقه : أتقدر أن تفعل ذلك دائماً ؟ 00 لو كنت تقدر لأحدثت نهضة بشرية 00 أخذ يفكر في هذا الكلام ، وظل يمشي وهو نائم ويصلي ويبكي ويطلب قوة الشفاء ، وبعد عدة مرات أيقظته زوجته ، وقالت له أن هذا الأمر قد تكرَّر عدة مرات 00

يقول اورال : ففتح الله عيناي 00 جعلني أبصر بعيناه هو 00 أي أصبح له عيني الله ، فرأيتُ ملايين المرضى وسمعتُ أنينهم 00 رأيتُ السرطان والأورام والشلل والصداع 00 إلخ0

وقال الله لي : أقرأ الأناجيل الأربعة وسفر الأعمال ثلاث مرات ، ففعلتُ هكذا وأنا جاثياً على ركبتيَّ في شهر واحد 00 ( ألم يصل الخداع الشيطاني إلى استخدام المزامير في تحضير الأرواح ؟!! ) بدأت أرى يسوع الناصري وكأنه ينبعث من صفحات الإنجيل ، ويبسط يديه على كل من يحيطون بي يميناً ويساراً ، ويشفي المرضى 00

قال لي الله ( وكأنه صار نبياً ) : ستتمثل بي 00 فأدركت أنها رسالة ، فأغلقت الباب ، وجلست على الأرض وقلت لله : لن أذهب حتى تتكلم معي 00 شعرت وكأني ضعيف جداً 00 صليتُ وتوسلتُ لله أن يملأني قوة لكي أكون مثل يسوع !!!

ثم كلمني الله : قف على قدميك 00 أركب سيارتك 00 من هذه الساعة ستشفي المرضى 00 شعرت بقوة تسري في يدي ، وكل جسمي ، مثل الكهرباء0

أعلنت أنني سأصلي للمرضى لكيما يشفوا 00 وطلبت من الله إرسال الجموع لي ، والتمويل اللازم ، وفعلاً تم هذا ، وأقيمت المؤتمرات فحضر 3000 ثم 5000 حتى وصل العدد إلى 000ر500 ( الإنبهار بالأعداد ) 00 عليَّ أن أربح مليون شخص للمسيح كل عام 00 جاءت الحشود من 48 ولاية0

يقول اورال للمجتمعين : دعاني الله لأبشر بالإنجيل ، لأربح النفوس ، لأشفي المرضى ، آمنوا فقط 00 أحنوا رؤوسكم احتراماً له 00 إذا فعلتم ما أطلبه منكم تنالوا الخلاص من خطاياكم 00 من يؤمن بصلواتي وبالله يرفع يده عالياً 00 خذوا المبادرة الثانية لمن رفعوا أيديهم قفوا الآن حالاً 00 هوذا يوم خلاص 00 تفرقوا في الممرات وتعالوا لي سأصلي لأجلكم ( وأين وصية السيد المسيح بإنكار الذات ؟! 00 لقد ضاعت في زهو الافتخار )0

أريدكم أيها المشاهدون في منازلكم أن تستعدوا 00 حتماً الله سيغفر لكم 00 سأمد يدي وأصلي لأجلكم 00 فالصلاة تلغي المسافات 00 عندما يحل الله عليكم يمس جميع جسدكم0

وفي هذه الأيام يعرضون على قناة الشفاء تسجيلاته للمؤتمرات التي كان يعقدها سنة1955م 00 تجده يجلس على كرسي فوق منصة ، ويأتي إليه المرضى ، فيضع يده على رأس كل واحد ويضغط ، وهو يردد ” إشفه يارب 00 حرّره ” 00 ها أنت قد شفيت من تضخم القلب أو من الغدة الدرقية أو من السرطان 00 إلخ { وأيـن التحاليل والأشعات التي تثبت الشفاء ؟ 00 لا داعي لها 00 ، ومن الذي يضمن لنا أن كثير من هؤلاء المرضى لا يشاركونه في هذه التمثيلية الاستعراضية ؟! 00 لا أحد }0

2- رينهارد بونك : وتراه في القنوات الفضائية مثل قناة معجزة أو قناة الشفاء { لاحظ تسمية تلك القنوات التي تلهث وراء الأمور الخارقة } وهو يصيح بانفعال بالغ : أنظروا 00 هوذا العمي يبصرون ، والصم يسمعون ، والمرضى يشفون ، والمقيدون يُحرَّرون من الأرواح النجسة 00 يارب أشفي كل الحاضرين 00 كل أمراض السرطان 00 كل أمراض السل 00 كل أمراض ضيق التنفس 00 كل المفلوجين 00 أمين 00 أمين 00 هللويا 00 هللويا00 الآن الكل قد نال الشفاء0

          ورينهارد بونك هو صاحب خيمة متنقلة يذهب بها إلى إفريقيا حيث يجتمع حوله مئات الألوف من الناس يطرح أمامهم موقفاً من الإنجيل ، وهو يجيد المواقف التصويرية جداً ، ثم عقب الاجتماع ينادي ” الذين يريدون أن يقبلوا المسيح مخلصاً شخصياً فليقفوا حيث ينتشر القادة بينهم يأخذون أسماءهم وساعة وتاريخ الخلاص 00 لقد أصبحوا مُخلَّصين 00 الخلاص في لحظة وعقب هذا يصلي من أجل المرضى وأصحاب المشاكل الذين يتقدمون إليه 00 دعته الكنيسة الإنجيلية للقاهرة في سبتمبر سنة 1995م وحضر عدة آلاف من الخاصة بتذاكر في كنيسة قصر الدوبارة فلم يرضه الوضع فإنه يريد حسب قوله الإجتماعات المفتوحة في الحقول المفتوحة أو المدرجات ، ورينهارد بونك هذا أسس هيئة ” المسيح لجميع الأمم ” ومركزها في فرانكفورت له عدة كتب منها الكرازة النارية ، وسر قوة دم يسوع ، وكيف تتأكد من خلاصك ، وكيف تنال معجزة من الله ، ومعمودية الروح القدس ما هي وكيف تقبلها 00 ورينهارد بونك التابع للحركة الكاريزماتيكية يقول في مقدمة كتابه ” الكرازة النارية ” :

” منذ خمس وعشرين عاماً لما كنت مرسلاً صغيراً في إفريقيا كنت أعظ أحياناً لخمسة أشخاص ، وكانت تلك فرصتي لأختبر ما كان يسمى ” تأثير الإنجيل بالطريقة التقليدية ” التي كان يقال أن الأيام أثبتت فاعليتها 0 لكن ، خمسة أشخاص 00 ؟! وبدأت دراسة بالمراسلة سجل فيها خمسون ألف شخص أسماءهم ثم واجهتني حقيقة أخرى : لن تكون هناك نهضة بدون المبادرة بالكرازة 00 حجزت مدرجاً رياضياً يسع عشرة آلاف شخص كانوا باكورة الحصاد ولأول مرة أرى الآلاف يتسابقون لقبول دعوى الخلاص 00 واعتمدت الجموع بمعمودية الروح القدس 00 في مارس سنة 1990م وصلنا شمالاً ( فولتا العليا ) وهي بلد تشتهر بالتنجيم ، ودعانا رئيس الدولة لزيارة منزله مرتين ، وحضر 800 ألف شخص ستة إجتماعات منهم نحو ربع مليون شخص حضروا الخدمة الأخيرة 00 واعترف معظمهم بالمسيح 00 وفي أغسطس سنة 1990م في المدينة النيجيرية ” كادونا ” اجتمع نصف مليون شخص في إجتماع واحد 00 عندي اليوم وعد إلهي في قلبي أننا سنرى مليون نفس يتجددون في إجتماع واحد – لماذا يخطط خدام الله تخطيط الأقزام 00 ؟ ستكون السنوات العشر القادمة ذروة قرن النهضة والكرازة العالمية 00 النهضة آتية من عند الله ، ولكن متى سنتوب عن عصياننا الواضح ونعود إلى المهمة الأساسية وهي الكرازة 00 ؟ (1)0

          ولك ياصديقي أن تلاحظ :

أولاً : الاعتداد بالذات والافتخار بالعدد 00 هذا الشعور الذي إنتقل إلى إداور إسحق ومجموعته في مصر 0

ثانياً : إن مع رينهارد جهازاً إدارياً ضخماً ينظم هذه المؤتمرات ، ويُحضِر الآلاف من جميع أرجاء الدولة ، فلم يحضر كل هؤلاء من تلقاء أنفسهم ، بل أن هناك مبالغ طائلة تُصرف من أجل هذا الغرض 0

ثالثاً : لا يقتنع تيار الكارزماتيك بطريقة الكرازة الهادئة التي اتبعتها الكنيسة الأولى ، والتي تسير على دروبها كنيستنا الأرثوذكسية الآن في كرازتها وسط القارة السمراء ، إنما يلهث هذا التيار وراء الأعداد الفلكية والأمور الخارقة والمعجزات المدهشة0

          ويصف رينهارد في إحدى كتبه كيفية نوال معمودية الروح القدس فيقول :

” بعد أن قرأت هذا الكتيب تعرف الآن ماذا يريد الرب أن يصنعه في حياتك 00 أن يعمدك بالروح القدس 0 تذكر أن يسوع ويسوع وحده هو الذي يُعمّدك وهو معك الآن في هذه اللحظة إن كنت قد أغتسلت في دم حمل الله من كل خطاياك فأنت مؤهل الآن لأن تقبل هذه العطية المجيدة 0 لن تحتاج أن تنتظر حتى تحضر خدمة خاصة في الكنيسة ، فيسوع موجود الآن معك في هذه اللحظة هيا أبدأ في تسبيح إسمه وأطلب منه الآن 00 سبح الرب وعظم إسمه وسوف يُعمّدك يسوع المسيح بالروح القدس ونار ” (1)0

          ويتكلم أيضاً ” رينهارد بونك ” عن الألسنة على أنها اللغة الوحيدة التي لا يفهمها الشيطان فيقول :

” ياله من أمر رائع 00 ! لقد وصف بولس التكلم بألسنة أنه التكلم بأسرار الله ( 1 كو 14 : 2 ) فالألسنة هي اللغة الوحيدة التي لا يفهمها الشيطان فرئيس المضلين يتشتت تماماً ، لأنه لا يعرف ما هي حتى حروف الهجاء الخاصة بالروح القدس لأنه لا يقدر أن يحل شفرة الروح القدس التي تستطيع بها أن تتلامس مع العرش السماوي ” (1) [ وما رأيك في البشر الذين لا يفهمون كلمة واحدة من كل هذا الكلام المُبهم ؟!! ]0

3- كيثيث هيجين : يقول كينيث هيجين عن قوة الله :

” لقد لمست قوة الرب الطبيعية ، فهي كهرباء هزتني حتى تخبطت أسناني ووقف شعري ، وفي بعض الأوقات كانت تطرحني أرضاً ” (2)0

          وفي عام 1950م وضع ” كينيث ” يده على رجل في إجتماع بتكساس فيقول : ” ولم أكد ألمسه حتى شعرت أنني قد أمسكت بسلك كهربائي 0 فبعد أن مددت يدي ولمدة دقيقة تقريباً لم أرَ شيئاً من حولي 00 وقال الجميع أنهم في ذات الوقت رأوا ناراً تقفز من يدي 00 ولكن كأن قوة خفية أخذته ورمته على بعد 14 قدم ” (3)0

          ويذكر ” هيجين ” أن ” تشارلز فيني بينما كان يعظ في يوتيكا بنيويورك بعد 15 دقيقة سقط حوالي 400 شخص على الأرض وصاروا كأموات ” (1)0

          ويقول ” كينيث هيجين ” : ” بينما كنت أضع يدي على الناس رأيت سحابة مجد تدخل وتغطيهم فصعدت على المنبر وعندما دخلت  السحابة فقط حركت يدي فوقع الجميع على الأرض 00 كنت معظم الوقت أُخرج نفسي من تلك السحابة لئلا أقع أنا أيضاً ، ولكن ” بادي ” لم يكن يعلم بوجود تلك السحابة فوقع على أحدهم 00 وكانت الطريقة الوحيدة لنهوضه هي أن يتدحرج إلى خارج السحابة 00 كان معي صديقي الأخ ” جودوين ” فوضعت يدي عليه حتى لا أقع ، وعندما لمسته كأن شيئاً قد أمسك به وألقاه تحت المقعد الأمامي ” (2)0

4- بني هين : وتراه على القنوات الفضائية يخرج الذين نالوا الشفاء ، في حركات إستعراضية ، تحت أضواء مركَّزة من الدعاية والإعلان ، ويقـوم بعمل اختبارات لهم في المشي ، والانحناء لأسفل ، ورفع الأيدي ، وتحريك الأرجل ، والجري 00 إلخ ، وسط تصفيق وإنفعالات وهتاف آلاف الحاضرين 0 ثم يضع يده على جبهة الذي شُفي لكيما يتقبل المسحة ، وعلى الفور يسقط على الأرض ، مستلقياً على ظهره في تؤدة وهدوء ، ويسنده من يقف خلفه ( من المساعدين لبني هين ) حتى لا يرتطم بالأرض ، وأحياناً لا يستلزم الأمر اللمس ، فيكفي التلويح بقبضة اليد وفرد الأصابع حتى يتقبل الإنسان المسحة ، فيسقط على الأرض فوراً ، فهو يعرف أن المُبشّر يريده أن يسقط ، فيسقط في هدوء وبطء ، معتمداً على من يقف خلفه ليسنده 0

أي مسحة هذه التي تسقط الإنسان أرضاً ؟! 00 الروح القدس يقيم الساقطين 00 أما هؤلاء فيُسقطون القائمين 00 إذاً بأي روح يعملون ؟!! حقاً إن إرتباط هذه المعجزات بذلك السقوط على الأرض لهو دليل قوي على أن هذه المعجزات ليست هي السماء بل هي أرضية نفسانية 00

وإذا دخلت ياصديقي إلى إحدى كنائس الكارزماتيك في بلادنا المصرية ، ستفاجئ بأن هناك واحداً أو أكثر يمسك زجاجة زيت ويسعى للصلاة على الرؤوس ودهنهم بالزيت لينالوا الشفاء ولتتم المعجزات الباهرات ، وآخر يصلي لعشرات المسيحيين وغير المسيحيين يطرد منهم الأرواح الشريرة 00 إلخ0

مقارنة بين هذه المواقف الإستعراضية البهلوانية الصاخبة وبين معجزات السيد المسيح :

وعندما نعقد مقارنة بسيطة بين هذه المواقف الاستعراضية البهلوانية الصاخبة ، وبين معجزات السيد المسيح عندما كان يشفي المرضى في هدوء وسط دهشة الحاضرين سنلاحظ الآتي :

  • كان الدافع لمعجزات السيد المسيح محبته للإنسان وتحنُّنه عليه ، فعندما قال له الأبرص ” إن أردت تقدر أن تطهرني 0 فتحنَّن يسوع ومد يده ولمسه وقال أريد فأطهر “ ( مر 1 : 40 ، 41 ) وأرملة نايين ” لما رآها الرب تحنَّن عليها وقال لها لا تبكي “ ( لو 7 : 13 ) وظهرت قمة هذه المشاعر عند قبر لعازر عندما ” بكى يسوع “ ( يو 11 : 35 ) 00 أما ما نراه في القنوات الفضائية بالمؤتمرات الكارزماتيكية فالدافع إليه عمل استعراضي ، يقف المبشر ملوحاً بقبضته في الهواء ، يستثير إعجاب وانبهار الحاضرين والمشاهدين ، يدفعهم للهتاف والتصفيق 00 إلخ0
  • المعجزات التي أجراها السيد المسيح كانت وسيلة إيضاح بهدف الإيمان به ” الأعمال بعينها التي أنا أعملها هي تشهد لي أن الآب قد أرسلني “ ( يو 5 : 36 ) 00 ” صدقوني أني في الآب والآب فيَّ 0 وإلاَّ فصدقونـي لسبب الأعمال نفسها “ ( يو 14 : 11 ) وقال يوحنا الحبيب ” وآيات أُخر كثيرة صنع يسوع 00 وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح إبن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة بإسمه “ ( يو 20 : 30 ، 31 ) 00 أما هؤلاء المبشرون في القنوات الفضائية فإنهم يعتبرون ما يدعونه معجزة هدف في حد ذاته ، ولذلك يركزون جهودهم على حلقات الشفاء أكثر من التعاليم الروحية التي تدعو لحمل الصليب وإنكار الذات ” ودعا الجمع مع تلاميذه وقال لهم إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني “ ( مز 8 : 34 )0
  • رفض السيد المسيح إجراء أي معجزة للإستعراض والفرجة والتسلية ، لذلك رفض أن يلقي بنفسه من على جناح الهيكل ليستثير إعجاب الناس فيصفقون له ، وقـال لليهود ” جيل شرير فاسق يلتمس آيـة 0 ولا تعطى له آية إلاَّ آية يونان النبي “ ( مت 16 : 4 ) وبالرغم من أن هيرودس فرح جداً بلقائه ” وترجى أن يرى آية تصنع منه “ ( لو 23 : 8 ) إلاَّ أنه لم ينطق ببنت شفة أمامه 00 أما ما نراه عبر قنوات الشفاء ومعجزة ، فهو ضرب من استعراض القوة ، والإفتخار0
  • كـان السيد المسيح يصنـع المعجزة في هدوء ، رافضاً مدح الناس ومجد العالم ” مجـداً من الناس لست أقبل “ ( يو 5 : 41 ) وكثيراً ما كان يأخذ المريض جانباً ، ويوصيه بأن لا يعلم أحداً ، ففي شفاء أعمى بيت صيدا ” فأخذ بيد الأعمى وأخرجـه إلى خارج القرية وتفل في عينيـه ووضع يديه عليه 00 “ ( مر 8 : 23 ) وعند شفاء الأصم الأعقد عند حدود المدن العشر ” أخذه من بين الجمع على ناحية ووضع أصابعه في أذنيه وتفل ولمس لسانه 00 فأوصاهم أن لا يقولوا لأحـد ” ( مر 7 : 33 – 36 ) وعندما طلى عيني المولود أعمى بالطين قال له ” إذهب أغتسل في بركة سلوام “ ( يو 9 : 7 ) وبعد شفاء الأعميان ” أنتهرهما يسوع قائلاً أنظرا لا يعلم أحد “ ( مت 9 : 29 ، 30 ) وعند شفاء الرجل الذي به روح نجس في كفر ناحوم ” قال ( الروح النجس ) آه مالنا ولك يايسوع الناصري0 أتيت لتهلكنا 0 أنا أعرفك من أنت قدوس الله 0 فانتهره يسوع قائلاً أخرس وأخرج منه “ ( مر 1 : 24 ، 25 ) 00 بينما يصاحب هؤلاء الذين يدَّعون صنع المعجزات عبر المؤتمرات الكارزماتيكية نوع ضخم جداً من الدعاية والإعلان ، فهم يريدون أن العالم كله يرى ويعرف ما يصنعون ، ويجعلون الذي نال الشفاء يركض أمام الجموع ، مع تركيز الكاميرا على الأشخاص المنبهرين بمثل هذه الأعمال 00 إلخ0
  • كان السيد المسيح يوجه نظر الذي شفي إلى الكنيسة والإيمان المستقيم ، فعند شفاء العشرة البرص ” نظر وقال لهم إذهبوا وأروا أنفسكم للكهنة 0 وفيما هم منطلقون طهروا “ ( لو 17 : 14 ) 00 أما هؤلاء المبشرون فهم بالحقيقة منشقون عـن الكنيسة ، منقسمون على ذواتهم ، يتنافسون ويتصارعون فيما بينهم ، يبحثون عن مجد أنفسهم ، وللأسف لم يتساءل أحد من المعجبين بهؤلاء عن مدى صحة إيمانهم ؟!
  • معجزات السيد المسيح حقيقية لا يعتريها الشك 00 أما هؤلاء فكثيراً ما تعتمد معجزاتهم على قوة الإيحاء أو الخداع ، لا يوجد ما يؤكدها من الإثباتات الطيبية مثل الإشعات والتحاليل ، ولا ننسى أن الشيطان عندما سقط فقد رتبته لكنه لم يفقد قوته ، فهو قادر على صنع المعجزات داخل دائرة الضبط الإلهي ، فقد صنع عرافوا مصر ، والسحرة مثل سيمون وبار يشوع العجائب التي كانت تدهش الناس ، وتكمن الخطورة كل الخطورة من اللهث وراء المعجزات ، إن ضد المسيح عندما يأتي سيصنع عجائب كاذبة ” الذي مجيئه بعمل الشيطان بكـل قـوة وبآيـات وعجائـب كاذبة “ ( 2تس 2 : 9 ) وقال سفر الرؤيا عن الوحش الطالع مـن الأرض ” ويصنع آيات عظيمة حتى أنه يجعل ناراً تنزل من السماء على الأرض قدام الناس 0 ويضل الساكنين على الأرض بالآيـات التـي أُعطى أن يصنعها “ ( رؤ 13 : 13 ، 14 ) 00 ” فقبض على الوحش والنبي الكذاب معه الصانع قدامه الآيات التي بها أضلَّ الذين قبلوا سمة الوحش “ ( رؤ 19 : 20 ) 0

وقد يتساءل البعض قائلاً عندما رأى التلاميذ إنساناً يخرج شياطين بإسم يسوع المسيح فمنعوه ” فأجاب يوحنا قائلاً يامعلم رأينا واحداً يخرج شياطين بإسمك وهو ليس يتبعنا فمنعناه لأنه ليس يتبعنا 0 فقال يسوع لا تمنعوه0 لأنه ليس أحد يصنع قوة بإسمي ويستطيع أن يقول عليَّ شراً 0 لأنه من ليس علينا فهو معنا ”  ( مر 9 : 38 – 40 ) ألا نترك نحن هؤلاء ولا نعترض عليهم ؟ 00 نقول لهم إن هذا الرجل كان يخرج الشياطين بإسم المسيح ، والتلاميذ منعوه ليس بسبب خطأ في الطريقة التي يخرج بها الشياطين ، ولكنهم منعوه لأنهم لا يعرفونه  ” لأنه ليس يتبعنا ” أما نحن فنعترض على هؤلاء ليس لأنهم لا يتبعوننا ، ولكننا نؤمن أن الروح القدس يقيم الساقطين ، ولا يطرح القائمين كما يفعلون هم ، ونعترض عليهم ليس لأنهم لا يتبعوننا ، ولكن للفرق الشاسع بين السيد المسيح والرسل الأطهار والأباء القديسين في طريقة وأسلوب ونهج صنع المعجزات وبينهم 00 أنظر إليهم وهم يتفاخرون ويتباهون ويستعرضون بصنع المعجزات وبين الأنبا صرابامون أسقف المنوفية الذي أعطاه الله موهبة إخـراج الشياطين ، وعندما طلب منه البابا أن يصلي لزهرة بنت محمد علي التي سكنها الشيطان ، أخذ يتعافى ، وأخيراً وافق بعد أن أخذ صليب قداسة البابا ، وأرجع الفضل في خروج الشيطان لصلوات قداسة البابا 00 ياللي عظم التواضع !!

          وقد يتساءل البعض عن الراهبة الضريرة التي أبصرت عندما غسلت وجهها بالماء الذي غسلوا به أقدام لص دخل للدير مدَّعياً أنه الأنبا دانيال ، فرشَّت من الماء على عينيها وهي تصرخ بإيمان ” ياإله الأنبا دانيال ” 00 فلماذا لا تكون معجزات هؤلاء حقيقية ؟ وعلآم نعترض عليهم ؟! 00 نقول لهم أن الهدف من هذه المعجزة واضح ، إذ ترتب عليها ليس تفتيح أعين هذه الراهبة فقط ، بل توبة اللص وخلاصه ، حتى إنه صار من أباء البرية ، وفرحت به السماء 00 فأين هذه المعجزة الرائعة مما يحدث على أيدي الحركة الكارزماتيكية من عجرفة وبرطمة وحركات تشنجية وسقوط على الأرض ؟!!

          لنحذر ياأحبائي لئلا نلهث وراء اللاهثين نحو المعجزة 00 ليكن لنا ثقة أن كل أمور حياتنا في يد أبينا السماوي المُحب ، وشعرة واحدة من رؤوسنا لا تسقط بدون إرادته ، وعندما نتعرض لتجربة مرض أو ضيقة نسلم له كل أمورنا قائلين : لتكن يارب مشيئتك لا مشيئتنا 00 إرادتك لا إرادتنا ، فربما يارب تكون قد سمحت بهذا المرض من أجل خلاص النفس ، ولكيما تعلمنا الصبر والإحتمال ، ولكيما تسنح لنا بفرصة ذهبية نشاركك فيها آلام الصليب ” لأنه قد وُهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضاً أن تتألَّموا لأجله ” ( في 1 : 29 ) 0

          واعجبي على إنسان يطلب من الله صليب المرض لكيما يشارك أخوته المرضى المتألمين مشاعرهم ، ويالدهشتي من إنسان ينظر للمرض على أنه عدو شرس بل شر مستطير ، ويبذل قصارى جهده ليهرب من الضيقة متجاهلاً صوت الحكمة ” من يهرب من الضيقة يهرب من الله 00 ” لنواجه ياأحبائي المشاكل والمتاعب والأمراض والضيقات والإضطهادات بشجاعة أبطال الإيمان لكيما نستحق أن يكون لنا نصيب معهم في الملكوت السمائي0

          ولندقق ياأحبائي في قبول أي معجزة إلاَّ بعد التأكد من حقيقتها ، فللأسف الشديد أن الكثيرين من شعبنا الطيب ينساق وينجرف وراء تيار الكارزمتيك الذي بدأ يغزوا بيوتنا وكنائسنا ، فتجد الكتب الرائجة في المكتبات الكنسية ليست الكتب الروحية والعقائدية واللاهوتية والطقسية من خلال كلمات الكتاب المقدَّس ، إنما تجد الرواج الشديد في كتب المعجزات التي تنشر بلا ضابط ، سواء كانت حقيقية أو غير حقيقية ، وكل مريض بمرض خطير يقرأ هذا الكم من المعجزات يتوقع أن تحدث له معجزة مماثلة من هذا أو ذاك القديس ، فإن لم تحدث المعجزة فإنه يصاب بالضجر وصغر النفس 00

أين التسليم لإرادة الله ؟!

أين حمل صليب المرض بشكر وفرح ؟!!

          نحتاح ياأحبائي لصحوة حتى نميّز الأرواح والأقوال ، ولا نصدق كل ما يقال إلاَّ بعد الفحص والتدقيق ، لأن الموضوع يمثل خطورة عظمى ولاسيما عندما يأتي ضد المسيح بالمعجزات الباهرات حتى يضل لو أمكن المختارين أيضاً 0

          أعجبني جداً نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية عندما عُرِض عليه كم وافر من المعجزات التي جرت في إحدى كنائس القرى داخل الأبروشية والتي يوجد فيها جزء من جسد الشهيد سمعان الأخميمي ، لم ينساق وراء هذا التيار ، ولم يجدها فرصة لكيما تقبل الآلاف على زيارة المكان بما يحملونه من عطايا وهدايا ، ولكنه في حكمة شكَّل لجنة لدراسة هذه المعجزات ، وضمت اللجنة أحد الأطباء المهرة ، وانتهت اللجنة إلى تصفية هذه المعجزات إلى عدد قليل حقيقي مؤيد بالمستندات الطيبية ، ورفضت عدداً كبيراً من التي قيل عنها أنها معجزات وهي ليست بمعجزات ، وهكذا يتصرف بحكمة بعض الأباء الأساقفة والكهنة حيث يتحاشون الإعلان عن أي معجزة إلاَّ إذا كانت ثابتة بالدليل القاطع ، وأنها حدثت لمجد الله ، ولم يترتب عليها أية سلبيات على  الإطلاق ، لأنه هكذا هو عمل الله الكامل في كل شئ0

ب – التكلم بألسنة : قد يكون بعضكم لم تسنح له الفرصة لرؤية مثل هذا المنظر لذلك إسمحوا لي أن أنقل لكم هذه الصورة التي شاهدتها منذ عشر سنوات :

مستر ناييت المقوماتي : ” مساء الأحد 15/10/1996م خرجت من الكنيسة الخمسينية قاصداً الكنيسة الرسولية ، وعند دخولي رأيت رجلين واقفين على المنبر ، أحدهما يظهر من ملامحه أنه ضيف أجنبي فهو شخص نحيف ملتحي يتحدث ، والشخص الآخر مصري يترجم له 00 كانت العظة تدور حول ( يع 3 : 13-18 ) 00 الأجنبي يُدعى مستر ناييت وواضح عليه الإنفعال البالغ الذي جعله يتحرك كثيراً ويتمايل ويحرك يديه أحياناً ورجليه أحياناً 00 وفي غمرة إنفعالاته ترك المنبر ونزل وسط الشعب وهو يردد بصوت منخفض هادي you love Jesus ” ” ( أنـت تحـب يسوع ) 00 واقترب جداً من أحد الأشخاص وصرخ بصوت مدوي ” behind your back ” من خلف ظهرك 00 فقفز الشخص من مكانه وكأنه أصابه مس شيطاني ، أما السيدة الجالسة بالصف الأمامي التي تحمل طفلاً فقد أسرعت بالهرب للصفوف الخلفية وهي لا تخفي إبتسامة عريضة0

بلبلة الألسن : عقب العظة نادى ناييت : من يطلب روح الله فليرفع يده 00 رفع معظم الموجودين أيديهم ، فطلب منهم الوقوف وأخذ يصلي بإنفعال بالغ وعيناه مغلقتان حتى امتقع وجهه ، ووصل بـه الانفعال في النهاية إلــى ترديـد كلمتين فقط Holy Spirit ( الروح القدس ) بصوت منخفض بدأ يرتفع رويداً رويداً حتى وصل إلى حد معين وكأنك ضغطت على زرار التشغيل عندئذ حدث صراخ جماعي ” هللويا ” بإسم يسوع 00إلخ ” تحوَّل سريعاً إلى كلمات مبهمة غير مفهومة 00 أنهم يتكلمون بألسنة 00 ليس واحد ولا أثنين ولا عشرة بل الجميع قد تبلبلت ألسنتهم ، أما حركاتهم فهي في منتهى العصبية 00 إنهم يقاتلون الشياطين في معركة رهيبة 00 البعض يلوح بيده اليمنى ويضع اليسرى خلف ظهره ، يتمايل يميناً ويساراً ، حتى يكاد يقف على أطراف أصابعه 00 البعض يشهر قبضته ويضارب الهواء 00 البعض يرفع كلتا يديه لأعلى 00 البعض يثني يديه وبقبضتيه يزلزل الشيطان 00 البعض أخذته الرعشة وأخذ يزوم وكأنه فقد المقدرة على النطق 00 البعض يضرب الأرض بقدميه 00 البعض يروح ويجئ ويزأر وكأنه في قفص مغلق 00 هذه المناظر جعلتني أغير مكاني مرات عديدة جداً لكي أراقب وأسجل “0

الروح يقودني للفتاة : أما الأخ ( ن ) فهو شاب في حوالي الخامسة والعشرين كانت حركاته العصبية تزيد على أترابه ، فلا يستقر في مكان وعيناه مغلقتان 00 إتجه إلى إحدى الشابات الواقفات بالصف الأمامي حيث وضع يده على رأسها وأخذ يصلي بانفعال ورعشة ورأس الفتاة يهتز مع يده وكأن أصابهما تيار كهربائي 00 ثم عاد إلى الصفوف الخلفية وهو يصلي ” باسم يسوع 00 باسم يسوع ” 00 اقتربت منه أريد سماع ما يردده 00 فجأة لم أجده فنظرت يميني ويساري وأمامي ثم وجدته خلفي جالساً القرفصاء وقد أخفى رأسه بين يديه 00 ثم نهض وأخذ يبتسم إبتسامات عريضة تحولت إلى شبه ضحكات 00 فسألته : حضرتك كنت متأثراً للغاية والآن تضحك 00 ما الذي حدث 00 ؟!

فقال بصوت موسيقي : أنا لم أكن متأثراً 00 هذا ليس تأثراً 00 إنه الروح 00 كنت ممتلئ بفيض الروح0

س : أنت صليت لإحدى الأخوات 00 هل الروح هو الذي قادك إليها أم إنك تختار من تصلي له 00 ؟

ج : الروح بيرشدني 00 بيدفعني لبعض الأشخاص المحتاجين لصلوات أو معجزات 00 أنا لم أقصد شيئاً ، ولكن الروح هو الذي وجهني 0

س : وهل أنت تصنع المعجزات 00 ؟

ج : الله هو الذي يصنع المعجزات 00 بواسطتي0

س : أنت مثل القس ( ج ) 00 ؟

ج :  إحنا كلنا أولاده 00 يثق فينا ويرسلنا للبعض في بيوتهم لنصلي لهم 00 أما هو 00 ( قلت له : النور الأكبر ) فهز رأسه بالإيجاب0

          وهنا تذكرت ما حدث لسيدة مقيمة في القاهرة وقد تعرضت لموقف صعب إذ زارها بعض الأخوة الرسوليين ، وطلبوا أن يصلوا لها ، وهي ببساطة سمحت لهم وياليتها ما سمحت بهذا 00 ماذا حدث 00 ؟!

          لا تتعجب ياصديقي عندما أقول لك لقد دخل بها روح شرير ، وظلت تعاني ما يقرب من سنتين 00 تحملت العذاب ، وتعذّب زوجها وأولادها بعذابها 00 ولم تنل الشفاء إلا بعد صلوات وأصوام كثيرة وتشفع بالقديسين والشهداء ، وبعد أن اخذت درساً لن تنساه ، وقد صارت عبرة للكثيرين 00 أما الآن فقد صارت ملتصقة تماماً بأمها الكنيسة الأرثوذكسية ” (1)0

          وعندمـا سألت القس المعمداني ( و0م ) عن التكلم بألسنة ، قال لي :

” في سنة 1951م جُزت في إختبار بالمنيا لن أنساه 00 حيث جاءت مُرسَلة من الكنيسة الرسولية طلبت مني أن أحضر معها اجتماع لكي أترجم لها من الإنجليزية للعربية 00 ماكدت أترجم جملتين حتى هاج الإجتماع وارتفع الهتاف ” هللويا 00 هللويا ” 00 كلما عدت وترجمت جملتين يعود الهياج 00 وفجأة حدث أمر عجيب إذ قفز على المنبر أحد الأشخاص وظل يتحدث بعصبية وبلغة غير مفهومة ، وهنا هاج الجميع بصورة مزعجة للغاية ، فإن هذا الشخص يتكلم بألسنة 00 لم أفهم كلمة واحدة وظننت أنني صغير في الإيمان لم أصل لدرجة هؤلاء 00 لم يستمر الاجتماع طويلاً ألا وقفز شخص من خلف الصفوف ونادى لقد أخذت روح ترجمة وبدأ يتكلم باللغة العربية بكلمات عامة بعصبية وتشنجات 00 ” أن الله ينذركم من هذا العالم الشرير 00 أنه يدعوكم إليه قبل فوات الأوان 00 إلخ ” وهنا هاج الاجتماع أكثر فأكثر ، فها معجزة التكلم بألسنة والترجمة لها 00 إذن المعجزة تمت واكتملت 00 وفي غمرة هذا الهياج إنضم الشخص الأول المتكلم إلى الشخص الثاني المترجم وصاحا : يا جهلة 00 يا 00 يا 00 يا 00 نحن أرثوذكس والروح القدس برئ من تصرفاتكم 00 أنتم لا تعبدون الله 00 أنتم منساقون بالشياطين 00 أنتم 00 أنتم 00 ساد الاجتماع صمت رهيب بينما إنصرف الإثنان وسط ذهول الجميع ، وقد أديا دورهما في التمثيلية ببراعة عظيمة 00 إنتشرت الأخبار في المدينة وكل من يلقاني يسألني عما حدث ” (1)

          وفـي إدعاء الخمسينيين التكلم بألسنة قد يستخدمون طرق الإيحاء ، فيقول دون باشام ” عليك أن تخطو خطوة وتفتح شفتيك وتتكلم بصوتك 00 فالمعجزة تأتي عندما تفتح فمك وتتكلم 00 لا تستمع إلى أكاذيب إبليس 00 فإن كنت تُسبّح باللغة العربية فربما تجد أن كلامك أصبح صعباً وبدأت تتلعثم في الكلام 00 إستسلم لهذا التلعثم وسوف تأخذ اللغة الجديدة 00 لا تطرد هذه الكلمات ظناً منك أنها مجرد تخيلات ، فأنت تحت سيطرة الروح القدس 00 تكلم تلك الكلمات بإيمان حتى ولو شعرت بغبائك وأنت تفعل هذا 00 التكلم بألسنة يدخلك من خلال بوابة روحية إلى كل بركات الله 00 فأنت أمام مجال جديد للإختبارات الروحية ، وأصبحت شاهداً قوياً ومؤثراً ليسوع المسيح ” (2) 0

          هل سمعتم عن الطفلة التي تكلمت بألسنة من بطنها ؟ 00 يقول ” كينيث هيجين ” 00 ” إبنة أحد الرعاة والتي كانت تبلغ من العمر ستة أعوام ذهبت ذات ليلة مع مجموعة من الأطفال إلى إحدى النهضات 00 أمسكت ببطنها وأسرعـت تجري إلى أمها قائلة : ماما ماما إن شيئاً يخرج من بطني 00 فقد كانت تتكلم بألسنة من بطنها ” (1) 0

          ويصف روبرت باكستر كيف كان يُجبَر على الكلام الشاذ حتى أنه كان يضطر إلى وضع منديلاً على فمه فيقول ” بقوة غريبة لا أستطيع أن أصفها ، كنت أُرغم على الكلام ، ومع إني كنت أحجم عن الكلام وأنفر منه إلاَّ أنني كنت أتلذذ به 00 كنت أُرغم على النطق بها بواسطة قوة كانت تتسلط عليَّ وتفعل بي ، وكنت أصرخ بها بصوت عالٍ حتى إني كنت أضطر إلى وضع منديلاً على فمي لكي أمنع الصوت 00 كنت أتفوه بكلام شاذ وغير طبيعي وفي أحوال كثيرة مرعب ومخيف ” (2) 0

          فالأمر واضح ولا يحتاج إلى توضيح إن هذا الأمر من المستحيل أن يكون من روح الله الوديع الهادئ ، ولكنه من الشيطان ، وهذا ما أوضحه الأخوة البلاميث الذين لا يوافقون الخمسينيين على تصرفاتهم هذه ، وأقتطف بعض العبارات التي أوردها ناشد حنا :

” الواقع أن الألسنة الحاضرة ليست صحيحة بدليل أنها لو كانت صحيحة لكان في إمكان المُرسَلين من هذه الحركة أن يتوجهوا إلى أماكن نائية لا يعرفون لغتها وينادون بالإنجيل بألسنة تلك الجهات دون أن يتعلموها ” (1)0

” هل كان المتكلم بألسنة يفهم الأقوال التي يتكلم بها 00 ؟ إذا كانت الألسنة صحيحة فلاشك أن المتكلم بها كان يفهمها وإلاَّ كيف يبني نفسه كما نقرأ في ( 1كو 14 : 4 ) إن لم يكن عقله يفهم ما يقوله فهو يكون كالببغاء يردد كلاماً بلا معنى ويكون كلامه هذياناً 00 ومما لاشك فيه أن الألسنة التي كانوا يتكلمون بها هي لغات حقيقية موجـودة في العالم وليست رطانة بلا معنى أو لغات جديدة مخترعة ” (2)0

” موهبة التكلم بألسنة إنقطعت منذ زمن بعيـد ، فيقـول القديس أثناسيوس الرسولي في كتابه { كمال البرهان على حقيقة الإيمان } أن الله لم يعطنا موهبة الألسنة ولا صُنع الآيات مثلما أعطاها لرسله في أيام الكنيسة الأولى 00 ففي أيام أثناسيوس الرسولي لم يكن التكلم بألسنة موجوداً 00 وتاريخ الكنيسة بأقلام مؤرخين كثيرين لا يشير إلى وجود هذه الموهبة في كل التاريخ إلاَّ في بعض حالات خاطئة شجبتها المجامع ” (1) (راجع كتابنا : ياأخوتنا البروتستانت 00 هلموا نتحاور جـ 2 ص 90 – 95 )0

3- التفاخر بالأعداد : يسعى الخمسينيون دائماً إلى التفاخر بالأعداد وإستعراض العضلات ، فمثلاً نُشر كتاباً مترجماً سنة 1995م بإسم ” الكرازة النارية ” عن ” رينهارد بونك ” الألماني وخدمته ويتفاخرون بالأعداد التي تسمع له ، ووضعوا صورته على ظهر غلاف الكتاب ، ودُوّن أسفل الصورة ” القس رينهارد بونك هو مؤسس وقائد هيئة { المسيح لجميع الأمم } وهي هيئة دولية كرازية يقع مركزها الرئيسي في فرانكفورت بألمانيا 00 وقد أقام حملات كرازية ملتهبة في أفريقيا وسائر بلاد العالم ، وتتبـع الكرازة آيـات ومعجزات 0 وقد إستمع إليه نصف مليون شخص في إجتماع واحد ” 0

          ودُوّن على يسار الصورة ” شاهد القس بونك في سنة واحدة في أفريقيا ، أكثر من مليوني رجل وامرأة يتقدمون لطلب الخلاص ، وتتبع ذلك المعجزات “0

          وفي شهر مارس 2005م عقدت الطوائف الإنجيلية مؤتمراً للصوم والصلاة بأبي يوسف بعجمي الاسكندرية ، وأُقيمت خيمة ضخمة بلغت تكلفتها 600 ألف جنيه ، وحضر المؤتمر إحدى عشر ألف شخصاً أكثر من نصفهم من الأرثوذكس البسطاء الذين لا تشغلهم الأمور العقائدية ، وكان هذا المؤتمر نوعاً من إستعراض العضلات والتفاخر بالأعداد الضخمة0

          كما أبرز الإعلام البروتستانتي الأعداد التي حضرت يوم الصلاة العالمي بجبل المقطم فيقول الأستاذ ناجي وليم ” كان واضحاً منذ بداية الإجتماع الذي حضره عشرة آلاف مسيحي من كافة الطوائف في مصر أن الكنيسة بدأت تسترد عافيتها ، وقرَّر أهل الإيمان تحويل الحلم إلى واقع وأن تصير مصر للرب ولمسيحه 00 لأول مرة في التاريخ يتحد 220 مليون مسيحي حول العالم من أكثر من 155 دولة في يوم الصلاة العالمي 00 كان من جماليات الحفل في هذا الحشد الضخم هو فريق الترانيم الذي ضم أكثر من 250 عازف ومرنـم لقيادة أكبر إجتماع صلاة في تاريخ مصر كلها !! ” (1) 0

          وبهذا نلاحظ مدى بُعد الفكر الخمسيني عن فكر المسيح الذي إختار إثنى عشر تلميذاً فقط وسبعين رسولاً ليكرزوا في العالم كله 00 فإنه لم يهتم بالكم إنما إهتم بالكيف ، وأظهر إهتمامه بالقطيع الصغير ، وشبَّه ملكوت الله بالخميرة الصغيرة التي تعمل في هدوء حتى تخمر العجين كله ، وهو القائل  ” ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي للحياة الأبدية0 وقليلون هم الذين يجدونه ” ( مت 7 : 14 ) 00 ” لأن كثيرين يُدعَون وقليلين يُنتخبون ” ( مت 20 : 16 )0

          وأيضاً نلاحظ بُعد الفكر الخمسيني عن فكر الروح القدس الوديع الهادئ الذي يعمل في هدوء بعيد عن كل صخب وضجيج وترانيم وموسيقى تسيطر عليها الروح الخمسينية0

          كما نلاحظ بُعد الفكر الخمسيني عن الفكر الكنسي فالكنيسة لا تستمد عافيتها قط من إجتماع مثل إجتماع المقطم الذي سيطرت عليه الروح البروتستانتية الخمسينية 0 إنما تستمد عافيتها من جسد الرب ودمه الذي يتنكر لهما البروتستانت ، وتستمد عافيتها من الكتاب المقدَّس كلمة الحياة التي يتنكر لعصمته الكاملة أصحاب لاهوت التحرُّر ، وتستمد عافيتها من أصوامها التي يتنكر لها البروتستانت ، وتستمد عافيتها من صلوات الآباء الرهبان النساك سكان الجبال الذين يتنكر لهم البروتستانت ، وتستمد عافيتها من قديسيها أمثال القديس الأنبا ابرآم بن زرعة ، والقديس سمعان الخراز الذين يتنكر لهم البروتستانت 00إلخ0

4- الإعتداد بالذات : يظن الخمسينيون أنهم الوحيدون الذين يمثلون الكنيسة الحقيقية ، لأنهم إمتداد لكنيسة الآباء الرسل ، ويتفاخرون بأنه رغم أن كنائسهم نشأت في القرن العشرين إلاَّ أن طائفتهم من أكبر الطوائف البروتستانتية في العالم ، وفي سنة 1967م كان في أمريكـا 8500 كنيسة خمسينية ، و 1500 خادم ، و 918 مُرسَلاً فـي 78 دولة ( راجـع ماهر يونان عبد الله – الطوائف المسيحية فـي مصر والعالم ص 178 ، 179 ) ويقول رينهارد بونك ” ما هو أسلوب يوم الخمسين ؟ يَعدنا المسيح أننا سنعمل أعمالاً أعظم من التي عملها هو لأنه سيرسل الروح القدس الذي سيقوم بالعمل 00 ويتوقف نجاح المسيحي على إمتلائه بالروح القدس 0 أقول هذا بهتاف : هللويا ! فقد أراني الله السر بنعمته ، فلنسبح في مياه الروح القدس العميقة ، وسرعان ما يتغير حالنا إلى مجرى الفيضان ” (1) 0

          ويرى الخمسينيون أن الله يحاول الوصول إلى الكنيسة عن طريقهم ، فيقول دون باشـام ” أنني لا أدعي فهم هذه الظاهرة ( التكلم بألسنة ) ، ولكني متأكداً أنها تدل على حضور الروح القدس في الحياة كما يشير دخان المدخنة إلى وجود نار بها 00 أنا أعرف أنها تعني أن الله يحاول أن يصل إلى الكنيسة ” (2) 0

          ويقول رينهارد بونك ” يجب أن نوقف الوعظ بالأسلوب الإنشائي ، والمحاضرات الأخلاقية ، والموضوعات الإجتماعية والإقتصادية ، فكل هذا عمل بارد جداً ، ليس به شرارة إلهية تذيب الجليـد ، ولا يعود أحد منه إلى بيته مشتعلاً 00 ما هي قراءة ترمومترك الروحـي ؟ هل يسجل درجات حرارة ؟ أو هل تجمدت من الصقيع ؟ هل منابر الكنائس باردة ؟ ” (3) 0

          ويعترف دون باشام بإعتداد الخمسينيين بأنفسهم فيقول ” لماذا يتحدث المؤمنون الممتلئون بالروح كثيراً عن إيمانهم ويقدمون شهادتهم بطريقة عدوانية 00 ؟ ألا يعلمون أن هذا يسبب إحراجاً للمؤمنين الآخرين 00 ؟ أحياناً يكون المؤمنون الممتلئون بالروح مندفعين وهذا خطأ ” (1) 00 ” قد رأيت أناساً حصلوا على معمودية الروح القدس ويتكلمون بألسنة ولكنهم يتكلمون ويفعلون أشياء ليس فيها محبة ” (2) 0

5-  إحتلال المرأة مكاناً بارزاً في القيادة :  يقول هـ0ل0 هايكوب ” تجد في الجماعات التي تتكلم بألسنة مكاناً بارزاً للمرأة 0 كانت تتقدم الحركة وتقود الصفوف متجاهلين كلام الله الواضح في ( 1تي 2 : 11 – 15 ) عن صمت المرأة في الكنيسة 00 وهذه للأسف ظاهرة مميزة لكل الجماعات المرتدة عن المسيحية والتي تُعلّم تعاليم شريرة تمس مجد ربنا يسوع المسيح الإبن الأزلي 00 مثال ذلك : جماعة العلم المسيحي التي تقودها مسز إدي ( ميري إدي ) والثيؤصوفية ( حركة نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1875م ، وبُنيت على أساس من التعاليم البوذية ) وقائدتها السيدة بلافاتشكي وبعدها أني بيسانت ، والسبتيون والأدفنتست وقائدتهم مسز هوايت ( إلن هوايت ) 00 إلخ ” (1) 0

6-  الإنفعالات العاطفية والحركات التشنجية : الروح القدس هو روح الله القدوس الوديع الهادئ ، الذي إذا حلَّ على إنسان ، أو ملأ إنساناً أكسبه الإتزان والوقار والإحترام والجمال0 أما عدو الخير فهو الروح الشرير ، الذي إذا حلَّ بإنسان صيَّره مسخة ، وأكسبه حركات إنفعاليـة تشنجية شيطانية ، فيحاكي القرود والحيات 0

            ودعني ياصديقي أورد لك القليل جداً من المواقف التي إدعى فيها الخمسينيون حلول الروح القدس عليهم ، وليحكم القارئ : أي روح هذا ؟!

          جاء في وصف أحـد إجتماعـات الخمسينيين فـي الكنغو ” وفي المساء كنا نحن المُرسلين نعقد إجتماعاً للصلاة في بيتنا ، بينما كان الأفريقيون يصلون في المدرسة 00 وفجأة سمعنا أصواتاً غريبة آتية من المدرسة فأسرعنا إلى المكان فوجدنا المجتمعين يرتعشون في كل المكان وكان البعض تحت سيطرة هزات عنيفة لا طاقة على ضبطها 00 وقد حاولنا أن نختم الإجتماع ولكنه أستمر لعدة ساعات ” (1)0

وفي بعض الحالات يفقد الإنسان سيطرته على نفسه حتى أنه يحتاج إلى رجال أقوياء لضبطه :

  • ” وكان أحدهم في ألم عظيم بهذا المقدار حتى لزم الأمر إلى رجلين قويين ليحفظاه إلى تحت 00 فقد كانت قوة الروح القدس التي حلت عليه شديدة بهذا المقدار حتى أن المقعد صار يهتز تحته ” (2)0
  • ” وقد جاز أحد العمال وقتاً صعباً ، إذ بدأ يرتعش بشدة مرعبة حتى إستلزم الأمر إلى أربعة منا ليمسكوه ” (3)0
  • ” وكان البعض يمسكهم ليس أقل من ستة رجال إذ كانوا يتلوون من شدة الألم ” (4)0
  • ” كانت امـرأة تحمل فـي قلبها بغضة ضد آخرين ولما أعترفت بذلك طرحها الروح القدس فسقطت على الأرض المبطَّنة بالأسمنت ” (1)0

وفي مواقف أدعوا أن الروح القدس يغير صوت الإنسان ، ويحول حركاته إلى حركات قردية :

  • ” شعرنا أن نغمة الصلاة تتغير في الأخ المُصلي 00 كانت النغمة أخذت تزداد حتى بلغت درجة كبيرة من الإضطراب الشديد 00 وما أسرع أن أخذ يصرخ والدموع تجري من عينيه بغزارة وختم صلاته ، ثم سقط على كرسيه وساد الصمت لبضع دقائق 0
  • وإذ بشيخ الكنيسة البارز وكان طويل القامة يهب واقفاً ويداه ممدودتان وهو يرتعش ويصرخ بأعلى صوته شكراً أيها الرب يسوع !00 وفي لحظة بدا كما لو كان المكان قد إمتلأ بالكهرباء ، وإذ بالرجال يسقطون ويثبون ويضحكون ويصرخون ويرنمون ويعترفون ، والبعض يرتعشون بعنف وكان المنظر رهيباً وجاء رجل يحبو على يديه وركبتيه من آخر الاجتماع إلى الأمام ، وإمتلأ شاب إمتلاءاً قوياً وكانت إرتعاشاته ووثباته أرهب من أن تُرى 0 وفي أثناء ذلك جاءت السيدات من إجتماعهن وتزاحمن حول الشبابيك لمشاهدة رجالهن في تلك الحالة 00 رجعن مرة أخرى إلى مكان إجتماعهن ، وما كدن أن يصلن هناك ، حتى حلَّ الروح عليهن وبدت عليهنَّ ذات المظاهر 00 أما إجتماع بعد الظهر فكان مشتركاً وياله من إجتماع ! 00 فقد سقط الناس حرفياً على الأرض ممددين هنا وهناك 00 وإن أروع العواطف الشاذة لما سقطت إلى الأرض سيدة أو سيدتان دون ترتيب ملابسها فوبختها ” (1)
  • ” وأحد الشيوخ كان يصفق بيديه ويصفق على فخذيه في غمرة من الفرح ، ولكنه في ذات الوقت لم يقدر أن يقف منتصباً ، بل كان يتمايل كرجل سكران ، وعجزت ركبتاه عن أن تؤدي عملها العادي 0 أما أحد الشيوخ فصار كالأسد ذاهباً وراجعاً في المشي معظماً الرب بهتافات قوية ، تارة يتجه نحو الرجل وأخرى نحو السيدات 00 كان من الصعب أن يميز ما يقوله القوم فقد كان البعض في ألم نفسي صارخين بدموع سخينة ، ووجوههم تعلو وتهبط بلا خجل ، وآخرون كانوا يرقصون ويطوفون 00 وآخرون كانوا يهتزون دون إرادتهم ” (1)0

ويصور الخمسينيون إنتعاش الروح القدس بالماس الكهربائي :

  • ” وبينما كنت أصلي بحرارة وفي صمت لأجل البنات 00 بدا لو كان شخص آخر قد إحتل كياني 00 الروح القدس قد جاء مخترقاً جسدي ووصل إلى أطراف أصابعي ، وشعرت كما لو كانت يدي وأصابعي متصلة بأسلاك مشحونة بالكهرباء 00 أخرجت إنفجارات من الهللويات المملؤة بالفرح التي ردَّدتها تلميدات مدرستي وهن مندهشات 00 وما أسرع ما رنت أصوات صرخاتهم في المكان 00 وقد إستمر هذا حتى إلى نحو نصف الليل 0 حقاً لقد جاء الإنتعاش ” (2)0
  • ” أما الرجال فتشابكوا بالأذرع وهم يرقصون ويرنمون ويطفرون وهم يلوحون بأيديهم من شدة الفرح ، بينما يهتف البعض : الروح القدس قد جاء 00 ويصيح البعض الآخر ، شكراً لله على دم يسوع ” (3)0

ويصور الخمسينيون الروح القدس على أنه يُسقِط الناس ويُدحرِجهم على الأرض :

  • ” المعلم جبادي 00 كان شخصية قوية ومن الصعب التأثير عليه ، ولكنه في أحد الأيام وقع تحت قوة الروح ، وصار يتدحرج على الأرض رغم أنه كان يلبس قميصاً جميلاً أبيض اللون وبنطلوناً قصيراً ، وكان من الأمور الشاذة أن ترى مُعلماً كبيراً في مثل هذه الملابس النظيفة يتدحرج في التراب والطين ولا يكترث بالمرة بهذا الوضع ” (1) 0
  • ” ويوجد أمر قد ترك فينا أثراً عميقاً وهو أنه عندما ركعوا حلَّ الروح عليهـم 00 فبـدوا كمـا لو كانوا جمهوراً من المجانين ” (2)0

         وتصف ” آداها برستون ” في كتابها ” نهب أمتعة القوي أو إزالة النقاب لما يُسمى أرواح الخمسينيين ” حالة سيدة كانت تظن أن الروح القدس يحلُّ عليها فيصاب جسمها بإلتواء وتدخل في حالة شديدة من الكآبة ، وتصرخ بأصوات غير مفهومة مع تنهدات وزفرات ، وأخيراً إكتشفت أن هذه الأفعال هــي أفعـال شيطانية ( راجع مجدي صادق – المسيح الدجال الخطر القادم )0

قرار المجمع المقدَّس : لا يسعني إلاَّ أن أُحيي المجمع المقدَّس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية على يقظته ، وقراره الواعي الذي أصدره في شهر يونيو 2005م وجـاء فيه :

” بخصوص محاولات التغلغل البروتستانتي ، وبناء على ما ذكره قداسة البابا في جلسة المجمع بتاريخ 6/6/1998م أن هذا الأمر مستمر بنشاط كبير يحتاج إلى دراسة 0 وأن من ضمن أسباب هذا النشاط :

الترنيمة ذات الموسيقى الصاخبة ، وإستغلال النشاط المسكوني ، ومحاولة الإختراق تحت ستار أرثوذكسي وبناء على ما نبه إليه قداسته في جلسة المجمع بتاريخ 2/6/2001 م على أنه يجب الإحتراس مما تُسمى بإجتماعات مسكونية أو لا طائفية إلاَّ لو كانت معتمدة من مجلس كنائس الشرق الأوسط ، فإن المجمع المقدَّس يؤكد ضرورة الإلتـزام بهذه القرارات ، وعدم السماح بقيام كورال غير أرثوذكسي بالأداء داخل كنائسنا ” (1) 0

         وتحية لمجلة الكتيبة الطيبية مجلة الشجعان التي أعلنت أسفها في شجاعة وقوة لأنها نشرت مقالاً للأستاذ ناجي وليم رئيس تحرير جريدة ” عالم المشاهير ” يمتدح فيها الإجتماع الشعبي بالمقطم يوم 15/5/2005 م وقالت ” وإن كانت الجريدة قد نوهت في أكثر من عدد لها أن مسئولية المقالات التي تُنشر بها إنما تقع على عاتق كاتبها 0 ألاَّ أن هذا لا يعفينا من الإعتراف بالإنزلاق في المنحدر الطائفي الذي لا يتفق ومبادئ الجريدة ، بل وتقدم عظيم الأسف والإعتذار لقارئها الكريم ، عن هذا الخطأ – غير المقصود – في حق كنيستنا القبطية التي قد تركنا كل شئ وإنبرينا للدفاع عنها من خلال جريدتنا ضد كل من تسول له نفسه بالتجريح فيها وفي معتقداتها ” (2)0

         ولا تتعجب ياصديقي إن الكاتب ” ناجي وليم ” الذي إمتدح الكنيسة القبطية قائلاً ” جاء إحتضان الكنيسة الأرثوذكسية في المقطم لإجتماع الصلاة العالمي بحضور جميع الطوائف ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الكنيسة الأرثوذكسية هي الكنيسة الأم ، والمسئولة عن جمع شمل كل هذه الطوائف تحت أجنحتها ، وقيادة خمسة عشر مليون مسيحي في مصر نحو وحدة الإيمان 00 ويالجمال الكنيسة القبطية التي تحتفظ بكل عناصر القوة والعظمة والتي تؤهلها لقيادة العالم الأطرش ” (1) قد عاد بعد أيام يهاجمها ، فجاء في تنويه بارز بالصفحة الأخيرة من الكتيبة الطيبية ” إيماء إلى المقال الذي كتبه الصحفي ناجي وليم في جريدة العربي بتاريخ 3 يوليو 2005م تأسف الكتيبة الطيبية للإتجاه الذي يسير فيه حيث ركب مؤخراً موجة الهجوم على الكنيسة وعلى المجمع المقدس ، والجريدة تعلن نهاية علاقتها بالكاتب ، وهي غير مسئولة عن أي كتابات له ، وهو لا يمثل الجريدة لدى أي جهة ، ولا يحق له التحدث بإسمها ” (1) فهكذا يتلوَّن التيار الخمسيني البروتستانتي ليكسب على كل حال نفوساً لطوائف شتى محتجة0

(1)  معمودية الروح القدس ص 69

(2)  الكتيبة الطيبية العدد العاشر يونيو 2005م

(1)  الكتيبة الطيبية العدد العاشر يونيو 2005م

(1)   الكتيبة الطيبية – العدد الحادي عشر – يوليو 2005 م

(1)  الكرازة النارية ص 7  –  15 0

(1)   معمودية الروح القدس ما هي وكيف نقبلها 00 ؟ ص 40

(1)   معمودية الروح القدس ما هي وكيف نقبلها 00 ؟ ص 37

(2)  لماذا يقع الناس تحت تأثير قوة روح الله 00 ؟ ص 3

(3)  المرجع السابق ص 12

(1)  لماذا يقع الناس تحت تأثير قوة روح الله 00 ؟ ص 5

(2)  المرجع السابق ص 16

(1)  يااخوتنا البروتستانت 00 هلموا نتحاور جـ 2 ص 84 – 86

(1)   يااخوتنا البروتستانت 00 هلموا نتحاور جـ 2 ص 61 ، 62

(2)  معمودية الروح القدس ص 152 – 157

(1)   القيادة بالروح القدس ص 20

(2)   المواهب المعجزية في ضوء كلمة الله ص 89

(1)  تفسير رسالة كورنثوس الأولى ص 269

(2)  المرجع السابق ص 260

(1)  تفسير رسالة كورنثوس الأولى ص 260

(1)   الكتيبة الطيبية – العدد العاشر يونيو 2005م

(1)  الكرازة النارية – نشر الكنيسة الخمسينية بمصر ص 128

(2)  معمودية الروح القدس ص 26

(3)  الكرازة النارية ص 20 ، 21

(1)  معمودية الروح القدس ص 52

(2)  المرجع السابق ص 48

(1)   المواهب المعجزية في ضوء كلمة الله ص 128

(1)  اشتعال نار الروح القدس – ترجمة فهمي حناوي ص 10 – 11

(2)   المرجع السابق ص 86

(3)   المرجع السابق ص 66

(4)   المرجع السابق ص 102

(1)  اشتعال نار الروح القدس – ترجمة فهمي حناوي ص 85

(1)  إشتعال نار الروح القدس ص 18 – 20

(1)   إشتعال نار الروح القدس ص 24

(2)  المرجع السابق ص 40

(3)   المرجع السابق ص 50

(1)  اشتعال نار الروح القدس ص 59

(2)  المرجع السابق ص 16

(1)   الكتيبة الطيبية – العدد الحادي عشر – يوليو 2005م ص1

(2)   المرجع السابق ص 1

(1)   الكتيبة الطيبية – العدد العاشر –يونيو 2005م ص 4

(1)  الكتيبة الطيبية – العدد الحادي عشر – يوليو 2005م

سمات الحركة الكارزماتيكية ف2 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

الحركة الكارزماتيكية في التاريخ البروتستانتي ف1 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

الحركة الكارزماتيكية في التاريخ البروتستانتي ف1 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

الحركة الكارزماتيكية في التاريخ البروتستانتي ف1 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

 

بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

 مقدمة

          لابد أن نلتفت ياصديقي إلى هذا الموضوع الهام والخطير الذي بدأ يطرق أبوابنا بشدة عبر شبكة الأنترنت والقنوات الفضائية والمؤتمرات الطائفية ، حتى صرخ أحد قادة البروتستانت قائلاً :

” بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي تتمزَّق البروتستانتية “

          حقاً إن ” الحركة الكارزماتيكية ” تمثل ضربة يمينية ، تلهث وراء الأمور الخارقة والمعجزات الخادعة ، أما ” اللاهوت الليبرالي ” فهو يمثل ضربة يسارية حيث ينكر الوحي الإلهي ، والمعجزات الكتابية ، والشخصيات التاريخية ، وهذه الضربات لا توجه للوسط البروتستانتي فحسب ، بل توجه أيضاً لنا نحن الأرثوذكس ، الذين نعاني من التغلغل البروتستانتي بطوائفه الشتى وفق خطط موضوعة ، وتمويل غزير من الخارج ، فمثلاً في صيف 2004 م وُضعت خطة لإجتذاب الشباب الأرثوذكسي عبر النشاط الرياضي ، وتم التركيز على بعض المحافظات ، مع رصد التمويل اللازم ، وشهد عام 2005م قيام مؤتمرين كارزماتيكيين في شهر مارس في شاطئ أبي يوسف بالأسكندرية ، والذي تعدت تكاليفة المليون جنيه ، ويوم الصلاة العالمي ذو الصبغة الكارزماتيكية والذي عُقد في شهر مايو بكنيستنا القبطية الأرثوذكسية بجبل المقطم ، وفي عام 2006م رصدت الكنيسة المعمدانية بالخارج 150 مليون دولاراً لنشر الإيمان المسيحي في مصر ، والمستهدفين بالطبع هم الأرثوذكس لا غير ، ونحن لسنا بحاجة قط للدفاع عن كتابنا المقدَّس ضد اللاهوت الليبرالي ، لأننا نثق أن الكتاب يدافع عن نفسه ، والسماء والأرض تزولان ولا يزول حرف واحد منه ، ولسنا بحاجة أن ندافع عن أرثوذكسيتنا ضد الحركة الكارزماتيكية ، لأنها راسخة 00 كل ما يحركنا هو الخوف على البسطاء من صغار النفوس لئلا تختلط عليهم الأمور ، فيتوهون في خضام الشكوك الليبرالية والأوهام الكارزماتيكية0

          لقد انشغلتُ بهذا الموضوع المتضارب ، فألقيت محاضرة فـي سبتمبـر سنـة 2005م في ” مؤتمر العقيدة ” بالفيـوم عن ” اللاهوت الليبرالي ” ، ومحاضرة أخرى في يونيو 2006م في مؤتمر ” الأرثوذكسية والتحديات الطائفية ” بالفيوم عن الحركة الكارزماتيكية ، ولأن هاتين المحاضرتين لم تكفيا لطرح الموضوع بأبعاده المختلفة ، وتلبية لرغبة بعض الأباء في إصدار كتاب بهذا الموضوع ، لأن الكتاب أسهل تداولاً وأسرع انتشاراً ، لذلك أعود وأطرح هذا الموضوع للحوار عبر كتابي هذا ، والذي يشمل الفصول الآتية :

الفصل الأول: الحركة الكارزماتيكية في التاريخ البروتستانتي

الفصل الثاني: سمات الحركة الكارزماتيكية

الفصل الثالث: اللاهوت الليبرالي

 

 

 

الفصل الأول

موقع الحركة الكارزماتيكية في التاريخ البروتستانتي

الحقيقة أن هناك عدة موجات رئيسية ظهرت في تاريخ البروتستانتية من أهمها اربع موجات :

الموجة الأولى : ودُعيت بالكنائس المصلحة ، ويرجع تاريخها إلى القرن السادس عشـر ، ويمثلها ” مارتـن لوثر ” ( 1483 – 1546م ) الألماني الذي حاول إصلاح الكنيسة الكاثوليكية من داخل الكنيسة ( كما يقولون ) ويعتبر البروتستانت يوم 31 أكتوبر 1517م بداية الإصلاح الإنجيلي ، وهو يناسب اليوم الذي علَّق فيه لوثر احتجاجاته الخمسة والتسعين على باب كاتدرائية فيتمبرج 0

كما يمثل هذه الموجة أيضاً ” الريخ زونكلي ” السويسري الذي رفض الكنيسة الكاثوليكية ككل ، واحتج عليها بقسـوة ، وحطم كل شئ ، وأيضاً يمثل موجة الكنـائس المصلحة ” جون كلفن ” الفرنسـي الذي أراد أن يكون وسطاً بين لوثر وزونكلي ، وأن يمسك العصا مـن المنتصف ، ولذلك دُعي بالمرحب ، وتمخضت هذه الموجة عن ولادة الجماعات اللوثرية ، والزونكلية ، والمشيخية 0 ولا يوجد في مصر تواجد للجماعة اللوثرية ( وبها حالياً رهباناً متبتلين ) ولا تواجد أيضاً للجماعة الزونكلية ، وإنما توجد الكنيسة البروتستانتية المشيخية التي تنتمي لجون كلفن ، وقد دُعيت ” مشيخية ” لأنها تعترف بنظام الشيوخ ، وأول كنيسة بروتستانتية نشأت في درب الجنينة بالقاهرة 1860م ( راجع كتابنا : ياأخوتنا البروتستانت 00 هلموا نتحاور جـ 1 )0

كما ظهر في ركاب الموجة الأولى في القرن السادس عشر ” الكنيسة الإنجليكانية ” التي أنشقت عن الكنيسة الكاثوليكيـة سنـة 1528م لأن ملك إنجلتــرا ” هنـري الثامن ” ( 1509 – 1547 م ) أراد أن يُطلق زوجته كاترين ، فرفض بابا روما ، ولاسيما أن إبن شقيقة كاترين هو تشارلز الخامس ملك أسبانيا وإمبراطور ألمانيا ، فانفصل هنري الثامن عن الكنيسة الكاثوليكية وتزوج بآن بولين ثم سيمور ثم أوف كليفز ثم كاترين هوارد ثم كاترين بار ، فبسبب ملك مزواج نشأت الكنيسة الإنجليكانية التي تنادي اليوم برسامة المرأة في الكهنوت ، وزواج الشواذ ، وحقهم في الكهنوت 00 إلخ وهذه الكنيسة لها تواجد في مصر متمثلاً في الكنيسة الإنجليكانية ( الأسقفية ) ، وعقيدتها خليط بين الكاثوليكية والبروتستانتية ، فتجد فيها رتبة الأسقفية ولكن الأسقف الإنجليكاني متزوج 00 إلخ0

وأيضاً واكب الموجة الأولى ” الكنيسة المعمدانية ” التي ظهرت في القرن السادس عشر كجماعة منشقة عن الكنيسة الكاثوليكية ، فأطلقوا عليها ” أنا بابتست ” Ana-Baptists أي المعارضون لمعمودية الأطفال ، وقد أضطهدتهم الكنيسة الكاثوليكية لذلك توهموا أنهم سيجدون آمالهم في حمى البروتستانت ، فحاربوا بجانبهم ضد الكاثوليك ، ولكن البروتستانت أيضاً أنقلبوا عليهم ونظـروا لهم أنهـم أصحـاب بدعـة يجـب مقاومتها ، حتى أن ” زونكلي ” أصدر أوامره بإغراق كل من يحاول إعادة المعمودية في النهر ، فرُبط في فيينا الكثيرين منهم بسلاسل معاً وأُغرقوا في النهر ، وحكم على أحد قادتهم ” بلثاصر هابماير ” بالإعدام حرقاً سنة 1528م وأُغرقت زوجته في نهر الدانوب ، وتزوج أحد قادتهم ” جان مائيس ” الـذي كـان يعمـل خبازاً من راهبة جميلة تدعى ” ديفارا ” وادعى أنه أخنوخ الذي نُقل إلى السماء من قبل ، وعندما قُتل جان بائيس في أحد المعارك خلَّفه ” يوحنا ” الذي تزوج بديفارا أرملة مائيس ، ونادى بتعدد الزوجات حتى أنه تزوج هو بخمسة عشر زوجة ( ايريل كيرنز – المسيحية عبر العصور ص 351 – 355 ) وتدَّعى هذه الجماعة أنها قدمت خمسين مليون شهيداً0

وقد تأسَّست أول كنيسة معمدانيـة في إنجلترا سنة 1612م ، عندما قام ” جون مورتون ” و ” توماس هيلويز ” بإعادة تعميد بعضهما البعض ، وهاجر بعض المعمدانيين إلى أمريكا ونشروا مذهبهم هناك رغم الإضطهاد الذي عانوه على يد البروتستانت ، وقد هاجمت الكنيسة المعمدانية بابا روما وأطلقوا عليه ” ضد المسيح ” كما هاجموا قسطنطين البار وقالوا أن الكنيسة الزانية قد إقترنت بالحكومة سنة 313م في أيام الإمبراطور قسطنطين ، ونشأت أول كنيسة معمدانية في الفيوم سنة 1955م على يد القس ” صديق واسيلي جرجس ” وتُسمى الآن بكنيسة الأقباط المعمدانيين ، ومعترف بها من قِبل المجلس الملي الإنجيلي ، كما توجد في الأسكندرية ” الكنيسة المعمدانية الكتابية الأولى ” وهي تتبع الخارج ، ولم يعترف بها المجلس الملي الإنجيلي الذي يشترط عدداً معيناً من الكنائس لكي يعترف بطائفة جديدة0

الموجة الثانية : ودُعيت بكنائس الإصلاح أو الميثودست أي المنهجيين ، وقُصد بها إصلاح ما آلت إليه الموجة الأولى من فساد ، ويرجع تاريخهـا إلـى القرن الثامن عشر عندما إنشقت من الكنيسة الإنجليكانية ، لأن رجال الدين الإنجليكان الذين شغلوا مناصب عالية كانوا يحصلون على رواتب ضخمة ، بينما عانى بقية الخدام الإنجليكان من الفقر ، مما جعلهم يسيرون في ركاب الإقطاعيين ، يسهرون ويلعبون القمار ويسكرون معهم ، حتى تقسَّت القلوب ، فأصبح خروج الأسرة لمشاهدة مناظر الإعدام الجماعي النزهة المفضلة0

          وفي هذه الأجواء وُلِد ” جون ويسلي ” ( 1703 – 1791م ) الإبن رقم (15) للقس الإنجليكاني ” صموئيل ويسلي ” وزوجته ” سوزانة ويسلي ” ، وقد تربى تربية دينية ملتزمة ، وفي السادسة من عمره شبَّ حريق في منزله ، وأُنقذ من الموت ، لذلك كان يلذ له أن يدعو نفسه ” الجمرة المنتشلة من النار ” كما قيل عن يهوشع الكاهن العظيم في سفر زكريا 0 حصل ويسلي على ليسانس آداب سنة 1723م ، وقام بالتدريس في جامعة أكسفورد ، وحصل على الماجستير سنة 1727م ، ورسم قساً إنجليكانياً سنة 1728م ، وأقام مع مجموعة من الدارسين إجتماعاً مسائياً درسوا فيه العهد الجديد باللغة اليونانية ، وكانوا يدققون في الدراسة فدعـوا بالمنهجيين ( الميثودست ) كما عُرفوا باسم ” النادي المقدس ” ومارسوا صوم الأربعاء والجمعة ، والمواظبة على العشـاء الرباني ، وزيارة المرضى ، وكان من الأعضاء البارزين ” تشارلز ويسلي ” ( 1707 – 1788 ) وهو الشقيق رقم (18) لجون ويسلي ، وكانت له موهبة نظم الترانيم ، فقام بتأليف نحو 5500 ترنيمة حتى دُعي بشاعر الحركة ، بينما أُعتبر جون ويسلي الذي ألقى 42000 عظة واعظ الحركة ، بالإضافة إلى تأليف نحو مائتي كتاب0

          وقد سافر ” جون ويسلي ” مع شقيقه تشارلز إلى أمريكا لنشر الإيمان المسيحي بين الهنود الأصليين ، ولكن السلطات لم تسمح لهما بهذا ، فخدما في المجتمع الإنجليزي في جورجيا ، ولكن حدث نزاع بين ” جون ويسلي ” والآنسة ” صوفيا هوركي ” ، فعاد مع شقيقه إلى إنجلترا في أواخر 1737م 0 وفي يوم الأحد 21 مايو 1938م تحوَّل ” تشالز ” للإيمان الإنجيلي وقَبِل المسيح مخلصنا شخصياً ، وتبعه جون يوم 24 مايو ، ومع ” جون ويسلي ” تظهر بوادر ظاهرة السقوط على الأرض ، فعندما كان يصلي مع أتباعه في الثالثة صباحاً من أحد الأيام يقول ” حلَّت علينا قوة الله 00 فصـرخ الكثيرون مـن فرط الفرح وسقط آخرون على وجوههم ” (1) ونلاحظ هنا أن الذين سقطوا سقطوا على وجوههم ، بينما الذين يسقطون اليوم فإنهم يستلقون على ظهورهم في تؤدة وهدوء معتمدين على من يسندوهم من الخلف ، ويمثل كنائس الميثودست في مصر ” كنيســـة نهضة القداســــة ” ( الإصلاح ) ، و ” كنيســـة المثـــال المسيحـــي ” ، و ” كنيســـة الإيمـــــان ” ، و ” كنيسة الله ” 0

الموجة الثالثة : ويمثل هذه الموجة الثالثة كنيسة ” الأخوة البلاميت ” الذين ظهروا في النصف الأول من القـرن التاسع عشر ، على يد القس ” يوحنا نلسون داربي ” ( 1800 – 1882م ) الذي وُلِد في لندن من أسرة بروتستانتية ، وتلقى تعليمه في مدرسة وستمنستر بلندن ، ثم التحق بكلية ترينتي ( الثالوث القدوس ) بمدينة ” دبلن ” بأيرلندا ، وفي سنة 1819م حصل على الميدالية الذهبية للكلية ثم عمل محامياً ، وعُيَّن شماساً فقساً في كنيسة أيرلندا الوطنية0

          وفي سنة 1827م أعلن القس يوحنا داربي إنشقاقه عن الكنيسة البروتستانتية ، وبدأ يعقـد إجتماعاته مع ” د0 كرونن وستر ” ، ومستر ” بللت ” ، ومستر ” هتشنسون ” في أحد المنازل بدبلن ، وفي سنة 1834م عندما ضاق بهم المنزل أستأجروا قاعة واسعة ، وتم تقديم أول مائدة للعشاء الرباني سنة 1838م 0 ثم أنتشرت حركتهم في دول أوربا وأمريكا وكندا ، وجاءت تسميتهم بالأخوةالبلاميث نسبة إلى بلدة ” بلميئوس ” التي ظهرت فيها هذه الطائفة ( الأخوة في أوربا طبعة سنة 1935م ص 10 )0

          وقام يوحنا داربي بترجمة الكتاب المقدَّس من العبرية واليونانية إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية ، وكتب ملخصاً لأسفار موسى الخمسة في خمس مجلدات ، وخمسة وثلاثين مجلداً في الوعظ والتعليم ، واهتم الأخوة البلاميث بالمعرفة حتى قالت عنهم دائرة المعارف البريطانية أنه ” بلغ مجموع ما نُشر من مطبوعاتهم ما يساوي مجموع كل ما نُشر من مطبوعات ومن كتب وجرائد يوميـة ومؤلفـات علمية فـي القارة الأوربية في نفس هذه المدة ” (1)0

          ودخلت هذه الطائفة مصر سنة 1860م على يد المُرسَل الأمريكي ” بنيامين بنكرتون ” الذي كان يقيم في بيروت ، ويأتي متجولاً في مصر لمدة أربعة شهور ، وقد ترجم مؤلفات داربي ، وبللت ، وشروحات وليم كلي ، وجميع هذه المؤلفات تنادي بحرية العبادة تحت قيادة الروح القدس ، وسلَّم بنيامين بنكرتون مبادئه لعدد من المصريين وفي مقدمتهم القس الإنجيلي جرجس روفائيل بملوي ، ثم أعلن القس جرجس إنفصاله عن الكنيسة المشيخية ، وأسَّس طائفة الأخوة البلاميث ، وتم كسر الخبز لأول مرة على الطريقة البلموثية في أواخر سنة 1883م بملوي حيث تقدم الشاب ” موسى صالح ” لكسر الخبز في وجود القس جرجس 0 ثم انتشرت مبادئ الأخوة في أخميم والنخيلة والأقصر ، كما انفصل القس بطرس دينسيوس عن الكنيسة الإنجيلية بالأقصر وانضم لجماعة الأخوة ، ولأن مبادئ الأخوة تحض علـى الخدمة بلا مقابل فقد قام ( القس ) جرجس روفائيل بخدمة الأخوة بلا مقابل حتى باع أثاث منزله من الفاقة ، فالتف حوله الإنجيليون وأقنعوه أنهم يقبلون جميع مبادئه ماعدا كسر الخبز الذي يجب أن يقوم به هو ، وعادوا يصرفون له راتبه ، ولكن الأخوة البلاميث أثروا عليه ثانية فترك الكنيسة الإنجيلية بلا رجعة ، وقد إعترف المجلس الملي الإنجيلي بهذه الطائفة0

          وتنطوي عقيدة البلاميث علىالإنفصال التام عن أي مذهب أو طائفة ، ورفض أي قيادة بشرية ، فلا يعترفون بنظام الشيوخ أو القسوس 0 لكنهم يعتبرون أن الروح القدس هو وحده المُدبّر والقائد والمرشد في وجود الملك المسيح ، والكل سواسية فلا مكان لشماس ولا قسيس 0 والروح القدس هو الذي يدير الاجتماع ، فمن يحركه روح الله فيبدأ بترنيمة ، أو صلاة ، أو عظة ، أو تقديم العشاء الرباني ، فالقيادة البشرية مُلغاة أو قل أنها تنتقل من شخص إلى آخر ، ومع ذلك فإن البعض يدرس ويُحضّر موضوعاً معيناً وكأنه قد علم أن الروح سيحركه لإلقاء الكلمة ، وأن الروح سيختار له هذا الموضوع بالذات الذي سبق تحضيره ، وقد ينعقد الاجتماع وينفض دون كلمة تعزية لأن الروح لم يحرك أحداً لإلقاء كلمة0

          ويُعرف الأخوة البلاميث بالتدقيق الشديد ، فلا يقبلون أي إنسان عضواً إلاَّ بعد أن يخضع للإختبار لمدة قد تصل إلى عدة سنوات ، وغير مسموح للعضو بمشاهدة التليفزيون ، وأيضاً لا يتزوج العضو من خارج الطائفة ، ويصل بهم التدقيق إلى مرحلة الفريسية الشديدة ، فعندما أعطي أخ منهم بعض البلح لآخر قائلاً : خذ البلحتين دول ( وهذا أسلوب مُتعارف عليه ) فعدَّهم الآخر ووجدهم نحو ست بلحات فقال له ” أو ألاَّ تخاف الله ؟!! 00 تقول على ست بلحات أنهم بلحتان !! ” ولا يسمحون لغير الأعضاء بالإشتراك في مائدة الرب0

          وبسبب هذا التدقيق الذي مارسه الأخوة البلاميث نشأت طائفة أخرى منهم أكثر تساهلاً ، فتقبل الكل بلا إختبار ، وتسمح لأي إنسان أن يشترك في مائدة الرب على مسئوليته ، ودعوا أنفسهم بكنيسة ” الأخوة المرحبين ” ، وقد أعترف بهم المجلس الملي الإنجيلي من ضمن الطوائف البروتستانتية0

الموجة الرابعة : ويرجع تاريخها إلـى منتصف القرن التاســع عشر ، وتدعى بكنائس الكارزماتيك Charismatic Churchs من ” كاريزمـــــا ” Charisma أي ” موهبة إلهية روحية ” حيث يركز الخمسينيون على مواهب التكلم بألسنة ومعجزات الشفاء ، وطرد الأرواح النجسة ( راجع د0ق سامي حنا غبريال – نمو الكنائس الإنجيلية بمصر وعلاقته بالقيادة ص 117 ، 118 ) وجاء في تقرير الحالة الدينية سنة 1995م ” أن الكنائس الرسولية هي مجموعة تؤمن بمواهب الروح القدس كمواهب فردية تُعطى لكل شخص على حدة ” ( ص 388 ) 0

         تعالوا يا أحبائي نغوص في أعماق التاريخ الكتابي ، لنوضح خلط الخمسينيين بين الحقائق الكتابية وبين وضعهم وواقعهم ، فراحوا يبحثون عن مرجعية وجذور لهم في كنيسة الرسل ، وحلول الروح القدس يوم الخمسين ، ومواهب الروح القدس مثل التكلم بألسنة ومعجزات الشفاء 000 إلخ0

          إذا عدنا للخلف نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة عام فأننا نلتقي مع عيد الأسابيع الذي هو يوم الخمسين ، وهو أحد الأعياد الثلاث الرئيسية في العهد القديم :

1- عيد الفطير 2- عيد الأسابيع (يوم الخمسين) 3- عيد المظال0

وكان عيد الأسابيع يقع في اليوم الخمسين من بدء حصاد الشعير ، وتقديم الحزمة الأولى للكاهن لترديدها أمام الرب للرضى ( لا 23 : 10 ، 11 ) وهذا الوقت يناسب بدء حصاد الحنطة ( خر 34 : 22 ) ولذلك كان من أهم طقوس يوم الخمسين تقديم رغيفين من دقيق الحنطة الجديد ، مع الذبائح المختلفة ، وهذان الرغيفان يرمزان إلى قبول اليهود والأمم في الإيمان ( لا 23 : 28 ) كما كان اليهود يذكرون في ذلك اليوم عبوديتهم المرة في أرض مصر ، ويجددون العهود مع الله ” وتذكر أنك كنت عبداً في مصر وتحفظ وتعمل هذه الفرائض “ ( تث 16 : 12 )0

          وإذا عدنا للخلف نحو ألفي عام نقف أمام يوم الخمسين الذي حلَّ فيه الروح القدس على الرسل الأطهار ، كوعد مخلصنا الصالح لهم ، وما أجمل المقارنة التي عقدها القديس جيروم بين ولادة كنيسة العهد القديم على جبل سيناء ، وبين ولادة كنيسة العهد الجديد في علية صهيون حيث يقول :

” هناك سيناء وهنا صهيون 00

هناك الجبل المُتزلزل وهنا البيت المُهتز 00

هناك الجبل المُتقد بالنار وهنا الألسنة من نار 00

هناك الرعد الصاخب وهنا أصوات ألسنة كثيرة 00

هناك رنين الأبواق وهنا نغمات بوق الإنجيل ” 0 (1)

          هذه حقائق كتابية 0 أما إذا عدنا للخلف نحو مائة وسبعين عاماً فإننا نلتقي بولادة الحركة التي دُعيت بالحركة الرسولية ( والتي إنشقت منها الحركة الخمسينية ) ففي بداية الأربعينات من القرن التاسع عشر تجمَّع عدد من الزنوج البروتستانت في لوس أنجلوس ، وأعربوا عن عدم إرتياحهم للحياة الروحية الفاترة التي كانت تسود المجتمع الأمريكي حينذاك ، واجتمعوا للصلاة بحرارة من أجل يوم خمسيني جديد ، وطفقوا ينطقون بكلمات مُبهمة ، مدَّعين أن الروح القدس قد حلَّ عليهم ، ومنحهم موهبة التكلم بألسنة ، وأرتبطت هذه الحركة الخمسينية في نشأتها بثلاث شخصيات :

1-  إدوارد أرفينج 2- تشارلز0 ف0 برهام 3- ويليامز سيمور

1- إدوارد أرفينج ( 1792 – 1834م ) : وُلِد في دامفراس ، ودرس في جامعة أدنبرة ، ثم عمل ناظر مدرسة ، وفي سنة 1822م صار قساً بالكنيسة المشيخية في لندن ، وجذب الأنظار بعظاته الرنانة ، وتأثر أرفينج بالحركة الخمسينية التي أشعلها هؤلاء الزنوج ، وتبنى حركتهم ، وصار له الباع الأكبر في نشر هذه الحركة ، حتى أن الصحف الإنجليزية دعت هذه الحركة الخمسينية بـ ” الحركة الأرفنجية “0

          وفي سنة 1827م بنى أدوارد أرفينج كنيسة أوسع لكي تتسع للأعضاء الجدد الذين إنضموا إليه ، وأثارت عظاته وخدمته جدلاً كبيراً ، وعُقِدت له عدَّة محاكمات كنسيَّة إنتهت بعزله من الكنيسة المشيخية ، أي أن الذي أسَّس الحركة الخمسينية كان محكوماً عليه ومرفوضاً من كنيسته المشيخية بسبب إنحرافاته الفكرية ، ويقول هـ0ل0 هايكوب ” وفي النصف الأول من القرن التاسع عشـر قامت في غرب اسكتلندا بدعة ” الألسنة غير المفهومة ” ولما نما خبر هذه البدعة إلى إدوارد ايرفينج أنضم إليها وأصبح فيما بعد علماً من أعلمها 0 ومنه أنفلتت العدوى إلى أعضاء كنيسته في لندن ، حتى كانت تلك الكنيسة مشهداً للتكلم بألسنة ، وانتهى به الحال إلى عزله بواسطة كنيسته المشيخية بلندن عزلاً شائناً مزرياً ” (1)

          وقام ادوارد أرفينج بتأسيس طائفة جديدة بإسم ” الكنيسة الرسولية الكاثوليكية التي تؤمن بالتكلم بألسنة وعمـــل المعجزات ” وسريعاً ما أنتشرت هذه الطائفة الجديدة في إنجلترا وألمانيا وأمريكا ، وبموت أدوارد أرفينج وبقية قادة الحركة تشتَّتت هذه الجماعة 0 ثم عادت للظهور سنة 1914م في أركانساس0

2- تشالرز ف0 برهام : كان خادماً ميثودستياً وأفتتح ” كلية بيت إيل ” للدراسات الكتابية فـي ولاية كانسس في أكتوبر سنة 1900م ، وبدأ يدرس مع الطلبة سفر أعمال الرسل ، مركزاً على قبول الروح القدس ، وفي رأس السنة بدأ أحد الطلبة ينطق بلغة مبهمة فادَّعوا أنه يتكلم بألسنة ، وفي 3 يناير سنة 1901م تبعه برهام في التكلم بلغة غير مفهومة ، وخلال شهر يناير طلبت الطالبة ” اجنس أوزمان ” أن يضعوا أيديهم عليها لكيما تتكلم بألسنة ، فكان لها ما أرادت ، ونطقت بكلمات لم يفهم منها أحد شيئاً ، وابتهجت بهذا لأنها أعتقدت أن الروح القدس يتكلم بلسانها0

3- ويليامز سيمور : أفتتح تشارلز 0 ف0 برهام كلية أخرى لبيت إيل في مدينة هوستون بولاية تكساس سنة 1905م ، وكان ويليامز سيمور أحد طلبة هذه المدرسة ، وتشبع بالفكر الخمسيني وقاد الإجتماع التبشيري في لوس أنجيلوس ، حيث أصبح التكلم بألسنة ظاهرة واضحة في إجتماعات الخمسينيين00

          وانتشرت الحركة الخمسينية في دول عديدة ، حتى بلغت نسبة الخمسينيين في شيلي 80 % من إجمالي السكان ، وأقام الخمسينيون أول مؤتمر لهـم في مدينة زيورخ بألمانيا سنة 1947م ، بينما وقف البروتستانت يراقبون هذه الحركة ، ولم يشاءوا أن يتصدوا لها لئلا يهتـز القــارب ، ويقول دون باشام ” كان بعض البروتستانت ينظرون إلى حركة الروح القدس على أنها ظاهرة مؤقتة ، وسرعان ما تتلاشى ، لذلك فهي لا تستحق منه إلتفاتة أو ذكراً ” (1)0

          وقد بدأت الحركة الخمسينية في مصر سنة 1908م على يد ” القس براسفور ” الذي بدأ نشاطه في بيت النحال بأسيوط ، وانقلب الإجتماع إلى صياح وصراخ وكلمات مبهمة ، مدَّعين أن الروح القدس قد حلَّ عليهم وأنهم ينطقون بألسنة ، وفي سنة 1914م تكونت ” الطائفة الرسولية ” ، واعترف بها المجلس الملي العام الإنجيلي ، وتولى رئاستها القس صليب بولس مع القس بطرس لبيب ، غير أن الجماعة أنحازت للقس صليب بولس ، مما دفع القس بطرس لبيب للتقوقع في بلدته دير الجرنوس مركز مغاغة0

          وفي سنة 1932م إنشقت عن المجموعة الرسولية مجموعة إنحازت إلى القس بطرس لبيب ، وكوَّنوا طائفة جديدة بأسم ” كنيسة الله الخمسينية ” وكان مقرها دير الجرنوس ، وامتدت إلى عدة بلاد أخرى مثل الفشن وسمالوط والمنيا وأسيوط والقاهرة والإسكندرية ، واعترف بها المجلس الملي العام الإنجيلي سنة 1946م ، غير أن هذه الطائفةالتي دُعيت بكنيسة المشاكل دخلت في صراعات طويلة مع رئيس الطوائف الإنجيلية ، والمجلس الملي العام الإنجيلي ، ووصلت هـذه المشاكل إلى الشرطة والقضاء ، واستمر هذا الصراع رغم صدور القرار الجمهوري 1133 في 17/7/1973 م بإنشاء مبنى كنيسة الله الخمسينية ، وفي سنة 1982م أضطرت بعض الكنائس الخمسينية للإنضمام إلى كنائس أخرى كارزماتيكية مثل الكنيسة الرسولية ، وكنيسة النعمة ، وكنيسة المسيح ، وقد شرح القس صموئيل مشرقي رئيس المجمع الخمسيني هذه الصراعات بالتفصيل في كتابه ” تاريخ المذهب الخمسيني في مصر ” ( راجع كتابنا : يا أخوتنا البروتستانت 00 هلموا نتحاور ج 2 ص 52 – 58 )0

          ونستطيع أن نقول أنه خلال أربعة وثلاثين سنة أنشق عن الجماعة الرسولية التي نشأت سنة 1914م فـي مصر عدة جماعات ، ففي سنة 1932م خرجت منها الجماعة الخمسينية ، وفـي سنة 1940م خرجت منها جماعة النعمة ، وفي سنة 1948م خرجت منهـا جماعة المسيح 0 بالإضافة إلى نشأة جماعة النعمة الرسوليـة سنـة 1935م على أيدي مرسلين كنديين ، وهذا يذكرنا دائماً بأن البروتستانتية والإنشقاق صنوان لا يفترقان 00

         فيا أيها الأرثوذكسي المعجب بجماعة بروتستانتية هذا العام ، لا تتعجب إن عدت إليها بعد عام فوجدتها جماعتين مختلفتين ، وأنت لا تدرك عظمة كنيستك الثابتة المستقرة على صخر الدهور منذ عشرين قرناً وإلى المجئ الثاني0

          والجدول الآتي يوضح حركة هذه الجماعات الكارزماتيكية وعدد الكنائس التي تتبعها ، وكذلك الخدام ، وعدد الأعضاء التابعين لكل منها خلال الفترة من سنة 1960 م – 1996م :

 

عدد الكنائس

عدد

الخدام

العضوية

1960

1985

1996

1960

1985

1996

الرسولية

50

150

140

49

5286

13300

14000

الخمسينية

30

27

45

18

1608

1260

1900

النعمة الرسولية

6

12

17

9

316

605

550

النعمة

5

8

15

10

150

240

700

المسيح

12

15

19

19

1200

1500

1200

                       (1)

ويتبع الجماعة الرسولية ” كلية اللاهوت الرسولية ” التي تُسمى بكلية اللاهوت للشرق الأوسط ، وقد تأسست سنة 1953م في مدينة بور سعيد 0 ثم نقلت إلى لبنان عقب نكسة 1967م ، وأُعيدت إلى أسيوط سنة 1977م عقب إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية ، فأستقرت في ملجأ لليان راشر ، ثم أنشأ ثلاثة فروع لها في القاهرة والمنيا وسوهاج ( راجــع د0ق0 سامي حنا غبريال – نمو الكنائس الإنجيلية بمصـر وعلاقتـه بالقيادة ص 201 )0

(1)   رسالة جون ويسلي لعصرنا الحاضر ص 14

(1)   فارس فهمي – الأخوة في مصر ص 8

(1)  دائرة المعارف الكتابية جـ 3 ص 356 0

(1)  تعريب د0 فخري حنا – المواهب المعجزية في ضوء كلمة الله ص 92 0

(1)  معمودية الروح القدس – ترجمة غ 0 فرج ص 20 0

 

(1)  هذا الجدول مقتطع من جدول يشمل كل الطوائف الإنجيلية أورده د0ق0 سالي غبريال في كتابه نمو الكنائس الإنجيلية بمصر وعلاقته بالقيادة ص 138

 

الحركة الكارزماتيكية في التاريخ البروتستانتي ف1 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي

لماذا نرفض أفكار اللاهوت الليبرالي المصري؟

لماذا نرفض أفكار اللاهوت الليبرالي المصري؟

لماذا نرفض أفكار اللاهوت الليبرالي المصري؟

 

 133- لماذا نرفض أفكار اللاهوت الليبرالي المصري؟

ج: أبسط ما يُقال في هذا الأمر أن هؤلاء الكتَّاب الذين يعكسون الفكر الليبرالي قد تجاهلوا الأمور الآتية:

1- قبول الآخر شيء، وقبول أفكاره التي لا تتفق مع كلمة الله شيء آخر، فلا يصح التساهل في الإيمان بحجة المحبة.. نعم لقد أوصانا الله بمحبة الكل حتى أعدائنا نحبهم ونصلي من أجلهم، ولكن ليس معنى هذا على الإطلاق الرضاء القلبي والقبول الفكري لأفكارهم الخاطئة، ولا يصح أن نخلط الأوراق معًا بحجة الانفتاح الليبرالي، أما الذي يأخذ بمفهوم الانفتاح هذا فإنه يتساهل مع الباطل، وتصبح جميع الأديان مقبولة لديه وهل من مزيد؟! ويصير تعدد الأديان إثراء وازدهار ومن يزيد؟!!

2- القيم الأخلاقية شيء والعقيدة الصحيحة شيء آخر، فإن العقيدة الصحيحة لا بُد وأن تشتمل على الأخلاق الحميدة، ولكن ليس شرطًا أن الأخلاق الحميدة تنطوي على عقيدة صحيحة، ودخول الملكوت أولًا بدم المسيح، وما يتبع هذا الإيمان الصحيح من معمودية صحيحة وأعمال صالحة.

3- يجب تمييز الأمور الإيمانية، وللكنيسة الحق في التميّيز بين الحق والباطل، وقد منحنا الله روح الإفراز والحكمة لنميز بين الأبيض والأسود، فنقبل ما هو صحيح ونرفض ما هو باطل، ولا نقدر أن نجاري أصحاب حركة العصر الحديث الذين يرون أن كل شيء حسن وجيد All is Good.

4- عندما قال بطرس الرسول ” في كل أمة الذي يتقيه ويصنع البر مقبول عنده” (أع 10: 35) لم يقصد على الإطلاق أن هناك خلاصًا بعيدًا عن المسيح، لأنه لو كان هناك خلاصًا بالأعمال البشرية أو الأخلاق الحميدة لخلص كرنيليوس في وثنيته، وما كان يحتاج لبطرس ليعلمه طريق الحق، وما كان احتاج للمعمودية.. لقد قصد بطرس الرسول أن يقول أن الله لا يحابي اليهود عن الأمم، بل كما أعطى الفرصة لليهود للإيمان هذا منح الأمم الفرصة أيضًا للإيمان به ” إذًا أعطى الله الأمم أيضًا التوبة للحياة” (أع 11: 18) وأوضح معلمنا بطرس أن الذي يخلص هو ” من يتقيه ويصنع البر ” فمن يقدر أن يصنع البر إلاَّ الذي له بر المسيح، فالإيمان هو البر ” فآمن إبراهيم فحُسب له برًا” (رو 4: 3) والإيمان هو الخطوة الأولى لنوال البر بالمسيح ” فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح” (رو 5: 1).

5- كيف نقبل القول ” أننا نحتاج أن ندرك وندرس الحق في الديانات الأخرى، ليس فقط في الأديان الموجودة في العصر الحديث، بل وأيضًا في العصر القديم في بداية نشأة الديانات في العالم “..؟! هل المسيحية ينقصها شيء تحتاج أن تستكمله من الأديان الوثنية الفاسدة ؟!!

6- نحن نقبل التنوع الفكري في الأمور غير العقيدية، أما الأمور الإيمانية العقيدية فهي محددة ولا تحتمل التنوع الفكري، ولا نقبل أن كل شخص يسير بحسب هواه. أما القول بأن ” التنوع الفكري في الدين بركة لا لعنة علينا أن نحرص عليها ” فهو يعكس فكر لاهوت التحرُّر الذي يرى أن كل شيء حسن وجيد.

7- الإيمان المسيحي لا يدعو للاعتراف بالأديان الأخرى، ومادام الله واحدًا إذًا لا بُد أن يكون الدين واحد متمثلًا في اليهودية كمرحلة تمهيدية والمسيحية كمرحلة تكميلية، وهل أخطأ الأنبياء عندما رفضوا التعددية الدينية وصرخ إيليا صرخته المدوية ” حتى متى تعرجون بين الفرقتين. إن كان الرب هو الله فأتبعوه وإن كان البعل فأتبعوه” (1مل 18: 21)؟!!

8- قول الكتاب ” لا تدينوا لكي لا تُدانوا ” يقصد بها عدم إدانة أحد على ضعفاته وأخطائه الشخصية، ولكن متى تحوَّلت هذه الأخطاء إلى أخطاء إيمانية فيجب على الكنيسة أن تحكم عليها حتى تنقذ أبناءها من سمومها، وهذا يوافق روح الكتاب المقدَّس.. ألم يقل السيد المسيح للصدوقيين ” تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله” (مت 22: 29)؟ وقد أوصانا يوحنا رسول المحبة قائلًا ” أيها الأحباء لا تصدقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله.. كل روح يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فهو من الله. وكل روح لا يعترف بيسوع المسيح أنه قد جاء في الجسد فليس من الله” (1يو 4: 1 – 3).. ” إن كان أحد يأتيكم ولا يجئ بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام” (2يو 10) وقد أشاد الرب يسوع بملاك كنيسة أفسس الذي تصدى لبدعة النيقولاويين (رؤ 2: 6) وتصدى الآباء القديسون للبدع والهرطقات فناقشوها وفضحوها وعقدوا المجامع المحلية والمسكونية وحرموها.. فهل نسير في دربهم أم نسير في درب لاهوت التحرر الذي يرى أن كل الأمور حسنة وجيدة ونسبية فما أراه أنا خطأ قد يراه غيري صواب؟!

لماذا نرفض أفكار اللاهوت الليبرالي المصري؟

Exit mobile version