الحركة الكارزماتيكية في التاريخ البروتستانتي ف1 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي
الحركة الكارزماتيكية في التاريخ البروتستانتي ف1 – بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي
بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي
مقدمة
لابد أن نلتفت ياصديقي إلى هذا الموضوع الهام والخطير الذي بدأ يطرق أبوابنا بشدة عبر شبكة الأنترنت والقنوات الفضائية والمؤتمرات الطائفية ، حتى صرخ أحد قادة البروتستانت قائلاً :
” بين الحركة الكارزماتيكية واللاهوت الليبرالي تتمزَّق البروتستانتية “
حقاً إن ” الحركة الكارزماتيكية ” تمثل ضربة يمينية ، تلهث وراء الأمور الخارقة والمعجزات الخادعة ، أما ” اللاهوت الليبرالي ” فهو يمثل ضربة يسارية حيث ينكر الوحي الإلهي ، والمعجزات الكتابية ، والشخصيات التاريخية ، وهذه الضربات لا توجه للوسط البروتستانتي فحسب ، بل توجه أيضاً لنا نحن الأرثوذكس ، الذين نعاني من التغلغل البروتستانتي بطوائفه الشتى وفق خطط موضوعة ، وتمويل غزير من الخارج ، فمثلاً في صيف 2004 م وُضعت خطة لإجتذاب الشباب الأرثوذكسي عبر النشاط الرياضي ، وتم التركيز على بعض المحافظات ، مع رصد التمويل اللازم ، وشهد عام 2005م قيام مؤتمرين كارزماتيكيين في شهر مارس في شاطئ أبي يوسف بالأسكندرية ، والذي تعدت تكاليفة المليون جنيه ، ويوم الصلاة العالمي ذو الصبغة الكارزماتيكية والذي عُقد في شهر مايو بكنيستنا القبطية الأرثوذكسية بجبل المقطم ، وفي عام 2006م رصدت الكنيسة المعمدانية بالخارج 150 مليون دولاراً لنشر الإيمان المسيحي في مصر ، والمستهدفين بالطبع هم الأرثوذكس لا غير ، ونحن لسنا بحاجة قط للدفاع عن كتابنا المقدَّس ضد اللاهوت الليبرالي ، لأننا نثق أن الكتاب يدافع عن نفسه ، والسماء والأرض تزولان ولا يزول حرف واحد منه ، ولسنا بحاجة أن ندافع عن أرثوذكسيتنا ضد الحركة الكارزماتيكية ، لأنها راسخة 00 كل ما يحركنا هو الخوف على البسطاء من صغار النفوس لئلا تختلط عليهم الأمور ، فيتوهون في خضام الشكوك الليبرالية والأوهام الكارزماتيكية0
لقد انشغلتُ بهذا الموضوع المتضارب ، فألقيت محاضرة فـي سبتمبـر سنـة 2005م في ” مؤتمر العقيدة ” بالفيـوم عن ” اللاهوت الليبرالي ” ، ومحاضرة أخرى في يونيو 2006م في مؤتمر ” الأرثوذكسية والتحديات الطائفية ” بالفيوم عن الحركة الكارزماتيكية ، ولأن هاتين المحاضرتين لم تكفيا لطرح الموضوع بأبعاده المختلفة ، وتلبية لرغبة بعض الأباء في إصدار كتاب بهذا الموضوع ، لأن الكتاب أسهل تداولاً وأسرع انتشاراً ، لذلك أعود وأطرح هذا الموضوع للحوار عبر كتابي هذا ، والذي يشمل الفصول الآتية :
الفصل الأول: الحركة الكارزماتيكية في التاريخ البروتستانتي
الفصل الثاني: سمات الحركة الكارزماتيكية
الفصل الثالث: اللاهوت الليبرالي
الفصل الأول
موقع الحركة الكارزماتيكية في التاريخ البروتستانتي
الحقيقة أن هناك عدة موجات رئيسية ظهرت في تاريخ البروتستانتية من أهمها اربع موجات :
الموجة الأولى : ودُعيت بالكنائس المصلحة ، ويرجع تاريخها إلى القرن السادس عشـر ، ويمثلها ” مارتـن لوثر ” ( 1483 – 1546م ) الألماني الذي حاول إصلاح الكنيسة الكاثوليكية من داخل الكنيسة ( كما يقولون ) ويعتبر البروتستانت يوم 31 أكتوبر 1517م بداية الإصلاح الإنجيلي ، وهو يناسب اليوم الذي علَّق فيه لوثر احتجاجاته الخمسة والتسعين على باب كاتدرائية فيتمبرج 0
كما يمثل هذه الموجة أيضاً ” الريخ زونكلي ” السويسري الذي رفض الكنيسة الكاثوليكية ككل ، واحتج عليها بقسـوة ، وحطم كل شئ ، وأيضاً يمثل موجة الكنـائس المصلحة ” جون كلفن ” الفرنسـي الذي أراد أن يكون وسطاً بين لوثر وزونكلي ، وأن يمسك العصا مـن المنتصف ، ولذلك دُعي بالمرحب ، وتمخضت هذه الموجة عن ولادة الجماعات اللوثرية ، والزونكلية ، والمشيخية 0 ولا يوجد في مصر تواجد للجماعة اللوثرية ( وبها حالياً رهباناً متبتلين ) ولا تواجد أيضاً للجماعة الزونكلية ، وإنما توجد الكنيسة البروتستانتية المشيخية التي تنتمي لجون كلفن ، وقد دُعيت ” مشيخية ” لأنها تعترف بنظام الشيوخ ، وأول كنيسة بروتستانتية نشأت في درب الجنينة بالقاهرة 1860م ( راجع كتابنا : ياأخوتنا البروتستانت 00 هلموا نتحاور جـ 1 )0
كما ظهر في ركاب الموجة الأولى في القرن السادس عشر ” الكنيسة الإنجليكانية ” التي أنشقت عن الكنيسة الكاثوليكيـة سنـة 1528م لأن ملك إنجلتــرا ” هنـري الثامن ” ( 1509 – 1547 م ) أراد أن يُطلق زوجته كاترين ، فرفض بابا روما ، ولاسيما أن إبن شقيقة كاترين هو تشارلز الخامس ملك أسبانيا وإمبراطور ألمانيا ، فانفصل هنري الثامن عن الكنيسة الكاثوليكية وتزوج بآن بولين ثم سيمور ثم أوف كليفز ثم كاترين هوارد ثم كاترين بار ، فبسبب ملك مزواج نشأت الكنيسة الإنجليكانية التي تنادي اليوم برسامة المرأة في الكهنوت ، وزواج الشواذ ، وحقهم في الكهنوت 00 إلخ وهذه الكنيسة لها تواجد في مصر متمثلاً في الكنيسة الإنجليكانية ( الأسقفية ) ، وعقيدتها خليط بين الكاثوليكية والبروتستانتية ، فتجد فيها رتبة الأسقفية ولكن الأسقف الإنجليكاني متزوج 00 إلخ0
وأيضاً واكب الموجة الأولى ” الكنيسة المعمدانية ” التي ظهرت في القرن السادس عشر كجماعة منشقة عن الكنيسة الكاثوليكية ، فأطلقوا عليها ” أنا بابتست ” Ana-Baptists أي المعارضون لمعمودية الأطفال ، وقد أضطهدتهم الكنيسة الكاثوليكية لذلك توهموا أنهم سيجدون آمالهم في حمى البروتستانت ، فحاربوا بجانبهم ضد الكاثوليك ، ولكن البروتستانت أيضاً أنقلبوا عليهم ونظـروا لهم أنهـم أصحـاب بدعـة يجـب مقاومتها ، حتى أن ” زونكلي ” أصدر أوامره بإغراق كل من يحاول إعادة المعمودية في النهر ، فرُبط في فيينا الكثيرين منهم بسلاسل معاً وأُغرقوا في النهر ، وحكم على أحد قادتهم ” بلثاصر هابماير ” بالإعدام حرقاً سنة 1528م وأُغرقت زوجته في نهر الدانوب ، وتزوج أحد قادتهم ” جان مائيس ” الـذي كـان يعمـل خبازاً من راهبة جميلة تدعى ” ديفارا ” وادعى أنه أخنوخ الذي نُقل إلى السماء من قبل ، وعندما قُتل جان بائيس في أحد المعارك خلَّفه ” يوحنا ” الذي تزوج بديفارا أرملة مائيس ، ونادى بتعدد الزوجات حتى أنه تزوج هو بخمسة عشر زوجة ( ايريل كيرنز – المسيحية عبر العصور ص 351 – 355 ) وتدَّعى هذه الجماعة أنها قدمت خمسين مليون شهيداً0
وقد تأسَّست أول كنيسة معمدانيـة في إنجلترا سنة 1612م ، عندما قام ” جون مورتون ” و ” توماس هيلويز ” بإعادة تعميد بعضهما البعض ، وهاجر بعض المعمدانيين إلى أمريكا ونشروا مذهبهم هناك رغم الإضطهاد الذي عانوه على يد البروتستانت ، وقد هاجمت الكنيسة المعمدانية بابا روما وأطلقوا عليه ” ضد المسيح ” كما هاجموا قسطنطين البار وقالوا أن الكنيسة الزانية قد إقترنت بالحكومة سنة 313م في أيام الإمبراطور قسطنطين ، ونشأت أول كنيسة معمدانية في الفيوم سنة 1955م على يد القس ” صديق واسيلي جرجس ” وتُسمى الآن بكنيسة الأقباط المعمدانيين ، ومعترف بها من قِبل المجلس الملي الإنجيلي ، كما توجد في الأسكندرية ” الكنيسة المعمدانية الكتابية الأولى ” وهي تتبع الخارج ، ولم يعترف بها المجلس الملي الإنجيلي الذي يشترط عدداً معيناً من الكنائس لكي يعترف بطائفة جديدة0
الموجة الثانية : ودُعيت بكنائس الإصلاح أو الميثودست أي المنهجيين ، وقُصد بها إصلاح ما آلت إليه الموجة الأولى من فساد ، ويرجع تاريخهـا إلـى القرن الثامن عشر عندما إنشقت من الكنيسة الإنجليكانية ، لأن رجال الدين الإنجليكان الذين شغلوا مناصب عالية كانوا يحصلون على رواتب ضخمة ، بينما عانى بقية الخدام الإنجليكان من الفقر ، مما جعلهم يسيرون في ركاب الإقطاعيين ، يسهرون ويلعبون القمار ويسكرون معهم ، حتى تقسَّت القلوب ، فأصبح خروج الأسرة لمشاهدة مناظر الإعدام الجماعي النزهة المفضلة0
وفي هذه الأجواء وُلِد ” جون ويسلي ” ( 1703 – 1791م ) الإبن رقم (15) للقس الإنجليكاني ” صموئيل ويسلي ” وزوجته ” سوزانة ويسلي ” ، وقد تربى تربية دينية ملتزمة ، وفي السادسة من عمره شبَّ حريق في منزله ، وأُنقذ من الموت ، لذلك كان يلذ له أن يدعو نفسه ” الجمرة المنتشلة من النار ” كما قيل عن يهوشع الكاهن العظيم في سفر زكريا 0 حصل ويسلي على ليسانس آداب سنة 1723م ، وقام بالتدريس في جامعة أكسفورد ، وحصل على الماجستير سنة 1727م ، ورسم قساً إنجليكانياً سنة 1728م ، وأقام مع مجموعة من الدارسين إجتماعاً مسائياً درسوا فيه العهد الجديد باللغة اليونانية ، وكانوا يدققون في الدراسة فدعـوا بالمنهجيين ( الميثودست ) كما عُرفوا باسم ” النادي المقدس ” ومارسوا صوم الأربعاء والجمعة ، والمواظبة على العشـاء الرباني ، وزيارة المرضى ، وكان من الأعضاء البارزين ” تشارلز ويسلي ” ( 1707 – 1788 ) وهو الشقيق رقم (18) لجون ويسلي ، وكانت له موهبة نظم الترانيم ، فقام بتأليف نحو 5500 ترنيمة حتى دُعي بشاعر الحركة ، بينما أُعتبر جون ويسلي الذي ألقى 42000 عظة واعظ الحركة ، بالإضافة إلى تأليف نحو مائتي كتاب0
وقد سافر ” جون ويسلي ” مع شقيقه تشارلز إلى أمريكا لنشر الإيمان المسيحي بين الهنود الأصليين ، ولكن السلطات لم تسمح لهما بهذا ، فخدما في المجتمع الإنجليزي في جورجيا ، ولكن حدث نزاع بين ” جون ويسلي ” والآنسة ” صوفيا هوركي ” ، فعاد مع شقيقه إلى إنجلترا في أواخر 1737م 0 وفي يوم الأحد 21 مايو 1938م تحوَّل ” تشالز ” للإيمان الإنجيلي وقَبِل المسيح مخلصنا شخصياً ، وتبعه جون يوم 24 مايو ، ومع ” جون ويسلي ” تظهر بوادر ظاهرة السقوط على الأرض ، فعندما كان يصلي مع أتباعه في الثالثة صباحاً من أحد الأيام يقول ” حلَّت علينا قوة الله 00 فصـرخ الكثيرون مـن فرط الفرح وسقط آخرون على وجوههم ” (1) ونلاحظ هنا أن الذين سقطوا سقطوا على وجوههم ، بينما الذين يسقطون اليوم فإنهم يستلقون على ظهورهم في تؤدة وهدوء معتمدين على من يسندوهم من الخلف ، ويمثل كنائس الميثودست في مصر ” كنيســـة نهضة القداســــة ” ( الإصلاح ) ، و ” كنيســـة المثـــال المسيحـــي ” ، و ” كنيســـة الإيمـــــان ” ، و ” كنيسة الله ” 0
الموجة الثالثة : ويمثل هذه الموجة الثالثة كنيسة ” الأخوة البلاميت ” الذين ظهروا في النصف الأول من القـرن التاسع عشر ، على يد القس ” يوحنا نلسون داربي ” ( 1800 – 1882م ) الذي وُلِد في لندن من أسرة بروتستانتية ، وتلقى تعليمه في مدرسة وستمنستر بلندن ، ثم التحق بكلية ترينتي ( الثالوث القدوس ) بمدينة ” دبلن ” بأيرلندا ، وفي سنة 1819م حصل على الميدالية الذهبية للكلية ثم عمل محامياً ، وعُيَّن شماساً فقساً في كنيسة أيرلندا الوطنية0
وفي سنة 1827م أعلن القس يوحنا داربي إنشقاقه عن الكنيسة البروتستانتية ، وبدأ يعقـد إجتماعاته مع ” د0 كرونن وستر ” ، ومستر ” بللت ” ، ومستر ” هتشنسون ” في أحد المنازل بدبلن ، وفي سنة 1834م عندما ضاق بهم المنزل أستأجروا قاعة واسعة ، وتم تقديم أول مائدة للعشاء الرباني سنة 1838م 0 ثم أنتشرت حركتهم في دول أوربا وأمريكا وكندا ، وجاءت تسميتهم بالأخوةالبلاميث نسبة إلى بلدة ” بلميئوس ” التي ظهرت فيها هذه الطائفة ( الأخوة في أوربا طبعة سنة 1935م ص 10 )0
وقام يوحنا داربي بترجمة الكتاب المقدَّس من العبرية واليونانية إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية ، وكتب ملخصاً لأسفار موسى الخمسة في خمس مجلدات ، وخمسة وثلاثين مجلداً في الوعظ والتعليم ، واهتم الأخوة البلاميث بالمعرفة حتى قالت عنهم دائرة المعارف البريطانية أنه ” بلغ مجموع ما نُشر من مطبوعاتهم ما يساوي مجموع كل ما نُشر من مطبوعات ومن كتب وجرائد يوميـة ومؤلفـات علمية فـي القارة الأوربية في نفس هذه المدة ” (1)0
ودخلت هذه الطائفة مصر سنة 1860م على يد المُرسَل الأمريكي ” بنيامين بنكرتون ” الذي كان يقيم في بيروت ، ويأتي متجولاً في مصر لمدة أربعة شهور ، وقد ترجم مؤلفات داربي ، وبللت ، وشروحات وليم كلي ، وجميع هذه المؤلفات تنادي بحرية العبادة تحت قيادة الروح القدس ، وسلَّم بنيامين بنكرتون مبادئه لعدد من المصريين وفي مقدمتهم القس الإنجيلي جرجس روفائيل بملوي ، ثم أعلن القس جرجس إنفصاله عن الكنيسة المشيخية ، وأسَّس طائفة الأخوة البلاميث ، وتم كسر الخبز لأول مرة على الطريقة البلموثية في أواخر سنة 1883م بملوي حيث تقدم الشاب ” موسى صالح ” لكسر الخبز في وجود القس جرجس 0 ثم انتشرت مبادئ الأخوة في أخميم والنخيلة والأقصر ، كما انفصل القس بطرس دينسيوس عن الكنيسة الإنجيلية بالأقصر وانضم لجماعة الأخوة ، ولأن مبادئ الأخوة تحض علـى الخدمة بلا مقابل فقد قام ( القس ) جرجس روفائيل بخدمة الأخوة بلا مقابل حتى باع أثاث منزله من الفاقة ، فالتف حوله الإنجيليون وأقنعوه أنهم يقبلون جميع مبادئه ماعدا كسر الخبز الذي يجب أن يقوم به هو ، وعادوا يصرفون له راتبه ، ولكن الأخوة البلاميث أثروا عليه ثانية فترك الكنيسة الإنجيلية بلا رجعة ، وقد إعترف المجلس الملي الإنجيلي بهذه الطائفة0
وتنطوي عقيدة البلاميث علىالإنفصال التام عن أي مذهب أو طائفة ، ورفض أي قيادة بشرية ، فلا يعترفون بنظام الشيوخ أو القسوس 0 لكنهم يعتبرون أن الروح القدس هو وحده المُدبّر والقائد والمرشد في وجود الملك المسيح ، والكل سواسية فلا مكان لشماس ولا قسيس 0 والروح القدس هو الذي يدير الاجتماع ، فمن يحركه روح الله فيبدأ بترنيمة ، أو صلاة ، أو عظة ، أو تقديم العشاء الرباني ، فالقيادة البشرية مُلغاة أو قل أنها تنتقل من شخص إلى آخر ، ومع ذلك فإن البعض يدرس ويُحضّر موضوعاً معيناً وكأنه قد علم أن الروح سيحركه لإلقاء الكلمة ، وأن الروح سيختار له هذا الموضوع بالذات الذي سبق تحضيره ، وقد ينعقد الاجتماع وينفض دون كلمة تعزية لأن الروح لم يحرك أحداً لإلقاء كلمة0
ويُعرف الأخوة البلاميث بالتدقيق الشديد ، فلا يقبلون أي إنسان عضواً إلاَّ بعد أن يخضع للإختبار لمدة قد تصل إلى عدة سنوات ، وغير مسموح للعضو بمشاهدة التليفزيون ، وأيضاً لا يتزوج العضو من خارج الطائفة ، ويصل بهم التدقيق إلى مرحلة الفريسية الشديدة ، فعندما أعطي أخ منهم بعض البلح لآخر قائلاً : خذ البلحتين دول ( وهذا أسلوب مُتعارف عليه ) فعدَّهم الآخر ووجدهم نحو ست بلحات فقال له ” أو ألاَّ تخاف الله ؟!! 00 تقول على ست بلحات أنهم بلحتان !! ” ولا يسمحون لغير الأعضاء بالإشتراك في مائدة الرب0
وبسبب هذا التدقيق الذي مارسه الأخوة البلاميث نشأت طائفة أخرى منهم أكثر تساهلاً ، فتقبل الكل بلا إختبار ، وتسمح لأي إنسان أن يشترك في مائدة الرب على مسئوليته ، ودعوا أنفسهم بكنيسة ” الأخوة المرحبين ” ، وقد أعترف بهم المجلس الملي الإنجيلي من ضمن الطوائف البروتستانتية0
الموجة الرابعة : ويرجع تاريخها إلـى منتصف القرن التاســع عشر ، وتدعى بكنائس الكارزماتيك Charismatic Churchs من ” كاريزمـــــا ” Charisma أي ” موهبة إلهية روحية ” حيث يركز الخمسينيون على مواهب التكلم بألسنة ومعجزات الشفاء ، وطرد الأرواح النجسة ( راجع د0ق سامي حنا غبريال – نمو الكنائس الإنجيلية بمصر وعلاقته بالقيادة ص 117 ، 118 ) وجاء في تقرير الحالة الدينية سنة 1995م ” أن الكنائس الرسولية هي مجموعة تؤمن بمواهب الروح القدس كمواهب فردية تُعطى لكل شخص على حدة ” ( ص 388 ) 0
تعالوا يا أحبائي نغوص في أعماق التاريخ الكتابي ، لنوضح خلط الخمسينيين بين الحقائق الكتابية وبين وضعهم وواقعهم ، فراحوا يبحثون عن مرجعية وجذور لهم في كنيسة الرسل ، وحلول الروح القدس يوم الخمسين ، ومواهب الروح القدس مثل التكلم بألسنة ومعجزات الشفاء 000 إلخ0
إذا عدنا للخلف نحو ثلاثة آلاف وخمسمائة عام فأننا نلتقي مع عيد الأسابيع الذي هو يوم الخمسين ، وهو أحد الأعياد الثلاث الرئيسية في العهد القديم :
1- عيد الفطير 2- عيد الأسابيع (يوم الخمسين) 3- عيد المظال0
وكان عيد الأسابيع يقع في اليوم الخمسين من بدء حصاد الشعير ، وتقديم الحزمة الأولى للكاهن لترديدها أمام الرب للرضى ( لا 23 : 10 ، 11 ) وهذا الوقت يناسب بدء حصاد الحنطة ( خر 34 : 22 ) ولذلك كان من أهم طقوس يوم الخمسين تقديم رغيفين من دقيق الحنطة الجديد ، مع الذبائح المختلفة ، وهذان الرغيفان يرمزان إلى قبول اليهود والأمم في الإيمان ( لا 23 : 28 ) كما كان اليهود يذكرون في ذلك اليوم عبوديتهم المرة في أرض مصر ، ويجددون العهود مع الله ” وتذكر أنك كنت عبداً في مصر وتحفظ وتعمل هذه الفرائض “ ( تث 16 : 12 )0
وإذا عدنا للخلف نحو ألفي عام نقف أمام يوم الخمسين الذي حلَّ فيه الروح القدس على الرسل الأطهار ، كوعد مخلصنا الصالح لهم ، وما أجمل المقارنة التي عقدها القديس جيروم بين ولادة كنيسة العهد القديم على جبل سيناء ، وبين ولادة كنيسة العهد الجديد في علية صهيون حيث يقول :
هذه حقائق كتابية 0 أما إذا عدنا للخلف نحو مائة وسبعين عاماً فإننا نلتقي بولادة الحركة التي دُعيت بالحركة الرسولية ( والتي إنشقت منها الحركة الخمسينية ) ففي بداية الأربعينات من القرن التاسع عشر تجمَّع عدد من الزنوج البروتستانت في لوس أنجلوس ، وأعربوا عن عدم إرتياحهم للحياة الروحية الفاترة التي كانت تسود المجتمع الأمريكي حينذاك ، واجتمعوا للصلاة بحرارة من أجل يوم خمسيني جديد ، وطفقوا ينطقون بكلمات مُبهمة ، مدَّعين أن الروح القدس قد حلَّ عليهم ، ومنحهم موهبة التكلم بألسنة ، وأرتبطت هذه الحركة الخمسينية في نشأتها بثلاث شخصيات :
1- إدوارد أرفينج ( 1792 – 1834م ) : وُلِد في دامفراس ، ودرس في جامعة أدنبرة ، ثم عمل ناظر مدرسة ، وفي سنة 1822م صار قساً بالكنيسة المشيخية في لندن ، وجذب الأنظار بعظاته الرنانة ، وتأثر أرفينج بالحركة الخمسينية التي أشعلها هؤلاء الزنوج ، وتبنى حركتهم ، وصار له الباع الأكبر في نشر هذه الحركة ، حتى أن الصحف الإنجليزية دعت هذه الحركة الخمسينية بـ ” الحركة الأرفنجية “0
وفي سنة 1827م بنى أدوارد أرفينج كنيسة أوسع لكي تتسع للأعضاء الجدد الذين إنضموا إليه ، وأثارت عظاته وخدمته جدلاً كبيراً ، وعُقِدت له عدَّة محاكمات كنسيَّة إنتهت بعزله من الكنيسة المشيخية ، أي أن الذي أسَّس الحركة الخمسينية كان محكوماً عليه ومرفوضاً من كنيسته المشيخية بسبب إنحرافاته الفكرية ، ويقول هـ0ل0 هايكوب ” وفي النصف الأول من القرن التاسع عشـر قامت في غرب اسكتلندا بدعة ” الألسنة غير المفهومة ” ولما نما خبر هذه البدعة إلى إدوارد ايرفينج أنضم إليها وأصبح فيما بعد علماً من أعلمها 0 ومنه أنفلتت العدوى إلى أعضاء كنيسته في لندن ، حتى كانت تلك الكنيسة مشهداً للتكلم بألسنة ، وانتهى به الحال إلى عزله بواسطة كنيسته المشيخية بلندن عزلاً شائناً مزرياً ” (1)
وقام ادوارد أرفينج بتأسيس طائفة جديدة بإسم ” الكنيسة الرسولية الكاثوليكية التي تؤمن بالتكلم بألسنة وعمـــل المعجزات ” وسريعاً ما أنتشرت هذه الطائفة الجديدة في إنجلترا وألمانيا وأمريكا ، وبموت أدوارد أرفينج وبقية قادة الحركة تشتَّتت هذه الجماعة 0 ثم عادت للظهور سنة 1914م في أركانساس0
2- تشالرز ف0 برهام : كان خادماً ميثودستياً وأفتتح ” كلية بيت إيل ” للدراسات الكتابية فـي ولاية كانسس في أكتوبر سنة 1900م ، وبدأ يدرس مع الطلبة سفر أعمال الرسل ، مركزاً على قبول الروح القدس ، وفي رأس السنة بدأ أحد الطلبة ينطق بلغة مبهمة فادَّعوا أنه يتكلم بألسنة ، وفي 3 يناير سنة 1901م تبعه برهام في التكلم بلغة غير مفهومة ، وخلال شهر يناير طلبت الطالبة ” اجنس أوزمان ” أن يضعوا أيديهم عليها لكيما تتكلم بألسنة ، فكان لها ما أرادت ، ونطقت بكلمات لم يفهم منها أحد شيئاً ، وابتهجت بهذا لأنها أعتقدت أن الروح القدس يتكلم بلسانها0
3- ويليامز سيمور : أفتتح تشارلز 0 ف0 برهام كلية أخرى لبيت إيل في مدينة هوستون بولاية تكساس سنة 1905م ، وكان ويليامز سيمور أحد طلبة هذه المدرسة ، وتشبع بالفكر الخمسيني وقاد الإجتماع التبشيري في لوس أنجيلوس ، حيث أصبح التكلم بألسنة ظاهرة واضحة في إجتماعات الخمسينيين00
وانتشرت الحركة الخمسينية في دول عديدة ، حتى بلغت نسبة الخمسينيين في شيلي 80 % من إجمالي السكان ، وأقام الخمسينيون أول مؤتمر لهـم في مدينة زيورخ بألمانيا سنة 1947م ، بينما وقف البروتستانت يراقبون هذه الحركة ، ولم يشاءوا أن يتصدوا لها لئلا يهتـز القــارب ، ويقول دون باشام ” كان بعض البروتستانت ينظرون إلى حركة الروح القدس على أنها ظاهرة مؤقتة ، وسرعان ما تتلاشى ، لذلك فهي لا تستحق منه إلتفاتة أو ذكراً ” (1)0
وقد بدأت الحركة الخمسينية في مصر سنة 1908م على يد ” القس براسفور ” الذي بدأ نشاطه في بيت النحال بأسيوط ، وانقلب الإجتماع إلى صياح وصراخ وكلمات مبهمة ، مدَّعين أن الروح القدس قد حلَّ عليهم وأنهم ينطقون بألسنة ، وفي سنة 1914م تكونت ” الطائفة الرسولية ” ، واعترف بها المجلس الملي العام الإنجيلي ، وتولى رئاستها القس صليب بولس مع القس بطرس لبيب ، غير أن الجماعة أنحازت للقس صليب بولس ، مما دفع القس بطرس لبيب للتقوقع في بلدته دير الجرنوس مركز مغاغة0
وفي سنة 1932م إنشقت عن المجموعة الرسولية مجموعة إنحازت إلى القس بطرس لبيب ، وكوَّنوا طائفة جديدة بأسم ” كنيسة الله الخمسينية ” وكان مقرها دير الجرنوس ، وامتدت إلى عدة بلاد أخرى مثل الفشن وسمالوط والمنيا وأسيوط والقاهرة والإسكندرية ، واعترف بها المجلس الملي العام الإنجيلي سنة 1946م ، غير أن هذه الطائفةالتي دُعيت بكنيسة المشاكل دخلت في صراعات طويلة مع رئيس الطوائف الإنجيلية ، والمجلس الملي العام الإنجيلي ، ووصلت هـذه المشاكل إلى الشرطة والقضاء ، واستمر هذا الصراع رغم صدور القرار الجمهوري 1133 في 17/7/1973 م بإنشاء مبنى كنيسة الله الخمسينية ، وفي سنة 1982م أضطرت بعض الكنائس الخمسينية للإنضمام إلى كنائس أخرى كارزماتيكية مثل الكنيسة الرسولية ، وكنيسة النعمة ، وكنيسة المسيح ، وقد شرح القس صموئيل مشرقي رئيس المجمع الخمسيني هذه الصراعات بالتفصيل في كتابه ” تاريخ المذهب الخمسيني في مصر ” ( راجع كتابنا : يا أخوتنا البروتستانت 00 هلموا نتحاور ج 2 ص 52 – 58 )0
ونستطيع أن نقول أنه خلال أربعة وثلاثين سنة أنشق عن الجماعة الرسولية التي نشأت سنة 1914م فـي مصر عدة جماعات ، ففي سنة 1932م خرجت منها الجماعة الخمسينية ، وفـي سنة 1940م خرجت منها جماعة النعمة ، وفي سنة 1948م خرجت منهـا جماعة المسيح 0 بالإضافة إلى نشأة جماعة النعمة الرسوليـة سنـة 1935م على أيدي مرسلين كنديين ، وهذا يذكرنا دائماً بأن البروتستانتية والإنشقاق صنوان لا يفترقان 00
فيا أيها الأرثوذكسي المعجب بجماعة بروتستانتية هذا العام ، لا تتعجب إن عدت إليها بعد عام فوجدتها جماعتين مختلفتين ، وأنت لا تدرك عظمة كنيستك الثابتة المستقرة على صخر الدهور منذ عشرين قرناً وإلى المجئ الثاني0
والجدول الآتي يوضح حركة هذه الجماعات الكارزماتيكية وعدد الكنائس التي تتبعها ، وكذلك الخدام ، وعدد الأعضاء التابعين لكل منها خلال الفترة من سنة 1960 م – 1996م :
ويتبع الجماعة الرسولية ” كلية اللاهوت الرسولية ” التي تُسمى بكلية اللاهوت للشرق الأوسط ، وقد تأسست سنة 1953م في مدينة بور سعيد 0 ثم نقلت إلى لبنان عقب نكسة 1967م ، وأُعيدت إلى أسيوط سنة 1977م عقب إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية ، فأستقرت في ملجأ لليان راشر ، ثم أنشأ ثلاثة فروع لها في القاهرة والمنيا وسوهاج ( راجــع د0ق0 سامي حنا غبريال – نمو الكنائس الإنجيلية بمصـر وعلاقتـه بالقيادة ص 201 )0
رواية قصيرة، فريسية في نبرتها، تركز على الشريعة والاطعمة الطاهرة والغسلات الطقسية والاحسان والصوم والصلاة. وتقول إن العطاء والاحسان يكفران عن الخطية. وهذا أكبر دليل على زيفها.
2- سفر يهوديت:
قصة فريسية خيالية بطلتها أرملة يهودية جميلة أسمها يهوديت. عندما حوصرت مدينتها، أخذت خادمتها ومعها طعام يهودي طاهر، وذهبت إلى خيمة القائد المهاجم، فراعه جمالها وأعطاها مكاناً في خيمته. وعندما سكر قطعت رأسه بسيفه، وغادرت المعسكر مع خادمتها ومعها الرأس في سلة، فعلقوه على سور مدينة قريبة، وهكذا انهزم الجيش الاشوري الذي أعوزته القيادة.
3- إضافات سفر أستير:
أستير هو السفر الوحيد الذي لم يرد فيه أسم الله. ويقول إن أستير ومردخاي صاما، لكنه لم يذكر أنهما صليا. ولتعويض هذا النقص زيدت صلاة طويلة نسبت إلى الاثنين، كما زيدت رسالتان منسوبتان للملك.
4- حكمة سليمان:
كُتب ليحفظ اليهود من الوقوع في الشك والمادية والوثنية. وهو يتحدث عن الحكمة باعتبارها شخصاً كما في سفر الأمثال. وفي السفر أفكار كثيرة نبيلة.
5- حكمة ابن سيراخ:
يبلغ مرتبة عالية من الحكمة الدينية، شبيه بعض الشيء بسفر الامثال، ويحوي نصائح عملية، فيقول مثلاً: عن الخطاب الذي يُلقَى بعد العشاء: تحدث باختصار، فإن ما قل دل. تصرف كإنسان يعرف أكثر مما يقول. ويقول: استعد فيما ستقوله، فيصغي إليك الناس. وقد اقتبس جون وسلي كثيراً من هذا السفر، كما أنه يستعمل كثيراً فى الدوائر الأنجليكانية.
6- سفر باروخ:
يقدمون السفر على أن كاتبه باروخ كاتب النبي إرميا عام 582 ق. م. ولكنه يحاول -على الأرجح- تفسير خراب أورشليم الذي جرى عام 70 م. وهو يحض اليهود على عدم الثورة وعلى الخضوع للإمبراطور. ولكن رغم هذه الوصية قام باركوخبا بثورته على الحكم الروماني عام 132 – 135 م. ويحوي الإصحاح السادس من السفر ما يسمى رسالة من إرميا يحذر فيها بقوة من الوثنية، ولعله خطاب موجّه إلى يهود الإسكندرية.
7- إضافات على دانيال
يحوي سفر دانيال الذي نعرفه 12 إصحاحاً، ولكن إصحاحاً جديداً أُضيف إليه في القرن الأول قبل الميلاد يحوي قصة سوسنة الزوجة الجميلة لأحد قادة اليهود في بابل، حيث يجتمع في بيتها شيوخ اليهود وقضاتهم. وقد وقع في حبها إثنان من أولئك القادة وحاولا الإيقاع بها، وعندما صرخت ادّعى الرجلان أنهما وجداها في أحضان شاب، فجاءوا بها للمحاكمة. ولما كان شاهدان قد اتفقا ضدها فقد حُكم عليها بالموت.
ولكن شاباً أسمه دانيال قاطع المحاكمة وناقش الشاهدين، سائلاً كلاً منهما على حدة: تحت أية شجرة من الحديقة وجدا سوسنة مع الشاب، فاختلفت إجابتهما، وهكذا نجت سوسنة!
بيل والتنين:
قصة أُضيفت في القرن الأول قبل الميلاد أيضاً، وعُرفت بالأصحاح الرابع عشر من دانيال، لتظهر غباوة العبادة الوثنية، وتحتوي على قصتين:
فى القصة الأولى: سأل الملك كورش دانيال لماذا لا يعبد بيل مع أنه يأكل يومياً كباشاً كثيرة وزيتاً ودقيقاً، ونثر دانيال رماداً في الهيكل في المساء، وفي الصباح أخذ الملك دانيال ليرى كيف أكل بيل كل ما قدموه له، ولكن دانيال أشار للملك إلى آثار خطوات الكهنة وعائلاتهم الذين جاءوا ليلاً وأكلوا الطعام. فذبح الملك الكهنة وهدم الهيكل.
أما قصة التنين فهي قصة أسطورية. ويمكن أن نقول إنها وقصة سوسنة وطوبيا ويهوديت قصص يهودية خيالية، ذات قيمة دينية قليلة أو بلا قيمة بالمرة.
نشيد الفتية الثلاثة المقدسين:
يجىء بعد دانيال 3: 23 في الترجمة السبعينية والفولجاتا، وهو يقتبس من مزمور 148، وتكرر 32 مرة العبارة: سبحوه وعظموا أسمه للأبد.
8- صلاة منسى
كتب في عهد المكابيين ـ القرن الثاني ق. م. ـ على رغم أنها صلاة الملك الشرير منسى ملك يهوذا. ولعلها كتبت تأسيساً على القول: وصلاته والاستجابة له… ها هي مكتوبة فى أخبار الرائين ـ 2 أخبار أيام 33: 19. وقد كتب أحد الكتبة هذه الصلاة.
9- المكابيين الأول
لعله أكثر أسفار الأبوكريفا قيمة، لأنه يصف مآثر الاخوة المكابيين الثلاثة: يوداس ويوناثان وسمعان. ويعتبر هذا السفر مع كتابات يوسيفوس أهم مصادر تاريخ هذه الفترة المملوءة بالأحداث من التاريخ اليهودي.
10- المكابيين الثاني
ليس مكملاً للمكابيين الأول بل موازٍ له، يروي إنتصارات يوداس المكابي، وبه أساطير أكثر مما في المكابيين الأول.
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
النظافة في المسيحية
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
ليه المسيحيين ريحتهم وحشه؟
يخرج علينا أحمد سبيع بين الحين والآخر، بفيديو يصعب تصنيفه، أهو للبحث العلمي حقًا، أم للدعابة والمرح. وعلى الرغم من أن ما يقوله لهو أقرب للدعابة عن كونه حتى رأيًا يُحترم، إلا أننا كنا في السابق نرد عليه بموضوعية شديدة ونبين قصور علمه في الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية، وإلى الآن لم يرد. لكن اليوم يقدم لنا أحمد سبيع تأكيدًا أنه لا يقصد أي بحث علمي بل لا يفهم ما هو البحث العلمي من الأساس، بل يقوم بتصوير الفيديو تلو الآخر لإضحاكنا بما يقول، فاليوم، مثلا، خرج علينا بفيديو يتكلم فيه عن نظافة المسيحيين، وهل لهم رائحة كريهة كما يدعي البعض؟
ولشمول الرد على الفكرة العامة والكلام الساذج الذي طرحه، سنقسم الرد إلى جزئين رئيسيين، لأن أحمد لم يكتف بدعوة المسيحيين للرد عليه في أكاذيبه، بل دعاهم أيضًا للاقتداء بما يعتقده في دينه من النظافة، فوجب علينا نحن المسيحيين أن نستعرض النظافة التي يدعونا أحمد وأن نرد على ما قاله في حق المسيحيين. فالذي يريد معرفة هذه النظافة الحقيقية التي يتكلم عنها أحمد سبيع، فليذهب إلى “رابعًا” مباشرًة، وسيجد هناك ما يسره ويُحزن أحمد سبيع.
الجزء الأول: النظافة مسيحيًا
أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.
ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟
ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.
الجزء الثاني: النظافة إسلاميًا
رابعًا: النظافة حسب الإسلام كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)
أولاً: المبدأ المنطقي المغلوط الذي بنى عليه أحمد الشبهة كلها.
من المتعارف عليه بين أصحاب العقول، أن النظافة الشخصية – كما يظهر من اسمها- لهي أمر شخصي، فهي تخص الشخص وحده وفق عدة عوامل تختلف من انسان لآخر. فمن يعيش في البلاد الحارة مثل الدول الافريقية بشكل عام سيتعرق مثلاً أكثر من الذي يعيش في دولة مثل روسيا وشمال كندا. وهذا ربما يلاحظه كل شخص سافر إلى هذه البلدان او غيرها من البلدان التي تحمل نفس الصفات. وهذا أمر طبيعي ومنطقي، حيث أن حرارة الشمس والرطوبة العالية في هذه البلدان تجعل الجسد يخرج العرق لا سيما عند بذل المجهود. ومن يعمل طوال اليوم في أعمال تتطلب مجهودًا عضليًا سيتعرق أكثر من ذا الذي يجلس على مكتبٍ ليدير أعماله من الكمبيوتر المحمول الخاص به مستمتعًا بمكيف الهواء. ومن لديه سيارة خاصة حديثة يختلف عمن يرتاد المواصلات العامة كل يوم ذهابًا وإيابًا، فضلا عن هؤلاء الذين يذهبون لأعمالهم سيرًا على الأقدام.
كل هذا لهو من سبيل التعريف بالبدهيات المعروفة لكل ذي عقل. وتبعًا لهذا فإن من يعمل في أعمال البناء سيختلف عمن يعمل على مكتب، فالأول سيتعرق كثيرا والآخر بالكاد سيتعرق. وعملية التنظيف لكل منهما تختلف، فالأول غالبًا ما يكون ذا حياة بسيطة وليس معه المال الكثير الذي ينفقه على أدوات ووسائل النظافة الحديثة، رغم انه الذي تعرق أكثر، بينما الآخر، الذي بالكاد يتعرق، إن كان ميسور الحال، فسيستخدم أدوات ووسائل حديثة لإزالة العرق ورائحته والمنظفات الخاصة بالاستحمام، مما تجهله نظيفًا أكثر ورائحته أفضل جدًا. هذا يعرفه كل من له عقل.
لكن، أحمد سبيع يعترض على هذا، ربما لكون كل ذي عقل يعرف هذا، ويريد أن يخصص مسألة النظافة من عدمها في دين معين، المسيحية. فكأنه يريد أن يقول إن كل مسيحي حقيقي لابد وألا يكون مهتمًا بنظافته الشخصية. وعلى العكس، فإن كل مسلمٍ حقيقيٍ فلابد وأن يكون مهتما بمظهره وبنظافته الخارجية والداخلية. ولا يشك عاقل أن هذا هراء محض، مخلوط بجهل مدقع. فأحمد للأسف يعتقد بخفه عقله أن الشخص الأكثر نظافة تكون عقيدته هي الصحيحة، وعلى العكس، فكلما لم تعتن بنفسك كان دينك خاطئ. فقد تجد ملحدًا يعيش في السويد أو الدنمارك مثلاً أكثر نظافة جسدية من غالبية المؤمنين في البلاد العربية، فهل يدل هذا لصحة معتقده؟ وخطأ معتقد من هم أكثر اتساخًا منه؟
العامل الثاني هنا، والذي تناساه أحمد عمدًا، هل يمكن أن يقول إنسان أن كل مسيحي هو غير نظيف، وكل مسلم هو نظيف؟ وأنا لا أعتقد أن أحمد يقول بهذا، فسيقول إن المسألة ليست مسألة البشر بل مسألة ما يأمره به دينهم وعقيدتهم. وهنا نرد عليه ونقول:
الأول: إذن لماذا لم تعرض أي نص كتابي أو تعليم آبائي بعدم الاستحمام مثلاً أو بعدم النظافة بشكل عام؟ فكل ما عرضته هو مجموعة من الكتب تقول كلامًا غير موثقًا بأي حال من الأحوال (وهذا يدل على أن أحمد لا يعرف كيفية الاستشهاد ولا توثيق المعلومة، فهو كحاطب ليل يجمع كل ما يراه يناسب فكره وهواه السقيمان) ثم عرض فيديو سنأتي إليه فيما بعد. فمدار ما عرضه أحمد، حتى بفرض صحته، هو أفعال لأشخاص معينة لها ظروف معينة في عصور معينة لأسباب معينة، ولم يعرض أي تعليم يخص الكنيسة أو الكتاب المقدس أو حتى من هؤلاء الأشخاص أنفسهم للشعب كدعوة للتمثل بهم مثلا، هذا على فرض صحة ما نقله أصلاً. في نهاية هذا البحث سنرى كيف أن أحمد يرضى أن يستشهد بأفعال أشخاص غير ملزمة لأي شخص آخر غيرهم، ويتغاضى عن التعليم الموحى به في دينه، وهل هذه التعاليم تجعل الإنسان نظيفا أم لا.
الثاني: إن مسألة النظافة الجسدية بشكل عام هي أمر نسبي متغير من عصر لعصر ومن منطقة جغرافية لأخرى ومن ثقافة لأخرى. فلا يمكن أن نحصر أنفسنا في خطوات أو وسائل معينة للتنظيف، فكل وسائل النظافة الحالية، سواء للبشر أو للمسكن أو للملبس لم يتكن موجودة منذ عصر قريبٍ جدًا، فكم بالأحرى تلك العصور المظلمة التي لم يكن يجد المرء فيها ماء ليشرب هو وقبيلته وماشيته، فكانوا يترحلون من مكان لمكان تبعًا للماء. فكما سنرى أن النظافة التي يتغنى بها أحمد لهي مصدر للميكروبات والجراثيم، لكن أحمد يجهل كل هذا مادام سيهاجم المسيحيين بما عنده. وسوف يأتي تفصيل كل ما تكلم عنه أحمد في الأجزاء التالية.
أيضًا، فإنه من الأخطاء المرصودة للجهلة، التعميم. فأنهم يضربون مثالاً ثم يقيسون عليه ما لا يمكن قياسه وفقا لهذا المثال. ولكي نوضح كلامنا، فأحمد ضرب مثال بالأنبا أنطونيوس والراهب إبيفانيوس الأنبا بولا، ثم عمم هذا المثال على كل مسيحي، فما علاقة كل مسيحي بهذا المثال؟ فهما مجرد رهبان، وليس كل مسيحي هو راهب، وفضلا عن ذلك ما علاقة كل المسيحيين من كل الطوائف في كل بلدان العالم؟ فهؤلاء رهبان مُعينون من طائفة معينة، فهل إن فعل شخص مسيحي شيء حسن، فيكون كل مسيحي هو شخص جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ وعلى العكس، هل إن فعل شخص مسيحي شيء غير جيد، فيكون كل مسيحي هو شخص غير جيد لأجل هذا الذي فعله ذلك الشخص؟ فحتى لو افترضنا صحة كلام أحمد جدلاً، فلا علاقة لهؤلاء الرهبان بكل مسيحي العالم ولا علاقة لكل مسيحي في العالم بهؤلاء الرهبان.
فيكفيك مثلاً أن تدخل المترو في القاهرة والجيزة ولو كان في بداية يوم جديد، وستجد أن الرائحة العامة للمترو كريهة، وتبعا لنظرية أحمد سبيع، فأن العدد الأكبر من الركاب يوميا لن يكونوا من المسيحيين، بل سيكونون قطعا من المسلمين، فهل يمكننا -وفقا لأحمد- أن نقول أنه بما أن رائحة المترو الذي يرتاده العدد الأكبر من المسلمين، رائحة كريهة، فالمسلمون بعمومهم رائحتهم كريهة، ثم نشطح أكثر وأكثر بالقول فنقول أن الإسلام يحرضهم على عدم النظافة؟ هل يقول بهذا عاقل؟ بالطبع لا، لكن أحمد سبيع قال به.
ثانيًا: هل يدعونا الكتاب المقدس للاهتمام بنظافة الجسد أم يدعونا لإهماله؟
يقول أحمد سبيع (بالعامية المصرية):
لما بنشوف النظافة عند المسيحيين، خاصة الرهبان والمتدينين منهم، بنلاقي أشياء عجيبة. حتى أنهم شايفيين إن اعتزال الماء والبعد عن النظافة قربة لله! لا أدري، هل الله عز وجل يريد الإنسان قذرًا أم نظيفًا، يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟ هل يحب الله من الإنسان أن يكون قذرا؟ وأن يهلك نفسه بالأمراض؟ هل يريد الله الإنسان جميلاً أم قذرًا؟ هل الإنسان القذر يكون صورة جميلة للدين عند غير المؤمنين؟ لما بنقرأ التاريخ المسيحي نجد حالات عجيبة لرهبان وعلماء مسيحيين كبار بيعتبروا ان الاستحمام جريمة وعار.
كما رأينا، يدعي البعض ومنهم أحمد سبيع، ان للمسيحيين رائحة كريهة. ويروجون لهذا الطرح بين العامة من الجهلاء، ويتم تلقين الأطفال منهم بهذا التعليم الجهولي فيتشبع اطفالهم بأفكار مغلوطة تنم على الجهل ثم يسلمها هؤلاء الأطفال عندما يصيروا آباء وأمهات لأطفالهم وهكذا تستمر الخرافات بين الجهلاء من العامة. لكن على النقيض، فقد علَّم الكتاب المقدس عن النظافة القلبية وأيضًا النظافة الجسدية في مواضع عديدة. فنجد انه منذ بدء الكتاب المقدس، فإن التشريعات حول الطهارة والنظافة متواجدة حتى في أسفار موسي الخمسة ووصلت لمراحل متطورة في البيئات القديمة البدائية حيث يندر وجود الماء. فالكتاب المقدس لم يمنع الاستحمام والنظافة الجسدية بل، على العكس، أثنى عليه بحسب سفر يهوديت.
يهودت 10: 1- 4
1 وكان لما فرغت من صراخها الى الرب انها قامت من المكان الذي كانت فيه منطرحة امام الرب 2 ودعت وصيفتها ونزلت الى بيتها والقت عنها المسح ونزعت عنها ثياب ارمالها 3 واستحمت وادهنت بأطياب نفيسة وفرقت شعرها وجعلت تاجا على راسها ولبست ثياب فرحها واحتذت بحذاء ولبست الدمالج والسواسن والقرطة والخواتم وتزينت بكل زينتها 4 وزادها الرب ايضا بهاء من اجل ان تزينها هذا لم يكن عن شهوة بل عن فضيلة ولذلك زاد الرب في جمالها حتى ظهرت في عيون الجميع ببهاء لا يمثل.
نجد انها استحمت وتزينت بأطياب نفسية، فهل اغاظ الرب هذا؟ على النقيض تمامًا، فقد أثنى الرب على تزينها وزادها الرب جمال، لان تزينها لم يكن لأجل خطية جسدية بل عن فضيلة وورع. فنستعجب اين وجد أحمد سبيع النهي عن الاستحمام في الكتاب المقدس؟ فهل يسقط طارح الشبهة ما به على المسيحيين؟ فالجسد المسيحي هو هيكل لله. وهيكل الله ينبغي ان يكون نظيف قلبياً وايضاً جسدياً:
رسالة كورنثوس الأولى 3: 16
أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم.
وايضاً الرب يريد ان نكون اصحاء جسدياً والنظافة أحد شروط الصحة الجسدية.
رسالة يوحنا الثالثة 1: 2
ايها الحبيب في كل شيء اروم ان تكون ناجحا وصحيحا كما ان نفسك ناجحة.
أفسس 5: 29
فانه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه كما الرب ايضا للكنيسة.
وفي هذا ا لنص السابق يظهر مدى اهتمام المسيحية بجسد المسيحي، حيث أن الرسول بولس قد عقد مقارنة بين المسيح وجسده، أي الكنيسة من جهة، والإنسان وجسده من جهة أخرى، فكان المقابل للكنيسة هو جسد الإنسان، ووصف الاهتمام الذي يجب أن يكون عليه المسيحي تجاه جسده بأنه على نفس قدر الاهتمام الذي يقدمه المسيح للكنيسة. فأي اهتمام أعظم من هذا؟
سفر خروج 19: 10
فقال الرب لموسى: «اذهب إلى الشعب وقدسهم اليوم وغدا، وليغسلوا ثيابهم،
سفر العدد 31: 20
وكل ثوب، وكل متاع من جلد، وكل مصنوع من شعر معز، وكل متاع من خشب، تطهرونه»
سفر العدد 31: 24
٢٤ وتغسلون ثيابكم في اليوم السابع فتكونون طاهرين، وبعد ذلك تدخلون المحلة.
ولم يقتصر الأمر على الإستحمام وغسل الملابس، بل إمتد للتعطر ايضاً، ونجد ان العطر مستخدم في العهد الجديد وقد سكبت قارورة طيب على راس الرب يسوع وكانت القارورة غالية الثمن وسكبت ايضاً على راسه وهو يتكئ على الطاولة، حيث سبب هذا الغضب الكثير من بعض الحضور قائلين ان هذا المال كان يجب ان يعطى للفقراء. لكن يسوع وضح لهم ان هذه المرأة فعلت شيء نبيل وجميل وأثنى على فعلها. وقال لهم انا معكم زمناً قليلاً لكن الفقراء سيكونون بينكم. وسيكون فعل هذه المرأة ذكرى عبر العصور وهذه القصة جاءت في (متى 26: 6 – 13). وفي العهد القديم نجد ان العطور كانت تستخدم كدهن للمسحة.
ويضرب لنا الكتاب مثال رائع للحفاظ على الصحة في موضوع التغوط (التبرز) وقد كتب فيه كثيرون وهو ما جاء في سفر التثنية 23: 12 – 14 والتغوط في مثل هذه البيئة الصعبة والقديمة، لم يكن هناك ما يوازي هذا التشريع فيها. فقد كان هذا حفاظاً على الانسان وصحته. ويطول شرحه. فالرب امرهم بدفن التغوط لكي يقيهم من الامراض التي اصابت البلدان الأخرى.
تثنية 23: 12 – 14
12 ويكون لك موضع خارج المحلة لتخرج اليه خارجا. 13 ويكون لك وتد مع عدّتك لتحفر به عندما تجلس خارجا وترجع وتغطي برازك. لان الرب إلهك سائر في وسط محلتك لكي ينقذك ويدفع اعداءك امامك.
كورنثوس الثانية ٧: ١
فاذ لنا هذه المواعيد ايها الاحباء لنطهر ذواتنا من كل دنس الجسد والروح مكملين القداسة في خوف الله. المواعيد
فالرب امر الناس ان يتطهروا من كل دنس يشوِّه الجسد، وشمل هذا التدخين والادمان بأنواعه فكل هذا يقلل من خطر الاصابة المرضية. فيعلمنا الكتاب المقدس، أن أجسادنا هي هياكل لله، ويسكن فيها روح الله، وأن من يفسد جسده سيفسده الله:
كورنثوس الأولى 3: 16 – 17
16 أما تعلمون انكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. 17 ان كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لان هيكل الله مقدس الذي أنتم هو.
وبحسب الخلفيات الحضارية كان يتم ايضاً غسل الارجل نتيجة ان الصندل يكون مفتوح فيكون استقبال الضيف بغسل رجيله. والرب نفسه غسل أرجل تلاميذه. فغسل الارجل علامة، من حيث الخلفيات الحضارية، على اكرام الضيف وايضاً نظافة الارجل من أي غبار.
يوحنا 13: 5
ثم صبّ ماء في مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة التي كان متزرا بها.
نجد ان الرب يسوع غسل أرجل تلاميذه ثم مسحها فهنا يظهر إن استعمال الماء كان قبل القرن السادس الميلادي وهي إشارة واضحة إلى تطور اليهود عن غيرهم من العرب الذين كانوا يستنجون بعد تبرزهم بحجرات ثلاث.
ركزت المسيحية على النظافة الداخلية للقلب لان في بداية المسيحية كان الفكر موجه لليهود فاليهود على علم بجميع شرائع النظافة وأكثر المتزمتين بها حتى أنهم ركزوا على هذا النوع من الطهارة الجسدية على حساب طهارة القلب والفكر. فبعبارة اخرى كانت النظافة لديهم امر مُسلم به. لذلك كان تركيز الرب يسوع ان النظافة الداخلية اهم من أي نظافة خارجية. فالنظافة الخارجية لا تحتاج لمواقيت لتحديدها أي مثلا خمس مرات! فبفرض ان شخصًا قد سار أسفل الشمس الحارة جداً في وقت غير وقت الصلاة الرسمي، فهل لا يستحم ويكتفي بالوضوء؟ ولماذا لم يأمره دينه بالاستحمام الكامل بدلا من غسل بعض المناطق بشكل صوري مما لا يفيد في النظافة لجسدية شيء؟
وماذا عن الذين يعملون في جمع القمامة هل يقول المعترض انهم ليسوا من دينه! اين تشريع الاستحمام بعد الاجهاد هل لديه اية صريحة؟! هل النظافة بالمسح السريع للأجزاء الظاهرية؟ أم أن الأجزاء الداخلية من الجسد هي التي تحتاج أكثر إلى التنظيف من تلك الظاهرية؟ فبالطبع هناك مواضع أخرى في الجسد تحتاج للنظافة. فإن كان دين المعترض يحثه على النظافة، فلماذا لم يحثه على النظافة الحقيقية أو الكاملة واكتفى فقط بمسح الماء الصوري على الأجزاء الظاهرية التي لا تفيد في النظافة شيء؟ وهل التيمم بالرمال نظافة؟ وهذا التيمم يحدث في حالة انقطاع الماء؟ فاين النظافة في جلب تراب ووضعه على الجسد! هل يستخدم التراب للتنظيف أم يستخدم الماء للتنظيف من التراب؟
فالفكر المسيحي يقول ان الاهتمام بالقلب والروح هو الاولوية وهذا لكون الانسان يمكن أن يراعي جسده ونظافته لكنه وفي نفس الوقت يغفل عن نظافة قلبه من الحقد والطمع والكرة والرياء والنميمة، فهناك ملحدون أنظف جسدياً من المعترض نفسه بكثير، فما الذي يفيده بنظافة جسده؟ فالمعيار المسيحي صحيح ولا يتنافى مع نظافة الجسد فقد اسردت بالأعلى العديد من الامثلة.
الطهارة في المسيحية عدة أوجه وهي: جسديّة، وروحيّة، وعقليّة، وأدبيّة. فجسديًا مطلوب من المؤمن المسيحي الاهتمام بنظافة بدنه، وفي مظهره الخارجي وفي نظافة ثيابه والاهتمام بالطيب والتعطر بالروائح العطرة، أما روحيًا فتعني الابتعاد عن النجاسة الروحيّة وهي الخطيئة حسب المفهوم المسيحي والتي تنبع من القلب ومصدرها القلب وحده حسب المفهوم المسيحي، أمّا من الناحية العقلية فهي اجتناب الأفكار النجسة مثل الاشتهاء.
أمر الكتاب المقدس أيضًا بالاغتسال بعد قذف السائل المنوي وبعد عملية الجماع الزوجي، وذلك لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 18،16 وبعد مسّه شخصا مصابا بداء السيلان أو أيا من أغراضه لتجنب الامراض الجنسية، بحسب لاويين 15: 12،11 وبعد رجوعه من الحرب لتجنب الامراض الجنسية (حيث ان الشعوب المجاورة لإسرائيل في ذاك الزمان كانت في حالة انحطاط اخلاقي مما يعتبر بيئة رطبة لنشر الامراض الجنسية المميتة) بحسب سفر العدد 31: 24،19. وبعد مسّه حيوان غير طاهر او حيوان مات من جراء اسباب طبيعية لتجنب الامراض المعدية، انظر لاويين 11: 42،30،29. وبعد مسّه امرأة في طمثها لتجنب نقل الالتهابات بواسطة الدم، انظر الى لاويين 15: 27،21. فهناك العديد والعديد من الامثلة في الكتاب بالكامل التي تتكلم عن النظافة الشخصية في كل مناحي الحياة اليومية له، لكن نعذر طارح الشبهة لأنه لم يدرس الكتاب المقدس لأنه لا ليس بطاهرٍ وفقا حتى للعهد القديم فقط.
ثالثًا: الرهبنة والرهبان، والأمثلة التي ذكرها أحمد سبيع.
على الرغم من أن أحمد افتتح الفيديو الخاص به بالحديث عن المسيحيين عمومًا، وهذه هي قيمة الفيديو، فالفيديو يهدف أصلا إلى تأكيد أن المسيحيين بشكل عام تكون رائحتهم منفرة، ورغم عن ذلك لم يتكلم عن أي شيء عقيدي أو يخص المسيحيين بعمومهم بل أنه انتقل فجأة للحديث عن الأنبا أنطونيوس أب الرهبان، ثم قفز مرة أخرى إلى آمون، ثم إلى أثناسيوس الرسولي، ثم قفز مرة ثالثة إلى القمص إبيفانيوس (التي نطقها بشكل خاطئ وكأنها كلمة غير معروفة ولم يسمعها من قبل) الأنبا بولا والمعروف باسم القمص فانوس الأنبا بولا.
وكتعليق عام نقول:
أولاً: من المعروف عند الباحثين المدققين، أن هناك ما يسمى المصادر الأولية والمصادر الثانوية، فالمصادر الأولية هي التي كُتبت بيد المؤلف نفسه أو على أقصى تقدير يكون قد اطلع عليها المؤلف ووافق عليها او تكون مصادر معاصرة لفترة حياته. أما المصادر الثانوية فهي تلك المصادر التي كتبت عن الشخص أو الشيء وجاءت بعده. أما ما فعله أحمد فهو يدل على مستواه البحثي الحضيضي، فقد أتى بكتاب ليس من المصادر الأولية ولا الثانوية ولا حتى الكتاب نفسه ذكر مصدراً، ولو كان لا أولي ولا ثانوي، لكلامه عن الأنبا أنطونيوس! فهل يظن أحمد أن المسيحي يقبل أي كلام مكتوب من غير مصدر طالما أن كاتبه مسيحي أيضًا؟ يبدو أنه يظن ذلك! فمن هذه النقطة وحدها، ينتهي اقتباسات سبيع جميعها إلا الأخير! لأنها كلها بلا مصدر.
ثانيًا: حتى بفرض أن كل ما جاء به صحيح، فهؤلاء أشخاص في ظروف تاريخية ومعيشية ونسكية تختلف تمامًا حتى عن الرهبان المعاصرين أنفسهم بل تختلف حتى عن تلاميذهم هم، فكم بالأحرى اختلاف كل تلك الظروف عنا نحن؟ فإما أن أحمد يظن أنهم طالما هم رهبان فتكون أفعالهم، سواء حسنة أو سيئة، حجة عليها أو يجب ان يقتدي بها كل مسيحي! وهذا لن يكون غريبا عن مستوى جهله المعروف لدينا. لكن المفاجئة ستكون لو أنه يظن أنهم بأفعالهم هذه يعطونا نحن المسيحيين هذه التعاليم لننفذها مثلهم، فإن كان يقصد هذا فذلك سيكون مستوى جديدًا من الجهل وعدم الفهم الذي ما كنا نتوقعه في سبيع، لكنه غير مستبعد. فلا هم قالوا هذا، ولا نحن يجب علينا فعل ما يفعلوه.
الأنبا أنطونيوس أب الرهبان
تكلم أحمد سبيع عن الأنبا أنطونيوس، ورغم أن للأنبا أنطونيوس رسائل يمكن معرفة أفكاره وفضائله ومعجزاته منها، وللبابا أثناسيوس الرسولي كتاب يشرح فيه حياة الأنبا أنطونيوس، إلا أن أحمد لم يجد في أي منهما ضالته الخبيثة، وكيف له أن يجد ضالته في مثل تلك الكتب الموثوقة؟ فذهب لأي شيء يدعى كتاب، فحتى ان كان من خصوم الأقباط أنفسهم، وحتى إن كان بلا دليل أو مصدر أو عزو، فطالما أنه كتاب ليس لمسلم وطالما أن كاتبه يقول ما نريد فيكون كلامه صحيحًا قطعا، وكيف لا وهو يقول ما نريد؟ فهذه سمة أحمد والمهاجمين للمسيحية عمومًا من المسلمين، وللرد نقول في عجالة:
في العصور القديمة لم يكن الماء متوفر لكل واحد كما الآن. ونحن سنستعرض ما هو مفهوم النظافة الحقيقية عند مؤسس الإسلام ألا وهو رسول الإسلام ومعاصريه، فأحمد يعتمد في نقده للمسيحية على كلام هنا وهناك من كتب غير موثقة، فعلى العكس من هذا، سنأتي بشهادات صحيحة صريحة في تعريف النظافة بحسب مفهوم أحمد من كل الأدلة الصحيحة، لتعرفوا لماذا يهاجم أحمد المسيحيين.
الأنبا أنطونيوس كان يعيش في الصحراء المقفرة التي لا طعام ولا شراب فيها، وأحمد نفسه قال [يعني إنسان لديه القدرة على تنظيف جسده، ومع ذلك لا يفعل، فهل هذا الفعل يحبه الله؟]، فهل كان للأنبا أنطونيوس القدرة على توفير؟ وهو معتكفا في الصحراء البعيدة وحده، ويصوم عن الماء والطعام لأيام عديدة متتالية ولا يرى وجه إنسان؟
لم يطلعنا أحمد على شهادة من معاصري الأنبا أنطونيوس أو غيره تقول إن رائحته كانت رائحة كريهة مثلاَ أو أن أصابه القروح أو الأمراض الناتجة عن قلة النظافة (هذا بفرض صحة الكلام الذي أتى به أصلا)، بل سنجد الشهادات الكثيرة تفيض بعكس هذا، فقد تنيح الأنبا أنطونيوس عن عمر 105 عام وكان يتلمذ رهبان آخرين ويعلمهم.
هذا الذي يقول عنه احمد أنه لم يستحم، كان يفعل المعجزات العظيمة ويقهر ويخرج الأرواح الشريرة من الناس، وغيرها من المعجزات التي حكى عنها التاريخ كله، حتى أنه أب لجميع رهبان العالم من شدة ما وجدوه فيه من كرامة ونسك وحب للإله، فكيف لشخص مثل ما يصوره أحمد أن يكون بهذا الورع والتقوى والقوة إن كان هناك علاقة بين ما يقوله وما تنقله المصادر الصحيحة عن الأنبا أنطونيوس (هذا بافتراض صحة كلامه الأول أصلا).
كيف عرف صاحب الاستشهاد الذي نقل عنه أحمد، أن الأنبا أنطونيوس لم يستحم طوال حياته والأنبا أنطونيوس كان في عزلة تامة أغلب حياته الرهبانية؟
البابا أثناسيوس الرسولي
جاء أحمد كعادته بكتاب للسيدة Edith Louisa تتكلم فيه عن القديس آمونيوس الراهب، وأيضًا تنقل كلامًا على لسان القديس أثناسيوس، ولم تعط لأي من هذين القولين أي مصدر من كلام القديس أثناسيوس على الإطلاق، فقط قالت الكلام ونسبته له. وهذا الكلام نفسه يختلف عما موجود في النسخة الإنجليزية التي تُرجمت عنها هذه الترجمة العربية في النص نفسه، إلا أن معنى الكلام هو نفسه. فكيف يستشهد أحمد سبيع بكلام غير موثق لمجرد أن يهاجم البابا أثناسيوس؟ ولا يطعن في البابا أثناسيوس فقط، بل يعمم -بجهل- هذا الكلام الذي هو أصلا ليس عليه دليل، يعممه على كل مسيحي، فهكذا نرى كيف أنهم فقراء لا يملكون دليلاً ضد الإيمان المسيحي.
ولنبطل هذا الكلام الذي لا يقوم عليه دليل أو منطق، سنعطي نحن دليلًا موثقًا من كلام القديس أثناسيوس نفسه عن نظيف إفرازات الأنف والفم والبطن (التبرز)، ونسأل المعترض بعدها، كيف للذي يقول بتنظيف الأنف والفم والبطن أن يمنع من الاستحمام؟!
يقول البابا أثناسيوس في رسالته لآمون ومخاطبًا إياه:
For tell me, beloved and most pious friend, what sin or uncleanness there is in any natural secretion,—as though a man were minded to make a culpable matter of the cleanings of the nose or the sputa from the mouth? And we may add also the secretions of the belly, such as are a physical necessity of animal life.[1]
الترجمة:
ولكن أخبرني، أيها الصديق المحبوب والتقي جدًا، ما الخطية أو الدنس في أي من الإفرازات الطبيعية، وكأن تنظيف الأنف واللُعاب يُعد شيئًا ملوما لو فعله إنسان!؟ ويمكن أن نضيف أيضًا إفرازات البطن، والتي هي من الضرورات الجسمية للحياة الحيوانية (الجسدانية).
ويمكن الرجوع لكامل الرسالة في السلسلة الثنية في مجموعة آباء نيقية وما بعدها، في المجلد الرابع. فإن كان هذا رأي أثناسيوس فلماذا يدلس عليه أحمد ويأتي بأقوال بلا مصدر من كلام أثناسيوس نفسه؟ أهو الهوى والزيغان فقط؟
ثم يستشهد بأفعال بعض الرهبان وهم قله لكي يوحي للمستمع ان هؤلاء هم اكثرية وان المسيحية تدعوا لعدم النظافة بإهمال الجسد. ولا يعلم ان هؤلاء قلة قليله قد فهموا ترك العالم وقمع الجسد بهذا الشكل. فهذا فهمهم هم كما اوضحنا ان الكتاب يتكلم عن نظافة الجسد والروح والعقل وغيره. فمعيارنا كمسيحين هو الكتاب. فوجود رهبان في بيئة صحراوية غير متوفر بها الماء ليس مقياس على وجودنا نحن الان.
إلى هنا ينتهي الشق المتعلق بالنظافة عند المسيحيين، ولكن يبدأ من هنا أيضا فصل جديد حول الطهارة عند المسلمين، فلنتعلم نحن المسيحيين النظافة التي يدعونا إليها أحمد سبيع.
رابعًا: النظافة كما يحبها أحمد سبيع (تعلموا يا مسيحيين!)
قبل البدء في عرض مظاهر النظافة الإسلامية التي يريدنا أحمد سبيع أن نترك المسيحية ونتجه إليها، علينا التنبيه لعدة أمور:
عرض أحمد سبيع من كتب لا تمثل أي مصدر للمسيحيين، فلم يعرض لآباء الكنيسة تعلميًا أو نصوصا من الكتاب المقدس تمنع الاستحمام مثلاً أو تمدح الشخص كلما كان أقل نظافة جسدية، ولكننا سنعرض له من أمهات كتبه المعترف بها عند أهل السنة والجماعة المنتمي إليهم أحمد، وسنعرض أحاديث صحيحة، ومن المذاهب المعتمدة لديه. فلن نفعل مثله بأن نأتي بأي كلام وكفى، بل سنأتي له من أمهات كتبه التي يعترف بها هو.
سنتعرض لأكثر من مظهر من مظاهر النظافة الإسلامية عند أحمد، وليس مظهراً واحدا، داعمين كلامنا بالأبحاث العلمية والنصوص الإسلامية الصحيحة في كل هذه المظاهر، وهذا لكي يتعرف القاريء على مظاهر النظافة التي يريدها أحمد ويحبها ويعيش فيها.
لن نعلق بتعليقات كثيرة في هذا الجزء، بل سنترك أغلب الكلام للمصادر الإسلامية فهي المتحدثة عن نفسها وسنترك لعلماء الإسلام أنفسهم شرح ما يقصدون. لكن سنحاول بيان الكلام الذي لربما لا يكون مفهوما للجميع.
نحن هنا لا يهمنا الجانب الفقهي الإسلامي من القضية بل جانب النظافة فقط، فهذا محور كلامنا كله. فعندما نتكلم عن الوضوء مثلاً فنحن لا نتكلم عن النواقض الشرعية التي يقرها علماء الإسلام للوضوء، بل نتكلم عن جانب النظافة في الوضوء وهل يحقق الوضوء النظافة وهل يرتبط الوضوء بالنظافة أم أنه مجرد طقس فقهي لا يتعلق بنظافة الإنسان الحقيقية. نقول هذا لكي لا يأتي متعالم ومتذاكي ويقول أن كذا لا ينقض الوضوء، فنقول له: وهل ترانا في حلقة فقه نتباحث فيما ينقض الوضوء عند المذاهب وما لا ينقضها؟ نحن نتكلم في جانب النظافة فقط، بغض النظر عن نظرتك الفقهية له.
ليس مقصدنا من هذا التالي إلا بيان تناقض أحمد سبيع بين ما يشنعه على المسيحيين كاذبًا، وبين ما يؤمن به هو. وأيضًا إنما وضعنا التالي لبيان كيف أنه صاحب هوى وزيغ، يصحح ما يروق له ويخطيء ما لا يروق له، فصار ذوقه حكما على الحقيقة، فظهر من هذا كيف أنه يكيل بأكثر من مكيال.
الوضوء الإسلامي، هل يؤدي إلى النظافة فعلاً؟
قال أحمد سبيع في بداية الفيديو ما نصه:
فالإسلام اهتم جدا بنظافة الإنسان وجعل الوضوء شرط لصحة الصلاة، لا تصح الصلاة بدون تنظيف الجسد بالوضوء، وهكذا ستجد نصوص الإسلام مجمعة على أهمية النظافة، وجعلت النظافة عبادة لله، فالجسد غير النظيف يكون عرضة للجراثيم والأمراض المعدية أكثر بكثير من الجسد النظيف.
فكما قرأنا، فأحمد سبيع قد ربط بين الوضوء من ناحية وبين النظافة من ناحية أخرى. وسوف نثبت بالدليل القاطع خلاف ذلك. وفي النقاط القادمة سيكون هذا تركيزنا الذي دعانا إليه أحمد، ألا وهو: النظر في العلاقة بين النظافة والممارسات التي يقبلها أحمد كمعيار للنظافة، غير ناظرين لغير ذلك من أمور سنجدها في خضم بحثنا.
التعليق:
ما هو الوضوء؟ وكيف يكون؟ يمكنكم مشاهدة هذه الفيديوهات لمعرفة كيفية الوضوء، والقصد هنا هو مراقبة أماكن وصول الماء إلى أجزاء الجسم، إلى أي الأجزاء سيصل الماء وإلى أيها لن يصل أبدًا؟
أولا: بعدما شاهدتم هذه الفيديوهات التي تبين تفصيلا كيف يكون الوضوء، هل لاحظتم الأماكن التي لا يصل إليها الماء أبدًا؟ هل يصل الماء إلى منطقة الرقبة (الزور) أي بداية الصدر من الأعلى؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الإبطين؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى الفخذ؟ الإجابة: لا، هل يصل الماء إلى الصدر أو الظهر؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى المؤخرة؟ الإجابة لا، هل يصل الماء إلى محل الفرج (العضو الذكري أو الأنثوي)؟ الإجابة لا. فما الذي تم تنظيفه إذن في هذا الطقس؟ تقريبًا، لا شيء. هذه الأماكن التي لم يصل إليها الماء معروفة عند كل إنسان أنها أكثر الأماكن التي تتعرق (مع الجبهة) والعرق هذا ينتج عنه أمراض إذا تُرك. فجل المناطق المتحركة التي تحتك بعضها ببعض مثل منطقة الإبطين والفخذين والمؤخرة تتعرق كثيرا، وبالأخص في البلاد الحارة مثل بلادنا، فهل زالت هذه الأوساخ بهذا الشكل من الوضوء؟ بالطبع لا، وهل زالت رائحة العرق والملابس المتعرقة؟ بالطبع لا. إذن فما العلاقة بين الوضوء والنظافة التي يتكلم عنها أحمد؟ لنضرب مثالاً، لنفترض أن انسانا مسلما يعمل في أعمال البناء (بَنَّى) أو يعمل في جمع القمامة وفرزها وتصنيفها، وحان وقت الصلاة وهو يعمل، فقام مسرعًا وتوضأ، فهل أزال هذا الشخص عرق جسده؟ هل أزال رائحته؟ هل يكفي لغسل يديه ورجليه ورأسه وذقنه تمرير هذا القليل من الماء لتنظيف كل هذه المناطق؟ فكم بالأحرى المناطق التي لم تلمسها المياه مطلقًا! ثم يدعونا أحمد بالاقتضاء به للنظافة!
ثانيًا: هل الوضوء بغرض النظافة أم أنه طقس؟ لقد ربط أحمد بين الوضوء والطهارة، بإعتبار أن الطهارة هنا هي النظافة، فماذا لو لم يجد الإنسان ماء وأراد أن يصلي؟ فإن كان الوضوء بالماء للنظافة الجسدية، فسوف يكون البديل هو أيضا للنظافة الجسدية في حال عدم وجود ماء، لكن المفاجئة التي لربما لا يعرفها أغلب المسيحين، أنه لدى الإخوة المسلمين شيء أسمه التيمم، وهو عبارة عن استخدام التراب بترتيب معين لجواز الصلاة بعده، فهل في استخدام التراب على الوجة أي نوع من أنواع النظافة؟ هل يكون الإنسان نظيفا عندما يضع التراب على وجهه أم أنه يستخدم الماء ليزيل الأتربة وغيرها على وجهه؟ لنعرف أولا كيفية التيمم:
وهنا نسأل، كيف لمن أراد النظافة أن يضع يده في التراب وهو الذي يعتبره الإنسان وسخًا ويغسل يديه منه؟ وكيف يكون وضع اليدين في التراب ثم مسح الوجه كاملاً بالتراب لهو من النظافة؟ هل إذا جاءت الأتربة على وجة الإنسان، فيكون قد إتسخ أم تنظف؟ فالأتربة يمكن ان يكون بها بعض الحشرات الدقيقة المؤذية جدًا، فكيف يكون التراب نظافة؟
مرة أخرى أذكر أني لا أتكلم في القصد الشرعي من التيمم ولا أنه بديلا عن الوضوء متى تعذر إستخدام الماء، لكني هنا أنقض المبدأ الذي يستخدمه أحمد سبيع في الربط بين النظافة من ناحية، والوضوء او التيمم من ناحية، فقد رأينا أن الوضوء لا يجعل الإنسان نظيف البدن أو الرائحة، ورأينا ان التيمم بالتراب يعتبره الإنسان في الظروف العادية إتساخًا ويغسل نفسه منه ليكون نظيفًا، فكيف يقول احمد سبيع هذا الكلام الخاطيء؟
رائحة الفم في وقت صيام رمضان
ربما يعرف كل من تحدث مع شخص صائم في رمضان أن رائحة فمه تكون كريهة، ولذلك سبب علمي معروف، فلماذا تكون رائحة فم أحمد سبيع في رمضان رائحة كريهة؟ السبب ببساطة لأنه يصوم كما أمره دينه، ويعرف أن رائحة فمه تكون سيئة جدًا، ومع ذلك يستمر ف صومه، وأنا هنا لا أدعوه لعدم الصيام، بل أني أوجه نظره لما أراد هو عدم الحديث فيه تبعا للهوى والكيل بمكيالين. فأحمد إن سألته عن رائحة فمه، فسيقول لك أن هذا شيء طبيعي في نهار رمضان وهو صيام مفروض علينا كمسلمين ولا يحق لنا عدم الصيام إلا بعذر شرعي، وهذا صحيح، لكن بيت القصيد هنا أن هذا الصيام الذي فرضه عليه دينه هو السبب في أن رائحة فمه تكون كريهة. فهنا يمكن ببساطة أن يقول شخص له تبعا لمنهج احمد في الحكم “إن دينك هو السبب في رائحة فمك الكريهة، فهل تتقرب لله برائحة فمك الكريهة؟ أين الطهور شطر الإيمان، وأين النظافة من الإيمان”؟ وسيرد أحمد أن الله هو من فرض عليه هذا، وهذا هو المطلوب إثباته، أن أحمد يسير خلف أوامر دينه حتى إن أدت إلى نتائج ينتقضها هو بنفسه في الآخرين، لكن يقبلها عنده برحابة صدر بلا مشكلة لأنه دينه! فلماذا يلوم الآخرين حتى إن كان دينهم يأمرهم -جدلا- بعدم النظافة (قد أثبتنا خطأ ذلك سابقًا)؟ فطالما أن لأحمد الحق في إتباع دينه الذي يكون من ضمن نتائجه أن تكون رائحة فمه كريهة، ولا يكف عن الصيام إن قال له أحد إن رائحة فمك كريهة، فلماذا يلوم غيره على اتباع تعاليم دينهم -جدلا-؟ إنه الهوى والزيغ. وكما قال الرب يسوع المسيح:
إن أحمد سبيع لهو شخص ملتحي، وقد ظهر بلحيته هذه في هذا الفيديو الذي يتكلم فيه عن “النظافة”، فهو يتكلم عن النظافة وهو ملتح. قد يكون كلامي غامضًا، فما العلاقة بين النظافة واللحية التي يطلقها أحمد سبيع؟ العلاقة -وهنا المفاجئة- أن اللحية تساعد على وجود بعض البكتريا التي تتواجد بكثرة فيها. وقبل أن نعلق، دعوني أثبت لكم أولا كلامي. ففي دراسة علمية نُشرت في دورية European Radiology على لحية 18 رجل وفروة 30 كلب، وكانت الدراسة تهدف أصلاً إلى معرفة هل من الآمن اصطحاب كلبًا معك قبل الدخول إلى جهاز الرنين المغناطيسي لفحصك؟ فقد وجدت الدراسة أن لحية الرجال تحتوي على بكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب! وهذه هي النتيجة الرسمية:
Our study shows a significantly higher bacterial load in specimens taken from men’s beards compared with dogs’ fur (p = 0.036). All of the men (18/18) showed high microbial counts, whereas only 23/30 dogs had high microbial counts and 7 dogs moderate microbial counts. Furthermore, human-pathogenic microorganisms were more frequently found in human beards (7/18) than in dog fur (4/30), although this difference did not reach statistical significance (p = 0.074). More microbes were found in human oral cavities than in dog oral cavities (p < 0.001). After MRI of dogs, routine scanner disinfection was undertaken and the CFU found in specimens isolated from the MRI scanning table and receiver coils showed significantly lower bacteria count compared with “human” MRI scanners (p < 0.05).[2]
وفي دراسة أخرى، وُجدَ أن اللحية بها بعض البكتريا التي تتواجد في الأمعاء والبراز![3] وأنا هنا لا أعيب على أحمد اللحية، فهو حر أن يتركها أو يطلقها، لكن العيب كله أن يخرج ويربط بين النظافة والدين حصرًا (لأن أحمد يطلق لحيته لأن هذه سُنة عن نبي الإسلام) ويكون في الوقت نفسه يربي لحيته التي بها البكتريا أكثر من تلك الموجودة في فراء الكلاب والموجودة في البراز والامعاء.
وهنا ربما يقول قائل أن الأنبياء والمسيح والكهنة والقساوسة والرهبان يربون لحاهم، فنرد عليهم ونقول أننا هنا لسنا ضد اللحية، بل ضد ربطها كسُنة بالنظافة، فلا الأنبياء ولا المسيح ولا الكهنة ولا القساوسة أو الرهبان ربطوا بين اللحية والنظافة ودعونا لإطلاقها لزيادة النظافة!
وفي نهاية هذا الجزء، نهدي لأحمد سبيع هذا الفيديو ليعرف من هم أصحاب الرائحة غير الجيدة من فم الشيخ خالد الجندي نفسه:
فإن كان الشيخ خالد الجندي يشهد بذلك بنفسه عند المسلمين، فلماذا يدعونا أحمد بما عنده؟
من هنا، سنبدأ في عرض الأحاديث الصحيحة الصريحة التي يعتمد عليها أحمد سبيع في دينه، ولا نريد من عرض هذه الأحاديث إلا أن نبين لأحمد ما هو مقياس النظافة التي يدعونا لها والذي وفقا لهذا المقياس يقول إن رائحة المسيحيين كريهة. فسنعرض العديد من الأحاديث وسنعلق بتعليق قصير بعد كل منها إما لإيضاح الغرض من الاستشهاد به أو لإيضاح بعض الألفاظ الواردة فيها.
استشهدنا بهذا الحديث فقط لأن أحمد سبيع أتى بفيديو لراهب يقول إن المقص فانوس كان يسجد على سطح قلايته وسط الفضلات، فأتينا له بهذا الحديث لنثبت له أن نبي الإسلام نفسه ومعه الصحابة كانوا يصلون صلوات كاملة في المسجد بينما كانت الكلاب تبول في هذا المسجد، ولم يكن أي من الصحابة يرشون هذا البول! فمن أعظم، أهو نبي الإسلام والصحابة عند أحمد سبيع أم القمص فانوس عند المسيحيين؟ بالطبع نبي الإسلام أعظم عند المسلمين، فهو نبي ورسول وآخر الأنبياء والرسل والشفيع وخير خلق الله ..إلخ. فإن كان خير خلق الله يصلي مع صحابته صلوات كاملة في مسجد كانت الكلاب تبول فيه، فلماذا يستنكر أحمد على مجرد راهب أن يسجد (فقط) في مكان به فضلات ويسمي هذا “قرف” ولا يسمي ذلك قرفًا؟ ألانه يؤمن بهذا فقط؟ هل رأيتم كيف أنه صاحب هوى وليس بصاحب حق؟
وأخرج الطبراني والبيهقي بسند صحيح عن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت كان للنبي {صلى الله عليه وسلم} قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل عنه فقال أين القدح قالوا شربته برة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} لقد احتظرت من النار بحظار.[5]
19 – عن حُكَيمة بنت أُميمة بنت رُقيقة عن أمها أنها قالت: كان للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل. (قلت: حديث صحيح، وقال الحاكم: “صحيح الإسناد”، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان).[6]
4832 – «كان له قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل». (صحيح) [د ن ك] عن أميمة بنت رقيقة. المشكاة 362: صحيح أبي داود 19: ن – عائشة.[7]
تعليقي هنا كسابقه، فقد استشهدتُ بهذه الروايات الصحيحة الكثيرة التي تقول إن رسول الإسلام كان ينام في مكان فيه قدح (إناء) يبول فيه وموجود أسفل سريره، أي أنه ينام على سرير كان تحته هذا الإناء وبه البول الذي يبوله فيه، وجميعنا يعلم رائحة البول السيئة جدًا.
فأحمد سبيع قد استشهد براهب يحكي عن القمص فانوس أنه كان يسجد في مكان فيه فضلاته وقال عن هذا الكلام أنه مقذذ ومقرف، فماذا يقول إن كان هذا القمص ينام في قلايته وتحت سريره إناء يبول فيه ثم ينام أعلاه ورائحة البول يشمها طوال الليل؟ فكان سيقول كيف ينام هذا الراهب في مكان أشبه بالمراحيض (الحمَّامات) وأن هذه علامة على عدم نظافة ليس الراهب فقط، وليس كل الرهبان فقط وليس طائفة هذا الراهب فقط، بل كل المسيحيين!
هكذا بكل بساطة، فهل يستطيع أن يستنكر هذا الفعل الذي قام به رسول الإسلام ويقول عنه ذات الكلام بل يعمم كلامه على كل المسلمين مثلما عمم كلامه على كل المسيحيين؟ فصدقوني إن فعل هذا، ولا يجرؤ أن يفعل، فستكون فعلته هذه منطقية أكثر، لأن القمص فانوس ليس نبيًا ولا طلب من أحد اتباع سنته ولا هو قائد للمسيحيين …إلخ، لكن على العكس، فأحمد سبيع يؤمن أن كل فعل أو قول صادر عن رسول الإسلام لهو من السنة الفعلية أو القولية، والتي إن فعلها يؤجر عليها حسنات في الآخرة.
ولكي تعرف عزيزي القارئ كيف أن أحمد سبيع يكيل بمكيالين، فتخيل معي ان أحد المسيحيين جاء بهذه الروايات ليقول لأحمد كيف لنبيكم ان ينام وأسفل منه إناء فيه بول، فهل يسوغ عقلا أن يرد عليه سبيع ويقول له، إن الراهب فانوس كان يسجد وسط الفضلات؟ فالمسيحي هنا يستطيع بكل سهولة أن يقول له أن الراهب فانوس أفعاله له وعليه هو وحده، وليس سيد الخلق وإمام النبيين وسيد المرسلين، وليست أفعاله بحجة على المسيحيين، بينما رسول الإسلام له كل هذه الصفات وأكثر بكثير! فما وجه المقارنة؟
تعرفنا سابقا على الوضوء وكيفيته، ورأينا أنه ماء يغسل فيه الإنسان كفيه ويديه وقدميه ووجهه جزء من رأسه، ويمضمض فيه ويدخل الماء في أنفه ويخرجه مرة أخرى. جيد؟ ما رأيكم في هذا الماء الآن؟ أهو نظيف أم غير نظيف؟
إن كنت مسلما ستقول أنه ماء نظيف لأن من توضأ به هو رسول الله، وهذه إجابة عاطفية إيمانية فقط، أما إن كنت غير مسلم فستقول أن الماء غير نظيف بالطبع لأنه فائدته أصلا -حسب أحمد سبيع- هي التنظيف، فبعد التنظيف يكون الإنسان نظيفا (كما يعتقد أحمد)، ويتسخ الماء. فهنا في الرواية تقول إن هذا الماء هو ماء قد توضأ به رسول الإسلام ومج (لفظ) الماء فيه، وشربه السائب بن يزيد، بل كان الصحابة يتسابقون لكي يشربوه! فهل هذه هي النظافة التي تدعونا إليها يا أحمد؟!
ربما يقول أحمد أن هذا الفعل خاص برسول الله فقط وأنه طاهر وان وضوئه طاهر ..إلخ، وهنا نجد أن أحمد قد خالف الشيء المنطقي المعروف عن كل البشر لكون هذا الفعل فعله إنسان يُجله ويكرمه أحمد لأنه نبي ورسول. فنرد عليه ونقول إذن، نفس الشيء عند غيرك، فعندما يؤمن غيرك ان هناك شخص قديس لله ومكانته عند الله عالية جدا وان له معجزات تظهر قيمته عند الله، فهو يفهم هذه الأفعال بنفس الطريقة التي تفهم بها أنت أفعال سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء والمرسلين، كما تعتقد عندك.
كلمة “نخامة” تعني البلغم، الذي يخرجه الإنسان من حلقه. ونجد هنا الرواية لا تتكلم فقط عن شرب ماء الوضوء الذي ينظف الإنسان به جسده (كما يعتقد احمد)، فيصبح الماء متسخًا جدًا، بل تقول الرواية أنه في كل مرة تنخم (أخرج البلغم) رسول الإسلام إلا وقد جاء أحد الصحابة واستلمها على يده، أي أخذ هذه النخامة، البلغم، على يده. وليس هذا فحسب، بل أن الرواية تقول أن من كان يمسكها بيده كان يدلك (يدهن) بها وجهه وجلده. أريدكم أن تتخيلوا معي هذا الذي تحكيه الرواية! الرواية تقول أنه في كل مرة أخرج النبي محمد هذا البلغم إلا وقد استقبل أحد الصحابة هذا البلغم على يده ووضعه على وجهه وجسده!
وهنا سيقول لنا أحمد سبيع أن هذه بركة لأنها نخامة النبي …إلخ، وليست هذه قضيتي الآن، فلتؤمن بما تريد. فقضيتي أن ما تعتبره أنت “بركة” قد يعتبره غيرك “قرفًا” ويشمئز منه جدًا. تماما، كما تعتبر أنت أفعال غيرك “قرفًا” ويعتبرها غيرك “بركة”، فأنت تضع إيمانك هو الحكم، فتقبل به هذه الأفعال بين رسول الإسلام وصحابته بصدر رحب جدا وتتبسم وتقول في نفسك “اللهم صلي وسلم وبارك عليك يا رسول الله” بناء على عاطفة إيمانية فقط! فلماذا تلوم على غيرك إن إعتقد أن عدم إستحمام راهب أو سجود راهب ليس لهما أي صفة تشريعية على بقية المسيحيين، لهو من القذارة والعفن؟!! لماذا تناقض نفسك وتكيل بمكيالين؟ قم بتوحيد المعيار الذي تقيس عليه القذارة والنظافة، وقس به الأفعال وأسمها بالأسماء الحقيقية.
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل هذا الفعل الذي فعله الصحابة، لهو من أفعال النظافة أم عدمها؟
يقول هذا الحديث باختصار، أن امرأة قدمت للنبي عجين، فماذا فعل النبي؟ بثق فيه وأعطاها لتخبزه، فخبزته وأكلته. وليس لي تعليق على هذه الرواية سوى أني أطلب من كل قارئ أن يتخيل أنه يقرأ هذه الرواية عند المسيحيين عن شخص مسيحي! فماذا سيقول عن هذا الفعل؟ أهو فعل نظيف أم غير نظيف؟!! أحمد سبيع ينتقد النظافة عند المسيحيين ويقبل تلك الروايات بكل رحابة صدر!
دعوة الصحابة لشرب ماء الوضوء بعد الوضوء وصبه على وجوههم وأجسامهم
هذه الرواية قريبة مما قرأناه سابقًا، لكن المختلف هنا أن نبي الإسلام بعدما غسل يديه ووجهه وأخرج الماء من فمه في هذا القدح، قال هو بنفسه لأبي موسى وبلال أن يشربها من هذا الماء الذي غسل فيه يديه ووجهه ومج فيه، وأن يضعوا هذا الماء على وجوههم ونحورهم! والسؤال هنا هو سابقه: تخيل أنك تقرأ أن كاهن أو راهب فعل هذا الفعل، فماذا ستقول عنه وعن فعلته هذه إن كنت غير مسيحي؟
الكثير ممن تناولوا هذا الحديث، حتى من علماء المسلمين علقوا على أن النبي قد أعطاه الله قوة جسدية تعادل 30 رجل، ورأى غير المسلمين من وجهة نظر أخرى وهي عن عدم الزهد في الدنيا وخلافه. وأنا هنا لا يهمني هؤلاء أو هؤلاء أو ما قالوه. فقط أريد التركيز على أنه جامع زوجاته كلهم بغسل واحد! والغسل المقصود به هنا هو استخدام الماء بعد عملية الجماع الجنسي بين الرجل وزوجته. فالروايات هنا تقول إنه جامع كل زوجاته في ليلة (أو ساعة) واحدة، دون أن يغتسل ولا مرة واحدة بين الزوجة والأخرى.
ولا يخفى على جميعكم الأمراض الجنسية المنقولة حتى بين الزوجين الفردين، فكم وكم بالأمراض المنقولة بين كل هذا العدد من النساء مع رجل واحد في ليلة واحدة بدون حتى غُسل واحد؟ المشكلة أن أحمد سبيع يرى كل هذا ولا يستطيع أن ينطق ببنت شفه! بل يرى أن هذا كله لا مشكلة فيه، بل هو قمة الطهور والنظافة التي من الإيمان.
لكنه يستنكر على رجل عاش حياته في الصحراء الجرداء وحده بأقل الماء والغذاء، وبعيدا عن البشر لفترات طويلة جدا، ألا يستحم! يعترض على عدم الاستحمام ولا يعترض على عدم الغسل ولو لمرة واحدة بين كل هذا العدد من النساء الذي بلغ 11 امرأة!! صدقوني إنها مشكلة الكيل بالمكاييل!
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل مجامعة الرجل لزوجاته الأربعة لهو من أفعال النظافة؟
السؤال المباشر هنا: هل الحياة في صحراء شبه الجزيرة العربية في هذا الوقت من التاريخ، والأكل من اللحم أو العرق باليد، حيث لا ملعقة أو شوكة للأكل كالتي نستخدمها الآن، ثم بعدها الذهاب للصلاة دون أن يغسل الإنسان يده بالماء، من النظافة؟ أترك لحضراتكم الإجابة الصادقة، فقد عرفنا ان أحمد سبيع يكيل بمكيالين تبعًا للهوى!
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل عدم غسل اليد بعد الأكل لهو من أفعال النظافة؟
1932 – حدثنا سفيان/ عن عمرو عن سعيد بن الحُوَيْرث سمع ابن عباس يقولِ: كنا عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فأتى الغائطَ، ثم خرج فدعا بالطعام، وقال مرةً: فأُتى بالطعام، فقيل: يا رسول الله، ألا توضَّأُ؟ قال: “لم أُصَلِّ فأتَوضَّأَ“. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[12]
2016 – حدثنا يحيى عن ابن جُريِج قال: حدِثني سعيد بن الحُوَيِرْث عن ابن عباس: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تَبرَّز فَطعِمَ ولم يمسَّ ماءً. (مسند أحمد، تعليق أحمد شاكر)[13]
تعليقي هنا لن يكن تعليقي الخاص، بل تعليق الصحابة أنفسهم! الرواية تقول أن النبي ذهب ليقضي حاجته، أي كما تقول رواية أخرى أنه ذهب ليتبرز، ثم جاء، فتم تقديم الطعام له، فإستنكر الصحابة أنفسهم هذا الفعل، وسألوه سؤالا استنكاريا وقالوا: ألا توضأ؟ أي: ألن تتوضأ؟!، فماذا كان رد النبي؟ قال لهم أنه لن يصلي لكي يتوضأ! أي أنه يقول لهم، ولماذا أتوضأ وأنا لن أصلي؟!
فالصحابة استنكروا أنه سيأكل بيده وهو للتو عائد من قضاء الحاجة ولم يمس ماء! فسألوه لعله نسى، فأكل وقال لهم أنه لن يتوضأ لأنه لن يصلي! فواضح من هذه الرواية أن الصحابة أنفسهم كانوا ينبهونه أن يغسل يده. ولكنه أكل ولم يمس ماء!
السؤال المحوري هنا: هل لو فعل أحد القادة المسيحيين هذا الفعل، ماذا سيقول أحمد سبيع لنا؟!
ويحضرني هنا كلام اليهود أنفسهم، الذي ادعى أحمد سبيع أنه مثلهم، فلنقارن بين ما قالوه وبين هذه الأحاديث أعلاه:
مرقس 7: 2-5
2 ولما رأوا بعضا من تلاميذه يأكلون خبزا بايد دنسة اي غير مغسولة لاموا. 3 لان الفريسيين وكل اليهود ان لم يغسلوا ايديهم باعتناء لا يأكلون. متمسكين بتقليد الشيوخ. 4 ومن السوق ان لم يغتسلوا لا يأكلون. واشياء اخرى كثيرة تسلموها للتمسك بها من غسل كؤوس واباريق وآنية نحاس واسرّة. 5 ثم سأله الفريسيون والكتبة لماذا لا يسلك تلاميذك حسب تقليد الشيوخ بل يأكلون خبزا بأيد غير مغسولة.
فنجد هنا أن هؤلاء اليهود المغضوب عليهم والأنجاس وأحفاد القردة والخنازير، يغسلون أيديهم عند الأكل بإعتناء، ويغسلون الأطعمة التي أتت من الأسواق ويغسلون الكؤوس والأباريق وأواني النحاس، في حين أن النظافة الاسلامية في قِمتها بحسب احمد سبيع تعني الأكل بعد التبرز دون مس الماء حتى!
ونسأل هنا السؤال المباشر: هل التبرز وعدم غسل اليد ثم الأكل بها، لهو من أفعال النظافة؟
الوضوء بماء بئر يُطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن
59 – عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري:
أنه قيل لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أنتوضأ من بئر بُضاعة؟ وهي بئر يُطرح فيها الحِيَض ولحم الكلاب والنَّتْن؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “الماء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”.
قال أبو داود: “وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع”. (قلت: حديث صحيح، وكذا قال النووي، وقال الترمذي: “حسن”، وصححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين)[15].
60 – عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثمّ العدوي عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وهو يقال له: إنه يُستقى لك من بئر بُضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعَذِر الناس؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “إن الماء طهور لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ”. (قلت: حديث صحيح)[16].
كما أسلفنا، فأحمد سبيع يربط بين الوضوء والنظافة، وهذه الروايات ترد على هذا الزعم تمامًا، فالصحابة قد استنكروا استخدام ماء البئر الذي ترمي فيه الناس لحوم الكلاب الميتة، والحيض، والنتن، فسألوه، فقال لهم أن الماء طهور لا ينجسه شيء! وأني لأسأل، كيف لماء بئر معروفة بين الناس أن بها كل هذه القذارات أن تكون ماء نظيفة؟!! لا تعليق!
حك النخامة باليد، والدعوة للبصاق في المسجد أو على الملابس وفركها
405 – حدثنا قتيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة، فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه» ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض، فقال: «أو يفعل هكذا» (البخاري)
التعليق:
هذا الحديث غريب جدًا، ويضرب كل ما قاله أحمد سبيع عن نظافة الملبس في مقتل! فالرواية تقول أن النبي وهو داخل المسجد رأى نخامة (أي: بلغم) في القبلة، أي حيثما يوجِّه المصلون وجوههم ويصلون ناظرين إليها. فماذا فعل؟ ذهب إليها وأزالها بيده! وإلى هنا يمكن أن يقبل أي إنسان هذا الفعل، فالنبي لا يريد بيت الله أن يتسخ بهذه الأفعال. لكن ما لا يقبله أي إنسان، أن يقوم النبي بتعليم الصحابة أنفسهم ألا يبصقوا أمامهم لأن الله يكون بينهم وبين القبلة! وأن يبصقوا في المسجد عن يسارهم، أو تحت أرجلهم!
والسؤال هنا لأحمد، هل من سمات ومظاهر النظافة التي تؤمن بها وتدعونا إليها، أن يبصق الإنسان في المسجد وهو يصلي ويسجد برأسه على هذا البصاق؟ فأحمد استنكر على القمص فانوس أنه كان يسجد وسط الفضلات، ورغم ان القمص فانوس عندنا ليس بمثابة نبي الإسلام عند أحمد، إلا أن أحمد يعيب على القمص فانون فعلته هذه ويسميها قذارة وقرفا، ويسمي هذا الفعل في المسجد في وقت الصلاة نظافة وطهارة!!
الرواية لا تقف عند هذا الحد! بل تكمل فتقول أن النبي أعطاهم خيارا آخرا غير البصاق عن اليسار او اسفل أقدامهم، فماذا هو؟ هل قال لهم مثلا أن من أراد البصق فليخرج خارج المسجد ويبصق في الخلاء على التراب مثلا؟! لا، بل قال لهم أن من يريد البصاق، فليبصق على ثوبه ويدهس هذا البصاق بالثوب نفسه، كما يسميها المصريون بالعامية المصرية (دعك الهدوم) أو باللغة العربية “الفَرك”، وقام النبي بشرح هذا عمليا امامهم حيث بثق أمامهم على ثيابه وفركه!
وللتعليق على هذا، أقول: لا تعليق!
في النهاية أؤكد أن مسألة النظافة مسألة شخصية تتبع ظروف كثيرة جدًا وتختلف من أخ لأخيه، فضلا عن بقية البشر. وقد أكد الكتاب المقدس على كل هذا بإعتبار أن أي مسيحي هو هيكل لله وروح الله يسكن فيه، فكيف لا يعتني الإنسان المسيحي بجسده؟ وما عرضتُ هذه الروايات الإسلامية إلا لبيان أن أحمد يتبع هواه ولا يطلب الحق ولا يقوله، ويميت ما تبقى من ضميره ويكيل بمكيال العقل تارة ومكيال الهوى البغيض تِئار.
رائحة المسيحيين الكريهة – هل للمسيحيين رائحة كريهة؟ الرد على احمد سبيع
[4] الكتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – المؤلف: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ) – المحقق: حسام الدين القدسي – الناشر: مكتبة القدسي، القاهرة – عام النشر: 1414 هـ، 1994 م، جـ8، صـ271.
[5] الكتاب: الخصائص الكبرى – المؤلف / أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر السيوطي – دار النشر / دار الكتب العلمية – بيروت – 1405هـ – 1985م. – جـ2، صـ 377.
[6] الكتاب: صحيح سنن أبي داود – المؤلف: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م، جـ1، صـ53.
[7] الكتاب: صحيح الجامع الصغير وزياداته – المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ) – الناشر: المكتب الإسلامي، جـ2، صـ874.
[8] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 31.
[9] اختصرنا هذا الحديث قدر الإمكان، فالحديث قد بلغت عدد كلماته ما يزيد عن 1600 كلمة، فلعدم الإطالة اختصرناه، وعلى من يريد قراءته كاملا اتباع الرابط التالي: https://bit.ly/2XNvZcN.
[11] قال شُعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن الحويرث، فمن رجال مسلم. وأخرجه النسائي في “الكبرى” (6736) من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
[12] قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، سعيد بن الحويرث المكي مولى آل السائب: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير 2/ 2 / 424. والحديث رواه مسلم 1: 111 من طريق ابن عيينة وغيره، وأشار في التهذيب 4: 11 إلى أنه رواه أيضاً الترمذي في الشمائل والنسائي، وأنه ليس لسعيد في الكتب الستة إلا هذا الحديث الواحد، قوله “لم أصل فأتوضأ” أي لا أريد الصلاة حتى أتوضأ لها، وضبطه النووي في شرح مسلم 4: 69 “لم” بكسر اللام، و”أصلي” بإثبات الياء في آخره، وقال: “وهو استفها م إنكار”.
[14] الكتاب: المحلى بالآثار – المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ) – الناشر: دار الفكر – بيروت، جـ1، صـ 223، 224. مما أحتج به وقال في مقدمة الكتاب: وَلْيَعْلَمْ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا أَنَّنَا لَمْ نَحْتَجَّ إلَّا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مُسْنَدٍ وَلَا خَالَفْنَا إلَّا خَبَرًا ضَعِيفًا فَبَيَّنَّا ضَعْفَهُ، أَوْ مَنْسُوخًا فَأَوْضَحْنَا نَسْخَهُ.
[15] صحيح سنن أبي داود – الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: 1420 هـ) – الناشر: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، الكويت – الطبعة: الأولى، 1423 هـ – 2002 م – جـ1، صـ110.
[17] المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي – المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: 303هـ) – تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة – الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب – الطبعة: الثانية، 1406 – 1986 – عدد الأجزاء: 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج ومذيل بأحكام الألباني، وهو متن مرتبط بشرح السيوطي والسندي]، جـ1، صـ 174.