ج: نقتطف هنا بعض الفقرات من إجابة الدكتور ” سعيد بن ناصر الغامدي ” عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد على هذا التساؤل في أحد المواقع على شبكة الإنترنت حيث يقول ” إن الأمور القطعية في الإسلام أن آدم هو أبو البشر جميعًا.. والأديان السماوية كلها على هذا الاعتقاد ولم يخالف فيه أحد، حتى جاء داروين، ووضع ما يُسمى بنظرية التطوُّر والارتقاء، فأخذ بها الغربيون الذين كانوا في حاجة إلى أي مساندة تقوض سلطان الكنيسة الطاغي، وتحطم هيمنة رجال الدين، وتساند توجههم المادي، ثم اتضح أن هذه النظرية ساقطة علميًا ومنهجيًا.. (وقد قَبِل بعض المسلمين النظرية معتمدية على القول) ” وقد خلقكم أطوارًا” (نوح 14)..
فقال: آدم أبو الإنسان، أما البشر فقد كانوا من قبل، ونشأوا وارتقوا ثم انقرضوا.. وهو ما عبر عنه داروين بقوله {الطبيعة تخلق كل شيء، ولا حد لقدرتها على الخلق} وهذه النظرية من الناحيَّة العلمية والعقلية منقوضة، ذلك بأنه افترضت أن الطبيعة ذات إرادة وقدرة شاملة وتحكم ونظام ذاتي، بحيث تنتخب الأفضل والأقوى، ثم تزعم النظرية في الوقت نفسه أن الطبيعة تعطي وتحرم بدون خطة مرسومة بل بعشوائية.. وقد بين جليان هكسلي أحد أتباع هذه النظرية نقاط ضعفها والثغرات العلمية فيها، وكذلك أرثر كيت الدارويني المتعصب الذي أفاد بأن هذه النظرية بدون براهين، وذلك في قوله {إن نظرية النشوء والارتقاء لازالت بدون براهين وستظل كذلك، والسبب الوحيد في أننا نؤمن بها، هو أن البديل الوحيد الممكن لها هو الإيمان بالخلق المباشر، وهذا غير وارد على الإطلاق} وتزعزعت النظرية بشكل كبير عند علماء الطبيعيات الغربيين بعد ظهور قانون مندل الوراثي، واكتشاف وحدات الوراثة (الجينات) بوصفها الشفرة السرية للخلق، واعتبار أن الكروموزومات تحمل صفات الإنسان الكاملة، وتحفظ الشبه الكامل للنوع. أما التشابه بين الكائنات الحيَّة فهو دليل ضد نظرية داروين، لأن هذا التشابه يدل على وحدانية الخالق، ولا يدل على وحدة الأصل”.
234- كيف نظرت الكنيسة الكاثوليكية لنظرية التطوُّر؟
ج: يقول الخوري بولس الفغالي إنه في سنة 1950م ” قال البابا بيوس الثاني عشر في رسالته ” الجنس البشري”.. إن الكنيسة لا تمنع العلماء من البحث في نظرية التطوُّر، أي من التساؤل إذا كان جسم الإنسان أُخذ من مادة حيَّة قد وجدت سابقًا، بل تفرض عليهم ألا ينسوا أن الله يخلق النفس البشرية بطريقة مباشرة.
يمكن العلماء أن يتابعوا بحثهم في هذا المجال ويمكن شارح الكتاب المقدَّس أن يتابع بحثه ليفهم ما نواه الله عندما خلق الإنسان. لا يخسر العالم إن عرف عظمة الإنسان وما يُميّزه عن الحيوان، ولا يخسر اللاهوتي إن عرف ارتباط الإنسان بالكون وتطوُّر جسمه وشخصيته إلى أن يصير ذلك الإنسان الكامل”(1).
ويقول جيمس بيرك ” وتحركت الكنيسة الكاثوليكية أسرع من أي كنيسة أخرى، وكانت قد سمحت للكاثوليك بمناقشة التطوُّر بعد صدور كتاب بيوس الثاني عشر في عام 1951 م بعنوان الجنس الإنساني”(2)(3).
ويقول الأستاذ هشام عبد الرءوف ” وبالنسبة للعديد من المسيحيّين.. فقد رأوا أن حجج أنصار داروين كانت تتمتع بقدر كبير من الإقناع والوجاهة، ففي عام 1996م أعلن البابا يوحنا بولس بابا الفاتيكان الذي رحل من عالمنا مؤخرًا استعداد الكنيسة الكاثوليكية لدراسة نظرية داروين على أنها أكثر من مجرد نظرية”(4).
ويركز الخوري بولس الفغالي على الخلق المباشر للنفس البشرية دون الجسد، فيقول ” لن نبحث إذًا في الكتاب المقدَّس عن نظرية علمية في تطوُّر جسم الإنسان، بل أن نتعلم أن نقرأ إرادة الله في الإنسان من خلال رواية شعبية كتبها بطريقة بدائية الكاتب المُلهَم المستنير بنور الإيمان(5) …
ونقول: يكون قد تم نمو جسم الإنسان انطلاقًا من مادة حيَّة وُجِدت سابقًا، كما يقول العلماء، أي انطلاقًا من الحيوان (أقردًا كان أم غيره) غير أن النفس البشرية لا تدخل في سنة التطوُّر، بل هي مخلوقة خلقًا مباشرًا، وكل كلام غير هذا الكلام يتعارض والإيمان الكاثوليكي”(6).
وعن السؤال: هل الإنسان انحدر من القرد؟ يقول الخوري بولس الفغالي ” ويسأل سائل: إذًا هل ينحدر الإنسان من القرد؟ لم يعد يُطرح هذا السؤال على هذه الصورة، لأنه يحط من قدر الإنسان وكرامته، والذين تعودوا أن يدافعوا عن هذه النظرية خفت حدة كلامهم، لا لأن العلم تخلى عن الافتراض القائل بأن الإنسان وريث القرد. بل لأن علم البيولوجيا أخذ يقرَّ يومًا بعد يوم بمكانة الإنسان الفريدة وسط العالم الطبيعي..
وخلاصة القول: لا تعارض بين كلمات الكتاب المقدَّس ونظرية التطوُّر، لأن الكاتب المُلهَم لم يتعرف إلى نظرية التطوُّر، فما كان عليه أن يأخذ بها أو يرفضها. ونحن المؤمنون نستطيع أن نوافق على افتراض التطوُّر بشرط أن نقول بتدخل مباشر من الله ليخلق النفس البشرية”(7).
وواضح تمامًا أن هذا الفكر الكاثوليكي يتعارض مع الكتاب المقدَّس نصًا وروحًا.
_____
(1) تفسير سفر التكوين ص 58.
(2) عندما تغيَّر العالم ص 337.
(3) القس عبد المسيح بسيط أبو الخير – الكتاب المقدَّس يتحدى نقاده ص 15.
(4) مجلة العلم عدد 345 – يونيو 2005م ص 35.
(5) يرى بعض الكاثوليك أن مصدر قصة الخلق التي ذُكرت في سفر التكوين هي الروايات الشعبية.
ج: لقد لاقت نظرية التطوُّر التي بلورها داروين (1809 – 1886 م) قبولًا لدى كثير من علماء الاجتماع، وجاءت على هوى الرجل الأبيض، فتقول عالمة الأنثروبولوجيا الهندسية ” لاليتا فيديارثي ” Lalita Vidyarthi ” لقد لاقت نظريته (نظرية داروين) الخاصة بالبقاء للأصلح ترحيبًا حارًا من قبل علماء العلوم الاجتماعية في ذلك العصر، الذين اعتقدوا أن البشر قد حقَّقوا مستويات متنوعة من التطوُّر وصلت إلى أوجها في حضارة الرجل الأبيض، وبحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر أصبحت العنصرية حقيقة مقبولة لدى الغالبية العظمى من علماء الغرب”(1).
ووصل الأمر إلى قياس تطور العقل البشري وتقدم الشعوب بمدى قبول نظرية التطوُّر، فيقول ” ستيفن هوكنز ” في كتابه ” تاريخ موجز للزمن ” ترجمة أ. د مصطفى إبراهيم أنه ” من المستحيل تفهم علم الفيزياء الآن دون أخذ تطوُّر المخ البشري وخواصه الأساسية ومقدرته التي تكونت خلال ملايين السنين من الإنتحاب الطبيعي بالاعتبار”(2) كما يقول ” ناعوم تسوسكي ” عالِم اللغات ” أن تقدم شعب من الشعوب يمكن أن يُقاس بمدى تفهمه للتطور”(3).
وجاء في أحد مواقع شبكة الانترنت أن نظرية التطوُّر ليست نظرية تاريخية أخذت وقتها وانتهت، بل هي محل نقاش وحوار وجدال في أمريكا وكندا وغيرهما، وأن هناك تنافس بين التطوُّريين لتدريس هذه النظرية كحقيقة في المدارس، بينما يعارض المحافظون هذا، وقد اقترح الرئيس جورج بوش (الابن) بتدريس فكرة ” التصميم الذكي ” التي تقول بأن وراء خلق هذا العالم عقلًا ذكيًا..
وذلك بجوار نظرية التطوُّر التي تنكر وجود الخالق، وفي ولاية ” كانساس” وافق ستة أعضاء من مجلس التعليم من إجمالي عشرة أعضاء على الحد من إبراز دور نظرية التطوُّر في المقررات التعليمية بالمدارس، كما حدث في ولايات “مينيسوتا”، و” أوهايو”، و” نيو مكسيكو”، وليس معنى هذا إلغاء تدريس نظرية التطوُّر بالكامل، وليس معناه أيضًا تدريس نظرية الخلق التي تتفق مع المفاهيم الدينية، ولكن معناه تشجيع المعلمين على مناقشة وجهات النظر المختلفة.
وخططت جامعة ” هارفاد ” وهي من أعرق الجامعات الأمريكية لدراسة عن ” أصول الحياة في الكون ” وذلك بقصد تقديم ردود عملية على الأسئلة التي طُرحت بشأن نظرية التطوُّر، ويرى ” ديفيد ليو ” أنه يجب تقديم ردود على الأسئلة حول نظرية التطوُّر، وذلك بالرغم من تعقُّد نظم الحياة، فقال أتوقع أن نتمكن من اختصار ذلك إلى سلسلة بسيطة للغاية من الأحداث المنطقية التي يمكن أن تكون قد وقعت دون تدخل إلهي”.
وجاء في موقع آخر بشبكة الإنترنت أنه يحدث في الولايات المتحدة في هذه الأيام شد وجذب على مستوى سياسي وعلمي واجتماعي بين فريقين:
الفريق الأول:
ويمثله اليمين المحافظ من جماعة المتدينين الذين يحاولون تدريس نظرية ” التصميم الذكي ” في المدارس، حيث يرون أن هناك خالقًا ذكيًا خلق الإنسان والكائنات الحيَّة على هيئتها الحالية.
الفريق الثاني:
ويتزعمه علماء التطوُّر برئاسة ” الرابطة الأمريكية لتقدم العلم ” والتي تعتبر أكبر تجمع علمي في العالم، والتي تصر على تدريس “نظرية التطوُّر” فقط دون نظرية ” التصميم الذكي ” بحجة أن ” التصميم الذكي ” لا يرقى لمستوى النظرية، ولا يوجد دليل علمي لتأييده، ولا أساس تربوي لتدريسه، وأن الإصرار على تدريس ” التصميم الذكي ” يضعف تدريس العلوم في الولايات المتحدة الأمريكية، ويُهّدد المستوى العلمي للطلبة الذين يدرسون العلوم الحيوية والفيزيائية والجيولوجية.
وفي المؤتمر السنوي لهذه الرابطة الأمريكية لتقدم العلوم والذي انتهى يوم 20/2/2006 أصدرت الرابطة بيانًا شديد اللهجة لأن هناك 14 ولاية أمريكية تدرس إمكانية سن تشريعات تمنع تدريس نظرية التطوُّر في المدارس، وأعتبرت الرابطة أن هذا الأمر يعتبر ضغطًا دينيًا يجب أن تكف الكنائس والجماعات الدينية عن ممارسته، وفي ولاية بنسلفانيا كان قد تم رفع دعوى من بعض الآباء ضد بعض مديري المدارس الذين فكروا في تدريس نظرية ” التصميم الذكي”، فحكم القاضي ” جون جونز ” في ديسمبر 2005م بضرورة تدريس نظرية داروين فقط..
وعدم تدريس نظرية ” التصميم الذكي ” لأن ذلك يعتبر خرقًا للدستور الأمريكي الذي يفصل بين الكنيسة والدولة، بالرغم من أن الرئيس جورج بوش المعروف بنزعته الدينية قد أعلن تاييده لتدريس نظرية ” التصميم الذكي ” بجوار نظرية التطوُّر.
ويقول الأستاذ هشام عبد الرؤوف ” وبدأت أصوات ترتفع تدعو إلى وقف تدريس نظرية داروين في المدارس الأمريكية ونجحوا في تحقيق هذا الهدف في عدَّة ولايات منها ولاية تنيسي، وعارض هذه الدعوة الإتحاد الأمريكي للحريات المدنية باعتبار أن حظر تدريس نظريات داروين يخالف نظام فصل الدولة عن الكنيسة المنصوص عليها صراحة في الدستور الأمريكي..
وعلى أية حال فإنه في الولايات المتحدة لم تكن هناك أية نوايا لدى الأصوليين المسيحيين للتراجع عن رأيهم، وبدلًا من ذلك فقد بدأوا يبحثون عن طريقة للالتفاف حول حكم المحكمة العليا الصادر عام 1968م والذي منع الولايات المتحدة من حظر تدريس نظرية داروين”(4).
وجاء في جريدة وطني عدد 2306 في 5/3/2006م تحت عنوان ” دعوة الكنائس الأمريكية لقبول نظرية التطوُّر“..
” دعا علماء أمريكا جماعات الاتجاه الديني والكنائس في الولايات المتحدة إلى المساعدة في محاربة السياسات التي تدعو إلى عدم تدريس نظرية التطوُّر في المدارس، وقال الإتحاد الأمريكي من أجل تقدم العلم في اجتماعه السنوي الذي عقده في مدينة ميسوري أن فكر التصميم الذكي – والذي تقوم فكرته على أن تصميمًا ذكيًا هو وراء الحياة على وجه الأرض، وان الحياة على الأرض أعقد بكثير من أن تكون قد تطوَّرت بمفردها – تهدَّد تدريس المناهج العلمية بين تلاميذ المدارس.
وكانت قد جرت في السابق عدة محاولات من قِبل أمريكيّين مناهضين لنظرية التطوُّر للعالم تشارلز داروين لكي تُدرَّس فكرة التصميم الذكي في مناهج العلوم بالمدارس، لكن الإتحاد الأمريكي من أجل تقدم العلم أصدر بيانًا أدان فيه بشدة خطوات حركة التصميم الذكي، وقال رئيس الإتحاد ” جيلبرت ” أُؤمن أنه قد حان الوقت لإدراك أن العلم والدين لا ينبغي لهما أن يتعارضا، بينما قال ” جورج كوين ” رئيس مرصد الفاتيكان {إن حركة التصميم الذكي تستهين بالدين.
إنها تجعل من الله مصممًا أو مهندسًا فهي تركز على أن هناك مصممًا للكون لكنها لا تحدد من هو. فمن يخدعون؟} يُذكر أن هناك الكثير من التحديات التي ستواجه النظرية الداروينية، فأربع عشرة ولاية أمريكية تدرس سن قوانين يقول عنها العلماء أنها ستحد من تدريس نظرية التطوُّر، ومن بين القوانين تشريع في ولاية ميسوي سيعمل على أن يتم تدريس العلم الذي يمكن إثباته بالتجربة”.
ويقول الأستاذ هشام عبد الرؤوف عن نظرية التصميم الذكي “عرفت باسم التصميم الذكي ولم تكون سوى تطوير للنص الذي جاء به ” بالي ” منذ 200 سنة حول تصميم الخلق، وكان الجزء الجوهري من هذه النظرية هو مفهوم {التصميم الذي لا يمكن أن يأتي مصادفة} وحسب هذا المفهوم فإن هناك قدرات معينة لدى الكائنات لا يمكن أن تكون قد توافرت عن طريق الصدفة..
حتى ولو عبر مليارات السنين. وبحلول عام 1996م ألقى الدكتور ” مايكل بيهي ” أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة ” بيهر ” في ” بنسلفانيا ” الضوء على أمثلة عديدة لهذا التصميم الذي لا يمكن أن يأتي مصادفة في كتابه المثير للجدل ” صندوق داروين الأسود ” وتراوحت الأدلة بين نظام الدفاع لدى الخنفساء القاذفة التي تجلط الدم لدى الإنسان، والتي أثبت بيهي في كتابه إنها رغم بساطتها الشكلية فإنها تنطوي على قدر كبير من التصميم لا يمكن أن يكون قد جاء عن طريق الصدفة..
وحسب النظرية فإن تفاعل هذه المكونات لا يمكن أن يكون سوى وليد من ” مُصّمم ذكي ” لأنها لو تفاعلت بشكل عشوائي يعتمد على الصدفة لما أنتجت لنا تلك الأفاق المتكاملة بل أنماطًا مشوهة لا تعين الإنسان على حياته”(5)
وخلال هذه الفترة من 15/11/2005 – 29/5/2006م أُقيم معرض داروين بأمريكا، وتعاون في إقامته متحف العلوم في بوسطن، والمتحف الميداني في شيكاغو، ومتحف تورنتو بكندا (راجع مجلة العلم عدد 352 – يناير 2006م ص 40)، وقد وصل الأمر إلى أن وسائل الإعلام المختلفة التي تسيطر عليها القوى المعادية للدين في العالم تُصوّر نظرية التطوُّر على أنها حقيقة أولية من معطيات العلم الحديث، وأنها تشبه في ثباتها أي قانون رياضي، وأيضًا هناك الكثير من المجلات والموسوعات العلمية ترفض نشر أي بحث يحوي نقدًا لنظرية التطوُّر.
وجاء في مجلة العلم مقال ترجمته ” دعاء الخطيب ” تحت عنوان ” التطوُّر عن طريق الانتحاب الطبيعي أكثر النظريات إثارة للجدل على مر العصور ”
حيث تقول المُترجمة ” مازال العديد من المسيحيين المتطرفين، ويهود الأرثوذكسية المتشددة يأخذون حذرهم من فكرة انحدار الإنسان من القردة الأولى حيث يتعارض ذلك مع القراءة الدقيقة لسفر التكوين، وتتماثل معارضتهم أيضًا مع بعض من يعتنقون الإسلام من أمثال هارون يحيى مُؤلّف كتاب خداع التطوُّر ” Deceit the Evolution ” والذي أشار إلى قصة الخلق في اليوم السادس المذكورة في القرآن كحقيقة مسلّم بها، واعتبر نظرية التطوُّر مجرد خداع مفروض علينا من قبل المهيمنين على النظام العالمي.
ولا يقتصر عدم الاقتناع بنظرية التطوُّر على معتنقي الكتب المقدَّسة ولكن أيضًا قد يمتد الأمر لغيرهم من الأفراد، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ووفقًا لأحد الاستطلاعات التي أجراها معهد أبحاث ” Gallup ” لأكثر من ألف متحدث بالهاتف في فبراير لعام 2001م، وافق ما لا يقل عن 45 % من البالغين في الولايات المتحدة على أن الله خلق البشر في صورة تشبه إلى حد كبير صورتهم الحالية منذ 10 آلاف عام مضت.. وكان عدد المقتنعين بالدمج بين نظرية التطوُّر والدين 37 %..
حيث أن التدخل الإلهي هو بداية كل الأشياء والتطوُّر ما هو إلاَّ عمل إبداعي (تتوافق هذه الرؤية مع العقيدة الرومانية الكاثوليكية وهي تعود لأكثر من قرار بابوي) ووصل عدد الأمريكيين المؤمنين بأن البشر تطوَّروا من أشكال حياتية أخرى دون أي تدخل إلهي إلى 12 %.. يعني أن حوالي نصف العامة في أمريكا يميلون إلى الاعتقاد بأن تشارلز داروين كان مخطئًا في نظريته”(6)
_____
(1) أورده هارون يحيى في كتابه خديعة التطوُّر ص 9.
(2) تشارلز داروين – ترجمة مجدي محمود المليجي – تقديم سمير حنا صادق – أصل الأنواع ص 16.