معجزة السير على الماء بعيون يهودية 2

معجزة السير على الماء بعيون يهودية 2

معجزة السير على الماء بعيون يهودية 2
 
 
صفحة: المسيح في التراث اليهودي
 
معجزة السير على الماء بعيون يهودية 2

يتبقى اخر جزء من تلك القصة ، العديين (خروج 14: 10 ، 25) ” وَإِذَا الْمِصْرِيُّونَ رَاحِلُونَ وَرَاءَهُمْ. فَفَزِعُوِا جِدًّا، – نَهْرُبُ مِنْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّ الرَّبَّ يُقَاتِلُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُمْ ” يبدوا ان هاتان الآياتين طبيعيتين ، ولكن في الحقيقة فهما يظهران بشكل غريب في النص العبري الاصلي ، فكلمة مصر جاءت مفردة فالترجمة الحرفية للنص العبري تقول “واذا مصر راحل ورائهم ففزعوا جدا ، اهرب من اسرائيل لان الرب يقاتل مصر عنهم”.

هناك تقليد يهودي يقول ان لكل دولة هناك روح يمثلها كملاك ويُسمى بالرئيس ، واستندوا الى نص دانيال (دانيال 10: 13) فلاسرائيل ملاك ولكل امة ملاك، في تلك الحادثة نرى ملاك الرب بوضوح فهو قد اخر قدوم المصريين وراء اسرائيل (خروج 14: 19) فقد ظن اليهود ان ملاك الرب الذي معهم يقابله ملاك او رئيس لمصر “روح الشر – الروح النجس” وظنوا ان من يسير ورائهم بقوة وبعنف انما هو ملاك مصر ، الروح النجس فارتعب اسرائيل وهنا وقف موسى وقال “لا تخافوا ، انظروا خلاص-ישועת يشوعت- الرب”.

استحضر التلاميذ ذلك التراث المعروف لهم وهم داخل الماء لما رأوا المسيح ، فهم ظنوا ان المسيح روح نجس يتبعهم لفنائهم ، “فَلَمَّا أَبْصَرَهُ التَّلاَمِيذُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ اضْطَرَبُوا قَائِلِينَ: إِنَّهُ خَيَالٌ. وَمِنَ الْخَوْفِ صَرَخُوا! ” (متى 14: 26) كلمة خيال جاءت في الاصل اليوناني “φάντασμα – فانتسما” وترجمتها روح وكذلك نرى في الترجمة العبرية للعهد الجديد حيث جاءت كلمة רוח وتعني روح ، فخاف التلاميذ اذ ظنوا انه كالروح الذي طارد آبائهم من قبل.

وهنا طمأنهم المسيح واعلن عن نفسه “فَلِلْوَقْتِ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ قِائِلاً: تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا” (آية 27) قال انه هو وكأنه يعلن انه هو ملاك الرب الذي كان مع ابائهم في حادثة عبور البحر الاحمر فهو الذي انتصر على روح الشر قديما وهو ايضا خلاص الرب الذي تكلم عنه موسى قائلا :لا تخافوا انظروا خلاص الرب . . لاحظ ان كلمة خلاص جاءت “ישועת يشوعت” وهي مستمدة من الفعل شوع بمعنى خلص فمنها اسم المسيح “ישוע -يشوع” والذي معناه يُخلِص.

في تلك المعجزة لا نرى المسيح يسير على الماء فقط وانما يرفع الاخرين (وفي تلك الحالة بطرس) ليسيروا على الماء ، وكأن الوحي يعلن عن حقيقة هامة هنا ، المسيح ليس مجرد اسرائيلي سار على الماء بمعجزة كجدودده وقت خروجهم من مصر ، وانما هو اعظم من هذا فهو الرب الظاهر والذي شق البحر قديما وجعل اسرائيل يسير فوق الماء وهو من لديه السلطان ان يجعلنا نسير نحن ابضا فوق الماء تاركين ورائنا قوى الشر ، هو ملاك الرب الذي عرفناه في العهد القديم وهو خلاص الرب المُنتظر.

المجد لله دائماً

 

معجزة السير على الماء بعيون يهودية 2

معجزة السير على الماء بعيون يهودية 1

معجزة السير على الماء بعيون يهودية 1

معجزة السير على الماء بعيون يهودية 1

 

معجزة السير على الماء بعيون يهودية 1

صفحة: المسيح في التراث اليهودي

معجزة السير على الماء بعيون يهودية -1-

متى 14: 25 وَفِي الْهَزِيعِ الرَّابعِ مِنَ اللَّيْلِ مَضَى إِلَيْهِمْ يَسُوعُ مَاشِيًا عَلَى الْبَحْرِ.

 

سار المسيح على الماء في معجزة عظيمة وجليلة ، ولكنها تفتح لنا بابا من الاسئلة ، لماذا تلك المعجزة بالذات ؟ لماذا ظن التلاميذ من الوهلة الاولى عندما رأوا المسيح انه روح نجس يسير على الماء!؟ ،لماذا حاول بطرس ان يقلد المسيح وياتي له سيرا على الماء ؟ ، هل كان يسير على الموج ام كان يسير على الماء فيتخبط به الموج !؟

لنعرف اجابات تلك الاسئلة يجب ان نتعمق اكثر وننظر لتلك المعجزة ، لا بواسطة عيوننا ، وانما بواسطة عيون تلاميذ المسيح الذين بلا شك كانوا متشبعين بالفكر اليهودي التقليدي الذي تعلموه وشربوه من صغرهم.

 

دعونا اولا نتحدث عن عبور اسرائيل للبحر الاحمر بعد الفصح ، يقول الكتاب “فَدَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ عَلَى الْيَابِسَةِ، وَالْمَاءُ سُورٌ لَهُمْ عَنْ يَمِينِهِمْ وَعَنْ يَسَارِهِمْ.” (خروج 14: 22) ، جاء في النص الاصلي “יבשׁה” كلمة “يباشا” السالف ذكرها تعني “جاف” والتي تم ترجمتها يابسة ، وهذة الترجمة تُفهمنا معنى الآية ولكن الادق هو “جاف” فتكون الترجمة الحرفية للآية هكذا ” فدخل بنو اسرائيل في وسط البحر على الجفاف ..”

نعم ، لقد سار اسرائيل على ماء صلب في عبورهم للبحر الاحمر ، ماء متماسك يستطيع الانسان ان يسير عليه بسهوله ، لا تستعجب .. فمزمور 66 يخبرنا تلك الحقيقة اذ يقول “حول البحر الي يبس ..” (آية6) ماء البحر قد تحول الى حالة جافة صلبة للسير عليها . يستخدم المزمور كلمة “הפך – هفخ”

والتي تعني التحول من حالة لحالة او شئ لشئ ، فما حدث اثناء العبور هو ليس ان الله رفع الماء فكشف عن اليابسة (الارض التحتية) ، وانما حول الماء لحالة صلبة يمكن السير عليها . دعونا نتعمق اكثر ، ارضية البحار لا تكون مستوية وانما تحوي الكثير من النُقر والحفر والشقوق ،التلال والصخور العالية .

 

يقول المفسر اليهودي موسى بن عطار في تفسيره (اور هاحييم) ان الله لكي يجعل اسرائيل يتفادون السير على المنخفضات و المرتفعات التي على سطح ارض البحر ، فهو قد قسم الماء في البحر لطبقتين ، الطبقة الفوقانية قسمها بعد ذلك الى قسمين من اليمين واليسار وهما يمثلان الجدار المائي الذي سار اسرائيل بداخله ، اما طبقة الماء السفلية فقد حولها الله لحالة صلبة ليسير اليهود عليها ، وهذا نراه صراحة في الاغنية التي غناها الشعب بعد العبور “تَجَمَّدَتِ اللُّجَجُ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ.” (خروج 15: 8)

لفظ “קָפָא – قفا” العبري تم ترجمته “تجمد” وهو يحمل ايضا معنى ان يزداد سُمك الشئ ، تزداد كثافته . وهذا عين ما حدث مع اسرائيل.وهذا يفسر لنا بشكل اكثر واقعيه ما قاله الله لموسى “..وَمُدَّ يَدَكَ عَلَى الْبَحْرِ وَشُقَّهُ، فَيَدْخُلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ..” (خروج 14: 16)

فبالفعل قد دخل اسرائيل في وسط البحر ، فالماء كانت على جانبيهم وايضا تحتهم ، بالمناسبة فلفظ شقّ جاء في الاصل العبري “בָּקַע – بقع”

وهو لا يعني بالضرورة شق لقسمين وانما ايضا يعني فتح فتحة في الشئ ، فبعصا موسى قد انفتحت فجوة في قلب الماء فسار اسرائيل “حرفيا” في وسط البحر، بالخطأ يظن الكثيرون ان انشقاق البحر الأحمر وعبوره تم في وقت النهار بينما الكتاب اعلن صراحة ان هذا الوقت كان في الهزيع الرابع من الليل –والهزيع الرابع هو يمتد من الساعة الثالثة ليلا وحتى السادسة قبل شروق الشمس- ويُسمى ايضا هزيع الصبح لإنه يسبق الشروق مباشرة (خر 14: 24-27).

 

هل رأيتم التشابه الآن !؟ ، هذة المعجزة العظيمة كررها المسيح مع التلاميذ فسار هو ايضا على الماء وقت الهزيع الرابع ، لماذا؟ ، لان اليهود يعرفون ان المسيح سيأتي ويفعل افعال موسى ويكون اعظم منه مستندين على بعض الايات ولعل اهمهما (تثنية 18: 18)

والتراث اليهودي ملئ بتلك الشهادات ، فالمسيح قد جاء وسار على الماء كما فعل موسى مع شعبه وذهب الى التلاميذ في وسط الماء ، فلما استوعب بطرس ذلك الامر استرجع قصة الخروج سريعا في ذهنه وتقدم ليسير هو الآخر على الماء كجدوده الاوائل ، وعندما شك سقط فرُفع بواسطة المسيح الذي هو بالحقيقة الرب الذي ظهر قديما وقت الخروج وانقذ جدوده من قبله .

 

يتبقى جزء صغير ولكنه هام من تلك القصة

يُتبع

معجزة السير على الماء بعيون يهودية 1

Exit mobile version