القائمة إغلاق

هل مدح الكتاب المجوس لاتّباعهم النجم مع أنه يرفض التنجيم؟

هل مدح الكتاب المجوس لاتّباعهم النجم مع أنه يرفض التنجيم؟

هل مدح الكتاب المجوس لاتّباعهم النجم مع أنه يرفض التنجيم؟
هل مدح الكتاب المجوس لاتّباعهم النجم مع أنه يرفض التنجيم؟

متى 2: 2 — لماذا يمدح الكتاب المجوس لاتّباعهم النجم، مع أنه يدين التنجيم؟

الإشكال

يدين الكتاب المقدس ممارسة التنجيم، كما يظهر في نصوص مثل:

«لاَ تَأْكُلُوا بِالدَّمِ. لاَ تَتَفَاءَلُوا وَلاَ تَعِيفُوا.»
لاويين 19: 26 — ترجمة سميث وفاندايك

«لاَ يُوجَدْ فِيكَ مَنْ يُجِيزُ ابْنَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فِي النَّارِ، وَلاَ مَنْ يَعْرُفُ عِرَافَةً، وَلاَ عَائِفٌ وَلاَ مُتَفَائِلٌ وَلاَ سَاحِرٌ.»
تثنية 18: 10 — ترجمة سميث وفاندايك

«وَإِذَا قَالُوا لَكُمُ: اطْلُبُوا إِلَى أَصْحَابِ التَّوَابعِ وَالْعَرَّافِينَ، الْمُشَقْشِقِينَ وَالْهَامِسِينَ. أَلاَ يَسْأَلُ شَعْبٌ إِلهَهُ؟ أَيُسْأَلُ الْمَوْتَى لأَجْلِ الأَحْيَاءِ؟»
إشعياء 8: 19 — ترجمة سميث وفاندايك

ومع ذلك، يبدو أن الله بارك المجوس لأنهم استخدموا نجمًا علامةً على ميلاد المسيح. فكيف يمكن التوفيق بين الأمرين؟

الحل

أولًا، يجب أن نسأل: ما هو التنجيم؟

التنجيم هو الاعتقاد بأن دراسة ترتيب النجوم وحركتها تمكّن الإنسان من معرفة الأحداث المستقبلية، سواء كانت خيرًا أو شرًا.

ثانيًا، النجم المذكور في القصة الكتابية لم يُستخدم للتنبؤ بميلاد المسيح، بل لإعلان ميلاده. فالله أعطى هذا النجم للمجوس ليُعلن لهم أن الطفل قد وُلد بالفعل، لا لكي يتنبأوا من خلاله بأن الطفل سيولد لاحقًا.

ونحن نعلم أن الطفل كان قد وُلد بالفعل، لأن متى 2: 16 يقول:

«حِينَئِذٍ هِيرُودُسُ لَمَّا رَأَى أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدًّا، فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَبِ الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ.»
متى 2: 16 — ترجمة سميث وفاندايك

فالنجم، إذًا، لم يكن أداة تنجيم لمعرفة المستقبل، بل علامة إلهية أُعطيت لإعلان حدث قد وقع بالفعل: ميلاد المسيح.

ثالثًا، توجد في الكتاب المقدس مواضع أخرى يستخدم فيها الله السماوات والنجوم والكواكب لإظهار مقاصده أو إعلان مجده، دون أن يكون هذا تنجيمًا.

فالمزمور 19: 1–6 يقول:

«اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. يَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ يُذِيعُ كَلاَمًا، وَلَيْلٌ إِلَى لَيْلٍ يُبْدِي عِلْمًا. لاَ قَوْلَ وَلاَ كَلاَمَ. لاَ يُسْمَعُ صَوْتُهُمْ. فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُهُمْ، وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُهُمْ. جَعَلَ لِلشَّمْسِ مَسْكَنًا فِيهَا، وَهِيَ مِثْلُ الْعَرُوسِ الْخَارِجِ مِنْ حِجْلَتِهِ. يَبْتَهِجُ مِثْلَ الْجَبَّارِ لِلسِّبَاقِ فِي الطَّرِيقِ. مِنْ أَقْصَى السَّمَاوَاتِ خُرُوجُهَا، وَمَدَارُهَا إِلَى أَقَاصِيهَا، وَلاَ شَيْءَ يَخْتَفِي مِنْ حَرِّهَا.»
مزمور 19: 1–6 — ترجمة سميث وفاندايك

كما يقول بولس في رومية 1: 18–20:

«لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ. إِذْ مَعْرِفَةُ اللهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِمْ، لأَنَّ اللهَ أَظْهَرَهَا لَهُمْ، لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرَى مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلاَ عُذْرٍ.»
رومية 1: 18–20 — ترجمة سميث وفاندايك

وكذلك يشير المسيح إلى ما سيحدث للشمس والقمر والنجوم عند مجيئه الثاني، فيقول:

«وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ.»
متى 24: 29–30 — ترجمة سميث وفاندايك

وقد تكلم النبي يوئيل أيضًا عن علامات سماوية مرتبطة بيوم الرب:

«تَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إِلَى ظُلْمَةٍ، وَالْقَمَرُ إِلَى دَمٍ، قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ يَوْمُ الرَّبِّ الْعَظِيمُ وَالْمَخُوفُ. وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَنْجُو. لأَنَّهُ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَفِي أُورُشَلِيمَ تَكُونُ نَجَاةٌ، كَمَا قَالَ الرَّبُّ. وَبَيْنَ الْبَاقِينَ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ.»
يوئيل 2: 31–32 — ترجمة سميث وفاندايك

إذن، استخدام الله للنجوم أو للظواهر السماوية كعلامات لإعلان مقاصده لا يعني إقرار التنجيم. التنجيم محاولة بشرية محرّمة لاستكشاف الغيب من خلال حركة الأجرام السماوية، أما النجم الذي قاد المجوس فكان علامة إلهية خاصة، لا للتنبؤ، بل لإعلان أن المسيح قد وُلد.

الخلاصة

لا يوجد تناقض بين إدانة الكتاب المقدس للتنجيم وبين قصة المجوس. فالكتاب لا يمدحهم لأنهم مارسوا التنجيم، بل لأنهم استجابوا لإعلان إلهي أعطاهم الله إياه بعلامة سماوية. النجم لم يكن وسيلة لمعرفة المستقبل، بل إعلانًا عن ميلاد قد حدث بالفعل: ميلاد المسيح.

المصدر:

Norman L. Geisler & Thomas A. Howe, When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, Victor Books, 1992, p. 326.

تنبيهات

لا توجد في النص صياغة لاهوتية تحتاج إلى تحذير عقيدي خاص. لكن من المهم عند عرضه عربيًا عدم استخدام تعبير يوحي بأن المجوس كانوا ممدوحين بسبب التنجيم نفسه، بل بسبب استجابتهم لإعلان إلهي خاص أُعطي لهم في صورة علامة سماوية.

هل مدح الكتاب المجوس لاتّباعهم النجم مع أنه يرفض التنجيم؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة