القائمة إغلاق

تجارب المسيح في البرية – هل أخطأ متى أو لوقا في ترتيبها؟

تجارب المسيح في البرية – هل أخطأ متى أو لوقا في ترتيبها؟

تجارب المسيح في البرية - هل أخطأ متى أو لوقا في ترتيبها؟
تجارب المسيح في البرية – هل أخطأ متى أو لوقا في ترتيبها؟

متى 4: 5–10، ولوقا 4: 5–12 — هل يوجد خطأ في تسجيل تجربة المسيح في البرية؟

الإشكال

بحسب إنجيل متى وإنجيل لوقا، كانت التجربة الأولى هي أن يحوّل يسوع الحجارة إلى خبز ليُشبع جوعه.

لكن بعد ذلك يظهر اختلاف في ترتيب التجربتين التاليتين. فمتى يذكر أن التجربة الثانية كانت على جناح الهيكل، ثم يذكر بعد ذلك التجربة الثالثة، حين أراه إبليس جميع ممالك العالم.

أما لوقا، فمع أنه يذكر نفس الحدثين، إلا أنه يضعهما بترتيب عكسي: فيذكر تجربة ممالك العالم ثانيًا، ثم تجربة جناح الهيكل ثالثًا.

فأي الترتيبين هو الصحيح؟ وهل وقع متى أو لوقا في خطأ؟

الحل

من الممكن أن متى يقدّم ترتيب التجارب ترتيبًا زمنيًا، بينما يقدّمها لوقا ترتيبًا موضوعيًا أو تصاعديًا، أي بحسب الذروة التي يريد أن يبرزها في روايته.

وهذا لا يعني أن أحدهما أخطأ، بل يعني أن كل واحد منهما رتب المادة بحسب هدفه الأدبي واللاهوتي في عرض الحدث.

ترتيب متى يبدو أكثر زمنيًا

في إنجيل متى، يبدأ متى 4: 5 بكلمة تفيد الانتقال المتتابع:

«ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ.»
متى 4: 5 — ترجمة سميث وفاندايك

ثم يبدأ متى 4: 8 بعبارة أخرى تفيد التتابع:

«ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا.»
متى 4: 8 — ترجمة سميث وفاندايك

في اليونانية، هذه الألفاظ في متى تميل إلى إعطاء انطباع بترتيب متتابع للأحداث. لذلك قد يكون متى هو الذي يحافظ على التسلسل الزمني للتجارب كما وقعت.

ترتيب لوقا لا يلزم أن يكون زمنيًا

أما في إنجيل لوقا، فيبدأ عرض التجربتين بكلمة ربط بسيطة، أشبه بـ «و»، لا تحمل بالضرورة معنى الترتيب الزمني الدقيق.

يقول لوقا:

«ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْمَسْكُونَةِ فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَانِ.»
لوقا 4: 5 — ترجمة سميث وفاندايك

ثم يقول:

«ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَأَقَامَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ هُنَا إِلَى أَسْفَلُ.»
لوقا 4: 9 — ترجمة سميث وفاندايك

لكن صياغة لوقا في اليونانية لا تلزم القارئ بأن يفهمها كترتيب زمني صارم. قد يكون لوقا يرتب الأحداث بحسب الذروة التي يريدها، خصوصًا أن إنجيله يعطي أهمية كبيرة لأورشليم والهيكل في مسار القصة الخلاصية.

الترتيب الموضوعي ليس خطأً

لا يُشترط في كل رواية تاريخية أن تُرتَّب كل التفاصيل ترتيبًا زمنيًا صارمًا، ما لم يصرّح الكاتب بأنه يفعل ذلك. أحيانًا يرتب الكاتب الأحداث بحسب الموضوع، أو بحسب الذروة، أو بحسب الغرض التعليمي الذي يريد إبرازه.

وهذا لا يُعد خطأً، ما دام الحدث نفسه ثابتًا، وما دام الكاتب لا يدّعي ترتيبًا زمنيًا ثم يخالفه.

وفي هذه الحالة، لا يوجد خلاف بين متى ولوقا في وقوع التجارب نفسها. كلاهما يذكر أن يسوع جُرّب في البرية، وأن إبليس جرّبه بالحجارة والخبز، وبممالك العالم، وبجناح الهيكل. الاختلاف الوحيد هو في ترتيب عرض التجربتين الأخيرتين.

الخلاصة

لا يوجد خطأ في تسجيل تجربة المسيح في البرية. الأغلب أن متى عرض التجارب بترتيب زمني، بينما رتّبها لوقا ترتيبًا موضوعيًا أو تصاعديًا ليخدم الغرض الذي يريد إبرازه في روايته.

والأمر المهم أن متى ولوقا يتفقان على حقيقة وقوع التجارب نفسها. فالاختلاف في ترتيب العرض لا يعني تناقضًا في الحدث، بل يعكس طريقة كل إنجيلي في ترتيب مادته بحسب قصده الأدبي واللاهوتي.

المصدر:

Norman L. Geisler & Thomas A. Howe, When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties, Victor Books, 1992, p. 328.

تنبيهات

لا توجد في النص صياغة لاهوتية تحتاج إلى تحذير عقيدي خاص. لكن عند عرض الموضوع دفاعيًا، من المهم توضيح أن الاختلاف هنا ليس في وقوع التجارب، بل في ترتيبها داخل السرد، وأن الترتيب الموضوعي أو التصاعدي أسلوب معروف في الكتابة ولا يعني خطأً تاريخيًا.

تجارب المسيح في البرية – هل أخطأ متى أو لوقا في ترتيبها؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة