القائمة إغلاق

هل كسر تلاميذ المسيح شريعة السبت؟ كيف نوفق بين حفظ المسيح للناموس وبين قطف التلاميذ السنابل في السبت؟

هل كسر تلاميذ المسيح شريعة السبت؟

كيف نوفق بين حفظ المسيح للناموس وبين قطف التلاميذ السنابل في السبت؟

هل كسر تلاميذ المسيح شريعة السبت؟ كيف نوفق بين حفظ المسيح للناموس وبين قطف التلاميذ السنابل في السبت؟
هل كسر تلاميذ المسيح شريعة السبت؟ كيف نوفق بين حفظ المسيح للناموس وبين قطف التلاميذ السنابل في السبت؟

الإشكال

قال المسيح في الموعظة على الجبل:

«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ» (متى ٥: ١٧).

ومع ذلك، نقرأ في إنجيل متى أن تلاميذ المسيح قطفوا سنابل في يوم السبت وأكلوا:

«فِي ذلِكَ الْوَقْتِ ذَهَبَ يَسُوعُ فِي السَّبْتِ بَيْنَ الزُّرُوعِ، فَجَاعَ تَلاَمِيذُهُ، وَابْتَدَأُوا يَقْطِفُونَ سَنَابِلَ وَيَأْكُلُونَ» (متى ١٢: ١).

فاعترض الفريسيون قائلين:

«هُوَذَا تَلاَمِيذُكَ يَفْعَلُونَ مَا لاَ يَحِلُّ فِعْلُهُ فِي السَّبْتِ» (متى ١٢: ٢).

فهل كسر التلاميذ شريعة السبت؟ وهل كان المسيح يسمح لتلاميذه بمخالفة الناموس الذي قال إنه جاء ليكمله لا لينقضه؟

الحل

لم يكسر تلاميذ المسيح شريعة الله في العهد القديم. ما خالفوه هو تقاليد الفريسيين وتفسيراتهم المتشددة التي أضافوها إلى وصية السبت.

فالشريعة نفسها كانت تسمح للإنسان، إذا مرّ في حقل قريبه، أن يقطف بيده ما يأكله في حدود الحاجة، دون أن يستخدم أداة حصاد أو يجمع محصولًا. يقول سفر التثنية:

«إِذَا دَخَلْتَ زَرْعَ صَاحِبِكَ فَاقْطِفْ سَنَابِلَ بِيَدِكَ، وَلكِنْ مِنْجَلًا لاَ تَرْفَعْ عَلَى زَرْعِ صَاحِبِكَ» (تثنية ٢٣: ٢٥).

إذن، ما فعله التلاميذ لم يكن حصادًا تجاريًا ولا جمعًا لمحصول، بل كان أكلًا بسيطًا بسبب الجوع أثناء مرورهم في الطريق. وهذا يدخل في دائرة الضرورة، لا في دائرة كسر ناموس الله.

شرح النقاط المهمة

١. المسيح حفظ الناموس ولم يسمح بكسره

المسيح لم ينقض الناموس، بل أكمله. لذلك لا يصح أن نفهم دفاعه عن التلاميذ وكأنه تبرير لكسر شريعة الله. المسيح كان يرد على فهم فريسي مغلوط، لا على وصية إلهية صحيحة.

الفريسيون جعلوا السبت عبئًا ثقيلًا عبر إضافات وتقاليد بشرية، أما المسيح فكشف قصد الله الحقيقي من السبت، وهو الرحمة والراحة والعبادة، لا تحويل الإنسان إلى عبد لتفاصيل بشرية متشددة.

٢. التلاميذ لم يحصدوا محصولًا بل أكلوا لحاجتهم

الفرق كبير بين أن يحصد إنسان حقلًا في السبت، وبين أن يقطف بيده سنابل قليلة ليأكل بسبب الجوع أثناء سيره.

النص يقول إن التلاميذ «جاعوا»، وإنهم «ابتدأوا يقطفون سنابل ويأكلون». لا يقول إنهم جمعوا أكياسًا من القمح، ولا إنهم عملوا عمل حصاد منظمًا. لذلك فاتهامهم بكسر السبت كان قائمًا على تقليد فريسي متشدد، لا على مخالفة حقيقية لشريعة الله.

٣. أعمال الرحمة والضرورة مسموحة في السبت

المسيح يوضح أن السبت لا يلغي أعمال الرحمة ولا الضرورة. ولذلك استشهد بحادثة داود عندما جاع هو والذين معه:

«فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا قَرَأْتُمْ مَا فَعَلَهُ دَاوُدُ حِينَ جَاعَ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ؟ كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ اللهِ وَأَكَلَ خُبْزَ التَّقْدِمَةِ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لَهُ وَلاَ لِلَّذِينَ مَعَهُ، بَلْ لِلْكَهَنَةِ فَقَطْ؟» (متى ١٢: ٣–٤).

ثم أشار إلى خدمة الكهنة في الهيكل يوم السبت:

«أَوَمَا قَرَأْتُمْ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الْكَهَنَةَ فِي السَّبْتِ فِي الْهَيْكَلِ يُدَنِّسُونَ السَّبْتَ وَهُمْ أَبْرِيَاءُ؟» (متى ١٢: ٥).

المقصود أن الناموس نفسه يبيّن أن هناك أمورًا أعلى من الفهم الحرفي الجامد، مثل خدمة الله، والرحمة، والضرورة، وحفظ الحياة.

٤. الفريسيون أضافوا تقاليدهم إلى وصايا الله

كان المسيح يوبخ الفريسيين لأنهم كثيرًا ما رفعوا تقاليدهم البشرية فوق وصايا الله. وقد قال لهم في موضع آخر:

«فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ بِسَبَبِ تَقْلِيدِكُمْ» (متى ١٥: ٦).

لذلك، عندما قال الفريسيون عن التلاميذ إنهم يفعلون «ما لا يحل»، كانوا يحكمون بحسب تقاليدهم لا بحسب قصد الناموس. والمسيح لم يقبل أن تُستخدم التقاليد البشرية لإدانة الجائع أو لمنع الرحمة.

٥. السبت جُعل لأجل الإنسان

يوضح مرقس نفس الحادثة بقول المسيح:

«السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ، لاَ الإِنْسَانُ لأَجْلِ السَّبْتِ» (مرقس ٢: ٢٧).

هذا لا يعني أن الإنسان يستطيع أن يستهين بوصايا الله، بل يعني أن وصية السبت وُضعت لخير الإنسان وراحته وعبادته، لا لكي تتحول إلى آلة إدانة ضد الجائع والمحتاج.

فالسبت ليس غاية أعلى من الرحمة. بل هو عطية من الله للإنسان، وليس عبئًا فريسيًا يسحق الإنسان.

٦. ابن الإنسان هو رب السبت

أعلن المسيح في نفس السياق:

«فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا» (متى ١٢: ٨).

وهذا إعلان عميق عن سلطان المسيح. فهو ليس خادمًا للسبت بمعنى أنه خاضع لتفسيرات الفريسيين، بل هو رب السبت. هو الذي يعرف قصد الله من الوصية، وله السلطان أن يعلن معناها الصحيح.

فالمسيح، بوصفه المسيا وابن الله، لا يُدان بتقاليد بشرية عن السبت، بل يكشف المعنى الحقيقي للسبت أمام من حوّلوه إلى عبء.

٧. الرحمة من أثقل أمور الناموس

في موضع آخر، وبخ المسيح الكتبة والفريسيين لأنهم ركزوا على التفاصيل وتركوا الأمور الأثقل في الناموس:

«وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ، وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَقَّ وَالرَّحْمَةَ وَالإِيمَانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ» (متى ٢٣: ٢٣).

وهذا يشرح جوهر المسألة: الفريسيون رأوا قطف السنابل كسرًا لتقاليد السبت، لكنهم تجاهلوا الرحمة والضرورة والجوع. أما المسيح فأعاد الوصية إلى قصدها الصحيح.

الخلاصة

لم يكسر تلاميذ المسيح شريعة السبت عندما قطفوا سنابل ليأكلوا وهم جياع. لقد خالفوا تقاليد الفريسيين المتشددة، لا وصية الله في العهد القديم.

الشريعة كانت تسمح بالأكل من السنابل باليد في حدود الحاجة، وأعمال الرحمة والضرورة كانت مسموحة في السبت. لذلك دافع المسيح عن تلاميذه، لا لأنه يهوّن من الناموس، بل لأنه يرفض أن تُضاف تقاليد بشرية إلى وصايا الله ثم تُستخدم لإدانة الأبرياء.

السبت جُعل لأجل الإنسان، وابن الإنسان هو رب السبت. وهذا يعني أن المسيح هو صاحب السلطان في تفسير السبت وإظهار قصده الحقيقي: الراحة، والرحمة، والعبادة، لا القسوة والتشدد الشكلي.

تنبيهات لاهوتية

لا ينبغي فهم هذا النص كدعوة إلى كسر وصايا الله أو الاستخفاف بالناموس. المسيح لم ينقض الناموس، بل كشف خطأ التقاليد التي أضافها الناس إلى الناموس.

كما يجب التمييز بين وصية الله وتفسير الإنسان المتشدد لها. فليس كل ما اعتبره الفريسيون ممنوعًا كان ممنوعًا في شريعة الله. والمسيح، بسلطانه الإلهي، يضع الوصية في موضعها الصحيح ضمن قصد الله: الرحمة قبل الطقسية الجافة.

 

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 342). Victor Books: Wheaton, Ill.

هل كسر تلاميذ المسيح شريعة السبت؟

كيف نوفق بين حفظ المسيح للناموس وبين قطف التلاميذ السنابل في السبت؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة