القائمة إغلاق

كيف بقي المسيح في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ إذا كان قد صُلب يوم الجمعة؟

كيف بقي المسيح في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ إذا كان قد صُلب يوم الجمعة؟

هل تعني عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» اثنتين وسبعين ساعة كاملة؟

كيف بقي المسيح في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ إذا كان قد صُلب يوم الجمعة؟ هل تعني عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» اثنتين وسبعين ساعة كاملة؟
كيف بقي المسيح في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ إذا كان قد صُلب يوم الجمعة؟ هل تعني عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» اثنتين وسبعين ساعة كاملة؟

الإشكال

قال المسيح:

«لأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال، هكَذَا يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي قَلْبِ الأَرْضِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال» (متى ١٢: ٤٠).

لكن الأناجيل تذكر أن المسيح قام في فجر الأحد:

«وَبَعْدَ السَّبْتِ عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ» (متى ٢٨: ١).

فإذا كان المسيح قد صُلب يوم الجمعة، فكيف يكون قد بقي في القبر «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ»؟ أليس من الجمعة إلى الأحد أقل من ثلاثة أيام كاملة؟ وهل كان ينبغي أن يبقى المسيح في القبر اثنتين وسبعين ساعة كاملة؟

الحل

توجد في هذا الموضوع وجهتان مشهورتان بين الدارسين. الأولى تقول إن المسيح صُلب يوم الأربعاء وبقي في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ كاملة. والثانية، وهي رأي غالبية علماء الكتاب، تقول إن المسيح صُلب يوم الجمعة، وأن عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» تعبير عبري اصطلاحي لا يشترط اكتمال اثنتين وسبعين ساعة، بل يمكن أن يشير إلى أي جزء من ثلاثة أيام.

وهذا يعني أن الصعوبة لا تتعلق بقيامة المسيح نفسها، بل بكيفية فهم التعبير الزمني بحسب اللغة والسياق اليهودي القديم.

الرأي الأول: الصلب يوم الأربعاء

يرى بعض الدارسين أن المسيح كان في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ كاملة، أي اثنتين وسبعين ساعة تقريبًا، ولذلك يقولون إن الصلب كان يوم الأربعاء، لا الجمعة.

ويستند هذا الرأي إلى عدة نقاط:

١. القراءة الحرفية لعبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ»

يرى أصحاب هذا الرأي أن المعنى الحرفي للعبارة يقتضي ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ كاملة، أي فترة زمنية كاملة تساوي اثنتين وسبعين ساعة.

٢. محاولة تفسير أحداث الأسبوع الأخير قبل الصلب

يشيرون أيضًا إلى أن الرأي القائل بالصلب يوم الجمعة لا يوضح، بحسب نظرهم، ماذا حدث يوم الأربعاء، بينما يحاول رأي الصلب يوم الأربعاء توزيع كل أيام الأسبوع الأخير بطريقة متصلة.

٣. اعتبار أن الفصح لم يكن مرتبطًا دائمًا بيوم جمعة

كما يقولون إن الفصح لم يكن بالضرورة ثابتًا في يوم الجمعة، بل كان يقع بحسب التقويم اليهودي، ولذلك يمكن أن يكون يوم الصلب سابقًا للجمعة.

الرأي الثاني: الصلب يوم الجمعة

يرى معظم علماء الكتاب المقدس أن المسيح صُلب يوم الجمعة، وأن عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» لا تعني بالضرورة اثنتين وسبعين ساعة كاملة، بل هي تعبير عبري يمكن أن يشير إلى أي جزء من ثلاثة أيام.

١. عبارة «يوم وليلة» لا تشترط دائمًا أربعًا وعشرين ساعة كاملة

في اللغة الكتابية، قد تُستخدم عبارة «نهارًا وليلًا» دون أن تعني بالضرورة أن الفعل استغرق كل ساعات النهار وكل ساعات الليل بلا انقطاع. فصاحب المزمور يقول عن الرجل المبارك:

«لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا» (مزمور ١: ٢).

ولا يعني هذا أن الإنسان يجب أن يقرأ أو يتأمل في الناموس كل دقيقة من النهار وكل دقيقة من الليل بلا توقف. بل المقصود هو الاستمرارية والمواظبة، لا حساب الساعات حسابًا رياضيًا صارمًا.

٢. سفر أستير يوضح أن «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» لا تعني دائمًا ٧٢ ساعة

في سفر أستير، طلبت أستير صومًا لمدة ثلاثة أيام:

«اِذْهَبِ اجْمَعْ جَمِيعَ الْيَهُودِ الْمَوْجُودِينَ فِي شُوشَنَ، وَصُومُوا مِنْ جِهَتِي، وَلاَ تَأْكُلُوا وَلاَ تَشْرَبُوا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لَيْلًا وَنَهَارًا. أَنَا أَيْضًا وَجَوَارِيَّ نَصُومُ كَذلِكَ، وَهكَذَا أَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ خِلاَفَ السُّنَّةِ، فَإِذَا هَلَكْتُ، هَلَكْتُ» (أستير ٤: ١٦).

لكن النص نفسه يقول بعد ذلك:

«وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَبِسَتْ أَسْتِيرُ ثِيَابًا مَلَكِيَّةً وَوَقَفَتْ فِي دَارِ بَيْتِ الْمَلِكِ الدَّاخِلِيَّةِ مُقَابِلَ بَيْتِ الْمَلِكِ» (أستير ٥: ١).

فلو كانت عبارة «ثلاثة أيام ليلًا ونهارًا» تعني دائمًا اثنتين وسبعين ساعة كاملة، لما أمكن أن تدخل أستير إلى الملك «في اليوم الثالث». لكن النص يبيّن أن التعبير يمكن أن يشير إلى أجزاء من ثلاثة أيام بحسب طريقة الحساب اليهودية.

٣. المسيح نفسه قال إنه يقوم «في اليوم الثالث»

المسيح استخدم أكثر من مرة تعبير «في اليوم الثالث» عن قيامته:

«مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ» (متى ١٦: ٢١).

«وَيَقْتُلُونَهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ. فَحَزِنُوا جِدًّا» (متى ١٧: ٢٣).

«وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى الأُمَمِ لِكَيْ يَهْزَأُوا بِهِ وَيَجْلِدُوهُ وَيَصْلِبُوهُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ» (متى ٢٠: ١٩).

وتعبير «في اليوم الثالث» لا يساوي بالضرورة «بعد ثلاثة أيام كاملة» أو بعد اثنتين وسبعين ساعة. فإذا مات المسيح يوم الجمعة وقام في فجر الأحد، فهذا هو «اليوم الثالث» بحسب طريقة العد الشاملة: الجمعة يوم، والسبت يوم، والأحد يوم.

٤. الرأي التقليدي ينسجم مع ترتيب مرقس الزمني

يرى أصحاب الرأي التقليدي أن الصلب يوم الجمعة ينسجم مع الترتيب الزمني الذي يقدمه مرقس، إذ يقول:

«وَكَانَ الْفِصْحُ وَأَيَّامُ الْفَطِيرِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ. وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَطْلُبُونَ كَيْفَ يُمْسِكُونَهُ بِمَكْرٍ وَيَقْتُلُونَهُ» (مرقس ١٤: ١).

كما ينسجم مع كون المسيح مات في يوم الفصح، باعتباره خروف فصحنا الحقيقي:

«إِذًا نَقُّوا مِنْكُمُ الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ، لِكَيْ تَكُونُوا عَجِينًا جَدِيدًا كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لأَجْلِنَا» (١ كورنثوس ٥: ٧).

وفي شريعة الفصح نقرأ:

«فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ، فِي الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، فِصْحٌ لِلرَّبِّ» (لاويين ٢٣: ٥).

وبذلك يرى هذا الرأي أن موت المسيح يوم الجمعة يوافق كونه حمل الفصح الذي بذل نفسه عن العالم.

 

جدول مقارنة بين الرأيين

كيف بقي المسيح في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ إذا كان قد صُلب يوم الجمعة؟ هل تعني عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» اثنتين وسبعين ساعة كاملة؟
كيف بقي المسيح في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ إذا كان قد صُلب يوم الجمعة؟ هل تعني عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» اثنتين وسبعين ساعة كاملة؟

يوضح الجدول التالي الفرق العام بين رأي الصلب يوم الأربعاء والرأي التقليدي للصلب يوم الجمعة:

اليوم التاريخ اليهودي رأي الصلب يوم الأربعاء رأي الصلب يوم الجمعة
الجمعة ٩ نيسان الوصول إلى بيت عنيا، والعشاء هناك بحسب يوحنا ١٢: ١. لا يُعد هذا اليوم جزءًا أساسيًا في ترتيب الرأي التقليدي المختصر.
السبت ١٠ نيسان يوم الفصح واختيار الخروف بحسب خروج ١٢: ٣. العشاء في بيت عنيا، وإشارة يوحنا إلى أن اليهود كانوا يطلبون قتل المسيح.
الأحد ١١ نيسان الدخول الانتصاري إلى أورشليم بحسب يوحنا ١٢: ١٣. الدخول الانتصاري إلى أورشليم، وبكاء المسيح على المدينة.
الإثنين ١٢ نيسان لعن شجرة التين. لعن شجرة التين وتطهير الهيكل.
الثلاثاء ١٣ نيسان المجادلات مع القادة اليهود، وعظة جبل الزيتون. التينة اليابسة، والمجادلات مع القادة اليهود، وعظة الزيتون.
الأربعاء ١٤ نيسان يهوذا يسلم المسيح، ويرتبط هذا اليوم بخروج ١٢: ٦ في رأي صلب الأربعاء. لا يقدّم الرأي التقليدي عادة أحداثًا كثيرة محددة لهذا اليوم.
الخميس ١٥ نيسان سبت عظيم بحسب يوحنا ١٩: ٣١. إرسال بطرس ويوحنا لإعداد الفصح، والعشاء الأخير.
الجمعة ١٦ نيسان الجسد في القبر: اليوم والليلة الأوليان بحسب هذا الرأي. جثسيماني، القبض، المحاكمة، الصلب، والدفن.
السبت ١٧ نيسان الجسد في القبر: اليوم والليلة الثانية. الجسد في القبر يوم السبت.
الأحد ١٨ نيسان القيامة. القيامة في فجر أول الأسبوع.

الخلاصة

الإشكال في متى ١٢: ٤٠ لا يتعلق بحقيقة القيامة، بل بطريقة فهم عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ».

يرى بعض الدارسين أن المسيح صُلب يوم الأربعاء لكي تكون المدة في القبر اثنتين وسبعين ساعة كاملة. لكن معظم علماء الكتاب يرون أن الصلب كان يوم الجمعة، وأن التعبير «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» هو تعبير عبري اصطلاحي يمكن أن يشير إلى أجزاء من ثلاثة أيام، كما يظهر من سفر أستير ومن استخدام المسيح المتكرر لعبارة «في اليوم الثالث».

وبحسب هذا الفهم، لا يوجد تناقض بين صلب المسيح يوم الجمعة وقيامته يوم الأحد، لأن الجمعة تُحسب يومًا، والسبت يومًا، والأحد يومًا، أي أن القيامة تمت «في اليوم الثالث» كما قال المسيح.

تنبيهات لاهوتية

ينبغي عدم تحويل الاختلاف في ترتيب أيام الأسبوع الأخير إلى إنكار لحقيقة القيامة أو اتهام للأناجيل بالتناقض. فالنقاش هنا يدور حول التعبير الزمني وطريقة العد اليهودية، لا حول موت المسيح وقيامته.

كما يجب الانتباه إلى أن عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» تُقرأ في ضوء الاستعمال الكتابي والعبري، لا بالضرورة بحسب الحساب الحديث الصارم للساعة والدقيقة.

المصدر

Geisler, N. L., & Howe, T. A. 1992. When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (p. 343). Victor Books: Wheaton, Ill.

 

كيف بقي المسيح في القبر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ إذا كان قد صُلب يوم الجمعة؟

هل تعني عبارة «ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ» اثنتين وسبعين ساعة كاملة؟

Posted in سؤال وجواب

مقالات مرتبطة